فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

النضال الشعبي: الفاشي ايتمار بن غفير يظهر الصورة الحقيقية لدولة الاحتلال وارهاب الدولة المنظم الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني

 قالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أن نشر الوزير الفاشي المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر عشرات النشطاء من اسطول الصمود العالمي وهم جاثون على ركبهم وأيديهم مقيدة داخل ميناء أشدودن تظهر الصورة الحقيقية لدولة الاحتلال وهي جزء بسيط من الفاشية وارهاب الدولة المنظم الذي يمارسه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
واشار عضو المكتب السياسي للجبهة سكرتير دائرة الاعلام المركزي حسني شيلو، المشاهد التي بثها الفاشي بن غفير تظهر بوضوح أننا امام دولة لا تحترم القانون الدولي ومواثيق حقوق الانسان، بل ترتكب ممارسات فاشية وعنصرية تتطلب المحاسبة والمسائلة.
وتابع شيلو ما يقوم به الاحتلال هي ممارسات ممنهجة وبلطجة سياسية بهدف محاصرة الأصوات الداعمة لفلسطين وترهيب المتضامنين حول العالم، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المشاركين في اسطول الصمود العالمي، وأن استمرار الحصار الإسرائيلي غير القانوني على قطاع غزة يرتقي لجريمة حرب وعقاب جماعي يستدعي المساءلة بموجب القانون الجنائي الدولي.
واوضح أن استدعاء عدة دول (من بينها فرنسا، وإيطاليا، وهولندا، وإسبانيا) السفراء الإسرائيليين لديها، ووصف التصرفات بأنها عمل مخز وانتهاك فاضح للقوانين الدولية وحقوق الانسان، واصدار بيانات الادانة خطوة غير كافيه  أمام منظومة الاحتلال، بل تتطلب اجراءات رادعة، وأن بن غفير يمثل المنظومة الفاشية في دولة الاحتلال.
وجدد شيلو دعوة الاتحاد الاوروبي إلى اتخاذ اجراءات جادة من ضمنها تعليق العمل باتفاقية الشراكة ومنع دخول بن غفير لدول الاتحاد الاوروبي.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

حاسمة، دراماتيكية، ومفصلية؛ هكذا وُصفت المكالمة المطوّلة التي جرت بين نتنياهو وترمب أمس، في إطار سعي "الثعلب" المحموم لتأليب الرجل "المجنون" لاستئناف الحرب ضد إيران في أقرب وقتٍ ممكن.
عنجهية نتنياهو، وتدخله السافر في السياسة الخارجية الأمريكية، وتنمّره على ساكني البيت الأبيض، يختصرها قولٌ مأثورٌ لصديقٍ مقربٍ من الرئيس الأسبق بيل كلينتون عقب لقاءٍ جمعهما: "لم يكن من الواضح مَنْ منّا قائد القوّة العظمى في العالم!".
واليوم، يعود نتنياهو ليمارس الابتزاز ذاته مع "صاحب الذات المتضخمة"، مستغلاً تورطه في ملفات "إبستن" ليتحول الأخير إلى أداةٍ طيّعةٍ يُحركها "الثعلب" لإشعال فتيل المواجهة مجدداً مع طهران، وإبقاء المنطقة والعالم في حالة ترقبٍ وانحباس أنفاس، وسط ارتباكٍ دائمٍ يضرب سلاسل الإمداد العالمية.
ستة أسابيع من الضربات المتواصلة، استخدمت فيها واشنطن أحدث ما في ترسانتها الفتاكة، ولم يسقط النظام في طهران. هذا الإخفاق يطرح علامات استفهامٍ كبرى حول طبيعة الأسلحة التي قد تلجأ إليها واشنطن وتل أبيب في الضربة المرتقبة، التي تباهى ترمب بأنها "ستنتهي سريعاً".
ولأن ترمب يسابق الزمن مع اقتراب استحقاقين كبيرين؛ مباريات كأس العالم في حزيران، وبعدها الانتخابات النصفية، فثمة خشيةٌ بأن يُقدم ترمب -أو ينتدب نتنياهو للمهمة القذرة- على استخدام أسلحة نووية تكتيكية تُحيل أهدافاً منتقاةً في الهضبة الفارسية إلى رماد، لخلق مناطق رخوةٍ ومحترقةٍ تُيسر لهما الوصول إلى قلب المخزون النووي في أصفهان.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط الكماشة الاستيطاني: خنق السلطة الفلسطينية بين الانهيار والتهجير


لم يعد الخطاب الصادر عن أوساط اليمين الاستيطاني الإسرائيلي، المرتبط بتيار بتسلئيل سموتريتش، مجرد تعبير أيديولوجي متطرف أو مادة تحريضية موجهة للجمهور الإسرائيلي الداخلي، بل بات يمثل برنامج عمل سياسي واستراتيجي متكامل يستهدف إعادة صياغة الواقع الفلسطيني برمته، عبر تفكيك الأسس السياسية والاقتصادية والقانونية التي قامت عليها العملية السياسية منذ اتفاقيات أوسلو، وصولًا إلى إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية ودفع المجتمع الفلسطيني نحو الفوضى أو الهجرة.
التقرير المنشور على موقع تابع لليمين الاستيطاني يكشف بوضوح غير مسبوق عن جوهر الرؤية الحالية للحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، والتي لم تعد ترى في السلطة الفلسطينية شريكًا سياسيًا—even بالحدود الشكلية—بل تعتبرها "كيانًا معاديًا" يجب تفكيكه وتجريده من أي قدرة سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
الخطير في التقرير ليس فقط لهجته العدائية، بل وضوحه في الحديث عن استخدام الاقتصاد كسلاح استراتيجي لإلغاء أوسلو بحكم الأمر الواقع. فحين يجري الحديث صراحة عن "فصل السلطة عن أنبوب الأكسجين المالي"، وعن استهداف أموال المقاصة والبنوك المراسلة، وعن الدفع نحو انهيار الخدمات العامة والتعليم ورواتب الموظفين، فإننا لا نكون أمام إجراءات مالية عابرة، بل أمام سياسة منظمة للعقاب الجماعي والتجويع السياسي والاقتصادي.
هذا التوجه يعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة "إعادة هندسة الواقع الفلسطيني"، عبر خلق بيئة اقتصادية واجتماعية طاردة للحياة، بما يدفع قطاعات من الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية الصامتة تحت ضغط الفقر واليأس وانسداد الأفق. ولذلك فإن الحديث الوارد في التقرير عن احتمال "دفع السكان نحو الهجرة" ليس مجرد تحليل، بل يكشف بوضوح عن البعد الديمغرافي للمشروع الاستيطاني، القائم على تقليص الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية دون إعلان رسمي عن الترحيل.
ومن الناحية القانونية، فإن هذه السياسات تمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية واستهداف السكان المدنيين وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية. كما أن استخدام الأدوات الاقتصادية لتفكيك البنية المجتمعية الفلسطينية يدخل في إطار الضغوط غير المشروعة الواقعة على شعب خاضع للاحتلال.
الأخطر أيضًا أن التقرير يكشف عن تحول نوعي داخل الفكر السياسي الإسرائيلي؛ إذ لم يعد اليمين الاستيطاني يكتفي برفض حل الدولتين أو مهاجمة أوسلو سياسيًا، بل بات يسعى عمليًا إلى إنهاء أي إمكانية لوجود كيان فلسطيني سياسي أو إداري، حتى وإن كان محدود الصلاحيات. ولذلك فإن استهداف السلطة الفلسطينية اليوم لا يرتبط فقط بمواقفها السياسية، بل بكونها تمثل رمزًا للهوية الوطنية الفلسطينية وركيزة قانونية وسياسية لفكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
كما تعكس تصريحات بعض الشخصيات الواردة في التقرير حالة من الاستخفاف الكامل بالاتفاقيات الموقعة وبالشرعية الدولية، عبر الادعاء بأن إسرائيل وحدها ما زالت ملتزمة بأوسلو، في حين أن الفلسطينيين "ألغوها" من خلال توجههم إلى المؤسسات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية. وهذا في جوهره ليس سوى محاولة لنزع الشرعية عن أي تحرك فلسطيني قانوني أو دبلوماسي يسعى لمحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته.
إن ما يجري اليوم يتجاوز حدود الضغط المالي أو المناكفات السياسية؛ إنه محاولة منظمة لإعادة تشكيل القضية الفلسطينية وفق الرؤية الاستيطانية الإقصائية، عبر تفكيك السلطة، وإضعاف المجتمع، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة تجعل من الاحتلال الدائم أمرًا طبيعيًا ومقبولًا.
وفي مواجهة هذا المشروع، فإن المطلوب فلسطينيًا لم يعد مجرد إدارة الأزمة أو انتظار المتغيرات الدولية، بل إعادة بناء عناصر الصمود الوطني على أسس الوحدة السياسية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وحماية المؤسسات العامة، وتوسيع الاشتباك السياسي والقانوني والدبلوماسي مع الاحتلال، باعتبار أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الوجود الوطني الفلسطيني ذاته.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم في القدس… معركة الوعي والهوية في مواجهة التهويد


يُشكّل التعليم في مدينة القدس أحد أهم ميادين الصراع المفتوح مع الاحتلال الإسرائيلي، ليس باعتباره قطاعاً خدماتياً فحسب، بل لأنه يمثل معركة مباشرة على الوعي والهوية والانتماء الوطني والثقافي والديني لأبناء شعبنا الفلسطيني في العاصمة المحتلة. فمنذ احتلال القدس عام 1967، لم تتوقف محاولات الاحتلال الرامية إلى السيطرة على النظام التعليمي الفلسطيني وتفريغه من مضمونه الوطني، عبر سياسات ممنهجة تستهدف الطالب والمعلم والمدرسة والمنهاج على حد سواء.
إن الاحتلال يدرك جيداً أن المدرسة الفلسطينية في القدس ليست مجرد مكان للتعليم، بل هي حاضنة للهوية الوطنية وقلعة من قلاع الصمود المقدسي، ولذلك يسعى بشكل متواصل إلى ضرب هذه المنظومة وإخضاعها لأجندته السياسية والأمنية والثقافية، ضمن مشروع تهويدي شامل يستهدف المدينة ومقدساتها ووجودها العربي الفلسطيني.
وفي مقدمة هذه المخاطر تأتي قضية تهويد المناهج التعليمية، حيث تواصل سلطات الاحتلال فرض سياسة الابتزاز المالي والإداري على المدارس الفلسطينية من أجل إجبارها على اعتماد المنهاج الإسرائيلي أو النسخ المحرّفة من المنهاج الفلسطيني، بعد حذف كل ما يتعلق بالرواية الوطنية الفلسطينية، والقدس، والأسرى، والشهداء، والهوية التاريخية للشعب الفلسطيني. إن هذه السياسة لا تستهدف الكتب المدرسية فقط، بل تستهدف الذاكرة الجمعية للأجيال الفلسطينية، وتحاول صناعة جيل منزوع الانتماء ومشوّه الوعي.
وقد مارست سلطات الاحتلال ضغوطاً هائلة على إدارات المدارس والأهالي والمعلمين، من خلال التهديد بإغلاق المدارس أو حرمانها من التراخيص والميزانيات إذا رفضت الانصياع لهذه السياسات، الأمر الذي يُعد انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والاتفاقيات الدولية التي تكفل حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في الحفاظ على مناهجها وثقافتها الوطنية.
وفي هذا السياق كانت وزارة المعارف الاسرائيلية قد أكدت في وقت سابق ، انه لن يتم منح تصاريح دخول الى القدس للمعلمين الذين يحملون هوية الضفة الغربية في السنة الدراسية المقبلة، وهو ما يعني عملية فصل عنصري ومقدمة لاستبدالهم بمدرسين بمواصفات وشروط تفرضها سلطات الاحتلال. وتهدف هذه الرسالة في هذه المرحلة إلى إتاحة وقت كافٍ لهم للاستعداد المسبق لمرحلة جديدة ولكنها بالتأكيد مرحلة قاسية وصعبة.
اما خريجو الجامعات الفلسطينية دفعة العام 2024 وما بعدها فلن يتم الاعتراف بها للتدريس في مدارس البلدية والمعارف الاسرائيلية وهذا القرار ايضا ينطبق على التعيينات في المدارس الخاصة الحاصلة على ترخيص من البلدية ، علما ان البلدية الاسرائيلية اصبحت تتدخل في التعيينات، اذ يجب ان يحصل المعلم على مواففة امنية اسرائيلية ليتم تعينه في اي مدرسة سواء بلدية او خاصة.
ولا تفوتنا الاشارة هنا الى ماجرى من إغلاق لمدراس وكالة الغوث في مخيمات القدس والمصيبة الكبرى التي تنتظر معهد التدريب المهني في مخيم قلنديا حيث سيتم انهاء وجود هذا الصرح المهني التاريخي في اطار مخطط انهاء وجود وكالة الغوث كرمز سياسي لقضية اللاجئين التي تتعرض الان واكثر من اي وقت مضى لعملية تصفية بالتدريج.  
إلى جانب ذلك، تتعرض المدارس الفلسطينية في القدس لسلسلة متواصلة من الاعتداءات والانتهاكات اليومية، تشمل اقتحام المدارس، والاعتداء على الطلبة والمعلمين، واستدعاء الإدارات للتحقيق، وفرض الغرامات، وملاحقة الأنشطة الوطنية والثقافية داخل المؤسسات التعليمية. ولم تعد المدرسة في القدس مكاناً آمناً للطالب، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع قوات الاحتلال.
كما يشهد الواقع التعليمي في القدس تصاعداً خطيراً في سياسة اعتقال الطلبة والقاصرين، حيث يتعرض العديد من الطلبة للاعتقال خلال توجههم إلى مدارسهم أو أثناء عودتهم إلى منازلهم، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية التي تمارس بحقهم خلال التحقيق والاحتجاز. وتترك هذه السياسات آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال المقدسيين، الذين يعيشون يومياً حالة من الخوف والقلق والاستهداف المباشر.
ولم يسلم المعلمون أيضاً من هذه الممارسات، إذ يتعرض عدد منهم للملاحقة والاستدعاءات والمنع من العمل أو الوصول إلى مدارسهم، في محاولة لكسر دور المعلم الوطني والتربوي داخل المجتمع المقدسي. فالاحتلال يدرك أن المعلم الفلسطيني يحمل رسالة وطنية وثقافية تتجاوز حدود التعليم التقليدي، ولذلك يسعى إلى تحجيم دوره وإخضاعه للرقابة والترهيب.
ومن أخطر السياسات التي تواجه قطاع التعليم في القدس، سياسة الحرمان من الوصول إلى المدارس العربية، خاصة بالنسبة للطلبة القادمين من المناطق الواقعة خلف الجدار أو من بلدات القدس المحاصرة بالحواجز العسكرية. فالحواجز والإغلاقات والتفتيش اليومي تؤدي إلى تأخير الطلبة والمعلمين وإعاقة وصولهم إلى مدارسهم، ما ينعكس سلباً على العملية التعليمية والاستقرار النفسي للطلبة.
كما تعاني المدارس الفلسطينية من اكتظاظ شديد ونقص حاد في الغرف الصفية والبنى التحتية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتعمدة التي تمنع بناء مدارس جديدة أو توسعة القائم منها، في إطار سياسة التضييق الممنهج على الوجود الفلسطيني في المدينة. وفي المقابل، تُمنح المدارس التابعة للاحتلال كافة أشكال الدعم والتطوير، في صورة واضحة من صور التمييز العنصري.
إن ما يجري في القدس ليس أزمة تعليمية عابرة، بل هو استهداف سياسي وثقافي ممنهج يرمي إلى تفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية وضرب مقومات الصمود المقدسي. ومن هنا، فإن مسؤولية حماية التعليم في القدس لا تقع على المقدسيين وحدهم، بل هي مسؤولية وطنية وقومية وإنسانية شاملة، تتطلب تحركاً جاداً من القيادة الفلسطينية والمؤسسات الرسمية والأهلية العربية والإسلامية والدولية.
إن المطلوب اليوم هو توفير الدعم المالي والسياسي والقانوني للمدارس الفلسطينية في القدس، وتعزيز صمود المعلمين والطلبة، وفضح ممارسات الاحتلال أمام المؤسسات الدولية، والعمل على حماية المنهاج الفلسطيني باعتباره جزءاً من السيادة الثقافية والوطنية للشعب الفلسطيني.
فالقدس التي تخوض معركة الوجود والهوية تحتاج إلى حماية مدارسها كما تحتاج إلى حماية مقدساتها، لأن الاحتلال يدرك أن السيطرة على التعليم تعني السيطرة على المستقبل، فيما يؤمن المقدسيون أن الحفاظ على التعليم الوطني هو أحد أهم أشكال المقاومة والصمود والبقاء في المدينة المقدسة.
وسيظل الطلبة والمعلمون والمؤسسات التعليمية في القدس خط الدفاع الأول عن الهوية الفلسطينية، مهما اشتدت سياسات القمع والتهويد، لأن القدس كانت وستبقى عربية فلسطينية، وأن التعليم فيها سيبقى عنواناً للوعي والانتماء والصمود الوطني.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

مروان البرغوثي: حين ينتخب الأسيرَ شعبٌ كاملٌ


ليس فوز مروان البرغوثي في المرتبة الأولى لانتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها الثامن حدثًا تنظيميًا عابرًا، ولا مجرد نتيجة صندوق اقتراع داخلي في مؤتمر حزبي، إنه في المعنى العميق، تصويت وطني وسياسي وأخلاقي من شعبٍ يفتش عن صورته المفقودة في زمن الهزيمة والانقسام والجوع والحصار والإبادة.
رقم واحد يقبع في الزنزانة، لكنه طليق وعميق في الوجدان الشعبي الفلسطيني، خرج من النسيان والغياب الطويل ووصل قاعة المؤتمر بلا قيود وبلا حراسة، صافح الناس وعانق رام الله، وصلى على أرواح الشهداء صلاة الغائب الحاضر، وقرأ الفاتحة على ضريح الرئيس الشهيد أبو عمار، ورأيناه يرفع قبضتيه تحية إلى غزة.
حين يصوّت الفلسطيني للأسير، فإنه لا ينتخب شخصًا فقط، بل ينتخب الفكرة التي لم تُهزم، ينتخب الحرية ويطرد السجان من كل مكان، يعيد الاعتبار لشرعية ومكانة المناضلين كأسرى حرية ومحاربين في سبيل الكرامة وحق تقرير المصير، ويكتب في ورقة الاقتراع: أن الأسير ليس صوتا في صندوق انتخابي، وانما مشروعا تحرريا لن يتوقف حتى يزول الاحتلال، أنه صوت العدالة الغائبة، صوت الثائرين على الجدران الكثيرة، والاسلاك الشائكة التي امتدت إلى العقل والفكر والروح، وحشرت شعبا كاملا خلف آلاف البوابات الحديدية.
 رقم واحد اسمه مروان البرغوثي، يتعرض للضرب والقمع والعزل على مدار خمسة وعشرين عاما واكثر، اول من اسس اكبر أكاديمية علمية خلف القضبان، واول من نزع الارقام عن قمصان السجناء وسلمهم شهادات جامعية، واول من اسس دولة مستقلة في السجون وسلطة ثورية بديلا لسلطة السجان، واول من حاكم دولة الاحتلال ووضعها كدولة مجرمة في قفص الاتهام، واول من تمرد على نظام صهر وعي الأسرى وتجزئتهم وافسادهم وتحويلهم إلى مجرد مستهلكين في دوائر الفراغ، إنه مروان البرغوثي الذي تتجند دولة كاملة لإبعاده عن مركز الفعل والقرار.

