يبدأ المشهد اليومي في أحد مقاهي البلدة القديمة في القدس، برجلٍ مسنٍّ يقلب ببطء صحيفةً ورقية، بينما يعلو صوت فناجين القهوة من الطاولات المجاورة، يعرف النادل معظم الجالسين بأسمائهم، ويضع أكواب القهوة قبل أن يطلبها أصحابها أحيانًا، قرب النافذة يجلس شاب يفتح حاسوبه المحمول، منشغلًا بعالمه الرقمي، فيما يدخل رجل آخر ليسأل عن أخبار المدينة والمحال التي أُغلقت مؤخرًا في سوق "الخواجات"، في الخارج تمرّ القدس بإيقاعها المتوتر المعتاد، أما في الداخل فتبدو الطاولات كأنها تحاول حماية ما تبقّى من الحياة العامة في المدينة.
تُعتبر المقاهي في القدس جزءًا من الإيقاع الثقافي والاجتماعي للمدينة، فمنذ عقود طويلة شكّلت المقاهي فضاءات يومية يلتقي فيها الناس حول الحوار والأخبار والموسيقى والذاكرة، ولهذا ارتبطت المقاهي المقدسية بالحياة اليومية أكثر مما ارتبطت بفكرة الاستهلاك السريع.
يبدأ الواقع من الذاكرة اليومية
لعبت المقاهي الشعبية تاريخيًا دورًا يتجاوز وظيفتها التجارية المباشرة، فكانت أماكن لقراءة الصحف، وسماع نشرات الأخبار، ولقاء الكتّاب والفنانين والطلبة والعاملين في المدينة، وبعض النقاشات التي تبدأ بخبرعابر كانت تتحول سريعاً إلى حديث طويل عن التعليم والهوية والعمل وتغيّر شكل المدينة، وأحيانًا كانت فكرة نشاط
ثقافي أو أمسية فنية، تولد من جلسة عادية حول طاولة صغيرة.
لعبت المقاهي في مراحل كثيرة من تاريخ القدس دورًا قريبًا من "المنتدى الشعبي" غير المعلن، مكان يلتقي فيه الصحفي بالمعلم، والطالب بالعامل، والفنان بالناشط الاجتماعي، دون دعوات رسمية أو ترتيبات مسبقة، ولهذا اكتسبت المقاهي المقدسية خصوصيتها بوصفها مساحة اختلط فيها الثقافي باليومي، والعابر بالشخصي، والهم الفردي بالسؤال العام عن المدينة ومصيرها.
تحفظ القدس ذاكرتها بطرق عديدة، ومنها الحكايات التي تتكرر داخل المقاهي، رجل يتذكر متجرًا أُغلق قبل سنوات، وآخر يستعيد أسماء أشخاص غادروا المدينة، وثالث يتحدث عن شارع تغيّرت ملامحه بعد ارتفاع الإيجارات وتحول كثير من المحال الصغيرة إلى مشاريع تجارية سريعة لا تشبه ذاكرة المكان، اليوم يتغيّر شكل المقاهي في القدس كما تتغيّر المدينة نفسها، بعض المقاهي الشعبية القديمة ما يزال يحتفظ بإيقاعه البسيط وأحاديثه الطويلة، وفي المقابل ظهرت مقاهٍ حديثة أقرب إلى فضاءات العمل الفردي واللقاءات السريعة، حيث يجلس الناس حول الطاولة نفسها، لكن كل واحد منهم منشغل بهاتفه أو حاسوبه.
هذا التحول لا يمكن اعتباره سلبيًا بالكامل، فلكل جيل طريقته في استخدام المكان وبناء علاقته بالمدينة، لكن المقهى المقدسي يقف اليوم بين صورتين: صورة المكان الشعبي المرتبط بالحكاية اليومية، وصورة المقهى المعاصر الذي يحاول التكيف مع إيقاع الحياة الحديثة ومتطلبات السوق الجديدة.
تكشف التحديات ضيق المساحة العامة
تواجه المقاهي في القدس، إلى جانب التحديات الاقتصادية، تحديات تتعلق بموقعها داخل الحياة الثقافية والاجتماعية للمدينة، فارتفاع الإيجارات، وتكاليف التشغيل، والضرائب الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، كلها عوامل تدفع كثيرًا من المقاهي إلى التركيز على البعد الاستهلاكي السريع على حساب دورها الاجتماعي والثقافي.
كما أثّرت الرقمنة بشكل واضح على طبيعة العلاقة داخل المقاهي نفسها، إذ صار جزء كبير من الحوار يحدث عبر الشاشات بدل الطاولات التي كانت تعرف أسماء الجالسين حولها، فيما تراجعت النقاشات الطويلة التي كانت تمنح المكان روحه الإنسانية الخاصة، وحين تخسر المدينة الدور الثقافي لمقاهيها، تخسر جزءًا من قدرتها على الكلام، فالمقهى في القدس يجسد مساحة التنفّس الصغيرة للمقدسي، كي لا يشعر أنه يعيش وحيدًا داخل مدينة تتغيّر بسرعة.
إلى جانب ذلك، تعيش القدس أصلًا حالة تضييق مستمرة في فضاءاتها العامة، ما يجعل خسارة الدور الثقافي للمقهى أكثر خطورة، فخسارة المساحات الطبيعية للحوار والتفاعل وإنتاج الأفكار اليومية تضعف روح المدينة وتماسك سكانها، كما أن بعض المقاهي بات يخشى الدخول في أي نشاط ثقافي بسبب التعقيدات السياسية والانقسامات الداخلية، أو خشية الخسارة التجارية، وضعف الدعم الثقافي القادر على تعزيز موارد المقهى واستمراريته.
تعيد الفرص الممكنة التفكير بدور المقهى
مع ذلك ما تزال المقاهي تمتلك فرصة حقيقية لاستعادة جزء مهم من دورها الثقافي، خاصة لأنها الأقرب إلى الناس والأكثر قدرة على خلق تواصل يومي طبيعي بعيدًا عن الرسمية والتكلف، فالمدينة لا تحتاج دائمًا إلى مشاريع ضخمة كي تنتج حياة ثقافية حقيقية، بل تحتاج أحيانًا إلى أماكن، تسمح للناس باللقاء والتفكير والكلام.
ويمكن للمقاهي أن تستعيد هذا الدور عبر خطوات بسيطة لكنها مؤثرة مثل توفير زاوية كتب صغيرة، تنظيم أمسيات حكواتي لرواية القصص المقدسية، عرض صور قديمة للمدينة، تنظيم لقاءات مع كتّاب وفنانين شباب، أو تخصيص طاولة أسبوعية للحوار حول قضايا القدس والحياة اليومية فيها، كما يمكن خلق شراكات حقيقية بين المقاهي والمؤسسات الثقافية والمبادرات الشبابية بما يساعد على تحويل بعض المقاهي إلى منصات ثقافية يومية قريبة من الناس.
وربما تكمن قوة المقهى المقدسي في قدرته على الجمع بين البساطة والحياة اليومية من جهة، وبين إنتاج المعنى الثقافي من جهة أخرى، فالمكان الذي يبدأ بفنجان قهوة يتحول بفعل الإرادة إلى مساحة لتوليد الأفكار أو استعادة الذاكرة أو شعور شخص ما أن المدينة ما تزال تعرفه رغم كل ما يتغير حوله.
فالثقافة لا تبدأ دائمًا من المؤسسة أو المسرح أو المنصة، بل تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية، من طاولة يجلس حولها أشخاص يحاولون فهم مدينتهم معًا، ولهذا تبدو المقاهي في القدس أكثر من فضاءات تجارية، إنها جزء من الذاكرة اليومية للمدينة ومن قدرتها على الحفاظ على صوتها الإنساني وسط كل هذا التغير السريع، وحين تنجح المقاهي في استعادة دورها الثقافي، فإنها لا تحمي نفسها فقط، بل تساعد القدس أيضًا على حماية حقها في اللقاء والحوار ورواية حكايتها بصوت سكانها الأصليين.
أقلام وأراء
الأحد 24 مايو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس
المقاهي ودورها في المشهد الثقافي المقدسي
فلسطين
الأحد 24 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس
تقرير للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس يحذر من خطورة الانتهاكات المتواصلة في المدينة المقدسة
القدس- "القدس" دوت كوم- أصدرت الدائرة الإعلامية في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، تقريراً مفصلاً حول الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في مدينة القدس ومحيطها، بما بشمل عمليات الهدم والاستيطان واقتحامات المسجد الأقصى المبارك والتهويد في البلدة القديمة والاستيلاء على مقار الأونروا وأسرلة المنهاج الفلسطيني وإلى غير ذلك من عدوان غير مسبوق على العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية المستقلة.
وذكر التقرير أن مدينة القدس المحتلة تشهد منذ سنوات تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد، عبر تكثيف الاستيطان، وتوسيع عمليات التهويد، والتضييق على السكان الفلسطينيين في مختلف مناحي الحياة. وقد تصاعدت هذه السياسات بصورة لافتة خلال العامين الأخيرين، لتشمل البلدة القديمة، وأحياء القدس المختلفة، ومحيط قلنديا وشارع المطار، إضافة إلى التجمعات البدوية في المنطقة الشرقية من القدس، بالتوازي مع الاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى المبارك، وعمليات الهدم والتهجير القسري، والانتهاكات على الحواجز العسكرية، فضلًا عن التدهور الاقتصادي الخطير الناتج عن الحصار والإغلاق وتراجع السياحة الدينية الخارجية.
وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات الميدانية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى إلى فرض وقائع نهائية على الأرض، من خلال تسريع المشاريع الاستيطانية وربط المستوطنات الكبرى بالقدس الغربية، بما يؤدي إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
الاستيطان والتهويد
وأشار التقرير إلى أن حكومة الاحتلال تواصل تنفيذ مخططات استيطانية واسعة النطاق في القدس المحتلة، مستهدفة البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها، إلى جانب مناطق استراتيجية مثل جبل المكبر، وسلوان، والشيخ جراح، والعيسوية، وأم طوبا، وبيت حنينا، وقلنديا، وشارع المطار.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن سلطات الاحتلال صادقت خلال الفترة الأخيرة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، ضمن مخطط يهدف إلى تعزيز الأغلبية اليهودية في القدس المحتلة، وربط المستوطنات المحيطة بالمدينة ضمن حزام استيطاني متكامل. كما يتواصل العمل في مشروع "E1" الاستيطاني شرقي القدس، الذي يهدد بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويقضي فعليًا على إمكانية التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وفي البلدة القديمة، تتصاعد عمليات الاستيلاء على العقارات الفلسطينية عبر الجمعيات الاستيطانية، خاصة في أحياء سلوان وبطن الهوى ووادي حلوة، حيث يتم استخدام المحاكم الإسرائيلية لتهجير العائلات الفلسطينية لصالح المستوطنين. كما تستمر الحفريات أسفل المسجد الأقصى ومحيطه، في إطار محاولات تغيير الطابع التاريخي والديني للمدينة.
أما في منطقة قلنديا وشارع المطار، فذكر التقرير أن سلطات الاحتلال تعمل على تنفيذ مشاريع استيطانية ضخمة تهدف إلى إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية على أراضي المطار التاريخي، بما يؤدي إلى فصل القدس عن رام الله، وإغلاق أي إمكانية للتوسع العمراني الفلسطيني في المنطقة الشمالية للمدينة.
وأضاف تقرير المؤتمر الوطني الشعبي للقدس: وفي التجمعات البدوية شرق القدس، خاصة مناطق الجهالين والخان الأحمر ومحيط "معاليه أدوميم"، يواجه السكان خطر التهجير القسري المستمر. وتشير تقارير دولية إلى أن نحو 80 عائلة بدوية مهددة بالطرد لصالح التوسع الاستيطاني، ضمن مشروع يستهدف ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس الغربية.
اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
شهد المسجد الأقصى خلال العام الأخير تصعيدًا خطيرًا في أعداد المقتحمين من المستوطنين المتطرفين، بحماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ووفق تقارير توثيقية، اقتحم أكثر من 30 ألف مستوطن المسجد الأقصى حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2025، وسط أداء طقوس دينية علنية داخل باحاته، ورفع شعارات استفزازية، ومحاولات متكررة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد المبارك.
كما سجل شهر تشرين الأول/أكتوبر وحده اقتحام أكثر من 10822 مستوطنًا للمسجد الأقصى، وهو من أعلى الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، اقتحم 6260 مستوطنًا المسجد الأقصى خلال شهر واحد، بينهم 2805 خلال فترة عيد “الحانوكا”، حيث شهدت ساحات المسجد طقوسًا دينية علنية وإشعالًا للشموع داخل الأقصى، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم.
وأشار تقرير المؤتمر الوطني الشعبي للقدس إلى أن هذه الاقتحامات ترافقها إجراءات قمعية بحق المصلين والمرابطين، شملت الإبعاد عن المسجد الأقصى، والاعتقالات، والاعتداءات الجسدية، ومنع آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد عبر الحواجز العسكرية.
الاعتقالات والشهداء والإصابات
تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ حملات اعتقال يومية في القدس المحتلة، تستهدف الشبان والأطفال والنساء والنشطاء، إضافة إلى فرض الحبس المنزلي والإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة.
ووفق المعطيات الموثقة، سُجلت 434 حالة اعتقال في القدس حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2025، بينها 85 اعتقالًا إداريًا، إضافة إلى 133 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى.
وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر وحده، اعتقلت قوات الاحتلال 87 مقدسيًا، وأصابت 40 آخرين خلال الاقتحامات والمواجهات اليومية.
كما ارتقى عدد من الشهداء المقدسيين خلال عمليات القتل الميداني وإطلاق النار المباشر، وسط تصاعد سياسة الإعدام الميداني بحق الفلسطينيين، خاصة عند الحواجز العسكرية ومناطق التماس.
الحواجز العسكرية والتنكيل بالمواطنين
يعاني المقدسيون بشكل يومي من سياسة الإغلاق والتضييق عبر الحواجز العسكرية المنتشرة في محيط القدس ومداخلها، خاصة حواجز قلنديا، والزعيّم، وحزما، والكونتينر.
وتتعمد قوات الاحتلال إعاقة حركة المواطنين، وإذلال العمال والطلبة والمرضى، عبر التفتيش المهين والاحتجاز لساعات طويلة، وإغلاق الحواجز بشكل مفاجئ، ما يؤدي إلى تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.
كما تتكرر الاعتداءات الجسدية واللفظية على المواطنين، في ظل تشديد القيود على دخول الفلسطينيين إلى القدس، ومنع آلاف المواطنين من الوصول إلى المسجد الأقصى، خاصة خلال شهر رمضان والأعياد.
سياسة الهدم والهدم الذاتي
تواصل سلطات الاحتلال استخدام سياسة هدم المنازل والمنشآت كأداة للضغط والتهجير القسري بحق الفلسطينيين في القدس.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت عمليات الهدم بصورة كبيرة، حيث وثقت التقارير تنفيذ عشرات عمليات الهدم في أحياء مختلفة من القدس، بينها عمليات هدم ذاتي قسري أجبرت العائلات الفلسطينية على هدم منازلها بأيديها تفاديًا للغرامات الباهظة.
ففي آب/أغسطس 2025 تم تسجيل 30 عملية هدم، بينها 15 حالة هدم ذاتي قسري.
كما سجل كانون الأول/ديسمبر 2025 هدم 46 منشأة في محافظة القدس، بينها 6 عمليات هدم ذاتي.
وبحسب تقارير الرصد، بلغ عدد عمليات هدم الممتلكات حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2025 نحو 116 عملية هدم، إلى جانب عشرات أوامر الإخلاء والاستيلاء على الأراضي.
وتستهدف هذه السياسة دفع الفلسطينيين إلى الرحيل القسري عن المدينة، في إطار مخطط لتقليص الوجود الفلسطيني وتعزيز التوسع الاستيطاني.
التعليم في القدس
يواجه قطاع التعليم في القدس تحديات خطيرة نتيجة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى طمس الهوية الوطنية الفلسطينية وفرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس المقدسية.
وتواصل سلطات الاحتلال التضييق على المدارس الفلسطينية عبر تقليص الميزانيات، ومنع التراخيص، وفرض المناهج المحرفة، إضافة إلى اقتحام المدارس واعتقال الطلبة.
كما تعاني المدارس من نقص حاد في الغرف الصفية والبنية التحتية، في ظل الاكتظاظ الشديد وارتفاع نسب التسرب المدرسي.
وفي المدارس المسيحية، حذرت مؤسسات تعليمية مقدسية من أزمة متفاقمة بسبب منع إصدار تصاريح للمعلمين القادمين من الضفة الغربية، الأمر الذي يهدد استمرارية العملية التعليمية في عدد من المدارس التاريخية بالمدينة.
الأوضاع الاقتصادية وتراجع السياحة
تشهد القدس المحتلة أزمة اقتصادية خانقة نتيجة الحصار والإغلاق والقيود الإسرائيلية المشددة، إلى جانب تراجع الحركة التجارية والسياحية بصورة غير مسبوقة.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق المقدسية، خاصة في البلدة القديمة، تأثرت بتراجع أعداد الزوار والحجاج المسيحيين والمسلمين القادمين من الخارج، في ظل الحرب المستمرة والإجراءات الأمنية المشددة.
وأضاف أن توقف السياحة الدينية الخارجية تسبّب بخسائر فادحة للتجار وأصحاب الفنادق والمطاعم والحرفيين، حيث تعتمد قطاعات واسعة من الاقتصاد المقدسي على المواسم الدينية والسياحية.
كما يعاني العمال المقدسيون من صعوبات متزايدة في الوصول إلى أماكن عملهم بسبب الحواجز والإغلاقات، إضافة إلى ارتفاع نسب البطالة والفقر، وتراجع القدرة الشرائية للسكان.
ويؤكد اقتصاديون مقدسيون أن الاحتلال يستخدم الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط لإضعاف صمود المقدسيين ودفعهم إلى الهجرة خارج المدينة.
قراءة في المشهد العام
واعتبر التقرير أن مجمل هذه السياسات تكشف عن استراتيجية إسرائيلية شاملة تستهدف تغيير هوية القدس العربية والإسلامية والمسيحية، وفرض وقائع ديمغرافية وسياسية جديدة عبر الاستيطان والتهجير والقمع.
وأضاف: إن الاستيطان يتوسع بوتيرة متسارعة، والأقصى يتعرض لاقتحامات غير مسبوقة، والاقتصاد المقدسي ينهار تدريجيًا، فيما يواجه الفلسطينيون يوميًا الاعتقالات والهدم والتضييق على الحواجز. وفي المقابل، يواصل المقدسيون تمسكهم بأرضهم وهويتهم الوطنية، رغم الظروف القاسية والانتهاكات المتواصلة.
