فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

عيد الأضحى في غزة: دماء تحت الأنقاض وخروقات إسرائيلية تلاحق المصلين

يحل عيد الأضحى المبارك على قطاع غزة هذا العام وهو يرزح تحت وطأة حرب مدمرة لم تبقِ من مظاهر الفرح شيئاً، حيث تغيب التقاليد المعتادة تحت وقع القصف المتواصل وعمليات النزوح المتكررة. وفي مشهد قاسٍ يجسد واقع القطاع، تحولت تحضيرات العيد في حي الرمال بمدينة غزة إلى مأساة إنسانية عقب استهداف طيران الاحتلال لبناية سكنية مكتظة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة التجارية والسكنية أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، وتناثرت أشلاء الضحايا في الشوارع وعلى أسطح المباني المجاورة. وقد غطى غبار الدمار البضائع والأسواق التي كانت تحاول استعادة أنفاسها لاستقبال العيد، مما حول أصوات الباعة إلى صرخات استغاثة.

ومع بزوغ فجر يوم العيد، تعالت تكبيرات المصلين من فوق ركام المساجد التي سوتها الحرب بالأرض، حيث أصر آلاف الفلسطينيين على إقامة الصلاة في الساحات العامة والأراضي الخالية. وتعكس هذه المشاهد إصراراً شعبياً على إحياء الشعائر الدينية رغم تدمير مئات المساجد وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الدينية في مختلف مناطق القطاع.

وفي مشرحة مستشفى الشفاء، انشغلت العائلات المكلومة بتوديع أبنائها الذين ارتقوا في القصف الأخير، حيث استبدل الأهالي تحضيرات الأضاحي بتجهيز الأكفان. هذا المشهد الحزين بات يتكرر في كل مناسبة، حيث يودع الغزيون أحباءهم بدلاً من الاحتفال معهم، في ظل استمرار آلة القتل التي لا تفرق بين مدني وعسكري.

وعلى صعيد الشعائر، غابت الأضاحي بشكل شبه كامل عن أسواق القطاع للعام الثالث على التوالي، نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر ومنع دخول المواشي. وقد أدى هذا الحصار إلى حرمان الغالبية العظمى من السكان من أداء هذه الشعيرة، مما زاد من الشعور بالمرارة والخذلان في ظل صمت دولي تجاه سياسة التجويع والحرمان.

وتحاول بعض المؤسسات الإغاثية والجمعيات الخيرية سد جزء بسيط من الفجوة عبر توزيع كميات محدودة من اللحوم المبردة أو ذبح أعداد قليلة من الأضاحي بأسعار باهظة. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود قاصرة عن تلبية احتياجات أكثر من مليوني نسمة يعيشون في ظروف إنسانية كارثية، حيث يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

أما أطفال غزة، فقد استقبلوا العيد بوجوه شاحبة وأمنيات بسيطة تتلخص في البقاء على قيد الحياة والحصول على وجبة طعام مشبعة، بعيداً عن الملابس الجديدة والألعاب. لقد سرقت الحرب طفولتهم وحولت المتنزهات والحدائق إلى ركام، بينما تلاحقهم أصوات الطائرات المسيرة في السماء حتى في أكثر الأيام قدسية لديهم.

وفي مراكز الإيواء وخيام النزوح، يحاول الآباء انتزاع لحظات فرح عابرة لأطفالهم رغم الجوع والبرد وفقدان المعيل، في محاولة لتناسي واقع النزوح المرير. وتستمر المعاناة الاقتصادية في إثقال كاهل العائلات التي باتت عاجزة عن تأمين مياه الشرب النظيفة، فضلاً عن مستلزمات العيد التي أصبحت من الرفاهيات بعيدة المنال.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الحرب التي انطلقت في أكتوبر 2023 خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، في حصيلة غير مسبوقة. كما طال الدمار نحو 90 بالمئة من المرافق الحيوية والبنى التحتية، مما جعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة وفقاً لتقارير منظمات دولية وحقوقية.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال يواصل خروقاته الميدانية بشكل يومي عبر القصف المدفعي والجوي. وتؤكد مصادر محلية أن هذه الخروقات تهدف إلى إبقاء حالة التوتر ومنع السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية أو البدء في عمليات ترميم ما دمرته الحرب.

وفي هذا السياق، كشفت حكومة غزة عن ارتكاب الاحتلال لأكثر من 3000 خرق للاتفاق منذ بدئه، مما أدى إلى ارتقاء 910 شهداء وإصابة المئات بجروح متفاوتة. وتوضح هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم في ظل عدم وجود ضمانات دولية حقيقية تلزم الجانب الإسرائيلي بوقف عدوانه الشامل على المدنيين.

وعلى مستوى المساعدات، لا تزال سلطات الاحتلال تفرض قيوداً صارمة على تدفق الشاحنات عبر المعابر، حيث لم يسمح إلا بدخول ثلث الكميات المتفق عليها دولياً. هذا النقص الحاد في الإمدادات الطبية والغذائية يفاقم الأزمة الصحية، خاصة مع وجود آلاف الجرحى الذين يحتاجون لعمليات جراحية عاجلة خارج القطاع.

وتضيف التقارير الرسمية أن حركة السفر عبر المعابر لا تزال معطلة بشكل كبير، حيث لم يتمكن سوى عدد محدود من المرضى والجرحى من المغادرة لتلقي العلاج. وتعرقل الإجراءات الإسرائيلية سفر آلاف الحالات الإنسانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حصار غير قانوني ومستمر.

ويبقى مشهد العيد في غزة هذا العام شاهداً على مأساة إنسانية كبرى، حيث تختلط دماء الضحايا بتكبيرات العيد في لوحة من الصمود والألم. ومع استمرار التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي، يدرك الفلسطينيون أن طريق الخلاص لا يزال طويلاً، وأن الأعياد في غزة ستبقى مؤجلة حتى رحيل الاحتلال وكسر الحصار.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

غزة في عيد الأضحى.. غياب الأضاحي ومرارة الفقد تقتل بهجة العيد

تخيم أجواء من الحزن العميق والمرارة على العائلات الفلسطينية في قطاع غزة مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية التي أتت على كافة مظاهر الحياة. ويجد السكان أنفسهم غير قادرين على استكمال شعائر العيد وذبح الأضاحي كما اعتادوا في السنوات التي سبقت العدوان، مما حول العيد إلى مناسبة لاستذكار الفقد والألم.

وأدى آلاف المواطنين صلاة العيد فوق أنقاض المنازل المدمرة وفي مخيمات النزوح المكتظة، وسط دعوات من الخطباء لتعزيز التكافل والتزاور وصلة الأرحام. وشدد الخطباء على أن إحياء الشعائر يواجه تحديات غير مسبوقة بسبب الحصار الخانق الذي يمنع دخول الماشية للعام الثالث على التوالي، مما جعل الحصول على أضحية أمراً مستحيلاً للغالبية العظمى.

وقبل اندلاع حرب الإبادة، كانت العائلات الغزية تعيش طقوساً مبهجة تبدأ بتربية الأضاحي في المنازل أو شرائها من الأسواق وسط فرحة الأطفال والأحفاد. أما اليوم، فقد انقلبت الموازين رأساً على عقب، حيث فقد معظم السكان البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة بيوتهم أو أفراداً من عائلاتهم، مما جعل مظاهر الاحتفال تغيب تماماً عن المشهد.

ويروي المعلم المتقاعد عطية محمد أبو شعر، الذي قضى عقوداً في سلك التعليم، كيف تحولت ذكرياته الجميلة في مدينة رفح إلى حسرة وألم. ويقول أبو شعر إن العيد بات يمر كأي يوم عادي يفتقد للقدسية والبهجة التي كانت تميزه، مشيراً إلى أن الفراغ الذي تركه غياب الأضاحي والاجتماعات العائلية لا يمكن تعويضه في ظل النزوح المستمر.

وتحدثت مصادر محلية عن الارتفاع الجنوني في أسعار المواشي القليلة المتوفرة في الأسواق، حيث وصل سعر الخروف الواحد إلى نحو 7 آلاف دولار أمريكي. هذا المبلغ الخيالي يمثل عائقاً تعجيزياً أمام المواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم وأصبحوا يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الشحيحة التي تدخل القطاع بصعوبة بالغة.

وفي مدينة غزة، يعبر المواطن مشهور المشهراوي عن صدمته من تبدل الأحوال، حيث كانت شوارع المدينة تضج بالحياة وحركة توزيع اللحوم على الفقراء والجيران. ويؤكد المشهراوي أن غياب الجيران الذين استشهدوا أو نزحوا، وتدمير المنازل التي كانت تحتضن موائد العيد، جعل من الصعب على أي إنسان أن يشعر بطعم الفرح وسط هذا الركام.

ولا تقتصر المعاناة على غزة، بل تمتد لتشمل الضفة الغربية التي قدمت مئات الشهداء منذ بدء العدوان، من بينهم الشهيد الطفل عبد الله دوّاس من مخيم جباليا. وكانت والدة الطفل عبد الله قد احتفظت بملابس عيد الفطر ليرتديها في الأضحى، إلا أن رصاص الاحتلال كان أسرع، ليغادر الدنيا تاركاً غصة في قلب عائلته التي استقبلت العيد بالدموع.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث ارتقى نحو 73 ألف شهيد وأصيب 173 ألفاً آخرين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر. هذه الأرقام تعني أن كل بيت في القطاع لديه قصة فقد أو جرح، مما يجعل من العيد محطة لتجديد الأحزان بدلاً من كونه مناسبة للاحتفال وتوزيع الأضاحي.

وفي مخيم قلنديا بالضفة الغربية، لا يختلف المشهد كثيراً، حيث قدم المخيم 11 شهيداً منذ بدء العدوان الأخير، ليرتفع عدد شهدائه منذ عام 1967 إلى 102 شهيد. ومن بين هؤلاء الشهيد مصطفى حمد الذي ارتقى في مارس الماضي، تاركاً فراغاً كبيراً في أسرته التي كانت تنتظر العيد لتجتمع حوله، لكنها اليوم تزور قبره بدلاً من الاحتفال معه.

وإلى جانب القتل والدمار، حرم الاحتلال سكان القطاع من أداء فريضة الحج هذا العام، بعد إغلاق المعابر ومنع السفر بشكل كامل. هذا الحرمان أضاف بعداً آخر للمأساة، حيث كان الآلاف ينتظرون دورهم لزيارة بيت الله الحرام، لكن سياسة العقاب الجماعي حالت دون تحقيق أمنيتهم الدينية.

ويحاول بعض النازحين التخفيف من وطأة الحرمان على أطفالهم عبر شراء كميات بسيطة من اللحوم المجمدة، رغم أنها لا تعوض طقوس الذبح وتوزيع الأضاحي الطازجة. ويقول مواطنون إن الفرحة في العيد هي عبادة، لكن الظروف الراهنة التي يفرضها الاحتلال تجعل من ممارسة هذه العبادة تحدياً يفوق قدرة البشر على الاحتمال.

وتعكس شهادات المواطنين رغبة جامحة في العودة إلى ديارهم المدمرة وإعادة بناء ما دمره الاحتلال، مؤكدين أن إرادة الحياة لن تنكسر رغم كل هذا الموت. ويأمل السكان أن يأتي العيد القادم وقد اندحر العدوان، ليعود التكبير في الساحات وتمتلئ الأجواء ببهجة الأضاحي واللقاءات العائلية التي سلبها الاحتلال قسراً.

إن مشهد العيد في غزة اليوم هو تجسيد حي لحرب الإبادة التي تستهدف الوجود الفلسطيني بكافة أبعاده المادية والروحية والدينية. فمنع الأضاحي ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو محاولة لكسر الروح المعنوية للشعب الذي يصر على تعظيم شعائر الله حتى وهو يرزح تحت القصف والحصار.

ويبقى الأمل بالله كبيراً لدى الحاج أبو شعر وغيره من الصابرين في غزة، بأن ينجلي هذا الكابوس وتعود الحياة إلى طبيعتها في القطاع الصامد. وحتى ذلك الحين، سيظل الفلسطينيون يحيون أعيادهم بالصبر والمصابرة، متمسكين بحقهم في الفرح والحياة فوق أرضهم، رغم أنف آلة القتل الإسرائيلية التي تحاول تغييب البهجة.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف نتائج محادثات الدوحة بين طهران وواشنطن وسط استبعاد إيراني لسيناريو الحرب

قلل الحرس الثوري الإيراني من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، واصفاً فرص تجدد الحرب بأنها ضئيلة. وأكدت قيادات عسكرية إيرانية أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى ومجهزة بكافة العتاد اللازم للرد على أي اعتداء محتمل قد يطال الأراضي الإيرانية.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، شدد محمد أكبر زاده، نائب رئيس الشؤون السياسية في بحرية الحرس الثوري، على أن الجاهزية الدفاعية تهدف لردع ما وصفه بضعف العدو. وتوعد أكبر زاده بتحويل المنطقة الممتدة بين مدينتي تشابهار وماهشهر على ضفاف الخليج إلى مقبرة لأي قوات تفكر في شن هجوم على البلاد.

على الصعيد الدبلوماسي، حظي الدور القطري في تيسير المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بتقدير واسع في الأوساط الرسمية الإيرانية. وقد تجلى هذا التقدير في الاتصالات الرفيعة التي أجراها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مثمناً جهود الوساطة المستمرة.

وعاد الوفد الإيراني المفاوض من العاصمة القطرية الدوحة محاطاً بهالة من الغموض، حيث لم تصدر أي تصريحات رسمية فورية عن نتائج اللقاءات. وضم الوفد شخصيات وازنة في صنع القرار الإيراني، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، مما يعكس ثقل الملفات المطروحة.

وتشير تقديرات مصادر مطلعة في طهران إلى أن المباحثات قد تكون أفضت إلى تفاهمات أولية تتبع استراتيجية بناء الثقة التدريجية. ويقوم هذا المسار على مبدأ 'خطوة مقابل خطوة'، حيث تسعى طهران لتأمين الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في الخارج مقابل إجراءات فنية وسياسية محددة.

وتتداول الأوساط السياسية في إيران مقترحات تشمل تخفيف حدة التوترات الإقليمية كجزء من المرحلة الأولى من الاتفاق المرتقب. ويتضمن هذا الطرح ترتيبات أمنية قد تؤدي إلى خفض التصعيد في ساحات مشتعلة، لا سيما على الساحة اللبنانية، لضمان استقرار أوسع يخدم مسار التفاوض النووي.

وفي سياق متصل، كشفت تسريبات من داخل البرلمان الإيراني عن ملامح تفاهمات تقنية تتعلق بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية. ونقلت مصادر عن نواب في لجنة الأمن القومي أن واشنطن أبدت موافقة مبدئية على استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم داخل المنشآت الإيرانية ضمن حدود معينة.

كما تشمل التفاهمات المحتملة رفعاً تدريجياً للقيود المفروضة على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والبتروكيماويات، وهي الشرايين الرئيسية للاقتصاد الإيراني. ومن المتوقع أن تبدأ عملية الإفراج عن الدفعات المالية المجمدة خلال فترة زمنية تتراوح ما بين شهر وشهرين من تاريخ التوصل للاتفاق النهائي.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال المشهد العام يتسم بالتعقيد نتيجة التباين في وجهات النظر حول بعض التفاصيل الجوهرية. وتظل مسارات خفض التصعيد في المنطقة والملف النووي مرتبطة بمدى التزام الأطراف بتنفيذ التعهدات المتبادلة في ظل رقابة دولية وإقليمية مكثفة.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد صاروخي واسع: موسكو تتهم كييف بضرب القرم بـ 'ستورم شادو' واعتراض 140 مسيرة

أعلنت السلطات الروسية، اليوم الأربعاء، عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم واسع النطاق استهدف مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم. وأكدت المصادر الرسمية إسقاط أكثر من 20 طائرة مسيرة أوكرانية، مع توجيه اتهامات مباشرة لكييف باستخدام صواريخ 'ستورم شادو' ذات المنشأ البريطاني الفرنسي في هذه العملية.

وأفاد ميخائيل رازفوجاييف، حاكم سيفاستوبول، بأن وحدات الدفاع الجوي انخرطت في مواجهات عنيفة خلال ساعات الفجر الأولى لإحباط الهجوم. وأشار المسؤول الروسي إلى أن الشظايا المتساقطة تسببت في أضرار مادية لحقت بمبنى سكني مكون من ثمانية طوابق، بالإضافة إلى تضرر فرع إقليمي للبنك المركزي الروسي.

وتصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي على خلفية هذا الهجوم، حيث تكرر موسكو احتجاجها على تزويد الغرب لأوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى. وكانت الخارجية الروسية قد استدعت في وقت سابق سفيري لندن وباريس للتعبير عن رفضها القاطع لاستخدام صواريخ 'ستورم شادو' في استهداف المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.

وتعد صواريخ 'ستورم شادو' من الأسلحة النوعية التي تنتجها شركة 'أم بي دي إيه' الأوروبية، وتتميز بقدرات تكنولوجية متطورة تجعل رصدها صعباً. ويصل مدى الصاروخ إلى أكثر من 250 كيلومتراً، ويحمل رأساً حربياً يزن نصف طن، مما يمنحه قدرة تدميرية عالية ضد الأهداف الحصينة ومراكز القيادة.

وفي سياق متصل، شهدت مدينة تاغانروغ الساحلية جنوبي روسيا هجوماً صاروخياً آخر أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين. وقالت رئيسة البلدية، سفيتلانا كامبولوفا إن شخصين أصيبا بجروح متفاوتة بعد سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه من قبل منظومات الدفاع الجوي الروسية في سماء المدينة.

من جانبها، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن حصيلة ضخمة للعمليات الدفاعية خلال الليلة الماضية، مؤكدة إسقاط 140 طائرة مسيرة في مناطق متفرقة. ونقلت مصادر إعلامية أن الهجمات الأوكرانية تسببت في اندلاع حريق بميناء توابسي على البحر الأسود، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة عليه بسرعة.

على الجانب الأوكراني، لم يصدر تعليق رسمي فوري حول هجمات الأربعاء، لكن الجيش الأوكراني كان قد أقر سابقاً باستخدام صواريخ غربية لضرب أهداف استراتيجية. وأكدت مصادر عسكرية أوكرانية تدمير مركز قيادة وتحكم تابع للقوات الروسية في منطقة لوغانسك مطلع الأسبوع الجاري باستخدام ذات الطراز من الصواريخ.

ميدانياً في الداخل الأوكراني، تعرضت مدينة زابوريجيا لغارات جوية روسية مكثفة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الجرحى. وقالت السلطات المحلية إن 15 شخصاً على الأقل أصيبوا جراء القصف الذي استهدف مناطق سكنية وبنى تحتية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وسط استمرار حالة التأهب الجوي.

ولم تقتصر الغارات الروسية على زابوريجيا، بل امتدت لتشمل منطقة دنيبروبيتروفسك التي سقط فيها ستة جرحى آخرين نتيجة القصف الصاروخي والمدفعي. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت موجات متتالية من المسيرات الانتحارية بلغ عددها 163 طائرة منذ مساء الثلاثاء.

وتعكس هذه التطورات الميدانية المتسارعة دخول الحرب مرحلة جديدة من كسر العظم عبر استخدام الأسلحة البعيدة المدى والطائرات المسيرة بكثافة غير مسبوقة. وبينما تواصل روسيا تعزيز دفاعاتها الجوية، تصر أوكرانيا على حقها في استهداف خطوط الإمداد ومراكز القيادة الروسية لتقويض القدرات الهجومية لموسكو.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

نيبينزيا: لن نسمح بمرور قرار حول أزمة الخليج يتجاهل العدوان على إيران

أكد الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا أن موسكو لن تسمح بمرور أي قرار في مجلس الأمن الدولي يتعلق بأزمة الخليج ما لم يتضمن إدانة صريحة لما وصفه بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران. وأوضح نيبينزيا خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أن محاولات صياغة قرارات أحادية الجانب تدين طهران وتتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة هي محاولات غير مقبولة ولن تحظى بموافقة روسيا.

وشدد السفير الروسي على أن جميع بياناته داخل مجلس الأمن كانت واضحة في إدانة الهجوم غير المبرر الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي الإيرانية. وأشار إلى أن أي محاولة لتأطير الصراع في منطقة الخليج بعيداً عن هذا السياق تفتقر إلى التوازن والمصداقية، معتبراً أن استهداف دول الخليج لا يمكن فصله عن الاستفزازات العسكرية التي تعرضت لها إيران مؤخراً.

وفي سياق آخر، تناول نيبينزيا التطورات الميدانية في أوكرانيا، مسلطاً الضوء على الضربة التي استهدفت كلية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوهانسك، والتي أسفرت عن مقتل 17 شخصاً على الأقل. ووصف السفير المشاهد داخل المنشأة التعليمية بأنها مأساوية، مشيراً إلى أن عمليات الإنقاذ لا تزال مستمرة لانتشال ضحايا إضافيين من تحت الأنقاض وسط ظروف أمنية صعبة وتجدد لصافرات الإنذار.

واتهم الدبلوماسي الروسي القوات الأوكرانية بالمسؤولية الكاملة عن هذا الهجوم، واصفاً إياه بأنه ضربة متعمدة استهدفت بنية تحتية مدنية صرفة. وأكد أن المنشأة المستهدفة كانت تضم فصولاً دراسية ومتعلقات شخصية للطلاب ولم تكن تؤدي أي وظيفة عسكرية، معتبراً أن هذا الفعل يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين.