انتخبنا مروان البرغوثي، انتخبنا الحياة الكريمة النقية، من يشبهنا، من لا يجلس في مكتب محاطا بطبقة سميكة من الامتيازات والشكليات، انتخبنا الكرامة المؤجلة، عودة الرمز في زمن الانهيار، انتخبنا الفقراء والجائعين والشهداء والمعذبين وصوت غزة الذبيحة، وصوت المشردين والمخيمات، انتخبنا الحنين الاول بوصفه حضورا أعلى من الضجيج السياسي اليومي.
 كان مروان موجودا في ساحة المؤتمر، رأيته في وجوه مئات الأسرى المحررين، يتفقد آثار التعذيب على أجسادهم، التجويع والضرب والاذلال، وفي عيونهم تقدح اسئلة كثيرة، وفي حديثهم ذكريات دامية لا يفهمها الا من كان هناك في القبور الاسمنتية، وكانوا يتعانقون، لقد نجوا من الابادة، وكانوا يبكون على أصدقائهم الذين قتلوا ولا زالوا في الثلاجات الباردة، وكانوا خائفين من مشهد السجن الأكبر حيث المداهمات والملاحقات وعربدات المستوطنين والاعدامات، ويتهامسون إن كان هذا المؤتمر حرا بما يكفي عودتهم إلى بيوتهم سالمين.
 في زمنٍ عربي وفلسطيني تتضخم فيه الشعارات والمكاتب والسيارات والحراسات والبيروقراطيات، يأتي اسم الأسير مروان البرغوثي من خلف الظلمات ليهزم كل مظاهر السلطة المريحة، ويذكر المؤتمرين أن هناك من يقرع الباب خلفنا، وينتظر دوره على حبل المشنقة.
مروان البرغوثي رقم واحد، الحرية رقم واحد ولا شيء آخر، الإنسان اولا، المؤتمر قالها بوضوح:
ما زلنا نثق بمن دفع حريته ثمنًا، لا بمن راكم امتيازاته فوق تعب الناس.
إن فوز البرغوثي يحمل معنى بالغ القسوة:
الشعب الفلسطيني، رغم إنهاكه، ما زال يبحث عن "النموذج الفدائي" داخل السياسة، لا عن الموظف الإداري داخل التنظيم، فالأمم المهددة بالفناء لا تبحث فقط عن مديرين، بل عن رموز قادرة على إعادة المعنى إلى الحياة الجماعية.
لقد تحولت فلسطين، خصوصًا بعد حرب الإبادة على غزة، إلى سؤال وجودي هائل:
كيف يمكن لشعبٍ محاصر بالموت أن يحافظ على صورته الإنسانية؟ وكيف يمكن لحركة تحرر أن تبقى حركة تحرر وهي مثقلة بالسلطة والقيود والانقسامات؟
في هذا السياق يصبح الأسير، لا السياسي الحر، أكثر قدرة على تمثيل الألم الجمعي، فالأسير الفلسطيني لم يعد مجرد فرد معتقل، بل استعارة مكثفة عن الوطن نفسه: وطن محاصر، معزول، مراقَب، لكنه يرفض الاستسلام.
إن التصويت لمروان البرغوثي هو نوع من العودة إلى "فتح الأولى"، فتح التي كانت تشبه المخيمات أكثر مما تشبه المؤسسات، فتح التي خرجت من البنادق لا من البروتوكولات، من الخيمة لا من الفندق، من الشهداء والأسرى لا من حسابات النفوذ.
ولهذا فإن النتيجة تحمل أيضًا احتجاجًا صامتًا على الواقع الفلسطيني الراهن، احتجاجًا على الترهل التنظيمي، وعلى اللغة الخشبية، وعلى الفجوة بين القيادات والناس، وعلى الشعور العميق بأن المشروع الوطني فقد جزءًا من روحه.
الفلسطيني الذي يرى أطفاله تحت الأنقاض في غزة، أو يُطارد في الضفة، أو يُذل على الحواجز، لا يريد خطابًا باردًا عن "الإجراءات" و"الآليات"، بل يريد من يطرد الجلاد من تفاصيل حياتنا المحاصرة، والأسير في المخيال الفلسطيني ما زال قادرًا على إنتاج هذا المعنى، لأنه لم يغادر موقع التضحية.
إن المفارقة المؤلمة أن الرجل الأكثر حريةً في الوعي الشعبي هو رجل داخل زنزانة، بينما كثيرون خارج السجن يبدون أسرى الخوف أو المصالح أو الحسابات الضيقة، وهنا تتجلى قوة الرمز:
السجن الإسرائيلي لم يستطع تحويل البرغوثي إلى رقم، بل حوّله إلى فكرة إنسانية عالمية، والأفكار، بخلاف الأجساد، يصعب تقييدها.
لقد أراد الاحتلال دائمًا أن يجعل من الأسير الفلسطيني كائنًا منسيًا، خارج الزمن السياسي، لكن الفلسطينيين يعيدون اليوم الأسير إلى قلب المشهد، كأنهم يقولون إن الحرية لا تُقاس بفتح باب الزنزانة فقط، بل بالقدرة على البقاء في ضمير الشعب.
 رقم واحد يقبع في الزنزانة، هي رسالة تقول: ان القاعدة الشعبية لفتح تؤكد تمسكها برموز المقاومة خلف القضبان، وان القيادة السياسية يجب أن تكون انعكاسا صادقا لتطلعاتها في الحرية والكرامة.
وربما لهذا السبب يبدو فوز البرغوثي أقرب إلى استفتاء وجداني على معنى المقاومة نفسها، ليس المقاومة كشعار مجرد، بل كقيمة أخلاقية:
أن تبقى منحازًا للناس رغم العتمة،
أن تحافظ على الكرامة وسط الإذلال،
وأن تظل قادرًا على الحلم فيما يُراد للفلسطيني أن يعيش بلا أفق،
إنه انتصار الرمز على التعب،
وانتصار الذاكرة على النسيان،
وانتصار السجين على هندسة القهر، انتصار على بن غفير الذي هدد مروان، انتصار على العربدة الصهيونية وعصاباتها المجرمة.
هذا الفوز يرسخ مبدأ اخلاقيات الاعتراف بالأسير كعمود فقري في البنية الأخلاقية للحركة الوطنية، اي من يدفع الثمن التضحيات يكتسب شرعية أخلاقية قيادية لا يمكن إنكارها، بل هي جوهر الهوية الوطنية الفلسطينية التي تحول النقيض إلى مصدر قوة.
وفي لحظة فلسطينية تبدو مثقلة بالخراب والأسئلة الكبرى، يأتي هذا التصويت ليقول إن الشعب الذي ما زال ينتخب أسيره الأول، لم يفقد روحه بالكامل، وان فوز البرغوثي كرقم واحد تختزل مأساة وتاريخ وآمال شعب بأكمله، إنه بمثابة مرآة عاكسة لإرادة شعبية راسخة بالتمسك بحلم التحرر، في مواجهة واقع سياسي مرير ومشروع تسوية متعثر.
إن فوز البرغوثي الدائم هو فعل تحرير نفسي ومعنوي كأن الفلسطيني يقول: رغم الجوع والإبادة والانقسام ما زلنا نعرف من يمثل وجعنا، والشعب الذي يضع أسيرا في المرتبة الأولى ربما يكشف في الوقت نفسه عن عجز الواقع السياسي الحر، الجماهير تهرب إلى الرمز لأنها فقدت الثقة بالفعل اليومي القادر على التغيير، وهنا الرمز يصبح تعويضا نفسيا عن غياب التحرر الحقيقي.
ويبقى سؤال قديم ومؤلم:
اذا كان الأسير قادرا على تمثيل الناس أكثر من كثير من الاحرار، فمن هو السجين الحقيقي؟


أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أرض فلسطين تحترق


بكل وضوح وصراحة، وبدون أي تردد، كشف الصحفي الإسرائيلي ناحوم برنياع، مخططات حكومة المستعمرة الإسرائيلية الائتلافية المشكلة من تحالف أحزاب اليمين السياسي الإسرائيلي المتطرف برئاسة الليكود، مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة برئاسة بن غفير وزير الشرطة، وسموترتش وزير المالية نائب وزير الجيش المسؤول عن الضفة الفلسطينية.
يقول برنياع في مقال افتتاحي لدى صحيفة هآرتس يوم 18/5/2026 ما نصه:
"خطة الحكومة السابقة، كانت تهدف إلى تقسيم الضفة الفلسطينية عبر مناطق الاستيطان، أصبحت من الماضي".
أما الخطة الجديدة الحالية كما يكشفها الصفحي برنياع فهي كما يقول عنها تسعى: "إلى حل تدريجي، في المرحلة الأولى: إخلاء المناطق النائية من السكان الفلسطينيين، وفي المرحلة الثانية: تهجير سكان الريف، بالكامل من الغور وما حوله إلى المدن، حيث سيعيشون (هؤلاء من الفلاحين كنازحين في المدن الفلسطينية)، عندها سينهار الاقتصاد والقانون والنظام، ثم في ذروة الفوضى (التي سيسببها المستوطنون)، سيأتي الحل: الترحيل"، ويختصر برنياع خطة حكومة نتنياهو بقوله:
"أولاً فصل عنصري، ثم ترحيل، كل شيء مكشوف، ولا شيء رسمي" حيث يقوم "فتيان التلال" ويصفهم بقوله "ميليشيا مسلحة تعمل لصالح الحكومة، بموافقتها وتمويلها".
وسيعمل هؤلاء "فتيان التلال من الميليشيا المسلحة"، نيابة عن الحكومة، وهم يفعلون ما هو مطلوب منهم وزيادة.
يقول في مقالته التي حملت عنوان "الأرض المحروقة":
"إنهم يحرقون (للمواطنين الفلسطينيين) المركبات، يسرقون الأغنام والماعز، يضربون الرجال، يروعون النساء والأطفال، الجنود منقسمون إلى مجموعات، بعضهم يشاركون في أعمال الشغب، وبعضهم يراقب الأحداث من بعيد، خشية أن يتورطوا هم أنفسهم".
"التفاصيل متكررة، مزعجة، مرهقة: قرية أخرى، إطلاق نار آخر، حريق آخر، عنف ضد النساء والأطفال وكبار السن، تهجير قسري آخر للناس من منازلهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، أحياناً تُنسينا التفاصيل جوهر الموضوع، لا نرى الغاية من كثرة الشجر، ولا نرى الهدف بوضوح".
كلام واضح مرعب، يستهدف طرد، تشريد، إفقار، وقع نحو الرحيل، هذا ما يواجهه المواطن الفلسطيني، على أرضه، بحيث لا يبقى معنى للبقاء والصمود!!.
هجمة قوية عنيفة منظمة، تستهدف تقليص الوجود العربي الفلسطيني من على أرض فلسطين، فالمشروع الاستعماري التوسعي الصهيوني نجح في احتلال كامل فلسطين، ولكنه فشل استراتيجياً في طرد كل الشعب الفلسطيني عن أرض وطنه، وما تفعله ميليشيا "فتيان التلال" هو العمل المنظم المسلح العنيف، نحو إفقاد الفلسطينيين أمنهم واستقرارهم، وتبديد حياتهم بالأفعال الإجرامية التي يفعلونها، فهل يتحمل شعب فلسطين أفعالهم ويصمد؟؟ وهل الدعم العربي كافٍ لما هو حاصل؟؟ وهل القرارات والتوجهات الدولية والمظاهرات الاحتجاجية في المدن الأوروبية كافية؟؟.
تساؤلات تعكس حالة القلق لما هو سائد، حيث كانت أحد أهداف الحرب على إيران هو طغيان الاهتمام الإعلامي والسياسي لما يجري هناك في منطقة الخليج العربي، على حساب ما يجري في فلسطين، وهو ما حصل حقاً وفعلياً.
 



أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

إرهابٌ يتفاخر بوحشيته أمام العالم


عمدًا وقصدًا، ظهر بن غفير وهو يعتدي على أبطال أسطول الحرية في مشاهد تُظهر للعالم حجم البشاعة والعقيدة التي تسكن هذا الاحتلال، وحجم دموية التطرف الذي يقوده بن غفير وسموتريتش وأمثالهم، وإن كان بهذه الوحشية يعامل كل المتضامنين الأجانب، فللعالم أن يتخيل حجم الوحشية التي يُعامل بها الفلسطيني في الضفة والقدس، والإرهاب المنظم الذي يُمارس بحق الشجر والحجر والبشر.
اعتراض أسطول الحرية المتجه إلى غزة وسط المياه الدولية قرصنة ما بعدها قرصنة، واقتياد كل الذين ركبوا السفن إلى مركز اعتقال جماعي، كما ظهر في الفيديو الذي تفاخر به بن غفير وهو يقوم بتعذيبهم، ويطلق من فمه عنان الوعيد وتهديدات رعناء، ويضحك بسعادة ثعلب وشجاعة فأر.
رعونة يكررها بن غفير بحق المتضامنين الأجانب في كل مرة يحاولون كسر الحصار والوصول إلى غزة، وهذا ما كان ليحدث لو أن العالم لم يصمت على جرائم الاحتلال وما اقترف من مذابح إبادة وحصار أمات الناس في غزة جوعًا وعطشًا. وما كان هذا ليحدث لو أن القانون الدولي والقرارات الدولية تم تنفيذها بحق الكيان الذي لا يزال يضرب بحذائه القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وغيرها.
لعل هذه المشاهد تحرك ضمير العالم وتدفعه لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا تضع حدًا للاحتلال وتوقف عنتريات التطرف والإرهاب.
مشاهد أرادها بن غفير كجزء من الدعاية الانتخابية ليحصل من خلالها على أصوات المتطرفين الذين يؤمنون بهذه العربدة ولا يعرفون طريق الإنسانية.
إن الصمت الدولي دفع أمثال بن غفير لمواصلة إرهابهم اليومي، ليس فقط بحق المتضامنين الأجانب، بل بحق الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأكبر موجات الاعتداء من خلال مجموعات المستوطنين تحت حماية وحراسة مباشرة من قبل جيش الاحتلال، بينما لا يجد الفلسطيني أدنى حقوق الحماية، وممنوع عليه الدفاع عن نفسه، فهل ينتظر العالم كارثة أكبر حتى يتحرك، أم أن دم الفلسطيني سيبقى خارج حسابات العدالة والإنسانية؟ وإلى متى ستبقى يد المستوطنين أعلى من القانون الدولي والقرارات الأممية؟ إنها جرائم تستدعي التدخل الدولي العاجل، فالواقع على الأرض صعب، وينذر بكارثة أكبر.
تحية إلى شعوب العالم الحرة.
   

وهذا ما كان ليحدث لو أن العالم لم يصمت على جرائم الاحتلال وما اقترف من مذابح إبادة وحصار أمات الناس في غزة جوعًا وعطشًا. وما كان هذا ليحدث لو أن القانون الدولي والقرارات الدولية تم تنفيذها بحق الكيان الذي لا يزال يضرب بحذائه القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وغيرها.


فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات سموتريتش.. نُذُر مرحلة جديدة بوابتها تهجير الخان الأحمر

د. خليل تفكجي: استهداف الخان الأحمر جزء من مشروع "القدس الكبرى 2050" وخلق واقع جغرافي ليكون فضاء إسرائيلياً متصلاً دون وجود فلسطيني
عبد الله أبو رحمة: استهداف الخان الأحمر يأتي ضمن مخطط "E1" الهادف إلى ربط "معاليه أدوميم" بالمستوطنات المحيطة وصولاً إلى القدس
د. حسن بريجية: الحديث عن استعادة مناطق (أ) و(ب) يعكس توجهاً إسرائيلياً متزايداً لتقويض الصلاحيات الفلسطينية وإعادة فرض السيطرة المباشرة
محمد أبو علان دراغمة: رؤية سموتريتش تتمثل في السيطرة على نحو 82% من الضفة الغربية وإبقاء الفلسطينيين على نحو 18% منها على هيئة "كانتونات"
د. سهيل دياب: التحركات في الخان الأحمر والقدس والأقصى جزء من رؤية استراتيجية إسرائيلية لحسم الصراع وفرض أمر واقع في سباق مع الزمن
فايز عباس: إعطاء نتنياهو الضوء الأخضر لسموتريتش لإخلاء الخان الأحمر مستبعد في ظل غياب دعم أمريكي واحتمال تصاعد ردود الفعل الدولية

رام الله - خاص بـ"القدس"-
تثير التهديدات الأخيرة التي أطلقها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بإخلاء تجمع الخان الأحمر شرق القدس، إلى جانب تصريحاته المتعلقة باستعادة السيطرة على مناطق مصنفة (أ) و(ب)، والتهديد بمزيد من استهداف السلطة الفلسطينية، المخاوف من توجهات إسرائيلية متسارعة لمرحلة جديدة تستهدف إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية، بالتوازي مع تصعيد الضغوط المفروضة على السلطة الفلسطينية.
ويحذر مسؤولون ومختصون في الشأن الاستيطاني والإسرائيلي في أحاديث منفصلة مع"القدس"، من أن استهداف الخان الأحمر لا يقتصر على كونه إجراءً ميدانياً محدوداً، بل يأتي في سياق مشاريع استيطانية واسعة تسعى إلى خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات المحيطة بالقدس وربطها بمنطقة الأغوار، عبر إزالة التجمعات البدوية الفلسطينية وفرض وقائع جديدة من شأنها تكريس الفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعزل القدس عن امتدادها الفلسطيني، بما يضعف فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وفي الوقت ذاته، يرون أن التهديد الذي أطلقه سموتريتش باستعادة مناطق (أ) و(ب)، مقروناً بتهديدات متواصلة ضد السلطة الفلسطينية، يعكس اتجاهاً نحو تقليص دور السلطة وإضعاف حضورها السياسي والإداري، سواء عبر الضغوط الاقتصادية والمالية أو عبر توسيع التدخلات الميدانية والأمنية، في ظل مؤشرات على سعي الحكومة الإسرائيلية إلى فرض معادلة جديدة تقوم على تعزيز السيطرة المباشرة على الأرض وتقويض أسس أي تسوية سياسية مستقبلية وضرب حل الدولتين.












