الخميس 28 مايو 2026 12:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدر مجلس سلام غزة بياناً رسمياً فند فيه الادعاءات التي نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية حول آليات تمويل خطط إعادة إعمار القطاع. وأكد المجلس أن المعلومات الواردة في التقرير تفتقر إلى الدقة ولا تعكس المشهد المالي الحقيقي الذي تدار من خلاله العمليات الحالية، مشدداً على أن السردية المنشورة كانت موجهة بعيداً عن الحقائق الميدانية.
وأوضح المجلس عبر منصاته الرسمية أن العمليات النقدية والتمويلية لا تقتصر على قناة واحدة كما حاولت الصحيفة الترويج له، بل تعتمد على آليات متعددة ومسارات متنوعة لضمان تدفق الأموال. واتهم المجلس الصحيفة بالتعمد في تسليط الضوء على آلية فرعية واحدة فقط بهدف دعم رؤية معينة تتجاهل الجهود الشاملة المبذولة في هذا الإطار.
يأتي هذا الرد في أعقاب تقارير دولية أشارت إلى وجود فجوة عميقة بين حجم التعهدات المالية التي أعلنها المجتمع الدولي وبين المبالغ التي وصلت فعلياً إلى حسابات المجلس. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الصندوق المرتبط بالبنك الدولي لم يتلقَ حتى اللحظة تمويلاً مباشراً يتناسب مع حجم الالتزامات الدولية التي تجاوزت سقف 17 مليار دولار.
وبينت المصادر أن المساهمات المالية المتاحة حالياً تقتصر على الجوانب التشغيلية واللوجستية المحدودة، ولا تغطي تكاليف البناء الكبرى. وتشمل هذه المصاريف نفقات مكتب المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى تغطية رواتب اللجنة الفلسطينية التكنوكراطية وبرامج تدريبية مخصصة لقوات الشرطة الجديدة في غزة.
وتشير التقارير إلى أن أموال البناء الفعلي والمشاريع الإنشائية الضخمة لم تضخ بعد في الميدان، وذلك نتيجة لاستمرار التعثر في المسارات السياسية والأمنية. وتواجه عملية التمويل تحديات تتعلق برغبة بعض الدول المانحة في استخدام القنوات التقليدية التابعة للأمم المتحدة بدلاً من التحويل المباشر للمجلس، وذلك لاعتبارات تتعلق بالرقابة والشفافية.
عملياتنا النقدية لا تعتمد على قناة واحدة كما روجت الصحيفة، بل تدار عبر محاور متعددة لضمان استمرارية العمل.
ويعد مجلس سلام غزة الركيزة الأساسية لتنفيذ 'خطة النقاط العشرين' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية عام 2025 لإنهاء الصراع. وتستهدف الخطة تحقيق وقف دائم لإطلاق النار ونشر قوات استقرار دولية، مع رصد ميزانية إجمالية لإعادة الإعمار تقدر بنحو 70 مليار دولار على المدى الطويل.
وكان المجلس قد أقر في وقت سابق بوجود تحديات لوجستية ومالية تتمثل في الفجوة بين الوعود الدولية وعمليات الصرف الفعلية على الأرض. ودعا المجلس الأطراف الدولية إلى ضرورة تسريع وتيرة تحويل الأموال لضمان عدم بقاء خطط الإعمار مجرد حبر على ورق في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها سكان القطاع.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت التقارير الفنية للمجلس أن حجم الدمار في قطاع غزة وصل إلى مستويات كارثية طالت نحو 85% من المباني والبنية التحتية. وتتطلب المرحلة الأولى من العمل إزالة ما يقرب من 70 مليون طن من الركام والأنقاض، وهي عملية معقدة تسبق أي محاولة لبدء البناء الفعلي للمساكن والمنشآت الحيوية.
ويظل التوافق على آليات التمويل وتوحيد القنوات المالية هو التحدي الأكبر الذي يواجه استقرار المنطقة وضمان نجاح خطة السلام. ويرى مراقبون أن حسم ملف التمويل يعد مسألة وقت حرجة، حيث يرتبط نجاح المجلس في مهامه بمدى قدرته على تحويل التعهدات الدولية إلى مشاريع ملموسة تنهي معاناة النازحين وتعيد الحياة للمرافق المدنية.
الخميس 28 مايو 2026 12:04 صباحًا -
بتوقيت القدس
تستعيد العاصمة السورية دمشق ملامحها الاحتفالية مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تشهد الأسواق التاريخية مثل الحميدية والبزورية حركة نشطة للمواطنين. ورغم هذا الازدحام الظاهري، تواجه المتاجر واقعاً اقتصادياً معقداً يلقي بظلاله على قدرة الناس الشرائية ونوعية البضائع المعروضة في الواجهات القديمة.
أفادت مصادر تجارية في سوق الزبلطاني بأن المشهد الحيوي يواجه تحديات كبيرة تتعلق بفرض ضرائب ورسوم مرتفعة على السلع المستوردة والمواد الأولية. هذه الإجراءات الضريبية الجديدة، تزامناً مع تذبذب سعر صرف العملات المحلية، أدت إلى حالة من الركود في الأسواق مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت انفتاحاً تجارياً أكبر.
تأثرت صناعة الحلويات الدمشقية الشهيرة بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الإنتاج، مما دفع المصنعين إلى تغيير الوصفات التقليدية لتقليل الأسعار. وبات الاعتماد على الفستق السوداني والسمن النباتي بديلاً عن الفستق الحلبي والسمن البلدي، في محاولة لمواكبة الدخل المتراجع للمواطن السوري الذي يغرق في الالتزامات اليومية.
في أسواق دمشق، تراجعت مبيعات الأصناف الفاخرة مثل المعمول والبقلاوة والبرازق، حيث أصبحت هذه الحلويات حكراً على طبقة محدودة جداً من المجتمع. ويشير تجار 'أهل الكار' إلى أن حركة البيع انخفضت بشكل ملحوظ، حتى في الأصناف التقليدية البسيطة مثل النوجا والحلقوم والملبس.
في محافظة القنيطرة، تبدو أجواء العيد أكثر تقشفاً، حيث تقتصر التحضيرات المنزلية على التنظيف وترتيب غرف الضيوف دون مظاهر احتفالية واسعة. وأكدت مصادر محلية أن أعداد الحجاج كانت محدودة جداً هذا العام، بينما سجلت أسعار الأضاحي أرقاماً قياسية جعلت الوصول إليها مستحيلاً لغالبية العائلات.
يعاني المزارعون في المناطق القريبة من خطوط التماس من قيود يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما أثر على مصادر رزقهم الأساسية وزاد من حدة الأزمة المعيشية. هذه الظروف دفعت الأهالي للاكتفاء بصنف واحد من الحلويات المنزلية، وغالباً ما يكون 'معمول التمر' الذي يعد الأقل كلفة بين الخيارات المتاحة.
تبرز الحوالات المالية القادمة من السوريين في المغترب كشريان حياة أساسي يحرك الأسواق المحلية خلال موسم العيد. وبدون هذه المساعدات الخارجية، تؤكد العائلات أنها لن تكون قادرة حتى على تأمين نفقات الطعام الأساسية، فضلاً عن شراء ملابس جديدة للأطفال أو مستلزمات الضيافة.
المعمول المحشو بالفستق الحلبي الذي كان يدخل كل البيوت الشامية، بات اليوم مقتصرًا على نخبة محدودة نتيجة ارتفاع تكلفته.
في مناطق شمال وشرق سوريا، وتحديداً في القامشلي، يحاول السكان التمسك بالرموز الدينية والاجتماعية للعيد رغم ضغوط الفواتير المتراكمة. ويخرج الأطفال لطلب العيديات في الشوارع، بينما تقتصر الزيارات العائلية على تبادل التهاني البسيطة في ظل غياب الموائد العامرة التي كانت تميز المنطقة سابقاً.
وصل سعر الأضحية في الحسكة وريفها إلى نحو 400 دولار أمريكي، وهو مبلغ يتجاوز القدرة المالية لمعظم الموظفين والعمال. هذا الارتفاع الجنوني دفع الناس للاستعاضة عن اللحوم والحلويات الفاخرة بشراء كميات محدودة من السكاكر البسيطة التي ارتفعت أسعارها هي الأخرى بشكل غير مسبوق.
في ريف حلب، وتحديداً مدينة عفرين، تصف الشابات السوريات شراء ملابس العيد بأنه فعل 'رمزي' لإحياء الأجواء لا أكثر. ويسود شعور عام بالاستغلال نتيجة الارتفاع غير المبرر في الأسعار، حيث لم يعد هناك فرق واضح بين تكلفة الاحتياجات الأساسية والكماليات في ظل غياب الرقابة التموينية.
أما في محافظة اللاذقية، فتحاول ربات البيوت الحفاظ على 'لمة العائلة' كجزء من الهوية الاجتماعية التي لم تكسرها الحرب أو الغربة. وتلجأ النساء إلى إعداد الحلويات في المنزل كبديل عن الجاهز، مع اختصار زينة البيت والاكتفاء بتزيين مائدة الضيافة بما يتناسب مع الميزانية المحدودة.
تزداد الصورة قتامة في مخيمات النزوح بريف إدلب، حيث يغيب العيد تماماً عن خيام النازحين الذين يفتقدون لأدنى مقومات الاحتفال. في مخيم قاح، لا توجد استعدادات للأضاحي أو الملابس الجديدة، ويستقبل السكان العيد بملابس العام الماضي وسط عزلة اجتماعية فرضها النزوح المتكرر.
يؤكد النازحون في المخيمات أن الأوضاع الاقتصادية الحالية هي الأصعب منذ سنوات، حيث تلاشت القدرة على شراء حتى الأصناف الرخيصة من الحلويات. وتقتصر شعائر العيد لديهم على أداء الصلاة وزيارة المقابر، في مشهد يختصر حجم المأساة التي يعيشها المهجرون بعيداً عن ديارهم وأقاربهم.
بين دمشق واللاذقية وإدلب، يبقى القاسم المشترك في هذا العيد هو الصمود الاجتماعي في وجه الانهيار الاقتصادي. ورغم كل التحديات، يحاول السوريون انتزاع لحظات من الفرح، معتمدين على التكافل الاجتماعي والحوالات الخارجية لتجاوز واحدة من أصعب الأزمات المعيشية في تاريخ البلاد الحديث.
الأربعاء 27 مايو 2026 11:32 مساءً -
بتوقيت القدس
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في قلب مدينة غزة، حيث أفادت مصادر طبية وميدانية بسقوط خمسة شهداء على الأقل وإصابة نحو 18 آخرين بجروح متفاوتة. واستهدفت الغارة الجوية منزلاً سكنياً في شارع عمر المختار المكتظ، مما أدى إلى دمار واسع في المنطقة المحيطة ونقل الضحايا إلى المستشفيات القريبة في ظروف صعبة.
من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن عملياته الجوية استهدفت 'عنصرين بارزين' في حركة حماس شمال قطاع غزة، دون أن يفصح رسمياً عن هويتهما في بيانه الأولي. إلا أن وسائل إعلام عبرية، من بينها موقع 'واللا' وصحيفة 'يديعوت أحرونوت'، أكدت أن الهدف من الغارة كان تصفية قائد 'لواء الشمال' ونائب قائد 'لواء غزة' في كتائب القسام.
وفي سياق متصل، نعت حركة حماس وذراعها العسكري كتائب القسام، القيادي الكبير محمد علي خليل عودة، المعروف بلقب 'أبو عمرو'، والذي ارتقى شهيداً مساء الثلاثاء. وأوضحت الحركة أن عودة استشهد برفقة زوجته واثنين من أبنائه إثر غارة استهدفت بناية سكنية في حي الرمال غرب مدينة غزة، واصفة إياه بأنه أحد أعمدة العمل العسكري المقاوم.
وكشفت كتائب القسام في بيان رسمي عن الصفة القيادية للشهيد عودة، حيث وصفته بـ'قائد هيئة أركان الكتائب'، مشيرة إلى أنه من الرعيل الأول الذي وضع اللبنات الأساسية للعمل الجهادي. وأكد البيان أن عودة كان رفيق درب القادة الكبار وآثر العمل بعيداً عن الأضواء لعقود طويلة، مساهماً في التخطيط والإعداد لعمليات نوعية.
الشهيد القائد محمد عودة من الرعيل الأول المؤسس، وكانت له بصمات واضحة في كل مراحل العمل العسكري وصولاً إلى طوفان الأقصى.
وشيع مئات الفلسطينيين في مدينة غزة جثمان الشهيد عودة وأفراد عائلته، حيث انطلق موكب التشييع من مسجد النور في حي الرمال وصولاً إلى مقبرة المعمداني. ورفع المشيعون الأعلام الفلسطينية ورايات المقاومة، وسط هتافات تندد بجرائم الاحتلال وتطالب بالرد على عمليات الاغتيال المستمرة التي تطال الرموز الوطنية والعسكرية.
وتشير تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن الشهيد محمد عودة كان قد تولى مهام قيادية حساسة خلفاً للشهيد عز الدين الحداد، الذي اغتيل في منتصف مايو الجاري. وتزعم المصادر العبرية أن عودة كان يشغل سابقاً منصب رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في القسام، مما جعله هدفاً رئيسياً لأجهزة أمن الاحتلال خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر 2025، مما ينذر بعودة التصعيد الشامل في القطاع. ويرى مراقبون أن استمرار سياسة الاغتيالات واستهداف المنازل المأهولة يعكس رغبة الاحتلال في تقويض أي حالة من الاستقرار النسبي وزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.
وعلى الصعيد الإنساني، تواصل حصيلة الضحايا الارتفاع منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، حيث وثقت المصادر الطبية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. وتواجه المنظومة الصحية في غزة تحديات هائلة في التعامل مع الإصابات الجديدة في ظل نقص الإمكانيات والحصار المستمر الذي يفرضه الاحتلال على كافة مناحي الحياة.
