أصدرت محكمة في جمهورية شمال قبرص التركية قراراً يقضي بالسجن الاحتياطي بحق مواطن إسرائيلي، وذلك على خلفية تورطه في قضية تهريب أجنة بشرية. وجاء هذا القرار بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية في مطار أرجان من إحباط محاولته لمغادرة البلاد وبحوزته مواد بيولوجية حساسة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المشتبه به، الذي رمزت إليه السلطات بالحروف (ي.م.غ)، ضُبط يوم الخميس الماضي وهو يحاول نقل أربعة أجنة بشرية مخبأة داخل أنابيب طبية مخصصة لهذا الغرض. وكانت التحقيقات الأولية قد كشفت أن الموقوف كان يخطط لنقل هذه الأجنة إلى المكسيك، متخذاً من مدينة إسطنبول محطة ترانزيت لرحلته.
وبحسب ما أوردته التحقيقات، فإن المواطن الإسرائيلي كان قد تسلم الأجنة من أحد مراكز أطفال الأنابيب العاملة في شمال قبرص التركية قبل توجهه إلى المطار. وقد أدى تتبع خيوط القضية إلى توقيف مسؤولين اثنين يعملان في المركز الطبي المذكور للاشتباه في تقديمهم تسهيلات غير قانونية لعملية النقل.
ومثل المتهمون أمام محكمة قضاء نيقوسيا في جلستين منفصلتين، حيث وجهت إليهم تهم رسمية تتعلق بمخالفة التشريعات الوطنية المنظمة لنقل الخلايا والأنسجة والأعضاء البشرية. وقررت المحكمة إبقاء المواطن الإسرائيلي رهن الاعتقال لمدة شهر كامل على ذمة التحقيقات الجارية لضمان عدم فراره من العدالة.
وفيما يخص المسؤولين في مركز الإخصاب، فقد قرر القضاء الإفراج عنهما بكفالة مالية مع وضعهما تحت الرقابة القضائية المشددة حتى موعد المحاكمة. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تشديد السلطات القبرصية التركية لرقابتها على المراكز الطبية المتخصصة في تقنيات الإنجاب لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية والقانونية.
المشتبه به حاول إخراج أربعة أجنة بشرية من البلاد داخل أنابيب خاصة من دون الحصول على التصاريح اللازمة.
من جانبها، دخلت وزارة الصحة في جمهورية شمال قبرص التركية على خط الأزمة، حيث أصدرت بياناً توضيحياً حول ملابسات الواقعة. وأكدت الوزارة أن المركز الطبي المعني كان قد تقدم بالفعل بطلب رسمي للحصول على تصريح لنقل الأجنة إلى الخارج، إلا أن المتهمين لم ينتظروا صدور الموافقة الرسمية.
وأوضحت الوزارة أن محاولة إخراج الأجنة جرت بشكل استباقي وغير قانوني، مما يعد انتهاكاً صارخاً للبروتوكولات الطبية المتبعة في البلاد. وشددت السلطات الصحية على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات تمس سلامة الإجراءات الطبية أو القوانين المنظمة لتداول المواد البشرية الحساسة.
ونظراً لخطورة التهم الموجهة وطبيعة القضية التي تمس جوانب جنائية وأخلاقية معقدة، قررت المحكمة إحالة الملف برمته إلى محكمة الجنايات الكبرى في نيقوسيا. ومن المتوقع أن تشهد الجلسات القادمة كشف المزيد من التفاصيل حول شبكة العلاقات التي سهلت هذه العملية والهدف النهائي من نقل الأجنة إلى المكسيك.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات القانونية التي تواجهها مراكز الإخصاب في المنطقة، والرقابة الصارمة التي تفرضها السلطات لمنع الاتجار غير المشروع بالخلايا البشرية. وتستمر السلطات الأمنية في فحص السجلات الطبية للمركز المتورط للتأكد من عدم وجود عمليات تهريب مماثلة جرت في وقت سابق.





شارك برأيك
قبرص التركية: حبس إسرائيلي بتهمة تهريب أجنة بشرية إلى المكسيك