وانتقد نيبينزيا ما وصفه بـ 'الانهيار الأخلاقي' في الخطاب الدولي الغربي، متهماً دولاً ومؤسسات دولية بتضخيم حوادث معينة وتجاهل أخرى بناءً على مصالح جيوسياسية. وادعى أن هذا التناقض في ردود الفعل تجاه سقوط الضحايا المدنيين يقوض مصداقية المنظمات الدولية ويؤدي إلى تآكل الثقة في المبادئ العالمية التي تدعي حماية حقوق الإنسان.

كما وجه السفير الروسي انتقادات حادة للأمانة العامة للأمم المتحدة، متهماً إياها بالتعامل الانتقائي مع التقارير والمعلومات المقدمة من أطراف النزاع. وقال إن السلطات الروسية قدمت مراراً أدلة توثق انتهاكات القوات الأوكرانية، إلا أن هذه المواد لم تجد طريقها إلى تقارير الأمم المتحدة الرسمية، وهو ما يعكس انحيازاً غير مقبول في توثيق مجريات الحرب.

وأشار نيبينزيا إلى أن غياب التحقق المستقل في بعض المناطق لا يعني غياب الأدلة على وقوع جرائم حرب، مؤكداً أن روسيا لم تعرقل يوماً جهود تقصي الحقائق. وطالب بضرورة تقييم مسؤولية حماية المدنيين بشكل متساوٍ في جميع السياقات الدولية، بعيداً عن المعايير المزدوجة التي تتبعها القوى الكبرى وحلفاؤها في التعامل مع النزاعات الإقليمية.

وفيما يخص الأمن البحري، أعرب السفير عن قلقه من التدخلات التعسفية التي تتعرض لها السفن الروسية في المياه الدولية، محذراً من تسييس المعايير القانونية الخاصة بحرية الملاحة. وشدد على أن الالتزام بالقانون الدولي يجب أن يكون شاملاً وغير خاضع للاعتبارات السياسية التي تحاول بعض الدول فرضها كأمر واقع في الممرات المائية الحيوية.

وجدد نيبينزيا موقف بلاده الداعي إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات قبل الحديث عن أي مفاوضات جوهرية، مشيراً إلى أن الطرف الأوكراني لا يظهر استعداداً حقيقياً للحل. واعتبر أن أي تسوية دائمة تتطلب اعترافاً بالمخاوف الأمنية الروسية وبالأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة الحالية، دون فرض شروط مسبقة غير واقعية من قبل الأطراف الغربية.

وتطرق السفير إلى تكتيكات عسكرية قال إن الجيش الأوكراني يتبعها، وتتضمن استهدافاً متكرراً للأعيان المدنية عبر الطائرات المسيرة. وزعم نيبينزيا أن بعض مشغلي هذه المسيرات يتلقون حوافز مالية مرتبطة بنتائج عملياتهم، مما يشجع على ضرب أهداف غير عسكرية، وهو ما اعتبره سلوكاً إجرامياً يستوجب المحاسبة الدولية الفورية.

في المقابل، دافع نيبينزيا عن أداء القوات الروسية، مؤكداً أنها لا تستهدف المدنيين بشكل متعمد وتلتزم بضبط النفس في المراكز الحضرية الكبرى. وأقر بوقوع خسائر مدنية لكنه وضعها في إطار 'سياق العمليات القتالية' والرد على التهديدات المستمرة التي تستهدف الأمن القومي الروسي والبنية التحتية المرتبطة بالجيش.

واختتم السفير الروسي إحاطته بالتأكيد على أن استعادة مصداقية المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها مجلس الأمن، تتطلب تطبيقاً متسقاً وعادلاً للقانون الدولي. وحذر من أن استمرار استخدام الإدانات الدولية كأدوات سياسية سيؤدي في النهاية إلى انهيار المنظومة القانونية العالمية التي تأسست بناءً على ميثاق الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الموقف الروسي المتشدد حيال ملف إيران والخليج قد يؤدي إلى حالة من الجمود داخل مجلس الأمن في الفترة المقبلة. ويرى مراقبون أن موسكو تسعى من خلال هذا الربط إلى تخفيف الضغوط الدولية عليها في ملف أوكرانيا عبر مقايضة المواقف في ملفات الشرق الأوسط الساخنة، وهو ما يرفضه الجانب الأمريكي وحلفاؤه الأوروبيون.

يبقى التوتر سيد الموقف في أروقة الأمم المتحدة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بالمسؤولية عن تقويض الأمن والسلم الدوليين. ومع إصرار نيبينزيا على 'الفيتو' ضد أي قرار غير متوازن بشأن إيران، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل القوى الإقليمية في الخليج مع هذا الاستقطاب الدولي الحاد الذي يلقي بظلاله على أمن المنطقة واستقرارها.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان: عشرات الشهداء وأوامر إخلاء تشمل 51 بلدة

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة هجماته الجوية والبرية على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى وتدمير هائل في البنية التحتية والمباني السكنية. وأفادت مصادر ميدانية بأن أصوات الانفجارات لم تتوقف منذ ساعات الصباح الأولى، بالتزامن مع عمليات عسكرية ينفذها حزب الله للتصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في إصدار أوامر الإخلاء القسرية، حيث شملت التهديدات الإسرائيلية نحو 51 بلدة وقرية في الجنوب والبقاع الغربي. وأثارت هذه الأوامر حالة من الذعر بين المدنيين، خاصة أن بعض المناطق المستهدفة بالإنذارات تعرضت لقصف عنيف فور صدور التهديدات، بينما بقيت قرى أخرى تحت خطر الاستهداف المباشر في أي لحظة.

وفي حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، استشهد 31 شخصاً وأصيب أكثر من 40 آخرين جراء أربع غارات فقط استهدفت مناطق مأهولة. وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع بشكل كبير في ظل استمرار القصف وتعذر إحصاء الضحايا في المناطق التي تشهد اشتباكات عنيفة أو التي دُمرت فيها المباني فوق رؤوس ساكنيها.

وتركزت الغارات الصباحية على بلدات زوطر الغربية وميفدون وباريش وصريفا وطورا، بالإضافة إلى دير قانون النهر ودير عامص التي ارتقى فيها شهيدان. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي لتمهيد الطريق أمام قواته البرية التي تحاول التقدم في عدة محاور حدودية.

وفي بلدة معركة التابعة لقضاء صور، ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة بعد استهداف مبنى سكني مكون من ثلاث طبقات ويحتوي على ست شقق مأهولة بالكامل. وأدى القصف إلى تسوية المبنى بالأرض، فيما تمكنت فرق الإسعاف من نقل عدد من الجرحى والشهداء إلى مستشفيات صور بصعوبة بالغة، مع وجود أنباء عن ناجين لا يزالون تحت الركام.

وتواجه فرق الدفاع المدني والإسعاف تحديات هائلة في الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الأنقاض في بلدة معركة وأطراف برج الشمالي. وتمنع الإنذارات الإسرائيلية المتكررة والتحليق المكثف للطيران المسير فرق الإنقاذ من استكمال مهامها، مما يهدد حياة المصابين الذين قد يفارقون الحياة نتيجة التأخر في انتشالهم.

وعلى الصعيد الميداني، تدور اشتباكات عنيفة في محيط مدينة النبطية وبلدات القضاء، حيث استهدف القصف بلدة يحمر الشقيف بشكل مركز. وأعلنت مصادر تابعة لحزب الله عن استهداف تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الصاروخية والمدفعية، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتقدمة.

ولم يسلم البقاع الغربي من التصعيد، حيث طالت الغارات محيط سد القرعون وعدداً من الطرق الحيوية التي تربط القرى ببعضها البعض. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال تدمير شبكة الطرق إلى عزل المناطق اللبنانية عن بعضها وقطع خطوط الإمداد والاتصال، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في تلك المناطق.

وتجري حالياً اتصالات مكثفة مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية في محاولة لتأمين ممرات آمنة لفرق الإسعاف والجيش اللبناني للدخول إلى المناطق المنكوبة. ورغم هذه الجهود، إلا أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يرفض تقديم ضمانات أمنية، مما يجعل عمليات الإنقاذ محفوفة بالمخاطر وغير محسومة حتى اللحظة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى نية الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في الجنوب، وهو ما يظهر من خلال تكثيف الغارات الجوية وأوامر الإخلاء الواسعة. ويترقب الشارع اللبناني بحذر ما ستسفر عنه الساعات القادمة، في ظل استمرار العدوان وتصاعد وتيرة النزوح من القرى والبلدات المستهدفة نحو مناطق أكثر أمناً.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات قاسية من قلب الإبادة: نساء غزة يواجهن الموت وتفكيك مقومات الحياة

عرضت الباحثة الميدانية في مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، ألفت الكُرد، شهادة مؤثرة توثق حجم المأساة التي يعيشها قطاع غزة تحت وطأة حرب الإبادة المستمرة. وأكدت الكُرد أن النساء يمثلن الشريحة الأكثر تضرراً، حيث يدفعن الثمن الأكبر لجرائم الحرب الإسرائيلية التي استهدفت تفكيك المنازل والمجتمع بشكل ممنهج.

تروي الباحثة تجربتها الشخصية المريرة، حيث فقدت والدها وشقيقها وعائلته الذين لا يزالون تحت الأنقاض، قبل أن تضطر للنزوح ست مرات داخل القطاع هرباً من القصف العنيف. وصفت الكُرد رحلة النزوح من حي الشجاعية إلى مستشفى الشفاء، ثم إلى المغراقة وخان يونس وصولاً إلى رفح، حيث عاشت عائلتها في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.

تشير البيانات الحقوقية والأممية إلى واقع كارثي، حيث قتلت قوات الاحتلال أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة، فيما أصيبت نحو 11 ألفاً أخريات بإعاقات دائمة سترافقهن مدى الحياة. هذه الأرقام تعكس استهدافاً مباشراً للنسيج الاجتماعي الفلسطيني وقدرة المجتمع على الاستمرار، مما يحول حياة الناجيات إلى صراع يومي مرير من أجل البقاء.

تطرقت الشهادة إلى قصص مأساوية لنساء فقدن أطفالهن أمام أعينهن، مثل قصة صفاء الفرماوي التي استشهدت ابنتها غزال ذات الـ 15 عاماً برصاص جيش الاحتلال أثناء محاولتها الحصول على طرد غذائي في رفح. تعكس هذه الحادثة حجم المجاعة التي يستخدمها الاحتلال كأداة حرب، حيث تتحول رحلة البحث عن الخبز إلى مواجهة مباشرة مع الموت.

تعاني النساء في مراكز النزوح والخيام من ظروف لاإنسانية، حيث تنعدم الخصوصية وتغيب المرافق الصحية الأساسية، مما يضطر الكثيرات لاستخدام قطع القماش البالية كبدائل للمستلزمات الصحية. هذا الواقع المرير يترافق مع انهيار كامل للمنظومة الصحية، مما جعل متابعة الحمل أو الحصول على الرعاية الطبية اللازمة أمراً مستحيلاً لآلاف الحوامل.

أدى سوء التغذية الحاد ونقص الفيتامينات الأساسية إلى انتشار الأمراض بين المواليد الجدد، في حين تعجز الأمهات عن إرضاع أطفالهن نتيجة الجوع والضعف الجسدي العام. وتواجه العائلات صعوبات بالغة في تأمين الحليب الاصطناعي الذي بات نادراً، مما يضع حياة جيل كامل من الأطفال الفلسطينيين على المحك في ظل صمت دولي مطبق.

تصف نبيلة عبد النبي، وهي أم لستة أطفال، حياتها بأنها تحولت إلى مأساة مستمرة وجحيم لا ينتهي، حيث تقضي لياليها في البكاء على ما آلت إليه أوضاع أسرتها. هذه المشاعر تعكس حالة الشك الوجودي وانعدام اليقين التي تسيطر على نساء غزة اللواتي أصبحن في كثير من الأحيان المعيلات الوحيدات لأسرهن بعد فقدان الرجال.

وجهت النساء في غزة نداءً عاجلاً إلى العالم، مطالبين بوضع حد فورى لحرب الإبادة التي سلبتهم المنازل والحرية والخصوصية. وأكدت الشهادات أن الصمود في وجه هذا العنف المتمادي هو شكل من أشكال المقاومة، حيث تصر النساء على الحفاظ على هويتهن وأمومتهن رغم المحاولات الإسرائيلية الممنهجة لمحو الوجود الفلسطيني.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات حقوقية من ترحيل ناشطة مصرية محتجزة في مستشفى بعُمان

أبدت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية قلقاً بالغاً حيال وضع الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، المقيمة في سلطنة عُمان منذ ثلاث سنوات. وأوضحت المصادر أن السلطات العُمانية احتجزت مريم داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية عقب وضع مولودها في الخامس والعشرين من مايو الجاري، حيث جرى تقييد حريتها وتصنيفها كـ 'سجينة' دون توضيح الأسباب القانونية لهذا الإجراء.

وتواجه الناشطة البالغة من العمر 31 عاماً خطراً حقيقياً بالترحيل القسري إلى الأراضي المصرية، وهو ما يثير مخاوف حقوقية واسعة على سلامتها. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الإجراءات التي بدأت باعتقال زوجها، أحمد موسى، في أواخر مارس الماضي، قبل أن يتم ترحيله إلى القاهرة في أبريل بناءً على طلب من الإنتربول الدولي، دون تمكين أسرته من الحصول على أي وثائق قضائية رسمية.

وفي منتصف شهر أبريل الماضي، مُنعت مريم من مغادرة مطار مسقط الدولي، حيث أُبلغت شفهياً بوجود قرار حظر سفر صادر بحقها نتيجة إدراج اسمها ضمن قوائم المطلوبين دولياً. وقد خضعت الناشطة المصرية لجلسات استجواب من قبل السلطات العُمانية دون حضور محامٍ يمثلها، مما يعزز الشكوك حول نزاهة الإجراءات القانونية المتبعة في حقها منذ بدء الأزمة.

وتواجه مريم اتهامات ثقيلة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، تتضمن قيادة تنظيم إرهابي والتحريض على العصيان المدني وبث أخبار كاذبة. وترى المنظمات الحقوقية أن هذه التهم مرتبطة بشكل مباشر بنشاطها السلمي على منصات التواصل الاجتماعي، والذي مارسته عقب انتقالها للعيش في السلطنة، مؤكدة أن ملاحقتها تندرج ضمن تكميم الأفواه المعارضة.

وكشفت التقارير أن الناشطة المحتجزة تعرضت لحملة تهديدات ممنهجة عبر مجموعات مغلقة على تطبيق 'تلغرام'، تضمنت تسريب بياناتها الشخصية وصورها الخاصة. وقد وثقت مريم هذه التهديدات التي تهدف إلى ترهيبها، في وقت حذر فيه محاميها الدولي، بن كيث، من أن التعامل مع القضية يستند إلى إدراج غير معلن عبر الإنتربول، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية.

واعتبرت المؤسسات الحقوقية أن احتجاز أم بعد ساعات قليلة من الولادة برفقة رضيعها يمثل 'احتجازاً تعسفياً' يفتقر لأدنى معايير الشفافية القضائية. وشددت المصادر على أن هذه الممارسات تخالف مبادئ القانون الدولي التي تحظر الإعادة القسرية وتؤكد على ضرورة حماية الأمهات والأطفال من أي إجراءات قد تعرض حياتهم أو حريتهم للخطر.

وطالبت الجهات الحقوقية السلطات في مسقط بالإفراج الفوري عن مريم عبد الباسط ووقف كافة إجراءات ترحيلها، مع ضرورة فتح تحقيق مستقل في ملابسات احتجازها وظروف ترحيل زوجها سابقاً. كما وجهت نداءً إلى منظمة 'الإنتربول' لمراجعة ملفها وتعليق أي نشرات حمراء قد تكون صدرت بناءً على دوافع سياسية تخالف قواعد المنظمة الدولية.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عيدُ الدموع والآهات!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

هو المبتدأ والخبر في تفاصيل المشهد الدامي داخل القطاع الذبيح؛ حيث لم يتوقف قطار الموت عن حصد الأرواح، وحيث لم يبقَ بيتٌ  فيه إلا وبه ضربةٌ بسيف، أو رميةٌ بسهم، أو طعنةٌ برمح، فالفقد ولج كل بيتٍ وخيمةٍ وشارع. لقد غدت الهدنات المعلنة في بورصة السياسة مجرد غطاء لإبادةٍ جماعيةٍ متقطعة، يُقتل فيها الأبرياء وعشرات الضحايا -معظمهم من النساء والأطفال- وهم مطاردون في منازلهم الآيلة للسقوط، أو داخل خيامهم البالية، بلا شربة ماءٍ تروي ظمأهم، ولا حبة دواء تداوي جراحهم، ولا زادٍ يقيم أودهم، سوى ما تجود به بقايا تكايا الإغاثة الشحيحة الموشكة على الإغلاق التام.

تتعمّق الأوجاع في خلجات النفوس المفجوعة بفقد الأحبة، وتفيض المآقي بالدموع على فراق فلذات الأكباد؛ ثمرات القلوب وحشاشات الروح، الذين تفيض أرواحهم الطاهرة وهم نيام في غسق الليل أو غبش الصباح. إنها صورٌ مفزعةٌ وموجعة؛ تلك التي تخرج من جوف الخيام وركام المنازل التي عاد إليها أصحابها، لعل بقايا سقوفها تحميهم من هجير الصيف اللاهب، أو زمهرير الشتاء، قبل أن تصبّ عليهم "الغربان" حِمَم النار والدخان، لتكتم أنفاسهم تحت الأنقاض.

في العيد الذي تَخضّبَ بالدم والدموع والآهات، تنفجر تباريح الآلام، لتكشف العجز وقلة الحيلة والهوان على الناس، وخذلان "حُراس" حقوق الإنسان. وأمام هذا المصاب الجلل، لا نملك سوى  أن نرفع أكُفّ الضراعة إلى العلي القدير بأن يمنّ على شعبنا المكلوم بالسلام وهدأة البال، وأن يُطعمهم من جوع، ويؤمنهم من خوف، ويربط على قلوبهم، في معركة البقاء أمام عدوّ يعتنق عقيدة القتل والحرق والمحو والتهجير.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل بين أسطورة "شعب الله المختار" وانهيار الرواية الصهيونية

لم تعد إسرائيل تواجه اليوم أزمةً عسكريةً أو أمنيةً عابرة، بل أزمةً أخلاقيةً وتاريخيةً عميقة تمس جوهر المشروع الصهيوني نفسه، بعد أن سقطت الأقنعة أمام العالم، وانكشفت حقيقة الممارسة الاستعمارية والعنصرية التي قامت عليها دولة الاحتلال منذ نشأتها وحتى اليوم.

فعلى مدى عقود طويلة، سعت الحركة الصهيونية إلى تقديم إسرائيل بوصفها "الضحية الأبدية"، والدولة التي تمثل اليهود في العالم، مستثمرةً المأساة التاريخية التي تعرض لها اليهود في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، لتصنع لنفسها حصانة سياسية وأخلاقية وإعلامية غير مسبوقة. لكن ما يجري في فلسطين، وخاصة في غزة، أعاد طرح السؤال الأخلاقي الكبير أمام البشرية: كيف يمكن لمن ادّعى تمثيل الضحية التاريخية أن يمارس كل هذا القدر من القتل والتجويع والتدمير والحصار بحق شعب أعزل واقع تحت الاحتلال؟

إن سلوك دولة الاحتلال، وخاصة في ظل حكومات اليمين الديني والقومي المتطرف بقيادة Benjamin Netanyahu، يكشف عن عقلية استعلائية تعتبر إسرائيل كيانًا فوق القانون الدولي، وفوق القيم الإنسانية ذاتها. فالفلسطيني، في الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي المتطرف، لا يُنظر إليه كإنسان له حق طبيعي في الحياة والحرية والكرامة، بل كعائق ديمغرافي وأمني يجب إخضاعه أو اقتلاعه أو عزله.

ومن هنا، لم تعد جرائم الحرب والانتهاكات اليومية مجرد "أخطاء عسكرية"، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة: قتل المدنيين، تدمير البنية التحتية، تجويع السكان، استهداف المستشفيات، تعذيب الأسرى، وتدمير شروط الحياة الإنسانية. وهي ممارسات لم تعد تخفى على العالم رغم كل محاولات التغطية الإعلامية والسياسية.

لكن الأخطر من ذلك أن هذه السياسات تستند، لدى قطاعات واسعة من اليمين الصهيوني والديني، إلى رواية توراتية وأسطورية تعتبر فلسطين "أرضًا موعودة"، وتتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم مجرد "أغيار" لا يملكون حقوقًا متساوية. وهنا تكمن خطورة المزج بين الدين والسياسة والاستعمار، حين تتحول النصوص الدينية المؤولة إلى غطاء للاستيطان والاقتلاع والقوة العسكرية.

غير أن هذه الرواية ليست حكرًا على الصهيونية اليهودية وحدها، بل تتقاطع معها أيضًا تيارات الصهيونية المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة وأوروبا، التي ربطت دعم إسرائيل بعقائد دينية ونبوءات غيبية، ومنحت المشروع الصهيوني غطاءً سياسيًا وأيديولوجيًا واسعًا. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال عهد Donald Trump، الذي قدّم لإسرائيل دعمًا غير مسبوق، سياسيًا واستراتيجيًا ورمزيًا.