الأربعاء 27 مايو 2026 11:02 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة أن "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، يواجه أزمة تمويل حادة حيث لا يزال صندوقه الخاص فارغاً تماماً. وبالرغم من الوعود المالية الضخمة التي قُدرت بمليارات الدولارات، إلا أن الصندوق الذي يديره البنك الدولي لم يتسلم أي مبالغ فعلية حتى اللحظة.
تأسس هذا المجلس في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، كجزء من المبادرة الأمريكية التي أدت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس. وكان الهدف الأساسي من إنشائه هو تولي مهام الإشراف على وقف القتال والبدء في عمليات إعمار القطاع المدمر جراء الحرب.
تطورت طموحات المجلس لاحقاً لتشمل التدخل في نزاعات دولية مختلفة، وهو ما أثار جملة من المخاوف لدى الأوساط الدبلوماسية العالمية. ويرى مراقبون أن هذا التوسع قد يحول المجلس إلى كيان موازٍ لمنظمة الأمم المتحدة، مما يضعف دور المؤسسات الدولية التقليدية في حل النزاعات.
وأوضحت مصادر أن غياب التمويل في صندوق البنك الدولي يعود إلى عدم الوصول لمرحلة الإعمار والتنمية المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار. فالمجتمع الدولي والجهات المانحة ترهن دفع الأموال بتحقيق استقرار ميداني حقيقي وبدء خطوات فعلية نحو البناء، وهو ما لم يحدث بعد.
ميدانياً، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة في قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار، حيث تشير بيانات وزارة الصحة إلى سقوط مئات الشهداء منذ الاتفاق. وتؤكد التقارير أن وتيرة العنف لم تتوقف بشكل كامل، مما يعيق أي جهود دولية للبدء في ترميم البنية التحتية المتهالكة.
لم يتم إيداع أي دولار في الصندوق المخصص لمرحلة الإعمار والتنمية التي لم يتم بلوغها بعد.
وتفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرتها على أكثر من 60 في المئة من مساحة القطاع، بما في ذلك كافة المنافذ البرية ونقاط الدخول والخروج. هذا الحصار المطبق يحصر السكان في المناطق الساحلية الضيقة، ويجعل من عملية إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة للإعمار أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية دولية إلى أن المجلس الذي يرأسه ترامب شخصياً يعتمد على قنوات تمويل بديلة بعيداً عن الرقابة الدولية المعتادة. فقد تم توجيه بعض الأموال إلى حسابات خاصة في مصرف "جاي بي مورغان"، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الشفافية المتبعة في إدارة هذه الموارد.
من جانبه، دافع مجلس السلام عن موقفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن صندوق البنك الدولي هو مجرد آلية واحدة من بين آليات تمويل متعددة. وأكد المجلس أنه يتلقى دعماً عبر قنوات أخرى لم يحدد طبيعتها، مشيراً إلى أن المانحين لم يستخدموا الصندوق الرسمي بعد بانتظار التطورات السياسية.
على الصعيد الدبلوماسي، نأت القوى الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا، بنفسها عن الانضمام لهذا المجلس المثير للجدل. ويقتصر تكوين المجلس حالياً على حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة وبعض الدول التي تسعى لتعزيز علاقاتها مع إدارة ترامب من خلال الالتزام المالي.
وكان ترامب قد تعهد بمساهمة أمريكية تصل إلى عشرة مليارات دولار، بينما قدمت دول عربية وعوداً بمليارات إضافية لدعم جهود الاستقرار. وبموجب الميثاق الداخلي للمجلس، يتطلب الحصول على مقعد دائم دفع رسم مالي ضخم، وهو ما يعكس الطابع التجاري والسياسي الذي يغلب على هذه المبادرة.
الأربعاء 27 مايو 2026 10:49 مساءً -
بتوقيت القدس
أثارت التصريحات الأخيرة للفنان الفلسطيني محمد عساف موجة واسعة من الجدل في الأوساط العربية، بعد حديثه المؤثر عن 'النظرة الدونية' التي يواجهها الفلسطيني في محيطه. وأوضح عساف في لقاء إعلامي حديث أن هذه النظرة تتجاوز كونه فناناً مشهوراً، لتلمس جرحاً عميقاً في الهوية الفلسطينية التي تُحصر دائماً في قوالب جاهزة.
تتراوح النظرة النمطية للفلسطيني بين قطبين متناقضين؛ فإما أن يكون بطلاً أسطورياً وشهيداً محتملاً يُطالب بالصمود المطلق، أو لاجئاً يثير الريبة في بلاد الاغتراب. وفي كلتا الحالتين، يُجرد الفلسطيني من حقه البسيط في أن يكون بشراً عادياً يخطئ ويصيب، ويحزن ويفرح، بعيداً عن التوقعات السياسية المفروضة عليه.
استعاد المحللون مقال الروائي الراحل إلياس خوري 'يحبون فلسطين ويكرهون الفلسطينيين'، الذي فكك فيه التناقض العربي تجاه القضية. فالكثيرون يعشقون الرمز والأرض، لكنهم يضيقون ذرعاً بالإنسان الفلسطيني حين يطالب بحقوقه المدنية أو يسعى للعيش بكرامة ومساواة في المجتمعات التي لجأ إليها.
هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل حذر منها الشاعر الكبير محمود درويش منذ عام 1969 في مقالته الشهيرة 'أنقذونا من هذا الحب القاسي'. انتقد درويش حينها المبالغة في تقديس الفلسطيني، معتبراً أن هذا النوع من الاحتفاء قد يتحول إلى سجن يمنع المبدع من التطور ويحرمه من إنسانيته الفطرية.
تظهر تجليات هذا التنميط في مواقف سياسية واضحة، كما حدث في تونس عام 2020 عندما أثار منح الجنسية لعدد محدود من الفلسطينيين مخاوف غير مبررة. ورغم الطابع الإنساني للقرار، إلا أن أصواتاً ارتفعت محذرة من 'التوطين'، مما يعكس الفجوة بين التضامن الشعبي مع القضية والخوف من استقرار الإنسان الفلسطيني.
في المجال الثقافي، حاولت جائزة 'الأركانة' المغربية مؤخراً كسر هذا الطوق عبر تكريم 'الشعرية الفلسطينية' كقيمة فنية إنسانية. اللجنة اختارت أربعة شعراء فلسطينيين بناءً على جودة نصوصهم الكونية، وليس فقط لكونهم يعبرون عن مأساة وطنية، في محاولة لإنصاف المبدع بعيداً عن هويته السياسية.
محمد عساف، الذي انطلق من مخيم خان يونس ليصبح ظاهرة فنية عربية، وجد نفسه محاصراً بتوقعات متناقضة منذ فوزه بلقب 'أراب آيدول'. فبينما يراه البعض 'ناجياً' يجب أن يظل في حالة حداد دائم، يرى آخرون في نجاحه وتأنقه خروجاً عن صورة الضحية التي رسموها له في مخيلتهم.
أنقذونا من هذا الحب القاسي.. لا تضعونا في المقبرة وتطلبوا منا أن نكون آلهة.
أكد عساف في حديثه الأخير أنه اختار الصمت والاعتزال المؤقت خلال حرب الإبادة على غزة، شعوراً منه بعجز الفن أمام هول الدمار. هذا الموقف يعكس الصراع الداخلي للفنان الفلسطيني الذي يجد نفسه مطالباً بتمثيل شعبه في كل لحظة، حتى في أدق تفاصيل حياته الشخصية ومهنته.
يشير الكاتب الفلسطيني خالد جمعة إلى أن العالم لا يريد للفلسطيني أن يظهر بغير الصورة التي رسمها له، سواء كانت صورة المقاوم أو الضحية. ويروي جمعة كيف اندهش جمهور أمسية شعرية من إلقائه قصائد صوفية، إذ كان المتوقع منه أن تكون كلماته 'معبأة بالصواريخ والرشاشات' ليتناسب مع كونه قادماً من غزة.
إن محاولات 'أنسنة' الفلسطيني تواجه عقبات صلبة في اللاوعي الجمعي العربي والدولي على حد سواء، حيث يُطرد الفلسطيني من دائرة الإنسان العادي إلى الأعلى بالتقديس أو إلى الأسفل بالتبخيس. هذه المعضلة تجعل من أي نجاح فردي للفلسطيني معركة لإثبات الجدارة الإنسانية قبل الفنية أو المهنية.
تاريخياً، لم يسلم حتى أثرياء فلسطين ومثقفوها من هذا القفص النمطي الذي وُضعوا فيه منذ أربعينيات القرن الماضي. فالمجتمع المحيط غالباً ما يطالب الفلسطيني بأن يظل 'مسألة' أو 'قضية' متحركة، ويستنكر عليه الاندماج الكامل أو التمتع بحقوق المواطنة الطبيعية في بلدان اللجوء.
يُعد بكاء محمد عساف خلال المقابلة تعبيراً عن ألم مزدوج؛ ألم الفقد لما يحدث في غزة، وألم الإنكار الذي يواجهه الفلسطيني في الشتات. هو خوف من 'إبادة معنوية' تتمثل في حصر شعب كامل في قوالب جامدة تمنع عنه حق التطور والتنوع الإنساني الطبيعي.
إن تصحيح هذه الصورة يتطلب جهداً ثقافياً وتربوياً طويلاً لتفكيك الصور النمطية التي تراكمت عبر عقود من الصراع. فالاعتراف بالفلسطيني كإنسان كامل الأهلية، له الحق في الإبداع والحياة والرفاهية، هو جزء لا يتجزأ من عدالة قضيته الوطنية الكبرى.
في النهاية، تبقى صرخة عساف ودرويش وخوري نداءً واحداً لرفع الوصاية عن 'الإنسان' الفلسطيني. ففلسطين ليست مجرد خارطة أو شعار، بل هي ملايين البشر الذين يستحقون أن يُنظر إليهم بعيون ترى أحلامهم وطموحاتهم، لا فقط جراحهم ومعاناتهم المستمرة.
الأربعاء 27 مايو 2026 10:18 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، واصفاً عمليات القتل الممنهجة قرب خط الهدنة بأنها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. وأوضحت التقارير أن الاستهداف المباشر للمدنيين الفلسطينيين يتركز بالقرب مما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو خط التماس الذي تم ترسيمه عقب وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة في أكتوبر 2025.
وكشفت بيانات حصرية شاركتها المنظمة الدولية مع مصادر صحفية أن نحو ثلث الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا منذ بدء سريان الهدنة، قُتلوا في مناطق ملاصقة لخط التماس. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للاتفاق، حيث وثقت الأمم المتحدة 453 حالة استهداف مؤكدة في الفترة الممتدة من توقيع الاتفاق وحتى الخامس من فبراير الجاري.
وبحسب الإحصائيات التفصيلية، فقد استشهد 152 فلسطينياً في محيط 'الخط الأصفر' وحده، من بينهم 102 من الرجال و15 امرأة، بالإضافة إلى 35 طفلاً من الجنسين. وتؤكد هذه المعطيات أن نيران الاحتلال لا تميز بين الفئات العمرية، بل تستهدف كل من يقترب من المناطق التي صنفها الجيش كحرم أمني، رغم كونها أراضٍ فلسطينية مأهولة.
من جانبه، صرح أجيث سونغاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بأن المعلومات الميدانية تثير قلقاً بالغاً حول معايير فتح النار لدى جيش الاحتلال. وأشار سونغاي إلى أن الجنود يطلقون الرصاص الحي على المدنيين لمجرد تواجدهم في محيط الخط الأصفر، مؤكداً أن الضحايا كانوا يمارسون أنشطتهم اليومية المعتادة ولا يشكلون أي تهديد عسكري يذكر.
وعلى الصعيد الميداني، رصدت التقارير قيام جيش الاحتلال بعمليات 'قضم' تدريجية للأراضي الفلسطينية من خلال وضع كتل خرسانية ضخمة لترسيم حدود جديدة. وتتحرك هذه الحدود بشكل مستمر نحو عمق المناطق التي تديرها الإدارة المحلية في غزة، مما أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان وحشرهم في شريط ساحلي ضيق لا يلبي أدنى مقومات الحياة.
المعلومات تثير مخاوف جدية من أن جيش الاحتلال يطلق النار على المدنيين ويقتلهم لمجرد قربهم من الخط الأصفر، دون أن يشكلوا أي خطر حقيقي.
وتشير الخرائط الميدانية المحدثة إلى أن النفوذ العسكري للاحتلال اتسع ليشمل ما يقرب من ثلثي مساحة قطاع غزة تحت ذريعة إنشاء 'مناطق عازلة'. ويهدف الاحتلال من هذه السياسة إلى عزل التجمعات السكانية وتحويلها إلى كانتونات محاصرة، وهو ما يصفه المسؤولون الإسرائيليون بإجراءات أمنية لدرء الهجمات، بينما يراها القانون الدولي تهجيراً قسرياً واحتلالاً مقنعاً.
وفي سياق متصل، لم يفلح وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية في وضع حد للاغتيالات السياسية والعسكرية، حيث واصل الاحتلال خرق التهدئة بشكل متكرر. ونفذت قوات الاحتلال عمليات اغتيال استهدفت اثنين من قادة المقاومة خلال الأسبوعين الماضيين، مما يضع الاتفاق الهش على حافة الانهيار الشامل في ظل غياب الضمانات الدولية.
وتشير بيانات السلطات الصحية في غزة إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ توقيع اتفاق أكتوبر قد بلغ نحو 900 شهيد نتيجة الغارات المتفرقة وعمليات القنص. وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أربعة من جنوده فقط خلال ذات الفترة، مما يظهر الفارق الشاسع في حجم الخسائر البشرية ومدى استقواء الاحتلال بآلته العسكرية ضد المدنيين العزل.
