عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 11:17 صباحًا - بتوقيت القدس

إغناتيوس: ترامب يراهن على اتفاق 'هش' مع إيران لتفادي استنزاف عسكري واقتصادي

أكد الكاتب والصحفي الأمريكي البارز ديفيد إغناتيوس أن الرئيس دونالد ترامب يبحث بشكل جدي عن مخرج من الأزمة العسكرية والاستراتيجية المتصاعدة مع إيران. وأوضح في مقال تحليلي أن الإدارة الأمريكية الحالية تتجه نحو إبرام اتفاق سلام يوصف بأنه 'رهان ضعيف'، وذلك في ظل تقلص الخيارات المتاحة أمام واشنطن لتجنب مواجهة شاملة.

وأشار إغناتيوس إلى أن القناعة تولدت لدى ترامب بأن الاستمرار في النهج العسكري لانتزاع تنازلات قاسية من طهران بات يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي. ويرى البيت الأبيض أن تداعيات الحرب على أسواق الطاقة والتوترات في الممرات المائية الحيوية قد تنعكس سلباً على المستقبل السياسي للرئيس وفترته الرئاسية.

تتضمن بنود الاتفاق المطروح على الطاولة تعهدات إيرانية واضحة بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وضمان استقرار تدفق النفط. وفي المقابل، تلتزم طهران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو المطلب الذي تضعه واشنطن كشرط أساسي لأي تهدئة طويلة الأمد في المنطقة.

في المقابل، تعرض الولايات المتحدة حزمة من الحوافز تشمل الوقف الفوري للأعمال العدائية المباشرة والبدء في عملية إفراج تدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. كما يتضمن العرض الأمريكي تخفيفاً ملموساً للعقوبات الاقتصادية التي خنقت الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الماضية.

ومع ذلك، يرى إغناتيوس أن العقبة الكبرى تكمن في رفض طهران الصريح للتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية كما تدعي. وتؤكد مصادر مطلعة أن الرغبة الإيرانية في امتلاك 'رادع نووي' لا تزال قائمة بقوة، خاصة بعد الدروس المستفادة من النزاعات المسلحة الأخيرة في الإقليم.

تعتمد استراتيجية إدارة ترامب الجديدة على مبدأ 'الحوافز مقابل الالتزام'، حيث يتم ربط كل خطوة لتخفيف العقوبات بمدى تقيد طهران بالشروط الفنية والسياسية. وتحذر واشنطن من أنها ستقوم بإعادة فرض كافة العقوبات بشكل فوري وتلقائي في حال رصد أي تراجع إيراني عن التعهدات المبرمة.

وتواجه هذه التحركات الدبلوماسية معارضة شديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية وحلفاء ترامب الصقور داخل الكونغرس الأمريكي. ويعتقد هؤلاء المعارضون أن أي اتفاق لا يفكك البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل سيمنح النظام في طهران فرصة ذهبية لإعادة ترتيب أوراقه وقدراته العسكرية.

ولفت المقال إلى أن المحاولات السابقة التي تبنتها الإدارة الأمريكية لزعزعة استقرار النظام الإيراني من الداخل قد باءت بالفشل الذريع. فقد انهارت خطط دعم الاحتجاجات الشعبية وتسليح جماعات المعارضة، مما أجبر واشنطن على العودة إلى طاولة المفاوضات كخيار وحيد متاح.

ويرى إغناتيوس أن ترامب يحاول حالياً النجاة من مأزق استراتيجي كاد أن يجر الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد في الشرق الأوسط. ويراهن الرئيس الأمريكي الآن على وجود أجنحة داخل النظام الإيراني ترغب في الانخراط في عملية بناء الدولة والتركيز على التنمية الاقتصادية بعد سنوات من الصراع.

لكن هذا الرهان يظل محفوفاً بالمخاطر، حيث أن التوازنات الداخلية في طهران قد لا تميل بالضرورة لصالح التيار الذي يفضل التهدئة مع الغرب. ويصف الكاتب هذا التوجه بأنه 'الخيار الوحيد' أمام ترامب، رغم إدراكه لمدى هشاشة الالتزامات التي قد تقدمها القيادة الإيرانية في هذا التوقيت الحرج.

إن التحول في الموقف الأمريكي يعكس واقعية سياسية فرضتها الظروف الميدانية والضغوط الاقتصادية التي لا تحتمل فتح جبهات جديدة. وتراقب العواصم الإقليمية والدولية بحذر مسار هذه المفاوضات، وسط تساؤلات حول قدرة ترامب على تسويق هذا الاتفاق داخلياً ولدى حلفائه الاستراتيجيين في المنطقة.

وفي الختام، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت إيران ستستغل هذه المبادرة لكسر عزلتها الدولية دون تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي. ويؤكد إغناتيوس أن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان رهان ترامب سيؤدي إلى استقرار مستدام أم أنه مجرد تأجيل لمواجهة حتمية قادمة.

دلالات

شارك برأيك

إغناتيوس: ترامب يراهن على اتفاق 'هش' مع إيران لتفادي استنزاف عسكري واقتصادي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.