لكن التاريخ يحمل مفارقاته القاسية. فإسرائيل التي حاولت دائمًا احتكار دور الضحية، بدأت تتحول تدريجيًا في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي إلى نموذج لدولة الاحتلال والفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني. ولم يعد هذا التحول مقتصرًا على شعوب العالم العربي والإسلامي، بل امتد إلى الجامعات الغربية، والنقابات، والمؤسسات الحقوقية، ووسائل الإعلام المستقلة، وحتى داخل الأوساط اليهودية نفسها.

لقد كشفت حرب غزة حجم التناقض الأخلاقي داخل المنظومة الغربية التي تتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية، بينما تواصل دعم الاحتلال سياسيًا وعسكريًا. ولذلك، لم تعد الاتهامات الجاهزة بـ"معاداة السامية" قادرة على إسكات الأصوات الحرة كما في السابق، لأن العالم بات يميز أكثر فأكثر بين اليهودية كدين سماوي محترم، وبين الصهيونية كمشروع سياسي استعماري وعنصري.

وهنا يجب التأكيد بوضوح: إن رفض الاحتلال وفضح جرائمه لا يعني العداء لليهود كيهود، بل هو موقف إنساني وأخلاقي وقانوني ضد الاستعمار والتمييز والعنف المنظم. فالقضية الفلسطينية ليست صراعًا دينيًا، وإنما قضية شعب اقتُلعت أرضه، وهُجّر شعبه، وما يزال يناضل من أجل حقه الطبيعي في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

لقد أثبت التاريخ أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع الشرعية، وأن كل مشاريع الاستعمار، مهما امتلكت من تفوق عسكري ودعم دولي، تسقط حين تفقد مشروعيتها الأخلاقية والإنسانية. من جنوب أفريقيا إلى الجزائر إلى غيرها من تجارب الشعوب، كانت لحظة سقوط الرواية الأخلاقية بداية العدّ التنازلي لانهيار منظومات القهر والاستعمار.

واليوم، تبدو إسرائيل أمام مأزق تاريخي غير مسبوق: فهي تمتلك القوة العسكرية، لكنها تفقد صورتها الأخلاقية؛ وتملك الدعم الغربي الرسمي، لكنها تخسر الرأي العام العالمي؛ وتنتصر بالنار والدمار، لكنها تهزم نفسها على مستوى الوعي والضمير الإنساني.

أما الشعب الفلسطيني، فرغم القتل والحصار والتجويع ومحاولات الإلغاء، فإنه يواصل إثبات حضوره التاريخي والإنساني، ويؤكد أن الشعوب لا تُهزم ما دامت تتمسك بحقها في الحياة والحرية والكرامة.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في ثلاثية مقالات حمادة فراعنة حول مؤتمر "فتح" الثامن

تشكّل الحلقات الثلاث التي كتبها حمادة فراعنة في جريدة القدس حول مؤتمر فتح الثامن مادةً صحفية تحليلية ذات قيمة توثيقية لافتة، يكتبها صاحب خبرة عملية طويلة في الشأن الفلسطيني الداخلي. غير أن قيمتها التوثيقية لا تُعفيها من نقد منهجي جدي يطال البنية التحليلية والمنطق الاستدلالي وبعض التناقضات الداخلية.


نقاط القوة

على صعيد التوثيق والمعرفة الداخلية، تتميز الحلقات الثلاث بغنى المعطيات التنظيمية الدقيقة، من تحليل ابعاد أسماء أعضاء اللجنة المركزية المنتخبين وترتيبهم، إلى التحليل الجغرافي لتمثيل غزة والضفة والشتات، وهذا النوع من المعرفة الداخلية الدقيقة نادر ويمنح الكاتب مصداقية في هذا الملف تحديداً.

على صعيد الجرأة في التشخيص، لا يتهرب فراعنة من ذكر إخفاقات فتح صراحةً، من الهزيمة أمام حماس في انتخابات 2006 إلى الانقسام الفلسطيني إلى الفشل في استعادة غزة، وهذا التشخيص الصريح يمنح الكتابة مصداقية تفتقر إليها كثير من الكتابات المنافحة عن الحركة.

على صعيد الاستنتاج البنيوي، الملاحظة الهامة المتعلقة بغياب أي عضو من خارج فلسطين عن اللجنة المركزية هي استنتاج بالغ الأهمية يكشف عن تحول عميق في طبيعة الحركة من حركة تحرر وطني ذات امتداد عالمي إلى تنظيم سلطوي محلي.

ثالثاً: الإشكالات المنهجية والتناقضات الداخلية:

أولاً: التناقض بين التبجيل والنقد.

تبدأ الحلقات بلغة احتفالية واضحة تصف المؤتمر بأنه "محطة سياسية هامة لها ما بعدها"، وتُعدّد إنجازات فتح التاريخية بأسلوب يقترب من البيان الرسمي أكثر من التحليل النقدي المستقل. ثم تنتقل في الحلقة الثانية والثالثة إلى نقد جريء يصل حد الاعتراف بإخفاقات بنيوية. هذا التذبذب بين التبجيل والنقد يُربك القارئ ويجعله يتساءل: هل هذه قراءة نقدية مستقلة أم قراءة من داخل الحركة تنتقدها من باب الوفاء لا من باب التشخيص الموضوعي؟

ثانياً: إشكالية التأطير التاريخي المتحيز

تُقدّم الحلقات السردية التاريخية لفتح بأسلوب انتقائي واضح. فاتفاق أوسلو يُذكر بوصفه "إنجازاً استراتيجياً" ناتجاً عن "تحول استراتيجي"، دون أي اعتراف بالنقاشات العميقة التي أثارها هذا الاتفاق حول طبيعة التنازلات المقدّمة وما أفضى إليه من نتائج. كذلك توصف الانتفاضة الثانية بأنها "أرغمت شارون على فكفكة المستوطنات في غزة"، وهو توصيف يختزل قراءة الانسحاب الإسرائيلي من غزة في سردية مجحفة بحق قراءات أكثر تعقيداً لدوافع هذا الانسحاب.

ثالثاً: التناقض في تقييم السلوك الإسرائيلي

في الحلقة الثانية، يُلاحظ فراعنة أن إسرائيل "لم تسعَ لإعاقة المؤتمر ولم تمنع انعقاده"، ويعتبر ذلك دليلاً على قبولها لنتائجه. وهذا الاستنتاج مثير للجدل: فهل قبول إسرائيل بانعقاد المؤتمر دليل على أن نتائجه لا تُهددها؟ أم على العكس أن الحركة بعد مؤتمرها باتت أقل تهديداً لمشروع الاحتلال مما كانت عليه؟ هذا السؤال الجوهري يطرحه الكاتب ضمنياً لكنه لا يُجيب عنه بوضوح.

رابعاً: إشكالية خيار "المقاومة الشعبية السلمية"

في الحلقة الثالثة، يرصد فراعنة تحولاً جوهرياً في خيار الحركة من الكفاح المسلح إلى "المقاومة الشعبية السلمية"، ويُقدّم ثلاثة أسباب لهذا التحول. غير أن هذا التحليل يفتقر إلى النقد الضروري: فهل خيار المقاومة الشعبية السلمية هو خيار استراتيجي مدروس بديلٌ حقيقي، أم أنه تكريس أيديولوجي لعجز هيكلي نتج عن اندماج كوادر الحركة في مؤسسات السلطة وما أفرزه من قيود؟ الكاتب يصف هذا التحول دون أن يُقيّمه نقدياً بما يكفي.

خامساً: غياب صوت الشارع الفلسطيني

تنصبّ القراءة الثلاثية على النخب التنظيمية وأعضاء اللجنة المركزية والمؤتمرين، دون أي مرجعية لموقف القواعد الفلسطينية وعموم الشعب من هذا المؤتمر ونتائجه. وفي مرحلة يُعاني فيها الشعب الفلسطيني من كارثة إنسانية غير مسبوقة، يبدو التركيز على التفاصيل التنظيمية وترتيب أسماء المنتخبين مفارقاً لبعض الأولويات.


رابعاً: الاستنتاج الأكثر جرأة الذي يتجنبه الكاتب

تقود معطيات الكاتب نفسها إلى استنتاج لا يُصرّح به: أن مؤتمر فتح الثامن يُثبّت تحول الحركة من حركة تحرر وطني إلى حزب سلطة محلي يعمل ضمن سقف الاحتلال لا خارجه، وأن هذا التحول يتجلى في: غياب الشتات عن اللجنة المركزية، واعتماد خيار المقاومة السلمية بديلاً عن الكفاح، والتنسيق الأمني الذي وصفه الرئيس بأنه "مقدس"، وقبول إسرائيل بانعقاد المؤتمر. فراعنة يقترب من هذا الاستنتاج ثم يتراجع عنه، وهذا التراجع هو ربما أكثر ما يستحق الوقوف عنده.


خلاصة

تبقى ثلاثية فراعنة وثيقةً صحفية ذات قيمة توثيقية عالية وجرأة نقدية لافتة ضمن سياقها. لكنها تظل قراءةً من داخل منظومة السياسة الفلسطينية التقليدية، تنتقد الحركة دون أن تتقدم إلى الاستنتاج الأعمق الذي تقود إليه معطياتها: أن المؤتمر الثامن ربما يُعلن نهاية مرحلة فتح بوصفها حركة تحرر وبداية مرحلة فتح بوصفها حزباً في سلطة تحت الاحتلال. والكاتب الذي يمتلك الأدوات و- الخبرة الممتدة لما يزيد على أربعة عقود -  ليقول ذلك، يختار ألا يقوله كاملاً والى نهاياته، وهذا الاختيار في حد ذاته يستحق التأمل.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لن تكتمل فرحتنا في أعيادنا ومناسباتنا إلا بتحقيق العدالة في هذه الديار المقدسة

نبعث بتهنئتنا القلبية إلى أشقائنا وأحبائنا وإخوتنا وشركائنا في الانتماء الإنساني والوطني بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.

نهنئكم من الأعماق ونتمنى لكم أعيادًا مجيدة، ملؤها الخير والبركة والنعمة.

نعيش في أوقات عصيبة وفي ظروف مأساوية، حيث إن أهلنا في غزة يعيشون الفقد والألم والحزن في كافة تفاصيل حياتهم، وهم محرومون من الاحتفال بالعيد، كما أنهم محرومون من أبسط مقومات الحياة التي يحتاجها كل إنسان.

المسيحيون في هذه الأرض وفي هذا المشرق يهنئون إخوتهم المسلمين بهذا العيد، مؤكدين معًا وسويًا أننا يجب أن نكون عائلة واحدة وأسرة واحدة، نابذين ورافضين أي خطاب هدفه إثارة الفتن وتقسيم المجتمعات ونشر الكراهية والعنصرية هنا وهناك.

في هذا الزمن انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يبدو أن هدف بعضها الأساسي هو بث سموم الكراهية والعنصرية تجاه الإنسان وأخيه الإنسان، فتارة نسمع من يحرضون ومن يسيئون للرموز الدينية، وتارة أخرى نسمع من يستهزئون ويهينون رموزًا دينية لها مكانتها السامية.

المسيحي ليس مسيحيًا بقدر ما يعادي غيره، فالمسيحية تعلمنا المحبة والرحمة، كما أن المسلم ليس مسلمًا بقدر تشكيكه بالآخرين ودياناتهم.

ليس مطلوبًا من المسلم أن يتخلى عن إيمانه، وليس مطلوبًا من المسيحي أن يتخلى عن عقيدته، ولكننا يجب أن نعرف جميعًا، مسيحيين ومسلمين، بأن الله محبة ورحمة وإنسانية، وإذا ما غابت هذه القيم فإننا نكون بعيدين عن الدين ورسالته وقيمه.

نحن في زمن يُراد فيه لنا جميعًا، مسيحيين ومسلمين، أن نكون متباعدين عن بعضنا البعض، وهنالك من يسعون لبناء أسوار وحواجز تفصل الإنسان عن أخيه الإنسان.

نحن في زمن تُستعمل فيه وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تفكيك المجتمعات وإبعاد الإنسان عن أخيه الإنسان، ونشر سموم الكراهية والعنصرية البغيضة في مجتمع هو بأمس الحاجة إلى الوحدة والتضامن والتلاقي، وخاصة في هذه الأوقات العصيبة.

ليس مطلوبًا منا أن نتغنى بالوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية فحسب، بل من واجبنا أن نحافظ على هذه الوحدة المستهدفة اليوم أكثر من أي وقت مضى، من قبل تيارات وأشخاص وجهات نعرف من يغذيهم ومن يوجههم، ونعرف أيضًا من هو المستفيد من أجنداتهم المشبوهة.

نعايد إخوتنا المسلمين بمناسبة عيد الأضحى، وننادي أبناء شعبنا وأبناء أمتنا في هذا المشرق بضرورة تكريس ثقافة فيها الوعي والحكمة والقدرة على التمييز ما بين الخيط الأبيض والخيط الأسود.

فليس كل من اعتلى منبرًا وادعى التبشير بالأديان هو كذلك، فهناك مبشرون كذبة ووعاظ دجالون يستغلون الدين لأغراض لا علاقة لها بالدين لا من قريب ولا من بعيد.

وكمسيحي فلسطيني أقول بأنني أفتخر بمسيحيتي التي انطلقت رسالتها من هذه الأرض، وبعد أيام سنحتفي بعيد العنصرة، وهو عيد ميلاد الكنيسة، والكنيسة بالنسبة إلينا لم تكن في يوم من الأيام سورًا يفصلنا عن أخينا الإنسان، حتى وإن اختلف عنا في معتقده أو دينه أو خلفيته الثقافية.

لقد قلنا في وقت من الأوقات بأن المسيحية والإسلام هما جناحا العروبة، ونشدد على هذا القول اليوم في زمن التشرذم، وفي زمن يسعى فيه البعض لتدمير الوحدة والأخوة والتلاقي القائم بين مجتمعاتنا وبين الإنسان وأخيه الإنسان.

التدين شيء، والطائفية والعنصرية شيء آخر، فنحن مع التدين، ولكننا نرفض أن يكون الدين ثوبًا وطلاءً خارجيًا لحجب ثقافة عنصرية مقيتة، مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلًا.

فإذا ما كان الاحتلال يبني أسوار الفصل العنصري ويضع الحواجز التي تفصل الإنسان عن أخيه الإنسان، فما هو مطلوب من المسيحيين والمسلمين في هذه الأرض المقدسة وفي هذا المشرق هو أن ينسفوا أسوار الكراهية وحواجز العنصرية، وأن يعملوا على بناء جسور الأخوة والمحبة والوحدة والسلام.

أعيادنا هي محطات روحية تذكرنا بإنسانيتنا، وتذكرنا بأن الله محبة، وعندما نفقد المحبة في حياتنا نفقد إنسانيتنا.

المسيحيون والمسلمون في هذه الديار هم شعب واحد، ويدافعون عن قضية واحدة، هكذا كانوا وهكذا سيبقون، رغمًا عن كل تجار الأديان الذين يتاجرون بالدين، وقد نصبوا أنفسهم فقهاء ومبشرين ووعاظًا، في حين أنهم يعملون على تقسيم مجتمعاتنا خدمة لأجندات معادية لا تنسجم مع قيمنا الإنسانية والروحية ومصلحتنا الوطنية.

نلتفت إلى أهلنا في غزة المنكوبة، وفي الضفة المحاصرة، وفي القدس التي يتم التآمر عليها، ونلتفت إلى أهلنا في هذا المشرق، منادين بتكريس قيم المحبة والأخوة، وأن تكون البوصلة في الاتجاه الصحيح.

من يسعون لتقسيمنا وإثارة الضغينة في مجتمعاتنا إنما بوصلتهم منحرفة، فأي بوصلة لا تشير إلى فلسطين وقضيتها العادلة إنما ليست في المكان الصحيح.

فلنصلِّ معًا وسويًا من أجل أهلنا في غزة، ومن أجل شعبنا المظلوم، ومن أجل هذه الأرض المقدسة المتعطشة للسلام الحقيقي المبني على العدالة وصون حرية وكرامة الإنسان.

فلنصلِّ في هذا العيد، كما وفي كل عيد، من أجل هذا المشرق، ومن أجل حكام وجبابرة هذا العالم، لكي يعملوا من أجل السلام وليس من أجل الحروب، فكفانا ما حل بنا من حروب وآلام وأحزان أدت إلى كم هائل من الدموع والدماء والأوجاع التي لا يمكن وصفها بالكلمات.

لن تكتمل فرحتنا في أعيادنا ومناسباتنا الدينية إلا من خلال تحقيق العدالة في هذه الأرض التي غُيِّبت عنها العدالة ولسنين طويلة.

لن تكتمل فرحتنا إلا بتحقيق أمنيات وتطلعات شعبنا.

نعم نحن دعاة سلام، ولكن السلام الذي نتحدث عنه ليس سلام الاستسلام، بل سلام الحق والعدالة ورفع الظلم عن شعبنا المنكوب والمعذب.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

عيدٌ في زمن الحرب

وسط ظروف الواقع المتعثر، المثقل بعواصف الحروب والإبادة، لم يبقَ لنا غير الأمنيات لنهديها لبعضنا، لعلها تتحقق، ولعل القادم يكون أفضل وأكثر بهاءً وأقل خرابًا ودمارًا، وتنتهي فصول العتمة، وتشرق شمس الحرية والاستقلال. عاد عيد الأضحى وبلادنا ليست بخير، وأهلنا في غزة يعانون ذات المعاناة، بل تزداد معاناتهم مع كل يوم يمر عليهم وسط الجحيم وويلات الإبادة والفقد وواقع القهر والحصار والخراب، فلم تنتهِ الحرب، وإن هدأت نارها، إلا أن المعاناة تزداد، ويرتفع منسوب الألم مع تلكؤ واضح في تنفيذ الاتفاق، وعدم وجود بارقة أمل في المدى المنظور.

وفي عيد الأضحى، أضحى كل شيء في حياتنا مدعاةً للقلق، فالاحتلال الجاثم فوق أرضنا ينغص حياتنا، والاستيطان شرُّ شرور زماننا، وهو يتمدد ويتوسع ويقضم الأرض ويسلب الحقوق من أصحابها، ويعمد على تدنيس المقدسات باقتحامات متكررة وهو يقيم طقوسًا تلمودية الهدف منها استباحة المقدس وتدنيس المساجد والمقامات.

إن العيد مناسبة لتعظيم شعائر الله في الأرض، ومناسبة للتكافل والتعاضد بين الناس، وهو رسالة عليا بقيم سامية تحمل مضامين الترابط والتماسك والعطاء، والشعور بكل ما يثقل على الآخرين، وما من مشاعر أنبل من مواساة أهلنا في غزة، وما من دعاء أصدق من الدعاء لهم والرجاء بأن يخفف معاناتهم ويرفع عنهم الظلم.

إن العيد في فلسطين مناسبة تجتمع في ظلالها العائلات، وتلتقي في روابط عائلية واجتماعية تستظل بعضها ببعض، وهذا طقس العيد المعتاد المتوارث جيلًا بعد جيل، إلا أن الحال في غزة تبدل بعد أن سُحقت العائلات، وشُطب عدد منها من السجلات المدنية، ولم تعد هناك بيوتٌ يأوي إليها الناس الذين يفترشون العراء، وفي الضفة الحال ليس بأفضل، فقد قُطعت أوصال الناس بالحواجز العسكرية والبوابات والسواتر والإغلاقات، وعُزلت المدن عن بعضها وعن قراها، وسط قهر سياسي واقتصادي مريع، وهذا العيد مناسبة نعلق عليها الأمنيات بالغد الأفضل، غدٍ بمستقبل مزدهر للأجيال، لينعموا بالحرية والعدالة وعودة الحقوق المسلوبة والخلاص من الاحتلال.

وكل عام وأنتم بخير

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

صلاة العيدين والتكبيرات

روى الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، ولهم يومان يلعبان فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر"- أخرجه الإمام أبو داود في سننه، وإسناده صحيح.


تعريف بالعيدين

نعني بالعيدين: عيد الفطر السعيد، وعيد الأضحى المبارك، أما عيد الفطر فيكون في الأول من شهر شوال من كل عام هجري، ويأتي بعد أداء فريضة الصيام في شهر رمضان المبارك. أما عيد الأضحى فيكون في العاشر من ذي الحجة من كل عام هجري، ويأتي في موسم الحج بعد الوقوف بعرفة. ولابد من الإشارة إلى أن لعيد الأضحى المبارك وقفة وهي (وقفة عرفة)، قبل العيد بيوم واحد التاسع من ذي الحجة- ولكن لا توجد لعيد الفطر السعيد وقفة كما يتوهم بعض العامة من الناس. هذا ويسمى العيد عيداً من المعاودة بالتفاؤل بالخير لانه يعود اي يرجع مرة اخرى تحفه الافراح والمسرات والاستبتشارات، والمعلوم انه لا يوجد للمسلمين سوى هذين العيدين، وما سوى ذلك فهي ايام ومناسبات وذكريات يحتفي بها المسلمون، مثل: غزوة بدر الكبرى، ليلة القدر، الهجرة النبوية، المولد النبوي، والاسراء والمعراج.