ويعيش سكان قطاع غزة، وخاصة النازحين في المخيمات والمنازل المدمرة، حالة من الرعب الدائم خشية اعتبارهم أهدافاً مشروعة للاحتلال نتيجة التوسع الجغرافي المستمر للمناطق العازلة. ويطالب الحقوقيون بضرورة تدخل دولي عاجل لوقف سياسة التوسع المكاني التي يمارسها الاحتلال، والتي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع تحت غطاء الهدنة.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:48 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيرات عاجلة وشاملة لكافة سكان المناطق الواقعة في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم والتوجه فوراً نحو شمال نهر الزهراني باتجاه مدينة صيدا. وجاء في بيان رسمي للاحتلال أن كافة الأراضي والمناطق الواقعة جنوب هذا النهر باتت تُصنف قانونياً وعسكرياً كـ 'منطقة قتال' نشطة، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الميداني.
وتزامنت هذه الأوامر مع تسريبات من داخل المؤسسة السياسية في تل أبيب، أكدت وجود مشاورات مكثفة جرت بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس. وقد خلصت هذه المداولات إلى ضرورة بحث توسيع نطاق العمليات العسكرية البرية والجوية داخل العمق اللبناني، بما يتجاوز الخطوط التي رُسمت في الأسابيع الماضية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التوجيهات أحدثت حالة من الصدمة والقلق البالغ بين السكان المحليين، حيث اعتبرها مراقبون محاولة لتهجير قسري واسع النطاق. وتستهدف هذه الأوامر إفراغ ما يقرب من 307 بلدات وقرى جنوبية من قاطنيها، مما يحول المنطقة الحدودية والعمق الجنوبي إلى ساحة مواجهة مفتوحة وخالية من المدنيين.
وتشير المعطيات على الأرض إلى أن الاحتلال بدأ بالفعل في تحريك آلياته العسكرية في محاور متعددة شمال 'الخط الأزرق'، في خطوة تعكس رغبة في فرض واقع جغرافي جديد. وتثير هذه التحركات تساؤلات ملحة حول قدرة آلاف النازحين على العثور على مأوى آمن في ظل الضغط العسكري المتزايد والقصف المستمر الذي يطال طرق الإمداد والنزوح.
وفي ظل هذا التدهور المتسارع، يترقب الشارع اللبناني موقفاً رسمياً حاسماً من الحكومة اللبنانية التي لم تصدر بياناً يوازي حجم التهديدات الأخيرة. ومع ذلك، كشفت مصادر عن توجه وفد من ضباط الجيش اللبناني إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع أمني في مقر البنتاغون، يهدف إلى مناقشة التطورات الأمنية الخطيرة وسبل التعامل مع التصعيد الإسرائيلي.
أوامر الإخلاء الإسرائيلية تكشف عن نوايا تتجاوز الأهداف المعلنة لتشمل تهجير سكان أكثر من 300 بلدة جنوبية.
ويرى محللون أن الأوامر الإسرائيلية الأخيرة تمثل إعلاناً صريحاً لعودة الحرب الشاملة على لبنان، مدعومة بما يبدو أنه ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية لتجاوز التفاهمات السابقة. ويبدو أن الاحتلال يسعى لتوسيع ما يسمى بـ 'المنطقة الأمنية' لتشمل مساحات أوسع في الجنوب والبقاع، مستغلاً الظروف الإقليمية والدولية الراهنة لفرض شروطه.
وتشير التقارير إلى أن سلطات الاحتلال لا تولي اهتماماً كبيراً للمسارات التفاوضية الجارية حالياً، بل تركز جهودها على تحقيق إنجازات عسكرية ملموسة على الأرض. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الضغط على الحكومة اللبنانية عبر سلاح التهجير الجماعي وتدمير البنية التحتية في المدن والقرى الجنوبية لتحويلها إلى ركام غير قابل للحياة.
ويواجه سكان الجنوب اللبناني تحديات إنسانية هائلة، حيث يضطرون لترك ممتلكاتهم وتاريخهم خلفهم تحت وطأة التهديد المباشر بالقتل. وتتحول القرى التي كانت تنبض بالحياة إلى مناطق مهجورة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تطول أمد هذه العمليات العسكرية لتتحول إلى احتلال دائم لبعض المناطق الحدودية.
ميدانياً، تواصل الطائرات والمدفعية الإسرائيلية استهداف مواقع مختلفة في الجنوب، مما يعقد عمليات الإخلاء ويجعل من حركة المدنيين مخاطرة محفوفة بالموت. وتؤكد مصادر محلية أن القصف لم يعد يقتصر على أهداف عسكرية مفترضة، بل بات يشمل محيط مراكز الإيواء والطرق الرئيسية التي يسلكها النازحون نحو الشمال.
إن هذا التصعيد الجديد يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف نزيف الدماء ومنع تحول جنوب لبنان إلى غزة ثانية من حيث حجم الدمار والتهجير. ومع استمرار الاحتلال في تجاهل التحذيرات الدولية، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بما في ذلك اندلاع مواجهة إقليمية أوسع تتجاوز الحدود اللبنانية.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:48 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لم تبرم أي اتفاق رسمي مع الجانب الإيراني حتى هذه اللحظة، مشيراً خلال اجتماع حكومي في البيت الأبيض إلى أن بلاده لا تزال غير راضية عن مسار التفاهمات الحالية. وأوضح ترمب أن طهران تبدي رغبة واضحة في إنهاء الأزمة والتوصل إلى صيغة اتفاق، إلا أن واشنطن تضع شروطاً صارمة لضمان تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن إدارته لن تقدم أي تنازلات فيما يخص ملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، نافياً وجود أي محادثات تهدف لتخفيف القيود مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عالي المستوى. وأضاف أن الولايات المتحدة لن تعيد أي مبالغ مالية مجمدة للجانب الإيراني إلا في حال حدوث تغيير حقيقي وملموس في السلوك السياسي والعسكري لإيران.
وفيما يخص الملاحة الدولية، أكد ترمب أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن بقاء مضيق هرمز ممراً مائياً مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية لجميع الدول دون استثناء. وأشار إلى أن واشنطن لن تسمح لأي دولة بفرض سيطرتها المنفردة على المضيق، مؤكداً أن مراقبة الممر الملاحي وتأمين حرية المرور فيه تشكل جزءاً أساسياً من المفاوضات الجارية.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية إحراز تقدم في المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن الرئيس ترمب يفضل خيار التفاوض لإنهاء حالة الحرب القائمة. وذكر روبيو أن الساعات والأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في اختبار مدى جدية الأطراف في الوصول إلى تفاهمات أعمق تنهي الصراع المسلح الذي اندلع مطلع العام الجاري.
وفي سياق متصل، سارع البيت الأبيض إلى نفي التقارير التي بثها الإعلام الرسمي الإيراني حول وجود مسودة إطار عمل أولي وغير رسمي لمذكرة تفاهم بين البلدين. ووصفت الإدارة الأمريكية تلك الأنباء بأنها 'مختلقة بالكامل' ولا أساس لها من الصحة، محذرة من محاولات تضليل الرأي العام حول طبيعة المباحثات الجارية بوساطات إقليمية.
إيران عازمة للغاية وترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق، لكننا لم نصل إلى ذلك بعد ولن يحصلوا على تخفيض للعقوبات مقابل اليورانيوم.
وكان التلفزيون الإيراني قد زعم في وقت سابق من اليوم أن هناك تفاهمات أولية تم صياغتها بوساطة باكستانية، تتضمن التزام واشنطن برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والانسحاب من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية. وتأتي هذه الادعاءات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً كبيراً منذ بدء العمليات العسكرية الواسعة في فبراير الماضي والتي طالت جبهات متعددة.
وتشير المصادر إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تبادلاً مكثفاً للمقترحات والمقترحات المضادة بين طهران وواشنطن عبر قنوات خلفية، في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي تم الإعلان عنه في أبريل الماضي. ورغم هذه التحركات، لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن المتعلقة بالبرنامج النووي والسلوك الإقليمي، وبين مطالب طهران برفع شامل وفوري للعقوبات.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب الأخيرة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي قبل الدخول في أي مرحلة حاسمة من المفاوضات، خاصة مع اقتراب مواعيد سياسية داخلية في الولايات المتحدة. وأكد ترمب في هذا الصدد أنه لا يكترث بالاعتبارات الانتخابية عند اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن القومي أو إنهاء المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط.
يذكر أن الصراع الحالي كان قد اندلع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي عقب هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف منشآت إيرانية، مما أدى إلى توسع رقعة المواجهات لتشمل منطقة الخليج ولبنان. ورغم الجهود الدولية المكثفة، لا يزال الهدوء الحالي مهدداً بالانهيار في ظل غياب اتفاق سياسي شامل ينهي أسباب التوتر الجذري بين القوى الإقليمية والدولية.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت القوات المسلحة السودانية، يوم الأربعاء، عن نجاح وحداتها في التصدي لهجوم عسكري عنيف نفذته قوات الدعم السريع على منطقة 'بركة' الاستراتيجية الواقعة في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد. وتكتسب هذه المنطقة أهمية بالغة لوقوعها على مشارف مدينة الكرمك، حيث تمثل نقطة ارتكاز حيوية وممراً جغرافياً قريباً من الحدود الدولية مع إثيوبيا، فضلاً عن كونها ملتقى لطرق رئيسية تربط أجزاء الولاية ببعضها البعض.
وأكدت مصادر عسكرية في بيان رسمي أن القوات المسلحة تمكنت من دحر المهاجمين الذين تلقوا دعماً من عناصر تابعة للحركة الشعبية، مشيرة إلى أن المواجهات أسفرت عن تدمير القوة المهاجمة بشكل شبه كامل. وأوضح البيان أن الجيش نجح في الاستيلاء على مجموعة من المركبات القتالية والدبابات والمعدات العسكرية التي كانت بحوزة تلك القوات، مما يعزز من سيطرة الجيش الميدانية في تلك الجبهة الحساسة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد فترة وجيزة من إعلان الجيش استعادة السيطرة الكاملة على منطقة 'بركة' إثر معارك ضارية خاضها ضد قوات الدعم السريع. وقد شددت القيادة العسكرية على أن العمليات الأخيرة أدت إلى إيقاع خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف المجموعات المسلحة، مما حال دون تنفيذ مخططاتها الرامية للسيطرة على المراكز الحيوية في ولاية النيل الأزرق.
تمكنت القوات المسلحة من دحر هجوم شنّته ميليشيا الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية على منطقة بركة، مع تكبيد المهاجمين خسائر فادحة.
على الصعيد السياسي والميداني، يفرض الجيش السوداني سيطرته على مساحات واسعة من الولاية المتاخمة لإثيوبيا، في وقت تواصل فيه 'الحركة الشعبية' صراعها المسلح مع الحكومة المركزية منذ عام 2011. وتطالب الحركة بالحصول على حكم ذاتي في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهو ما أدى إلى تعقيد المشهد العسكري مع دخول قوات الدعم السريع كطرف فاعل في النزاع الحالي.
وقد تسببت موجة التصعيد الأخيرة في تفاقم الأزمة الإنسانية داخل الولاية، حيث رصدت تقارير نزوح آلاف المدنيين من قراهم ومناطق سكنهم هرباً من حدة الاشتباكات المتبادلة. وتواجه المنطقة تدهوراً حاداً في الخدمات الأساسية ونقصاً في الإمدادات الغذائية والطبية، مما يضع حياة الآلاف من السكان المحليين والنازحين على المحك في ظل استمرار العمليات العسكرية.
يُذكر أن السودان يعيش منذ منتصف أبريل 2023 على وقع حرب طاحنة بين الجيش وقوات الدعم السريع، اندلعت شرارتها إثر خلافات حادة حول خطط دمج الأخيرة في الهيكل العسكري الرسمي. وقد خلفت هذه الحرب أزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً، حيث تشير الإحصاءات إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص، مع تحذيرات دولية مستمرة من خطر وقوع مجاعة وشيكة في عدة ولايات سودانية.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
يرى محلل شؤون الشرق الأوسط، تسفي برئيل أن النقاشات الدائرة حول الخسائر المحتملة من أي اتفاق مع إيران تقع في فخ 'اختبار النصر المطلق'. وأوضح أن غياب الجدوى الحقيقية لأهداف الحرب، سواء بإسقاط النظام أو تحييد التهديد النووي بالكامل، يجعل من مفهوم 'النصر' أمراً بعيد المنال وغير واقعي في ظل الظروف الراهنة.
وأشار التحليل إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول إضافة إنجازات دبلوماسية لقائمتها عبر السعي لضم دول وازنة مثل قطر وتركيا وباكستان والسعودية إلى مسار 'اتفاقيات أبراهام'. وتأتي هذه التحركات في وقت تبدو فيه الاتفاقيات القائمة مع الأردن ومصر غير كافية لتلبية الطموحات الأمريكية في إعادة صياغة التحالفات الإقليمية بشكل جذري.
ولفتت المصادر إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى اهتزاز الثقة في الولايات المتحدة كحليف استراتيجي موثوق للدول العربية. فقد أدركت هذه الدول في لحظات الاختبار الحقيقية أن واشنطن لا تتعامل مع أمن الخليج كأولوية قصوى يجب الدفاع عنها مهما كان الثمن، مما دفعها لإعادة تقييم تموضعها الجيوسياسي.
اهتزت أسس الاستراتيجية العربية بعد أن اتضح لهذه الدول أن جدارها الدفاعي الأمريكي لا يراها أصلاً استراتيجياً يجب حمايته بأي ثمن.