مشروع "القدس الكبرى 2050" الاستيطاني

يرى الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تجاه تهجير تجمع الخان الأحمر البدوي شرق القدس لا يمكن قراءتها بمعزل عن مشروع استراتيجي أوسع تسعى إسرائيل إلى تنفيذه تحت عنوان "القدس الكبرى 2050"، والذي يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية شرق القدس وربط المدينة المحتلة بمنطقة غور الأردن، عبر التوسع الاستيطاني وتهجير التجمعات البدوية الفلسطينية من مساحات واسعة في الضفة الغربية.

تطهير عرقي بحق التجمعات البدوية

ويوضح تفكجي أن الخان الأحمر يمثل إحدى الحلقات المركزية في هذا المشروع، باعتباره أكبر التجمعات البدوية الممتدة باتجاه الأغوار، مشيراً إلى أن ما يجري يندرج ضمن سياسة تطهير عرقي ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية، بدأت من الأغوار الشمالية والوسطى وتمتد جنوباً نحو مسافر يطا، بهدف تفريغ تلك المناطق من سكانها الفلسطينيين وإحكام السيطرة الإسرائيلية عليها.

استغلال قضية الجنائية الدولية

ويشير تفكجي إلى أن سموتريتش يحاول استغلال قضية المحكمة الجنائية الدولية لتبرير تسريع تنفيذ هذه الخطط، عبر تصويرها باعتبارها رداً على ما يصفه الجانب الإسرائيلي بإجراءات عدائية أو إعلان حرب، إلا أن الدوافع الحقيقية تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة وترتبط بمخططات إسرائيلية طويلة الأمد تم إعدادها مسبقاً.
ويبيّن تفكجي أن التركيز الإسرائيلي على الخان الأحمر لا يقتصر على مشروع (E1) الاستيطاني كما تطرحه بعض المنظمات الإسرائيلية، من بينها حركة "السلام الآن"، بل يرتبط بمخطط أوسع يتعلق بمشروع "القدس 2050"، الذي يتضمن إقامة بنية استيطانية واقتصادية وسياحية متكاملة تمتد شرق القدس حتى منطقة النبي موسى والبقيعة، حيث تخطط إسرائيل لإنشاء مطار كبير، إلى جانب تطوير بنى تحتية واسعة تشمل حفر آبار للمياه الجوفية، ومد شبكات مياه، وإنشاء خطوط سكك حديدية.

فضاء سياحي استيطاني

ويشير تفكجي إلى أن المخطط الإسرائيلي يتضمن كذلك تحويل المنطقة إلى فضاء سياحي وفندقي ضخم، بالتوازي مع توسيع المستوطنات القائمة وإنشاء 32 مستوطنة جديدة، أبرزها مستوطنة "نفي برات" الواقعة شمال الخان الأحمر، إضافة إلى إقامة مناطق صناعية ومشاريع بنية تحتية تخدم التمدد الاستيطاني في المنطقة.

إزالة الخان الأحمر كشرط للتنفيذ

وبحسب تفكجي، فإن إزالة الخان الأحمر تمثل شرطاً أساسياً أمام استكمال هذا المشروع، موضحاً أن إسرائيل تسعى إلى خلق واقع جغرافي يشعر فيه أي قادم إلى المنطقة بأنه يتحرك داخل فضاء إسرائيلي متصل، "من دون أن يشاهد أي وجود عربي على جانبي شارع رقم 1" الرابط بين القدس والأغوار.
ويشدد تفكجي على أن إسرائيل تعمل منذ سنوات على بناء شبكة بنية تحتية متكاملة تربط المستوطنات بالمياه والطرق وشبكات الصرف الصحي، بصورة منفصلة عن التجمعات الفلسطينية، بما يضمن جاهزية كاملة لأي خطوة مستقبلية تتعلق بالضم.

مخطط "الحي الشامي"

ويلفت تفكجي إلى أن مخطط "الحي الشامي" في بلدة العيزرية جنوب شرق القدس قد يشكل موقعاً محتملاً لنقل أهالي الخان الأحمر، على غرار ما جرى سابقاً مع عرب الجهالين، معتبراً أن جميع المؤشرات الحالية تدل على وجود عملية تهيئة ميدانية بانتظار الذريعة المناسبة لتنفيذ التهجير.

توجه عملي لإلغاء أوسلو

من جانب آخر، يعتبر تفكجي أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في مناطق (أ) و(ب) تعكس توجهاً عملياً لإنهاء اتفاقية أوسلو بصورة كاملة، مستشهداً بما جرى في جنين من السيطرة على أراضٍ في منطقة الجابريات، والحديث الإسرائيلي المتكرر عن إعادة المستوطنات المخلاة مثل "غانيم" و"كاديم"، إلى جانب الأوامر العسكرية المتواصلة بمصادرة الأراضي، كما حدث في قباطية.
ويشير تفكجي إلى أن التدخلات الإسرائيلية في إدارة الحرم الإبراهيمي بالخليل، تمثل تدخلاً مباشراً في الصلاحيات المدنية الممنوحة للفلسطينيين في مناطق (ب)، ضمن مسار تدريجي لتوسيع النفوذ الإسرائيلي.

وأد أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة

يؤكد مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يواصل، منذ دخوله الحكومة، العمل على فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتهيئة الأرضية السياسية والقانونية لعملية ضم واسعة، وصولاً إلى "وأد أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة".

دعم وتمكين ميليشيات المستوطنين

ويوضح أبو رحمة أن سموتريتش لم يقتصر دوره على الجانب الحكومي، بل تحرك عبر مسارات متعددة، تشمل سن قوانين داخل الكنيست، واستغلال موقعه في وزارة المالية لضخ أموال ضخمة لصالح الاستيطان، بالتوازي مع سياسات تهدف إلى تسريع هدم المنازل الفلسطينية وتهجير السكان، إضافة إلى دوره في وزارة الحرب والإدارة المدنية، بما يتيح له إصدار أوامر هدم ووقف بناء وتوسيع السيطرة الميدانية على الأرض.
ويشير أبو رحمة إلى "الجانب غير الرسمي" في نشاط سموتريتش، والمتمثل في دعم وتمكين ميليشيات المستوطنين، من خلال توفير التمويل والمركبات والبنية التحتية والطرق، إلى جانب ما أعلنه من شرعنة أكثر من 103 مستوطنات ونحو 160 بؤرة استيطانية خلال الفترة الأخيرة، ليصل عدد البؤر الاستيطانية إلى ما بين 360 و380 بؤرة على الأراضي الفلسطينية.

في سياق خطة الحسم

ويؤكد أبو رحمة أن هذه السياسات تأتي ضمن ما يسمى بـ"خطة الحسم"، التي تقوم على ثلاث خيارات أمام الفلسطينيين: التهجير أو القتل أو العيش تحت شروط الاحتلال، معتبراً أن هذه الرؤية لا تميز بين مناطق (أ) و(ب) و(ج)، بل تستهدف كامل الجغرافيا الفلسطينية.

الخان الأحمر ومخطط "E1"

وفي ما يتعلق بتجمع الخان الأحمر، يعتبر أبو رحمة أن استهدافه يأتي ضمن سياق سياسي واستيطاني مرتبط بمخطط "E1"، الهادف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالمستوطنات المحيطة وصولاً إلى القدس، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
ويشير أبو رحمة إلى أن الخان الأحمر يشكل تجمعاً مركزياً، لكنه محاط بثمانية عشر تجمعاً بدوياً أخرى مهددة بالاستهداف ضمن المخطط ذاته، وهي تجمعات متددة بين جبل البابا والنبي موسى.

التصعيد ضد الفلسطينيين لتعزيز الموقع الانتخابي

ويلفت أبو رحمة إلى أن هذه التحركات تتزامن مع ضغوط سياسية داخلية يواجهها سموتريتش، ومحاولته توظيف التصعيد ضد الفلسطينيين لتعزيز موقعه الانتخابي، في ظل عدم تجاوزه نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة حتى الآن، ما يدفعه إلى "تصعيد خطاب التهجير والاستيطان".
ويؤكد أبو رحمة أن المخططات الإسرائيلية، بما فيها مشروع "E1" الذي تمت المصادقة عليه ضمن رؤية تمتد حتى عام 2050، تهدف إلى خلق تواصل استيطاني بين "معاليه أدوميم" والقدس، بما يترتب عليه تداعيات خطيرة على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، وعلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، وعزل القدس بالكامل.

جهود للمواجهة

ويؤكد أبو رحمة أن الهيئة تقوم يزيارة ميدانية إلى منطقة الخان الأحمر للتشاور مع الأهالي وتقييم التطورات، بهدف بلورة خطة للتصدي لأي خطوات هدم أو تهجير محتملة، مشدداً على أن صمود الأهالي والتكاتف الشعبي كفيلان بإفشال هذه المخططات، كما حدث في محطات سابقة.

نحو تجاوز الاتفاقات السياسية القائمة

يعتبر الباحث في شؤون الجدار والاستيطان د. حسن بريجية أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتهجير أهالي الخان الأحمر واستعادة السيطرة على مناطق مصنفة (أ) و(ب)، تحمل دلالات سياسية واضحة تعكس توجه الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو تجاوز الاتفاقات السياسية القائمة، وعلى رأسها اتفاقية أوسلو، بالتوازي مع تسريع مشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
ويوضح بريجية أن تصريحات سموتريتش تشير، بالدرجة الأولى، إلى عدم اعترافه باتفاقية أوسلو وما ترتب عليها من تقسيمات إدارية وجغرافية في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن الحديث عن استعادة مناطق (أ) و(ب) يعكس توجهاً إسرائيلياً متزايداً لتقويض الصلاحيات الفلسطينية وإعادة فرض السيطرة المباشرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية.
ويؤكد بريجية أن هذه المواقف تعكس أيضاً، تجاهلاً واضحاً للمواثيق والقوانين الدولية، معتبراً أن التصعيد الإسرائيلي تجاه الخان الأحمر يأتي في سياق الرد السياسي على خطوات المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد إصدار مذكرات استدعاء بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسموتريتش، ما يجعل التهديدات مرتبطة أيضاً برسائل سياسية موجهة إلى المجتمع الدولي.
ويحذّر بريجية من أن المضي قدماً في تهجير الخان الأحمر سيمهد عملياً لتسريع تنفيذ مشروع E1، الذي من شأنه تقسيم أوصال الضفة الغربية جغرافياً، عبر فصل شمالها عن جنوبها وعزل القدس، إضافة إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الطرق والمحاور الرئيسية، بما يكرّس واقعاً شبيهاً بنظام الفصل العنصري "الأبارتهايد" على الأرض الفلسطينية.

توسيع الاستيطان وفرض السيطرة

يعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش بتهجير تجمع الخان الأحمر واستعادة مناطق مصنفة (أ) و(ب)، تمثل امتدادًا لسياسة إسرائيلية ممنهجة تقودها حكومة بنيامين نتنياهو، تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية، بالتوازي مع تقليص الوجود الفلسطيني جغرافيًا وسياسيًا، بما يقود فعليًا إلى القضاء على مشروع حل الدولتين.
ويوضح دراغمة أن تصريحات سموتريتش لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية الحالية منذ تشكيلها، مشيرًا إلى أن الحديث عن تهجير الخان الأحمر يأتي ضمن سياسة أوسع تستهدف التجمعات الفلسطينية، لا سيما الرعوية منها، في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
ويلفت دراغمة إلى أن السنوات الأخيرة، وخصوصًا منذ بدء الحرب على قطاع غزة، شهدت تهجير عشرات التجمعات البدوية الفلسطينية، في إطار تصعيد متواصل للمشروع الاستيطاني وسياسات التضييق على السكان الفلسطينيين.
ويشير دراغمة إلى أن دعوات سموتريتش لـ"استعادة" مناطق مصنفة (أ) و(ب) ترتبط بشكل مباشر بشعاره السياسي القائم على إلغاء اتفاقيات أوسلو، والتي سبق أن وصفها بأنها "عار" يجب محوه، معتبرًا أن هذا الطرح ينسجم مع رؤية إسرائيلية تقوم على السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين، بما يفضي إلى إنهاء أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويؤكد دراغمة أن ما يجري في الأغوار وشمال الضفة الغربية يقدم نموذجًا عمليًا لفهم طبيعة التهديدات المرتبطة بالخان الأحمر، موضحًا أن السياسات المطبقة على الأرض تعكس توجهًا نحو فرض وقائع جديدة عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، بما يعيد رسم الخريطة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية بصورة تدريجية.

ليست رد فعل على مذكرة الجنائية الدولية

ويفند دراغمة الرواية الإسرائيلية التي تحاول تقديم هذه التهديدات باعتبارها رد فعل على قرارات المحكمة الجنائية الدولية، واصفًا هذا التبرير بأنه "يفتقر إلى المضمون".
ويشير دراغمة إلى أن سموتريتش نفسه تحدث خلال مؤتمر صحفي أعلن فيه نيته تهجير الخان الأحمر عن ما وصفه بـ"الإنجازات" الاستيطانية للحكومة الحالية، متفاخرًا ببناء 100 مستوطنة إسرائيلية وإنشاء 160 بؤرة استيطانية زراعية سيطرت على ما يقارب من مليون دونم من أراضي الضفة الغربية، واعتبر تلك الخطوات "انقلابًا" في ملف الاستيطان.

السلطة الفلسطينية والأزمة المتراكمة

وفي ما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، يرى دراغمة أن تهديدات سموتريتش بشن "حرب" عليها ليست جديدة، موضحًا أن السلطة تواجه منذ أكثر من ثلاث سنوات حصارًا اقتصاديًا متصاعدًا منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية، من خلال اقتطاعات مالية وتشريعات إسرائيلية استهدفت مواردها، من بينها الاقتطاعات المرتبطة بمخصصات الأسرى وعائلات الشهداء، إضافة إلى قوانين تعويض من تصفهم إسرائيل بضحايا عمليات المقاومة.
وبحسب دراغمة، فإن الهدف النهائي لهذه السياسات يتمثل في دفع السلطة الفلسطينية نحو حالة من العجز المؤسساتي، بما قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية أو إضعاف بنيتها السياسية، وصولًا إلى تقويض الكيانية الفلسطينية ذاتها.

السيطرة على نحو 82% من مساحة الضفة

ويرى دراغمة أن الرؤية التي يطرحها سموتريتش تقوم على سيطرة إسرائيل على نحو 82% من مساحة الضفة الغربية، مقابل إبقاء الفلسطينيين في مناطق مجزأة تشكل نحو 18% من المساحة على هيئة "كانتونات" لا ترقى إلى كيان سياسي قابل للحياة.
ويعتقد دراغمة أن المآلات النهائية لهذه السياسات، وفق المؤشرات القائمة، تتجه نحو مصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية، وحصر الفلسطينيين في أضيق مساحة ممكنة، وإنهاء أي أفق لحل سياسي قائم على دولتين، إلى جانب إضعاف السلطة الفلسطينية باعتبارها، من وجهة النظر الإسرائيلية، بنية سياسية قد تشكل أساسًا لأي دولة فلسطينية مستقبلية.

الحسم في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي سهيل دياب أن ما يجري في الخان الأحمر والقدس والمسجد الأقصى لا يمكن قراءته كأحداث منفصلة أو تراكمية، بل يندرج ضمن "رؤية استراتيجية" إسرائيلية شاملة تهدف إلى الحسم في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي ضمن سباق مع الزمن، خصوصًا في المرحلة الحالية التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية.

القضاء على الحلم الفلسطيني

ويوضح دياب أن الأشهر المقبلة ستكون مرحلة مفصلية في تركيز الجهود الإسرائيلية على الضفة الغربية، عبر سياسات تستهدف "القضاء على الحلم الفلسطيني" من خلال فرض وقائع ميدانية جديدة، مستفيدين من انشغال المجتمع الدولي بالحروب والأزمات الإقليمية، مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات مع إيران، ما يتيح تمرير مشاريع استيطانية وسياسية كانت مطروحة منذ سنوات طويلة.

فرض أمر واقع في الضفة

ويشير دياب إلى أن الهدف المركزي، وفق هذه الرؤية، لا يقتصر على التأثير في نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بل يتعداه إلى فرض أمر واقع في الضفة الغربية، بما يحدد مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي لسنوات طويلة قادمة، سواء باتجاه تعزيز الرواية الفلسطينية دوليًا أو كسرها لصالح الرؤية الإسرائيلية.
ويبيّن دياب أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية، خصوصًا بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، تقوم على إعادة صياغة الواقع في الضفة الغربية بشكل جذري، من خلال إلغاء تدريجي لما تم الاتفاق عليه في أوسلو، وتحويل أكثر من 80% من مساحة الضفة الغربية إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الأمنية والإدارية، مقابل حصر نحو 90% من السكان الفلسطينيين في ما لا يتجاوز 10% من الأرض، في إطار محاولة إعادة هندسة "الديموغرافيا والجغرافيا" الفلسطينية.
ويؤكد دياب أن هذه السياسات تشمل كذلك تهويد القدس بشكل كامل، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، إلى جانب تكثيف النشاط الاستيطاني، حيث تم خلال الفترة الأخيرة، إقامة أكثر من 100 مستوطنة و106 بؤر استيطانية في طور التثبيت، بالتوازي مع محاولات "تجفيف السلطة الفلسطينية" اقتصادياً وإضعافها وصولاً إلى انهيارها.

إنهاء وجود السلطة بالكامل

ويؤكد دياب أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تعكس هذا التوجه، خاصة حديثه عن "إعلان حرب" على السلطة الفلسطينية في ظل توجهها للمحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أن الهدف المعلن في الخطاب الإسرائيلي المتطرف هو إنهاء وجود السلطة بالكامل.
ويعتبر دياب أن الضفة الغربية تحولت إلى "مسرح رئيسي" للصراع في هذه المرحلة، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى استعادة "المبادرة الاستراتيجية" بعد الإخفاقات العسكرية والسياسية الأخيرة في أكثر من ساحة إقليمية، ما يدفعها للتركيز مجددًا على الساحة الفلسطينية باعتبارها المجال الأكثر قابلية لفرض الإنجاز السياسي والميداني.
ويؤكد دياب أن ما يجري اليوم يمثل محاولة إسرائيلية لإعادة إنتاج واقع شبيه بما حدث عام 1948، عبر تقليص الوجود الفلسطيني وإعادة تشكيله، مشدداً على أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الصراع، سواء نحو تعزيز الرواية الفلسطينية دولياً أو نحو ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

تبرير الاستهداف بقضية الجنائية الدولية

يعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، بإخلاء تجمع الخان الأحمر، جاءت في سياق رد فعل مباشر على إعلان المحكمة الجنائية الدولية إصدار أمر اعتقال بحقه، مشيراً إلى أن سموتريتش بدا وكأنه دخل في حالة تصعيد سياسي عقب القرار.
ويوضح عباس أن سموتريتش سارع إلى مهاجمة المحكمة الجنائية الدولية واتهامها بـ"اللاسامية" ومعاداة اليهود، بالتزامن مع إعلانه نيته التوقيع على أمر إخلاء الخان الأحمر، وهو الملف الذي ظل موضع تردد إسرائيلي على مدار سنوات طويلة بسبب الحساسية السياسية وردود الفعل الدولية المتوقعة.