استهداف "الأونروا" والمؤسسات الفلسطينية بالقدس
في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني الرسمي والوطني في القدس المحتلة، صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة من إجراءاتها ضد مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إلى جانب استمرار إغلاق المؤسسات الفلسطينية الوطنية والتاريخية في المدينة.
فقد دخل قرار الاحتلال بحظر عمل وكالة "الأونروا" في القدس الشرقية حيّز التنفيذ مطلع عام 2025، بعد إجبار الوكالة على إخلاء مقارها ومنشآتها، وإنهاء عمل موظفيها الدوليين داخل المدينة. كما أقدمت سلطات الاحتلال على إغلاق عدد من مدارس الوكالة في مخيم شعفاط ومناطق أخرى من القدس، في خطوة تهدد حق آلاف الطلبة الفلسطينيين في التعليم والخدمات الأساسية.
وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يسعى إلى إنهاء الدور التاريخي والسياسي والإنساني لوكالة "الأونروا" في القدس، باعتبارها شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة شطب قضية اللاجئين وحق العودة من أي تسوية مستقبلية. كما شرعت الحكومة الإسرائيلية في تخصيص ميزانيات وبرامج بديلة للسيطرة على قطاعات التعليم والصحة والخدمات التي كانت تقدمها الوكالة في القدس الشرقية المحتلة.
وفي سياق متصل، تتواصل سياسة إغلاق المؤسسات الفلسطينية الرسمية والوطنية في القدس منذ سنوات، حيث تواصل سلطات الاحتلال تمديد قرارات الإغلاق بحق مؤسسات بارزة مثل "بيت الشرق"، و"الغرفة التجارية"، و"المجلس الأعلى للسياحة"، و"نادي الأسير"، و"المركز الفلسطيني للدراسات"، ومكتب الدراسات الاجتماعية والإحصائية، وغيرها من المؤسسات التي شكلت لعقود عنوانًا للحضور الوطني الفلسطيني في المدينة.
ويُعتبر "بيت الشرق" من أبرز المؤسسات الفلسطينية التي استهدفها الاحتلال، نظرًا لدوره السياسي والتاريخي كمقر وطني فلسطيني في القدس، فيما أدى إغلاق المؤسسات الأخرى إلى إضعاف العمل الاجتماعي والثقافي والحقوقي والاقتصادي الفلسطيني داخل المدينة المحتلة.
ويرى مراقبون أن الاحتلال يهدف من خلال هذه السياسات إلى تفريغ القدس من أي مرجعية وطنية فلسطينية، وفرض السيطرة الكاملة على الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية فيها، بالتوازي مع مشاريع التهويد والاستيطان والتضييق على السكان الفلسطينيين.
اللواء بلال النتشة: حرب مفتوحة تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات والهوية الوطنية
وفي تعقيبه على هذه الانتهاكات، أكد الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس بلال النتشة أن ما يجري في القدس يمثل "حربًا مفتوحة تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات والهوية الوطنية الفلسطينية"، مشددًا على أن الاحتلال يسعى إلى فرض أمر واقع بالقوة عبر الاستيطان والتهجير والتضييق الاقتصادي.
وأضاف النتشة أن "القدس تواجه أخطر مراحل التهويد منذ احتلالها عام 1967، في ظل تصعيد الاقتحامات للمسجد الأقصى، وتسارع المشاريع الاستيطانية، وعمليات الهدم والتهجير التي تطال الأحياء الفلسطينية والتجمعات البدوية".
وأشار إلى أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في انتهاكاته، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي عاجل لحماية القدس ومقدساتها، ودعم صمود أهلها اقتصاديًا وسياسيًا وقانونيًا.
وأكد النتشة أن الشعب الفلسطيني سيواصل الدفاع عن القدس مهما بلغت التضحيات، وأن المدينة ستبقى عنوان الهوية الوطنية الفلسطينية وعاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
أقلام وأراء
الأحد 24 مايو 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس
فتح المتجددة: بين الإرث وأدوات العصر
انعقاد المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بحد ذاته يحمل دلالة سياسية وتنظيمية مهمة، لأنه يعكس إصرار الحركة على العودة إلى الشرعية الداخلية وصناديق الاقتراع رغم كل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني. قرار الرئيس محمود عباس الاحتكام للإرادة التنظيمية في هذه المرحلة يمثل قرارًا قياديًا شجاعًا ورسالة بأن فتح ما زالت تؤمن بالتجدد والمراجعة وإنتاج القيادة التمثيلية لكل زمان ومكان وهذا ما أعاد الأمل للشارع الفلسطيني.
اليوم، يمر الشعب الفلسطيني بمرحلة تاريخية شديدة القسوة، من حرب إبادة وتجويع ودمار في غزة، إلى سياسات تهجير واستيطان واعتقالات واعدامات وتمييز وعنصرية في الضفة الغربية والقدس، وسط محاولات مستمرة لتكريس الانقسام وإضعاف الهوية الوطنية الجامعة. ومن هنا، اصبحت مسؤولية المؤتمر أكبر من مجرد انتخاب هيئات قيادية؛ إنها مسؤولية إعادة بناء الثقة الوطنية، وصياغة خطاب سياسي قادر على حماية المشروع الوطني الفلسطيني في لحظة مصيرية.
وتبقى غزة في قلب هذا المشروع الوطني، ليس باعتبارها ملفًا إنسانيًا أو ساحة حرب فقط، بل باعتبارها جزءًا أصيلًا وأساسيًا من فلسطين سياسيًا وجغرافيًا ووطنيًا. إن أي محاولة للتعامل مع غزة باعتبارها كيانًا منفصلًا أو قضية معزولة تمثل خطرًا مباشرًا على وحدة الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته الوطنية. وغزة، بما قدمته من صمود وتضحيات، ليست هامشًا في الرواية الفلسطينية، بل إحدى ركائزها. ولهذا، فإن الحفاظ على وحدة غزة والضفة والقدس والشتات لم يعد مجرد شعار سياسي، بل ضرورة وجودية لحماية الهوية الوطنية الفلسطينية من التفتيت وهذا ما عكسه المؤتمر من خلال الساحات.
لقد كانت قوة حركة فتح تاريخيًا في كونها حركة تحرر وطني جامعة، وليست إطارًا أيديولوجيًا مغلقًا. فهي الحركة التي استطاعت أن تجمع الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم ومواقعهم الجغرافية ضمن مشروع وطني واحد. واليوم، يحتاج هذا الدور إلى تجديد حقيقي، لا عبر تغيير الثوابت الوطنية، بل عبر تطوير أدوات العمل السياسي والتنظيمي بما يتناسب مع طبيعة العالم المعاصر.
فالتحدي الحقيقي لم يعد فقط في الحفاظ على الخطاب الوطني التقليدي، بل في امتلاك أدوات جديدة للتأثير والفعل السياسي. العالم تغيّر، وأشكال الصراع تغيّرت، والمعركة الفلسطينية لم تعد فقط على الأرض، بل أيضًا في الإعلام الرقمي، والدبلوماسية العامة، والذكاء الاصطناعي، والرأي العام العالمي، والقانون الدولي، والاقتصاد، ومنصات التكنولوجيا الحديثة بأيدي الشباب والمرأة وأصحاب الاختصاص. لذلك، فإن فتح المتجددة مطالبة بإظهار قوة ناعمة وبناء خطاب حديث وأدوات عصرية قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة والعالم بلغة القرن الحادي والعشرين.
وفي هذا السياق، فإن مشاركة الشباب والمرأة والأسرى والشتات الفلسطيني داخل المؤتمر تحمل رسائل سياسية عميقة تتجاوز البعد التنظيمي. فحضور هذه المكونات يؤكد أن المشروع الوطني الفلسطيني ما زال حيًا وموحدًا رغم الجغرافيا والانقسامات والظروف القاسية.
كما أن الحضور الرمزي والسياسي للأسرى يمثل موقفًا وطنيًا واضحًا يرفض سياسات الاحتلال القائمة على الاعتقال والعزل وكسر الإرادة الفلسطينية، ويؤكد أن قضية الحرية ستبقى جوهر النضال الفلسطيني.
أما الحضور الفلسطيني من مختلف الساحات، من غزة والضفة الغربية والقدس، إلى لبنان ومصر ومخيمات الشتات، فيعكس حقيقة الوحدة الوطنية الفلسطينية رغم كل محاولات التفكيك والعزل. هذه الساحات ليست مجرد امتدادات تنظيمية، بل تعبير حي عن وحدة المصير والهوية والرواية الفلسطينية.
ومن هنا، فإن “فتح المتجددة” اعادت تعريف علاقتها بالجغرافيا الفلسطينية؛ ليس بمنطق المحاصصة أو الانقسام المناطقي، بل بمنطق التخصص والكفاءة وتكامل الأدوات. فالقضية الفلسطينية اليوم تحتاج إلى السياسي والدبلوماسي، وإلى الخبير القانوني والإعلامي والاقتصادي والتكنولوجي، بقدر حاجتها إلى القيادات التنظيمية التقليدية. لم تعد قوة الحركة تُقاس فقط بانتشارها الجغرافي، بل بقدرتها على تحويل التنوع الفلسطيني إلى مصدر قوة استراتيجية قادرة على إنتاج التأثير والفعل السياسي الحديث.
وفي المقابل، من الضروري أن يبقى المؤتمر مساحة للحوار الوطني المسؤول، لا ساحة للصراعات الشخصية أو التنافس الفردي. فحجم التحديات التي تواجه الفلسطينيين يتطلب خطابًا وحدويًا يرتقي فوق الحسابات الضيقة، ويعيد التركيز على الأولويات الوطنية الكبرى: حماية المشروع الوطني، وإنهاء الانقسام، واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني بالمؤسسات السياسية وهذا يتطلب قيادة مسؤولة تتجاوز المنصب وتحترم المسائلة وتحتكم للأدوار حسب التخصص.
فتح اليوم تقدم الامل بشخصيتها القانونية لاستعادة زمام المبادرة للقيادة داخل منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وتعزيز حضورها السياسي والإقليمي والدولي بلغة حقوقية ودبلوماسية حديثة قادرة على مخاطبة العالم والدفاع عن الحقوق الفلسطينية في مختلف المحافل.
نجاح المؤتمر الثامن لا يعني امتلاك عصا سحرية ستقلب الواقع ١٨٠ درجة ولن يُقاس فقط بانتخاب قيادة جديدة، بل بقدرته على توظيف الأدوات واحترام التخصص وقبول المحاسبة كإجراء تنظيمي استراتيجي للحفاظ على دور الحركة الطليعي والطبيعي في قيادة المشروع الوطني الجامع بين ارث التاريخ وأدوات العصر وصون جوهر فتح كونها حركة تحرر وطني تأسست على الحرية والكرامة والاستقلال.
وفي النهاية، تبقى فتح، بكل ما تمثله من إرث وتاريخ وتضحيات, حركة للأوفياء من قيادات الماضي لأحرار الواقع والمستقبل حتى انهاء الاحتلال وتحقيق طموحات شعب تليق به الحرية.
أقلام وأراء
الأحد 24 مايو 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس
الهلاك في حرب الأسلاك
أعود اليوم لأركز على مدى اعتماد البشرية على الفضاء الرقمي بصورةٍ لا تمر فيها بضع دقائق إلا وتلقف الناس هواتفهم المحمولة ليراجعوا حساباتهم على منصات الإعلام الاجتماعي، أو يتصفحوا ما تحمله تلك المنصات من أخبار، أو يجروا مكالمات هاتفية، أو يتابعوا أعمالهم وأحوالهم ومالهم عبر ذلك الفضاء بصورةٍ أدخلت الإنترنت في عالم المسَلّمات. ومع صعود نجم الذكاء الاصطناعي، فإن المزج بين التقنيات بات اليوم أمراً راسخاً ومتصاعداً بشكل غير مسبوق.
ولعل حجم هكذا اعتماد بات ظاهراً في كل مرة تلوح فيها إيران مثلاً بقطع "كوابل" الإنترنت العابرة لمضيق هرمز، وهو ما يبعث الرعب في قلوب المستخدمين في المنطقة وخارجها. فالإنترنت لم تعد وسيلة تواصل أو منصة للترفيه، بل باتت البنى التحتية برمتها والمرتبطة بها محل انشغال البشرية الملحوظ، وذلك لتغلغلها العميق في تفاصيل حياتنا اليومية.
فمن خلف شاشات الحواسيب والهواتف الصغيرة، تتحرك المصارف، وتدار محطات الطاقة والمشافي والمختبرات والمزارع والقطارات والطائرات والجامعات، والتعليم والتجارة وغيرها الكثير. لذلك، فإن الحديث اليوم عن تهديدات تطول كوابل الإنترنت البحرية في مضيق هرمز لن يكون حدثاً تقنياً عابراً، بل ناقوس خطر عالمي يثير حفيظة دول الخليج وبعض دول الشرق الاوسط ويدفعهم إلى البحث الفوري عن البدائل كالإنترنت المحمول عبر البث الفضائي أو تحميل المحتوى الرقمي على كابلات بحرية بديلة.
التقارير التي تتحدث عن إمكانية استهداف أو قطع الكوابل البحرية في حال توسع المواجهات العسكرية في المنطقة، تكشف حجم التحول الذي طرأ على مفهوم الحرب الحديثة. فالحروب لم تعد تقتصر على السلاح التقليدي من صواريخ وطائرات ودبابات ومدفعية وغواصات، بل باتت تشمل أيضاً السيطرة على تدفق المعلومات والطاقة والاتصالات وما بينهما من عوالم لا تعرف الحدود ولا السقوف. ففي عالم يعتمد على الاتصال اللحظي، تصبح الإنترنت شريان حياة حقيقيٍ. ولعل قطع هذا الشريان يعني شللاً واسعاً قد يطال الاقتصاد والصحة والتعليم والأمن وحتى الإغاثة الإنسانية وصولاً إلى هلاك قطاعي مرعب.
إن أي انقطاع واسع للإنترنت لن يكون مجرد أزمة تقنية مؤقتة، بل قد يتحول إلى حالة من الفوضى العابرة للحدود. تخيلوا تعطل الأنظمة المصرفية، وتوقف الملاحة الجوية، وتعثر الخدمات الطبية، وانقطاع التواصل بين الشعوب والمؤسسات. إنها صورة مرعبة لعالم مضطرب قابل للانكسار يفقد قدرته على إدارة نفسه في لحظات.
ومن هنا، فإن حماية البنى التحتية الرقمية يجب أن يصبح أولوية دولية لا تقل أهمية عن حماية الممرات البحرية أو مصادر الطاقة. فالإنترنت باتت ضرورة وجودية للبشرية جمعاء، وأية محاولة لتحويلها إلى أداة ابتزاز أو سلاح ضغط سياسي، تمثل تهديداً مباشراً للاستقرار العالمي ولحق الإنسان في الحياة والتواصل والتعلم والعلاج وغيرهم الكثير.
لقد أدخلت الحرب على إيران العالم في زمن جديدٍ من الفوضى التي طالت كل شيء، حتى بتنا نعيش "الحرب على الكابل" لتصل في خطورتها إلى حال أخطر من الحرب على الحدود والحغرافيا وحتى البشر. للحديث بقية!
[email protected]
فلسطين
الأحد 24 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس
ضمن عشر شخصيات حول العالم.. جامعة نرويجية تمنح د. سماح جبر الدكتوراه الفخرية تقديراً لإسهاماتها في الطب النفسي المناهض للاستعمار
رام الله- "القدس" دوت كوم - منحت جامعة بيرجن في النرويج، إحدى أعرق الجامعات الأوروبية، الطبيبة والكاتبة الفلسطينية د. سماح جبر درجة الدكتوراه الفخرية، ضمن عشر شخصيات في العالم، تقديراً لإسهاماتها العالمية في مجال الطب النفسي المناهض للاستعمار، ولا سيما عملها في توثيق ومعالجة الآثار النفسية للعنف السياسي والاحتلال، ودورها في الدفاع عن الحق في الصحة النفسية وحقوق الإنسان الفلسطيني.
وشاركت أخصائية الطب النفسي د. سماح جبر، الخميس 21 مايو/ أيار الجاري، في مراسم الاحتفال بمنحها درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة بيرجن في النرويج، وذلك تقديراً لإسهاماتها العالمية في الطب النفسي المناهض للاستعمار، حيث تخلل المناسبة إلقاؤها عدداً من المحاضرات والحواريات المتخصصة لمهنيي الصحة النفسية في النرويج.
وقالت د. جبر في حديث مع "القدس"، "إن إبلاغها بمنحها الدكتوراه الفخرية وصلها عبر البريد الإلكتروني في نهاية عام 2025، قبل أن تُستكمل مراسم التكريم رسمياً في 21 مايو/ أيار 2026".
وأوضحت جبر أن منحها شهادة الدكتوراه الفخرية جاء بعد عملية تقييم أكاديمي أجرتها لجنة ضمت علماء نفس وأكاديميين وباحثين، قاموا بمراجعة أعمالها المنشورة باللغة الإنجليزية وترشيحها لجامعة بيرجن، مشيرة إلى أن الجامعة تمنح الدكتوراه الفخرية لعشر شخصيات فقط حول العالم كل عامين.
وجاء قرار الجامعة، وفق التقييم الأكاديمي، تقديراً لإسهام د. جبر في تطوير فهم عالمي لخصوصية التجربة الفلسطينية في ظل القمع والتهجير، ونجاحها في الدمج بين الممارسة الإكلينيكية والمرافعة الحقوقية، بما يقدم نموذجاً لطب نفسي ملتزم بالقيم الإنسانية والأخلاق المهنية.
كما أشارت الجامعة إلى دور د. جبر في توثيق ومعالجة الآثار النفسية للعنف السياسي والاحتلال، والدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني، بما في ذلك الحق في الرعاية الصحية النفسية والعدالة.
وقالت د. جبر تعليقاً على التكريم: "هذا الشرف الأكاديمي أقبله باسم شعبي، وباسم كل من يعمل في الميدان الصحي في فلسطين في ظروف بالغة الصعوبة، أعتبر الدكتوراه الفخرية مسؤولية إضافية للاستمرار في حمل الشهادة، والوقوف إلى جانب من يستهدفون في أمنهم وحريتهم وكرامتهم وصحتهم النفسية".