وتواجه العواصم العربية معضلة معقدة تتعلق بجدوى إنشاء 'ناتو إقليمي' يعتمد على القوى المحلية والإقليمية لضمان الأمن المتبادل. ويشمل هذا الطرح إمكانية ضم قوى عسكرية كبرى غير عربية مثل تركيا وباكستان لتعزيز القدرات الدفاعية الجماعية، بعيداً عن الارتهان الكامل للمظلة الأمنية الأمريكية التي أثبتت هشاشتها.
كما يبرز تساؤل جوهري حول كيفية التعامل مع إيران في المرحلة المقبلة، وهل من الأفضل دمجها في تحالفات اقتصادية وأمنية للحد من نفوذها. ففي حال رفع العقوبات عن طهران، قد تتحول إلى قوة اقتصادية شرعية تنافس دول الخليج، مما يفرض على المنطقة خيارات صعبة بين المواجهة أو الاحتواء الاقتصادي.
وفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى المحلل أن دول المنطقة باتت تنظر إلى تل أبيب كطرف تسبب في جر الإقليم إلى مواجهات عسكرية غير ضرورية. كما يُفسر التعاون العسكري الوثيق بين إسرائيل والإمارات على أنه محاولة لخلق محور انفصالي يسعى للهيمنة، مما يعقد فرص قبول إسرائيل كشريك أمني طبيعي في المنطقة.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:17 مساءً -
بتوقيت القدس
للعام الثالث على التوالي، وفي ظل حرب طاحنة وتداعيات إنسانية وصفت بأنها الأقسى في التاريخ الحديث، افترش آلاف الفلسطينيين الأرض في ساحة 'السرايا' وسط مدينة غزة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك. وقد بدت ملامح الإرهاق واضحة على وجوه المصلين الذين غابت عنهم مظاهر البهجة المعتادة، واختفت الملابس الجديدة التي استبدلت بأثواب أنهكها النزوح الطويل.
أفادت مصادر ميدانية بأن أداء الصلاة في الساحات العامة جاء كمحاولة من أهالي غزة للحفاظ على ما تبقى من تفاصيل الحياة والتمسك بالشعائر الدينية رغم القصف المستمر. وأكدت سيدة شاركت في الصلاة أن العيد يظل مناسبة هامة رغم الألم الكبير الذي يعتصر القلوب، مشيرة إلى أن الغزيين يحاولون انتزاع الفرحة لأطفالهم وسط ركام المنازل المدمرة.
ولم تكد تنتهي مراسم الصلاة وتبادل التهاني المقتضبة بين المصلين، حتى تحول المشهد سريعاً إلى ساحات للوداع والتشييع. فقد بدأت الحشود في مراسم دفن شهداء سقطوا في غارة إسرائيلية دموية استهدفت حي الرمال غربي المدينة، مما حول أجواء العيد إلى مأتم وطني مهيب خيم على أزقة القطاع المنهك.
وذكرت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف مبنى سكنياً في حي الرمال مساء الثلاثاء، أسفر عن استشهاد القيادي في كتائب القسام محمد عودة. ولم يقتصر الاستهداف عليه وحده، بل أدى أيضاً إلى ارتقاء زوجته واثنين من أبنائه، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاستهدافات المباشرة للمدنيين وعائلاتهم.
هذا العيد لمن؟ نتنقل مباشرة من خطبة العيد وصلاة الفرح إلى صلاة الجنازة ووداع الأحبة.
وفي لحظات الوداع القاسية، علت صرخات الحزن والتساؤلات الموجعة بين المشيعين الذين تساءلوا عن جدوى العيد في ظل هذه الدماء النازفة. وبدلاً من أن تتوجه العائلات لزيارة الأقارب والمعايدة، توجهت الوفود في مواكب جنائزية نحو المقابر لدفن أحبتها، في مفارقة تجسد واقع غزة حيث يسير الموت والحياة جنباً إلى جنب.
تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع خلفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب حتى الآن. هذه الأرقام المفزعة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، في ظل صمت دولي وعجز عن وقف آلة القتل التي لا تفرق بين طفل ومقاتل.
وعلى صعيد البنية التحتية، وصلت نسبة الدمار في قطاع غزة إلى قرابة 90%، حيث تحولت أحياء كاملة إلى تلال من الركام والأنقاض. ورغم الحديث المتكرر عن تفاهمات لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن الهجمات الإسرائيلية لا تزال تستمر بوتيرة عالية، مستهدفة مراكز الإيواء والمناطق السكنية المكتظة.
يبقى مشهد صلاة العيد في ساحة السرايا شاهداً على إرادة البقاء لدى الشعب الفلسطيني الذي يرفض الانكسار رغم كل الظروف. فبينما كانت الطائرات تحلق في السماء، كانت حناجر المصلين تكبر للعيد، في رسالة واضحة بأن الأمل في التحرر والحياة الكريمة لا يزال حياً في نفوس الصغار والكبار على حد سواء.
الأربعاء 27 مايو 2026 5:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت وسائل إعلام رسمية في طهران عن تفاصيل ما وصفته بـ 'مسودة إطار أولي غير رسمي' لمذكرة تفاهم مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تهدف بشكل أساسي إلى وضع حد لحالة الحرب والمواجهة المباشرة بين الطرفين. وأوضح التلفزيون الإيراني أنه اطلع على نسخة من هذا الإطار الذي يمهد الطريق لصياغة اتفاق نهائي وشامل، مشدداً على أن المشاورات لا تزال مستمرة لإنضاج البنود القانونية والفنية.
وتشترط القيادة الإيرانية للبدء في تنفيذ أي من بنود هذا الاتفاق الوصول إلى آلية رقابة وتحقق دولية صارمة تضمن التزام واشنطن بتعهداتها، وذلك في ظل أزمة الثقة العميقة بين البلدين. ومن المقرر أن يُعرض الاتفاق في حال التوافق النهائي عليه خلال مدة أقصاها شهرين على مجلس الأمن الدولي، ليصدر به قرار ملزم يمنحه الصبغة القانونية والغطاء الدولي اللازمين لضمان استمراريته.
تتضمن المسودة المسربة ترتيبات أمنية وعسكرية حساسة تتعلق بالوجود الأمريكي في المنطقة المحيطة بالجمهورية الإسلامية، حيث تنص على سحب الولايات المتحدة لقواتها العسكرية ورفع الحصار البحري الذي فرضته مؤخراً. وفي المقابل، تتعهد طهران بتقديم تسهيلات واسعة تتعلق بحركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم لإمدادات الطاقة.
وبموجب التفاهمات المطروحة، ستعمل إيران على إعادة حركة عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز إلى المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة، وذلك في غضون شهر واحد من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وستتولى السلطات الإيرانية دوراً مباشراً في إدارة هذه الحركة الملاحية بالتعاون والتنسيق مع سلطنة عمان، في إطار ترتيبات إقليمية تهدف لتعزيز الاستقرار البحري.
وأوضحت المصادر أن بنود الاتفاق الحالي تقتصر بشكل حصري على السفن التجارية والناقلات المدنية، بينما لن تشمل التسهيلات المذكورة السفن والقطع العسكرية التابعة للقوى الدولية. ويعكس هذا التوجه رغبة طهران في الحفاظ على سيادتها الأمنية على الممر المائي مع إبداء مرونة كافية لإنعاش التجارة العالمية وتخفيف حدة التوتر الاقتصادي الناتج عن الإغلاقات السابقة.
طهران لن تُقدم على أي خطوة تنفيذية قبل التوصل إلى آلية واضحة للتحقق والتأكد من التزام الجانب الآخر ببنود التفاهم.
من جانبه، أكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني أن مضيق هرمز يمثل ورقة قوة استراتيجية لا يمكن التنازل عنها، مشيراً إلى أنها ستكون العنصر الجوهري في أي طاولة مفاوضات مع الجانب الأمريكي. وتنظر طهران إلى قدرتها على التحكم في الملاحة كأداة ضغط نجحت في دفع واشنطن نحو خيار الدبلوماسية بدلاً من الاستمرار في المواجهة العسكرية المفتوحة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الدوائر السياسية في طهران تتعامل بحذر شديد مع هذه المسودة، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تنجح في فرض إرادتها عبر القوة العسكرية، ولذلك تحاول الآن تحقيق مكاسب سياسية. وترى إيران أن المواجهات المباشرة الأخيرة أثبتت قدرتها على الردع، مما يجعلها تدخل المفاوضات من موقع قوة يرفض تقديم تنازلات مجانية دون مقابل ملموس على الأرض.
وتتهم طهران واشنطن وتل أبيب بمحاولة تقويض مراكز القرار الإيراني عبر سلسلة من الاستهدافات التي طالت قيادات عسكرية وسياسية بارزة خلال المرحلة الماضية. وبالرغم من هذه الاتهامات، تبدي الحكومة الإيرانية استعداداً للانخراط في ترتيبات إقليمية ودولية جديدة تضمن لها رفع العقوبات الاقتصادية وتأمين حدودها البحرية والبرية من أي تهديدات مستقبلية.
يبقى مستقبل هذه التفاهمات رهناً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز العقبات الفنية والقانونية في صياغة المسودة النهائية، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها إدارة واشنطن. ومع ذلك، فإن الكشف عن هذه المسودة يمثل تحولاً دراماتيكياً في مسار الصراع، مشيراً إلى إمكانية التوصل لتهدئة كبرى قد تغير وجه التوازنات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
الأربعاء 27 مايو 2026 5:19 مساءً -
بتوقيت القدس
نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القيادي البارز في كتائب الشهيد عز الدين القسام، محمد عودة، الذي ارتقى شهيداً برفقة زوجته واثنين من أبنائه. وجاء ذلك إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي مساء الثلاثاء، استهدفت بناية سكنية في مدينة غزة، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من الموقع واستشهاد من فيه.
ووصفت الحركة في بيان رسمي القائد عودة، الملقب بـ 'أبو عمرو'، بأنه أحد أعمدة الرعيل الأول المؤسس للعمل الجهادي والعسكري في فلسطين. وأكدت أن مسيرته النضالية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، شهدت محطات مفصلية في تاريخ المقاومة وصولاً إلى معركة 'طوفان الأقصى' التي كان له دور بارز فيها.
وشددت حماس على أن عملية الاغتيال تمثل انتهاكاً سافراً لكافة الأعراف والقوانين الدولية، واصفة إياها بالمحاولة اليائسة لكسر إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني. وأشارت إلى أن عودة عاش سنوات طويلة مطارداً ومطلوباً للاحتلال، وظل ثابتاً على مواقفه حتى نال الشهادة التي كان يطلبها.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة غزة مراسم تشييع مهيبة للشهيد عودة وأفراد عائلته، حيث انطلق موكب التشييع من مستشفى المعمداني باتجاه المقبرة الشرقية. وشارك في الجنازة حشود غفيرة من المواطنين الذين رددوا هتافات غاضبة تؤكد على التمسك بخيار المقاومة والوفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا في ميادين الدفاع عن الأرض.
وخلال مراسم الدفن، ألقى متحدثون كلمات تأبينية أكدت أن الطريق نحو القدس والتحرير يُعبد بالتضحيات الجسام والدماء الطاهرة. وسُمعت أصوات إطلاق نار في الهواء تحية لروح القائد القسامي، بينما رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ورايات المقاومة، مؤكدين أن معركة التحرير مستمرة رغم سياسة الاغتيالات.
دماء القائد محمد عودة وعائلته، وكل الشهداء من القادة وأبناء الشعب الصامد، لن تذهب هدراً وستبقى وقوداً يُذكي في الشعب الفلسطيني القوة لمواصلة النضال.
من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ العملية، زاعماً أن عودة كان من المخططين الرئيسيين لهجوم السابع من أكتوبر 2023. وادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الاستهداف جاء بعد ملاحقة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة أشهر، واصفة إياه بأنه أحد آخر القادة الكبار الذين أشرفوا على العمليات العسكرية الاستراتيجية.
ويأتي هذا الاغتيال بعد أقل من أسبوعين على استشهاد القائد العام لكتائب القسام، عز الدين الحداد، في غارة مماثلة استهدفت مدينة غزة. وتثير هذه العمليات تساؤلات كبرى حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، في ظل تصاعد وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية المباشرة للقيادات الميدانية والسياسية.
وأفادت مصادر رسمية في غزة بأن الاحتلال ارتكب أكثر من 3000 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، مما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى. وأوضحت التقارير أن هذه الخروقات لا تقتصر على القصف الجوي، بل تشمل تشديد الحصار ومنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية الضرورية للسكان المحاصرين.
وفي إحصائية حديثة، كشفت حكومة غزة أن عدد الشهداء منذ بدء سريان الاتفاق بلغ 910 فلسطينيين، فيما أصيب الآلاف بجروح متفاوتة. وأشارت إلى أن إسرائيل تعرقل بشكل متعمد دخول شاحنات المساعدات، حيث لم تسمح إلا بمرور ثلث الكميات المتفق عليها دولياً، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع بشكل غير مسبوق.
الأربعاء 27 مايو 2026 5:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن دفعة جديدة من الأسرى الفلسطينيين الذين جرى اعتقالهم خلال العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة. وضمت القائمة 15 أسيراً، من بينهم سيدة، حيث تمت عملية الإفراج عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الواقع أقصى جنوب القطاع.
وأفادت مصادر طبية بأن الطواقم الصحية استقبلت المفرج عنهم في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، وذلك لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وتقييم حالاتهم. وأكدت المصادر أن الحالة العامة للأسرى تظهر علامات إعياء شديدة وهزالاً جسدياً، مما يستدعي رعاية طبية مكثفة وفورية.
