فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

مسيرات الألياف الضوئية تستنزف الاحتلال جنوبي لبنان: إصابات بصفوف الضباط وتصاعد الانتقادات للجدوى العسكرية

تواصل الطائرات المسيرة المفخخة التي يطلقها حزب الله استنزاف قدرات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق جنوبي لبنان، حيث باتت تشكل تهديداً جوياً يصعب التعامل معه بالوسائل التقليدية. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الهجمات أدت إلى وقوع إصابات يومية في صفوف الجنود، كان آخرها إصابة سبعة عسكريين بينهم ضابطان برتب رفيعة إثر انفجار طائرة انتحارية استهدفت تجمعاً لهم.

وتعتمد التقنية الجديدة التي يستخدمها حزب الله على 'الألياف الضوئية'، حيث يتم توجيه المسيرة عبر سلك رفيع ينفلت من بكرة أثناء الطيران. هذا الأسلوب يمنع أجهزة التشويش الإسرائيلية من اعتراض الإشارة أو قطع الاتصال بين المسيرة ومشغلها، كما يحيد أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) التي يعتمد عليها الدفاع الجوي الإسرائيلي في الرصد.

واعترفت تقارير عبرية بأن هذا النوع من السلاح حد بشكل كبير من حرية تحرك القوات الإسرائيلية في القرى اللبنانية الحدودية. وأشارت المعطيات الرسمية لجيش الاحتلال إلى أن عدد المصابين منذ انطلاق العملية العسكرية الأخيرة في أواخر فبراير الماضي تجاوز الألف عسكري، مما يعكس حجم الضغط الميداني الذي يواجهه الجنود في الخطوط الأمامية.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن محللين عسكريين قولهم إن هناك حالة من الإحباط تسود بين القادة الميدانيين بسبب غياب الأهداف الاستراتيجية الواضحة. ويرى ضباط في الخدمة أن المهمة الأساسية باتت تقتصر على محاولة إعادة الجنود بسلام إلى ديارهم، في ظل غياب رؤية سياسية تنهي حالة الاستنزاف المستمرة شمالاً.

وتشير التقارير إلى أن نشاط القوات الإسرائيلية يتركز حالياً على عمليات هدم واسعة للمنازل والمباني في القرى اللبنانية، بدعوى تفكيك البنية التحتية لحزب الله. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التدمير لا يحقق إنجازات عسكرية ملموسة، بل يزيد من تعقيد الموقف الميداني ويعرض القوات لمزيد من الكمائن والمسيرات الانتحارية.

وعلى الصعيد السياسي، تفرض الإدارة الأمريكية قيوداً صارمة على توسيع رقعة القصف لتشمل العاصمة بيروت أو منطقة البقاع، مما يضيق الخيارات العسكرية أمام تل أبيب. هذا الضغط الدبلوماسي يتزامن مع مفاوضات تجري في واشنطن تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، لكن النتائج لا تزال غير مبشرة حتى اللحظة.

وتساءلت صحف إسرائيلية بارزة عن جدوى البقاء في ما يسمى 'المنطقة الدفاعية' جنوبي لبنان، خاصة وأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل الماضي لم يوقف نزيف الدماء. ونقلت تلك الصحف عن قادة ميدانيين قولهم إن القوات تقتل وتصاب دون هدف واضح، وسط قيود مشددة تمنعهم من المبادرة الهجومية الفعالة.

من جانبه، كشف المحلل العسكري أمير بوحبوط أن قيادة الجيش تجري تقييمات مكثفة لإمكانية توسيع العمليات البرية لملاحقة مفارز تشغيل المسيرات. وأوضح أن الجيش حاول تعزيز دفاعاته بشبكات فيزيائية وتقنيات رصد جديدة، إلا أن التحدي يظل قائماً بسبب طبيعة التضاريس وأسلوب التخفي الذي يتبعه مقاتلو حزب الله.

ويرى ضباط إسرائيليون أن البقاء في مواقع ثابتة لفترات طويلة يجعل القوات 'أهدافاً سهلة' للمسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية. ويؤكد هؤلاء أن قرار تجاوز 'الخط الأصفر' بات مطروحاً بقوة على طاولة هيئة الأركان، رغم المخاطر السياسية التي قد تترتب على خرق التفاهمات الدولية التي ترعاها الولايات المتحدة.

وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على التفاصيل الدقيقة للخسائر البشرية والمادية الناتجة عن ضربات المسيرات. ويهدف هذا التعتيم إلى الحفاظ على الروح المعنوية للجبهة الداخلية، ومنع حزب الله من الحصول على معلومات دقيقة حول نجاح هجماته الجوية التي تستهدف تجمعات الآليات والجنود.

وفي المقابل، يواصل جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار عبر شن غارات جوية وقصف مدفعي يستهدف القرى الواقعة شمال نهر الليطاني. وتبرر تل أبيب هذه العمليات بأنها 'إجراءات وقائية' لمنع حزب الله من إعادة تموضعه، في حين تؤكد بيروت أن هذه الاعتداءات تقوض فرص الاستقرار الهش.

الإحصائيات اللبنانية الرسمية تشير إلى كارثة إنسانية متفاقمة، حيث استشهد أكثر من ثلاثة آلاف شخص منذ بدء التصعيد الموسع في مارس الماضي. كما أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم، وسط دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

ويبدو أن المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن يواجه عقبات كبيرة، حيث لم تنجح ثلاث جولات من المحادثات غير المباشرة في الوصول إلى صيغة نهائية للانسحاب. ويتمسك كل طرف بشروطه الميدانية، بينما يظل الميدان هو الحكم في ظل استمرار تدفق المسيرات المفخخة التي غيرت قواعد الاشتباك التقليدية.

ختاماً، يواجه المستوى السياسي في إسرائيل ضغوطاً مزدوجة من عائلات الجنود ومن المعارضة التي تنتقد الفشل في تأمين الحدود الشمالية. ومع اقتراب موعد انتهاء تمديد وقف إطلاق النار في يوليو المقبل، تظل كافة الاحتمالات مفتوحة بين التصعيد الشامل أو الوصول إلى تسوية تنهي كابوس المسيرات الانتحارية.

دلالات

شارك برأيك

مسيرات الألياف الضوئية تستنزف الاحتلال جنوبي لبنان: إصابات بصفوف الضباط وتصاعد الانتقادات للجدوى العسكرية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.