وبحسب جبر، يُنظر إلى منح الدكتوراه الفخرية من جامعة بيرجن باعتباره اعترافاً دولياً بأهمية العمل النفسي في السياقات الواقعة تحت الاحتلال، وبالدور الذي يؤديه الأطباء الفلسطينيون في الدفاع عن حقوق الإنسان وتوثيق تأثير سياسات القمع على الصحة النفسية، إلى جانب تطوير نماذج تدخل تستجيب للواقع السياسي والاجتماعي الفلسطيني.
وشددت جبر على أنه من المتوقع أن يسهم هذا التكريم في تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بينها وبين مؤسسات صحية وبحثية في النرويج وأوروبا، وتوسيع النقاش العالمي حول الصحة النفسية في سياقات النزاع والاستعمار
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس
اختراق تطبيق 'اتصالات تونس' وبث رسائل سياسية عبر إشعاراته
أعلنت شركة اتصالات تونس عن تعرض تطبيقها الرقمي الرسمي 'MyTT' لهجمة سيبرانية مفاجئة، وذلك عقب تداول واسع لرسائل غير مألوفة وصلت إلى هواتف المشتركين. وأوضحت الشركة في بيان مقتضب أنها رصدت الهجوم منذ لحظاته الأولى وتحركت الفرق التقنية لتحييد الخطر واستعادة السيطرة على المنظمة في وقت قياسي، دون أن تقدم إيضاحات فنية معمقة حول كيفية حدوث الاختراق.
وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي في تونس صوراً تظهر إشعارات منبثقة من التطبيق تحمل انتقادات حادة للأوضاع السياسية والمعيشية الراهنة في البلاد. وأثارت هذه الرسائل حالة من الجدل الواسع والتساؤلات حول مدى سلامة البنية التحتية الرقمية للشركة، وقدرة الجهات المخترقة على الوصول إلى نظام الإشعارات الجماعية وتوجيه رسائل ذات طابع سياسي مباشر.
وأفادت مصادر محلية بأن التطبيق شهد اضطرابات تقنية ملحوظة تزامنت مع الهجوم، حيث ظهرت لبعض المستخدمين رسائل تشير إلى وجود أعمال صيانة طارئة قبل أن تعود الخدمة للعمل بشكل تدريجي. ورغم استعادة الاستقرار الفني، إلا أن الشركة لم تحسم الجدل القائم بشأن احتمالية تسريب بيانات شخصية أو معلومات حساسة تخص ملايين المشتركين الذين يعتمدون على التطبيق في معاملاتهم اليومية.
تفطنت الشركة منذ الوهلة الأولى للهجمة السيبرانية وتمكنت من التصدي لها بنجاح وفي وقت قياسي.
ويعتبر تطبيق 'MyTT' الركيزة الأساسية للخدمات الرقمية التي تقدمها الشركة، حيث يتيح للمواطنين إدارة خطوطهم الهاتفية وتسديد الفواتير الشهرية والوصول إلى العروض التجارية. ويأتي هذا الاستهداف السيبراني في توقيت حساس تمر به تونس، حيث تتصاعد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية والتنديد بغلاء المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة، مما يضفي صبغة سياسية واضحة على الحادثة.
وحتى هذه اللحظة، لم تعلن أي جهة أو مجموعة من قراصنة الإنترنت مسؤوليتها عن هذا الاختراق الذي استهدف واحدة من كبرى المؤسسات الوطنية في تونس. ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن الدوافع الحقيقية وراء اختيار هذا التوقيت، في ظل صمت رسمي عن تفاصيل التحقيقات الجارية لتحديد هوية المهاجمين والثغرات التي تم استغلالها للوصول إلى واجهة التطبيق.
فلسطين
الأحد 24 مايو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس
استشهاد عائلة فلسطينية في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً بمخيم النصيرات
فجعت عائلة فلسطينية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، فجر اليوم الأحد، بمجزرة جديدة ارتكبتها طائرات الاحتلال الحربية، أسفرت عن استشهاد زوجين وطفلهما الرضيع الذي لم يتجاوز العام الواحد، بالإضافة إلى وقوع عدد من الجرحى في صفوف المدنيين القاطنين في المنطقة المستهدفة.
وأفادت مصادر محلية بأن الغارة الجوية استهدفت بشكل مباشر شقة سكنية، مما أدى إلى ارتقاء محمد إبراهيم أبو ملوح البالغ من العمر 38 عاماً، وزوجته آلاء مجدي زقلان (36 عاماً)، وطفلهما الصغير أسامة، ونُقل الضحايا والمصابون إلى المستشفيات القريبة وسط حالة من الذعر والدمار الذي خلفه القصف.
استشهد المواطن محمد إبراهيم أبو ملوح وزوجته وطفلهما أسامة جراء قصف طائرات الاحتلال الحربية شقة سكنية في مخيم النصيرات.
وفي سياق متصل بالتصعيد الميداني، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية اعتداءاتها على المناطق الساحلية، حيث فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة بكثافة صوب شواطئ مدينة غزة، مما زاد من وتيرة التوتر الميداني في ظل استمرار العدوان الجوي والبحري على مختلف مناطق القطاع.
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس
تقارب أمريكي إيراني نحو اتفاق شامل: تمديد للهدنة وفتح مضيق هرمز
كشفت مصادر مطلعة عن وصول الولايات المتحدة وإيران إلى مراحل متقدمة في صياغة اتفاق تاريخي يهدف إلى إنهاء حالة التوتر العسكري وإعادة تنظيم الملاحة الدولية. وينص المقترح الحالي على تمديد وقف إطلاق النار الساري بين الطرفين لمدة 60 يوماً إضافية، يتم خلالها تنفيذ بنود تقنية وسياسية معقدة لضمان استقرار المنطقة.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصة 'تروث سوشال' أن المفاوضات قطعت شوطاً كبيراً في صياغة مذكرة تفاهم شاملة. وأشار ترمب إلى أن التفاصيل النهائية يجري وضع اللمسات الأخيرة عليها حالياً، متوقعاً الإعلان عن الاتفاق الرسمي في وقت قريب جداً لإنهاء الأزمة التي عصفت بالمنطقة مؤخراً.
تتضمن المسودة المسربة بنوداً حيوية تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون فرض أي رسوم مرور من الجانب الإيراني. وفي المقابل، تلتزم طهران بإزالة الألغام البحرية التي زرعتها خلال فترة الصراع لضمان سلامة السفن التجارية وناقلات النفط العابرة للممر المائي الاستراتيجي.
في المقابل، ستقوم الإدارة الأمريكية برفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، مما يتيح لطهران استئناف تصدير النفط الخام. كما يشمل الاتفاق إصدار إعفاءات من العقوبات الاقتصادية للسماح بتدفق السيولة المالية وتنشيط القطاع التجاري الإيراني المتعثر نتيجة الحرب.
وعلى الصعيد النووي، تتعهد إيران بموجب الاتفاق المقترح بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية والدخول في مفاوضات جادة لتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم. كما تشمل الالتزامات الإيرانية التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهي خطوة تعتبرها واشنطن أساسية لضمان أمن حلفائها في المنطقة.
من جانبها، نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية تحفظات بشأن طبيعة الإدارة في مضيق هرمز، مؤكدة أن السيادة الإيرانية على المضيق لا تقبل النقاش. وأوضحت تلك المصادر أن أي ترتيبات ملاحية يجب أن تتم بالتوافق مع الدول المطلة على المضيق، لاسيما سلطنة عمان، لضمان تنظيم حركة السفن.
وأفادت مصادر ميدانية بأن مسار المفاوضات اتسم بالتقلب الشديد خلال الأسابيع الماضية، حيث كان الطرفان يتراجعان في اللحظات الأخيرة قبل التوقيع. ومع ذلك، تبدو الوساطة الباكستانية والقطرية الحالية أكثر تفاؤلاً بالوصول إلى صيغة نهائية ترضي طموحات الطرفين وتمنع العودة إلى مربع المواجهة العسكرية.
يجري حاليًا مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريبًا.
وتشير التقارير إلى أن إيران تمكنت من انتزاع مكاسب تتعلق بفصل الملفات السياسية عن العسكرية في المرحلة الأولى من الاتفاق. حيث وافقت واشنطن على البدء بخطوات بناء الثقة المتمثلة في وقف العمليات العدائية ورفع الحصار البحري قبل الانتقال إلى الملفات الإقليمية والنووية الأكثر تعقيداً.
وتتضمن مذكرة التفاهم التي يحملها وسطاء إقليميون شرطاً إيرانياً يقضي بالإفراج عن أصول مالية مجمدة في الخارج تقدر بأكثر من 20 مليار دولار. وتعتبر طهران هذا الإجراء تعويضاً ضرورياً مقابل تخليها عن فكرة فرض رسوم عبور على السفن وناقلات النفط التي تمر عبر مياهها الإقليمية في المضيق.
وفي سياق متصل، يسود القلق في الأوساط الإسرائيلية تجاه هذا التقارب المفاجئ، حيث دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قادة ائتلافه الحكومي لاجتماع طارئ. ويهدف الاجتماع إلى تدارس تداعيات الاتفاق المحتمل على الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بالضمانات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكانت الحرب قد اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي عقب هجمات جوية استهدفت منشآت إيرانية، مما أدى إلى إغلاق ممرات الملاحة الدولية. ومنذ سريان الهدنة في الثامن من أبريل، تسعى القوى الدولية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق سلام دائم ينهي حالة الاضطراب.
ويرى مراقبون أن الصيغة الجديدة للاتفاق تركز على تقليص الوجود العسكري الأمريكي في مناطق التماس المباشر مع القوات الإيرانية. هذا الإجراء يهدف إلى منح 'مساحة أمان' تمنع وقوع احتكاكات عسكرية غير مقصودة قد تؤدي إلى انهيار التفاهمات الهشة والعودة إلى القتال.
وتلعب باكستان دوراً محورياً كوسط رسمي في هذه المحادثات، حيث قام قائد الجيش الباكستاني بنقل رسائل ومذكرات تفاهم بين العاصمتين. وتهدف هذه الجهود إلى إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه للطرفين، بحيث تحصل إيران على مكاسب اقتصادية مقابل تقديم تنازلات أمنية وملاحية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا الاتفاق هو مدى التزام الأطراف بتنفيذ البنود التقنية خلال فترة الستين يوماً المحددة. فبينما يرى ترمب أن فرص النجاح متكافئة مع فرص العودة للحرب، يأمل المجتمع الدولي أن تؤدي هذه الانفراجة إلى استقرار أسعار الطاقة وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس
القضاء الفرنسي يؤيد حظر 'اللقاء السنوي لمسلمي الغرب' في مدينة نانت
صادقت المحكمة الإدارية في مدينة نانت الفرنسية، يوم السبت، على قرار محافظة 'لوار أتلانتيك' القاضي بمنع إقامة فعالية 'اللقاء السنوي لمسلمي الغرب'. وجاء هذا التأييد القضائي ليحسم الجدل حول الفعالية التي كان من المقرر انطلاقها مطلع الأسبوع الجاري، مما أثار موجة من الردود المتباينة داخل الأوساط السياسية والاجتماعية في المنطقة.
وأوضحت جوانا رولان، رئيسة بلدية نانت أن السلطات المحلية اتخذت خطوة الحظر المفاجئة قبل ٢٤ ساعة فقط من الموعد المحدد للنشاط. وأشارت رولان في تصريحات رسمية إلى أن هذا التوقيت المتأخر حرم آلاف العائلات والمواطنين المسلمين من لقاء اجتماعي وثقافي كانوا يترقبونه منذ فترة طويلة، معتبرة أن القرار يساهم في تعزيز التفرقة بدلاً من الوحدة.
من جانبها، كشفت محافظة 'لوار أتلانتيك' أن المحافظ فابريس ريغوليه-روز اتخذ قرار المنع بناءً على تعليمات مباشرة من وزير الداخلية لوران نونيز. وبررت المحافظة هذا الإجراء بوجود مخاوف من طرح أفكار أو تصريحات خلال الجلسات قد تتعارض مع القوانين الفرنسية المعمول بها، خاصة تلك المتعلقة بكرامة الإنسان والقيم الجمهورية الأساسية.
الجمهورية يجب أن تجمع الناس لا أن تفرقهم، وأشارك المنظمين والمشاركين مشاعر الحزن وخيبة الأمل جراء هذا المنع.
واستهدفت مبررات الحظر بشكل خاص مشاركة مسؤولين من 'جمعية مسلمي فرنسا' في البرنامج، حيث ادعت السلطات أن هناك احتمالية لصدور مواقف تتنافى مع المبادئ العامة للدولة. ورغم الطعون القانونية التي قدمها المنظمون، إلا أن القضاء الإداري رأى في دفوع المحافظة أسباباً كافية لمنع التجمع وتفادي ما وصفه بـ 'المخاطر المحتملة'.
وفي سياق ردود الفعل، أعربت رئيسة البلدية عن تضامنها الكامل مع الجهات المنظمة والجمهور الذي كان يعتزم الحضور من مختلف المدن الفرنسية. وشددت على أن دور مؤسسات الدولة يجب أن يرتكز على احتواء الجميع تحت مظلة المواطنة، مؤكدة أن قرار المنع خلف حالة من الإحباط العميق لدى شريحة واسعة من سكان المدينة.
يُذكر أن هذا الحظر يأتي في ظل تشديد الرقابة الحكومية الفرنسية على الأنشطة والجمعيات الإسلامية، وهو ما يثير تساؤلات مستمرة حول حدود الحريات الدينية والتعبير. وتعد فعالية 'اللقاء السنوي لمسلمي الغرب' واحدة من المحطات التي تجمع سنوياً مئات الأسر لمناقشة قضايا الاندماج والهوية في المجتمعات الأوروبية.
فلسطين
الأحد 24 مايو 2026 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس
عشرة شهداء في غارات متواصلة وتوسيع لعمليات النسف الإسرائيلية غرب غزة
ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى عشرة مواطنين، بينهم طفل، جراء سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي الذي استهدف مناطق متفرقة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات ترافقت مع تصعيد في عمليات تدمير المربعات السكنية وتوسيع ما يسمى بـ'الخط الأصفر' في الجهة الغربية من القطاع، حيث تواصل الآليات العسكرية تجريف مساحات واسعة من الأراضي.
وفي تفاصيل الميدان، استشهد ثلاثة فلسطينيين في مخيم النصيرات وسط القطاع إثر استهداف مباشر، بينما ارتقى ستة آخرون في غارة استهدفت موقعاً تابعاً للشرطة الفلسطينية. وكان من بين ضحايا استهداف الشرطة طفل تصادف مروره في محيط المكان، مما أدى أيضاً إلى وقوع إصابات متفاوتة الخطورة بين المدنيين المتواجدين في المنطقة.
كما تمكنت طواقم الإسعاف والدفاع المدني من انتشال جثمان شهيد من منطقة 'نتساريم' الواقعة في وسط قطاع غزة، لترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا في أقل من يوم واحد. وتؤكد التقارير الواردة من المستشفيات أن أعداد الضحايا شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال الشهرين الماضيين، حيث بات معدل الشهداء اليومي لا يقل عن خمسة أفراد نتيجة الاستهدافات المستمرة.
وتشير المصادر إلى أن جيش الاحتلال يتبع سياسة 'الزحف الغربي' من خلال الاستيلاء اليومي على مساحات جديدة داخل القطاع وضمها لمناطق العمليات العسكرية. وتتم هذه العمليات عبر نسف المنازل السكنية وتجريف الأراضي الزراعية بشكل ممنهج، مما يؤدي إلى تغيير معالم المناطق الحدودية والداخلية وتشريد مزيد من العائلات الفلسطينية من منازلها.
جيش الاحتلال يواصل عمليات نسف المنازل وتجريف الأراضي في المناطق الواقعة ضمن الخط الأصفر الذي يزحف غرباً شيئاً فشيئاً.
وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم الأزمة المعيشية بشكل حاد نتيجة القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على تدفق الإمدادات الأساسية عبر المعابر التجارية. وبالرغم من وجود اتفاقات سابقة تنص على إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً، إلا أن الواقع يشير إلى دخول نحو 200 شاحنة فقط، وهو ما لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المحاصرين.
وفيما يخص القطاع الصحي، لا يزال آلاف الجرحى والمرضى يواجهون خطراً حقيقياً على حياتهم بسبب استمرار إغلاق أو تقييد السفر عبر معبر رفح البري. وتكشف البيانات الطبية عن وجود أكثر من 20 ألف حالة مسجلة على قوائم الانتظار بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، في ظل انهيار المنظومة الصحية المحلية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه المقاومة الفلسطينية والفعاليات الشعبية التحذير من مغبة استمرار هذا التصعيد الذي يوصف بأنه انقلاب على التفاهمات الإنسانية. وتؤكد المصادر أن استهداف عناصر الشرطة والقيادات الخدمية يهدف إلى نشر الفوضى وتعميق المعاناة الإنسانية، وسط صمت دولي حيال عمليات التهجير القسري وتدمير البنية التحتية.
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس
درع كوبا العتيق: هل تصمد منظومات 'إس-125' السوفيتية أمام التهديدات الأمريكية الحديثة؟
أعادت السلطات الكوبية مؤخراً نشر منظومات الدفاع الجوي السوفيتية من طراز 'إس-125 إم/إم1' في إطار مناورات عسكرية شاملة. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاوف داخل هافانا من تعرض الجزيرة لضربات عسكرية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة مع تزايد حدة الخطاب السياسي بين البلدين.
تزامن هذا التحرك العسكري مع اتهامات وجهتها واشنطن للزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو ومجموعة من كبار المسؤولين في الدولة. وترى الحكومة الكوبية أن هذه الاتهامات تمثل ذريعة أمريكية لتشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية، وربما التمهيد لعمل عسكري مباشر ضد أهداف استراتيجية في البلاد.
في ظل تراجع جاهزية الأسطول الجوي الكوبي وتقادم مقاتلات 'ميغ-23'، باتت منظومات الدفاع الجوي الأرضية هي الركيزة الأساسية لحماية الأجواء. وتمثل منظومة 'إس-125' العمود الفقري لهذه الشبكة، رغم قدم تصميمها الذي يعود إلى حقبة الحرب الباردة في خمسينيات القرن الماضي.
صُممت منظومة 'إس-125'، المعروفة لدى حلف الناتو باسم 'SA-3 Goa'، لتوفير حماية ضد الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة. وقد دخلت الخدمة رسمياً في الاتحاد السوفيتي عام 1961، لتصبح منذ ذلك الحين واحدة من أكثر الأنظمة الدفاعية انتشاراً في العالم بفضل فاعليتها وتكلفتها المنخفضة.