حكم صلاة العيدين

حكم صلاة العيدين سنة مؤكدة لدى المالكية والشافعية، وهي واجبة عند الحنفية –ومن المعلوم أن الواجب عند الحنفية يقع في المرتبة بين الفرض والسنة المؤكدة، وأما الحنابلة فقالوا إنها فرض كفاية، أي إذا أدى البعض صلاة العيد فقد سقطت عن الآخرين. وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة، لأن الأذان والإقامة للصلوات المفروضة لدى جميع المذاهب، وإنما ينادي لصلاة العيد: الصلاة قائمة، ويكون أداء الصلاة قبل إلقاء خطبة العيد خلافا لصلاة الجمعة حيث تكون الخطبة قبل الصلاة.


كيفية صلاة العيدين

صلاة العيدين ركعتان، والقراءة فيهما جهرية، اما التكبيرات الزوائد، اي التكبيرات الزائدة عن التكبيرات المعتادة في الصلوات، فقد اختلف الفقهاء في عددها وفي موضعها من الصلاة وذلك على النحو الآتي:

1.     الحنفية: ثلاث تكبيرات زوائد في الركعة الاولى وذلك بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة، وثلاث تكبيرات زوائد اخرى في الركعة الثانية، ولكن تكون بعد القراءة مباشرة وقبل الركوع، ويسن في القراءة: سورة الاعلى بعد الفاتحة في الركعة الاولى، وسورة الغاشية بعد الفاتحة في الركعة الثانية. وهذا ما هو متبع في المسجد الاقصى المبارك منذ مئات السنين، حيث كانت الدولة العثمانية التركية تتبنى المذهب الحنفي.

2.     الشافعية: سبع تكبيرات زوائد في الركعة الاولى بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة وخمس تكبيرات زوائد في الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام وقبل القراءة ايضا، ويسن في القراءة: سورة (ق ) أو (الاعلى )  او (الكافرون ) بعد الفاتحة، في الركعة الاولى، وفي الركعة الثانية سورة(القمر )  او (الغاشية ) او(الاخلاص) بعد قراءة الفاتحة.

3.     المالكية والحنابلة: ست تكبيرات زوائد بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة في الركعة الاولى، وخمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام وقبل القراءة ايضا، ويسن في القراءة: سورة الاعلى في الركعة الأولى. وفي الركعة الثانية سورة (الغاشية) لدى الحنابلة وسورة الشمس لدى المالكية بعد قراءة الفاتحة. ويلاحظ ان التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية تكون بعد القيام مباشرة وقبل القراءة لدى الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة- أما الحنفية فقط فيقولون إن موضع التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية تكون بعد القراءة وقبل الركوع.

هذا ويُسن أن يقول الإمام والمقتدون سراً بين كل تكبيرة وأُخرى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.


صيغة التكبيرات أيام العيد

تكون صيغة التكبيرات أيام العيد هي: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، وهذه الصيغة لدى المذاهب الفقهية الحنفية والمالكية والحنابلة، أما عند الشافعية فتكون عبارة (الله أكبر) ثلاث مرات بدلاً من مرتين في بداية الصيغة، ويجزئ في تحصيل السنة أن تقال صيغة التكبير مرة واحدة. ولا بأس بالتكرار ثلاث مرات. ويمكن للذي يكبّر ان يزيد في الصيغة -الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الاحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ويستحب الصلاة والسلام على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-  وعلى آله واصحابه وانصاره وازواجه وذريته، وذلك في نهاية الصيغة.


أيام التكبيرات في عيد الأضحى

1.     الحنفية والحنابلة: يبدأ وقت التكبيرات بعد صلاة الصبح مباشرة من يوم عرفة -أي في التاسع من ذي الحجة- وينتهي وقتها بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو اليوم الرابع من أيام العيد، وأيام التشريق هي الايام الثلاثة التي تلي يوم عيد الاضحى المبارك، وعليه تكون التكبيرات خلال خمسة ايام، ويشمل وقت التكبير على وجه التحديد ثلاثة وعشرين وقتاً.

2.     المالكية: يبدأ التكبير عقب صلاة الظهر من يوم عيد الاضحى المبارك، وينتهي بصلاة الصبح من اليوم الرابع، ويشمل وقت التكبير على وجه التحديد خمسة عشر وقتاً.

3.     الشافعية: يبدأ وقت التكبيرات من فجر يوم عرفة -أي في اليوم التاسع من ذي الحجة- وينتهي وقتها حتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ويشمل وقت التكبير على وجه التحديد أربعة وعشرين وقتاً.


يوم التكبيرات في عيد الفطر

يبدأ وقت التكبيرات في عيد الفطر السعيد من غروب شمس ليلة العيد -أي بعد صلاة المغرب من اليوم الذي يسبق العيد- وذلك حين رؤية هلال شوال، وينتهي وقت التكبيرات بعد الفراغ من خطبة عيد الفطر، وهذا رأي الحنفية والمالكية والحنابلة، أما الشافعية فقالوا: إن وقت التكبيرات يمتد حتى صلاة الظهر من يوم العيد نفسه، هذا ويقع بعض العامة من الناس في الخطأ حينما يتوهمون أن أيام التكبيرات في عيد الفطر مطابقة لايام التكبيرات في عيد الاضحى!! فينبغي على المسلمين بعامة وعلى الائمة والمؤذنين بخاصة الانتباه إلى ذلك، علماً أن عيد الاضحى يطلق عليه عيد التكبيرات، وذلك لكثرة التكبيرات في أيامه.


موضع التكبيرات في أيام العيدين

الاصل ان تكون التكبيرات جهراً بعد أداء كل صلاة من الصلوات المفروضة خلال ايام التكبيرات، ويعرف هذا التكبير بالتكبير المقيد  ولا خلاف بين المذاهب الفقهية الاجتهادية الاربعة على هذا الموضع. هذا ويستحب ان يكون التكبير جهراً ايضاً في المنازل والأسواق والطرقات والاماكن العامة وغيرها وذلك خلال ايام العيد. ويعرف هذا التكبير بالتكبير المطلق، أي غير المقيد. وقال بهذا الرأي الشافعية والحنابلة.

وعلينا أن نحرص على اعطاء التكبيرات حقها لما لها من تأثير طيب في نفوس المكبرين والسامعين. وإني إذ أميل إلى الأخذ برأي الشافعية والحنابلة بهذه النقطة لنعلن التكبير أثناء خطبة العيد وبعد الصلوات المفروضة وفي الطرقات والأماكن العامة، وذلك ليشيع الشعار الإيماني في أجواء بلادنا المباركة المقدسة، ولنعلن أن الله رب العالمين هو أكبر من الأكوان والمخلوقات جميعها.

هذا وقد ثبت في كتب الحضارة الإسلامية وفي السير أن الاسواق العامة كانت تضج بالتكبيرات في عهد الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-.

وبهذا أُفتي، والله تعالى أعلم.

ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الطاعات.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى في المرحلة الأخيرة من التهويد

ما قلناه أكثر من مرة في مقالة وأكثر حول تهويد المسجد الأقصى ورفع الوصاية الأردنيه عنه وإنهاء الإشراف الإداري للأوقاف الإسلامية عليه، يسير وفق خطة امريكية يتبناها صهر الرئيس الأمريكي ترامب كوشنير، تاجر العقارات والصفقات وصاحب مشاريع السلام الاقتصادي والأمني بالإضافة الى السفير الأمريكي المتصهين في تل ابيب مايك هاكابي، والخطة تنص على إنهاء الدور الأردني على الأقصى، الوصاية المتوارثة منذ عام 1924، وتأسيس ادارة إسرائيلية له، وتحويله الى مقدس مشترك للديانات الثلاث.

 ولعل طلب الرئيس الأمريكي ترامب من سبع دول عربية وإسلامية، الأردن ومصر والسعودية وقطر والبحرين وباكستان وتركيا بالانضمام الإلزامي الى ما يعرف بالسلام الإبراهيمي مع إسرائيل، ليس فقط هدفه جباية اثمان سياسية مسبقة من هؤلاء الحلفاء لصالح إسرائيل، بل يأتي في إطار خطة تهويد المسجد الأقصى كجزء من خطة واسعة، لإجبار تلك الدول على دمج إسرائيل بنيويا في المنطقة، ومنحها دور القيادة في المنطقة، مقابل تراجع امريكا عن عدم تجديد عدوانها على ايران.

 وقد اشار موقع ميدل ايست اي، الى أن الخطة تتضمن إلغاء الإشراف الإداري للأوقاف على الأقصى، وتشكيل إدارة إسرائيلية له، يكون لها الحق في تعيين الأئمة والخطباء وكبار المسؤولين، ولها الحق أيضاً في الموافقة على مضمون خطب الجمعة والخطباء، وبموجب الخطة سيسمح للمستوطنين بالوصول الى المسجد الأقصى، واقامة صلواتهم علانية في ساحاته، وسيتم تحويله الى مقدس مشترك لأتباع الديانات الثلاث، ولا مانع من منح دول السلام الإبراهيمي دور دوري في الإِشراف على الأقصى، والخطة الأمريكية، كما ذكر الموقع المذكور، أبلغت فيها مصر والمغرب والبحرين والإمارات.

 هذه الخطة والمخطط والمشروع تطرقنا لها في أكثر من مقالة، ويبدو بأن بعض الأطراف العربية والإسلامية في ظل حالة الانهيار العربي والإسلامي، موافقة عليها ضمناً، وقد استبقت إسرائيل تلك الخطة بإصرار قائد شرطة القدس الإسرائيلي على ان تجري اجتماعات من قبل إدارة الأوقاف مع الشرطة الإسرائيلية في مركز الشرطة الإسرائيلي في البلدة القديمة " القشلة"، حيث رفضت الأوقاف التعاطي مع هذا الطلب،  لأنه يعني بأن دولة الاحتلال، هي مرجعية الأقصى والسيادة عليه، ولكن هناك اصرار من قائد شرطة الاحتلال على عقد لقاءات بين ادارة الأوقاف والشرطة الإسرائيلية في مركز الشرطة في الأقصى.

 ولعل هذه الخطة جرى التمهيد لها بخطوات تهويدية تمثلت في، القيام بإدخال أوراق وكتب الصلاة للأقصى، والقراءة منها علناً في صلوات جماعية، وإقرار مشروعي قرارين تهويديين بالقراءة التمهيدية في الكنيست، الأول ينزع القدسية عن ساحات المسجد الأقصى، ويحولها الى ساحات بلدية عامة، وحصر المسجد الأقصى فقط بالمسقوف من مساحة الأقصى الـ 144 دونما، وهذا يعني بأنه يحق لأتباع الديانات الأخرى أداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، دون ان يكون بوسع دائرة الأوقاف، أو حراس المسجد الأقصى منعهم عن القيام بتلك الصلوات والطقوس التلمودية، فهم سيتعرضون للاعتقال والمحاكمة والإبعاد عن الأقصى والإقامة الجبرية والحبس المنزلي.

 أما مشروع القانون الثاني المعروف بقانون " إنقاذ حائط المبكى"، فهو ينطوي على تغيرات كبيرة على وضع المسجد الأقصى، بحيث ينزع الطابع التعليمي والاجتماعي عنه ، ويجري اغلاق مدارس الأقصى فيه، وكذلك منع المناسبات الاجتماعية، لقاء العائلات وممارسة الأطفال للعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب في ساحات الأقصى.

 بعد ذلك عمد الاحتلال الى استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية، معتقداُ بأن عملية التهويد، لن تكون بشكل مجرد بدون موافقة الأوقاف الإسلامية نفسها،  فعمد الى إستهداف دائرة الأوقاف مباشرة،  لإضعاف دورها في البداية، ومن ثم إنهائه بشكل نهائي تمهيداً لإلغاء الوصاية الأردنية على الأقصى.

 فقد جرى استدعاء الشيخ عزام الخطيب رئيس دائرة ومجلس الأوقاف الإسلامية ومعه الشيخ عمر الكسواني الى مقر شرطة الاحتلال الرئيسي في البلدة القديمة " القشلة" ، وقد رفضا الذهاب، حيث أن ذلك يشكل سابقة سياسية خطيرة، والإعتراف بأن مرجعية الأقصى هي دولة الاحتلال، وكذلك يعني ذلك فرض السيادة الإسرائيلية عليه.

 رِفض الشيخ عزام ومعه الشيخ عمر الكسواني كان متوقعاً، ولذلك صعدت إسرائيل من هجمتها على الأوقاف الإسلامية،  لإضعاف قدرتها الإدارية على إدارة شهر رمضان المبارك، حيث عمدت الى استهداف الدائرة المحيطة بالشيخ عزام، خاصة حراس الأقصى، والذين هم موظفين اردنيين تدفع رواتبهم الأردن، وقد جرى ابعاد واعتقال أكثر من 49 منهم عن الأقصى ، وترافق ذلك من منع الأوقاف من تركيب المظلات في ساحات الأقصى للحماية من البرد وأيضاً عدم إدخال الوجبات للصائمين على الإفطار، ووجبات السحور للحراس ، وكذلك منع الترتيبات اللوجستية المتعلقة باستقبال المصلين.

 الاحتلال يدرك بأن وسائل الإعلام، هي الخطر على صورته وعلى ما يقوم به من اجراءات وممارسات بحق الأقصى والمصلين وغيرهم،  ولذلك عمد الى شن حملة ابعادات واسعة بحق الصحفيين عن الأقصى، والتنكيل بهم ، واعتقال العديد منهم، ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل قام بحظر العديد من المنصات الإعلامية الكبرى، وهي التي تتمتع بحضور كبير وواسع عربياً واسلامياُ، في نقل ما يجري بحق الأقصى من اقتحامات وممارسات واستفزازات بحق المصلين والمرابطين وغيرهم.

 حيث اصدر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس،  قراراً بحظر منصات قدس بلس والميدان والمعراج والعاصمة والميدان.

 إسرائيل في سياق استراتيحتها لتهويد الأقصى، لجأت الى استراتيجية أكثر عمقاً وخطراً، وتقلل من مخاطر خروج الأوضاع عن السيطرة، والذهاب الى مواجهات واسعة مع العالمين العربي والإسلامي، ضمن ما يعرف بإستراتيجية " التفكيك الصامت" للوضع القانوني والديني والتاريخي والدولي للأقصى، من خلال اعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه،  بالإنتقال من ادارة الصراع الى حسمه عبر وسائل قانونية وأمنية.

 فالاحتلال يرى في هذه الأيام فرصته الذهبية التاريخية لتحقيق طموحاته في المسجد الأقصى بالكامل،  ووضعه تحت السيطرة الإسرائيلية التامة كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل. خاصة أن إسرائيل قد شكلت بالفعل ما يسمى: "إدارة جبل المعبد" المكونة من عدد من أبناء تيار الصهيونية الدينية المتطرف،  وتتعامل معه وكأنه أمر واقع.

 لذا يمكن أن تعلن إسرائيل نقل إدارة المسجد الأقصى إلى ما يسمى: "إدارة جبل المعبد"،  كما فعلت عندما نقلت الإدارة الدينية للمسجد الإبراهيمي مطلع هذا العام إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع،  وليس حتى إلى وزارة الأديان.

 والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما مدى احتمالية إقدام إسرائيل على إغلاق المسجد الأقصى ومتى يمكن ذلك؟ والواقع أن الإجابة عن هذا السؤال المشروع في هذا الوقت لا تقل ألما عن طرحه،  بالنظر إلى حالة الضعف والهزال التي تتملك العالم العربي والإسلامي اليوم.

 إن إسرائيل اليوم في ذروة الغرور والعنجهية لم تعد تفكر بعقلها كما كانت إبان فترة حكومات اليسار واليمين القومي قبل حكومة 2022 الحالية ذات التوجهات الصهيونية الدينية المسيحانية. وهذه مسألة حاسمة في فهم تصرفات إسرائيل الحالية. فهي لا تضع في الاعتبار حسابات سياسية أصلا.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الناس في العيد...قلوب مكلومة بوجع الفقد وقلة ذات اليد

د. مؤيد عفانة: المواطنون يعيشون حالة متناقضة بين التزامات العيد والعجز المالي وقلة ذات اليد ما يدفع كثيراً من الأسر للاستدانة

مسيف مسيف: العيد يحل بظروف اقتصادية استثنائية وغير طبيعية ما انعكس بصورة مباشرة على الإنفاق والنشاط الاقتصادي

د. ثابت أبو الروس: عيد الأضحى يرتبط بسوق الثروة الحيوانية.. وتراجع القدرة الشرائية للمواطن جعل الأضحية عبئاً مالياً

حسناء الرنتيسي: اعتداءات المستوطنين حوّلت العيد في القرى والتجمعات الزراعية والبدوية لمناسبة مثقلة بهاجس البقاء الاقتصادي

د. شادي حمد: يجب الحفاظ على أجواء العيد الاجتماعية والإنسانية من خلال التكافل وصلة الرحم وعدم ربط الفرح فقط بالمظاهر الاستهلاكية

إخلاص طمليه: المواطنون باتوا يؤجلون احتياجاتهم الأساسية ويستهلكون مدخراتهم لتأمين متطلبات العيد ما يضعف قدرتهم على التعافي مستقبلاً

رام الله- خاص بـ"القدس"-

 يحلّ عيد الأضحى هذا العام على المواطنين في ظل واحدة من أكثر المراحل الاقتصادية والاجتماعية تعقيداً، وسط تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، واستمرار أزمة الرواتب وأموال المقاصة، إلى جانب تصاعد الضغوط المرتبطة بغلاء المعيشة وركود الأسواق، بالتوازي مع ضغوط من الاحتلال والمستوطنين تستهدف المزارعين ومربي الماشية.

وبحسب خبراء اقتصاديون في أحاديث منفصلة مع "ے"، فإنه في وقت اعتاد فيه المواطنون استقبال العيد بأجواء اجتماعية واقتصادية نشطة، تبدو مظاهر الموسم هذا العام أكثر انكماشاً، مع اكتفاء كثير من الأسر بالحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، وإعادة ترتيب أولوياتها.

وتتزامن هذه الأوضاع مع تصاعد استهداف الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، عبر مصادرة الأراضي الزراعية، وسرقة المواشي، وتقييد وصول المزارعين والرعاة إلى أراضيهم ومراعيهم، الأمر الذي فاقم هشاشة المجتمعات الريفية والبدوية، وأضعف قدرة آلاف الأسر على تأمين دخلها، خاصة في موسم يرتبط تقليدياً بحركة بيع المواشي والأضاحي، وفق الخبراء.

ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن هذه السياسات ساهمت في إضعاف النشاط الاقتصادي المحلي، وتقليص فرص الإنتاج الزراعي والحيواني، ما انعكس على الأسواق وحركة البيع والشراء.

ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والنفسية، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الحد الأدنى من أجواء العيد والوفاء بالالتزامات المعيشية اليومية، وسط مخاوف متزايدة من الاستدانة وتراكم الديون. وبينما تتعالى الدعوات إلى تعزيز التكافل الاجتماعي ودعم المنتج المحلي والمزارعين، تبرز مطالب بإجراءات حكومية أكثر فاعلية لدعم القطاعات الإنتاجية، وتقليل الاعتماد الاقتصادي الخارجي، بما يعزز قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود في مواجهة الأزمات المتفاقمة.




ضائقة اقتصادية خانقة


يؤكد الخبير الاقتصادي د.مؤيد عفانة أن عيد الأضحى يمر هذا العام وسط ضائقة اقتصادية خانقة فرضتها مجموعة من العوامل المتراكبة، في مقدمتها القيود الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني، وتداعيات الحرب على قطاع غزة، إلى جانب تشديد الإجراءات التي أدت إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية، واستمرار احتجاز أموال المقاصة، فضلاً عن الإغلاق شبه الكامل لسوق العمل الإسرائيلي أمام العمالة الفلسطينية، باستثناء أعداد محدودة.


تراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي


ويوضح عفانة أن هذه العوامل مجتمعة قادت إلى تراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة بلغت نحو 46%، بالتزامن مع استمرار أزمة عدم انتظام رواتب موظفي القطاع العام منذ عام 2021، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الأزمات المالية المرتبطة بتكدس الشيكل وضبابية المشهد الاقتصادي، ما ألقى بظلال ثقيلة على مختلف فئات المجتمع، وقلّص من حجم النشاط التجاري المعتاد خلال موسم العيد، خاصة لدى المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر.


ظروف صعبة للمزارعين بسبب المستوطنين


وفي القطاع الزراعي، تبدو التداعيات أكثر قسوة، بحسب عفانة، الذي يشير إلى أن المزارعين الفلسطينيين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة بفعل تصاعد اعتداءات المستوطنين، بما يشمل سرقة المواشي، وإتلاف الأراضي الزراعية، ومهاجمة المزارعين بصورة متكررة، خصوصاً خلال مواسم الحصاد، كما حدث في موسم الزيتون الأخير، الأمر الذي دفع بعض التجمعات البدوية إلى مغادرة مراعيها وعدم وصول المزارعين إلى أراضيهم تحت وطأة التضييقات المستمرة.

ويلفت عفانة إلى أن ما تُسمى "الإدارة المدنية الإسرائيلية" تواصل إجراءاتها التي تزيد من تعقيد واقع المزارعين، من خلال هدم منشآت زراعية، وتقنين حصص المياه، وإغلاق البوابات والحواجز، إلى جانب مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بذريعة المناطق العسكرية المغلقة، ما يفاقم حالة اللايقين بشأن مستقبل العمل الزراعي ومصادر الدخل.