الخان الأحمر رمز دولي

ويشير عباس إلى أن الخان الأحمر تحول خلال السنوات الماضية إلى "رمز دولي" في مواجهة السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، خاصة أن موقعه الجغرافي يُعد محورياً في المنطقة الواصلة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، الأمر الذي يجعل أي عملية إخلاء أو توسيع استيطاني هناك ذات تداعيات مباشرة على إمكانية تطبيق حل الدولتين، من خلال تكريس الفصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية.
ويوضح عباس أن سموتريتش لم يكتفِ بملف الخان الأحمر، بل صعّد أيضاً من تهديداته تجاه السلطة الفلسطينية، معلناً مجدداً "الحرب" على السلطة عبر أدوات اقتصادية وأمنية، من بينها مواصلة اقتطاع أموال المقاصة والضغط على الاقتصاد الفلسطيني من خلال صلاحياته في وزارة المالية ووزارة الحرب.
ويرى عباس أن سموتريتش يحتاج في هذه المرحلة إلى دعم سياسي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن عباس يستبعد أن يمنح نتنياهو الضوء الأخضر لإخلاء الخان الأحمر في ظل غياب دعم أمريكي واحتمال تصاعد ردود الفعل الدولية، لافتاً إلى أن سموتريتش يواصل الترويج لما يسميه "ثورة" في "الوطن التوراتي" بالضفة الغربية المحتلة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدّر المرأة للانتخابات المحلية 2026.. من "الكوتا" إلى الشراكة السياسية: هل بدأ التحول المجتمعي الحقيقي؟

رام الله- وصال أبو عليا - في مشهد انتخابي حمل الكثير من التحولات السياسية والاجتماعية، برز الحضور النسوي في الانتخابات المحلية الفلسطينية لعام 2026 بوصفه أحد أبرز ملامح العملية الديمقراطية، سواء من خلال ارتفاع نسبة مشاركة النساء في القوائم الانتخابية أو عبر ترؤس عدد منهن لقوائم وهيئات محلية في مدن وبلدات مختلفة. هذا الحضور لم يعد يُقرأ باعتباره استجابة شكلية لنظام "الكوتا"، بل كمؤشر متقدم على تغير تدريجي في نظرة المجتمع الفلسطيني إلى المرأة بوصفها شريكاً في القرار وصاحبة قدرة على القيادة والإدارة.
ورغم ما تحقق من تقدم، إلا أنّ الطريق ما زال محفوفاً بعوائق اجتماعية وثقافية وسياسية، تجعل من تجربة النساء في العمل العام اختباراً يومياً لإثبات الكفاءة وكسر الصورة النمطية. وبين المؤشرات الإيجابية والتحديات المستمرة، تتباين القراءات حول ما إذا كانت الانتخابات المحلية الأخيرة تمثل تحولاً مجتمعياً حقيقياً أم مجرد تطور ظرفي مرتبط بظروف سياسية وقانونية محددة.

مؤشر على تحول تدريجي في الوعي المجتمعي

يقول مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"  د. عمر رحال إنّ تصدر عدد من النساء للقوائم الانتخابية في الانتخابات المحلية الفلسطينية لعام 2026 يعكس "مؤشراً مهماً على حدوث تحول تدريجي في الوعي المجتمعي والسياسي تجاه دور المرأة في الحياة العامة، وليس مجرد تطور ظرفي عابر".
ويضيف رحال أنّ ترؤس النساء لثمانية قوائم انتخابية في مدن وبلدات متعددة "يؤكد أنّ المرأة الفلسطينية باتت أكثر حضوراً في المجال العام وأكثر قدرة على المنافسة السياسية المباشرة"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ هذا التحول "ما زال غير مكتمل"، بسبب استمرار تأثير البنية الاجتماعية والثقافية التقليدية على فرص النساء في الوصول إلى مواقع القرار.
ويؤكد رحال أنّ استمرار بعض القوائم العائلية والعشائرية "يحد من تطور المشاركة السياسية على أساس البرامج والكفاءة"، لافتاً إلى أنّ التجارب السابقة لنساء ترأسن هيئات محلية، مثل بلديات رام الله وبيت لحم وبيت لقيا وعزون وحزما ودير الغصون وبيرزيت وبني زيد الغربية وعبوين، "ساهمت في تعزيز الثقة المجتمعية بقدرة المرأة على الإدارة والقيادة".
وبحسب رحال، فإنّ ما جرى في انتخابات 2026 "يمثل خطوة متقدمة نحو تحول مجتمعي أوسع يحتاج إلى تراكم سياسي وقانوني وثقافي لضمان استدامته".

من التمثيل الرمزي إلى المنافسة الفعلية
ويقول د. عمر رحال إنّ مشاركة المرأة في الانتخابات المحلية "لم تعد مقتصرة على إطار الكوتا التي أقرها القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025، بل بدأت تتجه تدريجياً نحو المنافسة الفعلية على مواقع صنع القرار المحلي".
ويوضح أنّ ترؤس النساء لقوائم انتخابية وخوضهن منافسة مباشرة على رئاسة الهيئات المحلية "يعكس انتقالاً من المشاركة الشكلية إلى المشاركة السياسية الفاعلة"، مؤكداً أنّ وجود المرأة في مقدمة القوائم الانتخابية "يحمل دلالة سياسية ومجتمعية مهمة تتجاوز فكرة التمثيل الرمزي".
وفي المقابل، يرى رحال أنّ هذا التقدم "ما يزال بحاجة إلى بيئة سياسية وتشريعية أكثر عدالة تضمن تكافؤ الفرص بين النساء والرجال"، موضحاً أنّ بعض القوى السياسية والاجتماعية "ما زالت تتعامل مع المرأة ضمن حدود التمثيل الشكلي وليس باعتبارها شريكاً كاملاً في القرار".
ويضيف أنّ نجاح المرأة في العمل البلدي والإداري خلال السنوات الماضية "عزز حضورها السياسي وأثبت قدرتها على إدارة الملفات المحلية بكفاءة"، معتبراً أنّ المرحلة الحالية "تمثل انتقالاً تدريجياً من الكوتا إلى الشراكة الحقيقية في الحكم المحلي، لكن هذا بحاجة إلى مزيد من الوقت".

عوائق اجتماعية وثقافية ما زالت حاضرة
يشير د. عمر رحال إلى أنّ هناك "مجموعة من العوائق البنيوية والثقافية والسياسية التي ما زالت تحد من وصول النساء إلى مواقع القيادة المحلية رغم التقدم الملحوظ في المشاركة الانتخابية".
ويقول إنّ من أبرز هذه العوائق "استمرار الثقافة الذكورية والنظرة التقليدية التي تعتبر العمل السياسي والقيادي مجالاً خاصاً بالرجال"، إلى جانب تأثير "النفوذ العائلي والعشائري في بعض المناطق على فرص النساء في المنافسة الحرة والعادلة".
كما يلفت إلى "ضعف الدعم الحزبي والمالي والإعلامي المقدم للمرشحات مقارنة بالمرشحين الرجال"، إضافة إلى تعرض بعض النساء لحملات تشويه وضغوط اجتماعية قد تصل أحياناً إلى التهديد أو الابتزاز المعنوي بهدف دفعهن للانسحاب من المشهد العام.
ويرى رحال أنّ "غياب السياسات الحكومية الفاعلة الداعمة للتمكين السياسي للمرأة يشكل تحدياً إضافياً"، مؤكداً أنّ تعزيز وصول النساء إلى مواقع القيادة "يتطلب إصلاحات قانونية وثقافية شاملة، إلى جانب توفير بيئة آمنة وداعمة للمشاركة السياسية النسوية".

لجنة الانتخابات: تقدم نسبي لكنه يحتاج إلى ترسيخ
من جهته، يقول المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله إنّ اللجنة تنظر إلى مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتخابات المحلية 2026 "بوصفها مؤشراً مهماً على تطور حضورها في المجال العام، سواء من حيث التمثيل داخل القوائم الانتخابية أو من حيث المشاركة في العمل المحلي وصنع القرار".
ويضيف أنّ هذا التطور "ما زال بحاجة إلى مزيد من التعزيز للوصول إلى مشاركة أكثر توازناً وعدالة".
ويكشف طعم الله أنّ عدد المرشحات في الهيئات المحلية التي جرى فيها الاقتراع بلغ 1509 مرشحات من أصل 5131 مرشحاً، أي بنسبة 29.4% من إجمالي المرشحين، فيما بلغت نسبة النساء في قوائم المجالس البلدية 32% مقابل 23% في المجالس القروية.
ويؤكد أنّ وصول النساء إلى 33% من المقاعد الفائزة "يعطي دلالة واضحة على وجود قبول متزايد لحضور المرأة في المجالس المحلية، وعلى أنّ الناخب الفلسطيني بات أكثر استعداداً لمنح ثقته لمرشحات قادرات على العمل العام والخدمة المحلية".
وفي الوقت ذاته، يشدد طعم الله على أنّ اللجنة "تتحفظ على إطلاق أحكام اجتماعية قاطعة دون دراسات تفصيلية لسلوك الناخبين"، موضحاً أنّ هذا التحول "لا يعني أنّ جميع الحواجز الاجتماعية زالت، لكنه يشير إلى أنّ صورة المرأة في الحكم المحلي بدأت تتغير تدريجياً".
ويقول إنّ ارتفاع نسبة الفائزات مقارنة بالحد الأدنى القانوني "يعكس أنّ جزءاً من الناخبين والقوائم بات ينظر إلى مشاركة النساء باعتبارها قيمة مضافة وليست التزاماً شكلياً فقط".
كما يشير طعم الله إلى أنّ اللجنة لاحظت "وجود صور لبعض المرشحات في عدد من المواقع تم تصغيرها خلال فترة الدعاية الانتخابية"، معتبراً أنّ ذلك يعكس استمرار بعض المظاهر المرتبطة بالنظرة التقليدية للمرأة.
ويضيف أنّ نسبة النساء ضمن الطواقم العاملة في العملية الانتخابية بلغت قرابة 57% من إجمالي التوظيف الدائم والمؤقت.
ويؤكد طعم الله أنّ "التغيير الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الفائزات، بل أيضاً بمواقعهن داخل المجالس، وقدرتهن على الوصول إلى رئاسة الهيئات المحلية واللجان المؤثرة، ومشاركتهن في صنع القرار اليومي".

أريج عاصي: القيادة ترتبط بالكفاءة لا بالنوع الاجتماعي
بدورها، تقول رئيسة بلدية بيت لقيا أريج عاصي إنّ فوز المرأة برئاسة بلدية "في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية الفلسطينية الصعبة، يعكس تطوراً واضحاً في وعي المجتمع الفلسطيني وإيمانه، بأنّ القيادة لا ترتبط بالجنس أو النوع الاجتماعي، بل بالكفاءة والقدرة على الإنجاز وخدمة المواطنين".
وتؤكد عاصي أنّ تعديل نسبة "الكوتا" النسائية من 20% إلى 30% قبل الانتخابات "يعكس نظرة المجتمع الفلسطيني المتغيرة، وأنّ هناك ثقة أكبر بقدرة المرأة على القيادة وصنع القرار".
وتشير إلى أنّ "وجود نماذج نسائية ملهمة وناجحة انعكس بشكل إيجابي على النساء وعلى المجتمع الفلسطيني بشكل عام، وساهم في رفع مستوى الوعي والإيمان بقدرة المرأة على تحمل المسؤولية والقيادة وخدمة المجتمع بكفاءة وعدالة".
وعن التحديات التي تواجه النساء خلال المعركة الانتخابية، تقول عاصي إنّ "النظرة التقليدية ما زالت موجودة تجاه المرأة وتحركاتها وعملها"، موضحة أنّها بحكم وجودها في الدورة الثالثة لرئاسة البلدية "أصبحت التحديات أقل من السابق، لكنّها لم تختفِ".
وتضيف عاصي أنّ تحركات المرأة واجتماعاتها في السابق "كانت تواجه أحياناً نوعاً من الاستهجان الاجتماعي"، خاصة عندما تضطر المرأة إلى المشاركة في اجتماعات يغلب عليها الحضور الرجالي.
وتؤكد أنّ نجاح تجربتها في رئاسة البلدية، وما رافقها من "شفافية وعدالة في القرارات"، ساهم في تخفيف هذه النظرة وتراجع حجم التحديات.
كما تكشف عاصي عن تعرض بعض النساء لمحاولات "تحبيط" ورسائل تعتبر أنّ "مكان المرأة هو البيت وليس العمل العام"، لكنّها تشدد على أنّ "تعميم النماذج النسائية الناجحة في مواقع القيادة يساهم في كسر هذه الحواجز المجتمعية".
وتوجه عاصي رسالة للمرأة الفلسطينية تدعوها فيها إلى "عدم التردد في الحلم والطموح والمشاركة"، مؤكدة أنّ "الكفاءة والقدرة هما ما يؤهلان المرأة لأي منصب ترى نفسها مناسبة له".

بين التحول التدريجي والتحديات المستمرة
تكشف الانتخابات المحلية الفلسطينية لعام 2026، وفق قراءات حقوقية ورسمية وتجارب ميدانية، عن تحول تدريجي في حضور المرأة داخل المشهد السياسي المحلي، حيث باتت النساء أكثر حضوراً في المنافسة الانتخابية وأكثر قدرة على الوصول إلى مواقع التأثير وصناعة القرار.
لكنّ هذا التحول، رغم أهميته، ما زال يواجه تحديات متجذرة ترتبط بالبنية الثقافية والاجتماعية وطبيعة النظام السياسي والحزبي، ما يجعل مسار تمكين المرأة سياسياً عملية تراكمية تحتاج إلى إصلاحات قانونية وثقافية ومجتمعية متوازية.
وبين أرقام المشاركة وتجارب النساء القيادية، تبدو انتخابات 2026 خطوة متقدمة نحو ترسيخ الشراكة السياسية الكاملة، لا بوصف المرأة "مقعد كوتا"، بل باعتبارها شريكاً فعلياً في صناعة القرار المحلي وبناء المجتمع الفلسطيني.

اقتصاد

الخميس 21 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

نزوح رؤوس الأموال من دبي: الحرب تدفع الأثرياء للبحث عن ملاذات آمنة في أوروبا وآسيا

سلط تقرير دولي حديث الضوء على ظاهرة نزوح واسعة النطاق للأجانب الأثرياء من مدينة دبي، وذلك في أعقاب تصاعد المخاطر الأمنية الناتجة عن المواجهات العسكرية الإقليمية. وأشار التقرير إلى أن المزايا التقليدية التي كانت تجذب رؤوس الأموال، مثل غياب الضرائب والرفاهية العالية، باتت تتراجع أمام مخاوف سقوط الصواريخ والطائرات المسيرة.

كانت دبي تمثل وجهة مثالية للموظفين الأجانب والمستثمرين بفضل مدارسها الخاصة المتميزة وشواطئها الجاذبة، فضلاً عن القوانين المرنة التي تسمح بنمط حياة متحرر. وقد أتاح هذا المناخ للصينيين العاملين في العملات الرقمية والأوليغارشيين الروس الاختلاط بالمصرفيين الغربيين ورواد الأعمال الإسرائيليين في بيئة استثمارية واحدة.

تغيرت هذه المعادلة بعد مرور عدة أشهر على اندلاع الصراع العسكري، حيث باتت التهديدات الإيرانية تطال المنشآت الحيوية والأبراج السكنية في الإمارات. وقد سجلت المصادر وقوع هجمات استهدفت محطة الطاقة النووية الوحيدة في البلاد خلال شهر مايو الماضي، مما أثار ذعراً في أوساط المقيمين الأجانب.

رغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض معظم الهجمات، إلا أن الكثير من المقيمين فضلوا عدم الانتظار والمغادرة فوراً نحو وجهات أكثر أماناً. وقد رصدت تقارير حركة نزوح عبر الرحلات الجوية المتجهة إلى أوروبا وأمريكا، بينما اختار البعض الهروب براً باتجاه سلطنة عمان كطريق بديل.

تشير التقديرات إلى أن الإمارات كانت تضم نحو 4 ملايين من الأثرياء الأجانب وعائلاتهم قبل اندلاع الأزمة، من بينهم أكثر من 240 ألف مليونير. وتعتبر دبي اليوم المرشحة الأكبر لخسارة هؤلاء المستثمرين، حيث ارتفعت الاستفسارات حول وجهات بديلة للإقامة بنسبة تجاوزت 40% في الأسابيع الأخيرة.

أفادت مصادر متخصصة في شؤون الهجرة والاستثمار أن أكثر من 35 دولة تتنافس حالياً لجذب هؤلاء الأثرياء الفارين من الشرق الأوسط. وتبرز دول مثل نيوزيلندا ومالطا وجزر المالديف كخيارات مطروحة، حيث تقدم برامج إقامة دائمة مقابل استثمارات مالية ضخمة في قطاعات العقارات والشركات.

دخلت تركيا على خط المنافسة عبر تقديم إعفاءات ضريبية مغرية تصل إلى 20 عاماً على الدخل والأرباح الرأسمالية لبعض الفئات من الأجانب. وقد بدأت هذه السياسة تؤتي ثمارها بالفعل مع حصول عدد من المستثمرين على الجنسية التركية مقابل شراء عقارات منذ بداية العمليات العسكرية.

تبرز مدينة ميلانو الإيطالية كواحدة من أكثر الوجهات تفضيلاً للأثرياء المغادرين من دبي، نظراً لما توفره من حوافز ضريبية وشبكات أعمال واسعة. وأكد خبراء قانونيون في إيطاليا أن الطلبات تحولت من مجرد إيجارات مؤقتة إلى خطط استثمارية طويلة الأمد تشمل نقل العائلات والأعمال.

توفر ميلانو، بوصفها عاصمة للموضة والمال، نظاماً ضريبياً يسمح للأثرياء بدفع مبلغ سنوي ثابت قدره 300 ألف يورو على كامل دخلهم الأجنبي. هذا النظام جذب صناديق تحوط أمريكية كبرى لافتتاح مكاتب هناك، مما مكن المتداولين من الاستفادة من المناخ المعتدل والمدارس الدولية المرموقة.

بالنسبة للمستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي، تمنح إيطاليا حق الإقامة مقابل استثمار مبالغ تبدأ من 250 ألف يورو في الشركات الناشئة. كما يمكن الحصول على الإقامة عبر التبرع لجمعيات خيرية أو شراء سندات حكومية، مما يجعلها خياراً مرناً للأثرياء الذين يبحثون عن الاستقرار القانوني.