تعتمد كوبا على هذه المنظومة بشكل مكثف مقارنة بدول أخرى فضلت الانتقال إلى أنظمة أحدث مثل 'إس-300'. ويرجع ذلك إلى قدرة المهندسين الكوبيين على إجراء تحديثات محلية للمنظومة، بالإضافة إلى توفر مخزون كبير من الصواريخ وقطع الغيار التي تعود للحقبة السوفيتية.
لتحسين فرص بقاء هذه المنظومات في ميدان المعركة، عمدت القوات الكوبية إلى إجراء تعديلات ميدانية مبتكرة. شملت هذه التعديلات تركيب منصات الإطلاق والرادارات على هياكل دبابات ومدرعات قديمة، مما يمنحها قدرة على الحركة السريعة وتجنب الضربات الاستباقية الأمريكية.
تعتمد النسخ الكوبية المطورة على صواريخ '5V27' التي تعمل بالوقود الصلب وتتميز بقدرة عالية على الاشتباك مع الأهداف المنخفضة. وتستطيع هذه الصواريخ ملاحقة أهداف تطير على ارتفاع 100 متر فقط، مما يجعلها خطيرة ضد المروحيات والطائرات التي تحاول التسلل تحت التغطية الرادارية.
أثبتت التجارب التاريخية أن الأنظمة الدفاعية القديمة قد تشكل تهديداً حقيقياً إذا استُخدمت بذكاء تكتيكي، كما حدث عند إسقاط الشبح الأمريكية فوق صربيا.
تصل مواصفات المنظومة القتالية إلى مدى اشتباك يبلغ نحو 35 كيلومتراً، مع قدرة على تدمير أهداف بارتفاع يصل إلى 15 ألف متر. وتستخدم الصواريخ رؤوساً حربية شديدة الانفجار تزن حوالي 70 كيلوغراماً، تعتمد على نظام تفجير تقاربي ينشر سحابة من الشظايا القاتلة حول الهدف.
يحفل التاريخ القتالي لمنظومة 'إس-125' بمحطات بارزة، كان أهمها المشاركة في حرب أكتوبر 1973 ضد سلاح الجو الإسرائيلي. وقد أثبتت المنظومة قدرتها على التعامل مع الطائرات المقاتلة السريعة، مما عزز من سمعتها كأداة دفاعية فعالة في مواجهة القوى الجوية المتفوقة تكنولوجياً.
يبقى الإنجاز الأبرز للمنظومة هو نجاح الدفاعات الجوية الصربية في إسقاط طائرة الشبح الأمريكية 'F-117 نايت هوك' عام 1999. هذا الحادث التاريخي أثبت للعالم أن التكتيكات الذكية يمكن أن تمكن الأنظمة القديمة من تحييد أحدث الابتكارات التكنولوجية العسكرية الأمريكية في ذلك الوقت.
رغم هذا التاريخ، يرى خبراء عسكريون أن مواجهة سلاح الجو الأمريكي اليوم تختلف جذرياً عن تجارب التسعينيات. فالولايات المتحدة تمتلك الآن جيلاً جديداً من الطائرات الشبحية مثل 'F-35' و'F-22'، بالإضافة إلى قدرات هائلة في الحرب الإلكترونية والتشويش الرقمي المتقدم.
تتمثل نقاط الضعف الرئيسية في 'إس-125' في محدودية قدرتها على رصد الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة جداً. كما أن راداراتها القديمة نسبياً قد تكون عرضة للتعطيل بواسطة طائرات الحرب الإلكترونية، فضلاً عن مداها القصير الذي يجعلها هدفاً سهلاً للذخائر الدقيقة بعيدة المدى.
تشير تقارير استخباراتية من عام 2025 إلى أن كوبا بدأت برنامجاً طموحاً لتحديث هذه المنظومات تحت مسمى 'بيتشورا-2 بي إم'. ويتضمن البرنامج رقمنة أنظمة التحكم وتحسين قدرات تتبع الأهداف، مع احتمالية وجود دعم تقني سري من كوريا الشمالية التي تمتلك خبرة واسعة في هذا المجال.
في الختام، تظل 'إس-125' خيار كوبا الأخير لرفع تكلفة أي عدوان محتمل وتعقيد العمليات الجوية المعادية. ورغم أنها قد لا تمنع هجوماً أمريكياً شاملاً، إلا أن وجودها يفرض على المخططين العسكريين في واشنطن الحذر الشديد من مفاجآت قد تعيد سيناريو إسقاط الشبح فوق البلقان.
فلسطين
الأحد 24 مايو 2026 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس
حماقة بن غفير تحرق ملايين الدعاية الإسرائيلية: أسطول الحرية ينتصر في معركة الصورة
شهد الأسبوع الماضي تصعيداً إسرائيلياً جديداً في عرض البحر، حيث اعترضت القوات البحرية نحو خمسين سفينة كانت تشكل أسطولاً دولياً لكسر الحصار عن قطاع غزة. الأسطول الذي حمل على متنه 430 ناشطاً من أربعين دولة، تعرض للمداهمة في المياه الدولية قبل وصوله إلى وجهته الإنسانية المحملة بالمساعدات.
ولم تتوقف الحادثة عند حدود الاعتراض العسكري، بل تحولت إلى فضيحة سياسية كبرى بعد قيام وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بنشر مقطع فيديو يوثق لحظات إذلال الناشطين في ميناء أشدود. ظهر الناشطون في المقطع معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي في وضعيات مهينة، مما أثار موجة استنكار عالمية واسعة.
ووثقت الكاميرات سلوكاً عدوانياً من عناصر الأمن تجاه الناشطات الأجنبيات، حيث تم الاعتداء بالدفع على إحداهن لمجرد هتافها بالحرية لفلسطين. وفي غضون ذلك، كان بن غفير يرفع علم الاحتلال ويخاطب جنوده بلهجة استعلائية، مطالباً إياهم بعدم التأثر بصراخ المعتقلين، مدعياً ملكية الأرض.
هذا السلوك الاستعراضي وضع الحكومة الإسرائيلية في حرج بالغ أمام المجتمع الدولي، مما دفع بنيامين نتنياهو إلى محاولة التنصل من أفعال وزيره. وصرح نتنياهو بأن ما حدث لا يمثل قيم الدولة، في محاولة يائسة لاحتواء الغضب الدبلوماسي الذي اجتاح العواصم الأوروبية.
من جانبه، وجه وزير الخارجية الإسرائيلي انتقادات لاذعة لبن غفير، معتبراً أن تصرفاته ألحقت ضرراً استراتيجياً متعمداً بمصالح إسرائيل الخارجية. وقد تجلى هذا الضرر في استدعاء عشر دول أوروبية لسفراء الاحتلال للاحتجاج على المعاملة المهينة التي تعرض لها مواطنوها من الناشطين.
لقد أثبت بن غفير أنه الوجه الحقيقي للمجتمع الإسرائيلي الذي لا تعنيه السرديات ولا الحسابات السياسية، ممارساً فظاظته دون اكتراث بالحلفاء.
وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، طالبت كل من إسبانيا وإيطاليا الاتحاد الأوروبي بضرورة فرض عقوبات رسمية على بن غفير لانتهاكه القوانين الدولية. حتى الحلفاء التقليديين، مثل السفير الأمريكي مايك هاكابي، لم يجدوا بداً من إدانة هذه التصرفات التي وصفوها بالخارجة عن السياق الدبلوماسي.
ويرى مراقبون أن بن غفير نجح في تبديد ميزانية ضخمة خصصتها سلطات الاحتلال للدعاية وتحسين الصورة، والتي تقدر بنحو 730 مليون دولار. فبمنشور واحد على منصات التواصل الاجتماعي، كشف الوزير المتطرف الوجه الحقيقي للاحتلال الذي تحاول الماكينة الإعلامية إخفاءه خلف شعارات الديمقراطية.
وعلى الرغم من فشل الأسطول في الوصول فيزيائياً إلى شواطئ غزة، إلا أن المحللين يؤكدون أنه حقق انتصاراً معنوياً وسياسياً فاق التوقعات. فقد تصدرت أخبار الناشطين الصفحات الأولى للصحف العالمية، وتحولت قضية حصار غزة إلى مادة دسمة للنقاش في أروقة القرار الدولي.
إن هذا التحول في المواقف الرسمية والشعبية في أوروبا يشير إلى تصدع في جدار الصمت الذي كان يحيط بممارسات الاحتلال لسنوات طويلة. وباتت الأصوات داخل الكيان نفسه، بما في ذلك ضباط استخبارات سابقون، تقر بأن حماقات اليمين المتطرف تخدم القضية الفلسطينية أكثر مما تخدم أهداف الاحتلال.
تحليل
الأحد 24 مايو 2026 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس
تصدعات في جدار الإدارة الأمريكية: استقالات متلاحقة تثير القلق في الشرق الأوسط
تعيش المنطقة حالة من الترقب المشوب بالقلق تجاه التقلبات الحادة في السياستين الإقليمية والدولية، حيث يبدو أن ميزات الحكمة والتدبير التي ميزت القادة التاريخيين قد غابت عن المشهد الراهن. إن القوى العظمى اليوم تعاني من أزمات داخلية واضطرابات عميقة أدت إلى سقوط التوافقات الوطنية أمام المطامع القومية المتطرفة، مما يهدد بنية دولة المؤسسات التي قامت على التوازن والمصلحة العامة.
في بريطانيا، كشفت تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي عن هشاشة الاستقرار الذي ساد لعقود طويلة، حيث تراجعت الثقة في الحنكة السياسية التقليدية أمام موجات الشعبوية. هذا التحول أفسح المجال لظهور حركات فاشية ومثالية بدأت تهز أركان الديمقراطية العريقة، وهو وضع لا يختلف كثيراً عما تشهده بقية الديمقراطيات الأوروبية المتخوفة من صعود النفوذ الروسي شرقي القارة.
التغير الأكثر تأثيراً يبرز حالياً في الولايات المتحدة، نظراً لثقل واشنطن في تقرير مصير الشرق الأوسط، حيث تثير التحركات الأخيرة في البيت الأبيض تساؤلات جوهرية. وقد توقف مراقبون عند غياب الرئيس دونالد ترمب عن حفل زفاف نجله في جزر البهاما، وما رافق ذلك من تكهنات حول وجود قضايا كبرى تشغل الإدارة في هذه المرحلة الحساسة.
على الصعيد الدبلوماسي، سجلت السفارة الأمريكية في أوكرانيا استقالة لافتة لجولي ديفيس، القائمة بالأعمال، بعد أقل من عام على توليها المنصب. وتأتي هذه الخطوة وسط تقارير تتحدث عن خلافات عميقة مع الإدارة حول إدارة الملف الأوكراني، مما يعكس حالة من عدم الرضا داخل الدوائر الدبلوماسية الرفيعة تجاه التوجهات الحالية.
ديفيس ليست الدبلوماسية الوحيدة التي غادرت منصبها في كييف، فقد سبقتها السفيرة بريدجيت برينك التي استقالت احتجاجاً على ما وصفته بسياسة المحاباة تجاه موسكو. هذه الاستقالات المتتالية تشير إلى وجود فجوة في الرؤى الاستراتيجية بين الكادر الدبلوماسي المحترف وبين صانع القرار في البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بالأمن الأوروبي.
في سياق متصل، أحدثت مغادرة تولسي غابارد لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية هزة جديدة في أركان الإدارة الأمريكية، رغم تبريرها الخطوة بظروف صحية عائلية. غابارد، التي انتقلت من الحزب الديمقراطي إلى فريق ترمب، كانت تمثل صوتاً مثيراً للجدل في ملفات الأمن القومي، مما يجعل رحيلها مادة دسمة للتكهنات السياسية.
العالم يرتاح إذا لمس تجانساً في مقاربات واشنطن، ومن دون استراتيجية حقيقية متماسكة سيزداد الاضطراب الدولي وتتحول الإشكالات إلى كوارث.
تعتبر استقالة غابارد الرابعة ضمن سلسلة مغادرات لمسؤولات يشغلن حقائب وزارية وملفات حساسة، مما يضع استقرار الفريق الحكومي تحت المجهر. فقد شملت القائمة وزيرة العدل بام بوندي، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم، بالإضافة إلى وزيرة العمل لوري تشافيز- دي ريمر، وهو ما يعزز فرضية وجود أزمة انسجام داخلي.
يعزو خبراء ومحللون هذا الاضطراب في تركيبة فريق ترمب إلى تداخل العوامل الشخصية والاستراتيجية، بالإضافة إلى ضغوط خارجية مؤثرة. وتبرز الحسابات المتعلقة بالعلاقة مع إسرائيل والتعامل مع روسيا كأحد أهم محركات الخلاف التي تؤدي إلى عدم الثبات في المناصب القيادية العليا داخل واشنطن.
إن القوة العظمى مثل الولايات المتحدة تتطلب وجود شبكة متماسكة من المتخصصين وفريق مركزي منسجم لإدارة الأزمات الدولية بفعالية. وفي منطقتنا العربية، تبدو التعقيدات أكبر من أن تحتمل سياسات قائمة على التجربة والخطأ أو فرضيات مبنية على مغالطات تخدم أطرافاً ثالثة على حساب الاستقرار الإقليمي.
تاريخياً، سخر المحافظون الجدد من سياسات بناء الدول التي انتهجتها إدارات سابقة، وعملوا على تقويضها، وهو نهج استمر بأشكال مختلفة عبر الإدارات المتعاقبة. إلا أن الثابت هو أن المجتمع الدولي يشعر بالاطمئنان فقط عندما يلمس تجانساً ووضوحاً في العقيدة السياسية والقتالية لواشنطن، بما يضمن التمييز بين الحليف والخصم.
في الختام، فإن غياب استراتيجية حقيقية ومتماسكة سيؤدي حتماً إلى تفاقم الأزمات الدولية وتحول الإشكالات البسيطة إلى كوارث يصعب احتواؤها. الشرق الأوسط، بخصوصيته وتعقيداته، ينتظر قرارات مفهومة التفاصيل تستند إلى رؤية واضحة، بعيداً عن التخبط الذي قد تفرضه الحسابات الفردية أو الضغوط الطارئة.
أقلام وأراء
الأحد 24 مايو 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس
انقلاب السحر على الساحر: كيف كشف أسطول الحرية الوجه الحقيقي للاحتلال أمام الغرب؟
كشف التعامل العنيف من قبل سلطات الاحتلال مع أسطول كسر الحصار عن غزة عن طبيعة الكيان التي تتجاوز كل حدود الإنسانية. هذا الطيش لم يفرق هذه المرة بين الفلسطينيين وبين المتضامنين القادمين من دول غربية مثل فرنسا وبريطانيا وكندا، الذين حاولوا إيصال المساعدات الطبية والغذائية للمحاصرين، ليصطدموا بواقع القمع الذي يعيشه أبناء غزة يومياً.
على الرغم من أن الاحتلال قد يرى في سياسة الاغتيالات والتدمير في المدن الفلسطينية واللبنانية والإيرانية مكاسب تكتيكية، إلا أنه خسر معركة الصورة الأخلاقية بشكل كامل. لقد بات من المستحيل اليوم تسويق أكاذيب 'التظلم' أو 'التحضر' التي اعتاد العالم سماعها في الحروب الكلاسيكية السابقة، حيث كشفت الحقائق الميدانية عن وجه داكن السواد لا يمكن تجميله.
رصدت تقارير إعلامية في بلجيكا وإسبانيا وكندا موجة من الصدمة تجاه العنف الذي مورس ضد النشطاء السلميين بقيادة ساسة الكيان. وقد تساءل صحفيون غربيون بوضوح عن مصير الفلسطينيين تحت هذا الاحتلال، معتبرين أنه إذا كان هذا هو التعامل مع 'أهل السلم' من الغرب، فإن ما يحدث في الخفاء مع أصحاب الأرض يفوق التصور البشري.
هم عاملوا أهل السلم من أبناء الغرب بهذا العنف، فكيف يفعلون في حال الحرب مع أهل فلسطين؟
إن القوى التي زرعت هذا الكيان في المنطقة ودعمته في كافة حروبه منذ عام 1956 وصولاً إلى الاجتياحات والحروب المعاصرة، تجد نفسها اليوم في مأزق أمام شعوبها. لقد تحول الدعم المطلق من حالة 'التحرج' إلى السقوط في فخ التماهي الكامل مع أفعال الاحتلال، مما أثار تساؤلات عميقة داخل المجتمعات الغربية حول طبيعة هذه العلاقة العضوية.
يظهر التخبط الأمريكي بوضوح في عجز الإدارة عن تبرير تحولها إلى أداة بيد نتنياهو، تنفق الأموال وتضحي بالحلفاء من أجل كيان بات يشوه صورة واشنطن عالمياً. هذا الانقلاب في الأدوار جعل الراعي يتحول إلى خادم للمشروع الذي أنشأه، مما يضع السياسة الخارجية الأمريكية في مواجهة مباشرة مع قيمها المدعاة ومع مصالح شعبها.
تشبه هذه الحالة الدرامية نهاية رواية 'فرانكشتاين' الشهيرة، حيث ينقلب المخلوق الذي صُنع للسيطرة على خالقه ويدمره في نهاية المطاف. لقد سقى الغرب هذا الكيان واعتنى به لعقود، لكنه في لحظة الحقيقة بدأ يتجرع من سمه الزعاف، بعدما تمرد 'الاختراع النشاز' على القواعد التي وضعت له، مهدداً الاستقرار الأخلاقي والسياسي لمؤسسيه.
تحليل
الأحد 24 مايو 2026 6:59 صباحًا - بتوقيت القدس
اتفاق أميركي ـ إيراني يلوح في الأفق: هل تقترب نهاية الحرب أم هدنة مؤقتة؟
رسالة واشنطن
واشنطن – سعيد عريقات – 24/5/2026
تحليل إخباري
شهدت العاصمة الأميركية في الساعات الأخيرة من يوم السبت، حالة مشحونة من التوقعات والتكهنات، حيث دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة قد تكون الأكثر حساسية منذ اندلاعها قبل نحو ثلاثة أشهر، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.
وقال ترمب، السبت، إن اتفاقاً "تم التفاوض على معظمه" يجري استكمال تفاصيله الأخيرة، مشيراً إلى أنه تحدث مع عدد من القادة العرب بشأن "مذكرة تفاهم تتعلق بالسلام". ورغم غياب إعلان رسمي من إيران أو إسرائيل، فإن مسؤولين إيرانيين أكدوا لوسائل إعلام متعددة، أن طهران وافقت مبدئياً على تفاهم يشمل وقف القتال على مختلف الجبهات، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من تصاعد المخاوف من عودة الحرب الشاملة، خصوصاً مع التهديدات الأميركية المتكررة باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومع استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بلبنان والخليج.