حالة متناقضة بين الالتزامات


وحول انعكاس هذه الظروف على أجواء العيد، يرى عفانة أن الفلسطينيين يعيشون حالة متناقضة بين الالتزامات الاجتماعية المرتبطة بالعيد، كشراء ملابس الأطفال والزيارات العائلية، وبين العجز المالي وقلة ذات اليد، ما يدفع كثيراً من الأسر إلى الاستدانة لتلبية الحد الأدنى من المتطلبات الاجتماعية، في ظل غياب وضوح الرؤية بشأن مصادر الرزق سواء للموظفين أو العمال أو المزارعين وأصحاب المهن.


تدخلات مهمة مطلوبة


ويؤكد عفانة أن دعم صمود المزارعين يتطلب تدخلاً متعدد المستويات، يبدأ من السياسات الحكومية عبر إعفاء مدخلات الإنتاج الزراعي من الرسوم الجمركية والضرائب، وتخصيص موازنات لتعويض المتضررين، مروراً بتوجيه مشاريع المانحين نحو دعم القطاع الزراعي، وصولاً إلى دور المجتمع المدني والقطاع الخاص في تعزيز الإنتاج المحلي والاستثمار الزراعي، وإحياء التعاونيات الزراعية باعتبارها رافعة للأمان الاقتصادي والاجتماعي للمزارعين الفلسطينيين.


ظروف اقتصادية استثنائية وغير طبيعية


 يرى الباحث في معهد أبحاث الدراسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" مسيف مسيف أن عيد الأضحى هذا العام يحل على الفلسطينيين في ظل ظروف اقتصادية استثنائية وغير طبيعية، فرضتها تراكمات ممتدة من الأزمات الاقتصادية والسياسات الإسرائيلية التي استهدفت مصادر الدخل والإنتاج الفلسطيني، ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة الأسر على الإنفاق، وعلى النشاط الاقتصادي والتجاري في مختلف المحافظات.

ويؤكد مسيف أن الواقع الحالي ليس وليد اللحظة، بل نتيجة سنوات من الحصار الاقتصادي والسياسي وسياسات الإفقار الممنهجة، التي تصاعدت حدتها مؤخراً، خاصة في الضفة الغربية، لتتحول إلى حرب اقتصادية تستهدف مقومات الصمود الفلسطيني أكثر مما هي مواجهة عسكرية تقليدية.


القطاع الزراعي يواجه ضغوطاً متزايدة


ويشير مسيف إلى أن الزراعة والصناعة تمثلان القطاعين الأكثر قدرة على إبقاء الاقتصاد الفلسطيني قادراً على التنفس، إلا أن القطاع الزراعي تحديداً بات يتعرض لضغوط متزايدة، من خلال مصادرة الأراضي، وسرقة المواشي، وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية، رغم دوره الحيوي في توفير الأمن الغذائي ومصدر دخل لآلاف الأسر الفلسطينية.

وبحسب مسيف، فإن انعكاسات هذه الظروف على العيد ستكون واضحة، حيث يتوقع أن يتراجع الإنفاق إلى الحد الأدنى، مقارنة بالأعوام السابقة، نتيجة ضعف القدرة الشرائية وغياب السيولة المالية لدى المواطنين، ما سيؤثر بصورة مباشرة على الأسواق والقطاع التجاري الفلسطيني، ويحد من حركة البيع والشراء المرتبطة بموسم العيد.


آثار شبه كارثية على القطاع الخاص


ويحذر مسيف من أن هذا الانكماش الاقتصادي قد يترك آثاراً شبه كارثية على القطاع الخاص الفلسطيني، لا سيما في القرى والمناطق الريفية التي تُعد الأكثر تأثراً، موضحاً أن نحو 70% من المجتمع الفلسطيني يرتبط بشكل أو بآخر بالبيئة القروية والزراعية، الأمر الذي يجعل التداعيات الاقتصادية أكثر عمقاً في هذه المناطق.

ويلفت مسيف إلى أن توقيت العيد يأتي أيضاً خارج الموسم الزراعي الفعلي، الذي يبدأ عادة في منتصف يونيو/ حزيران ويستمر خلال أشهر الصيف، ما يزيد من الضغوط على المزارعين الذين يواجه بعضهم التزامات مالية وديوناً وشيكات مستحقة، قد يصبح من الصعب الوفاء بها، الأمر الذي ينذر بارتفاع معدلات الفقر المدقع والبطالة، ويخلق أزمات اقتصادية واجتماعية إضافية.


الصبر بات الخيار الوحيد


وفيما يتعلق بقدرة المواطنين على مواجهة هذه الظروف في العيد، يرى مسيف أن الصبر بات الخيار الوحيد المتاح أمام الفلسطينيين، في ظل محدودية السياسات الداعمة، واستمرار أزمة المقاصة والرواتب، إلى جانب تقييد استغلال الأراضي الزراعية.

ويدعو مسيف الجهات الرسمية إلى تبني سياسات تقلل الاعتماد الاقتصادي على إسرائيل، وتوسيع الاستثمار في الزراعة والصناعة، وتوجيه الاقتراض نحو دعم المشاريع الصغيرة، ومنح قروض بفوائد صفرية لتعزيز الصمود الاقتصادي.


محدودية المبادرات الاجتماعية


ويرى مسيف أن المبادرات المجتمعية، رغم أهميتها، تبقى محدودة الأثر أمام اتساع الأزمة التي تطال غالبية المجتمع الفلسطيني.

ويشدد مسيف على أن ترتيب الأولويات الاقتصادية بات مسؤولية مباشرة على الأسر نفسها، عبر تقليص النفقات غير الأساسية، مؤكداً أن الفلسطينيين يعيشون اليوم حالة صمود وطني تتطلب تكاتفاً مجتمعياً وحكومياً لتحمل كلفة البقاء ومواجهة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.


عيد الأضحى وارتباطه بالثروة الحيوانية


يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي د.ثابت أبو الروس أن حلول عيد الأضحى هذا العام يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة وأوضاع معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على المواطنين والمزارعين، خاصة في ظل تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للثروة الحيوانية والزراعة، وما يرافقه من مصادرة أراضٍ وسرقة مواشٍ وتراجع حاد في القدرة الشرائية.

ويشير أبو الروس إلى أن عيد الأضحى يرتبط اقتصادياً بشكل وثيق بسوق الثروة الحيوانية، باعتباره موسماً أساسياً مرتبطاً بالأضاحي في مختلف المحافظات الفلسطينية، حيث تعتمد العديد من المناطق بشكل رئيسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر دخل أساسي.


ضرب مباشر للمنظومة الإنتاجية الزراعية والحيوانية


ويوضح أبو الروس أن سيطرة الاحتلال على ما يزيد عن 67% من أراضي الضفة الغربية، المصنفة "ج"، والتي تضم مساحات واسعة من الأراضي الخصبة، أدى إلى ضرب مباشر للمنظومة الإنتاجية الزراعية والحيوانية على حد سواء.

ويشير أبو الروس إلى أن غياب الإحصاءات الدقيقة حول حجم الخسائر في الثروة الحيوانية الناتجة عن المصادرات والاعتداءات، إلى جانب تراجع العروض في الأسواق، أسهم في ارتفاع أسعار المواشي بشكل كبير، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطن، ما جعل الأضحية عبئاً مالياً على الأسر بدلاً من أن تكون شعيرة دينية.


عدوان اقتصادي


ويرى أبو الروس أن ما يجري يتجاوز الأبعاد الاقتصادية التقليدية، ليأخذ طابعاً سياسياً ممتداً، حيث يؤكد أن العدوان العسكري تحوّل إلى "عدوان اقتصادي" يستهدف الموارد الأساسية، خصوصاً الزراعة والثروة الحيوانية، بما يكرس حالة من التبعية الاقتصادية ويضعف البنية الإنتاجية الفلسطينية.

ويصف أبو الروس المشهد الاجتماعي الحالي بأنه حالة من الخوف والقلق المستمر لدى المواطنين خاصة المزارعين والرعاة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، من أسمدة وأعلاف، وتزايد المخاطر في مناطق الرعي القريبة من المستوطنات، وكذلك محدودية مصادر الدخل.

وفيما يتعلق بسبل المواجهة، يشير أبو الروس إلى أن الموازنة الفلسطينية للعام 2026 خصصت نحو 540 مليون شيكل لصندوق الطوارئ لدعم القطاعين الزراعي والحيواني، داعياً إلى تفعيل دور البلديات في توثيق الاعتداءات، وتعزيز حماية الأراضي الزراعية، إلى جانب دعم المزارعين والرعاة بشكل مباشر.

ويشدد أبو الروس على أن صمود الاقتصاد الفلسطيني يرتكز أساساً على الزراعة والثروة الحيوانية، وأن المرحلة الحالية تتطلب تكاتفاً وطنياً شاملاً يمنع ترك المزارعين وحدهم في مواجهة ما وصفه بحرب اقتصادية تستهدف مقومات البقاء.


الحد من القدرة على استشعار أجواء العيد


يصل عيد الأضحى هذا العام إلى كثير من البيوت الفلسطينية وسط ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية حدّت من قدرة الأسر على استشعار أجوائه المعتادة، في ظل تفاقم البطالة، وركود الأسواق، وتراجع مصادر الدخل، بما جعل العيد بالنسبة لكثيرين عبئاً مالياً أكثر من كونه مناسبة للفرح، وفق ما تؤكده الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي.

وترى الرنتيسي أن تزايد أعداد العاطلين عن العمل، وتعثر المشاريع الصغيرة في الصمود أمام الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وغياب الفرص أمام الخريجين الجدد، جميعها عوامل عمّقت الضغوط المعيشية على المواطنين، وباتت تدفع الأسر إلى إعطاء الأولوية لتأمين الاحتياجات الأساسية كالغذاء والدواء وتسديد الديون، على حساب متطلبات العيد التقليدية من ملابس وحلوى ومظاهر احتفالية، خاصة في ظل تراجع واقع الخدمات الأساسية المرتبطة بالتعليم والصحة.

وتوضح الرنتيسي أن المزارعين الفلسطينيين يواجهون واقعاً أشد قسوة، إذ لا يقتصر الضرر على خسارة موسم زراعي فحسب، بل يمتد إلى تهديد أصل مصدر الرزق من خلال مصادرة الأراضي، وسرقة المواشي، وإغلاق الطرق الزراعية، الأمر الذي فاقم هشاشة المجتمعات الريفية.

وتشير الرنتيسي إلى تقديرات منظمة الأغذية والزراعة الدولية التي تفيد بأن نحو 72 ألف أسرة زراعية في الضفة الغربية بحاجة إلى مساعدات طارئة بفعل عنف المستوطنين والأزمة الاقتصادية وفقدان مصادر الدخل.


مشاعر متداخلة من الصبر والقلق


وتلفت الرنتيسي إلى أن الفلسطينيين يستقبلون العيد بمشاعر متداخلة من الصبر والقلق، حيث يواجه رب الأسرة ضغوطاً متزايدة خشية عدم قدرته على توفير احتياجات أطفاله الأساسية، فيما يعيش المزارع قلقاً دائماً من فقدان أرضه أو مواشيه نتيجة الاعتداءات المتكررة.

وتستند الرنتيسي إلى توثيق لـ2802 اعتداء للمستوطنين بين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 31 يوليو/تموز 2025، تسببت بإصابات وأضرار واسعة في الممتلكات الفلسطينية، معتبرة أن هذه الأرقام حوّلت العيد في القرى والتجمعات الزراعية والبدوية إلى مناسبة مثقلة بهاجس البقاء الاقتصادي.


ترسيخ مفهوم التضامن الاجتماعي


وبحسب الرنتيسي، فإن مواجهة هذا الواقع تتطلب تحركاً شعبياً واسعاً يرسّخ مفهوم التضامن الاجتماعي باعتباره جزءاً من الصمود الوطني، من خلال دعم الأسر الفقيرة، ومساندة المزارعين الذين فقدوا أراضيهم أو مواشيهم عبر صناديق إسناد محلية، وتشجيع شراء المنتجات الفلسطينية، إلى جانب دور أكبر لرجال الأعمال والمغتربين في دعم صمود المواطنين.

وتؤكد الرنتيسي أن المبادرات المجتمعية اليوم ركيزة أساسية لتعزيز الصمود ومنع الإفقار من التحول إلى أداة لدفع الفلسطينيين نحو الرحيل عن أرضهم.


الأجواء العامة للعيد أكثر ثقلاً


يؤكد مدير الأكاديمية المهنية للعلوم المالية والإدارية في فلسطين د. شادي حمد أن حلول عيد الأضحى هذا العام يأتي في ظل أوضاع اقتصادية شديدة الصعوبة، انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، مع تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، وتآكل مصادر الدخل، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين التي أثرت على الثروة الحيوانية، ما جعل الأجواء العامة للعيد أكثر ثقلاً وأقل قدرة على إظهار مظاهر الفرح التقليدية.

ويشير حمد إلى أن السلوك الاستهلاكي لدى الفلسطينيين تغير بشكل واضح، إذ باتت الأسر تتجه نحو السلع الأرخص والأكثر ضرورة، بدل السلع المرتفعة الثمن، في ظل غلاء المعيشة وارتفاع غير مسبوق في أسعار المحروقات والمواصلات، إلى جانب تراجع الرواتب، خاصة رواتب موظفي القطاع العام، التي وصلت إلى مستويات غير مستقرة، ما زاد من حالة القلق بشأن المستقبل الاقتصادي.


من أصعب المواسم


ويؤكد حمد أن هذا العيد يُعد من أصعب المواسم التي تمر على الفلسطينيين، رغم وجود أزمات سابقة، إلا أن الفارق اليوم يتمثل في غياب المدخرات لدى الأسر، وتراكم الديون، وتراجع القدرة على الإنفاق، ما جعل كثيرين يكتفون بالحد الأدنى من احتياجات العيد، سواء في الملابس أو الفواكه أو الحلويات، حيث أصبحت الكميات أقل والجودة أدنى مقارنة بالسنوات السابقة.


أسعار الأضاحي عبء إضافي


وفيما يتعلق بالأضاحي، يوضح حمد أن الأسعار شهدت قفزة كبيرة وصلت في بعض الحالات إلى نحو 2000 شيكل لسبع العجل، مقارنة بـ1200 إلى 1400 شيكل في السنوات السابقة لذات الحصة، وهو ما شكل عبئاً كبيراً على المواطنين، خاصة في ظل ضعف القدرة الشرائية.


إعادة صياغة الأولويات


ويرى حمد أن ما يجري سيدفع الكثير من الأسر إلى إعادة صياغة الأولويات وتقليص الإنفاق أو الاكتفاء ببدائل أقل تكلفة، بما في ذلك الاتجاه نحو اللحوم البيضاء.

ويشير حمد إلى أن الأسواق الفلسطينية تشهد تراجعاً في تنوع السلع، مع انخفاض واضح في شراء الفواكه والمكسرات، وارتفاع أسعارها بشكل كبير، في حين باتت الأسر تختار الأصناف الأرخص وتقلل الكميات بشكل ملحوظ، ما يعكس حالة الانكماش الاقتصادي الواسع.

ورغم ذلك، يشدد حمد على أهمية الحفاظ على أجواء العيد الاجتماعية والإنسانية، من خلال التكافل وصلة الرحم، وعدم ربط الفرح فقط بالمظاهر الاستهلاكية، داعياً إلى تعزيز ثقافة التضامن داخل المجتمع، ومراعاة ظروف الجيران والأسر الأضعف.


أهمية ترشيد الإنفاق


ويدعو حمد إلى ترشيد الإنفاق وتحديد الأولويات، محذراً من الدخول في دوامة ديون بعد العيد، حيث يعاني العديد من الأسر من التزامات مالية متراكمة، وشيكات مرتجعة، ما يزيد من الضغط النفسي والاجتماعي، ويؤثر على الاستقرار الأسري.

وفي جانب آخر، يلفت حمد إلى أهمية توجيه الاستهلاك نحو المنتج المحلي، خصوصاً اللحوم البيضاء والخضروات الفلسطينية، باعتبارها منتجات وطنية تساهم في دعم المزارعين وتقليل البطالة، في ظل القيود على الاقتصاد الزراعي ومصادرة الأراضي.

ويشير حمد إلى أن اللحوم الحمراء، وخاصة العجول، تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعل تخفيض الضرائب عليها في فترة قصيرة أمراً صعباً، خصوصاً مع اقتراب العيد وزيادة الطلب، داعياً إلى تخطيط مبكر للأسواق لتفادي الأزمات الموسمية.

ويؤكد حمد أن الأزمة الحالية ليست ظرفاً عابراً، بل نتيجة تراكمات اقتصادية وسياسية، تتطلب وعياً استهلاكياً وإدارة مالية أكثر رشداً، إلى جانب سياسات داعمة للإنتاج المحلي، لضمان قدرة الأسر الفلسطينية على الصمود في مواجهة الضغوط المتزايدة، داعياً لوضع خطة تثقيفية إعلامية لإرشاد استهلاك المواطنين لحثهم على ترتيب أولوياتهم في ظل هذه الظروف الصعبة.


إفقار قسري ممنهج


تؤكد الباحثة الاقتصادية إخلاص طمليه أن حلول عيد الأضحى في فلسطين بات يعكس بصورة مباشرة حجم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، خاصة في الأرياف والمناطق المصنفة "ج" والمناطق القريبة من مشروع E1 الاستيطاني، في ظل ما تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستوطنين، وما يرافقها من تقييد لحركة الفلسطينيين ومصادرة الأراضي وسرقة المواشي والاعتداءات المتكررة على مصادر الرزق.

وتوضح طمليه أن هذه السياسات أدت إلى حالة "إفقار قسري ممنهج" استهدفت المزارعين والرعاة بشكل أساسي، وأفضت إلى تراجع واضح بمساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الفلسطيني، بما انعكس على تآكل قدرة الأسر الريفية على الصمود.

وتشير طمليه إلى أن استمرار هذا النمط من الاستنزاف الاقتصادي أسهم في إعادة تشكيل قسري للاقتصاد الريفي، عبر تحويله من اقتصاد إنتاجي إلى اقتصاد يعاني الاستنزاف وفقدان الموارد الأساسية.

وتلفت طمليه إلى أن موسم العيد، الذي يتزامن مع حركة بيع المواشي وارتفاع الطلب عليها بسبب الأضاحي، يتأثر بشكل مباشر بهذه الظروف، حيث تتراجع القدرة الشرائية وتضعف حركة الأسواق، ما يفاقم من خسائر المزارعين ويقلص من دورهم الاقتصادي.


فقدان "رأس المال الاجتماعي" في الريف


وتحذر طمليه من أن هذا المسار يؤدي إلى فقدان "رأس المال الاجتماعي" في الريف الفلسطيني، وهو ما تعتبره من أخطر أشكال الاستهداف، خاصة في مجتمع يعتمد بشكل كبير على الإنتاج الزراعي والحيواني.

وفيما يتعلق بانعكاسات الأزمة على الأسر، تشير طمليه إلى أن المواطنين باتوا يؤجلون احتياجاتهم الأساسية ويستهلكون مدخراتهم من أجل تأمين متطلبات العيد، في ظل ضغوط معيشية متزايدة، ما يضعف قدرتهم على التعافي مستقبلاً ويزيد من هشاشتهم الاقتصادية.


مستوى غير مسبوق من الإنهاك


أما اجتماعياً ونفسياً، فتؤكد طمليه أن المواطنين، رغم قدرتهم التقليدية على التكيف مع الصدمات، يواجهون اليوم مستوى غير مسبوق من الإنهاك، ما ينعكس على قدرتهم في تلبية أبسط متطلبات العيد، من الملابس والأضاحي وصلة الرحم، وسط مخاوف متزايدة من تراكم الديون بعد انتهاء الموسم.

وتشير طمليه إلى أن المبادرات الخيرية والتكافل الاجتماعي يساهمان في سد جزء من الفجوة، لكنها تشدد على ضرورة عدم الاعتماد على المساعدات فقط، بل العمل على إعادة بناء دخل الأسر وتعزيز قدرتها الإنتاجية.


إنشاء صندوق وطني لتعويض المزارعين


وتدعو طمليه إلى إنشاء صندوق وطني لتعويض المزارعين المتضررين، وإعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعات الغذائية والمشاريع الصغيرة، إلى جانب تعزيز مفهوم "الاقتصاد المقاوم" ودعم الإنتاج المحلي، وخلق بدائل تشغيل تقلل الاعتماد على سوق العمل الإسرائيلي، بما يعزز صمود الاقتصاد الفلسطيني ويحد من هشاشته.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة أمريكية إسرائيلية لإنهاء الوصاية الأردنية وتحويل الأقصى لمركز متعدد الأديان

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات أمريكية وإسرائيلية مكثفة تهدف إلى تجريد المملكة الأردنية الهاشمية من وصايتها التاريخية على المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة. وتسعى هذه التحركات إلى فرض ترتيبات إدارية جديدة تضع الموقع الإسلامي المقدس تحت إشراف مباشر يخدم المصالح الإسرائيلية بشكل كامل.

