أماطت تقارير استقصائية اللثام عن تفاصيل مروعة تتعلق بالخلفيات الفكرية لمنفذي الهجوم الدموي على المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو الأمريكية، والذي أودى بحياة ثلاثة مصلين. وأشارت المعلومات إلى أن المهاجمين، كالب فازكيز وكاين كلارك، كانا غارقين في محتوى متطرف عبر الإنترنت يروج لخطاب الكراهية والنازية الجديدة.
وكشفت الشهادات أن كالب فازكيز، البالغ من العمر 18 عاماً، كان يعاني من هوس غير مألوف بشخصية كرتونية هولندية تدعى 'مايمي شوبنبوير'. هذه الشخصية، التي ظهرت في مسلسل 'أونجيزيليج' على يوتيوب، تُعرف بتبنيها مواقف عنصرية حادة وكراهية لأصولها الآسيوية، مما جعلها رمزاً لمجموعات اليمين المتطرف.
وارتبط فازكيز بشريكه في الجريمة كاين كلارك، البالغ من العمر 17 عاماً، عبر منصات رقمية ومجتمعات إلكترونية مغلقة تتبنى أفكار 'العزاب القسريين' والاشتراكية القومية. وقد عثرت الأجهزة الأمنية في موقع الجريمة على رموز وشعارات نازية تؤكد الدوافع الأيديولوجية العنصرية التي قادت المراهقين لتنفيذ المجزرة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن فازكيز كان يستخدم صورة الشخصية الكرتونية كواجهة لحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، كما دأب على نشر مقاطع تروج للفكر القومي المتشدد. ووصف أحد معارفه المسلسل الهولندي بأن له قاعدة جماهيرية يمينية متطرفة ترى في شخوصه تجسيداً للتفوق العرقي.
وتضمن ملف التحقيق بياناً مطولاً من 75 صفحة، يُعتقد أن المنفذين اشتركا في صياغته قبل الهجوم، حيث وصفا فيه الشخصية الكرتونية بأنها تمثل 'القومية العنصرية المتطرفة'. هذا البيان عكس حجم الانجذاب الذي يشعر به المتطرفون والنازيون الجدد تجاه هذا النوع من المحتوى الرقمي الموجه.
وقبل نحو شهرين من تنفيذ الاعتداء، قام فازكيز بشراء دمية تمثل الشخصية الكرتونية من متجر إلكتروني، وأرسل لصاحب المتجر صورة له بملابس مموهة وقناع أسود. هذا السلوك اعتبره المحللون الأمنيون مؤشراً على حالة التماهي الكامل مع الشخصية والتحضير النفسي لارتكاب عمل عنيف.
منفذا الهجوم لم يميّزا بين من يكرهون، وبيانهما تضمن عداءً تجاه طيف واسع من الأعراق والأديان.
وانخرط فازكيز في مجموعة دردشة على تطبيق 'تيك توك' تُعرف باسم 'أولئك الذين يحاصرون'، وهي مجموعة تتبنى أفكاراً 'تسارعية' تهدف لهدم النظام الاجتماعي. وتركز هذه المجموعة على بث الكراهية ضد المهاجرين واليهود والمسلمين، والتحريض على العنف المسلح كوسيلة للتغيير السياسي.
ونقل مقربون من المنفذ أنه كان يردد ادعاءات تحريضية تزعم أن المسلمين يسعون لفرض نفوذهم وتطبيق قوانينهم الخاصة في الولايات المتحدة. هذه السرديات العدائية كانت جزءاً من الخطاب الذي تبناه المنفذان لتبرير استهداف المركز الإسلامي وقتل الأبرياء بداخله.
من جانبه، صرح مارك ريميلي، المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي بمدينة سان دييغو، بأن المهاجمين لم يفرقا في كراهيتهما بين عرق أو دين. وأوضح أن الوثائق التي خلفها الجناة كشفت عن عداء عميق وشامل تجاه فئات واسعة من المجتمع الأمريكي، مما يعكس فكراً إرهابياً عابراً للحدود.
وكانت السلطات الأمنية قد وضعت فازكيز تحت المراقبة في يناير 2025 بعد رصد سلوكيات تمجد مرتكبي جرائم القتل الجماعي والنازية. ورغم محاولات السلطات لمصادرة الأسلحة من منزل عائلته، إلا أن الثغرات القانونية وتصرفات المنفذين حالت دون منع وقوع الكارثة في الوقت المناسب.
وفي يوم الحادثة المشؤوم، استولى كاين كلارك على أسلحة والدته بعد اقتحام منزلها، متوجهاً مع فازكيز نحو المركز الإسلامي لتنفيذ خطتهما. وأسفر الهجوم عن استشهاد كل من منصور كازيها، وأمين عبد الله، ونادر عوض، في واقعة أثارت موجة غضب عارمة وتساؤلات حول أمن دور العبادة.
وأظهرت تسجيلات البث المباشر التي وثقها المهاجمون لحظات مروعة، حيث قام كلارك بإطلاق النار على زميله فازكيز وقتله قبل أن يضع حداً لحياته. هذه النهاية الدرامية تعكس حجم الاضطراب النفسي والفكري الذي يعاني منه المنخرطون في جماعات الكراهية والتطرف العنيف عبر الإنترنت.





شارك برأيك
هوس بالرسوم المتحركة وتطرف نازي.. تفاصيل صادمة عن منفذي مجزرة مسجد سان دييغو