وفي شهادات أولية حول ظروف الاحتجاز، وصف مسعفون ومصادر محلية الأوضاع التي عاشها الأسرى بأنها مأساوية، حيث تعرضوا لشتى أنواع التنكيل النفسي والجسدي. كما أشارت التقارير إلى أن سياسة التجويع كانت حاضرة بشكل بارز خلال فترة الاعتقال، وهو ما انعكس بوضوح على البنية الجسدية للمفرج عنهم.
أوضاع الأسرى المفرج عنهم صعبة للغاية نتيجة ما تعرضوا له من سياسات التجويع والتعذيب الممنهج داخل السجون.
من جانبها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها أشرفت على عملية نقل المعتقلين الـ15 من المعبر وصولاً إلى المنشآت الطبية في غزة. وأوضحت اللجنة في بيان رسمي أن فرقها الميدانية عملت على تأمين تواصل الأسرى مع ذويهم فور وصولهم، في إطار جهودها المستمرة للم شمل العائلات المشتتة جراء الحرب.
يُذكر أن هذه الخطوة تأتي ضمن عمليات إفراج متقطعة ينفذها الاحتلال لعدد من المعتقلين الذين يتم اقتيادهم من مناطق التوغل في القطاع. وبحسب إحصائيات الصليب الأحمر، فقد ساهمت المنظمة في تسهيل عودة أكثر من 2500 معتقل فلسطيني إلى غزة منذ بدء التصعيد العسكري في أكتوبر 2023.
الأربعاء 27 مايو 2026 4:34 مساءً -
بتوقيت القدس
أقام آلاف المصلين الفلسطينيين صلاة عيد الأضحى المبارك صباح اليوم فوق أنقاض المنازل والمساجد التي دمرتها آلة الحرب في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. واصطف المصلون في شوارع سُويت بالأرض تماماً، محاولين إحياء شعائرهم الدينية وبث روح البهجة رغم حجم الدمار الهائل المحيط بهم، في مشهد يجسد إصرار الغزيين على التمسك بالحياة وإظهار الثبات في وجه العدوان المستمر.
هذه الأجواء الإيمانية جاءت مثقلة بالآلام والمخاطر الميدانية، حيث شهدت ليلة العيد تصعيداً عسكرياً عنيفاً من قبل طائرات الاحتلال. وأفادت مصادر طبية بارتفاع عدد شهداء الغارة التي استهدفت حي الرمال غربي مدينة غزة إلى 6 شهداء، بينهم سيدة، بعدما تمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال جثامين إضافية من تحت ركام البنايات السكنية المستهدفة.
وعلى الصعيد الميداني، هرعت طواقم الإسعاف والطوارئ إلى المواقع التي طالها القصف الجوي المكثف، حيث جرى نقل أكثر من عشرين مصاباً إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج. وأكدت مصادر ميدانية أن الكوادر الطبية تعمل تحت ضغط هائل لتقديم الإسعافات العاجلة للحالات الحرجة التي وصلت إلى أقسام الطوارئ، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية.
إقامة الصلاة فوق الركام هي رسالة بالغة تعكس إصرار أهالي القطاع على الحياة والفرح بما تبقى لديهم من عزم وثبات ميداني.
ونفذ الطيران الحربي سلسلة من الأحزمة النارية الكثيفة التي تركزت على المناطق المأهولة بالسكان ومحيط الأعيان المدنية في حي الرمال، مما أدى إلى تدمير واسع في البنى التحتية والمباني المجاورة. وتواجه فرق الدفاع المدني تحديات جسيمة في الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض بسبب استمرار التحليق المكثف وصعوبة التحرك في الشوارع التي أغلقتها أكوام الركام.
وفي سياق سياسي وعسكري متصل، صدر بيان مشترك عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه إسرائيل كاتس، زعموا فيه تنفيذ هجوم مباشر استهدف محمد عودة. وادعى البيان أن عودة هو القائد العام الجديد لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وهو ما يضع الوضع الميداني في القطاع أمام احتمالات مفتوحة للتصعيد خلال أيام العيد.
الأربعاء 27 مايو 2026 4:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن المنتخب الجزائري عودته الرسمية إلى المحفل العالمي بحجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، لينهي بذلك فترة من الغياب استمرت لدورتين متتاليتين في روسيا وقطر. وتأتي هذه العودة محملة بآمال عريضة لاستعادة الأمجاد التي سطرها 'محاربو الصحراء' في مشاركاتهم السابقة، خاصة تلك التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجماهير العربية والإفريقية.
وضعت قرعة المونديال المنتخب الجزائري في اختبار حقيقي ضمن مجموعة قوية تضم المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب، إلى جانب منتخبي النمسا والأردن. وسيكون على رفاق رياض محرز خوض مبارياتهم الثلاث في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، في تحدٍ يجمع بين مواجهة كبار اللعبة والرغبة في العبور للأدوار الإقصائية.
جاء حسم التأهل الجزائري بعد مشوار قوي في التصفيات الإفريقية، حيث توج المنتخب جهوده بالفوز على الصومال بثلاثية نظيفة في الجولة التاسعة. وأنهى 'الخضر' منافسات المجموعة السابعة في الصدارة، محققين ثمانية انتصارات وتعادلاً واحداً، بينما لم يتلقوا سوى خسارة وحيدة كانت أمام منتخب غينيا.
يقود السفينة الفنية للمنتخب الجزائري حالياً المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي تسلم المهمة في فبراير 2024 خلفاً لجمال بلماضي. ويمتلك بيتكوفيتش خبرة دولية واسعة، حيث سبق له قيادة المنتخب السويسري لنتائج لافتة في بطولات كبرى، وهو ما يعزز الثقة في قدرته على بناء جيل قادر على المنافسة عالمياً.
شهدت رحلة التصفيات بزوغ نجم المهاجم محمد عمورة، الذي فرض نفسه كأحد أهم الركائز في تشكيلة بيتكوفيتش. وتصدر عمورة قائمة هدافي المجموعة السابعة برصيد 10 أهداف، متفوقاً بفارق شاسع عن أقرب ملاحقيه، مما يجعله أحد الأسلحة الهجومية التي تراهن عليها الجزائر في المونديال المقبل.
تستحضر الجماهير الجزائرية مع هذا التأهل ذكريات مونديال إسبانيا 1982، حين حقق المنتخب فوزاً تاريخياً على ألمانيا الغربية بهدفين لهدف. ورغم الخروج المرير حينها بسبب ما عرف بـ'مؤامرة خيخون'، إلا أن ذلك الجيل وضع حجر الأساس لمكانة الكرة الجزائرية على الخارطة الدولية كقوة لا يستهان بها.
يبقى الإنجاز الأبرز في تاريخ المشاركات الجزائرية هو ما تحقق في مونديال البرازيل 2014، عندما نجح المنتخب في بلوغ الدور ثمن النهائي لأول مرة. وقدم 'ثعالب الصحراء' حينها مباراة بطولية أمام المنتخب الألماني، الذي توج باللقب لاحقاً، حيث امتدت المواجهة للأشواط الإضافية قبل أن تنتهي بصعوبة للماكينات.
العودة الجزائرية إلى المونديال ليست مجرد تأهل، بل هي محاولة لاستعادة صورة منتخب عرف كيف يترك أثراً كبيراً في تاريخ الكرة العالمية.
يعتمد المنتخب في النسخة المقبلة على مزيج من الخبرة والشباب، حيث يبرز اسم رفيق حليش كأكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ المونديال للجزائر. ويسعى الجيل الحالي للاستفادة من النظام الجديد للبطولة الذي يضم 48 منتخباً، مما يفتح آفاقاً أوسع للمنتخبات العربية لتحقيق نتائج غير مسبوقة في الأدوار المتقدمة.
أفادت مصادر رياضية بأن التحضيرات للمونديال ستبدأ مبكراً من خلال معسكرات تدريبية مكثفة ومباريات ودية قوية تحاكي أسلوب لعب فرق المجموعة. ويركز الجهاز الفني على معالجة بعض الثغرات الدفاعية التي ظهرت في التصفيات، لضمان الجاهزية الكاملة قبل مواجهة ميسي ورفاقه في الافتتاح.
تمثل مواجهة المنتخب الأردني في المجموعة طابعاً خاصاً، حيث تجمع بين شقيقين عربيين في أكبر محفل كروي عالمي. وتطمح الجزائر من خلال هذه المواجهة لضمان نقاط تعزز فرصها في التأهل، مع احترام كامل للتطور الكبير الذي تشهده الكرة الأردنية في الآونة الأخيرة.
تاريخياً، سجلت الجزائر حضورها في خمس نسخ مونديالية، بدأت من 1982 و1986، ثم العودة في 2010 و2014، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026. وفي كل مشاركة، كان المنتخب الجزائري يثبت أنه رقم صعب، وقادر على إحراج أكبر المنتخبات العالمية بفضل الروح القتالية العالية للاعبيه.
يشكل رابح ماجر رمزاً تاريخياً للجزائر في المونديال، كونه صاحب أول هدف جزائري في البطولة، وهو الإرث الذي يحاول الجيل الحالي الحفاظ عليه. وتتطلع الجماهير لرؤية أسماء جديدة تسجل حضورها في سجلات الذهب، ومواصلة كتابة التاريخ الذي بدأه العمالقة في ثمانينيات القرن الماضي.
تعد النسخة المقبلة من كأس العالم الأطول في التاريخ، حيث ستشهد زيادة في عدد المباريات، مما يتطلب نفساً طويلاً وجاهزية بدنية عالية. وتعمل اللجنة الفنية في الاتحاد الجزائري على توفير كافة الإمكانيات اللوجستية لضمان راحة البعثة في الولايات المتحدة وتسهيل التنقل بين المدن المستضيفة.
ختاماً، تدخل الجزائر مونديال 2026 وهي تحمل أحلام ملايين الجزائريين والعرب في رؤية 'الخضر' يتجاوزون إنجاز 2014. ومع وجود مدرب خبير ومجموعة من المواهب الصاعدة، يبدو أن الطريق ممهد لتقديم نسخة استثنائية تعيد هيبة الكرة الجزائرية في المحافل الدولية.
الأربعاء 27 مايو 2026 3:49 مساءً -
بتوقيت القدس
يحل عيد الأضحى المبارك على العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية هذا العام مثقلاً بهموم اقتصادية وتحديات معيشية غير مسبوقة. فقد اضطر آلاف الموظفين العموميين للبحث عن بدائل منخفضة التكلفة لتأمين احتياجات أطفالهم، بعد أن صرفت الحكومة دفعات منقوصة من الرواتب لا تغطي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية.
وتشير شهادات ميدانية من مدينة جنين إلى أن الموظفين باتوا يعيشون في دوامة من الديون المتراكمة، حيث تُصرف الرواتب بنسب لا تتجاوز 50% وبفترات زمنية متباعدة تصل أحياناً إلى 40 يوماً. هذا الواقع جعل من تأمين ملابس العيد أو حتى مصاريف المواصلات اليومية لطلبة الجامعات عبئاً كبيراً يفوق قدرة الأسر على الاحتمال.
وفي جولة داخل سوق جنين التجاري، يظهر الركود بوضوح في شارع أبو بكر الذي كان يضج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام من كل عام. التجار أكدوا أن الإقبال تراجع بشكل حاد، حيث يقتصر اهتمام العائلات على الضروريات القصوى، بينما غابت مظاهر البهجة المعتادة واختفت ألعاب الأطفال من قوائم المشتريات.
أفادت مصادر تجارية بأن معدلات البيع في المجمعات التجارية الكبرى لا تتجاوز حالياً 20% مما كانت عليه في الظروف الطبيعية. وأوضح تجار أحذية وملابس أن عشرات المحال اضطرت للإغلاق بسبب عدم القدرة على دفع الإيجارات أو تغطية التكاليف التشغيلية في ظل غياب القوة الشرائية.
الأزمة لم تقتصر على قطاع التجزئة، بل امتدت لتضرب قطاع الأضاحي الذي يعد ركيزة أساسية في عيد الأضحى. فقد سجلت وزارة الزراعة تراجعاً كبيراً في أعداد الأضاحي المتوفرة والمطلوبة، نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وضعف السيولة النقدية لدى المواطنين الذين باتوا يفضلون سداد فواتير الكهرباء والمياه.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الأضاحي المتوفرة في السوق الفلسطيني انخفض من 140 ألف رأس في السنوات الماضية إلى نحو 80 ألفاً فقط هذا العام. ويعود هذا النقص إلى حرمان آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها المزارعون في تربية وتسمين المواشي.
سعر الأضحية الواحدة من الخراف بات يعادل متوسط راتب موظف حكومي كامل، مما دفع الكثيرين للتوجه نحو نظام 'الحصص' في العجول كبديل أقل تكلفة. ومع ذلك، فإن حتى هذا الخيار يظل صعب المنال لشريحة واسعة من الموظفين الذين استلموا رواتبهم مثقلة بخصومات البنوك والديون الشخصية.
الحقيقة أن دفعة الراتب، وقبل استلام الموظف لها، يكون قد سُجل عليه أضعافها كديون نتيجة الالتزامات المتراكمة.
إلى جانب الأزمة المالية، تبرز اعتداءات المستوطنين كعامل إضافي في رفع أسعار اللحوم، حيث تعرضت مزارع المواشي في مناطق الأغوار ورام الله لعمليات سرقة ممنهجة. وقد بلغت خسائر المزارعين جراء هذه الاعتداءات مئات آلاف الدولارات، مما أدى إلى نقص المعروض وزيادة التكاليف على المستهلك النهائي.
أفادت مصادر محلية بأن إغلاق الحواجز العسكرية الإسرائيلية ومنع فلسطينيي الداخل من دخول مدن الضفة الغربية ساهم في تعميق النكبة الاقتصادية. فقد كانت هذه الوفود تشكل رافداً أساسياً للحركة التجارية في مدن مثل جنين وطولكرم، وغيابهم أدى إلى شلل شبه تام في الأسواق.
وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي الكلي، يرى خبراء أن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية هو السبب الجذري لهذه المعاناة المستمرة. فمنذ سنوات، تواصل سلطات الاحتلال اقتطاع مبالغ ضخمة من الضرائب الفلسطينية، مما يحرم الخزينة العامة من الموارد اللازمة للوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والموردين.
تتجاوز أموال المقاصة المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي حاجز 5 مليارات دولار، وهي مبالغ كفيلة بحل أزمة الرواتب وتنشيط الدورة الاقتصادية. إلا أن استخدام هذه الأموال كأداة ضغط سياسي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني ووضعه في مواجهة مباشرة مع الفقر.
في ظل هذه المعطيات، يطالب اقتصاديون الحكومة الفلسطينية بضرورة تبني سياسات تقشفية حقيقية وترشيد النفقات غير الضرورية. كما يشددون على أهمية فتح حوار مجتمعي شامل لتعزيز الصمود الشعبي وإيجاد آليات تخفف من وطأة الأزمة على الفئات الأكثر تضرراً في المجتمع.
الحياة المعيشية في الضفة الغربية باتت تتطلب 'توصيفاً دقيقاً للأزمة' وليس مجرد حلول مؤقتة، حيث يواجه المواطن تحديات مركبة تبدأ من الاحتلال وتنتهي بضيق ذات اليد. ورغم هذه القتامة، يحاول الفلسطينيون خلق مساحات بسيطة للفرح لأطفالهم، ولو بأقل القليل مما تبقى من رواتبهم المنقوصة.
يبقى عيد الأضحى هذا العام شاهداً على قدرة الفلسطيني على الصمود في وجه الأزمات المتلاحقة، رغم الأسواق الراكدة والجيوب الفارغة. ومع استمرار احتجاز الأموال وإغلاق المعابر، تظل الآمال معلقة على انفراجة قريبة تعيد للأسواق حيويتها وللعائلات قدرتها على العيش بكرامة.
الأربعاء 27 مايو 2026 3:49 مساءً -
بتوقيت القدس
شيعت حشود غفيرة من الفلسطينيين في مدينة غزة، اليوم الأربعاء، جثامين القيادي البارز في كتائب القسام محمد عودة، وزوجته واثنين من أبنائه. وقد ارتقى عودة وعائلته إثر غارة جوية إسرائيلية غادرة استهدفت شقة سكنية في حي الرمال غربي المدينة مساء أمس الثلاثاء، في تصعيد ميداني خطير.
وأفادت مصادر ميدانية بأن موكب التشييع المهيب انطلق من مجمع الشفاء الطبي وصولاً إلى مقبرة المعمداني شرق المدينة، حيث ووري جثمان عودة الثرى. وردد المشاركون في الجنازة هتافات غاضبة تندد بجرائم الاحتلال، وسط حضور جماهيري واسع وتكبيرات العيد التي اختلطت بمشاعر الحزن والأسى.
ونُقل جثمان القيادي في القسام على أكتاف المشيعين برفقة جثامين أفراد أسرته الذين قضوا في القصف ذاته، في مشهد جسد حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية. وأكد متحدثون خلال مراسم التشييع أن مسيرة المقاومة مستمرة ولن تتوقف بالاغتيالات، مشددين على أن دماء الشهداء هي الوقود لتحرير الأرض والمقدسات.
وفي كلمة له خلال التشييع، قال أحد المتحدثين الملقب بـ 'أبو مصعب' إن الشهيد عودة أمضى سنوات طويلة حافلة بالإعداد والجهاد والعمل العسكري السري. وأضاف أن حركة حماس ستبقى ثابتة على مواقفها رغم استهداف قادتها، معتبراً أن معركة 'طوفان الأقصى' تمثل مرحلة فاصلة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.
من جانبها، ذكرت مصادر محلية أن مواكب التشييع بدأت منذ ساعات الصباح الباكر، حيث أديت الصلاة على الشهداء في مسجد النور بحي الرمال قبل التوجه للمقابر. وأشارت المصادر إلى أن القصف تسبب أيضاً في استشهاد امرأة فلسطينية كانت مارة في المكان أثناء توجهها لشراء ملابس العيد لأبناء شقيقها الشهيد.
ووصف شهود عيان اللحظات القاسية التي تلت الغارة، حيث استغرقت فرق الإنقاذ والمواطنون أكثر من أربع ساعات لجمع أشلاء أحد الشهداء من بين حطام المبنى المستهدف. وتعكس هذه التفاصيل وحشية القصف الذي طال منطقة تجارية وسكنية مكتظة بالمواطنين الذين كانوا يستعدون لاستقبال عيد الأضحى المبارك.
الطريق إلى القدس لا يُفتح بالكلمات، بل بالرجال وبالصبر وبالدم، ومعركة طوفان الأقصى هي معركة تحرير وكسر قيد.
وعبر ذوي الشهداء عن غصة عميقة تلازمهم مع حلول العيد، مؤكدين أن استمرار الغارات الإسرائيلية يمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025. واعتبر الأهالي أن الاحتلال يتعمد تنغيص فرحة الفلسطينيين بالعيد عبر ارتكاب مجازر واغتيالات بحق المدنيين والقادة على حد سواء.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً مسؤوليته عن اغتيال محمد عودة، واصفاً إياه بأنه 'آخر القادة الكبار' الذين أشرفوا على التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر. وزعم بيان جيش الاحتلال أن عودة كان يشغل منصب قائد الذراع العسكرية لحماس ورئيس هيئة الاستخبارات بعد اغتيال عز الدين الحداد.
وادعى الاحتلال أن عملية الاغتيال جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة أشهر، زاعماً أن المباني المستهدفة كانت تُستخدم كمخابئ عسكرية للقيادي المستهدف. ويُعرف عودة في الأوساط العسكرية بلقب 'رجل الظل' نظراً لقلة ظهوره الإعلامي وإدارته للعمليات العسكرية بسرية تامة.
وتأتي هذه العملية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والذي أسفر حتى الآن عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين. وتواجه إسرائيل اتهامات دولية متزايدة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني في القطاع المحاصر.
ويرى مراقبون أن اغتيال عودة يمثل محاولة إسرائيلية لتحقيق إنجاز عسكري في ظل تعثر أهداف الحرب، إلا أن الشارع الفلسطيني أكد خلال التشييع التفافه حول خيار المقاومة. وتترقب الأوساط السياسية تداعيات هذا الاغتيال على صمود اتفاق التهدئة الهش الذي ترعاه أطراف دولية وإقليمية منذ العام الماضي.
الأربعاء 27 مايو 2026 3:35 مساءً -
بتوقيت القدس
تخطو الصناعات العسكرية الروسية خطوات متسارعة في تطوير جيل جديد من الطائرات المسيرة، حيث برزت النسخة المحدثة «جيران-5» كأحد أهم المشاريع التي تثير اهتمام الخبراء العسكريين. وتتميز هذه المسيرة بمحرك نفاث يمنحها سرعة فائقة تصل إلى 600 كيلومتر في الساعة، مما يقلص بشكل كبير زمن رد الفعل المتاح لأنظمة الدفاع الجوي المعادية ويجعل من عملية اعتراضها مهمة بالغة الصعوبة مقارنة بالنسخ السابقة.
وتشير التقارير الفنية إلى أن «جيران-5» لم تعد مجرد طائرة انتحارية بسيطة، بل جرى تصميمها لتكون منصة قتالية متعددة المهام بمدى يصل إلى ألف كيلومتر. وتستطيع هذه المسيرة حمل رأس حربي يزن 90 كيلوغراماً، مع تحسينات جوهرية في أنظمة التشغيل الذاتي التي تتيح لها تنفيذ مهام معقدة بعيداً عن التدخل البشري المباشر في كافة مراحل الطيران.
ومن أبرز التحولات في عقيدة استخدام هذه الطائرات، إمكانية إطلاقها من الجو عبر مقاتلات «سو-25»، وتزويدها بصواريخ من طراز «R-73» المخصصة للقتال الجوي. هذا التطور يعني أن المسيرة باتت قادرة على الاشتباك مع أهداف جوية، مما يمنح القوات الروسية ميزة إضافية في حماية أجوائها أو تنفيذ ضربات استباقية ضد طائرات الاستطلاع والمسيرات المعادية.
تتحول المسيّرات من سلاح استنزاف منخفض الكلفة إلى بديل جزئي للطائرات الحربية التقليدية في الحروب الحديثة.
وعلى صعيد التوجيه والتحكم، تبرز احتمالات دمج تقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية لتعزيز قدرة المسيرة على العمل في بيئات التشويش الإلكتروني الكثيف. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان دقة التوجيه على مسافات بعيدة جداً، مما يربط المسيرة بمنظومة قيادة وسيطرة متكاملة ترفع من كفاءة العمليات الهجومية والدفاعية على حد سواء.
ورغم غياب الإعلان الرسمي من موسكو حول التفاصيل النهائية لهذه المنظومة، إلا أن المعطيات المتوفرة تؤكد تحولاً جذرياً في استراتيجيات الحروب الحديثة. حيث لم تعد المسيرات مجرد أدوات رخيصة للاستنزاف، بل أصبحت بدائل جزئية للطائرات الحربية التقليدية، قادرة على تنفيذ مهام الاعتراض والضرب بدقة عالية وتكلفة تشغيلية أقل بكثير.
الأربعاء 27 مايو 2026 3:34 مساءً -
بتوقيت القدس
يتجه قطاع واسع من مستخدمي الهواتف الذكية إلى اقتناء أغطية واقية سميكة لتأمين أجهزتهم ضد الصدمات والخدوش، أو لإضافة لمسات جمالية ومزايا عملية كحاملات البطاقات. ومع ذلك، تشير تقارير تقنية حديثة إلى أن هذه الأغطية قد تكون سبباً خفياً في تدهور أداء الجهاز وارتفاع درجة حرارته بشكل غير متوقع.
أفادت مصادر تقنية متخصصة بأن المواد المستخدمة في صناعة الأغطية، مثل البلاستيك الكثيف والجلد والمطاط السميك، تعمل في كثير من الأحيان كعازل حراري. هذا العزل يمنع الهيكل الخارجي للهاتف من تبديد الحرارة الناتجة عن العمليات الداخلية إلى الهواء المحيط، مما يؤدي إلى احتباسها داخل المكونات الحساسة.
تظهر المشكلة بوضوح عند ممارسة مهام تتطلب جهداً عالياً من المعالج ووحدة معالجة الرسومات، مثل تشغيل الألعاب ذات الغرافيك العالي أو تحرير مقاطع الفيديو بدقة كبيرة. في هذه الحالات، يولد الهاتف كميات ضخمة من الحرارة التي تجد طريقها مسدوداً بسبب سماكة الغطاء الواقي، مما يرفع درجة حرارة الجهاز لمستويات حرجة.
لا يتوقف أثر ارتفاع الحرارة عند إزعاج المستخدم فحسب، بل يمتد ليشكل خطراً حقيقياً على كفاءة البطارية واستدامتها. فعندما تسخن البطارية، يضطر النظام لاستهلاك طاقة إضافية لمحاولة الحفاظ على استقرار الأداء، وهو ما يترجم إلى استنزاف سريع للشحن خلال وقت قصير.
تعتمد الهواتف الحديثة بشكل أساسي على بطاريات الليثيوم أيون، وهي كيمياء تتأثر بشدة بالحرارة المرتفعة التي تسرع من دورات الشحن والتفريغ. ومع تكرار هذه العملية نتيجة الاحتباس الحراري، يبدأ العمر الافتراضي للبطارية في التناقص تدريجياً، مما يقلل من قدرتها على الاحتفاظ بالشحن مستقبلاً.
أشارت تجارب أجراها خبراء تقنيون، ومن بينهم اليوتيوبر الشهير 'Mrwhosetheboss'، إلى أن سماكة الغطاء ليست المعيار الوحيد للضرر. فقد تبين أن بعض الأغطية السميكة المصممة بذكاء تحتوي على قنوات تهوية وحواف مرتفعة تسمح بمرور الهواء، مما يجعلها أفضل من أغطية رقيقة تلتصق تماماً بجسم الهاتف وتكتم أنفاسه.
تؤكد المصادر أن الأغطية التي لا تترك مساحة بسيطة للتهوية بينها وبين ظهر الهاتف هي الأكثر تسبباً في المشاكل الحرارية. لذا، فإن التصميم الهندسي للغطاء يلعب دوراً محورياً في تحديد ما إذا كان سيحمي الهاتف أم سيساهم في إتلاف مكوناته الداخلية ببطء.
الاستخدام المستمر لهاتف ساخن بسبب الأغطية العازلة قد يسرّع تدهور خلايا البطارية ويقلل عمرها الافتراضي بمرور الوقت.
استجابةً لهذه التحديات، زودت الشركات المصنعة الهواتف الذكية بأنظمة حماية حرارية مدمجة تعمل بشكل آلي عند استشعار خطر الارتفاع الزائد. تشمل هذه الإجراءات خفض سرعة المعالج بشكل قسري وتقليل سطوع الشاشة لتقليل انبعاث الحرارة، وهو ما يلاحظه المستخدم على شكل 'بطء' في استجابة الجهاز.
قد تذهب أنظمة الحماية إلى أبعد من ذلك عبر إيقاف بعض الوظائف الحيوية مؤقتاً أو الحد من سرعة الشحن إذا كان الهاتف متصلاً بمصدر طاقة. تهدف هذه الخطوات الوقائية إلى منع حدوث تلف دائم في اللوحة الأم أو انفجار خلايا البطارية نتيجة الضغط الحراري المستمر.