وبحسب مسؤولين إيرانيين، فإن الاتفاق المقترح لا يحسم القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بل يؤجلها إلى جولة تفاوض منفصلة تمتد بين شهر وشهرين. ويبدو أن هذا التأجيل يعكس رغبة مشتركة لدى الطرفين في تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، ومنع انهيار التفاهمات بسبب أكثر الملفات تعقيداً وحساسية.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن الاتفاق يتضمن الإفراج عن مليارات الدولارات (نصف أل12 مليار دولار) من الأصول الإيرانية المجمدة، وهو مطلب رئيسي لطهران منذ بداية الأزمة. وتقول مصادر دبلوماسية إن قطر وباكستان لعبتا دوراً محورياً في الوساطة بين الجانبين، فيما دعمت دول عربية عدة جهود التهدئة خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الحرب، رغم ضراوتها، لم تحقق الأهداف السياسية القصوى لأي من الأطراف. فالولايات المتحدة لم تنجح في فرض استسلام إيراني أو تفكيك البرنامج النووي، بينما عجزت إيران عن فرض معادلة ردع كاملة أو كسر الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة عليها. لذلك يبدو الاتفاق المطروح أقرب إلى تسوية اضطرارية منه إلى انتصار واضح لأي طرف. وفي الواقع، فإن إعادة فتح مضيق هرمز وحدها تمثل اعترافاً ضمنياً بأن استمرار إغلاقه بات يهدد الاقتصاد العالمي، ويضع ضغوطاً هائلة على جميع القوى الإقليمية والدولية، بما فيها حلفاء واشنطن أنفسهم في الخليج.
ورغم الحديث عن تقدم كبير في المفاوضات، فإن إسرائيل تبدو الطرف الأكثر قلقاً من أي اتفاق محتمل. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألذي أجرى مكالمة هاتفية موتورة ومتأججة مع ترمب الأربعاء الماضي، والذي لا يريد لهذه الحرب أن تنتهي، لم يصدر تعليقاً فورياً على إعلان ترمب، وسط تقارير تفيد بأن الإدارة الأميركية أبعدت تل أبيب عن تفاصيل التفاوض المباشر مع إيران.
وكان نتنياهو قد أطلق العمليات العسكرية ضد إيران متعهداً بـ”إنهاء التهديد الإيراني”، إلا أن الأشهر الماضية أظهرت حدود القوة العسكرية في حسم صراع معقد يمتد من الخليج إلى لبنان. كما أن استمرار الاشتباكات مع “حزب الله” يثير تساؤلات حول قدرة أي اتفاق أميركي ـ إيراني على فرض تهدئة شاملة في المنطقة.
ولعل المفارقة الأبرز في المشهد الحالي أن إسرائيل، التي دفعت بقوة نحو التصعيد العسكري، قد تجد نفسها أمام تسوية لا تتحكم بشروطها بالكامل. فواشنطن تبدو أكثر اهتماماً اليوم بمنع الانفجار الإقليمي وحماية استقرار أسواق الطاقة من مواصلة الحرب المفتوحة. وهذا التحول يعكس اختلافاً متزايداً بين الحسابات الأميركية والإسرائيلية. فالإدارة الأميركية تنظر إلى الحرب من زاوية الكلفة الاقتصادية والاستراتيجية العالمية، بينما ترى إسرائيل فيها معركة وجودية طويلة الأمد. وإذا تم الاتفاق بالفعل، فقد يفتح ذلك باب توتر سياسي جديد بين ترامب ونتنياهو، خصوصاً إذا اعتبر اليمين الإسرائيلي أن واشنطن قدمت تنازلات كبيرة لطهران دون ضمانات حاسمة.
وفي الداخل الإيراني، قوبل الإعلان الأميركي بحالة من الارتياح الحذر، حتى بين بعض منتقدي الحكومة. فقد عاش الإيرانيون خلال الأسابيع الماضية تحت ضغط الخوف من تجدد الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية، مع تدهور اقتصادي حاد ونقص متزايد في السلع الأساسية والطاقة.
ونقلت تقارير عن سكان في طهران أنهم كانوا يستعدون لمغادرة العاصمة تحسباً لاستئناف القصف، فيما تحدث آخرون عن تخزين المياه والبطاريات والمواد الغذائية. وفي المقابل، اعتبر مؤيدون للحكومة الإيرانية أن مجرد صمود البلاد وعدم انهيار النظام السياسي أو العسكري يمثل “انتصاراً” بحد ذاته، خاصة بعد التهديدات الأميركية المتكررة.
ويشير مراقبون إلى أن توقيت الحديث عن الاتفاق يحمل رمزية خاصة داخل إيران، إذ تزامن مع ذكرى استعادة مدينة خرمشهر خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية عام 1982، وهي مناسبة ترتبط في الوعي الإيراني بفكرة الصمود الوطني والانتصار رغم الكلفة الباهظة.
ما يحدث حالياً قد لا يكون نهاية للحرب بقدر ما هو انتقال إلى شكل مختلف من الصراع. فالقضايا الجوهرية التي فجرت المواجهة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ودور طهران الإقليمي، ومستقبل العقوبات الأميركية، لا تزال بلا حلول حقيقية. لذلك تبدو التهدئة الحالية شبيهة بوقف إطلاق نار طويل أكثر من كونها اتفاق سلام دائم. غير أن أهمية اللحظة تكمن في أن جميع الأطراف، بعد أشهر من التصعيد، أدركت أن الحرب المفتوحة تحمل كلفة تتجاوز قدرتها على الاحتمال. ومن هنا، فإن أي تفاهم مقبل سيكون محاولة لإدارة الصراع لا لإنهائه بصورة نهائية أو شاملة.
فلسطين
الأحد 24 مايو 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس
إسبانيا: اعتقالات وصدامات في مطار بلباو خلال استقبال ناشطي أسطول الصمود
أعلنت السلطات الأمنية في إقليم الباسك الإسباني عن توقيف أربعة أشخاص في مطار بلباو، وذلك على خلفية مواجهات اندلعت يوم السبت في قاعة الوصول. وجاءت هذه الصدامات تزامناً مع وصول مجموعة من الناشطين المشاركين في 'أسطول الصمود' الذي كان متوجهاً لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الحادثة بدأت عندما تجمع حشد غفير من المتضامنين والأهالي لاستقبال ستة ناشطين عائدين من تركيا، بعد فترة من احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية. وقد سادت أجواء من التوتر في المطار فور وصول الرحلة الجوية التي كانت تحمل المشاركين في المبادرة الإنسانية.
وتطورت الأحداث بشكل دراماتيكي حين حاول أحد أقارب الناشطين العائدين الاقتراب منهم لمعانقتهم، إلا أن عنصراً من الشرطة تدخل لمنعه مستخدماً القوة البدنية. هذا التصرف أدى إلى نشوب عراك بالأيدي وتدافع واسع بين قوات الأمن والمستقبلين الذين استنكروا طريقة التعامل الأمني معهم.
ووثقت مقاطع مصورة بثت عبر وسائل إعلام محلية قيام عناصر الشرطة باستخدام الهراوات لضرب المحتجين وتثبيت عدد منهم على الأرض بعنف. وتعالت هتافات الاستهجان من المسافرين والمارة في المطار الذين صدموا من مشهد الاعتداء على الناشطين وعائلاتهم في مكان عام.
هذا هو الوجه الحقيقي لانتشار العنف؛ إنه نتاج عدوانٍ جامحٍ حظي بضوءٍ أخضر من القوى العالمية.
من جانبها، أصدرت شرطة إقليم الباسك بياناً أكدت فيه أن المعتقلين الأربعة يواجهون تهماً تتعلق بالعصيان الجسيم ومقاومة السلطات والاعتداء على موظفين عموميين. وأشارت الشرطة إلى أن إدارة الشؤون الداخلية بدأت تحقيقاً رسمياً للوقوف على ملابسات الحادثة والتأكد من مدى التزام العناصر بالبروتوكولات المتبعة.
وفي رد فعل غاضب، أصدرت قيادة 'أسطول الصمود' بياناً أعربت فيه عن سخطها الشديد تجاه ما وصفته بالاعتداء الوحشي من قبل شرطة 'إرتزاينتزا'. واعتبر البيان أن هذا السلوك يمثل الوجه القبيح للعنف الممنهج الذي يمارس ضد الناشطين الحقوقيين بدعم ضمني من القوى الدولية الكبرى.
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء مجدداً على التحديات التي يواجهها المتضامنون مع القضية الفلسطينية في أوروبا، حتى بعد عودتهم إلى بلدانهم. ويطالب حقوقيون بضرورة محاسبة المسؤولين عن العنف غير المبرر الذي مورس ضد عائلات الناشطين في مطار بلباو لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
اسرائيليات
الأحد 24 مايو 2026 4:47 صباحًا - بتوقيت القدس
دراسة إسرائيلية تحذر من 'التهديد التركي': طموحات عثمانية تسعى لإعادة صياغة المنطقة
تتصاعد حدة التحريض الإسرائيلي تجاه تركيا، حيث باتت الأوساط الأمنية في تل أبيب تنظر بقلق بالغ نحو التحركات التركية في المنطقة. واتهم جنرالات في جيش الاحتلال أنقرة بالسعي لتحقيق طموحات توسعية تهدف لإحكام قبضتها على موازين القوى تجارياً وعسكرياً، معتبرين أن السياسة التركية الحالية تمثل تحدياً مباشراً للمصالح الإسرائيلية.
وزعم الجنرالان غابي سيبوني وإيريز فينر، في دراسة حديثة أن التهديد التركي يتطلب استراتيجية مواجهة شاملة لا تتعامل مع إسرائيل كدولة صغيرة بل كقوة إقليمية مهيمنة. وأشارا إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان يتبنى رؤية 'إسلامية عثمانية' تدفع بالسياسة الخارجية التركية نحو دعم مطلق للفلسطينيين، مما أدى لتحطيم كافة قواعد العلاقة السابقة.
ووفقاً للدراسة المنشورة في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، فإن تركيا تحولت إلى ملاذ آمن لقيادات المقاومة الفلسطينية، وقدمت دعماً لوجستياً وسياسياً كبيراً لحركة حماس. كما لفتت المصادر إلى أن خطاب أردوغان الذي شبه فيه نتنياهو بهتلر، واتهاماته لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة.
وحذرت الدراسة من أن التهديد التركي تفاقم بشكل ملحوظ عقب التغيرات الجيوسياسية في سوريا، حيث تسعى أنقرة لتوسيع نفوذها جنوباً باتجاه الحدود الإسرائيلية. وأبدى الجنرالان تخوفهما من تسارع وتيرة التسليح التركي، بما في ذلك تطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى وبرامج نووية مدنية قد تخدم أغراضاً استراتيجية مستقبلاً.
ويرى المحللون الإسرائيليون أن التحول في السياسة التركية ليس وليد الصدفة، بل ينبع من أيديولوجية 'العثمانية الجديدة' التي ترى في إسرائيل قوة أجنبية تعيق السيطرة التركية على شرق المتوسط. وتعتبر أنقرة، بحسب الدراسة أن تعزيز الوجود الإسرائيلي يمثل تشويهاً تاريخياً تسعى لتصحيحه عبر استعادة مكانتها كسيدة للشرق الأوسط الكبير.
وتشمل أدوات المواجهة التركية، وفقاً للمنظور الإسرائيلي، دعماً فعلياً للمقاطعة الاقتصادية وضغوطاً قانونية لملاحقة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. ورغم استمرار بعض القنوات التجارية غير المباشرة، إلا أن التوجه العام التركي يسير نحو عزل إسرائيل دولياً وإقليمياً في كافة المحافل.
في المقابل، تسعى سلطات الاحتلال لكبح جماح الطموحات التركية عبر بناء تحالفات إقليمية مضادة، لا سيما مع اليونان وقبرص. وتهدف هذه التحالفات إلى إنشاء ممرات تجارية بديلة، مثل الطريق البري الذي يربط الهند بأوروبا عبر إسرائيل، لاستبعاد تركيا من خارطة التجارة الدولية وموارد الطاقة في المتوسط.
التهديد التركي يتطلب من إسرائيل التصدي له كقوة إقليمية تحتاج لإظهار قوتها وحكمتها ورؤيتها طويلة الأمد لمواجهة طموحات أردوغان العثمانية.
ووصفت الدراسة الإسرائيلية تركيا بأنها أصبحت 'قوة سنية صناعية وعدوانية' تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض الأمن القومي الإسرائيلي بشكل مباشر. وطالب الجنرالان بضرورة الرد على هذا التهديد عبر منظومة متعددة الأوجه تشمل الجوانب الاستخباراتية والعسكرية والسياسية، وعدم الاكتفاء بالردود الدبلوماسية التقليدية.
وتؤكد القراءة الأمنية أن جذور الصراع مع تركيا لا تكمن في خلافات عابرة أو مصالح مؤقتة، بل في أيديولوجية عميقة تستلهم أمجاد الإمبراطورية العثمانية. هذه الرؤية تدفع أنقرة لمحاولة استعادة نفوذها في مناطق كانت خاضعة لحكمها لقرون، بدءاً من البلقان وصولاً إلى شمال أفريقيا والقوقاز والشرق الأوسط.
وشددت الدراسة على أنه لا يمكن لإسرائيل الوقوف مكتوفة الأيدي أمام تنامي القدرات العسكرية والسياسية التركية، داعية لتحديث المفهوم الأمني الإسرائيلي ليدرج تركيا كسيناريو تهديد رئيسي. ويتضمن ذلك تعزيز القدرات الاستخباراتية والاستعداد لسيناريوهات الصراع المباشر أو غير المباشر في الساحات المختلفة.
وعلى الصعيد الدولي، تتحرك إسرائيل عبر الولايات المتحدة لمحاولة كبح الطموح التركي، رغم اعتراف الدراسة بمحدودية التأثير الأمريكي في ظل علاقات ترامب مع أردوغان. ومع ذلك، تراهن تل أبيب على اهتمام الإدارة الأمريكية بمنع وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بين حليفين رئيسيين في المنطقة وضمان استقرار الملاحة.
وفي إطار الخطوات العملية، كشفت المصادر عن توقيع خطة عمل عسكرية ثلاثية مع اليونان وقبرص لعام 2026، تتضمن تكثيف المناورات الجوية والبحرية المشتركة. وتهدف هذه التحركات لإنشاء قوة رد فعل سريع في حوض المتوسط، مما يجعل من مناورات 'دينا النبيلة' نشاطاً روتينياً لمواجهة التمدد البحري التركي.
كما اقترحت الدراسة تعميق 'اتفاقيات أبراهام' وتوسيع المشاريع التجارية التي تتجاوز الجغرافيا التركية، معتبرة أن قوة إسرائيل الاقتصادية هي السلاح الأنجع لمواجهة الرؤية العثمانية. ويُنظر إلى هذه التوترات كفرصة لجعل إسرائيل مركز جذب إقليمي بديل للدول التي تخشى من تنامي النفوذ التركي في المنطقة.
وخلصت الدراسة إلى أن تدهور العلاقات ليس أزمة عابرة، بل هو تحول تاريخي من 'الشراكة العملية' إلى 'المنافسة الإمبريالية' على قيادة المنطقة. وحذر الجنرالان من أن تركيا قد تصبح البديل الاستراتيجي لـ 'حلقة النار' الإيرانية، مما يتطلب استنفاراً إسرائيلياً شاملاً لمنع تغيير النظام الجيوسياسي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الأولى.
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 4:02 صباحًا - بتوقيت القدس
جدل القناع الزائف: حقيقة المظهر الغامض لمستشار ترامب السابق على الشاشة
شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل الواسع عقب الظهور الأخير لنائب الأدميرال الأمريكي المتقاعد روبرت هاروارد في مقابلة تلفزيونية. وقد تحول النقاش من القضايا السياسية والعسكرية إلى مظهر المسؤول السابق، وسط اتهامات وتكهنات غريبة من قبل المتابعين.
هاروارد، الذي شغل سابقاً منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس دونالد ترامب، ظهر في برنامج إخباري لمناقشة التوترات المتصاعدة مع إيران. إلا أن المشاهدين ركزوا بشكل مفاجئ على تفاصيل دقيقة في رقبته، معتبرين أنها لا تبدو طبيعية وتوحي بارتداء شيء ما.
انتشرت مقاطع الفيديو للمقابلة كالنار في الهشيم، حيث زعم مدونون أن هاروارد كان يرتدي قناعاً اصطناعياً متطوراً لإخفاء هويته الحقيقية أو استبداله بشخص آخر. هذه الادعاءات غذت نظريات المؤامرة التي تتحدث عن 'الدولة العميقة' وعمليات التمويه في الأوساط السياسية العليا.
رصد مستخدمو منصة 'إكس' علامة داكنة وخطاً فاصلاً أسفل رقبة الأدميرال المتقاعد، مما دفع البعض لوصف المشهد بأنه الأغرب في تاريخ اللقاءات التلفزيونية. وتجاوز الأمر مجرد التعليقات الساخرة ليصل إلى منصات المراهنات العالمية التي بدأت في طرح رهانات حول حقيقة مظهر المسؤول الأمريكي.
في المقابل، سارعت مصادر إعلامية لتوضيح الموقف ووضع حد للشائعات المتزايدة التي طالت مصداقية البث. وأكدت المصادر أن التفسيرات المنطقية غالباً ما تغيب في زحام البحث عن الإثارة الرقمية ونظريات التشكيك في الشخصيات العامة.
الإضاءة داخل السيارة التي أُجريت منها المقابلة تسببت في ظهور ظل داكن أسفل رقبته، مما خلق هذا التأثير البصري.
أصدرت قناة 'فوكس نيوز' بياناً رسمياً شرحت فيه الظروف التقنية التي رافقت إجراء المقابلة مع روبرت هاروارد. وأوضحت القناة أن اللقاء لم يتم في استوديو مجهز، بل عبر كاميرا محمولة يتم التحكم بها عن بُعد من موقع خارجي.
وأشار البيان إلى أن هاروارد كان يتواجد داخل سيارة أثناء المقابلة، وهو ما أدى إلى تباين حاد في مستويات الإضاءة المسلطة عليه. هذا التباين، مع وجود سترة داكنة، خلق ظلاً قوياً أسفل الرقبة ظهر وكأنه حافة لقناع اصطناعي أمام الكاميرا.
أعادت هذه الواقعة إلى الأذهان حوادث مشابهة تعرضت لها شخصيات سياسية بارزة، من بينها نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس. وفي تلك الحالات، تبين دائماً أن زوايا التصوير وانعكاسات الإضاءة هي المسؤول الأول عن التشوهات البصرية التي تثير حفيظة الجمهور.