في القارة الآسيوية، تظهر سنغافورة كبديل قوي بفضل نظامها القانوني المستقر وبنيتها التحتية المتطورة لإدارة الثروات. وقد سجلت البنوك الكبرى في سنغافورة زيادة ملحوظة في تدفقات الأموال القادمة من دبي، تزامناً مع تضاعف واردات الذهب من الإمارات أربع مرات خلال الأشهر الماضية.

أبدى الأثرياء الصينيون والهنود اهتماماً متزايداً بمغادرة الشرق الأوسط والعودة إلى سنغافورة، ومن أبرزهم الملياردير الهندي موكيش أمباني. ويرى مراقبون أن صورة سنغافورة المنضبطة باتت ميزة تنافسية في ظل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها منطقة الخليج العربي حالياً.

رغم هذه الجاذبية، تواجه ميلانو وسنغافورة تحديات قد تحد من تدفق الأثرياء، حيث تفرض سنغافورة ضرائب دخل ورسوماً مرتفعة على العقارات للأجانب. كما أن القوانين الصارمة لمكافحة غسل الأموال جعلت المصارف السنغافورية أكثر حذراً في استقبال التحويلات الضخمة القادمة من دبي.

ختاماً، يرى خبراء إدارة الثروات أن بعض الاستثمارات، خاصة في مجال العملات الرقمية، قد تظل في الشرق الأوسط لصعوبة نقلها إلى بيئات رقابية مشددة. ومع ذلك، يظل عامل الوقت هو الحاسم؛ فكلما استمرت الحرب، زادت رغبة الوافدين في بناء حياة جديدة في مناطق أكثر استقراراً وبعداً عن خطوط النار.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس تواجه أخطر مراحل التهويد .. كيف يمكن مواجهة ذلك؟


منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، بقيت القدس القضية الأكثر تعقيداً وحساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ليس فقط بسبب مكانتها الدينية والوطنية والسياسية، بل لأن الاحتلال تعامل معها باعتبارها ساحة الحسم النهائية لمشروعه الاستيطاني والإحلالي. فبينما كان يفترض أن تُبحث قضية القدس ضمن مفاوضات الحل النهائي، استغلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المرحلة الانتقالية لتغيير الوقائع على الأرض بصورة متسارعة، عبر التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وخنق الوجود الفلسطيني، والعمل على تفكيك البنية الوطنية والمؤسساتية في المدينة المقدسة.
لقد تعامل الاحتلال مع أوسلو باعتباره فرصة زمنية لإعادة تشكيل القدس ديموغرافياً وجغرافياً وسياسياً، بينما بقي الفلسطينيون أسرى الرهان على العملية السياسية، في وقت كانت فيه الجرافات الإسرائيلية تبني المستوطنات وتوسع حدود بلدية الاحتلال وتفرض الطوق على القدس وتعزلها عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي في الضفة الغربية.
واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على أوسلو، تبدو القدس أمام مرحلة هي الأخطر منذ احتلال عام 1967، في ظل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تسعى بصورة علنية إلى حسم ملف المدينة بالكامل، وتحويل الوجود الفلسطيني فيها إلى مجرد تجمع سكاني فاقد للسيادة والهوية السياسية.
إن الاستيطان في القدس لم يعد مجرد نشاط عمراني، بل تحول إلى مشروع سيادي متكامل يهدف إلى فرض “القدس الكبرى” كعاصمة موحدة للاحتلال، عبر تكثيف البناء الاستيطاني وربط المستوطنات بعضها ببعض، وعزل الأحياء الفلسطينية بالجدران والحواجز والطرق الالتفافية. كما أن سياسة المصادرة لم تعد تقتصر على الأراضي، بل امتدت إلى المنازل والعقارات والمؤسسات التعليمية والاجتماعية وحتى الفضاء العام والرمزية الوطنية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، فإن استهداف مقار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، ومحاولات السيطرة عليها أو إغلاقها، يحمل دلالات سياسية بالغة الخطورة، لأنه لا يتعلق فقط بمؤسسة خدماتية، بل بمحاولة تصفية أحد أهم الشواهد القانونية والسياسية على قضية اللاجئين الفلسطينيين. فوجود الأونروا في القدس يمثل اعترافاً دولياً مستمراً بأن قضية اللاجئين لم تُحل، وأن الاحتلال لا يملك السيادة الشرعية على المدينة المحتلة.
إن الهجمة على مقار الوكالة تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية أشمل تستهدف تجفيف أي حضور دولي أو فلسطيني داخل القدس، وإعادة تعريف المدينة باعتبارها “عاصمة إسرائيلية خالصة”، بلا مؤسسات فلسطينية، ولا مرجعيات وطنية، ولا حتى رمزية أممية مرتبطة بالحقوق الفلسطينية التاريخية.
من هنا، فإن المرحلة المقبلة تضع على عاتق اللجنة المركزية الجديدة لحركة فتح مسؤوليات استثنائية تجاه القدس، بوصفها ليست مجرد ملف سياسي، بل عنوان الهوية الوطنية الفلسطينية ومركز الصراع الحقيقي مع المشروع الاستعماري الإسرائيلي.
المطلوب اليوم من اللجنة المركزية أن تنقل القدس من مربع الخطاب السياسي التقليدي إلى مربع الاشتباك الوطني الشامل، عبر بناء استراتيجية فلسطينية متكاملة تقوم على عدة محاور أساسية.
أولاً، إعادة الاعتبار للقدس باعتبارها أولوية تنظيمية ووطنية يومية داخل مؤسسات الحركة، وعدم التعامل معها كملف موسمي أو إعلامي. فالقدس تحتاج إلى حضور دائم في قرارات اللجنة المركزية، وفي برامج التعبئة والتنظيم والإسناد الشعبي.
ثانياً، تعزيز صمود المقدسيين اقتصادياً واجتماعياً وقانونياً، لأن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة بقاء. فالاحتلال يعمل على دفع الفلسطيني المقدسي إلى الهجرة القسرية الصامتة عبر الضرائب والهدم والتضييق وسحب الهويات. ولذلك فإن حماية الوجود الفلسطيني تتطلب صناديق دعم حقيقية، ومشاريع إسكان، وإسناداً مباشراً للتجار والطلبة والمؤسسات الوطنية.
ثالثاً، إطلاق مواجهة سياسية وقانونية ودبلوماسية واسعة ضد الاستيطان وعمليات المصادرة، وتفعيل الأدوات الدولية لمحاصرة المشروع الاستيطاني باعتباره جريمة حرب وفق القانون الدولي. كما أن المطلوب فلسطينياً هو إعادة بناء الرواية السياسية الخاصة بالقدس على المستوى العالمي، وعدم ترك الساحة للرواية الإسرائيلية التي تحاول فرض نفسها عبر القوة والدعاية.
رابعاً، حماية المؤسسات الفلسطينية والأممية في القدس، وفي مقدمتها الأونروا، باعتبار الدفاع عنها دفاعاً عن الهوية السياسية والقانونية للمدينة. فالمساس بهذه المؤسسات يعني فتح الباب أمام مرحلة أخطر عنوانها إلغاء أي حضور فلسطيني أو دولي مستقل داخل القدس.
خامساً، إعادة بناء العلاقة العضوية بين القدس وامتدادها الوطني الفلسطيني، لأن الاحتلال نجح خلال السنوات الماضية في فرض حالة من العزل السياسي والجغرافي والنفسي على المدينة. ومن هنا، فإن أي استراتيجية وطنية ناجحة يجب أن تعيد القدس إلى قلب الفعل الشعبي الفلسطيني، لا أن تبقى معزولة خلف الحواجز والجدران.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة الصمود والثبات والتراكم الوطني، وأن الرهان على الوقت أو على الوعود الدولية وحدها لم يعد كافياً. فالقدس تُستهدف اليوم في هويتها ووجودها ومؤسساتها وسكانها، ما يفرض على حركة فتح، باعتبارها العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، أن تقود مرحلة جديدة عنوانها حماية القدس وتعزيز صمود أهلها وتحويل المدينة إلى مركز اشتباك سياسي وشعبي ودبلوماسي دائم.
فالقدس لم تكن يوماً بنداً تفاوضياً عادياً، بل كانت وستبقى جوهر القضية الفلسطينية، وعنوان السيادة الوطنية، والبوصلة التي تختبر صدقية المواقف والبرامج والقيادات.


لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة الصمود والثبات والتراكم الوطني، وأن الرهان على الوقت أو على الوعود الدولية وحدها لم يعد كافياً. فالقدس تُستهدف اليوم في هويتها ووجودها ومؤسساتها وسكانها


عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'الإكراه الثلاثي': كيف نجحت طهران في تحييد التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي؟

رغم الفوارق العسكرية الشاسعة، تمكنت طهران من صياغة واقع ميداني جديد حال دون تحقيق الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي لنصر خاطف في المواجهة التي اندلعت مطلع عام 2026. وبحسب قراءات تحليلية، فإن إيران اعتمدت استراتيجية مبتكرة تُعرف بـ 'الإكراه الثلاثي'، والتي تركز على نقل الضغط من المواجهة المباشرة إلى استهداف مصالح حيوية لأطراف ثالثة ترتبط بعلاقات استراتيجية مع واشنطن.

هذه الاستراتيجية مكنت القيادة الإيرانية من تجاوز الصدمات الأولى وموجة الاغتيالات التي استهدفت كوادرها، لتنتقل سريعاً إلى مرحلة فرض الجمود العسكري والسياسي. وقد تجلى ذلك بوضوح في قدرة طهران على توسيع رقعة الصراع لتشمل ممرات الطاقة الدولية ودول الجوار، مما وضع المصالح الاقتصادية العالمية في مهب الريح.

منذ منتصف شهر مارس، أحكمت القوات الإيرانية قبضتها على مضيق هرمز، الممر الملاحي الأكثر أهمية لتجارة النفط والغاز في العالم. هذا التحرك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل كان جزءاً من خطة مدروسة للحد من استهداف المنشآت الحيوية داخل العمق الإيراني عبر التهديد بشل حركة الطاقة العالمية بشكل كامل.

تعتمد نظرية 'الإكراه الثلاثي' في جوهرها على مهاجمة الطرف الأضعف في معادلة الخصم لإجباره على التراجع، وهو ما طبقته طهران عبر استهداف دول الخليج. ويرى خبراء في استراتيجيات الردع أن إيران اعتبرت هذه الدول 'الحلقة الهشة' التي يمكن من خلالها الضغط على القرار السياسي في واشنطن وتدفيعها أثماناً باهظة.

نقطة التحول الكبرى حدثت في الثامن عشر من مارس، حين أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على قصف حقل 'بارس الجنوبي' للغاز الطبيعي. وجاء الرد الإيراني فورياً وغير تقليدي، حيث استهدفت مسيرات وصواريخ إيرانية منشأة 'رأس لفان' في قطر، بالإضافة إلى منشآت نفطية حيوية في السعودية والكويت، لترسم بذلك حدوداً جديدة للصراع.

هذا التصعيد الإيراني الموجه ضد منشآت الطاقة الخليجية أدى إلى قفزة تاريخية في أسعار النفط، مما وضع إدارة الرئيس دونالد ترامب تحت ضغوط داخلية ودولية هائلة. وأدركت واشنطن حينها أن استمرار الدعم المطلق للعمليات الإسرائيلية قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي لا يمكن احتواؤه.

في خطوة مفاجئة، سارع الرئيس الأمريكي للتنصل من الهجوم الإسرائيلي على الحقل الإيراني، مؤكداً عبر منصات التواصل أن الضربة لم تكن منسقة مع بلاده. هذا الموقف الأمريكي مثل تراجعاً تكتيكياً واضحاً، حيث تعهد ترامب بوقف الهجمات على المنشآت الإيرانية مقابل توقف طهران عن استهداف الحلفاء في الخليج.

يرى مراقبون أن تلك اللحظة كانت إعلاناً ضمنياً عن نجاح معادلة الردع الإيرانية، حيث بدأ الحديث الجدي عن وضع سقف للتصعيد العسكري. وبالرغم من استمرار المناوشات، إلا أن القواعد الأساسية للاشتباك تغيرت لصالح الطرف الذي استطاع تهديد تدفقات الطاقة الدولية بكفاءة عالية.

النتائج الميدانية أظهرت أن الولايات المتحدة والاحتلال، رغم تحصينهما النسبي ضد الضربات المباشرة، يظلان مكشوفين أمام استهداف حلفائهما الإقليميين. وقد استغلت طهران هذه الثغرة بذكاء لتحقيق نفوذ سياسي أجبر البيت الأبيض على الدخول في مسار تفاوضي مباشر لإنهاء الأزمة.

في الثامن من أبريل، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه لم يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، مما أبقى ورقة الضغط الأقوى بيد إيران. وفشلت كافة المحاولات الأمريكية اللاحقة، بما في ذلك الحصار البحري والضغوط الاقتصادية، في إجبار طهران على التنازل عن سيطرتها على الممر الملاحي.

أطلقت الإدارة الأمريكية ما سمي بـ 'مشروع الحرية' لتأمين السفن العالقة في المضيق، والتي تجاوز عددها ألف سفينة شحن وناقلة نفط. ومع ذلك، اضطرت واشنطن للانسحاب من هذه العملية بعد أيام قليلة، في إشارة واضحة إلى العجز عن مواجهة التهديدات الإيرانية في بيئة جغرافية معقدة.

تؤكد الباحثة نيكول غراجيفسكي أن القدرة الإيرانية على كبح جماح القوة الأمريكية تعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية، حيث لم تعد القوة العسكرية التقليدية كافية لحسم الصراعات. وباتت طهران تمتلك 'بوليصة تأمين' جيوسياسية تمنع خصومها من التفكير في شن هجمات شاملة مستقبلاً.

التداعيات الاستراتيجية لهذه المواجهة تتجاوز حدود الحرب الحالية، إذ رسخت مكانة إيران كطرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية. ويرى مركز 'تشاتام هاوس' أن السيطرة الطويلة على الملاحة البحرية منحت طهران مكاسب ستستثمرها في أي مفاوضات دولية قادمة.

في الختام، كشفت هذه التجربة عن ثغرات عميقة في السياسة الخارجية الأمريكية وقدرتها على حماية حلفائها في الأزمات الكبرى. ومن المرجح أن تلجأ قوى إقليمية أخرى إلى محاكاة النموذج الإيراني في استخدام 'الإكراه غير المباشر' لمواجهة النفوذ الغربي، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الصراعات الهجينة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. عملية "الفارس الشهم 3" تُدخل فرحة العيد إلى غزة عبر 40 شاحنة مساعدات إماراتية


امتداداً لجسور العطاء المتواصلة، سَيَّرت دولة الإمارات قافلة مساعدات جديدة إلى قطاع غزة محملة بكسوة العيد، ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، في خطوة تجسد التزام الدولة الراسخ بمساندة الأشقاء الفلسطينيين ومؤازرتهم في ظل الظروف الراهنة.

وتضمنت القافلة الإنسانية من 40 شاحنة محملة بـ 600 'بلت' بوزن إجمالي ناهز 540 طناً من كسوة العيد المخصصة لأطفال غزة؛ في لفتة حانية تهدف إلى انتزاع الفرحة من قلب المعاناة والظروف القاسية التي يمر بها القطاع.

وتأتي هذه المبادرة تكريساً للدور الإنساني الريادي لدولة الإمارات، وتأكيداً على نهجها الثابت في قيادة الاستجابة الإغاثية العاجلة، ومد يد العون والمؤازرة للأسر  والفئات المتضررة وفي مقدمتهم الأطفال.

لا تتوقف عجلة العطاء لعملية "الفارس الشهم 3"، إذ تستمر في تدشين وتنفيذ خططها الإنسانية المتكاملة، والتي تشكّل شريان حياة لتوفير المقومات الأساسية للمعيشة، والتخفيف من وطأة الظروف القاسية التي تثقل كاهل الأشقاء في غزة.


 

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل بين مأزق إيران واستنزاف لبنان



تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.

وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أميركي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.

منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أميركية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.

ورغم الضربات الأميركية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.

كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.

لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله  فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.

وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.

لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.

وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.

وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.

ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.

وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.

ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.

وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات معقدة: كيف تخطط واشنطن للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني؟

تتصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران مع تلويح الولايات المتحدة بخيار عسكري غير تقليدي يستهدف السيطرة المباشرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. وتأتي هذه التحركات في ظل انسداد الأفق السياسي، حيث تعتبر الإدارة الأمريكية أن هذا المخزون يمثل العقدة الرئيسية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق يضمن عدم اندلاع مواجهة شاملة في المنطقة.

وتشير تقديرات تقنية إلى أن كمية اليورانيوم المستهدفة تبلغ نحو 440 كيلوغراماً، وهي كمية تفرض تحديات لوجستية وعسكرية هائلة في حال اتخاذ قرار بمصادرتها قسراً. وبحسب مصادر صحفية، فإن أي محاولة من هذا النوع لن تكتفي بالضربات الجوية، بل ستتطلب عمليات متعددة المراحل تشمل اقتحام منشآت نووية محصنة في أعماق الجبال وتأمينها لفترات زمنية كافية.

وتتضمن السيناريوهات الأمريكية المطروحة إشراك وحدات نخبوية من الفرقة الثانية المحمولة جوًا وقوات 'الرينجرز'، مدعومة بطائرات نقل عسكرية ضخمة ومعدات حفر ثقيلة للتعامل مع التحصينات الأرضية. ويرى خبراء عسكريون أن هذه المهمة تتجاوز مفهوم الغارات الخاطفة، إذ تتطلب نشر فرق متخصصة في التعامل مع المواد الإشعاعية والكيميائية لضمان نقل اليورانيوم بأمان دون وقوع كوارث بيئية.

وفيما يخص حجم القوة المطلوبة، أفادت مصادر بأن تأمين موقع واحد مثل منشأة أصفهان قد يستوجب دفع ما لا يقل عن ألف جندي إلى قلب الميدان، مما يحول العملية إلى حملة عسكرية متكاملة الأركان. هذا الحشد العسكري يهدف إلى عزل المنشآت عن محيطها القتالي وتوفير غطاء أمني يسمح للفرق الفنية باستخراج المواد المخصبة من الأنفاق العميقة التي يصعب اختراقها بالوسائل التقليدية.

من جانب آخر، حذرت مراكز دراسات استراتيجية من أن الاعتماد على القصف الجوي التمهيدي قد يأتي بنتائج عكسية تعيق الوصول إلى الهدف المنشود. فمن المحتمل أن تؤدي القنابل الارتجاجية إلى طمر مداخل الأنفاق وتشتيت المواد النووية داخل الركام، مما يجعل استعادتها لاحقاً أمراً مستحيلاً أو يتطلب جهوداً هندسية مضاعفة تحت نيران العدو.