وتقضي الخطة التي يقودها جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هكابي، بإنهاء سلطة دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن بشكل مفاجئ. ويهدف المقترح إلى تأسيس هيئة جديدة تعينها الحكومة الإسرائيلية، مع إعلان المسجد الأقصى 'مركزاً متعدد الأديان' يفتح أبوابه لصلوات يهودية رسمية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الترتيبات الجديدة ستمنح المستوطنين واليهود حقاً متساوياً في دخول المسجد وإقامة صلوات جماعية واسعة النطاق. كما تمنح الخطة سلطات الاحتلال الإسرائيلي الحق في تعيين الأئمة والخطباء، والتدخل المباشر في مراجعة واعتماد مضامين خطب الجمعة داخل الحرم القدسي.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن واشنطن صاغت ورقة عمل تلخص رؤيتها لتحويل المسجد الأقصى من هويته الإسلامية الخالصة إلى معلم سياحي عالمي يحتضن الديانات الثلاث. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ أوسع لتغيير الطابع الديني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة بما يتماشى مع الرؤية اليمينية الإسرائيلية.

وتشير التسريبات إلى أن المقترح الأمريكي تضمن منح دول عربية، من بينها الإمارات والبحرين والمغرب ومصر، دوراً إشرافياً 'دورياً' بالتناوب على مجمع المسجد الأقصى. وقد أُطلعت هذه الدول على الفكرة، في حين برزت معارضة سعودية واضحة للمقترح نظراً للروابط التاريخية والتحالف الوثيق الذي يجمع الرياض بعمان.

من جانبه، أكد مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في الأردن أن المملكة تتمسك بملف الوصاية وترفض أي مساس به، معتبرة إياه خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وأشار المصدر إلى أن الأمريكيين أبدوا استياءهم من الشكاوى الأردنية المستمرة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في باحات المسجد الأقصى.

وتثير الخطة مخاوف كبرى بشأن مصير المقدسات المسيحية في القدس، حيث يتولى الملك عبد الله الثاني الوصاية على كنيستي القيامة والصعود أيضاً. ولم يتطرق المقترح الأمريكي الإسرائيلي إلى وضع هذه المقدسات، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الوجود المسيحي في المدينة المقدسة.

وشدد مسؤولون أردنيون على أن الوصاية الهاشمية معترف بها دولياً بموجب معاهدة السلام الموقعة عام 1994، ولا يمكن إلغاؤها بقرارات أحادية. وأوضحوا أن الأردن ينسق حالياً مع شركائه الفلسطينيين والعرب لمنع أي تغيير في الوضع القانوني والتاريخي القائم للمقدسات الإسلامية والمسيحية.

وتعتمد الرؤية الإسرائيلية في هذا المقترح على نموذج الحرم الإبراهيمي في الخليل، حيث تم تقسيمه زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود عقب مجزرة عام 1994. وتخشى الأوساط الفلسطينية من أن يؤدي تطبيق هذا النموذج في الأقصى إلى ضياع السيادة الإسلامية الكاملة على المسجد وباحاته.

وتعتبر الوصاية على المقدسات ركيزة أساسية لشرعية العائلة الحاكمة في الأردن منذ عام 1924، وهي تمثل صمام أمان للاستقرار الإقليمي. وحذر خبراء من أن أي محاولة لتفكيك هذه الترتيبات قد تشعل موجة غضب عارمة في العالمين العربي والإسلامي، نظراً للحساسية المفرطة لملف القدس.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر خليجية أن السعودية ترى في الوصاية الأردنية ضمانة للاستقرار، رغم وجود بعض الخلافات في ملفات أخرى. وأشارت المصادر إلى أن الرياض تدرك العواقب الوخيمة التي قد تترتب على تغيير الوضع الراهن في القدس، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

وعلى الرغم من التقارب الإماراتي الإسرائيلي في مجالات التكنولوجيا والدفاع، إلا أن مراقبين يحذرون من خطورة الانخراط في مبادرات 'التعايش' التي قد تُستغل سياسياً. ويخشى المسؤولون الفلسطينيون من أن تساهم هذه المبادرات في إضفاء شرعية على الوجود اليهودي الدائم داخل المسجد الأقصى.

من جهتها، نفت محافظة القدس علمها بأي مقترح رسمي بهذا الشأن، مؤكدة رفضها المطلق لأي تدخل إسرائيلي في عمل دائرة الأوقاف. وأشارت المحافظة إلى أن الاحتلال يصعد من تضييقه على حراس المسجد وموظفيه بالتزامن مع زيادة وتيرة اقتحامات المستوطنين.

وعقب تداول هذه الأنباء، أصدر مسؤول في البيت الأبيض بياناً مقتضباً نفى فيه وجود خطة فعلية لتجريد الأردن من وصايته في الوقت الحالي. ومع ذلك، لا تزال الأوساط السياسية في عمان والقدس تنظر بعين الريبة للتحركات الأمريكية، خاصة مع وجود شخصيات متشددة مثل مايك هكابي في مواقع التأثير.

تحليل

الأربعاء 27 مايو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تنفي بشكل قاطع مساعيها لنزع الوصاية الهاشمية عن الأقصى

في ردٍّ قاطع، نفت وزارة الخارجية الأميركية صحة تقرير إعلامي زعم أن الولايات المتحدة وإسرائيل "تعملان بنشاط" على إنهاء الوصاية الهاشمية الأردنية على المسجد الأقصى المبارك في القدس. وجاء النفي على لسان متحدث رسمي باسم الوزارة، وصفَ الادعاءات بأنها "عارية عن الصحة بشكل قاطع"، مضيفاً أنه "لم يطرأ أي تغيير على هذا الصعيد، وليس لدينا ما نضيفه في هذا الوقت".


ويأتي هذا التكذيب الصارم ليواجه تقريراً نشرته مواقع إخبارية غربية وإقليمية، أبرزها "ميدل إيست آي"، تحدث عن خطة أميركية-إسرائيلية مزعومة تستهدف استبدال إدارة دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن بهيئة إدارية جديدة. وبحسب تلك المصادر، تستهدف الخطة إعادة تعريف هوية الحرم القدسي ليتحول إلى "مركز متعدد الأديان" تُمنح بموجبه تسهيلات للصلاة اليهودية الجماعية، ويمنح إسرائيل نفوذاً في تعيين مسؤولي المسجد والمصادقة على مضامين خطب الجمعة، وهو ما أثار موجة غضب عربية واسعة .


وقد أفاد التقرير الاستقصائي أن الخطة المزعومة تحظى بدعم شخصيات نافذة في الإدارة الأميركية، أبرزها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، فيما تحدثت مصادر خليجية عن معارضة سعودية لهذا الطرح . في المقابل، سارعت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى التحذير من مغبة المساس بالوصاية الهاشمية، معتبرةً إياها "ضمانة أساسية لحماية الهوية العربية والإسلامية للمسجد الأقصى"، ومؤكدةً أن أي محاولة لتغيير الوضع القائم ستكون "تصعيداً خطيراً" يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي .


ويكتسب التقرير المذكور حساسية بالغة كونه يمس ثوابت تاريخية راسخة، حيث تمتد جذور الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لأكثر من قرن، وتحديداً منذ عام 1924، وقد تم الاعتراف بها رسمياً في معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية عام 1994 التي نصت على احترام "الدور الخاص" للأردن .


ولطالما شكل المسجد الأقصى جوهر الصراع على الهوية والسيادة في الشرق الأوسط، وما يزيد خطورة التسريبات الأخيرة ليس مضمونها فحسب، بل تزامنها مع حالة الاستقطاب الحادة في المنطقة. نفي واشنطن القاطع يبدو ضرورياً لامتصاص الغضب، لكنه يطرح تساؤلات حول مصدر هذه المعلومات التفصيلية التي تحدثت عن أدوار لأسماء نافذة كالسفير هاكابي. فهل نحن أمام بالون اختبار حقيقي لقياس ردة الفعل العربية والإسلامية، أم أن الأمر مجرد فقاعة إعلامية؟ الواقع يؤكد أن مجرد تسريب هذه السيناريوهات يكفي لإشعال الشارع وضرب الثقة في أي وعود دبلوماسية غربية.


ويمثل إضعاف الدور الأردني في القدس تهديداً وجودياً للدولة الأردنية نفسها، فالهاشميون يستمدون شرعيتهم الدينية والتاريخية من حماية المقدسات. أي مخطط لإنهاء هذا الدور لا يستهدف ترتيبات إدارية فحسب، بل يضرب صميم العقد الاجتماعي في الأردن ويحوله من "راعٍ" للمقدسات إلى مجرد جار مراقب. هذا المساس يهدد بإشعال جبهة داخلية هشة أمنياً، ويقوض الدور الوحيد الذي يجمع عليه الأردنيون، مما يخلق فراغاً روحياً وأمنياً على حدود إسرائيل الغربية لا يمكن لترتيبات أمنية بديلة أن تملأه بسهولة.


بعيداً عن صحة الوثائق من عدمها، يعكس الجدل الدائر فشل المنطق التطبيعي الذي روج لتحويل الصراع من مسار ديني/سياسي إلى مجرد "مشروع سياحي استثماري" في قلب العاصمة المحتلة. الإصرار على إعادة تعريف الأقصى كمركز متعدد الأديان يعكس وهماً بأن الهوية الإسلامية للحرم قابلة للتفاوض أو الشراكة التجارية. هذه العقلية تتجاهل حقيقة أن الأقصى ليس متحفاً أثرياً أو محطة لجذب الزوار، بل هو بؤرة عقائدية مشتعلة. أي مساس بهويته ينسف جوهر القضية الفلسطينية ويحول الصراع على الأرض إلى صدام حضاري ممتد مع ملايين المسلمين.


وإذا كان النفي الأميركي يهدف إلى احتواء التداعيات الآنية، فإن الأثر الاستراتيجي الأعمق سيطال مسار التطبيع الإقليمي برمته. دول خليجية وعربية تسير في ركب الاتفاقات الإبراهيمية توضع اليوم أمام اختبار مصداقية صعب مع شعوبها، فقواعد اللعبة تغيرت، ولم يعد ممكناً فصل ملف التطبيع الاقتصادي عن الثوابت الدينية. استمرار التسريبات حول المسجد الأقصى يمنح خصوم التسوية سلاحاً فتاكاً، وقد يجبر أنظمة حليفة لواشنطن على تجميد علاقاتها أو إعادة التموضع خوفاً من غضب الشارع الذي لم يعد يقبل أنصاف الحلول في حماية "قبلة المسلمين الأولى".

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم التضييقات العسكرية.. 140 ألفاً يؤدون صلاة عيد الأضحى في رحاب المسجد الأقصى

شهد المسجد الأقصى المبارك تدفقاً حاشداً للمصلين منذ ساعات الفجر الأولى ليوم عيد الأضحى المبارك، حيث تحدى نحو 140 ألف فلسطيني الإجراءات العسكرية المشددة التي فرضتها سلطات الاحتلال في محيط المدينة المقدسة. وأكدت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية أن جموع المصلين ملأت الساحات والمصليات المسقوفة، في مشهد يجسد التمسك بالهوية الإسلامية للمقدسات رغم محاولات العرقلة المستمرة.

وانطلقت تكبيرات العيد في رحاب القبلة الأولى للمسلمين عند الساعة السادسة والعشر دقائق صباحاً، التزاماً بالموعد الذي حدده مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين. وقد سادت أجواء من الروحانية والبهجة بين المصلين الذين توافدوا من مختلف أحياء القدس والأراضي المحتلة عام 48، مؤكدين على حقهم الطبيعي والديني في الوصول إلى مسجدهم وتأدية شعائرهم بحرية.

في المقابل، حولت قوات الاحتلال مدينة القدس وبلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية، حيث نصبت الحواجز الحديدية عند الأبواب الرئيسية ودققت في هويات المواطنين بشكل استفزازي. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التضييقات تسببت في حرمان أعداد كبيرة من الشبان من الدخول إلى المسجد، مما اضطر بعضهم لأداء الصلاة في الشوارع القريبة والمحاذية لأسوار البلدة القديمة.

ولم تقتصر انتهاكات الاحتلال على المنع والتدقيق، بل شملت حملة اعتقالات واعتداءات مباشرة داخل وبمحيط الحرم القدسي الشريف. حيث أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال مسؤول الإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية، فراس الدبس، أثناء تواجده في الباحات، في خطوة تهدف إلى التضييق على الكوادر العاملة في إدارة المسجد وتوثيق الأحداث.

كما سجلت المصادر اعتداءً وحشياً عند 'باب حطة'، حيث تعرضت فتاة فلسطينية للضرب والتنكيل من قبل جنود الاحتلال الذين قاموا بنزع حجابها قبل اعتقالها واقتيادها إلى مراكز التحقيق. وتأتي هذه الممارسات في سياق سياسة التصعيد الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال لترهيب المصلين وتقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى خلال المناسبات الدينية الكبرى.

اقتصاد

الأربعاء 27 مايو 2026 6:47 صباحًا - بتوقيت القدس

أسعار الذهب تسجل مكاسب جديدة وسط ترقب لمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملموساً في التداولات العالمية، مستفيدة من تراجع قيمة الدولار الأمريكي الذي جعل المعدن النفيس أكثر جاذبية للمستثمرين. ويأتي هذا الصعود في وقت تترقب فيه الأسواق المالية أي مؤشرات جديدة حول تقدم مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تقييم السياسات النقدية المستقبلية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.

على صعيد الأرقام، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 بالمئة ليصل إلى مستوى 4516.76 دولار للأوقية، بينما حققت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو زيادة بنسبة 0.3 بالمئة. وقد ساهم انخفاض العملة الأمريكية في تقليل تكلفة حيازة الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما عزز الطلب عليه كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية.

وفي الشأن السياسي، أفادت مصادر بأن طهران وجهت اتهامات لواشنطن بانتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار من خلال استهداف مواقع قريبة من مضيق هرمز الاستراتيجي. هذه التطورات الميدانية قد تزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب، رغم وجود إشارات سابقة من الطرفين حول إحراز تقدم في مسودة مذكرة التفاهم لوقف الأعمال القتالية.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل لوقف الصراع قد يتطلب بضعة أيام إضافية من المباحثات المكثفة. وتهدف هذه المفاوضات بشكل أساسي إلى ضمان استئناف حركة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، مما يضع الأسواق في حالة تأهب قصوى بانتظار النتائج النهائية.

وبعيداً عن الملف السياسي، تتوجه أنظار المستثمرين نحو تصريحات مرتقبة لصناع القرار في البنك المركزي الأمريكي، وعلى رأسهم فيليب جيفرسون وليسا كوك. ويسعى المحللون من خلال هذه التصريحات إلى استنباط توجهات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة ومدى تأثرها بمعدلات التضخم الحالية، خاصة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية هامة.

ومن المقرر أن تصدر غداً الخميس بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة لشهر أبريل، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم. وفي سوق المعادن الأخرى، سجلت الفضة صعوداً بنسبة 0.6 بالمئة، بينما حافظ البلاتين على استقراره، وشهد البلاديوم ارتفاعاً بنسبة 0.9 بالمئة، مما يعكس حالة التباين والحذر في الأسواق العالمية.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 6:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بإشراف كيم جونغ أون.. كوريا الشمالية تختبر ترسانة صاروخية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

أعلنت وسائل إعلام رسمية في بيونغيانغ أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أشرف شخصياً على سلسلة من الاختبارات العسكرية المكثفة التي استهدفت تقييم مزيج من الأسلحة الاستراتيجية. وشملت التجارب صواريخ باليستية تكتيكية وقذائف مدفعية متطورة، بالإضافة إلى صواريخ كروز دقيقة التوجيه صُممت خصيصاً لمواكبة متطلبات الحروب المعاصرة.

وذكرت مصادر رسمية أن هذه الاختبارات ركزت بشكل أساسي على قياس قدرات 'رأس حربي للمهام الخاصة' يتم تحميله على الصواريخ الباليستية، إلى جانب فحص كفاءة راجمات الصواريخ بعيدة المدى. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي كوريا الشمالية المستمرة لتحديث ترسانتها التقليدية والتكتيكية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

وأكدت التقارير الواردة أن صواريخ كروز التكتيكية التي خضعت للتجربة تعتمد على تقنيات متقدمة في الملاحة والتحكم الموجه بواسطة الذكاء الاصطناعي. وأوضحت المصادر أن هذه المنظومات قادرة على إصابة أهدافها بدقة عالية على مسافة تصل إلى 100 كيلومتر، مما يعزز من فاعلية الضربات الجراحية في الميدان.

من جانبه، أعرب كيم جونغ أون عن رضاه تجاه نتائج التجارب، مشيراً إلى أن ترقية أنظمة الإطلاق الآلية والأسلحة باتت تتوافق تماماً مع ظروف القتال الحديثة. وشدد الزعيم الكوري الشمالي على أهمية هذه المنظومات في تعزيز التطبيقات القتالية للوحدات العسكرية المنتشرة في المناطق الحساسة.

وفي سياق متصل، أوضحت القيادة العسكرية في بيونغيانغ أن صواريخ كروز الجديدة ستدخل الخدمة ضمن وحدات المدفعية المتمركزة بالقرب من الحدود مع كوريا الجنوبية. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان جاهزية قتالية عالية وقدرة فورية على الردع في حال نشوب أي نزاع مسلح على طول الخطوط الحدودية.

على الجانب الآخر، رصدت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية عمليات الإطلاق التي تمت من إقليم بيونجان الشمالي باتجاه المياه الغربية لشبه الجزيرة الكورية. وأشارت المصادر العسكرية في سيول إلى أن الرصد شمل صاروخاً باليستياً واحداً على الأقل قصير المدى، مؤكدة متابعتها الدقيقة للتحركات العسكرية في الشمال.

يُذكر أن هذا النشاط الصاروخي هو الأول من نوعه منذ منتصف شهر أبريل الماضي، حين اختبرت بيونغيانغ صواريخ مزودة بقنابل عنقودية وأسلحة كهرومغناطيسية. ويرى مراقبون أن هذه التجارب المتلاحقة تعكس إصرار كوريا الشمالية على استعراض قوتها التكنولوجية وقدرتها على خوض حروب غير تقليدية في المستقبل القريب.

اقتصاد

الأربعاء 27 مايو 2026 5:02 صباحًا - بتوقيت القدس

خلافات مالية بين البنتاغون و'سبيس إكس' بسبب تكلفة تشغيل المسيّرات عبر 'ستارلينك'

كشفت تقارير صحفية ومصادر مطلعة عن نشوب خلاف مالي حاد بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة 'سبيس إكس' التي يملكها الملياردير إيلون ماسك. يأتي هذا التوتر على خلفية مطالبة الشركة بزيادة المبالغ المالية التي تتقاضاها مقابل توفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية للجيش الأميركي.

وأوضحت المصادر أن مسؤولي 'سبيس إكس' يرون ضرورة رفع قيمة العقود الحالية، خاصة مع تحقيق الطائرات المسيرة الأميركية الموجهة عبر شبكة 'ستارلينك' مكاسب ميدانية ملموسة. وتستخدم هذه التقنية بشكل مكثف في العمليات العسكرية الجارية، مما دفع الشركة للمطالبة بمقابل مادي يتناسب مع حجم الاستخدام العسكري المكثف.

وتركزت نقطة الخلاف الرئيسية حول منظومة الطائرات المسيرة الهجومية منخفضة التكلفة المعروفة باسم 'لوكاس'. وأشارت وثائق اطلعت عليها مصادر إعلامية إلى أن لقاءات جمعت الطرفين بعد أسابيع قليلة من بدء العمليات العسكرية الأميركية لمناقشة تعديل بنود الاتفاق المالي.

وخلال هذه الاجتماعات، أبلغ ممثلو 'سبيس إكس' مسؤولي البنتاغون بأن الجيش يدفع حالياً نحو 5000 دولار شهرياً لكل محطة اتصال. وأكدت الشركة أن مستوى الخدمة الفعلي الذي تستهلكه هذه المسيرات يقترب من فئة اشتراكات الطيران التي تبلغ قيمتها 25000 دولار شهرياً.

وتعتبر مسيرات 'لوكاس' نموذجاً أميركياً متطوراً يحاكي في خصائصه الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز 'شاهد'. وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على التحليق فوق الأهداف لفترات طويلة قبل تنفيذ هجمات انتحارية دقيقة، وهو ما يتطلب اتصالاً مستقراً وعالي السرعة بالأقمار الصناعية.

وإلى جانب أزمة المسيرات، برز خلاف آخر يتعلق بمساعي البنتاغون لتزويد المواطنين الإيرانيين بوسائل لتجاوز حجب الاتصالات الحكومي. وتنازع الطرفان حول تسعير خطة تهدف لتوفير اتصالات مباشرة للهواتف المحمولة عبر 'ستارلينك' تشبه في جودتها خدمات الجيل الخامس.

ويسلط هذا النزاع الضوء على النفوذ المتزايد الذي يتمتع به إيلون ماسك في دوائر الأمن القومي الأميركي. فمع اعتماد الجيش المتزايد على تكنولوجيا 'سبيس إكس'، أصبح للشركة كلمة عليا في تحديد تكاليف العمليات العسكرية الحساسة والقدرات الاستراتيجية للدولة.

وتسعى شركة 'سبيس إكس' في الوقت الراهن إلى تعظيم إيراداتها المالية قبل خطوة الطرح العام الأولي لأسهمها في البورصة. ومن المتوقع أن يكون هذا الطرح واحداً من أكبر الاكتتابات في التاريخ، مما يفسر ضغوط الشركة لرفع أسعار عقودها العسكرية.