يصبح الغطاء السميك مشكلة فعلية وحادة لدى فئات معينة من المستخدمين، خاصة أولئك الذين يقطنون في مناطق ذات مناخ حار بطبيعته. كما تزداد الخطورة عند استخدام الهاتف بكثافة أثناء عملية الشحن السريع، حيث تلتقي حرارة الشحن مع حرارة المعالجة تحت غطاء عازل تماماً.
ينصح الخبراء بضرورة اختيار أغطية توفر توازناً دقيقاً بين الحماية المادية والتهوية الحرارية، مع تفضيل الأنواع التي تحتوي على فتحات مخصصة لتشتيت الحرارة. كما يشددون على أهمية إزالة الغطاء مؤقتاً عند ملاحظة سخونة غير طبيعية أثناء الشحن أو الاستخدام المكثف.
من الممارسات الفضلى أيضاً تجنب استخدام التطبيقات الثقيلة لفترات طويلة في بيئات مغلقة أو تحت أشعة الشمس المباشرة مع وجود غطاء سميك. إن الوعي بكيفية تخلص الهاتف من حرارته يساهم بشكل مباشر في إطالة عمر الجهاز والحفاظ على استقرار أدائه لسنوات إضافية.
في الختام، تظل الحماية المادية للهاتف مطلباً ضرورياً، لكنها لا يجب أن تأتي على حساب السلامة التقنية للبطارية. إن اختيار الغطاء المناسب واتباع عادات استخدام واعية يضمن للمستخدم الحصول على أفضل أداء ممكن دون القلق من تدهور صحة البطارية بشكل مبكر.
الأربعاء 27 مايو 2026 3:04 مساءً -
بتوقيت القدس
تعيش دولة الاحتلال حالة من الصخب السياسي المتزايد مع تواتر التحركات داخل الكنيست لحل نفسه والذهاب نحو جولة انتخابية جديدة. وتأتي هذه التطورات في ظل إخفاقات متراكمة وتهديدات باندلاع أعمال عنف في الشوارع، مما يعكس عمق الأزمة الداخلية التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي ونظامه السياسي.
وفي قراءة نقدية حادة، أكد رئيس الكنيست الأسبق ورئيس الوكالة اليهودية، أبراهام بورغ أن الساحة الحزبية تشهد حالة من الفوضى العارمة التي تفتقر للوضوح. وأشار بورغ إلى أن طابوراً طويلاً من المرشحين يسعون لنيل ثقة الناخبين عبر شعارات جوفاء، تمهيداً لخيانة هذه الثقة فور الوصول إلى سدة الحكم.
ووصف بورغ المشهد الانتخابي الحالي بأنه أشبه ببرامج الواقع، حيث يتنافس المرشحون على استعراض قدراتهم في قتل الفلسطينيين كمعيار للقوة. ويرى أن الأحزاب المتنافسة لم تعد تقدم أفكاراً حقيقية أو بدائل قيمية، بل تحولت إلى منصات تسويقية تفتقر لأي رؤية أيديولوجية واضحة للمستقبل.
وتطرق المسؤول الإسرائيلي السابق إلى الدور الذي لعبه بنيامين نتنياهو في تشويه النظام السياسي، واصفاً إياه بـ'الرجل المزيف' الذي حول نفسه إلى مركز يدور حوله الجميع. واعتبر أن نتنياهو نجح في إقناع حاشيته بأنه يختزل الدولة في شخصه، مما أدى إلى غياب التساؤلات حول الصواب والخطأ لدى مؤيديه.
في المقابل، يرى بورغ أن معارضي نتنياهو انشغلوا بهوس التخلص منه كهدف وحيد، متجاهلين النقاش حول نوع المجتمع الذي يطمحون لبنائه. وقد أدى هذا الانقسام إلى تفكك المجتمع الإسرائيلي وتحوله إلى جماعات متناحرة تعيش حالة من العبادة الشخصية، بعيداً عن القضايا الوجودية العالقة.
وأوضح التحليل أن النظام السياسي الإسرائيلي استسلم لفكرة حرمان الفلسطينيين من الحرية بين النهر والبحر بشكل أبدي. ولم يعد اليمين الإسرائيلي يشعر بالخجل من طروحاته المتطرفة، حيث بات يتحدث علانية عن مخططات التهجير القسري ويعمل على تنفيذها على أرض الواقع دون مواربة.
وتشير المعطيات إلى أن ميليشيات المستوطنين تعمل حالياً بروح توجيهات الوزراء وأعضاء الكنيست لتنفيذ عمليات 'تطهير' في الأراضي المحتلة. وتهدف هذه التحركات إلى محو قرى بأكملها وإحداث دمار شامل، في محاولة لاستكمال ما بدأه الاحتلال في نكبة عام 1948، مستغلين مناخ الحرب الراهنة.
الانتخابات المقبلة ليست بين مستقبلين مختلفين، بل بين درجات متفاوتة من الإنكار، وبين من يُمجِّدون العنف علناً ومن يفضلون تغليفه بلغة مهذبة.
واعتبر بورغ أن حرب أكتوبر 2023 أطلقت العنان للنزعات المظلمة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث نضجت دورات الحصار والتجريد من الإنسانية. وباتت قطاعات واسعة من الجمهور مستعدة للتصويت لسياسيين يحلمون بالإبادة الجماعية ويروجون لخطاب الكراهية والقتل كحل وحيد للصراع.
أما عن البديل الليبرالي، فقد وصفه بورغ بأنه لم يعد يقدم بديلاً حقيقياً قائماً على القيم، بل يمثل أسلوباً أكثر 'تحضراً' لإدارة الواقع القائم. ورغم إدانتهم لخصومهم في اليمين، إلا أنهم لا يملكون الأدوات لتقديم بديل لجرائم الاحتلال، بل يسعون لشرعنتها عبر المحاكم واللغة الدستورية.
وخلص التحليل إلى أن الفرق الجوهري بين الوسط واليمين في إسرائيل يتمحور حول طريقة السيطرة على الفلسطينيين وليس إنهاءها. فبينما يميل اليمين نحو 'الإبادة الجماعية'، يفضل الوسط نظام 'الفصل العنصري' (الأبارتهايد)، مما يترك الناخبين أمام خيارات مأساوية تفتقر لأي مخرج حقيقي.
وحذر بورغ من أن غياب أي قوة سياسية مستعدة لقول الحقيقة سيؤدي حتماً إلى زوال إسرائيل في نهاية المطاف. فالحفاظ على واقع يمنح اليهود حرية مطلقة مقابل قمع الفلسطينيين بقسوة غير مسبوقة هو فشل أخلاقي وتاريخي لن يمر دون عواقب وخيمة على بنية النظام الإسرائيلي.
وتوقع رئيس الكنيست الأسبق أن يصبح النظام الإسرائيلي أكثر عنفاً وفساداً في المرحلة المقبلة، معتبراً أن ما حدث حتى الآن هو مجرد بداية. ويرى أن الاستمرار في نهج الاحتلال والحصار سيؤدي إلى تآكل المؤسسات الداخلية وزيادة حدة التوترات الاجتماعية والسياسية.
وفي ختام رؤيته، أكد بورغ أن الانتخابات القادمة ليست صراعاً بين رؤى مختلفة للمستقبل، بل هي مفاضلة بين درجات متفاوتة من الإنكار للواقع. فالمجتمع الإسرائيلي اليوم يعيش أعمق هزائمه، حيث يختار بين من يقدس العنف علناً وبين من يحاول تغليفه بمصطلحات قانونية ورصينة.
هذا المشهد القاتم يعكس انسداد الأفق السياسي داخل دولة الاحتلال، حيث تسيطر الهواجس الأمنية والنزعات التوسعية على حساب أي تسوية عادلة. وتبقى التساؤلات قائمة حول قدرة هذا النظام على الاستمرار في ظل التناقضات الصارخة والرفض الدولي المتزايد لسياسات الفصل العنصري والتهجير.
الأربعاء 27 مايو 2026 2:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أحيت الدول العربية والإسلامية شعائر صلاة عيد الأضحى المبارك، حيث شهدت المساجد والساحات الكبرى توافد ملايين المصلين في أجواء إيمانية غلبت عليها الدعوات بتحقيق الأمن والاستقرار. وشارك قادة وزعماء 11 دولة عربية في أداء الصلاة وسط شعوبهم، مؤكدين في رسائلهم على قيم التضحية والوحدة العربية والإسلامية في مواجهة التحديات الراهنة.
في العاصمة القطرية الدوحة، أدى أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني صلاة العيد في مصلى لوسيل، حيث ركزت الخطبة على المعاني الإيمانية العظيمة لهذه المناسبة. وأشار الخطيب يحيى النعيمي إلى أن العيد يمثل فرصة لتعزيز الطاعة والشكر لله، مشدداً على أهمية صلة الأرحام وإحياء السنن النبوية في ظل أجواء من الفرح المشروع.
وفي المملكة العربية السعودية، غص المسجد النبوي والمسجد الحرام بجموع المصلين الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى في طمأنينة تامة. ودعا أئمة الحرمين الشريفين إلى تقوى الله والعناية بالمستضعفين والفقراء، سائلين المولى أن يديم على المملكة والأمة الإسلامية نعم الأمن والرخاء والوحدة، مع التركيز على قيم المحبة والاجتماع على الخير.
سلطنة عمان شهدت كذلك أداء السلطان هيثم بن طارق للصلاة في جامع السلطان قابوس بولاية صحار، بمشاركة واسعة من الأسرة المالكة وكبار المسؤولين. وأكدت الخطبة في السلطنة على أن الدين الإسلامي يعزز مسؤولية الإنسان تجاه مجتمعه وأرضه، ويدفعه نحو وعي أعمق بالاستخلاف الإلهي في الأرض والعمل من أجل البناء والاستقرار.
أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أدى الرئيس محمد بن زايد آل نهيان الصلاة في جامع الشيخ زايد الكبير بالعاصمة أبوظبي. وتناولت الخطبة أهمية الصدق كطريق لبناء الثقة داخل المجتمعات، معتبرة أن قوة الحضارات تنبع من تماسك أبنائها وقدرتهم على التضحية من أجل المصلحة العامة وحماية المكتسبات الوطنية.
وفي مملكة البحرين، أدى الملك حمد بن عيسى آل خليفة صلاة العيد في المنامة، حيث أثنت الخطبة على دور المؤسسات الدفاعية والأمنية في حفظ استقرار المجتمع. وفي الكويت، تقدم ولي العهد الشيخ صباح خالد الصباح جموع المصلين في مسجد الدولة الكبير، وسط دعوات بأن يفيض العيد بالسكينة والطمأنينة على كافة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها.
وفي فلسطين المحتلة، تحدى نحو 140 ألف مصلٍ القيود العسكرية الإسرائيلية وأدوا صلاة العيد في رحاب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس. وأفادت مصادر مقدسية بأن سلطات الاحتلال منعت عشرات الآلاف من مواطني الضفة الغربية من الوصول إلى المدينة، في محاولة للتضييق على الوجود الفلسطيني في المسجد خلال هذه المناسبة الدينية.
هذه المناسبة المباركة تمثل محطة إيمانية عظيمة يستحضر فيها المسلمون معاني الطاعة والعبودية والشكر لله تعالى، في أجواء يسودها الفرح وصلة الأرحام.
وفي قطاع غزة المكلوم، أدى الفلسطينيون صلاة العيد فوق أنقاض المساجد المدمرة وفي الساحات العامة التي لم تسلم من القصف، للعام الثالث على التوالي تحت وطأة الحرب. ورغم الدمار والآلام، أصر الأهالي على إظهار شعائر العيد وتكبيراته، في رسالة صمود وتحدٍ تعكس تمسكهم بأرضهم وحقهم في الحياة والحرية رغم حرب الإبادة المستمرة.
مدينة الخليل شهدت هي الأخرى تضييقات أمنية مشددة، حيث أقام عدد محدود من الفلسطينيين الصلاة في المسجد الإبراهيمي وسط إغلاق للبوابات واعتداءات من قوات الاحتلال. وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت تجاه المصلين في محاولة لتفريقهم، مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في ممارسة شعائرهم الدينية تحت وطأة الاحتلال.
وفي جمهورية مصر العربية، أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي صلاة العيد في مسجد 'الرحمن الرحيم' بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة كبار رجال الدولة. وتوافد المصريون على المساجد الكبرى والساحات العامة في مختلف المحافظات، حيث ركزت الخطب على الدروس المستفادة من فريضة الحج وقيم التكافل الاجتماعي والتراحم بين أبناء الشعب الواحد.
العراق شهد أيضاً مشاركة رسمية وشعبية واسعة، حيث أدى رئيس الوزراء الصلاة في الصحن الكاظمي الشريف بالعاصمة بغداد. وامتلأت مساجد البلاد بالمصلين الذين ابتهلوا إلى الله أن يحفظ بلادهم من الفتن، مؤكدين على أهمية الوحدة الوطنية في تجاوز الأزمات وتحقيق تطلعات الشعب العراقي في العيش الكريم والأمان.
وفي سوريا، أدى الرئيس أحمد الشرع صلاة العيد في مسجد عبد الله بن عباس بمدينة حلب، وسط حضور شعبي ورسمي لافت. وأكدت الخطبة على قدرة الشعب السوري على النهوض والاستقرار رغم التحديات التاريخية، مع دعوات بأن يعم الخير والأمان كافة ربوع البلاد وأن تنتهي معاناة السوريين في الداخل والشتات.
المملكة الأردنية الهاشمية شهدت أداء الملك عبد الله الثاني وولي عهده للصلاة في مدينة العقبة، بينما أقيمت المصليات في كافة أنحاء المملكة. ودعا مفتي الأردن إلى تعزيز قيم التسامح ونبذ الخصام، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة العربية.