وتخلص التحليلات إلى أن خيار الاستيلاء بالقوة يضع واشنطن أمام معضلة ميدانية كبرى، حيث تتداخل فيها العمليات الاستخباراتية مع الجهد الهندسي والعسكري البري. وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى ملف اليورانيوم عالي التخصيب فتيل انفجار محتمل قد يغير شكل الصراع في الشرق الأوسط إذا ما قررت الولايات المتحدة تجاوز الخطوط الحمراء والتدخل المباشر في المنشآت السيادية الإيرانية.

تحليل

الخميس 21 مايو 2026 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تهدد بسحب تأشيرات البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة



واشنطن – سعيد عريقات 21/5/2026


كشفت وثيقة دبلوماسية أميركية مسرّبة عن ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القيادة الفلسطينية لسحب ترشح مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ملوّحة بإجراءات عقابية قد تصل إلى سحب تأشيرات أعضاء البعثة الفلسطينية في نيويورك.


وبحسب برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 19 أيار، ومصنفة "حساسة وغير سرية" وفق ما أفادته الإذاعة الوطنية العامة، إن.بي. آر ، فقد طُلب من الدبلوماسيين الأميركيين في القدس ممارسة ضغوط مباشرة على مسؤولين فلسطينيين هذا الأسبوع لدفعهم إلى التخلي عن الترشح، بحجة أن منصور "له تاريخ في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية"، وأن توليه منصباً رفيعاً في الجمعية العامة "سيؤجج التوترات ويقوض خطة ترمب للسلام في غزة".


وتضمنت البرقية لغة اعتبرها مراقبون تهديدية، إذ أشارت إلى أن “الكونغرس سيتعامل بجدية شديدة” مع استمرار الترشح الفلسطيني، مضيفة أن “إعادة النظر في الإعفاءات الخاصة بالتأشيرات تبقى خياراً متاحاً”.


ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة الدولية انقساماً حاداً بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة، بينما تحاول السلطة الفلسطينية تعزيز حضورها الدبلوماسي داخل الأمم المتحدة، مستفيدة من التعاطف الدولي الواسع مع المدنيين الفلسطينيين بعد شهور طويلة من الحرب والدمار.


وفي رسالة نصية لمراسل جريدة القدس، نفى السفير الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، صحة هذا الكلام مشيرا إلى أن البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة نفت صحة هذا الكلام أيضا. 


وبحسب الإذاعة، رفض مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس التعليق على مضمون البرقية، في حين لم تصدر وزارة الخارجية الأميركية أي توضيح رسمي بشأن التسريبات.


سابقة دبلوماسية غير معهودة


ويقول دبلوماسيون سابقون إن التهديد بسحب تأشيرات بعثة دبلوماسية معتمدة لدى الأمم المتحدة يُعد خطوة غير مسبوقة في العلاقات الأميركية الفلسطينية. فعلى الرغم من معارضة الإدارات الأميركية المتعاقبة، الجمهورية والديمقراطية، لمحاولات الفلسطينيين توسيع تمثيلهم الدولي، فإن اللجوء إلى ورقة التأشيرات ضد بعثة أممية كاملة يثير تساؤلات قانونية وسياسية واسعة.


وكانت إدارة ترمب قد منعت العام الماضي عدداً من كبار المسؤولين الفلسطينيين، بمن فيهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من الحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة قبيل اجتماعات الجمعية العامة، لكنها امتنعت حينها عن المساس بالبعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.


وفي هذا السياق، اعتبر المسؤول الأميركي السابق المختص بالشأن الفلسطيني، هادي عمرو في تصريح للإذاعة، أن التهديد باستخدام القيود على التأشيرات "نادر للغاية" ولا يُستخدم عادة إلا في حالات قصوى تتعلق بالتجسس أو التدخلات الأمنية.


وأضاف أن "طرد الدبلوماسيين أو تقييد عملهم يقوض قدرة الدول على حل النزاعات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية".


وكان منصور قد سحب في شهر شباط الماضي ترشحه لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد ضغوط أميركية مماثلة، وفقاً لما ورد في البرقية المسرّبة.


وقد رحب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، بالقرار، معتبراً أن الترشح الفلسطيني كان "محاولة لتحويل الجمعية العامة إلى سيرك سياسي ضد إسرائيل".


وتعكس تصريحات دانون حجم القلق الإسرائيلي من تصاعد الحضور السياسي الفلسطيني داخل أروقة الأمم المتحدة، خصوصاً بعد الخطابات المؤثرة التي ألقاها منصور خلال الحرب على غزة، والتي حظيت بتفاعل واسع داخل المنظمة الدولية وخارجها.


ومن المقرر إجراء انتخابات نواب رئيس الجمعية العامة في الثاني من حزيران المقبل، حيث تضم قائمة المرشحين عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ دولاً عدة بينها أفغانستان والعراق ومنغوليا وفلسطين.


وتخشى واشنطن، بحسب البرقية، من "سيناريو أسوأ" يتمثل في تكليف مسؤول فلسطيني بإدارة جلسات أممية رفيعة المستوى تتناول الحرب في غزة أو السياسات الإسرائيلية.


خطابات إنسانية أثارت غضب واشنطن وتل أبيب


وبرز اسم رياض منصور بقوة خلال الشهور الماضية بسبب خطابه العاطفي داخل الأمم المتحدة، خصوصاً عندما انهار باكياً خلال جلسة في أيار 2025 وهو يتحدث عن الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة.


وقال حينها: "هؤلاء أطفال… أطفال"، بينما كان يطرق الطاولة بقبضته متأثراً بمشاهد الأمهات وهن يحتضنّ أبناءهن القتلى.


كما دعا في آب 2025 إلى وقف إطلاق النار باعتباره "الطريق الوحيد لإنقاذ الإسرائيليين والفلسطينيين معاً"، مؤكداً أن استمرار القتل "ليس قدراً محتوماً".


ويرى مراقبون أن هذه الخطابات ساهمت في إحراج إسرائيل دبلوماسياً، خاصة مع تزايد الاتهامات الدولية بشأن الانتهاكات الإنسانية السافرة في غزة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يفسر الحساسية الأميركية والإسرائيلية تجاه أي دور أممي أوسع لمنصور.


وتكشف الضغوط الأميركية على البعثة الفلسطينية عن تناقض واضح بين الخطاب الأميركي حول حرية العمل الدبلوماسي وبين الممارسة الفعلية عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. فواشنطن التي تدافع باستمرار عن "النظام الدولي القائم على القواعد" تبدو مستعدة لاستخدام أدوات الهجرة والتأشيرات لمعاقبة ممثلين دبلوماسيين بسبب مواقف سياسية داخل الأمم المتحدة. هذا السلوك لا يضعف فقط صورة الولايات المتحدة كوسيط دولي، بل يعزز أيضاً الانطباع السائد عالمياً بأن الإدارة الأميركية تتعامل مع المؤسسات الدولية باعتبارها ساحة لحماية إسرائيل سياسياً، لا فضاءً مستقلاً للنقاش والتمثيل الدبلوماسي المتوازن.


ويعكس القلق الإسرائيلي والأميركي من صعود الحضور الفلسطيني في الأمم المتحدة إدراكاً متزايداً بأن المعركة الحقيقية لم تعد عسكرية فقط، بل أخلاقية وإعلامية أيضاً. فخطابات رياض منصور المؤثرة، وخاصة المتعلقة بالأطفال والضحايا المدنيين، نجحت في نقل المأساة الفلسطينية إلى الرأي العام العالمي بلغة إنسانية مباشرة يصعب احتواؤها بالدعاية التقليدية. ولهذا تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تقليص مساحة هذا الصوت داخل المنابر الدولية، خشية أن يتحول التعاطف الشعبي العالمي إلى ضغط سياسي وقانوني متزايد على إسرائيل في المحافل الدولية.


كما تعكس هذه الأزمة أيضاً هشاشة العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإدارة ترمب، التي أعادت منذ عودتها إلى البيت الأبيض تبني سياسة الضغط القصوى على الفلسطينيين سياسياً ودبلوماسياً. فبدلاً من الدفع نحو عملية سياسية حقيقية أو وقف الحرب في غزة، تبدو الأولوية الأميركية منصبة على ضبط الخطاب الفلسطيني ومنع أي تحرك قد يمنح الفلسطينيين زخماً رمزياً داخل الأمم المتحدة. غير أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تمنح الدبلوماسية الفلسطينية مزيداً من التعاطف الدولي، وتُظهر الفلسطينيين كطرف يتعرض للعقاب حتى داخل المؤسسات متعددة الأطراف المفترض أنها تمثل المجتمع الدولي بأسره.

تحليل

الخميس 21 مايو 2026 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات كنتاكي تفتح ملف النفوذ الإسرائيلي داخل السياسة الأميركية




واشنطن – سعيد عريقات – 21/5/2026


تحولت الانتخابات التمهيدية الجمهورية في ولاية كنتاكي من منافسة محلية عادية إلى مواجهة سياسية واسعة سلطت الضوء على نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، بعد خسارة النائب الجمهوري توماس ماسي مقعده أمام المرشح المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنظمات اللوبي الإسرائيلي المتعددة.


المعركة الانتخابية، التي عُدت من أكثر السباقات كلفة وإثارة للجدل هذا العام، شهدت تدفق أموال ضخمة من جهات وشخصيات داعمة لإسرائيل، من بينها المليارديرة ميريام أديلسون، أرملة ملق القمار ـ شيلدون آديلسون، الإسرائيلية الأميركية التي مولت رئيس وزراء إسرائيل، نتانياهو، وحملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات عام 2024، بهدف إسقاط ماسي الذي أثار غضب اللوبيات المؤيدة لتل أبيب بسبب مواقفه الرافضة للمساعدات الخارجية، بما فيها الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.


ورغم خسارته بفارق ملحوظ، فإن نتائج التصويت كشفت عن انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري بشأن العلاقة مع إسرائيل، خاصة بين الأجيال الشابة. وأظهرت تقديرات انتخابية أن غالبية الجمهوريين دون سن الأربعين صوّتوا لصالح ماسي، في إشارة إلى تحولات متسارعة داخل التيار المحافظ تجاه قضايا السياسة الخارجية والنفوذ السياسي المرتبط بإسرائيل.


ويرى مراقبون أن السباق تجاوز حدود التنافس الحزبي التقليدي، ليصبح اختباراً سياسياً لأي نائب جمهوري يحاول كسر الإجماع الأميركي التاريخي المؤيد لإسرائيل. فالحملة ضد ماسي لم تركز فقط على برنامجه السياسي، بل سعت أيضاً إلى تصويره كشخص خارج عن الخط العام للحزب الجمهوري.


وعلى مدى عقود، حافظت إسرائيل على دعم قوي داخل المؤسستين الديمقراطية والجمهورية، بينما لعبت جماعات ضغط نافذة، أبرزها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “إيباك”، دوراً مؤثراً في تمويل الحملات الانتخابية وبناء شبكات سياسية وإعلامية واسعة داخل واشنطن.


لكن الحرب الإسرائيلية على غزة وما رافقها من صور دمار وضحايا مدنيين أدت إلى تحولات واضحة في الرأي العام الأميركي، خصوصاً بين الشباب الذين باتوا أكثر تشكيكاً بالرواية الإسرائيلية التقليدية، وأقل استعداداً لمنح دعم غير مشروط لتل أبيب.


هذه التحولات بدأت تمتد أيضاً إلى قطاعات محافظة وليبرتارية داخل الحزب الجمهوري، وهو ما جعل ماسي يمثل نموذجاً جديداً لتيار يميني يرفض التدخلات الخارجية ويرى أن المساعدات لإسرائيل لا تنسجم مع شعار “أميركا أولاً”.


تعكس قضية ماسي تراجع قدرة المؤسسة السياسية الأميركية على ضبط النقاش العام حول إسرائيل كما كان الحال في العقود الماضية. فوسائل التواصل الاجتماعي سمحت للأميركيين بمتابعة الحرب في غزة بشكل مباشر، بعيداً عن الرواية التقليدية التي هيمنت طويلاً على الإعلام الأميركي. هذا التحول خلق وعياً سياسياً مختلفاً لدى الأجيال الجديدة، التي باتت تنظر إلى القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية وحقوقية أكثر من كونها ملفاً أمنياً مرتبطاً فقط بإسرائيل. كما أن الضغوط الاقتصادية الداخلية دفعت كثيرين للتساؤل عن جدوى استمرار المساعدات الخارجية الضخمة في وقت تتفاقم فيه أزمات الداخل الأميركي.


الحملة الانتخابية ضد ماسي اتسمت باستخدام مكثف للإعلانات السياسية والإنفاق المالي، حيث أغرقت جماعات الضغط الولاية بحملات هدفت إلى عزله سياسياً وتحذير أي نائب جمهوري آخر من تكرار مواقفه.


كما لعب ترمب دوراً مباشراً في المعركة، بعدما اعتبر خسارة ماسي ضرورة سياسية لإعادة فرض الانضباط داخل الحزب الجمهوري، خاصة في ظل تصاعد الأصوات المحافظة التي تنتقد السياسات الخارجية التقليدية للحزب.


وفي خلفية المشهد، برزت أيضاً خلافات أخرى بين ماسي والإدارة الأميركية، من بينها مطالبته المتكررة بالكشف عن وثائق مرتبطة بقضية جيفري إبستين، وهي القضية التي ما تزال تثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة.


ومع تصاعد الجدل، بدأت أصوات محافظة تطالب بإخضاع جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل لقانون تسجيل العملاء الأجانب “فارا”، الذي يفرض معايير شفافية على الجهات المرتبطة بمصالح أجنبية.


ورغم أن هذه الدعوات لا تزال محدودة التأثير داخل الكونغرس، فإن مجرد تداولها بشكل علني داخل الأوساط الجمهورية يمثل تغيراً مهماً في الخطاب السياسي الأميركي.


لم يعد الجدل داخل الولايات المتحدة يدور فقط حول إسرائيل والفلسطينيين، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بطبيعة النظام السياسي الأميركي نفسه. فتصاعد دور المال السياسي في الانتخابات، خاصة عندما يرتبط بقضايا خارجية، أثار قلقاً متزايداً لدى شرائح واسعة من الأميركيين الذين يشعرون بأن القرار السياسي أصبح أكثر ارتباطاً بالممولين الكبار من الناخبين العاديين. ومع تراجع الثقة بالمؤسسات السياسية والإعلامية، باتت أي حملة إنفاق ضخمة تُفسَّر لدى كثيرين باعتبارها محاولة لفرض إرادة سياسية على المجتمع الأميركي، وهو ما يفسر حجم الغضب الذي رافق معركة كنتاكي الأخيرة.


ويرى محللون أن ما حدث يعكس أيضاً أزمة داخل تيار "أميركا أولاً"، إذ بات بعض أنصار ترمب يتساءلون عن سبب استمرار الدعم غير المحدود لإسرائيل، في وقت ترتفع فيه معدلات التضخم والديون والأزمات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة.


وفي المقابل، يتمسك المدافعون عن إسرائيل باعتبارها حليفاً استراتيجياً أساسياً لواشنطن في الشرق الأوسط، ويرون أن أي تراجع في دعمها سيؤدي إلى إضعاف النفوذ الأميركي في المنطقة.


لكن مع اتساع الهوة بين المؤسسة السياسية والرأي العام، تبدو هذه الحجج أقل قدرة على إقناع قطاعات متزايدة من الأميركيين، خاصة الشباب والمحافظين الشعبويين.


وتكشف الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كنتاكي أن الجدل حول إسرائيل دخل مرحلة جديدة داخل الولايات المتحدة، لم يعد فيها انتقاد السياسات الإسرائيلية محصوراً باليسار التقدمي أو الحركات الطلابية. فوجود أصوات محافظة تنتقد المساعدات الخارجية والنفوذ السياسي للوبيات المؤيدة لإسرائيل يعني أن التحولات باتت أعمق وأكثر اتساعاً. ورغم أن ماسي خسر مقعده، إلا أن حجم التأييد الذي حظي به بين الجمهوريين الشباب يشير إلى تغير تدريجي قد يعيد تشكيل النقاش الأميركي حول الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا استمرت الحروب والأزمات الإنسانية في المنطقة بالتصاعد.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور عن تصريحات والده ويتعهد بمشاريع تنموية

بادر الرئيس السوري أحمد الشرع إلى تقديم اعتذار رسمي لأهالي محافظة دير الزور، وذلك في أعقاب موجة واسعة من الغضب الشعبي التي تسببت بها تصريحات والده، الباحث والكاتب حسين الشرع. وجاء هذا الموقف التوضيحي خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس مع محافظ دير الزور زياد العايش، بحضور جمع من وجهاء وأعيان المنطقة لاحتواء التوتر المتصاعد.

وأوضح الشرع خلال حديثه أن ما ورد في المقابلة التلفزيونية الأخيرة لوالده لم يكن موفقاً، واصفاً إياه بأنه تضمن 'زلة لسان' وبعض الاجتزاءات التي حرفت المعنى المقصود. وأكد أن هذه التصريحات تسببت له بألم شخصي قبل أن تصل إلى أهالي المحافظة، مشدداً على تقديره العميق لأبناء دير الزور الذين وصفهم بأنهم 'تاج على الرأس'.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس السوري عن خطط حكومية مكثفة لتطوير الواقع الخدمي والمعيشي في المحافظة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتجهيز حزمة من المشاريع التنموية الكبرى. وتشمل هذه الخطط بناء مستشفيات حديثة وترميم الجسور الحيوية، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة للاستثمارات التي تهدف إلى النهوض بالمنطقة الشرقية بشكل كامل.

وأعرب الشرع عن رؤيته المستقبلية للمنطقة، متوقعاً أن تتحول محافظتا دير الزور والحسكة والمناطق المحيطة بهما إلى مراكز اقتصادية هي الأهم في الجغرافيا السورية. وأشار إلى أن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً بتعزيز البنية التحتية هناك لضمان تحقيق قفزة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتوفير فرص عمل جديدة.

من جانبهم، طالب وجهاء دير الزور خلال الاتصال بضرورة تسريع وتيرة الدعم الحكومي ووصول الخدمات الأساسية للمناطق المتضررة، موجهين دعوة رسمية للرئيس لزيارة المحافظة والاطلاع على واقعها ميدانياً. وقد استجاب الشرع لهذه الدعوة مؤكداً أن الترتيبات اللازمة للزيارة يتم بحثها حالياً بالتنسيق المباشر مع مكتب المحافظ.

وكانت تصريحات حسين الشرع قد أشعلت فتيل احتجاجات واسعة، حيث اعتبرها ناشطون وسياسيون تعبيراً عن نظرة استعلائية تمس الهوية الاجتماعية والثقافية لسكان الريف. وشهدت الأيام الماضية وقفات احتجاجية وصدور بيانات من قوى عشائرية وقبلية نددت بما وصفته بـ 'الخطاب التمييزي'، مطالبة بضرورة احترام كرامة أبناء المحافظة وتاريخهم.