رغم الضجيج الكبير الذي أحدثته القصة، التزم نائب الأدميرال المتقاعد الصمت ولم يصدر عنه أي تعليق رسمي حتى اللحظة. ويبدو أن هاروارد فضل تجاهل التكهنات التي ابتعدت تماماً عن جوهر حديثه العسكري والسياسي الرصين الذي قدمه خلال اللقاء.
تثبت هذه الحادثة مدى هشاشة الحقيقة في عصر الصورة الرقمية، حيث يمكن لظل عابر أن يتحول إلى قضية رأي عام عالمية. كما تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها المؤسسات الإعلامية في مواجهة سرعة انتشار المعلومات المضللة عبر الشبكات الاجتماعية.
فلسطين
الأحد 24 مايو 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس
رغم فقدان 200 من أبنائها.. عائلة النجار بخان يونس تحتفي بزفاف 50 عريساً وعروساً
وسط ركام الحرب وفي قلب خيام النزوح بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، اختلطت زغاريد الفرح بآلام الفقد، حيث أقام أبناء عائلة النجار عرساً جماعياً ضم 50 عريساً وعروساً. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد يعيشها قطاع غزة، لتكون بمثابة إعلان صمود وتمسك بالبقاء على الأرض رغم القصف والحصار المستمر.
وأكد محمد النجار، عميد العائلة التي قدمت نحو 200 شهيد من أبنائها خلال العدوان الجاري أن إقامة هذا الحفل في هذا التوقيت هو رسالة تحدٍ واضحة. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن الفلسطينيين يثبتون يوماً بعد يوم أنهم متمسكون بالحياة وبناء الأسر الجديدة، كفعل مقاوم يهدف للحفاظ على النسل والهوية الوطنية فوق ترابهم.
وأشار النجار إلى أن الحرب وما خلفته من دمار واسع لم تنجح في كسر إرادة العائلة، بل دفعتهم نحو مزيد من التكاتف الاجتماعي لإدخال البهجة إلى قلوب أرهقتها المعاناة. وشدد على أن هذا العرس الجماعي لن يكون الأخير، معرباً عن أمله في أن تتبنى العائلات الفلسطينية الأخرى هذه المبادرات لتعزيز التكافل وتخفيف الأعباء عن كاهل الشباب.
وعن التحديات اللوجستية، أوضح عميد العائلة أن إتمام الزيجات تم بفضل التآزر الداخلي بين أفراد العائلة الذين وقفوا وقفة رجل واحد لدعم العرسان. ورغم النقص الحاد في الموارد وارتفاع تكاليف المعيشة، نجحت العائلة في توفير الحد الأدنى من المتطلبات، بما في ذلك تجهيز خيام خاصة لتكون مسكناً للأزواج الجدد الذين فقد معظمهم منازلهم في الغارات الجوية.
هذا العرس ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل رسالة للعالم بأننا شعب يحب الحياة رغم القتل والتشريد ومحاولات الاقتلاع.
وفي سياق التيسير على الشباب، اعتمدت العائلة سياسة خفض المهور وعدم المغالاة في المتطلبات المادية، انطلاقاً من رؤية دينية واجتماعية تهدف لتحصين الشباب في ظل الأزمات. واعتبر القائمون على المبادرة أن تيسير الزواج هو ضرورة وطنية لمواجهة محاولات الاحتلال لتعطيل مسار الحياة الطبيعية في القطاع المحاصر.
ويواجه سكان قطاع غزة أوضاعاً معيشية كارثية تشمل انعدام الوقود ونقص المياه الصالحة للشرب وشح الأدوية، إلا أن هذه الصعوبات لم تمنع أهالي خان يونس من البحث عن مساحات للفرح. وتتحول هذه المناسبات الاجتماعية إلى منصات للتضامن الشعبي، حيث يشارك النازحون جيرانهم في الخيام لحظات السعادة البسيطة التي تعيد لهم الأمل.
ووجه النجار رسائل مؤثرة للشباب الفلسطيني، داعياً إياهم إلى التمسك بالقيم الأسرية والرحمة المتبادلة، معتبراً أن الأسرة المتماسكة هي الحصن الأخير في مواجهة النكبات. ويستمر أهالي القطاع في ابتكار طرق للبقاء، محولين خيام النزوح من رموز للمعاناة إلى قاعات للأفراح تؤكد أن إرادة الحياة أقوى من آلة الدمار.
فلسطين
الأحد 24 مايو 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس
ناشطون فرنسيون يروون تفاصيل 'الإذلال والتعذيب' في سجون الاحتلال بعد اعتراض أسطول الصمود
وصلت الدفعة الأولى من الناشطين الفرنسيين المشاركين في حملة 'أسطول الصمود' إلى العاصمة باريس، حيث استقبلهم حشد من المتضامنين في مطار شارل ديغول. ونقل العائدون شهادات مروعة حول ظروف احتجازهم لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي عقب اعتراض سفينتهم التي كانت تهدف لكسر الحصار عن قطاع غزة في مياه البحر الأبيض المتوسط.
وأفاد الناشطون بأن القوات الإسرائيلية استخدمت القوة المفرطة خلال عملية السيطرة على السفينة في الثامن عشر من مايو الجاري، مما أدى لوقوع إصابات في صفوف المتضامنين. وكشفت المصادر أن اثنين من الناشطين الفرنسيين لا يزالان يخضعان للرعاية الطبية في أحد المستشفيات التركية نتيجة خطورة الإصابات التي تعرضا لها أثناء عملية الاعتقال والترحيل.
وفي شهادة ميدانية، أوضحت الناشطة ومقدمة الرعاية الصحية مريم حاجال أن المعتقلين تعرضوا لظروف احتجاز قاسية في مدينة أسدود المحتلة تحت إشراف مباشر من شرطة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير. وأشارت حاجال إلى أنهم وُضعوا داخل حاويات سوداء مغلقة، في محاولة واضحة للتنكيل بهم وتجريدهم من كرامتهم الإنسانية عبر ممارسات مهينة استمرت طوال فترة التوقيف.
عوملنا بعنف شديد وتجريد من الإنسانية في أسدود، حيث جرى وضعنا داخل حاويات سوداء وتعرضنا لممارسات مهينة.
من جانبه، تحدث الناشط أدريان بيرتيل، البالغ من العمر 33 عاماً، عن تعرضه لضرب مبرح من قبل عناصر الأمن في غرف مظلمة، تخللها توجيه إهانات تمييزية وعنصرية بحق المشاركين. وأكد بيرتيل أن أساليب التحقيق والتعامل كانت تهدف إلى كسر إرادة الناشطين الدوليين ومنعهم من تكرار محاولات التضامن مع الشعب الفلسطيني في المستقبل.
وفي سياق متصل، وصفت الناشطة ياسمين سكولا ما جرى بأنه شكل صارخ من أشكال التعذيب، حيث أُجبر المعتقلون على البقاء بوضعية تقييد اليدين خلف الظهر لمدة وصلت إلى 36 ساعة متواصلة. وأضافت سكولا أن هذا الإجراء شمل فترات النوم وحتى عند استخدام دورات المياه، مما تسبب بآلام جسدية حادة وضغوط نفسية كبيرة على كافة المحتجزين من مختلف الجنسيات.
وأثارت المقاطع المصورة التي نشرها وزير الأمن القومي الإسرائيلي، والتي أظهرت الناشطين في وضعيات مهينة وهم جاثون على ركبهم، موجة من الاستنكار الدبلوماسي والحقوقي الواسع. ورغم نفي مصلحة السجون الإسرائيلية لهذه الشهادات ووصفها بالادعاءات الكاذبة، إلا أن روايات الناشطين المتطابقة عززت المطالبات الدولية بفتح تحقيق في ممارسات الاحتلال ضد المتضامنين السلميين.
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 3:32 صباحًا - بتوقيت القدس
بمبادرة ملكية.. المغرب يمنح عفواً لمشجعين سنغاليين أدينوا في أحداث شغب كروية
أعلن الديوان الملكي المغربي عن صدور قرار من العاهل الملك محمد السادس يقضي بالعفو عن مجموعة من المشجعين السنغاليين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إدانتهم بارتكاب جنح وجرائم مرتبطة بأعمال شغب وقعت خلال منافسات كأس أمم أفريقيا التي استضافتها المملكة مؤخراً. وقد شمل القرار كافة الموقوفين الذين كانوا يقضون عقوباتهم في السجون المغربية منذ انتهاء البطولة القارية.
وأوضح البيان الرسمي أن هذا العفو الملكي يأتي استناداً إلى علاقات الأخوة التاريخية والمتينة التي تربط بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال الشقيقة. كما تزامنت هذه المبادرة مع حلول عيد الأضحى المبارك، مما أضفى طابعاً إنسانياً ودينياً على القرار. وشدد الديوان الملكي على أن الخطوة تهدف إلى تعزيز أواصر الصداقة والتعاون المستمر بين البلدين والشعبين في مختلف المجالات.
وأشارت مصادر رسمية إلى أن الالتفاتة الملكية تجسد القيم والتقاليد الراسخة التي ترتكز عليها الهوية المغربية الأصيلة في التعامل مع الأشقاء. وتبرز هذه القيم في روح التسامح والرأفة التي يوليها العاهل المغربي للقضايا ذات البعد الإنساني والاجتماعي. كما يعكس القرار الرغبة المشتركة في تجاوز التوترات العابرة التي قد تفرزها المنافسات الرياضية الكبرى والحفاظ على نقاء العلاقات الثنائية.
وكانت السلطات الأمنية المغربية قد أوقفت 18 مشجعاً من الجنسية السنغالية عقب اندلاع أحداث شغب مؤسفة في ختام المباراة النهائية للبطولة. وقد واجه الموقوفون تهماً تتعلق بإثارة الفوضى والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة داخل المنشآت الرياضية. وصدرت بحقهم أحكام قضائية متفاوتة من المحاكم المغربية المختصة، حيث تراوحت مدد الحبس النافذ ما بين ثلاثة أشهر وعام كامل لكل منهم.
هذه الالتفاتة الملكية الكريمة تعكس عمق روابط الأخوة والصداقة والتعاون التي تجمع على الدوام المملكة المغربية وجمهورية السنغال.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أن الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي بذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لتسوية هذه الأزمة بشكل ودي. وأكد الرئيس السنغالي في تصريحات سابقة أنه طلب شخصياً من العاهل المغربي التدخل لإصدار عفو عن المشجعين المعتقلين. وأشار إلى أن بلاده سلكت كافة السبل القانونية والدبلوماسية الممكنة، وصولاً إلى الوساطات الروحية عبر الزاوية التيجانية، لضمان عودة المشجعين إلى ذويهم.
وشهدت الفترة الماضية تحركات رسمية من قبل الحكومة السنغالية التي غيرت نبرتها تجاه الأزمة بعد موجة من الغضب الشعبي في الداخل السنغالي. وقدمت الحكومة طلباً رسمياً إلى السلطات المغربية يلتمس العفو، معربة عن احترامها الكامل للقضاء المغربي وسيادة القانون. وقد قوبل هذا الطلب بالاستجابة الملكية التي وضعت حداً لمعاناة أسر المشجعين المعتقلين وأنهت حالة الترقب التي سادت الشارع الرياضي في السنغال.
وتعتبر هذه الخطوة رسالة سياسية ودبلوماسية قوية تؤكد على مكانة السنغال كحليف استراتيجي للمغرب في القارة الأفريقية. ويرى مراقبون أن العفو الملكي سيساهم بشكل كبير في تهدئة الأجواء وإعادة الزخم الإيجابي للعلاقات بين الرباط وداكار. كما تعزز هذه المبادرة من صورة المغرب كدولة قادرة على الموازنة بين تطبيق القانون بصرامة وبين ممارسة قيم الصفح والمصلحة العليا في علاقاتها الدولية.
يُذكر أن بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب حققت نجاحاً تنظيمياً كبيراً رغم بعض الأحداث الجماهيرية المعزولة التي أعقبت المباراة النهائية. وتستعد السلطات الرياضية في البلدين لتنظيم فعاليات مشتركة مستقبلاً لتعزيز الروح الرياضية بين الجماهير. ومن المتوقع أن يتم ترحيل المشجعين المشمولين بالعفو إلى بلادهم خلال الساعات القليلة القادمة لقضاء عطلة العيد مع عائلاتهم.
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 3:02 صباحًا - بتوقيت القدس
استنفار أمني في واشنطن: إطلاق نار كثيف قرب البيت الأبيض أثناء تواجد ترمب
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن حالة من الاستنفار الأمني القصوى مساء السبت، عقب وقوع حادثة إطلاق نار كثيفة في المحيط المباشر للبيت الأبيض. وأفادت مصادر ميدانية بانتشار واسع لقوات الشرطة وأجهزة الأمن التي طوقت المنطقة بالكامل فور سماع دوي الرصاص، مما أثار حالة من القلق في الأوساط السياسية والإعلامية.
وأكدت التقارير الواردة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان متواجداً داخل مقر إقامته وعمله في البيت الأبيض لحظة وقوع الحادثة. وبحسب مصادر رسمية، فإن الرئيس كان يباشر مهامه المتعلقة بإدارة ملف المفاوضات حول الاتفاق مع إيران، ولم يتعرض لأي خطر مباشر نتيجة الهجوم الذي وقع في المحيط الخارجي.
ووصف شهود عيان ومصادر صحفية دوي إطلاق النار بالكثيف، حيث قُدر عدد الطلقات التي سُمعت ما بين 20 إلى 30 طلقة نارية. وقد أحدث هذا الرصاص حالة من الإرباك في المنطقة التي تخضع عادة لتدابير أمنية مشددة، خاصة في ظل التوترات السياسية الراهنة.
من جانبه، صرح مسؤول في إنفاذ القانون بأن الأجهزة الأمنية تعاملت بسرعة حازمة مع مصدر النيران، حيث تم استهداف المشتبه به وإصابته قبل نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأوضح المسؤول أن الوضع الميداني بات تحت السيطرة الكاملة، مؤكداً عدم وقوع إصابات في صفوف عناصر الأمن المكلفين بحماية المقر الرئاسي.
وتشير التفاصيل الأولية للتحقيقات إلى أن المسلح اقترب من إحدى نقاط التفتيش الأمنية الحساسة القريبة من البيت الأبيض وبدأ بإطلاق النار باتجاه أفراد الخدمة السرية. هذا التصعيد المفاجئ دفع القوات الأمنية إلى الرد الفوري لتحييد التهديد ومنع وصول المهاجم إلى مناطق أكثر عمقاً.
وفي رواية متطابقة، ذكرت مصادر من داخل البيت الأبيض أن المسلح وجه ثلاث رصاصات بشكل مباشر نحو مبنى الرئاسة قبل أن تصده عناصر الخدمة السرية. وقد أدت هذه المواجهة إلى إغلاق كافة المداخل والمخارج المؤدية إلى شارع 17 وشارع بنسلفانيا الشمالي الغربي لضمان سلامة المارة والموظفين.
تم احتواء الوضع في مكان الواقعة ولم يصب أي من أفراد إنفاذ القانون بأذى بعد استهداف المشتبه به ونقله للمستشفى.
الحادثة تسببت في حالة من الذعر بين الصحفيين الذين كانوا يتواجدون في الحديقة الشمالية للبيت الأبيض لمتابعة الأنشطة الرئاسية. وتلقى الإعلاميون أوامر عاجلة بالركض واللجوء إلى غرفة الإحاطة الصحافية الداخلية، حيث تم احتجازهم هناك كإجراء احترازي حتى التأكد من زوال الخطر.
وأصدر المتحدث باسم الخدمة السرية، أنتوني غوليلمي، بياناً أكد فيه أن الوكالة تتابع بدقة التقارير المتعلقة بإطلاق النار وتعمل بالتنسيق مع كافة الجهات الأمنية. وأشار غوليلمي إلى أن التحقيقات جارية للتحقق من هوية المنفذ ودوافعه، مع استمرار عمليات التمشيط في المواقع المحيطة بالحادث.
ودخل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) على خط الأزمة بشكل فوري، حيث أعلن مدير المكتب كاش باتيل عن تواجد عناصر فنية وميدانية في الموقع. ويهدف هذا التواجد إلى تقديم الدعم التقني واللوجستي للخدمة السرية في جمع الأدلة الجنائية من مسرح الجريمة وتحليل ملابسات الهجوم.
من جهته، طمأن المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ الجمهور بشأن سلامة الرئيس، موضحاً أن ترمب كان يمارس عمله الاعتيادي منذ ساعات ما بعد الظهر. ولم تشر الرئاسة الأمريكية إلى أي تغيير في جدول أعمال الرئيس أو نقله إلى مكان بديل، مما يوحي بالثقة في الإجراءات الأمنية المتخذة.
ويثير هذا التطور الأمني تساؤلات عديدة حول تكرار الحوادث المشابهة، حيث يأتي هذا الهجوم بعد نحو شهر فقط من واقعة اختراق مسلح لنقطة تفتيش في واشنطن. وتعيش العاصمة الأمريكية حالة من التحفز الأمني المستمر منذ مطلع شهر مايو الجاري إثر حوادث أمنية متفرقة استدعت إغلاق البيت الأبيض في مناسبات سابقة.
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها عقب الحادث انتشاراً مكثفاً لعناصر الحرس الوطني والقوات الخاصة في الشوارع المؤدية للبيت الأبيض. كما وثقت الكاميرات لحظات إجلاء الموظفين والإعلاميين، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي استدعى تحركاً عسكرياً وأمنياً واسع النطاق في قلب العاصمة.
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس
ترامب يعلن اقتراب اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران وتحركات دبلوماسية مكثفة لحسم 'مذكرة السلام'
تشهد الأزمة في منطقة الشرق الأوسط تحولات دبلوماسية متسارعة، حيث برزت مؤشرات قوية على اقتراب واشنطن وطهران من صياغة اتفاق نهائي ينهي حالة الحرب المستعرة. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الطرفين باتا قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى تفاهمات جوهرية، مشيراً إلى أن الجوانب النهائية للمذكرة تخضع حالياً للنقاش المكثف قبل الإعلان الرسمي عنها.
وحذر ترامب في تصريحات إعلامية من أن البديل عن هذا الاتفاق سيكون العودة إلى تصعيد عسكري غير مسبوق، واصفاً المرحلة الحالية بأنها مفترق طرق حاسم. وأوضح أن المشاورات شملت مروحة واسعة من الحلفاء الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج ومصر والأردن وتركيا، لضمان استدامة أي تسوية مستقبلية يتم التوصل إليها.