وتبيع الشركة نسخة مخصصة للجيش تسمى 'ستارشيلد' بموجب اتفاقية تم إبرامها في عام 2023، وهي تختلف عن المحطات التجارية المتاحة للجمهور. وتتميز 'ستارشيلد' بقدرتها على الاتصال بمجموعات أقمار صناعية أكثر أماناً وتشفيراً لضمان سرية العمليات العسكرية.

من جانبه، جادل البنتاغون بأن الرسوم الشهرية المرتفعة التي تطالب بها الشركة صُممت في الأصل للطائرات الكبيرة وليس للمسيرات الصغيرة. وأوضح مسؤولون أن هذه المسيرات الملغومة تستخدم الاتصال لفترات قصيرة جداً قبل تدميرها، مما لا يبرر رفع التكلفة إلى هذا الحد.

ورغم الاعتراضات الأولية، وافق البنتاغون في نهاية المطاف على دفع الزيادة السعرية التي اقترحتها شركة ماسك. وقد أدى هذا القرار إلى مضاعفة التكلفة الإجمالية لكل طائرة مسيرة من طراز 'لوكاس' تقريباً، بعد أن كانت التكلفة الأساسية نحو 30 ألف دولار للوحدة.

وفي بيان رسمي، امتنع البنتاغون عن التعليق المباشر على تفاصيل رفع الأسعار أو الخطط المتعلقة بإيران. ومع ذلك، أكد مسؤول في وزارة الدفاع أن المكتب المسؤول عن المشتريات الفضائية يعمل بجدية على إيجاد منافسين بدائل لشركة 'سبيس إكس' لتعزيز التنافسية.

وتواجه الإدارة الأميركية تحدياً كبيراً في إيجاد بدائل حقيقية، حيث لا توجد شركة أخرى تمتلك بنية تحتية تضاهي 'ستارلينك'. فقد أصبحت هذه الشبكة أداة لا غنى عنها في الحروب الحديثة، نظراً لتوفيرها تغطية عالمية شاملة وقدرة عالية على التوجيه الدقيق.

وتمتلك 'سبيس إكس' حالياً أسطولاً ضخماً يضم نحو 10 آلاف قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض. وتستحوذ الشركة بذلك على أكثر من 60% من إجمالي الأقمار الصناعية العاملة، متفوقة بفارق شاسع على منافسيها مثل 'أمازون' و'ون ويب'.

تحليل

الأربعاء 27 مايو 2026 4:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاض النظام الإقليمي الجديد: كيف أعادت الوساطة الباكستانية وصمود المقاومة رسم خارطة المنطقة؟

يبرز الدور الباكستاني الراهن كعلامة فارقة في محاولات لجم التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى إسلام آباد للتوصل إلى اتفاق شامل يعالج أزمات المنطقة المتراكمة. هذا التحرك لا يأتي بمعزل عن حراك إقليمي تقوده دول وازنة مثل قطر ومصر والسعودية وتركيا، مما يؤشر على دخول فاعلين جدد إلى ساحة القرار الدولي بعيداً عن الإملاءات التقليدية.

تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أننا بصدد مرحلة انتقالية كبرى ستغير وجه النظام الإقليمي، حيث تصطدم الرهانات الأمريكية والإسرائيلية الهادفة لنشر 'الاتفاقات الإبراهيمية' بحائط الصد الذي شكلته قوى المقاومة والدول الرافضة للهيمنة. إن مشروع 'إسرائيل الكبرى' يواجه اليوم تحديات وجودية مع فشل الأدوات العسكرية في فرض واقع سياسي جديد في طهران أو بيروت.

رغم المحاولات المتكررة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحياء مسار التطبيع ودعوة دول إسلامية كبرى للانضمام إليه، إلا أن الاستجابة تبدو شبه منعدمة من قبل قوى إقليمية مثل السعودية وتركيا وباكستان. هذا الرفض يعكس وعياً متزايداً بأن الاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن أن يمر عبر تهميش القضايا الجوهرية أو تجاوز حقوق الشعوب في السيادة.

في لبنان، يظهر فشل العدوان الإسرائيلي في تحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل في إنهاء دور المقاومة، رغم سياسة 'الأرض المحروقة' والدمار الواسع في الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني. إن قدرة المقاومة على الاستمرار في تنفيذ عمليات نوعية واستخدام الطائرات المسيّرة بفعالية، حولت الجغرافيا اللبنانية إلى استنزاف مستمر لقوات الاحتلال بدلاً من أن تكون ساحة نصر سهل.

أما على الجبهة الإيرانية، فقد أثبت النظام في طهران قدرة عالية على استيعاب الضربات القاسية التي استهدفت بنيته العسكرية والصناعية وقياداته العليا. وبدلاً من التراجع، نجحت إيران في تحويل الهجوم إلى أزمة دولية عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز، مما عزز من تماسك جبهتها الداخلية ورفع من أسهم دورها في أي ترتيبات مستقبلية للمنطقة.

لقد استطاعت طهران بناء شبكة علاقات استراتيجية متينة مع قوى دولية مثل روسيا والصين، وأخرى إقليمية كالسعودية وقطر وعمان، مما وفر لها حصانة ديبلوماسية ضد العزلة. هذه الشبكة من المصالح المتقاطعة ستكون الركيزة الأساسية في إقامة نظام أمني إقليمي جديد يعتمد على التوازن بدلاً من التبعية للقطب الواحد.

أفادت مصادر بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم تحظَ بالغطاء الدولي المطلوب، بل قوبلت برفض واسع من معظم الدول العربية والإسلامية التي اعتبرتها مغامرة شخصية لترامب ونتنياهو. هذا الانقسام لم يقتصر على المنطقة فحسب، بل امتد ليحدث تصدعات داخل حلف شمال الأطلسي 'الناتو' ويوتر علاقات واشنطن مع حلفاء تقليديين.

في قطاع غزة، لا يزال خيار المقاومة هو الثابت الوحيد رغم حرب الإبادة والدمار غير المسبوق الذي طال كافة مناحي الحياة. إن مشروع 'مجلس السلام' الذي حاول ترامب فرضه كبديل للإدارة الفلسطينية في غزة لم يجد طريقاً للتنفيذ، مما يؤكد أن تجاوز إرادة الفلسطينيين ميدانياً هو رهان خاسر في كل الحسابات السياسية.

بالتوازي مع ذلك، تبرز توجهات إسرائيلية يمينية متطرفة تهدف إلى تصفية اتفاقية أوسلو بشكل نهائي، مما يغلق الباب أمام أي مسارات تسوية سياسية تقليدية. هذا الانسداد سيدفع الشعب الفلسطيني، عاجلاً أم آجلاً، نحو تصعيد خيار المقاومة الشاملة كسبيل وحيد لانتزاع الحقوق الوطنية في ظل غياب أي أفق للعدالة الدولية.

على الصعيد العالمي، يتشكل تيار جارف مناهض للوحشية الإسرائيلية، يتجاوز الأطر السياسية الرسمية ليصل إلى الحركات الشعبية والمجموعات الدولية لكسر الحصار. هذا التحول بدأ يؤتي ثماره في تراجع النفوذ الصهيوني داخل مراكز صنع القرار في أوروبا وحتى داخل الولايات المتحدة، حيث بدأت الأصوات الناقدة لسياسات الاحتلال تعلو بشكل غير مسبوق.

إن نجاح الوساطة الباكستانية، المدعومة بزخم عربي وإسلامي، في إنهاء الحرب والتوصل لاتفاق شامل بين واشنطن وطهران، سيفتح الباب أمام ولادة عالم جديد. هذا العالم سيتسم بتعدد الأقطاب وتراجع القدرة الأمريكية على فرض الحلول الأحادية، مما يمهد الطريق لنقاشات جدية حول إصلاح المنظومة الدولية برمتها.

التضحيات الجسيمة التي قُدمت منذ انطلاق 'طوفان الأقصى' وحتى اليوم، لم تذهب سدى في ميزان التحولات الكبرى، بل أسست لوعي جمعي يرفض الظلم. إن هذه الدماء والدمار في غزة ولبنان وإيران باتت هي الوقود المحرك لتغيير موازين القوى، وفرض معادلات ردع جديدة لم تكن موجودة في الحسابات الإقليمية قبل سنوات قليلة.

في الختام، يبدو أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة 'ما بعد الهيمنة'، حيث تعيد القوى الإقليمية تعريف أدوارها بناءً على مصالحها الوطنية والقومية. إن النظام الدولي الجديد الذي يلوح في الأفق لن يكون من صنع القوى الكبرى وحدها، بل ستشارك في صياغته الشعوب والمقاومات التي أثبتت قدرتها على الصمود في وجه أعتى الآلات العسكرية.

إن المستقبل القريب سيشهد تبلور مبادرات إقليمية تهدف إلى تصفير الأزمات البينية، والتركيز على التنمية الاقتصادية والأمن المشترك بعيداً عن التدخلات الخارجية. وبإذن الله، ستؤدي هذه التحولات إلى ولادة واقع أكثر عدالة، ينهي عقوداً من التبعية والحروب المفروضة، ويضع حداً للمشاريع التوسعية التي استنزفت مقدرات المنطقة وشعوبها.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 4:02 صباحًا - بتوقيت القدس

حصى منى.. فلسفة اليد الواحدة في مواجهة العدو المشترك

حين تطأ أقدام الحجيج أرض منى، يبرز مشهد مهيب تتجسد فيه الفكرة كواقع ملموس يمشي على قدمين. هناك تذوب الفوارق بين الحشود القادمة من كل فج عميق، وتتلاشى الألقاب والتباينات اللغوية والعرقية أمام وحدة المقصد والقلب.

تظهر شعيرة رمي الجمرات كدرس فكري وتربوي مكثف، حيث ترتفع الأكف بانتظام يأسر القلوب قبل العيون. إنها لحظة استعادة الأمة لنفسها المشترك وصوتها الواحد، حيث تنطلق الحصيات نحو هدف محدد يعلن بوضوح هوية العدو.

تحمل هذه الشعيرة رسالة صريحة لكل مسلم بضرورة تحديد العدو في القلب والعقل، وجعل اليد صادقة في إعلانها. إن اختيار المعركة بعناية يضمن عدم هدر القوة في صراعات جانبية لا تخدم سوى من يتربص بالأمة ويسرق إنسانيتها.

العدو المقصود هنا هو عدو المعنى والفكرة، الذي يسعى لتبديل المقاصد واستدراج الأرواح إلى عبودية الشهوات والغرور. إنه الشيطان بوصفه عنواناً جامعاً لكل طريق يشتت الصف، ويجمل الباطل، ويعتدي على الحرمات والمقدسات.

تعد الجمرات خريطة مصغرة لمعركة الوعي، حيث يعلن الحجر الصغير أن القوة حين ترتبط بالحق تكتسب قيمة كبرى. إن استقامة اليد على مقصدها تجعل الهدف مسدداً وموجعاً، بينما يبدأ الانكسار حين يغيب العدو خلف ضباب التضليل.

تأمل الحصى في كف الحاج يكشف كيف تتحول قطعة صغيرة من الأرض إلى بيان يوقظ البصيرة ويحرر القلوب. هذه الأداة البسيطة تتعلم من خلالها اليد أن المعاني الكبرى تُبنى بالثبات وصفاء النية واستقامة المقصد النهائي.

عندما تغادر الحصاة الكف نحو الجمرة، يتجسد أمام العيان أن قيمة الفعل تكمن في وضوح الهدف وحسن التوجيه. إن اجتماع الحصيات على نقطة واحدة يدرب العقل على توحيد العزائم لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الوجود.

يربي تكرار الرمي الإرادة على قطع علائق الهوى وتهذيب نزعات التفرق والمداومة على جبهة المواجهة الواضحة. يغدو هذا الفعل درساً عملياً في مراجعة النفس كلما مالت نحو رموز زائفة أو معارك هامشية تستنزف الطاقات.

يأتي التكبير المصاحب لكل حصاة كإعلان صريح للمواجهة، حيث تملأ 'الله أكبر' الفضاء جلالاً وترد القلوب إلى مقامها الأول. في هذه اللحظة، تذوب كل عظمة بشرية أمام عظمة الخالق، وتتحرر النفس من سلطان الرموز الباطلة.

رسالة رمي الجمرات تتجاوز حدود منى لتطرق أبواب المدن والبيوت، ملفتة الأنظار إلى أن توحيد الجهد هو مصدر الفاعلية. إن تشعب ساحات الصراع الداخلي يهدر الأعمار في مناوشات بينية تترك جوهر المعركة الحقيقية في مأمن.

يحذر المشهد من خطر الانقلاب في الوظيفة، حين تتحول اليد التي خُلقت لمواجهة العدو إلى يد تصافحه وتبارك نهجه. إن انحراف البوصلة يجعل الأخ يقذف أخاه بحصى الاتهام والتخوين، بينما ينسج للعدو حزاماً من الأعذار الواهية.

عندما تضطرب المعايير، ينقلب الرمي إلى معنى مقلوب وتتحول الحصى إلى أداة تمزيق بدلاً من أن تكون وسيلة لتوحيد الفكرة. إن تحويل العدو إلى حليف أو صديق في الوعي الجمعي يمثل قمة الهزيمة الفكرية والروحية للأمة.

تظل الرسالة الأشد في رمي الجمرات هي ضرورة امتلاك ميزان دائم لفحص العقل وتفقد الفكر قبل إلقاء الحصاة. يجب على المرء أن يتساءل دوماً: هل ما زال الاتجاه موحداً نحو العدو، أم أن صناعة التبرير بدأت في تبديل المعايير؟

إن استقامة معنى الجمرات تكمن في حراسة البوصلة وحماية الصف من التآكل الداخلي الذي تفتحه المعارك الجانبية. التحرر الحقيقي يبدأ من الداخل، حين ينتصر نداء الحق على نوازع الهوى، وتظل اليد مرفوعة في وجه الظلم دون كلل.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 4:02 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا تلوح بمقاضاة إسرائيل دولياً رداً على التنكيل بناشطي 'أسطول الصمود'

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو أن بلاده تدرس بجدية اللجوء إلى القضاء الفرنسي والدولي للرد على المعاملة التي تعرض لها ناشطو 'أسطول غزة' من قبل السلطات الإسرائيلية. ووصف لوكورنو هذه الممارسات بأنها 'مروعة وصادمة'، مؤكداً أن الحكومة الفرنسية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام انتهاك حقوق مواطنيها.

جاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع في الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث شدد رئيس الوزراء على أن المشاهد المسربة للأحداث تتجاوز مجرد الصور لتكشف عن أفعال مدانة إنسانياً وقانونياً. وأوضح أن فرنسا ترفض هذه الانتهاكات التي تضرب بعرض الحائط مبادئ القانون الدولي والقيم البشرية الأساسية.

وفي سياق التحركات الرسمية، كشف لوكورنو أن وزير الخارجية جان-نويل بارو سيعقد اجتماعاً مع المحامين الموكلين بالدفاع عن الناشطين المتضررين. وتهدف هذه الخطوة إلى تقييم المسارات القانونية المتاحة لضمان محاسبة المسؤولين عن التنكيل بالمتضامنين الذين يحملون الجنسية الفرنسية.

وكانت باريس قد اتخذت خطوة دبلوماسية حازمة بمنع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، من دخول الأراضي الفرنسية. وجاء هذا القرار رداً على مقطع فيديو نشره الوزير المتطرف يظهر فيه وهو يستهزئ بناشطين معتقلين تم اعتراضهم في عرض البحر أثناء توجههم لكسر حصار غزة.

ويوثق المقطع المصور، الذي أثار موجة غضب عالمية، عشرات المتضامنين داخل مراكز احتجاز إسرائيلية وفي ظروف قاسية. وظهر بن غفير في الفيديو وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي أمام المعتقلين بطريقة استفزازية، مردداً شعارات سياسية تهدف إلى إذلال المحتجزين والتقليل من شأن قضيتهم.

كما تضمن الفيديو مشاهد اعتداء جسدي مباشر، حيث أقدم عناصر أمن إسرائيليون على دفع ناشطة وطرحها أرضاً بعنف شديد. ووقع هذا الاعتداء بعد أن هتفت الناشطة بشعار 'فلسطين حرة' أثناء مرور الوزير الإسرائيلي، الذي بادر بدوره بشكر القوات على غلظتها في التعامل.

ونقلت مصادر حقوقية شهادات صادمة لمتطوعين شاركوا في 'أساطيل الحرية'، تحدثوا فيها عن تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وتحرش لفظي وجسدي. وأكد هؤلاء الناشطون أن ما واجهوه في مراكز التحقيق الإسرائيلية يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة المحتجزين.

من جانبه، طالب 'الاتحاد الأوروبي للحرية' الدول الغربية بضرورة الانتقال من مرحلة التنديد الدبلوماسي إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية ملموسة. وأشار الاتحاد إلى أن معاناة هؤلاء الناشطين الدوليين، رغم قسوتها، لا تقارن بحجم الجرائم اليومية التي ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وفي إطار الضغوط الأوروبية، دعا وزير الخارجية الفرنسي نظراءه في الاتحاد الأوروبي إلى إدراج إيتمار بن غفير على قوائم العقوبات. وتأتي هذه الدعوة في ظل إجماع متزايد على أن سلوك الوزير الإسرائيلي يساهم في تأجيج العنف وتقويض أي فرص للعدالة أو الاستقرار في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، لم يخلُ الأمر من انتقادات، حيث اضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتبرؤ من طريقة التعامل مع الناشطين. ووصف نتنياهو تلك المشاهد بأنها لا تتماشى مع ما وصفه بـ 'قيم إسرائيل'، في محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد ضد حكومته.

يُذكر أن 'أسطول الصمود' كان قد انطلق من السواحل التركية في منتصف مايو الماضي بمشاركة نحو 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية. وتهدف هذه المبادرة الدولية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة للسكان هناك.

وتشير الإحصائيات إلى أن قوات الاحتلال احتجزت ما يقارب 430 ناشطاً دولياً خلال اعتراض السفن، من بينهم 37 فرنسياً. وقد حظيت قضية 'الإذلال العلني' للمتضامنين بإدانة واسعة من ثماني دول عربية وإسلامية، اعتبرت ما حدث اعتداءً مشيناً على الكرامة الإنسانية يستوجب الملاحقة الدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 3:21 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في تركيا: القضاء يعيد كليتشدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الجمهوري ويعزل أوزل

شهدت الساحة السياسية التركية تطوراً مفاجئاً بإعلان محكمة الاستئناف في العاصمة أنقرة قراراً نهائياً يقضي ببطلان نتائج المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري. وجاء هذا الحكم بعد ثبوت وقوع مخالفات قانونية جسيمة وتلاعب في عمليات التصويت، بالإضافة إلى الكشف عن قضايا شراء أصوات شابت العملية الانتخابية التي جرت في نوفمبر الماضي.

وبموجب هذا القرار القضائي، تم عزل أوزغور أوزل من منصبه كرئيس للحزب، وإعادة الرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو لتولي القيادة مجدداً. وكان أوزل قد وصل إلى سدة الرئاسة في المؤتمر الملغى بعد تغلبه على كليتشدار أوغلو بدعم مباشر من رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وهو ما اعتبرته المحكمة الآن إجراءً غير قانوني.

من جانبه، سارع كمال كليتشدار أوغلو بالترحيب بقرار المحكمة، مطالباً الأجهزة الأمنية بالتدخل لإخلاء المقر الرئيسي للحزب من أوزل ومؤيديه. وأكدت مصادر مقربة منه أنه عازم على استعادة السيطرة الكاملة على مفاصل الحزب وتصحيح المسار الذي انحرف عقب المؤتمر الأخير الذي وصفه سابقاً بأنه شهد 'طعنة في الظهر'.

في المقابل، وصفت جبهة أوزل وإمام أوغلو الحكم القضائي بأنه 'انقلاب قضائي' تقف وراءه السلطة الحاكمة في محاولة لشق صفوف المعارضة. وادعى هؤلاء أن القضية مسيسة وتهدف إلى استهداف القيادات الشابة في الحزب، رغم أن الدعوى رُفعت من قبل أعضاء داخل الحزب نفسه أدلوا بشهادات حول تلقيهم رشاوى.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الحزب يتجه نحو صراع داخلي محتدم، حيث يرفض أوزل التسليم المطلق للقرار وقام بعقد اجتماع لنواب الحزب لانتخابه رئيساً للكتلة البرلمانية. وقد ظهر هذا التوتر جلياً في تغيير اللوحات التعريفية على مكتبه بالبرلمان من 'رئيس الحزب' إلى 'رئيس الكتلة البرلمانية' تحت ضغط التطورات القانونية.

ويرى مراقبون أن كليتشدار أوغلو يخطط لإطلاق 'عملية تطهير' واسعة النطاق داخل الحزب فور إحكام قبضته على المقر الرئيسي. ومن المتوقع أن تشمل هذه الإجراءات تعليق عضوية عدد من رؤساء البلديات، وعلى رأسهم أكرم إمام أوغلو، خاصة في ظل وجود اتهامات تتعلق بملفات فساد مالي وإداري.

القرار القضائي استند إلى أدلة دامغة قدمها أعضاء من داخل حزب الشعب الجمهوري، أكدوا فيها تعرضهم لضغوط وإغراءات مالية لتغيير بوصلة التصويت لصالح أوزل. هذه الشهادات كانت الحاسمة في إقناع المحكمة بضرورة إلغاء نتائج المؤتمر بالكامل واعتبارها كأن لم تكن، مما أعاد الوضع القانوني لما قبل نوفمبر 2023.