وفي محاولة لتلطيف الأجواء، نشر حسين الشرع توضيحاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكد فيه أن حديثه أُخرج من سياقه الصحيح ولم يقصد به الإساءة المباشرة. وأوضح أن تركيزه كان منصباً على الفجوة التنموية بين الريف والمدينة الناتجة عن سياسات إقصائية سابقة، معرباً عن أسفه لأي سوء فهم قد طال أهالي الدير.

اقتصاد

الخميس 21 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

خارطة الرابحين والخاسرين في ظل التوترات الجيواستراتيجية العالمية

تظل جهود التنمية الوطنية في الدول النامية رهينة للتقلبات الاستراتيجية والتكنولوجية الكبرى التي يشهدها العالم. إن أي تغيير في الرسوم الجمركية أو اندلاع أزمة بين القوى العظمى يترك أثراً فورياً وعميقاً على اقتصاديات الدول الأقل نمواً، مما يفرز واقعاً جديداً من الرابحين والخاسرين في الساحة الدولية.

برزت فيتنام كأحد أكبر المستفيدين من حرب الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين، حيث سجلت صادراتها إلى الولايات المتحدة قفزة نوعية بنسبة 53% خلال عام 2025. وقد تركزت هذه الزيادات في قطاعات الإلكترونيات والأثاث والملابس، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري في شهر يناير 2026 وحده نحو 19 مليار دولار، مما يعكس تحولاً في سلاسل التوريد العالمية.

في المقابل، استغلت الهند المناخ المتوتر لتعزيز مكانتها في سوق الهواتف النقالة المصدرة لأمريكا، محاولةً الحفاظ على توازن ميزانها التجاري. ورغم الضغوط والعقوبات الناتجة عن شرائها للنفط الروسي، إلا أن نيودلهي ودولاً أخرى مثل ماليزيا وبنغلاديش استطاعت اقتناص فرص نمو في قطاعات محددة مع شركاء دوليين رئيسيين.

على الجانب الآخر، تبدو قائمة الخاسرين أطول وأكثر قتامة، خاصة في دول الجنوب التي تعاني من تفاقم أزمة المديونية العالمية. ووفقاً لتقارير دولية، فإن خدمة الدين باتت تستنزف موارد أكثر من 3.4 مليار شخص، متجاوزة الإنفاق على قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، تزامناً مع تراجع القدرة التنافسية لثلث الشركات الإفريقية تقريباً.

ولم تكن الدول الصناعية الكبرى بمنأى عن هذه الهزات، إذ فقد الاتحاد الأوروبي نحو 60% من فائضه التجاري مع الولايات المتحدة نتيجة السياسات الحمائية والرسوم. هذا الضغط دفع الأوروبيين لفتح أسواقهم بشكل أكبر أمام الصين رغم المخاطر الجيوسياسية، بينما اضطرت دول إفريقية لتغيير استراتيجياتها لمواجهة التغلغل الاستثماري الصيني في الصناعات الاستخراجية.

إن حالة التفتت الاستراتيجي التي يعيشها العالم اليوم تفرض على الدول تبني خيارات الاعتماد على الذات كضرورة قصوى للبقاء. فالمكاسب التي تحققها دول مثل فيتنام قد تتحول إلى تهديدات في حال فرضت واشنطن عقوبات جديدة، مما يجعل تشجيع المنتج المحلي وتأمين الجبهة الاقتصادية الداخلية هو السبيل الوحيد لمواجهة الأزمات القادمة.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة القطبية الثنائية: كيف أعادت قمة بكين رسم خريطة القوى العالمية؟

شكلت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية بكين نقطة تحول جوهرية في التاريخ السياسي المعاصر، حيث لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي بل إعلاناً ضمنياً عن انتهاء عصر القطب الواحد. لقد كرست هذه اللقاءات عودة التوازن الدولي بين قوتين عظميين، لتعيد إلى الأذهان حقبة القطبية الثنائية التي سادت العالم سابقاً، ولكن هذه المرة بصبغة اقتصادية وتجارية طاغية.

بعد عقود من التفرد الأمريكي الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفياتي وتراجع النفوذ الروسي، استطاعت الصين بهدوئها المعهود أن تتسلق سلم القوة لتصل إلى مرتبة الند للند. ولم يعد الصراع اليوم أيديولوجياً بين الشيوعية والرأسمالية كما كان في القرن الماضي، بل أصبح تنافساً محموماً داخل أروقة البورصات العالمية وفلسفة السوق الحرة التي انخرط فيها الجميع.

تجلت ملامح هذا التحول في طبيعة المطالب الأمريكية، حيث وقف زعيم البيت الأبيض أمام نظيره الصيني طالباً تسهيلات تجارية وفتحاً للأسواق المغلقة، بالإضافة إلى السعي للحصول على دعم بكين في ملفات سياسية شائكة مثل الملف الإيراني. هذا المشهد يختصر واقعاً جديداً تلاشت فيه الهيمنة المطلقة لصالح شراكة قسرية تفرضها المصالح المتبادلة والقوة الاقتصادية المتنامية للشرق.

وفي الوقت الذي يتصدر فيه القطبان الأمريكي والصيني المشهد، تبدو القوى التقليدية الأخرى مثل أوروبا وروسيا وكأنها تراجعت إلى الصفوف الخلفية، تكتفي بمراقبة التحولات الكبرى بابتسامات دبلوماسية. وفي المقابل، تبرز القوى الآسيوية الصاعدة من سنغافورة إلى الهند كلاعبين مستقبليين يرفضون البقاء في الظل، مما يعزز فرضية أن المستقبل بات يكتب بمداد آسيوي.

أما القارة الأفريقية، فما تزال تعيش في حالة من الركود السياسي تحت وطأة أنظمة استمر بعضها لنصف قرن دون تغيير حقيقي يواكب تسارع الزمن العالمي. وبينما يتسابق العالم في مضمار التطور التكنولوجي والاقتصادي، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة هذه المناطق على اللحاق بقطار القطبية الجديدة الذي لا ينتظر المتأخرين عن ركب التحولات الإمبراطورية الحديثة.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

عبد الوهاب الدكالي.. رحيل آخر العمالقة وصوت الذاكرة المشتركة بين المغرب والجزائر

بعيداً عن ضجيج السياسة وأزمات العالم التي لا تنتهي، يبرز اسم الفنان المغربي الراحل عبد الوهاب الدكالي كعنوان لزمن الفن الجميل. لقد غادرنا مؤخراً أحد آخر عمالقة الطرب الكلاسيكي، تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً تجاوز حدود الجغرافيا ليربط بين القلوب في المغرب والجزائر وكافة أنحاء الوطن العربي.

تعد أغنية 'كان يا ما كان' التي صدرت في منتصف الثمانينيات، ملحمة غنائية تروي قصة حب حزينة تشبه في تفاصيلها الملاحم الشعبية الكبرى. ورغم أن شهرة 'مرسول الحب' التي انطلقت في السبعينيات قد غطت على الكثير من أعماله، إلا أن 'كان يا ما كان' ظلت أيقونة فنية فريدة بكلماتها وألحانها.

تستحضر الذاكرة أيام الدراسة في جامعة بن عكنون بالجزائر، حيث كانت أصوات الدكالي وعبد الهادي بلخياط ترافق الصباحات الطويلة للطلبة والموظفين. في تلك الفترة، لم تكن الموسيقى مجرد ترف، بل كانت رفيقاً يومياً يخفف من عناء المواصلات وزحمة العاصمة الخانقة.

كان الجيل الماضي يمتلك ذائقة فنية رفيعة، حيث كانت الكاسيتات في السيارات والمقاهي تصدح بأرقى الألحان المغربية والجزائرية على حد سواء. لم يكن هناك فرق بين صوت مغربي أو جزائري، فالإبداع كان هو المعيار الوحيد الذي يجمع الناس في تلك الحقبة.

تميزت أعمال الدكالي، وخاصة تلك التي كتب كلماتها الشاعر محمد الباتولي، بأنها لم تكن مجرد نصوص مغناة بل كانت لوحات مرسومة بالنغم. العبقرية في لحن الدكالي تكمن في قدرته على تجسيد القصة حركياً، حتى يخيل للمستمع أنه يرى تفاصيل الحكاية أمام عينيه.

رحيل الدكالي أعاد إلى الأذهان تلك الروابط المتينة التي نسجها الفن بين الشعوب المغاربية في وقت كانت فيه السياسة تشهد تجاذبات حادة. لقد كان صوته حاضراً بتقدير كبير في البيوت الجزائرية، تماماً كما كانت أصوات العمالقة الجزائريين حاضرة في وجدان المغاربة.

في تلك السنوات، لم يكن أحد يتنازع على ملكية الأغاني أو يحاول نسبها لبلد دون آخر بأسلوب ضيق الأفق. كانت الروح الفنية هي السائدة، وكانت 'نجمة قطبية' لرابح درياسة أو 'الله يا مولانا' لناس الغيوان ملكاً مشاعاً لكل من يتذوق الفن النقي.

لقد كانت الدنيا حينها بريئة من قاذورات منصات التواصل الاجتماعي التي تذكي نيران الكراهية والفرقة بين الأشقاء. الفن الحقيقي كان يعمل كجسر للتواصل، مصفداً سيوف الخلافات السياسية في أغمادها، ومقدماً لغة إنسانية سامية تتجاوز الحدود المصطنعة.

اليوم، ونحن نودع الدكالي، نتحسر على زمن كان فيه الفن النقي هو الغالب رغم وجود بعض الأعمال الهابطة آنذاك. الذوق العام السليم كان هو الحصن المنيع الذي يحمي الأجيال من الانحدار الثقافي، وهو ما افتقدناه في العصور المتأخرة.

تنتشر في الوقت الراهن ظاهرة سرقة الألحان وإعادة تدوير الأغاني القديمة دون أدنى احترام لحقوق المؤلف أو تاريخ المبدعين. لقد أصبح بعض المطربين يراكمون ثرواتهم من خلال السطو على تراث العمالقة، مستغلين جهل الأجيال الجديدة بأصول هذه الأعمال.

من حسن حظ إرث عبد الوهاب الدكالي أن أغانيه ظلت عصية على اللصوص والمدعين بفضل تعقيدها الفني وعمقها اللحني. فاللوحات الموسيقية العظيمة لا يمكن تقليدها بسهولة، وهي تحتاج إلى موهبة فذة لا يمتلكها لصوص الفن المعاصرون.

إن النقاشات التي دارت بين المثقفين والفنانين عقب خبر الوفاة، أكدت أن تأثير الراحل لم يكن محصوراً في جيل واحد. لقد اتفق الجميع على أن الدكالي كان مدرسة فنية متكاملة، جمعت بين الأداء المسرحي واللحن المبتكر والصوت القوي الرخيم.

يبقى الفن هو الذاكرة الحية التي لا تموت، ويبقى صوت الدكالي شاهداً على مرحلة ذهبية من الإبداع العربي المشترك. إن استعادة هذه الذكريات ليست مجرد حنين للماضي، بل هي محاولة للتمسك بالقيم الجمالية التي وحدت الشعوب يوماً ما.

في الختام، يظل عبد الوهاب الدكالي رمزاً للوحدة الثقافية المغاربية، وصوتاً سيبقى يتردد في أزقة الرباط وشوارع الجزائر العاصمة. رحل الجسد وبقيت 'كان يا ما كان' حكاية تروى للأجيال عن زمن كان فيه الفن هو اللغة الأسمى.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 6:32 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز تكشف ثغرة استراتيجية في البحرية الأمريكية وحاجة ترامب للناتو

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على ثغرة استراتيجية خطيرة في التخطيط العسكري الأمريكي، برزت بوضوح عقب إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز. ورغم امتلاك واشنطن لأقوى ترسانة بحرية عالمية، إلا أنها وجدت نفسها في موقف حرج أمام الألغام البحرية المتطورة، مما جعلها عاجزة عن إعادة فتح المضيق دون الاستعانة بقدرات حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن طهران تمكنت من زرع حقول ألغام معقدة في الممر الملاحي بعد نحو أسبوعين من اندلاع المواجهات، مما حول المنطقة إلى ساحة شديدة الخطورة تهدد إمدادات الطاقة العالمية. وقد امتنعت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن كشف التفاصيل الدقيقة لانتشار هذه الألغام، إلا أن تسريبات من جلسات مغلقة في البنتاغون أكدت أن عملية التطهير قد تمتد لنحو ستة أشهر.

ويرى خبراء عسكريون، من بينهم الضابط الأمريكي المتقاعد كيفن إير أن تطهير مساحة تصل إلى 200 ميل مربع من المياه المليئة بالألغام يمثل تحدياً تقنياً ولوجستياً هائلاً. وتعود جذور هذه الأزمة إلى عقود من الإهمال الأمريكي لسلاح كاسحات الألغام، حيث صبت واشنطن تركيزها وميزانياتها على بناء حاملات الطائرات العملاقة والمدمرات الصاروخية والغواصات النووية.

في المقابل، حافظت الدول الأوروبية على استثماراتها في تكنولوجيا الحرب المضادة للألغام، مدفوعة بمخاوف تاريخية من التهديدات البحرية في بحر البلطيق والشمال. ويمتلك الأوروبيون اليوم الخبرة التشغيلية الأكثر نضجاً والأسطول الأكبر من السفن المتخصصة في هذا المجال، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية الحالية في مفارقة سياسية أمام حلفاء طالما انتقدت اعتمادهم على حمايتها.

وتواجه البحرية الأمريكية معضلة تقادم سفن 'أفنغر' المخصصة لإزالة الألغام، حيث وُصفت بأنها أصبحت هشة وأُحيل جزء كبير منها إلى التقاعد قبل توفر بدائل فعالة. كما أن الأنظمة الحديثة التي تعتمد على الطائرات والغواصات المسيرة لم تخضع بعد لاختبارات حقيقية في ظروف حرب شاملة، مما يثير الشكوك حول فاعليتها الفورية في أزمة هرمز الحالية.

واستجابةً لتفاقم الوضع، بدأت دول الناتو بالدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو المنطقة لكسر الحصار الملاحي، حيث أرسلت فرنسا مجموعة حاملة طائرات، بينما دفعت بريطانيا بمدمرات وسفن ذاتية التشغيل. كما انضمت إيطاليا وألمانيا إلى الجهود الدولية عبر إرسال كاسحات ألغام وسفن متخصصة للمشاركة في عمليات التطهير المعقدة التي تقودها القوات المشتركة.

وخلصت التقارير إلى أن ما يحدث في مضيق هرمز يمثل سوء تقدير استراتيجي عميق من جانب القيادة العسكرية والسياسية في واشنطن. فقد قللت الولايات المتحدة من قدرة الخصوم على شل الحركة الملاحية بوسائل غير تقليدية، وبالغت في الوقت ذاته في تقدير قدرتها على حسم الموقف منفرداً دون الحاجة إلى المظلة التقنية التي يوفرها الحلفاء الأوروبيون.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 6:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات أمريكية بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لمنع ترشح 'منصور' لمنصب أممي

كشفت مصادر إعلامية عن تحرك أمريكي غير مسبوق يستهدف البعثة الدبلوماسية الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، حيث لوحت واشنطن بإلغاء تأشيرات دخول أعضاء الوفد. يأتي هذا التهديد في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لمنع السفير الفلسطيني رياض منصور من المنافسة على منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المقبلة.

وأفادت تقارير صحفية بأن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت تعليمات مباشرة لدبلوماسييها في القدس المحتلة بضرورة ممارسة ضغوط مكثفة على القيادة الفلسطينية. وتهدف هذه التحركات إلى إجبار الجانب الفلسطيني على سحب ترشيح منصور بشكل فوري، مع التلويح بعواقب دبلوماسية وخيمة في حال الإصرار على هذه الخطوة.

ووفقاً لبرقية دبلوماسية مصنفة بأنها 'حساسة'، فإن الإدارة الأمريكية ترى في شخص السفير رياض منصور خصماً سياسياً نظراً لتاريخه في انتقاد السياسات الإسرائيلية. وتتهم البرقية منصور بالعمل المستمر على اتهام تل أبيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً وتعتبره عائقاً أمام مسار السلام.

واعتبرت الخارجية الأمريكية أن وصول فلسطين إلى منصب نائب رئيس الجمعية العامة من شأنه أن يقوض 'خطة السلام' التي طرحها الرئيس دونالد ترامب. وتتضمن هذه الخطة رؤية لإعادة إعمار قطاع غزة وإنشاء ما يسمى 'مجلس السلام'، وهو ما تراه واشنطن مهدداً في حال حصل الفلسطينيون على منصة خطابية رسمية ومؤثرة في المنظمة الدولية.

وأشارت المصادر إلى أن الضغوط الأمريكية لم تقتصر على الجوانب الدبلوماسية فحسب، بل امتدت لتشمل ملفات اقتصادية حساسة تخص السلطة الفلسطينية. حيث لوح الدبلوماسيون الأمريكيون بأن عدم الامتثال للمطالب قد يعرقل أي تقدم في ملف استرداد أموال الضرائب والجمارك التي تحتجزها الحكومة الإسرائيلية منذ فترة طويلة.

وتخشى الدوائر السياسية في واشنطن من أن يتيح هذا المنصب للفلسطينيين فرصة ترؤس جلسات رفيعة المستوى تتعلق بقضايا الشرق الأوسط. وترى الإدارة الأمريكية أن تدويل الصراع عبر المؤسسات الأممية والمحاكم الدولية لا يخدم عملية السلام، بل يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعلاقات الثنائية بين واشنطن ورام الله.

ويعد التهديد بإلغاء تأشيرات الدبلوماسيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة تصعيداً نوعياً لم يسبق له مثيل في التعامل مع البعثة الفلسطينية. ورغم أن إدارة ترامب سبق وأن رفضت منح تأشيرات لمسؤولين كبار العام الماضي، إلا أن استهداف الوفد الدائم في نيويورك يمثل خرقاً للأعراف الدبلوماسية المتبعة مع المنظمة الدولية.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات نواب رئيس الجمعية العامة في الثاني من يونيو المقبل، حيث يتنافس الفلسطينيون ضمن قائمة مجموعة آسيا والمحيط الهادئ. وتسعى واشنطن لحسم ملف انسحاب منصور قبل موعد أقصاه الثاني والعشرين من مايو الجاري، لضمان عدم وصوله إلى أحد المناصب الستة عشر المخصصة لنواب الرئيس.