وتشير التقارير إلى أن الاتفاق المرتقب، الذي وُصف بأنه 'مذكرة تفاهم للسلام'، يركز بشكل أساسي على إنهاء العمليات القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف ملف البرنامج النووي الإيراني، حيث لم يتم إدراجه بشكل مباشر في المسودة الحالية التي تركز على التهدئة العسكرية الفورية.
من جانبها، أبدت طهران تفاؤلاً حذراً، حيث أكدت وزارة الخارجية الإيرانية رصد ميل واضح للتقارب مع الجانب الأمريكي بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة. وشدد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، على أن الوصول إلى تسوية مقبولة يتطلب معالجة القضايا العالقة بروح من التوافق، خاصة فيما يتعلق بالسيادة الإقليمية على الممرات المائية.
وفيما يخص مضيق هرمز، أوضحت إيران أن أي ترتيبات أمنية أو ملاحية يجب أن تتم بالتنسيق الكامل مع سلطنة عمان والدول المطلة على المضيق، معتبرة التدخل الأمريكي في هذا الملف غير مبرر. وتصر طهران على أن إدارة الممر المائي الحيوي هي شأن إقليمي بامتياز، رغم كونه نقطة ارتكاز أساسية في المفاوضات الجارية مع واشنطن.
وعلى صعيد الوساطة، تلعب باكستان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث قاد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير جولات مكوكية في طهران التقى خلالها بكبار القادة الإيرانيين. وأفادت مصادر أمنية بأن الجهود الباكستانية أسفرت عن تقدم مشجع، مما ساهم في كسر حالة الجمود التي سادت المسار التفاوضي خلال الأسابيع الماضية.
وتدخل قطر على خط التسهيلات الدبلوماسية، حيث أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً مع ترامب لتعزيز فرص الحل السلمي. وتعمل الدوحة بالتنسيق مع إسلام آباد لتوفير بيئة تفاوضية تضمن عدم انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، خاصة في ظل التوترات القائمة على جبهات متعددة.
إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان بشكل أكبر بكثير من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في المنطقة، لكن الفشل في إنجازه سيكون له عواقب قاسية.
وفي الداخل الإسرائيلي، أثارت أنباء التقارب الأمريكي الإيراني حالة من الاستنفار السياسي، حيث دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قادة ائتلافه الحكومي لاجتماع طارئ. وتسود مخاوف في تل أبيب من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز نفوذ إيران الإقليمي دون ضمانات كافية بشأن برنامجها النووي وصواريخها البالستية.
دبلوماسياً، دخلت فرنسا على خط الأزمة من خلال اتصالات أجراها الرئيس إيمانويل ماكرون مع قادة المنطقة لدعم المسار التفاوضي. وتدفع باريس باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، ثم الانتقال في مراحل لاحقة لمناقشة الملفات الأكثر تعقيداً مثل البرنامج النووي والدور الإقليمي لإيران.
وتتمسك إيران بضرورة إدراج الساحة اللبنانية ضمن أي اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، حيث نقل وزير الخارجية عباس عراقجي رسالة بهذا المعنى إلى قيادة حزب الله. وتؤكد طهران أن دعمها لحلفائها يمثل مبدأً ثابتاً، وأن أي تسوية لا تشمل تهدئة الجبهة اللبنانية ستكون ناقصة وغير قابلة للاستمرار.
وتتضمن المطالب الإيرانية في المفاوضات الحالية الإفراج عن الأصول المالية المجمدة في الخارج كخطوة لبناء الثقة بين الطرفين. وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن المقترح المقدم لواشنطن يتكون من 14 بنداً تشمل قضايا اقتصادية وأمنية، مع تأجيل النقاش التفصيلي حول العقوبات النووية لمراحل لاحقة.
ميدانياً، لا تزال الهدنة الهشة التي بدأت في أبريل الماضي صامدة رغم الخروقات المحدودة والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. وتأمل الأطراف الدولية أن تنجح مهلة الـ 48 ساعة القادمة في حسم القرار النهائي بشأن مذكرة التفاهم، مما قد ينهي واحدة من أخطر المواجهات العسكرية في العقد الأخير.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن احتمالات النجاح لا تزال تصطدم بضغوط داخلية في كلا البلدين، بالإضافة إلى معارضة قوى إقليمية تخشى من تداعيات الاتفاق. ومع ذلك، فإن الرغبة المشتركة في تجنب حرب شاملة تبدو هي المحرك الأساسي للتقدم المحرز حتى الآن في الغرف المغلقة.
ختاماً، يبقى مضيق هرمز هو الاختبار الحقيقي لمدى جدية الطرفين في الالتزام بالتفاهمات، حيث يمثل شريان الطاقة العالمي الذي تسبب إغلاقه في أزمات اقتصادية حادة. وسيكون الإعلان المرتقب عن 'مذكرة السلام' بمثابة إعادة صياغة للخارطة السياسية والأمنية في المنطقة برمتها.
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 2:32 صباحًا - بتوقيت القدس
هوس بالرسوم المتحركة وتطرف نازي.. تفاصيل صادمة عن منفذي مجزرة مسجد سان دييغو
أماطت تقارير استقصائية اللثام عن تفاصيل مروعة تتعلق بالخلفيات الفكرية لمنفذي الهجوم الدموي على المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو الأمريكية، والذي أودى بحياة ثلاثة مصلين. وأشارت المعلومات إلى أن المهاجمين، كالب فازكيز وكاين كلارك، كانا غارقين في محتوى متطرف عبر الإنترنت يروج لخطاب الكراهية والنازية الجديدة.
وكشفت الشهادات أن كالب فازكيز، البالغ من العمر 18 عاماً، كان يعاني من هوس غير مألوف بشخصية كرتونية هولندية تدعى 'مايمي شوبنبوير'. هذه الشخصية، التي ظهرت في مسلسل 'أونجيزيليج' على يوتيوب، تُعرف بتبنيها مواقف عنصرية حادة وكراهية لأصولها الآسيوية، مما جعلها رمزاً لمجموعات اليمين المتطرف.
وارتبط فازكيز بشريكه في الجريمة كاين كلارك، البالغ من العمر 17 عاماً، عبر منصات رقمية ومجتمعات إلكترونية مغلقة تتبنى أفكار 'العزاب القسريين' والاشتراكية القومية. وقد عثرت الأجهزة الأمنية في موقع الجريمة على رموز وشعارات نازية تؤكد الدوافع الأيديولوجية العنصرية التي قادت المراهقين لتنفيذ المجزرة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن فازكيز كان يستخدم صورة الشخصية الكرتونية كواجهة لحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، كما دأب على نشر مقاطع تروج للفكر القومي المتشدد. ووصف أحد معارفه المسلسل الهولندي بأن له قاعدة جماهيرية يمينية متطرفة ترى في شخوصه تجسيداً للتفوق العرقي.
وتضمن ملف التحقيق بياناً مطولاً من 75 صفحة، يُعتقد أن المنفذين اشتركا في صياغته قبل الهجوم، حيث وصفا فيه الشخصية الكرتونية بأنها تمثل 'القومية العنصرية المتطرفة'. هذا البيان عكس حجم الانجذاب الذي يشعر به المتطرفون والنازيون الجدد تجاه هذا النوع من المحتوى الرقمي الموجه.
وقبل نحو شهرين من تنفيذ الاعتداء، قام فازكيز بشراء دمية تمثل الشخصية الكرتونية من متجر إلكتروني، وأرسل لصاحب المتجر صورة له بملابس مموهة وقناع أسود. هذا السلوك اعتبره المحللون الأمنيون مؤشراً على حالة التماهي الكامل مع الشخصية والتحضير النفسي لارتكاب عمل عنيف.
منفذا الهجوم لم يميّزا بين من يكرهون، وبيانهما تضمن عداءً تجاه طيف واسع من الأعراق والأديان.
وانخرط فازكيز في مجموعة دردشة على تطبيق 'تيك توك' تُعرف باسم 'أولئك الذين يحاصرون'، وهي مجموعة تتبنى أفكاراً 'تسارعية' تهدف لهدم النظام الاجتماعي. وتركز هذه المجموعة على بث الكراهية ضد المهاجرين واليهود والمسلمين، والتحريض على العنف المسلح كوسيلة للتغيير السياسي.
ونقل مقربون من المنفذ أنه كان يردد ادعاءات تحريضية تزعم أن المسلمين يسعون لفرض نفوذهم وتطبيق قوانينهم الخاصة في الولايات المتحدة. هذه السرديات العدائية كانت جزءاً من الخطاب الذي تبناه المنفذان لتبرير استهداف المركز الإسلامي وقتل الأبرياء بداخله.
من جانبه، صرح مارك ريميلي، المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي بمدينة سان دييغو، بأن المهاجمين لم يفرقا في كراهيتهما بين عرق أو دين. وأوضح أن الوثائق التي خلفها الجناة كشفت عن عداء عميق وشامل تجاه فئات واسعة من المجتمع الأمريكي، مما يعكس فكراً إرهابياً عابراً للحدود.
وكانت السلطات الأمنية قد وضعت فازكيز تحت المراقبة في يناير 2025 بعد رصد سلوكيات تمجد مرتكبي جرائم القتل الجماعي والنازية. ورغم محاولات السلطات لمصادرة الأسلحة من منزل عائلته، إلا أن الثغرات القانونية وتصرفات المنفذين حالت دون منع وقوع الكارثة في الوقت المناسب.
وفي يوم الحادثة المشؤوم، استولى كاين كلارك على أسلحة والدته بعد اقتحام منزلها، متوجهاً مع فازكيز نحو المركز الإسلامي لتنفيذ خطتهما. وأسفر الهجوم عن استشهاد كل من منصور كازيها، وأمين عبد الله، ونادر عوض، في واقعة أثارت موجة غضب عارمة وتساؤلات حول أمن دور العبادة.
وأظهرت تسجيلات البث المباشر التي وثقها المهاجمون لحظات مروعة، حيث قام كلارك بإطلاق النار على زميله فازكيز وقتله قبل أن يضع حداً لحياته. هذه النهاية الدرامية تعكس حجم الاضطراب النفسي والفكري الذي يعاني منه المنخرطون في جماعات الكراهية والتطرف العنيف عبر الإنترنت.
عربي ودولي
الأحد 24 مايو 2026 2:32 صباحًا - بتوقيت القدس
اتفاق وشيك لوقف الحرب: إيران توافق على فتح مضيق هرمز مقابل الإفراج عن 25 مليار دولار
كشفت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين، عن موافقة طهران على بنود مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية الحالية ووقف إطلاق النار بشكل شامل. وتتضمن هذه المذكرة التزامات متبادلة تضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يمهد الطريق لاستعادة حركة التجارة العالمية في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الاتفاق المرتقب سيؤدي إلى وقف العمليات القتالية على كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الجبهة اللبنانية التي شهدت تصعيداً كبيراً خلال الأشهر الماضية. ويأتي هذا التطور كجزء من تفاهمات أوسع تهدف إلى نزع فتيل الانفجار الإقليمي الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي، عقب سلسلة من الهجمات العسكرية المتبادلة.
وفيما يخص الحوافز الاقتصادية، نصت مسودة الاتفاق على الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة في الخارج تقدر قيمتها بنحو 25 مليار دولار. وتعد هذه الخطوة مطلباً أساسياً لطهران طوال جولات التفاوض السابقة، حيث من المتوقع أن تساهم هذه الأموال في تخفيف الضغوط الاقتصادية الناتجة عن فترة الحرب والحصار.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته الرسمية أن المفاوضات قطعت شوطاً طويلاً، حيث تم التوافق على معظم البنود الجوهرية للاتفاق. وأشار ترمب إلى أن الترتيبات النهائية تجري حالياً بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، تمهيداً للكشف عن التفاصيل الكاملة للصفقة التي وصفها بأنها ستغير مسار الأحداث في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من التقدم الكبير، أوضح المسؤولون أن الملف النووي الإيراني لن يتم حسمه بشكل نهائي ضمن هذه المرحلة من الاتفاق. فقد تقرر تأجيل النقاش حول القضايا النووية الشائكة، مثل نسب تخصيب اليورانيوم، إلى جولة مفاوضات لاحقة من المقرر أن تبدأ في غضون شهر إلى شهرين من توقيع مذكرة التفاهم الحالية.
الصفقة مع إيران تتضمن فتح مضيق هرمز، إضافة إلى عناصر أخرى، وتجري مناقشة الجوانب النهائية وسيتم الإعلان عنها قريبًا.
وشهدت الساعات الأخيرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث أجرى الرئيس الأمريكي سلسلة من الاتصالات مع قادة دول المنطقة، شملت مصر وتركيا وقطر والإمارات والسعودية والأردن. وتهدف هذه التحركات إلى حشد الدعم الإقليمي للاتفاق وضمان استدامة وقف إطلاق النار وتأمين الممرات المائية الحيوية في الخليج العربي.
وفي الجانب الإسرائيلي، ذكرت مصادر إعلامية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم عقد اجتماع أمني طارئ مع قادة أحزاب الائتلاف الحاكم لمناقشة تداعيات التقارب الأمريكي الإيراني. وتأتي هذه المشاورات في ظل ترقب إسرائيلي حذر لمخرجات الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بضمانات الأمن على الحدود الشمالية ووقف نشاط الفصائل المسلحة.
وتلعب باكستان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، حيث تقود جهود الوساطة التي أفضت إلى هذا الاختراق الدبلوماسي. وقد نجحت هذه الوساطة في تحويل وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن في أبريل الماضي إلى مشروع اتفاق دائم ينهي حالة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026.
وتشير المصادر إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن آليات تنفيذية دقيقة لضمان عدم خرق الهدنة، مع وجود رقابة دولية محتملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويسعى الوسطاء إلى سد الفجوات المتبقية المتعلقة بجدولة انسحاب القوات أو إعادة تموضعها في المناطق التي شهدت اشتباكات مباشرة خلال فترة الصراع.
ويبقى الإعلان الرسمي عن الاتفاق رهناً بإنهاء الصياغات القانونية النهائية لبعض البنود التقنية، وسط تفاؤل دولي بإمكانية إنهاء واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في العقد الأخير. ومن المتوقع أن يتبع التوقيع الرسمي خطوات عملية لتعزيز الثقة بين الأطراف الموقعة، بما يضمن استقرار أسعار الطاقة وتدفق الإمدادات عبر الممرات البحرية.
عربي ودولي
السّبت 23 مايو 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس
تسليح المضائق: كيف كشفت أزمة هرمز هشاشة الاقتصاد العالمي؟
أظهرت التطورات الأخيرة في مضيق هرمز تحولاً جذرياً في مفهوم الأمن البحري، حيث تحولت الممرات المائية الضيقة من طرق تجارية إلى أدوات ضغط إستراتيجي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي. وتأتي هذه الأزمة في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، مما وضع الملاحة الدولية في مواجهة تحديات غير مسبوقة طالت إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب تقارير دولية، أقدم الحرس الثوري الإيراني في أواخر فبراير الماضي على إغلاق المضيق فعلياً، مهدداً باستهداف أي ناقلة تحاول العبور. وقد نفذت طهران هجمات دقيقة باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ مضادة للسفن، بالإضافة إلى زراعة ألغام بحرية، مما أدى إلى شلل شبه كامل في صادرات النفط القادمة من الشرق الأوسط.
ورغم أن استخدام القوة البحرية للسيطرة على المضائق ليس ظاهرة جديدة، إلا أن الأزمة الحالية كشفت أن التطور التكنولوجي جعل من عملية الإغلاق أمراً أسهل وأكثر فتكاً. فقد باتت الدول القادرة على تعطيل الملاحة لا تحتاج بالضرورة إلى أساطيل ضخمة، بل يمكنها الاعتماد على وسائل منخفضة التكلفة مثل الزوارق غير المأهولة.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن تركز التجارة العالمية في عدد محدود من الممرات الضيقة يضاعف من أثر أي اضطراب محلي. فالهجمات الإيرانية لم ترفع أسعار الطاقة فحسب، بل كشفت عن استعداد القوى الكبرى لتجاوز قواعد القانون الدولي المتعلقة بحرية الملاحة، خاصة مع التهديدات الأمريكية بفرض حصار مضاد.
وحذر الخبراء من أن تداعيات 'تسليح المضائق' قد تنتقل عدواها إلى القارة الآسيوية، حيث ترتبط الممرات البحرية هناك بسلاسل توريد أشباه الموصلات الحساسة. ويبرز مضيق ملقا كأحد أخطر نقاط الاختناق، إذ يمر عبره نحو 40% من إجمالي التجارة العالمية، مما يجعله هدفاً استراتيجياً في أي صراع مستقبلي.
وتعتمد الصين بشكل كبير على مضيق ملقا لتأمين 80% من وارداتها النفطية، وهو ممر ضيق لا يتجاوز عرضه في بعض النقاط 1.5 ميل بحري. هذا الواقع الجغرافي يدفع بكين حالياً لتسريع خططها لتطوير طرق بديلة، بما في ذلك المسارات القطبية وخطوط الأنابيب البرية لتقليل ارتهانها للممرات التي تسيطر عليها القوى الغربية.
إن مجرد التهديد بإغلاق المضيق كفيل برفع تكاليف التأمين البحري وإرباك أسواق الطاقة والسلع وتحويل مسارات الشحن، حتى دون تنفيذ إغلاق فعلي.
وفي سياق متصل، يمثل مضيق تايوان نقطة اشتعال أخرى قد تؤدي إلى تداعيات كارثية على الصناعات التكنولوجية والدفاعية حول العالم. فتعطيل الملاحة في هذا المضيق يعني توقف إمدادات الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وهو ما قد يسبب شللاً عالمياً يتجاوز في آثاره أزمات الطاقة التقليدية التي شهدها العالم سابقاً.
لقد أثبتت التجربة الإيرانية أن القوة العسكرية المتفوقة يمكن تحييدها عبر إستراتيجيات 'منع الوصول' التي تعتمد على أنظمة دفاعية متنقلة وموزعة. هذه المقاربة، التي تتبناها أيضاً تايوان تحت مسمى 'إستراتيجية القنفذ'، تعتمد على نشر صواريخ ساحلية وألغام ذكية تجعل من تكلفة الاختراق البحري باهظة جداً لأي مهاجم.
وأفادت مصادر بأن التنافس بين واشنطن وبكين بدأ يمتد إلى الممرات الثانوية داخل الأرخبيل الإندونيسي، مثل مضيقي سوندا ولومبوك. وقد رصدت السلطات في جاكرتا مؤخراً مركبات بحرية غير مأهولة يُعتقد أنها تابعة للصين، مما يشير إلى سباق محموم للسيطرة على طرق الملاحة البديلة في حال إغلاق الممرات الرئيسية.
