اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق يحذر: الاتفاق مع طهران يمنحها 'أكسجيناً' لترسيخ نفوذها

أعرب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، مائير بن شبات، عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. واعتبر بن شبات أن هذا الاتفاق سيسدد أثماناً حقيقية من أمن المنطقة، كونه يمنح النظام الإيراني عجلة نجاة ووجبات أكسجين ضرورية لاستعادة قوته.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة 'يسرائيل هيوم'، استذكر بن شبات مقولة شهيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى دهاء الإيرانيين في المفاوضات. وأوضح أن التاريخ يبدو وكأنه يعيد نفسه، حيث ينجح المفاوض الإيراني في دفع واشنطن نحو صيغ تنقذ النظام من أزماته الخانقة رغم الضغوط العسكرية والسياسية السابقة.

ويرى المسؤول الأمني السابق أن المشكلة الجوهرية تكمن في منح النظام المتطرف في طهران شرعية دولية غير مستحقة. فالاتفاق سيثبت قدرة الحرس الثوري على النجاة من أقسى العقوبات العالمية، مما يعزز ثقة النظام في سياساته التوسعية داخل الشرق الأوسط وخارجه.

وحذر بن شبات من أن الموارد المالية التي ستتدفق إلى الخزينة الإيرانية بموجب الاتفاق ستُستخدم لإعادة بناء القدرات العسكرية. كما سيوفر ذلك للنظام أداة لامتصاص الغضب الشعبي عبر تقديم وعود بتحسن اقتصادي، مما يجهض أي محاولات داخلية للتغيير أو الاحتجاج.

وعلى الصعيد العسكري، اعتبر بن شبات أن الاتفاق يمثل 'بوليصة تأمين' ضد أي هجوم عسكري غربي أو إسرائيلي محتمل. فبمجرد التوقيع، ستتراجع احتمالات المواجهة المباشرة، ولن يرغب أي رئيس أمريكي في تقويض اتفاق دبلوماسي قاده بنفسه، مما يمنح طهران حصانة مؤقتة.

وفيما يخص الملف النووي، أشار بن شبات إلى أن المقاربة الإيرانية تعتمد على تقديم أقل قدر من التنازلات مقابل أكبر قدر من المكاسب. وتوقع أن تستمر طهران في سياسة المماطلة لانتزاع تنازلات إضافية، مع الحفاظ على البنية التحتية التي تتيح لها استئناف النشاط النووي في أي لحظة.

كما لفت الانتباه إلى أن إيران لن تستفز الولايات المتحدة بشكل مباشر خلال الفترة المقبلة لتجنب أي ذريعة عسكرية. وبدلاً من ذلك، ستستغل هذه المرحلة لإعادة تنظيم صفوفها وتطوير قدراتها الإنتاجية النووية بعيداً عن الأضواء، مستفيدة من المعرفة التقنية التي لم يتم تفكيكها.

وانتقد بن شبات تجاهل الاتفاق لبرنامج الصواريخ الباليستية، واصفاً إياه بالتهديد الوجودي الذي لا يقل خطورة عن السلاح النووي. وأكد أن غياب القيود الفعالة على مدى وعدد الصواريخ والطائرات المسيرة يضع إسرائيل وأوروبا في مرمى النيران الإيرانية المتطورة باستمرار.

وفي سياق متصل، حذر من أن وتيرة إعادة بناء الترسانة العسكرية الإيرانية ستكون أسرع من السابق بفضل التعاون التكنولوجي مع الصين. وهذا يعني أن المنطقة قد تواجه قريباً منظومات صاروخية أكثر فتكاً وتطوراً، مما يغير موازين القوى الاستراتيجية بشكل جذري لصالح طهران.

أما عن الساحة اللبنانية، فقد توقع بن شبات أن يؤدي أي اتفاق لوقف الحرب يشمل لبنان إلى تعزيز نفوذ إيران هناك بشكل غير مسبوق. فتدفق الأموال سيمنح حزب الله دفعة قوية لإعادة ترميم قدراته ومكانته الإقليمية بعد الضربات القاسية التي تلقاها في الآونة الأخيرة.

ويرى بن شبات أن إنهاء المواجهة عبر اتفاق دبلوماسي هش سيمنح قوى 'الإسلام الراديكالي' دفعة معنوية هائلة في المنطقة. وسيكون التفسير السائد هو فشل القوى العظمى في فرض إرادتها، مما يلهم حركات مثل حماس والحوثيين لمواصلة نهجهم التصعيدي ضد المصالح الغربية.

كما أشار إلى أن دول المنطقة ستعيد حساباتها بشأن علاقتها مع طهران بناءً على هذا التراجع الأمريكي المفترض. فالمواقف السياسية للدول المجاورة تتأثر بمدى حزم واشنطن، وأي تهاون مع النظام الإيراني سيدفع هذه الدول للبحث عن تفاهمات ثنائية مع طهران لضمان أمنها.

وبالرغم من هذه التحذيرات، أقر بن شبات بأن الاتفاق لا يلغي الإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل في مواجهتها المباشرة مع إيران. إلا أنه أبدى أسفاً لأن ميزان القوى الحالي كان يسمح بفرض شروط أفضل بكثير مما يتم تداوله في أروقة المفاوضات الحالية.

وفي ختام تحليله، دعا بن شبات الحكومة الإسرائيلية إلى عرض مخاوفها بوضوح وموضوعية أمام الإدارة الأمريكية دون الانجرار إلى استفزازات غير ضرورية. وشدد على ضرورة التمسك بحق إسرائيل في الدفاع عن أمنها بشكل مستقل، وضمان بقاء حرية العمل العسكري خارج أي تفاهمات دولية.

دلالات

شارك برأيك

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق يحذر: الاتفاق مع طهران يمنحها 'أكسجيناً' لترسيخ نفوذها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.