يذكر أن السفير رياض منصور كان قد تعرض لضغوط مشابهة في فبراير الماضي، مما دفعه حينها للتراجع عن الترشح لرئاسة الجمعية العامة. وتكرر الإدارة الأمريكية حالياً ذات الاستراتيجية لمنعه من تولي منصب النائب، معتبرة أن وجوده في هذا الموقع لن يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين على الأرض.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الفلسطينية الأمريكية توتراً متصاعداً بسبب المواقف المنحازة للاحتلال. وتصر البعثة الفلسطينية حتى الآن على حقها في التمثيل الدولي، رغم التهديدات التي قد تؤدي إلى شلل في نشاطها الدبلوماسي داخل أروقة الأمم المتحدة في نيويورك.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 5:32 صباحًا - بتوقيت القدس

بيرس مورغان يهاجم بن غفير: "أنت مختل عقلياً وسمعة إسرائيل تنهار بسببك"

وجه الإعلامي البريطاني الشهير بيرس مورغان انتقادات لاذعة وحادة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واصفاً إياه بـ "المختل عقلياً". وجاء هذا الهجوم العنيف عبر منصة "إكس"، تعقيباً على مقاطع فيديو نشرها الوزير المتطرف تظهر تنكيلاً واعتداءات مهينة بحق المتضامنين الدوليين المشاركين في "أسطول الصمود" الذي كان متجهاً لكسر الحصار عن قطاع غزة.

وأعرب مورغان عن استيائه من سلوك بن غفير، معتبراً أن وجود شخصيات بمثل هذا الفكر المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية هو السبب المباشر وراء تآكل وانهيار سمعة إسرائيل على الساحة الدولية. وكان بن غفير قد تعمد نشر لقطات تظهر الناشطين وهم مكبلو الأيدي وفي وضعيات مذلة، بينما ظهر هو في المقطع ملوحاً بالعلم وموجهاً عبارات سخرية للمحتجزين، مما فجر موجة غضب عارمة لدى المنظمات الحقوقية والدولية.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال اعترضت الأسطول في المياه الدولية، حيث كان يضم أكثر من 400 ناشط من جنسيات مختلفة يسعون لإيصال مساعدات إنسانية لغزة. ولم تقتصر الانتقادات على الخارج، بل امتدت لداخل حكومة الاحتلال، حيث صرح وزير الخارجية جدعون ساعر بأن تصرفات بن غفير الاستعراضية تسببت في إلحاق ضرر سياسي بالغ بالدولة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 5:17 صباحًا - بتوقيت القدس

ليلة دامية في وسط غزة: غارات تدمر منازل بالمغازي وإصابات برصاص الاحتلال في البريج

عاش سكان وسط قطاع غزة ليلة عصيبة جراء تصعيد عسكري إسرائيلي جديد، حيث استهدفت غارة جوية عنيفة منزلاً مأهولاً في مخيم المغازي. وأسفر الهجوم عن وقوع عدد من الجرحى في صفوف المدنيين، نُقلوا على إثرها إلى المرافق الطبية لتلقي العلاج العاجل.

وأفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وصول مجموعة من المصابين، من بينهم نساء وأطفال، جراء القصف الذي طال المخيم. وأكدت المصادر أن الطواقم الطبية تتعامل مع حالات متفاوتة الخطورة، مشيرة إلى وجود إصابة واحدة على الأقل في وضع صحي حرج للغاية.

وفي تفاصيل العدوان، ذكرت مصادر ميدانية أن طائرة حربية إسرائيلية استهدفت بشكل مباشر منزلاً يعود لعائلة 'إسماعيل'، مما أدى إلى تسويته بالأرض وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة. وقد تسبب الانفجار الضخم في اندلاع حريق في الموقع، مما استدعى تدخل فرق الدفاع المدني للسيطرة على النيران ومنع تمددها.

وسبقت عملية القصف حالة من الرعب والهلع في صفوف السكان، بعد أن تلقت إحدى العائلات اتصالاً من المخابرات الإسرائيلية تأمرهم بإخلاء المربع السكني فوراً. هذا الأسلوب أدى إلى نزوح جماعي للسكان في وقت متأخر من الليل، وسط صراخ الأطفال وذعر النساء من هول التهديد والقصف الوشيك.

ولم يقتصر التصعيد على الغارات الجوية، بل امتد ليشمل عمليات إطلاق نار مباشر في مخيم البريج المجاور. وأكدت مصادر محلية إصابة مواطن فلسطيني بجروح خطيرة إثر تعرضه لرصاص قوات الاحتلال المتمركزة في محيط منطقة 'بلوك 1'، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية في المنطقة الوسطى.

ويرى مراقبون أن جيش الاحتلال بات يصعد من انتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، عبر العودة الممنهجة لسياسة تدمير المنازل السكنية. هذه السياسة تسببت في تشريد عشرات العائلات الفلسطينية التي وجدت نفسها بلا مأوى، في ظل ظروف إنسانية قاسية يعاني منها القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة في غزة عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وأوضحت البيانات الرسمية أن عدد الشهداء منذ ذلك الحين بلغ 881 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 2621 آخرين، مما يعكس حجم الانتهاكات المستمرة للتهدئة الهشة.

اسرائيليات

الخميس 21 مايو 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة قائد لواء المدرعات 401 الإسرائيلي في هجوم بمسيرة «انتحارية» جنوب لبنان

أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم، بإصابة ضابطين رفيعين في الجيش الإسرائيلي، أحدهما قائد لواء المدرعات 401، العقيد مائير بيدرمان، جراء هجوم نفذه حزب الله بمسيرة انتحارية في جنوب لبنان. ووصفت المصادر الطبية حالة بيدرمان بالخطيرة، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة عدد من الجنود المتواجدين في الموقع.

وأوضحت التقارير أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة متطورة تعمل بتقنية الألياف البصرية، حيث تمكن مشغلها من توجيهها بدقة عالية لتخترق نافذة المبنى الذي كانت تتحصن فيه قوة إسرائيلية تضم قيادات من لواء المدرعات. وأدى انفجار المسيرة داخل الغرفة إلى وقوع إصابات مباشرة ومحققة في صفوف الضباط والعناصر.

وتأتي هذه العملية في ظل تصاعد المواجهات الميدانية عند الحدود اللبنانية، حيث أشارت مصادر إلى أن استخدام تقنية الألياف البصرية في المسيرات يمنحها قدرة على تجاوز أنظمة التشويش الإلكتروني، مما مكنها من الوصول إلى هدفها بدقة واختراق التحصينات العسكرية داخل المنازل السكنية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي كمقرات قيادة ميدانية.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 4:02 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاقية تاريخية مرتقبة بين الرباط وباريس: فصل جديد في الشراكة الاستراتيجية

تتجه العلاقات المغربية الفرنسية نحو محطة دبلوماسية فارقة، حيث تجري الاستعدادات على قدم وساق لتوقيع معاهدة ثنائية جديدة وشاملة. ومن المقرر أن يتم إبرام هذه المعاهدة خلال الزيارة الرسمية المرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى العاصمة الفرنسية باريس، في خطوة تعكس رغبة البلدين في نقل التعاون المشترك إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، رفقة نظيره الفرنسي جان نويل بارو أن هذه المعاهدة تمثل سابقة في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية، كونها المرة الأولى التي توقع فيها باريس اتفاقاً بهذا الحجم مع دولة خارج القارة الأوروبية. وبالمثل، يعد هذا الاتفاق الأول من نوعه للمملكة المغربية مع شريك أوروبي، مما يمنحه صبغة قانونية وسياسية استثنائية.

ووصف المسؤولون في الرباط الاتفاق المرتقب بأنه حدث تاريخي سيضع أسساً متينة لشراكة طويلة الأمد تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون الثنائي. من جانبه، أكد الجانب الفرنسي أن الهدف من هذه الخطوة هو مأسسة العلاقات وتأمين استدامتها في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.

وتشهد العلاقات بين البلدين حالياً ما وصفه بوريطة بـ 'أقوى مراحلها'، حيث سجل التعاون في مجالات الدفاع والأمن وصناعة الطيران قفزات نوعية. وتأتي هذه الديناميكية تتويجاً لمسار التقارب الذي تعزز بشكل كبير عقب الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط في عام 2024، والتي وضعت حجر الأساس لمرحلة جديدة من الثقة المتبادلة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يبرز المغرب كشريك استراتيجي لا غنى عنه لفرنسا، حيث يتصدر قائمة الشركاء التجاريين لباريس في القارة السمراء. وتعمل المملكة كمنصة لوجستية ومالية حيوية تربط الاستثمارات الفرنسية بالعمق الإفريقي، خاصة في ظل التوسع المغربي الملحوظ في أسواق غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

ويشمل التعاون الاقتصادي المشترك قطاعات حيوية تتنوع بين صناعة الأسمدة، والخدمات البنكية، والاتصالات، وقطاع الإنشاءات، مما يعزز النفوذ الاقتصادي للبلدين في القارة. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن هذا التكامل أصبح 'طبيعياً وضرورياً' لخدمة المصالح المشتركة ومواجهة التحديات التنموية في إفريقيا.

وفيما يتعلق بملف الصحراء الغربية، جددت باريس دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد وأساسي للنزاع الإقليمي. وأكد الوزير الفرنسي أن بلاده تدفع باتجاه استئناف المحادثات المباشرة بين الأطراف المعنية، مستندة في ذلك إلى قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة، ولا سيما القرار رقم 2797.

ورغم أن هذا الموقف الفرنسي المتقدم ساهم في تعزيز الروابط مع الرباط، إلا أنه أدى في المقابل إلى استمرار حالة التوتر في العلاقات مع الجزائر. وتعارض الجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو، التوجهات الفرنسية الأخيرة، مما يضع باريس في قلب معادلة توازنات دقيقة ومعقدة في منطقة المغرب العربي.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 4:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير للكونغرس يكشف خسارة 42 طائرة أمريكية في المواجهة مع إيران

أماطت دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي اللثام عن حجم الخسائر الجوية التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال المواجهات العسكرية المستمرة مع إيران. وأكد التقرير الرسمي أن عملية 'الغضب الملحمي'، التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أدت إلى خروج 42 طائرة من الخدمة سواء بالتدمير الكلي أو التضرر الجسيم، مما يضع ضغوطاً متزايدة على سلاح الجو الأمريكي.

وتنوعت قائمة الطائرات المفقودة لتشمل أحدث ما تملكه الترسانة الأمريكية، حيث وثق التقرير خسارة مقاتلة من طراز F-35A Lightning II وأربع مقاتلات من نوع F-15E Strike Eagle. كما طالت الأضرار طائرات الإسناد والدعم، بفقدان سبع طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135 وطائرة إنذار مبكر من نوع 'أواكس'، مما يعكس كثافة المواجهات الجوية وقدرة الدفاعات المقابلة على استهداف منصات حيوية.

وفيما يخص سلاح المسيرات، سجلت الولايات المتحدة خسارة فادحة بفقدان 24 طائرة من طراز MQ-9 Reaper، بالإضافة إلى طائرة استطلاع متطورة من نوع MQ-4C Triton. هذه الأرقام المرتفعة في صنف الطائرات غير المأهولة تشير إلى الاعتماد الكثيف عليها في مهام المراقبة والضربات الجراحية، لكنها تظهر في الوقت ذاته حجم التحديات التي تواجهها هذه المسيرات في الأجواء الإيرانية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه البيانات جُمعت بناءً على مراجعات دقيقة لتقارير وزارة الدفاع والقيادة المركزية الأمريكية، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام قد تخضع للتحديث المستمر. وتلعب دائرة أبحاث الكونغرس دوراً محورياً في تقديم هذه التحليلات القانونية والسياسية للجان البرلمانية، لضمان الشفافية بشأن تكاليف العمليات العسكرية الخارجية وتأثيرها على الجاهزية الدفاعية.

وعلى الصعيد المالي، كشف جولز دبليو هيرست الثالث، القائم بأعمال المراقب المالي في 'البنتاغون' أن الميزانية المخصصة للعمليات ضد إيران قفزت لتصل إلى قرابة 29 مليار دولار. وأكد هيرست خلال جلسة استماع برلمانية أن هذا الارتفاع الحاد يعود بشكل رئيسي إلى التكاليف الباهظة المطلوبة لتعويض الطائرات المحطمة وإصلاح المعدات العسكرية التي تعرضت لأضرار ميدانية خلال الأشهر الماضية.

وخلص التقرير إلى أن استمرار العمليات العسكرية يفرض تحديات لوجستية ومالية غير مسبوقة على الإدارة الأمريكية، خاصة مع تزايد وتيرة استنزاف المعدات المتطورة. وتظل أسباب سقوط بعض هذه الطائرات محاطة بالسرية العسكرية، إلا أن التقرير يضع المشرعين أمام صورة واضحة لحجم الاستنزاف الذي يتعرض له الأسطول الجوي الأمريكي في هذه المواجهة الإقليمية المحتدمة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 3:32 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تلاحق الصحافيين الأجانب أمنياً وتمنع دخولهم بسبب انتقاد 'الأبارتهايد'

كشفت تقارير صحفية عبرية عن توجه جديد لدى أجهزة أمن الاحتلال يقضي بملاحقة الصحافيين الأجانب العاملين في وسائل الإعلام الدولية، من خلال تتبع نشاطهم الرقمي ومنشوراتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتهدف هذه الإجراءات إلى إعداد ملفات أمنية متكاملة ترفع لسلطة الهجرة، للمطالبة بمنع دخول أي صحافي يتبنى مواقف ناقدة للسياسات الإسرائيلية أو يوثق انتهاكات المستوطنين في الأراضي المحتلة.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن ما تسمى بوحدة 'الجرائم القومية' في شرطة الاحتلال، وهي الوحدة التي تواجه اتهامات بالتقاعس عن ملاحقة اعتداءات المستوطنين، باتت تكرس جهودها لرصد التقارير الصحفية الدولية. وقد أعدت هذه الوحدة مذكرة خاصة استهدفت الصحافي الإيطالي المستقل أليساندرو ستيفانلي، موصية بمنعه من عبور معبر الكرامة بدعوى نشره محتوى يحرض ضد السياسات الأمنية الإسرائيلية.

ويعد ستيفانلي من الصحافيين البارزين الذين يتعاونون مع مؤسسات إعلامية عالمية كبرى، من بينها صحيفة 'ليبراسيون' الفرنسية ومجلة 'أتلانتيك' الأمريكية، بالإضافة إلى صحيفتي 'لا ريبوبليكا' و'لا ستامبا' الإيطاليتين. ورغم سجله المهني الذي سمح له بدخول الأراضي المحتلة ومغادرتها سبع مرات منذ مطلع عام 2023، إلا أنه فوجئ بإلغاء تأشيرته عبر بريد إلكتروني دون تقديم أي تفسيرات رسمية واضحة.

وعقب لجوء الصحافي الإيطالي إلى القضاء الإسرائيلي للاستئناف ضد قرار المنع، كشفت الشرطة عن 'أدلة' استندت فيها إلى صور من حسابه الشخصي على 'إنستغرام'. وتضمنت هذه المواد صورة لمستوطن يحمل أداة اعتداء، أرفقها ستيفانلي بتعليق يطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف ما وصفه بـ'الإرهاب اليهودي' في الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته سلطات الاحتلال تحريضاً وتدخلاً غير مقبول.

ولم تتوقف مزاعم الاحتلال عند انتقاد المستوطنين، بل امتدت لتشمل اتهامات أمنية خطيرة بنيت على أسس واهية، حيث ادعت الشرطة أن توثيق الصحافي لمسلح فلسطيني في مخيم بلاطة بمدينة نابلس يعد دليلاً على وجود 'علاقات مشبوهة' مع فصائل فلسطينية. وزعمت المصادر الأمنية أن التغطية الصحفية التي يقدمها ستيفانلي تتسم بالأحادية وترسم خارطة سياسية تخدم الرواية الفلسطينية وتدعو لتدخل خارجي ضد المستوطنين.

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد نفوذ اليمين المتطرف داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية، وخاصة مع تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي، مما أدى إلى تحول في أولويات الشرطة نحو قمع الأصوات الإعلامية التي تفضح ممارسات الفصل العنصري. ويؤكد مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى فرض حصار معلوماتي على ما يجري في الضفة الغربية وترهيب الصحافيين الأجانب لمنعهم من نقل حقيقة الاعتداءات الميدانية.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 3:32 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن ترفع العقوبات عن المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي بقرار قضائي

أعلنت السلطات الأمريكية، يوم الأربعاء، عن رفع العقوبات المالية والقانونية التي كانت مفروضة على المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي. وجاءت هذه الخطوة تنفيذاً لأمر قضائي صادر عن المحاكم الفدرالية، بعد فترة من التوتر الدبلوماسي والقانوني الذي أحاط بمواقف المسؤولة الدولية تجاه الحرب في قطاع غزة.

وأكد إشعار رسمي نُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأمريكية شطب اسم ألبانيزي من القائمة السوداء العالمية، وهو الإجراء الذي كان يحظر عليها استخدام البطاقات الائتمانية الرئيسية أو إجراء أي معاملات عبر النظام المصرفي الدولي. ويمثل هذا التراجع تحولاً في الإجراءات العقابية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية ضد شخصيات أممية تنتقد السياسات الإسرائيلية.

وكانت واشنطن قد فرضت هذه العقوبات في يوليو من عام 2025، رداً على تصريحات أدلت بها ألبانيزي انتقدت فيها الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية في قطاع غزة. كما شملت مبررات العقوبات حينها توصيتها للمحكمة الجنائية الدولية بضرورة إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بجرائم حرب.

من جانبه، أصدر القاضي الفدرالي ريتشارد ليون قراراً بتعليق هذه العقوبات الأسبوع الماضي، مشدداً في حيثيات حكمه على أن حماية حرية التعبير يجب أن تظل أولوية تخدم المصلحة العامة. واعتبر القرار القضائي أن تقييد حركة المسؤولة الأممية مالياً بسبب آرائها السياسية يمثل تجاوزاً قانونياً يستوجب التصحيح الفوري.

وفي المقابل، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد شن هجوماً حاداً على ألبانيزي عند إعلان العقوبات العام الماضي، واصفاً نشاطاتها بأنها "منحازة وخبيثة". واتهمها روبيو صراحة بمعاداة السامية ودعم الإرهاب، وهي اتهامات رفضتها ألبانيزي جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها تؤدي واجبها المهني في رصد الانتهاكات الحقوقية.

وتشغل ألبانيزي، وهي قانونية إيطالية الجنسية، منصبها الأممي منذ عام 2022 بتكليف من مجلس حقوق الإنسان، ورغم أنها لا تتحدث رسمياً باسم المنظمة الدولية، إلا أن تقاريرها تحظى بصدى واسع. وقد اتهمت في تقارير سابقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب أعمال ترقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية" في قطاع غزة، مما عرضها لضغوط دولية مكثفة.

وتؤكد المقررة الأممية أنها تعرضت لسلسلة من التهديدات والمضايقات منذ توليها مهامها، بسبب مواقفها الصريحة تجاه الانتهاكات في الأراضي المحتلة. ويأتي رفع العقوبات عنها ليعيد تسليط الضوء على الصراع القانوني والسياسي داخل الولايات المتحدة بشأن حدود انتقاد إسرائيل وحماية الحصانات المرتبطة بالعمل الحقوقي الدولي.