وتطالب الجبهة المؤيدة لأوزل بضرورة عقد مؤتمر عام استثنائي جديد خلال 40 يوماً لإعادة انتخاب قيادة جديدة، في محاولة لاستباق أي تغييرات هيكلية قد يجريها كليتشدار أوغلو. إلا أن التوقعات تشير إلى رفض القيادة العائدة لهذا المقترح، والتمسك بالبقاء في المنصب حتى موعد الانتخابات العامة القادمة في 2028.

التسريبات الواردة من أروقة الحزب تفيد بأن كليتشدار أوغلو يعتزم عزل أوزل حتى من رئاسة الكتلة البرلمانية في القريب العاجل. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان وحدة القرار السياسي للحزب ومنع وجود مراكز قوى موازية قد تعيق خطته في إعادة ترتيب البيت الداخلي للمعارضة التركية.

وفي حال نجاح كليتشدار أوغلو في تثبيت أركان حكمه للحزب، فقد يجد المنشقون أنفسهم أمام خيارات صعبة تتراوح بين الانصياع للقيادة الجديدة أو الانفصال. وتاريخ الانشقاقات في الأحزاب التركية الكبرى يشير دائماً إلى صعوبة نجاح الكيانات الصغيرة الناشئة في مواجهة المؤسسات الحزبية العريقة.

أكرم إمام أوغلو، الذي كان يُنظر إليه كمرشح محتمل للرئاسة، يواجه الآن تحديات قانونية وسياسية مزدوجة قد تنهي طموحاته مبكراً. فإلى جانب خسارة نفوذه داخل الحزب، تلاحقه اتهامات بتأسيس شبكات نفوذ غير قانونية واستخدام موارد البلدية لتمويل صراعات حزبية داخلية.

الشارع التركي يتابع باهتمام هذه الفصول الأخيرة من الصراع داخل أكبر أحزاب المعارضة، وسط تساؤلات عن مدى تأثير ذلك على توازن القوى السياسي. فالحزب الذي كان يسعى لتقديم نفسه كبديل للحكم، يجد نفسه الآن غارقاً في أزمات قانونية وأخلاقية تتعلق بنزاهة انتخاباته الداخلية.

مصادر إعلامية أشارت إلى أن عدداً كبيراً من نواب الحزب ورؤساء البلديات بدأوا بالفعل في تغيير ولائهم والعودة لدعم كليتشدار أوغلو. هذا التحول يأتي في إطار الرغبة في الحفاظ على استقرار الحزب وتجنب الدخول في نفق مظلم من الصراعات القضائية التي قد تستمر لسنوات.

ختاماً، يمثل هذا الحكم القضائي نقطة تحول جوهرية في مسيرة حزب الشعب الجمهوري، حيث يضع حداً لفترة قصيرة من قيادة أوزل التي اتسمت بالجدل. ويبقى التحدي الأكبر أمام كليتشدار أوغلو هو قدرته على لم شمل الحزب مجدداً وتقديم رؤية سياسية قادرة على منافسة الحزب الحاكم في الاستحقاقات المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

إطلاق منصة «Genocide.live» لتوثيق 20 ألف انتهاك رقمي للاحتلال

دشنت شبكة تعاونية من المحققين الرقميين والناشطين الحقوقيين منصة إلكترونية مبتكرة تحت اسم «Genocide.live»، تهدف إلى بناء أرشيف رقمي شامل ومفتوح المصدر لتوثيق الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية. وتعمل هذه المنصة تحت إشراف مجموعة «Databases for Palestine»، حيث نجحت حتى أواخر شهر مايو 2026 في حشد قاعدة بيانات ضخمة تضم 19,899 سجلاً موثقاً، تشمل مقاطع فيديو ومنشورات ميدانية تمنع ضياع الأدلة المرتبطة بالعمليات العسكرية.

تعتمد المنصة على بنية تقنية متطورة تتيح للباحثين والصحفيين تصفية البيانات عبر أربعة مسارات رئيسية، تبدأ بالجداول الزمنية الدقيقة للأحداث والأزمات الإنسانية، وصولاً إلى خرائط تفاعلية تربط المواد المصورة بإحداثيات جغرافية محددة. كما تتضمن قواعد البيانات تصنيفات خاصة لتحديد أنواع الأسلحة والذخائر المستخدمة، بالإضافة إلى تتبع الوحدات والألوية العسكرية الناشطة ميدانياً لرصد الهياكل القيادية التابعة للاحتلال.

وخصص القائمون على الموقع حيزاً واسعاً لتوثيق الانتهاكات التي طالت «أسطول الصمود العالمي» خلال شهري أبريل ومايو 2026، بما في ذلك شهادات مصورة لناشطين دوليين من جنسيات أمريكية وأوروبية. وتكشف هذه الشهادات عن تعرض المتضامنين لسوء المعاملة والعنف أثناء اعتراض السفن في عرض البحر المتوسط، وما تلا ذلك من عمليات احتجاز قسري في ميناء أسدود وسجن كتسيعوت الصحراوي.

وفي إطار رصد استهداف الكوادر الإغاثية والإعلامية، أرشف الموقع مواد حديثة تثبت تورط قوات الاحتلال في قتل صحفيين بجنوب لبنان، وتنفيذ ما يُعرف بـ«الضربات الثلاثية» التي تستهدف فرق الدفاع المدني والإنقاذ بشكل مباشر أثناء أداء مهامهم. وتعمل المنصة على فهرسة كل مادة برقم تتبع فريد مع توفير روابط تحميل مباشرة لضمان بقاء النسخ الأصلية بعيداً عن سياسات التقييد والحذف على منصات التواصل الاجتماعي.

ويؤكد مطورو المنصة أن هذا المشروع يمثل تحولاً في مفهوم المحاسبة المستقبلية، حيث يتم تحويل المواد المتناثرة على تطبيقات «تيك توك» و«تلغرام» إلى مكتبة رقمية ثابتة وقابلة للاستخدام القانوني. ورغم أن المنصة لا تقدم نفسها كجهة قضائية، إلا أنها تطمح لتكون المصدر الأول للهيئات الدولية في التحقيقات الجنائية، مشددة على ضرورة إخضاع كافة المواد المنشورة لعمليات تحقق خارجية صارمة لضمان دقتها أمام المحاكم.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مئات الأطفال والنساء الفلسطينيين يقضون عيد الأضحى في سجون الاحتلال وسط ظروف قاسية

يحل عيد الأضحى المبارك هذا العام على مئات العائلات الفلسطينية بمرارة مضاعفة، حيث يغيب 360 طفلاً و84 أسيرة خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي. هؤلاء المعتقلون يواجهون ظروفاً توصف بأنها جزء من 'إبادة منظمة' تستهدف الوجود الفلسطيني، حيث يُحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية والاحتفال مع ذويهم في هذه المناسبة الدينية.

وأكدت مصادر حقوقية أن من بين الأسيرات الـ84 عشرات الأمهات اللواتي انتزعهن الاحتلال من بين أطفالهن، مما تسبب في حرمان عائلات كاملة من الدفء الأسري والحق في حياة آمنة. وتأتي هذه الأرقام ضمن حصيلة إجمالية تتجاوز 9400 أسير ومعتقل فلسطيني وعربي يقبعون في معسكرات وسجون تفتقر لأدنى المعايير الدولية.

وأوضح رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري أن الأسرى يتعرضون لمنظومة متكاملة من القمع والتنكيل الممنهج التي تصاعدت وتيرتها بشكل غير مسبوق. وأشار إلى أن هذه السياسات أدت إلى ارتقاء أكثر من 100 شهيد من الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب الحالية، جرى الكشف عن هويات 89 منهم حتى اللحظة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن المعتقلين يواجهون يومياً سياسات تجويع قاسية وحرماناً من الرعاية الطبية، بالإضافة إلى الاعتداءات الجسدية والجنسية التي تهدف إلى إذلالهم. وتواصل سلطات الاحتلال عزل الأسرى عن العالم الخارجي من خلال منع الزيارات العائلية، مما يضاعف من معاناتهم النفسية والجسدية داخل الزنازين.

وفيما يخص معتقلي قطاع غزة، وصفت المصادر قضيتهم بأنها الأكثر إيلاماً في ظل استمرار الإخفاء القسري لآلاف المفقودين. وتكشف الشهادات المسربة من مراكز الاحتجاز عن مستويات مروعة من الانتهاكات التي تتجاوز الوصف، حيث يتعرض معتقلو القطاع لتعذيب وحشي بعيداً عن أي رقابة قانونية أو دولية.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد بلغ عدد المعتقلين الذين يصنفهم الاحتلال تحت مسمى 'مقاتلين غير شرعيين' نحو 1283 معتقلاً، وهم يواجهون إجراءات قانونية استثنائية تحرمهم من حق الدفاع أو المعاملة كأسراء حرب. وتستخدم سلطات الاحتلال هذا التصنيف لتبرير استمرار احتجازهم في ظروف لا إنسانية ولفترات غير محددة.

وتناشد المؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لوقف هذه الجرائم الممنهجة بحق الأسرى، خاصة الأطفال والنساء. وتشدد هذه المؤسسات على أن صمت العالم تجاه ما يحدث في السجون الإسرائيلية يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في سياسة التنكيل والقتل البطيء التي يمارسها بحق آلاف الفلسطينيين.

تحليل

الأربعاء 27 مايو 2026 2:47 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا في مخاض التأسيس: هل تنجح القوى الجديدة في عبور فخ 'سلطة الأمر الواقع'؟

لم يعد المشهد السوري اليوم مقتصراً على هوية الحاكم الجديد، بل بات يتركز حول آليات الحكم وقدرة السلطة الناشئة على ردم الفجوة المتسعة مع المجتمع. فبعد أشهر من سقوط نظام الأسد، تبرز تساؤلات حادة حول المسافة بين وعود 'الدولة الجديدة' والواقع اليومي الذي يتسم بالهشاشة والقلق المتزايد في مختلف المحافظات.

تعيش محافظة السويداء حالة من الغليان نتيجة أزمة ثقة متصاعدة مع المركز، حيث لم يُنظر إلى قرار منع الطلاب من تقديم الامتحانات داخل المحافظة كإجراء إداري عابر. بل تحول الأمر إلى شرارة لنقاش أوسع حول مدى قدرة السلطة الانتقالية على احتواء الأزمات دون اللجوء إلى سياسات التهميش أو تعميق الانقسامات الداخلية.

في المقابل، يرزح الساحل السوري تحت وطأة الأسئلة المؤجلة والمخاوف من المستقبل، حيث يطالب السكان بمنظومة قانونية تضمن العدالة الشاملة. إن المجتمعات الخارجة من نزاعات دموية لا تكتفي بالاستقرار الأمني الهش، بل تنشد بناء عقد اجتماعي يشعر فيه الجميع بأن المحاكمات والانتهاكات لن تتحول إلى أداة لإنتاج الخوف مجدداً.

تشير القراءات الفلسفية للواقع السوري، استناداً إلى أطروحات حنة آرندت، إلى أن السلطة تفقد شرعيتها السياسية عندما تتحول إلى مجرد أداة لفرض الطاعة. إن الأزمة الراهنة تتجاوز فكرة توزيع القوة، لتصل إلى جوهر شكل الدولة وقدرتها على استيعاب المجتمع كشريك حقيقي في بناء المجال العام الذي صودر لعقود.

يواجه المجال العام السوري، الذي تنفس الحرية بعد سنوات الصمت الطويلة، محاولات جديدة للتضييق عبر خطابات متشددة أو إدارة الخلافات بمنطق الغلبة العسكرية. وهذا المسار يتناقض مع مفهوم 'الفعل التواصلي' الذي نظّر له يورغن هابرماس، حيث تُبنى مشروعية الدول الحديثة عبر الحوار والثقة لا عبر الأوامر الفوقية.

أثبتت تجارب المنطقة العربية أن الشعوب التي اختبرت الفعل الاحتجاجي والمشاركة السياسية لا يمكن إعادتها بسهولة إلى قوالب السلطة المغلقة. فالسوريون الذين دفعوا أثماناً باهظة من دمائهم وحياتهم، يمتلكون حساسية مفرطة تجاه أي محاولة لإعادة إنتاج أدوات القمع القديمة تحت مسميات الاستقرار أو الضرورات الأمنية.

بالتوازي مع التجاذبات السياسية، يبرز الانهيار الاقتصادي كأكبر تهديد لاستقرار المرحلة الانتقالية، مع الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات وتدهور الخدمات الأساسية. هذا العجز المعيشي يدفع المواطن السوري للتساؤل بمرارة عن الوجهة الحقيقية التي تسير نحوها البلاد في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة ومنقذة.

تثير التحركات الدبلوماسية الأخيرة، وخاصة التقارب السوري مع بعض العواصم العربية مثل أبوظبي، تساؤلات حول طبيعة هذا الدعم وأهدافه. فهل تهدف هذه الجهود حقاً إلى الاستثمار في بنية الدولة وإعادة إعمارها، أم أن سوريا تتحول إلى ساحة لتسويات النفوذ والصفقات التجارية تحت غطاء البحث عن الهدوء؟

بدأ الحذر يتسرب أيضاً إلى الأروقة الأوروبية التي كانت تأمل في أن يشكل التغيير السياسي بوابة لعودة اللاجئين وإعادة الإعمار. فالمؤشرات الحالية لا تعكس توجهاً جاداً نحو بناء المؤسسات، بل تظهر تقدماً لشبكات النفوذ غير الرسمية التي تعمل خارج إطار القانون، مما يعيق أي تدفقات مالية أو استثمارية حقيقية.

استحضار الفكر الخلدوني يبدو ضرورياً لفهم اللحظة الراهنة، حيث أن الدول تنهار عندما تفقد قدرتها على إنتاج المعنى المشترك والعدالة بين الحاكم والمحكوم. إن خطر 'العمران' في سوريا لا يهدده الفقر وحده، بل يهدده غياب الثقة التي تعد الركيزة الأساسية لأي كيان سياسي يطمح للبقاء والاستمرار.

إن سوريا التي غادرت حقبة من أكثر الحقب دموية، تجد نفسها اليوم أمام تحدي تحول 'الخوف' إلى بنية حكم مستدامة تُدار باسم الحفاظ على الأمن. فإذا عجزت السلطات الجديدة عن تحويل الدولة إلى مساحة للقانون والمواطنة، فإن خطر إعادة إنتاج النظام القديم بوجوه جديدة سيظل قائماً ومهدداً.

تتطلب المرحلة الانتقالية قدراً عالياً من التوازن والحذر في التعامل مع الملفات الحساسة مثل العدالة الانتقالية وحقوق الأقليات. إن أي انحراف نحو منطق الانتقام أو الإقصاء سيؤدي بالضرورة إلى إجهاض حلم الدولة التي خرج السوريون من أجلها، وسيحول النصر السياسي إلى فشل مؤسساتي ذريع.

لا يكفي إسقاط الأنظمة الشمولية لتحقيق الحرية، بل يجب أن يتبع ذلك بناء هيكلية إدارية وسياسية قادرة على استيعاب التنوع السوري الفريد. إن الفشل في بناء 'دولة المؤسسات' هو الخطر الحقيقي الذي يواجه الثورات، حيث يمكن أن تضيع التضحيات في دهاليز الفوضى أو في قبضة سلطات الأمر الواقع.

في الختام، يبقى الرهان على وعي المجتمع السوري وقدرته على مقاومة التغول الجديد للسلطة، مهما كانت الشعارات التي ترفعها. إن بناء الدولة هو عملية تراكمية تتطلب إرساء قيم الشفافية والمحاسبة، وهي الطريق الوحيد لضمان عدم تحول سوريا إلى ساحة صراع دائم على النفوذ والمصالح الضيقة.

تحليل

الأربعاء 27 مايو 2026 2:17 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في مقدمة دراز لـ 'الظاهرة القرآنية': نحو منهجية للنهوض الراشد

تعد المقدمة التي وضعها الشيخ الدكتور محمد عبد الله دراز لكتاب 'الظاهرة القرآنية' للمفكر مالك بن نبي إضافة نوعية تجاوزت حدود التقديم التقليدي لتصبح متناً نقدياً قائماً بذاته. ففي صفحات معدودة، استطاع دراز أن يبرز الأبعاد المنهجية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مشدداً على أن البحث المتجرد عن الحقيقة ينتهي دوماً بلقاء الباحثين عند نقاط مشتركة.

استهل دراز قراءته بالاعتراف بالعمق المنهجي الذي ميز طرح مالك بن نبي في الطبعة الفرنسية الصادرة عام 1947م. وأشار إلى أن وحدة القبلة المعرفية هي التي أنتجت هذا التوافق، حيث رأى أن طرق الدراسة بينه وبين بن نبي تشابهت بصورة بارزة رغم اختلاف الأساليب الفنية في العرض والكتابة.

انتقد دراز الاكتفاء بما قدمه المفسرون التقليديون من تركيز على الجوانب البلاغية والأدبية فقط كدليل على الإعجاز. ورغم تقديره لهذا التراث الجليل، إلا أنه اعتبر أن حصر الإعجاز في هذه الزاوية لا يمثل الكلمة الأخيرة في علم التفسير، خاصة في ظل معطيات العلم الحديث.

دعا دراز المؤمن المعاصر إلى ضرورة إحداث مواجهة ومطابقة بين معتقده الروحي والنتائج العلمية الثابتة والتجريبية. ويرى أن واجب المثقف المسلم هو التقريب بين جانبي روحه، بحيث لا يكتفي بالنتائج الجاهزة بل يمارس تدبراً حياً يربط النص بالواقع العلمي المعاصر.

في مقاربة لافتة، استدعى دراز الفيلسوف الفرنسي ديكارت ليثبت أن القرآن الكريم قد سبقه بقرون في تأسيس حق العقل وإدانة التقليد الأعمى. وأوضح أن العقيدة القرآنية كانت أكثر حزماً في إعمال العقل من المذهب الديكارتي الذي اضطر لعزل الإيمان عن دائرة الفحص العقلي.

أوضح دراز أن ديكارت تحفظ في إخضاع الإيمان المسيحي للعقل بسبب ما يكتنفه من غموض، بينما القرآن يفتح كافة الأبواب للتأمل دون قيود. واستشهد بالآية الكريمة 'أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها' كدليل على دعوة الوحي الصريحة لاستخدام الضوء الطبيعي للعقل.

وجه دراز عتاباً منهجياً لمالك بن نبي بسبب تقليله من شأن الفكر الديكارتي، مؤكداً أن القرآن يطالب بما هو أبعد من 'البديهي' الديكارتي. واعتبر أن استخدام آليات التفكير والتدبر هي أصول قرآنية أصيلة وليست مجرد تأثر بالفلسفات الغربية الوافدة.

لم تكن مقدمة دراز تهدف لتهجين القرآن بالديكارتية، بل كانت محاولة لوزن المنجز البشري بميزان الوحي. فقد أراد تبيان أن أعلى ما وصل إليه الفكر الغربي من نقد منهجي هو أمر موجود بشكل أكمل وأرحب في صلب منهج التدبر القرآني الأصيل.

قدم دراز تصحيحاً تاريخياً حاسماً لمالك بن نبي فيما يتعلق بفترة اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة. فقد لاحظ تأثر بن نبي ببعض أوهام المستشرقين الذين زعموا أن النبي اعتزل الناس لمدة خمسة عشر عاماً لتخمر الأفكار في وعيه.

فند دراز هذا الزعم بالأدلة القطعية، مؤكداً أن اعتزال النبي لم يتجاوز شهراً واحداً سبقه رؤى واضحة في نفس عام هبوط الوحي. وأشار إلى أن المصادر الوثيقة تحدد تاريخ هذا الاعتكاف بدقة، مما ينفي فرضية 'فترة الاحتضان' الطويلة التي روج لها الاستشراق.

استند دراز في تصحيحه إلى النص القرآني 'فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفلا تعقلون'، موضحاً أن بقاء الرسول بين قومه كان حجة عليهم. فهذه الإقامة الطويلة سمحت للناس بإدراك ميزاته الشخصية وعجزه عن وضع آيات القرآن من تلقاء نفسه أو عبر تخمر فكري منعزل.

يرى دراز أن المسلم المعاصر لا يجوز له تلقي الإيمان كإرث تقليدي عاطفي، بل يجب أن يكون موقفاً عقلياً واعياً. فالمنهج القرآني يرحب بالفحص التجريبي لأن الحقيقة العلمية الثابتة لا يمكن أن تتصادم مع الحقيقة الإلهية المنزلة في الكتاب.

هدفت المقدمة إلى تحرير العقل من سلطة الوسط الخارجي والأفكار المسبقة التي تعيق الفهم الصحيح. واعتبر دراز أن استقامة زاوية التفكير والتدبر كفيلة بتحويل القرآن من مجرد نص مقروء إلى محرك حركي يصنع الإنسان الفعال في الميدان.

ختاماً، يمثل تكامل مقدمة دراز التحليلية مع مقدمة محمود شاكر البيانية بناءً معرفياً قوياً لكتاب 'الظاهرة القرآنية'. إنها رؤية للنهوض تربط بين مفكري الأمة في سياق حضاري متصل، يعيد ترتيب موازين القوى المعرفية لصالح المنهج الإسلامي الأصيل.