إن مجرد التهديد بإغلاق هذه المضائق يترتب عليه آثار اقتصادية فورية، تبدأ من ارتفاع تكاليف التأمين البحري وصولاً إلى إرباك جداول الشحن العالمي. وهذا النوع من الحروب غير المتماثلة يمنح الدول الأصغر قدرة على ممارسة نفوذ يفوق حجمها العسكري التقليدي، مستغلةً اعتماد العالم المفرط على مسارات بحرية محددة.
ودعت تقارير إستراتيجية الولايات المتحدة وحلفاءها إلى ضرورة تعزيز مراقبة الممرات المائية وتطوير موانئ بديلة بشكل عاجل. كما شددت على أهمية تقليل الاعتماد العالمي على إنتاج أشباه الموصلات في منطقة جغرافية واحدة، وتنسيق عمليات بحرية مشتركة لضمان حقوق العبور الدولية وحماية حرية الملاحة من الابتزاز السياسي.
ختاماً، تمثل أزمة هرمز إنذاراً أخيراً للمجتمع الدولي حول ضرورة حماية المشاع البحري من التحول إلى ساحات صراع مسلحة. فإذا لم يتم التعامل بحزم مع ظاهرة تسليح المضائق في المحيطين الهندي والهادئ، فإن العالم قد يواجه حقبة من الاضطرابات الاقتصادية المدمرة التي يصعب التنبؤ بنهايتها أو السيطرة على تداعياتها.
رياضة
السّبت 23 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس
تسريبات قائمة 'محاربي الصحراء': بيتكوفيتش يستبعد قبال ويفضل مفاجأة الدوري الإيطالي
تتسارع وتيرة الأنباء داخل أروقة المنتخب الوطني الجزائري مع اقتراب موعد حسم القائمة النهائية التي ستخوض غمار نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة الشهر المقبل. وبحسب مصادر إعلامية متطابقة، فإن المدير الفني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش بدأ في رسم الملامح الأخيرة لكتيبته، وسط مفاجآت مدوية تتعلق بأسماء المحترفين الذين سيرافقون بعثة 'الخضر' في رحلتهم المونديالية الخامسة.
وفجرت تقارير صحفية مفاجأة من العيار الثقيل تمثلت في استبعاد الجناح المهاجم لنادي باريس إف سي، إيلان قبال، من القائمة الموسعة التي ستنتظم في معسكر 'سيدي موسى' خلال الساعات القادمة. ويأتي هذا القرار رغم المستويات اللافتة التي قدمها اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً في الملاعب الفرنسية، حيث اعتبره الكثيرون أحد الحلول الهجومية الفعالة التي كان من المفترض استغلالها في المعترك العالمي.
وتشير المعطيات المسربة إلى أن بيتكوفيتش قرر الرهان على موهبة نادي فروزينوني الناشط في دوري الدرجة الثانية الإيطالي، فارس غجيميس، الذي نال ثقة الجهاز الفني منذ معسكر شهر مارس الماضي. ويبدو أن غجيميس نجح في إقناع المدرب بأحقيته في التواجد ضمن خيارات الجناح، ليدخل في منافسة مباشرة مع القائد رياض محرز واللاعب الصاعد أنيس حاج موسى على دقائق اللعب في المونديال.
ويعيش اللاعب إيلان قبال حالة من الصدمة عقب هذه التسريبات، خاصة وأنه قدم موسماً استثنائياً ختمه بالحصول على جائزة أفضل لاعب في فريقه بعد مساهمته في 14 هدفاً، سجل منها 9 وصنع 5 آخرين. وكان اللاعب قد صرح في وقت سابق من شهر مايو الجاري بأن تمثيل الجزائر في كأس العالم هو حلم الطفولة الذي يسعى لتحقيقه، إلا أن رؤية المدرب الفنية حالت دون ذلك حتى الآن.
إيلان قبال لا يحظى بثقة المدرب بيتكوفيتش رغم كونه أحد أكثر اللاعبين الجزائريين حسماً في الدوريات الأوروبية هذا الموسم.
وتعزو مصادر مطلعة سبب استبعاد قبال إلى عدم اقتناع بيتكوفيتش الكامل بإمكانياته الفنية التي تتناسب مع خطته التكتيكية، مستشهداً بسجله الدولي المتواضع الذي لم يتجاوز 30 دقيقة لعب كبديل في 4 مباريات سابقة. ويرى الجهاز الفني أن الخيارات الحالية في خط الهجوم توفر توازناً أكبر للفريق قبل مواجهة منتخبات كبرى في المجموعة العاشرة التي تضم الأرجنتين والنمسا والأردن.
ومن المقرر أن يعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن القائمة النهائية يوم 3 يونيو المقبل، وسط أنباء عن إمكانية تقديم الموعد إلى 30 مايو الجاري لضمان استقرار المجموعة قبل ودية هولندا المرتقبة. وتعتبر هذه المباراة المحطة الإعدادية الأخيرة قبل السفر إلى 'بلاد العم سام'، حيث يسعى 'الأفناك' لتقديم صورة مشرفة تعكس تطور الكرة الجزائرية في المحفل الدولي الأبرز.
وتترقب الجماهير الجزائرية بشغف الإعلان الرسمي عن الأسماء النهائية، في ظل آمال عريضة معقودة على رياض محرز ورفاقه لتجاوز دور المجموعات. وتواجه الجزائر تحدياً صعباً في المجموعة العاشرة، حيث ستبدأ مشوارها بمواجهة حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، تليها مواجهة وصيف بطل آسيا المنتخب الأردني، ثم المنتخب النمساوي الطموح.
عربي ودولي
السّبت 23 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس
قبرص التركية: حبس إسرائيلي بتهمة تهريب أجنة بشرية إلى المكسيك
أصدرت محكمة في جمهورية شمال قبرص التركية قراراً يقضي بالسجن الاحتياطي بحق مواطن إسرائيلي، وذلك على خلفية تورطه في قضية تهريب أجنة بشرية. وجاء هذا القرار بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية في مطار أرجان من إحباط محاولته لمغادرة البلاد وبحوزته مواد بيولوجية حساسة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المشتبه به، الذي رمزت إليه السلطات بالحروف (ي.م.غ)، ضُبط يوم الخميس الماضي وهو يحاول نقل أربعة أجنة بشرية مخبأة داخل أنابيب طبية مخصصة لهذا الغرض. وكانت التحقيقات الأولية قد كشفت أن الموقوف كان يخطط لنقل هذه الأجنة إلى المكسيك، متخذاً من مدينة إسطنبول محطة ترانزيت لرحلته.
وبحسب ما أوردته التحقيقات، فإن المواطن الإسرائيلي كان قد تسلم الأجنة من أحد مراكز أطفال الأنابيب العاملة في شمال قبرص التركية قبل توجهه إلى المطار. وقد أدى تتبع خيوط القضية إلى توقيف مسؤولين اثنين يعملان في المركز الطبي المذكور للاشتباه في تقديمهم تسهيلات غير قانونية لعملية النقل.
ومثل المتهمون أمام محكمة قضاء نيقوسيا في جلستين منفصلتين، حيث وجهت إليهم تهم رسمية تتعلق بمخالفة التشريعات الوطنية المنظمة لنقل الخلايا والأنسجة والأعضاء البشرية. وقررت المحكمة إبقاء المواطن الإسرائيلي رهن الاعتقال لمدة شهر كامل على ذمة التحقيقات الجارية لضمان عدم فراره من العدالة.
وفيما يخص المسؤولين في مركز الإخصاب، فقد قرر القضاء الإفراج عنهما بكفالة مالية مع وضعهما تحت الرقابة القضائية المشددة حتى موعد المحاكمة. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تشديد السلطات القبرصية التركية لرقابتها على المراكز الطبية المتخصصة في تقنيات الإنجاب لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية والقانونية.
المشتبه به حاول إخراج أربعة أجنة بشرية من البلاد داخل أنابيب خاصة من دون الحصول على التصاريح اللازمة.
من جانبها، دخلت وزارة الصحة في جمهورية شمال قبرص التركية على خط الأزمة، حيث أصدرت بياناً توضيحياً حول ملابسات الواقعة. وأكدت الوزارة أن المركز الطبي المعني كان قد تقدم بالفعل بطلب رسمي للحصول على تصريح لنقل الأجنة إلى الخارج، إلا أن المتهمين لم ينتظروا صدور الموافقة الرسمية.
وأوضحت الوزارة أن محاولة إخراج الأجنة جرت بشكل استباقي وغير قانوني، مما يعد انتهاكاً صارخاً للبروتوكولات الطبية المتبعة في البلاد. وشددت السلطات الصحية على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات تمس سلامة الإجراءات الطبية أو القوانين المنظمة لتداول المواد البشرية الحساسة.
ونظراً لخطورة التهم الموجهة وطبيعة القضية التي تمس جوانب جنائية وأخلاقية معقدة، قررت المحكمة إحالة الملف برمته إلى محكمة الجنايات الكبرى في نيقوسيا. ومن المتوقع أن تشهد الجلسات القادمة كشف المزيد من التفاصيل حول شبكة العلاقات التي سهلت هذه العملية والهدف النهائي من نقل الأجنة إلى المكسيك.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات القانونية التي تواجهها مراكز الإخصاب في المنطقة، والرقابة الصارمة التي تفرضها السلطات لمنع الاتجار غير المشروع بالخلايا البشرية. وتستمر السلطات الأمنية في فحص السجلات الطبية للمركز المتورط للتأكد من عدم وجود عمليات تهريب مماثلة جرت في وقت سابق.
فلسطين
السّبت 23 مايو 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس
دخول 15 شاحنة مساعدات إماراتية جديدة إلى قطاع غزة ضمن عملية الفارس الشهم 3
أفادت مصادر ميدانية بوصول قافلة مساعدات إنسانية إماراتية جديدة إلى قطاع غزة، تتألف من 15 شاحنة ضخمة محملة بأكثر من 195 طناً من الطرود الغذائية الأساسية. وتأتي هذه الخطوة في إطار عملية 'الفارس الشهم 3' التي تهدف إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية العاجلة، واستكمالاً لمبادرة 'جسر حميد الجوي' المخصصة لدعم العائلات الفلسطينية المتضررة من الأوضاع الراهنة.
وجاءت هذه التحركات الإغاثية تنفيذاً لتوجيهات الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، لتعكس الالتزام الإماراتي المستمر بدعم صمود الشعب الفلسطيني. وتعمل الفرق الإنسانية على ضمان تدفق الإمدادات بشكل منتظم عبر المعابر، حيث يجسد هذا الدعم النهج الإنساني الراسخ للدولة في تقديم العون والمساعدة خلال الأزمات والكوارث الكبرى التي تواجه المنطقة.
تأتي هذه الحملة لتؤكد مجدداً على موقف دولة الإمارات الراسخ في مساندة الشعب الفلسطيني، وتجسيداً لنهجها الإنساني الأصيل في إغاثة المتضررين.
وعلى مدار الشهرين الماضيين، نجحت الحملة في شحن ما يزيد عن 600 طن من المساعدات الغذائية والطبية إلى مدينة العريش المصرية، تمهيداً لإدخالها إلى القطاع. ويتولى فريق متخصص من المتطوعين والمسؤولين الإماراتيين في العريش مهام استقبال الشحنات الجوية والبرية، ومن ثم فرزها وتجهيزها داخل مراكز لوجستية متطورة لضمان وصولها إلى مستحقيها في غزة بأفضل حالة ممكنة تلبية للاحتياجات الملحة.
وشهدت عملية 'جسر حميد الجوي' تكاملاً بين عدة جهات خيرية إماراتية، من بينها مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية وهيئة الأعمال الخيرية العالمية، بالإضافة إلى الهلال الأحمر الإماراتي وجمعيتي الإحسان والاتحاد. وقد تضافرت هذه الجهود المؤسسية لحشد الموارد وتجهيز القوافل الإغاثية، مما يعزز من كفاءة العمليات الإنسانية الشاملة التي تشمل أيضاً مبادرات طبية وتنموية تهدف لتخفيف معاناة السكان في قطاع غزة.
فلسطين
السّبت 23 مايو 2026 9:49 مساءً - بتوقيت القدس
كارثة بيئية في غزة: مليون طن من النفايات تحاصر النازحين والأمراض الجلدية تفتك بالأطفال
تعيش العائلات النازحة في قطاع غزة واقعاً مأساوياً يتجاوز حدود الاحتمال، حيث باتت مكبات النفايات العشوائية جيراناً قسريين لخيامهم المهترئة. تروي الحاجة نعمة، إحدى النازحات، معاناتها اليومية في تفحص أجساد أحفادها التي غزتها الأمراض الجلدية بفعل الحشرات والروائح الكريهة المنبعثة من تراكم القمامة، مؤكدة أن الحياة في هذه الظروف باتت أصعب من الموت نفسه.
وتتفاقم الأزمة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع وصول شاحنات تفريغ النفايات إلى المكبات الرئيسية الواقعة في المناطق الحدودية، مثل مكب 'صوفا' و'الفخاري' و'جحر الديك'. هذا المنع أدى إلى حشر نحو مليوني إنسان في مساحات ضيقة جداً تفتقر لأدنى مقومات النظافة العامة، مما حول مراكز الإيواء إلى بؤر للأوبئة.
وتشير التقديرات المحلية إلى أن حجم النفايات المتراكمة في المحافظات المختلفة وصل إلى نحو مليون طن، موزعة على أكثر من 23 مكباً عشوائياً بين خيام النازحين. وأكد رئيس بلدية المغازي، محمد مصلح أن الاحتلال يتعمد عرقلة نقل هذه الكميات الهائلة، مما يجعل السيطرة على الوضع البيئي أمراً شبه مستحيل في ظل الإمكانيات المتاحة.
في الجانب الطبي، تدق العيادات الميدانية ناقوس الخطر مع تزايد أعداد المصابين بأمراض جلدية معدية بشكل غير مسبوق. وأفادت الطبيبة حليمة أبو شاربين بأنها تستقبل يومياً ما لا يقل عن 150 حالة تعاني من التهابات وقروح جلدية، مشيرة إلى أن الاكتظاظ السكاني وتراكم القمامة هما السببان الرئيسيان وراء هذا التفشي السريع.
ولا تقتصر المعاناة على الأمراض الجلدية فحسب، بل تمتد لتشمل أمراض الجهاز الهضمي والنزلات المعوية الحادة نتيجة التلوث البيئي الشامل. ويشكو النازحون من انتشار القمل والجرب والطفح الجلدي، في ظل انعدام المياه النظيفة والمواد المنظفة اللازمة للحد من انتقال العدوى بين أفراد العائلة الواحدة والخيام المتلاصقة.
وتؤكد مصادر محلية أن الخدمات الحكومية والبلدية أصيبت بشلل شبه كامل منذ بداية العدوان، ورغم محاولات العودة الجزئية للعمل، إلا أن حجم الدمار يظل عائقاً أمام أي عملية تنظيف شاملة. ويمنع الاحتلال بشكل قطعي دخول المعدات الثقيلة وقطع الغيار اللازمة لإصلاح شاحنات جمع النفايات المتهالكة.
من جانبه، حذر اتحاد بلديات قطاع غزة من أن القطاع ينتج يومياً نحو 2000 طن من النفايات الصلبة التي لا تجد طريقاً للمعالجة الصحيحة. هذا التراكم اليومي يزيد من تعقيد المشهد البيئي ويجعل من المكبات العشوائية قنابل موقوتة تهدد الصحة العامة للسكان المحاصرين في مساحات ضيقة.
الموت أصبح أهون من هذه الحياة التي تحاصرنا فيها النفايات والحشرات من كل جانب داخل خيام النزوح.
وفي سياق متصل، نبه سعيد العكلوك، المسؤول في وزارة الصحة، من خطورة تحول هذه المكبات العشوائية إلى واقع دائم، لما تشكله من تهديد مباشر للخزان الجوفي. وأوضح أن عصارة النفايات السامة بدأت بالفعل في التسرب إلى باطن الأرض، مما يهدد بتلوث مصدر المياه الوحيد المتبقي لسكان القطاع.
وعلى الصعيد الدولي، وصف أليساندرو مراكيتش، المسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشكلة النفايات في غزة بأنها 'هائلة وتتجاوز القدرات المحلية'. وأشار إلى أن المواقع الرئيسية الثلاثة للمكبات تقع ضمن مناطق يحظر الاحتلال الوصول إليها، مما يجعل التعامل مع مليوني طن من النفايات غير المعالجة تحدياً دولياً.
وتسعى الأمم المتحدة لتطوير خطط طارئة للتعامل مع هذه الكارثة، بما في ذلك مقترحات لإنشاء مصانع معالجة متطورة يمكنها تحويل النفايات إلى طاقة كهربائية. ومع ذلك، تبقى هذه الخطط رهينة الموافقة الإسرائيلية على إدخال الآلات والمعدات الضرورية لبدء العمل على الأرض، وهو ما يرفضه الاحتلال حتى الآن.
إن استمرار تكدس القمامة بين خيام النازحين لا يمثل كارثة بصرية فحسب، بل هو تهديد وجودي يمس حياة الأطفال والنساء وكبار السن بشكل مباشر. فالذباب والحشرات باتت تغطي كل شيء، والروائح الكريهة تخترق الخيام في ظل درجات حرارة مرتفعة تسرع من عمليات التحلل العضوي للنفايات.
ويرى مراقبون أن تعنت الاحتلال في منع إدخال معدات الصرف الصحي وجمع النفايات يأتي في إطار سياسة التضييق الممنهج على سكان القطاع. هذه السياسة تسببت في انهيار المنظومة البيئية بالكامل، مما جعل من أبسط حقوق الإنسان، وهو العيش في بيئة نظيفة، أمراً بعيد المنال للفلسطينيين في غزة.
وفي ظل هذا الواقع المرير، يطالب سكان القطاع والجهات البلدية بضرورة ممارسة ضغط دولي حقيقي لفتح الممرات أمام المعدات البيئية والإنسانية. إن التأخر في معالجة أزمة النفايات يعني حكماً بالإعدام البطيء على آلاف العائلات التي تفتك بها الأوبئة بعيداً عن آلات الحرب المباشرة.
ختاماً، يبقى مشهد النفايات المتراكمة شاهداً على حجم المأساة التي يعيشها قطاع غزة، حيث تتداخل الأزمات السياسية والعسكرية مع الكوارث البيئية والصحية. وبينما ينتظر العالم حلولاً سياسية، يواصل أطفال غزة صراعهم اليومي مع الأمراض والحشرات في بيئة لم تعد صالحة للحياة الآدمية.