ختاماً، اتسمت احتفالات العيد في الدول العربية هذا العام بصبغة تضامنية واضحة مع القضية الفلسطينية، حيث لم تخلو خطبة أو دعاء من ذكر القدس وغزة. وعكست هذه الأجواء وحدة الوجدان العربي في مواجهة الأزمات، مع تطلع الشعوب إلى غدٍ أفضل يسوده السلام والعدل وتنتهي فيه الصراعات التي أثقلت كاهل المنطقة لسنوات طويلة.
الأربعاء 27 مايو 2026 2:17 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير ميدانية عن انتهاج جيش الاحتلال الإسرائيلي إستراتيجية عسكرية تهدف إلى إحكام الطوق حول مدينة النبطية من محورها الشرقي. وتتركز المحاولات الإسرائيلية منذ أكثر من أسبوعين على التقدم من منطقة دير سريان باتجاه وادي الليطاني وصولاً إلى زوطر الشرقية، في مسعى لعزل المدينة عن عمقها الإستراتيجي وتأمين موطئ قدم بري دائم.
تتزامن هذه التحركات البرية مع مجهود جوي مكثف وقصف مدفعي لا يتوقف يستهدف قرى وبلدات محافظة النبطية بشكل عام. ورغم كثافة النيران، تواجه القوات المهاجمة عقبات تضاريسية جوهرية تحول دون تحقيق اختراقات سريعة، خاصة في المناطق ذات الانحدارات الحادة التي تعيق حركة الدبابات والآليات الثقيلة.
أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي إلياس فرحات أن الطبيعة الجغرافية للمحور الممتد من دير سريان عبر 'خلة راج' وصولاً إلى زوطر الشرقية تمثل تحدياً كبيراً للاحتلال. وأشار إلى أن هذه المنطقة تتميز بانحدارات قاسية تجعل من الصعب جداً شق طرق عسكرية تسمح بمرور الأرتال المدرعة دون تعرضها للانكشاف الكامل.
في سياق التصدي الميداني، أكدت مصادر أن حزب الله نجح في تدمير جرافة عسكرية إسرائيلية من طراز 'دي 9' باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية قبل نحو يومين. ويرجح مراقبون أن هذه الجرافة كانت تعمل على تمهد المسارات الوعرة لفتح الطريق أمام الآليات، مما يعكس اعتماد المقاومة على سلاح الجو المسير لتعطيل سلاح الهندسة الإسرائيلي.
يتمثل المخطط الإسرائيلي الفعلي في الوصول إلى القسم الشرقي من مدينة النبطية، والذي يضم بلدات كفر تبنيت ويحمر الشقيف وأرنون. ويهدف هذا التحرك إلى فرض حصار عسكري كامل على المدينة، وتحويل هذه القرى إلى نقاط ارتكاز متقدمة تطل مباشرة على الأحياء السكنية والمراكز الحيوية في قلب المحافظة.
المحور الممتد من دير سريان عبر خلة راج إلى زوطر الشرقية غير صالح لتقدم الآليات المدرعة بسبب انحداره الحاد وصعوبة شق الطرق.
أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال تواصل تركيز ثقلها العسكري في القطاع الشرقي القريب من وادي الليطاني، مع استمرار القصف المدفعي العنيف منذ ساعات الفجر الأولى. وتتعرض بلدات زوطر ويحمر الشقيف لغارات جوية مكثفة تهدف إلى سياسة الأرض المحروقة قبل أي محاولة تقدم بري جديدة.
تكتسب بلدة يحمر الشقيف أهمية إستراتيجية استثنائية نظراً لموقعها الجغرافي الذي يشرف على منطقة مرجعيون وإصبع الجليل من جهة الشمال، وعلى كامل محافظة النبطية من جهة الجنوب. هذا الموقع يجعل السيطرة عليها هدفاً حيوياً للاحتلال لتأمين خطوطه الخلفية ومراقبة تحركات المقاومة في مساحات واسعة.
من جانبه، وسع حزب الله دائرة استهدافاته لتشمل مراكز القيادة والاتصالات الإسرائيلية في منطقتي برانيت ونطوعة، والتي تضم منظومات استشعار متطورة. كما دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومرغليوت، إثر رشقات صاروخية استهدفت تجمعات الجنود ونقاط التحشد العسكري.
تعتبر مدينة النبطية، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن العاصمة بيروت، مركزاً ثقلاً تاريخياً وحضارياً في الجنوب اللبناني، وتضم معالم بارزة مثل قلعة الشقيف التاريخية. وللمدينة رمزية كبيرة في تاريخ المواجهة مع الاحتلال، حيث كانت دوماً هدفاً للغارات الإسرائيلية العنيفة، لا سيما في التصعيد الأخير الذي بدأ في سبتمبر 2024.
الأربعاء 27 مايو 2026 1:17 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر صحفية فرنسية عن حالة من الحرج سادت الأوساط الدبلوماسية عقب طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قادة دول عربية وإسلامية الانضمام إلى مسار التطبيع. وجاء الرفض المهذب، وإن كان غير رسمي حتى الآن، ليعكس فجوة في الرؤى بين واشنطن وعواصم المنطقة بشأن مستقبل الصراع في الشرق الأوسط.
وخلال مؤتمر هاتفي عقده ترامب يوم السبت الماضي مع قادة من دول الخليج وباكستان وتركيا، ساد صمت طويل ومفاجئ من جانب المحاورين. هذا الصمت جاء رداً على مقترح ترامب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بمجرد التوصل إلى اتفاق مرتقب مع إيران، وهو ما اعتبره مراقبون قفزة فوق الواقع الميداني المعقد.
وعبر منصته 'تروث سوشال'، شدد ترامب على أن الدول المشاركة في الجهود الدبلوماسية ملزمة بتوقيع 'اتفاقات أبراهام' في الوقت ذاته. واعتبر الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة هي رد جميل للجهود التي بذلتها الولايات المتحدة في محاولة حل الأزمات الإقليمية المعقدة التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات.
ورغم هذه الضغوط، التزمت الدول المعنية الصمت الرسمي، بينما بدأت أوساطها الدبلوماسية في شرح أسباب استحالة الاستجابة للمطلب الأمريكي في الوقت الراهن. ويستهدف طلب ترامب بشكل أساسي دولاً محورية مثل السعودية وباكستان وقطر، نظراً لأدوارها الاستراتيجية في ملفات الوساطة مع إيران وحركة حماس.
وفيما يخص الموقف السعودي، تتجه الأنظار نحو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي حافظت بلاده على موقف ثابت لا يتزحزح. وتؤكد الرياض أن أي خطوة نحو التطبيع مرتبطة بشكل عضوي بوجود مسار لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية جملة وتفصيلاً.
ويرى باحثون أن حكومة بنيامين نتنياهو والكنيست الإسرائيلي وضعا عوائق كبيرة أمام هذا المسار بعد تبني قرارات ترفض قيام دولة فلسطينية. هذا التعنت الإسرائيلي جعل من قضية التطبيع السعودي ملفاً مؤجلاً، خاصة في ظل استمرار الحرب وسقوط آلاف الضحايا في قطاع غزة والضفة الغربية.
لن يحدث التطبيع ما لم تكن إسرائيل مستعدة للالتزام بمسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية.
وتشير التقارير إلى أن الرأي العام العربي الغاضب من القصف الإسرائيلي المستمر يمثل ضغطاً إضافياً على صناع القرار في المنطقة. فالمخاطرة الدبلوماسية في هذا التوقيت تبدو غير محسوبة العواقب، خاصة مع تزايد الفجوة بين الوعود الأمريكية والواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال.
وعلى الرغم من التوجس الخليجي من السياسات الإيرانية، إلا أن السعودية لا تبدو راغبة في الانخراط في منظومة أمنية تقودها إسرائيل. وبدلاً من ذلك، تسعى الرياض لتعزيز محور سني عربي إسلامي يضم قوى إقليمية مثل مصر وتركيا وباكستان، بعيداً عن التبعية المطلقة للمشاريع الأمريكية الإسرائيلية.
ويرى دبلوماسيون سابقون أن التنافس الإقليمي بين بعض العواصم الخليجية يمنع توسيع 'اتفاقات أبراهام' بالشكل الذي يحلم به ترامب. ووصف خبراء طلبات الرئيس الأمريكي بأنها تفتقر للواقعية، خاصة عندما اقترح في وقت سابق انضمام إيران نفسها لهذه الاتفاقات، متجاهلاً عقوداً من العداء المتبادل.
وتصف أوساط أكاديمية الإدارة الأمريكية الحالية بأنها 'منفصلة عن الواقع' في فهمها لديناميكيات الشرق الأوسط الجديد. فالتصعيد الذي بدأته واشنطن وتل أبيب ضد طهران دفع دول المنطقة ثمنه باهظاً، مما جعلها أكثر حذراً في الانخراط في مغامرات دبلوماسية غير مضمونة النتائج.
وفي باكستان، يرى مراقبون أنه من شبه المستحيل تغيير السياسة الخارجية تجاه القضية الفلسطينية استجابة لرغبات عابرة من البيت الأبيض. فالموقف الشعبي والسياسي في إسلام آباد يرفض الاعتراف بإسرائيل دون حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في أرضه.
ويبدو أن محاولات ترامب تهدف في جوهرها إلى صياغة رواية إعلامية تظهر نجاح استراتيجيته في احتواء إيران وإعادة تشكيل المنطقة. إلا أن هذا الوهم يصطدم بحقائق الأرض، حيث تظل القضية الفلسطينية هي المحرك الأساسي للاستقرار أو الانفجار في الشرق الأوسط، بعيداً عن صفقات التطبيع الهشة.
الأربعاء 27 مايو 2026 1:04 مساءً -
بتوقيت القدس
يحل عيد الأضحى المبارك على قطاع غزة هذا العام وهو يرزح تحت وطأة حرب مدمرة لم تبقِ من مظاهر الفرح شيئاً، حيث تغيب التقاليد المعتادة تحت وقع القصف المتواصل وعمليات النزوح المتكررة. وفي مشهد قاسٍ يجسد واقع القطاع، تحولت تحضيرات العيد في حي الرمال بمدينة غزة إلى مأساة إنسانية عقب استهداف طيران الاحتلال لبناية سكنية مكتظة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة التجارية والسكنية أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، وتناثرت أشلاء الضحايا في الشوارع وعلى أسطح المباني المجاورة. وقد غطى غبار الدمار البضائع والأسواق التي كانت تحاول استعادة أنفاسها لاستقبال العيد، مما حول أصوات الباعة إلى صرخات استغاثة.
ومع بزوغ فجر يوم العيد، تعالت تكبيرات المصلين من فوق ركام المساجد التي سوتها الحرب بالأرض، حيث أصر آلاف الفلسطينيين على إقامة الصلاة في الساحات العامة والأراضي الخالية. وتعكس هذه المشاهد إصراراً شعبياً على إحياء الشعائر الدينية رغم تدمير مئات المساجد وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الدينية في مختلف مناطق القطاع.
وفي مشرحة مستشفى الشفاء، انشغلت العائلات المكلومة بتوديع أبنائها الذين ارتقوا في القصف الأخير، حيث استبدل الأهالي تحضيرات الأضاحي بتجهيز الأكفان. هذا المشهد الحزين بات يتكرر في كل مناسبة، حيث يودع الغزيون أحباءهم بدلاً من الاحتفال معهم، في ظل استمرار آلة القتل التي لا تفرق بين مدني وعسكري.
وعلى صعيد الشعائر، غابت الأضاحي بشكل شبه كامل عن أسواق القطاع للعام الثالث على التوالي، نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر ومنع دخول المواشي. وقد أدى هذا الحصار إلى حرمان الغالبية العظمى من السكان من أداء هذه الشعيرة، مما زاد من الشعور بالمرارة والخذلان في ظل صمت دولي تجاه سياسة التجويع والحرمان.
وتحاول بعض المؤسسات الإغاثية والجمعيات الخيرية سد جزء بسيط من الفجوة عبر توزيع كميات محدودة من اللحوم المبردة أو ذبح أعداد قليلة من الأضاحي بأسعار باهظة. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود قاصرة عن تلبية احتياجات أكثر من مليوني نسمة يعيشون في ظروف إنسانية كارثية، حيث يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الكريمة.
أما أطفال غزة، فقد استقبلوا العيد بوجوه شاحبة وأمنيات بسيطة تتلخص في البقاء على قيد الحياة والحصول على وجبة طعام مشبعة، بعيداً عن الملابس الجديدة والألعاب. لقد سرقت الحرب طفولتهم وحولت المتنزهات والحدائق إلى ركام، بينما تلاحقهم أصوات الطائرات المسيرة في السماء حتى في أكثر الأيام قدسية لديهم.
تحولت أجواء التسوق في حي الرمال إلى مشهد دموي، بعدما شنّت طائرات إسرائيلية غارات استهدفت بناية سكنية وسط منطقة مكتظة بالمدنيين.
وفي مراكز الإيواء وخيام النزوح، يحاول الآباء انتزاع لحظات فرح عابرة لأطفالهم رغم الجوع والبرد وفقدان المعيل، في محاولة لتناسي واقع النزوح المرير. وتستمر المعاناة الاقتصادية في إثقال كاهل العائلات التي باتت عاجزة عن تأمين مياه الشرب النظيفة، فضلاً عن مستلزمات العيد التي أصبحت من الرفاهيات بعيدة المنال.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الحرب التي انطلقت في أكتوبر 2023 خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، في حصيلة غير مسبوقة. كما طال الدمار نحو 90 بالمئة من المرافق الحيوية والبنى التحتية، مما جعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة وفقاً لتقارير منظمات دولية وحقوقية.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال يواصل خروقاته الميدانية بشكل يومي عبر القصف المدفعي والجوي. وتؤكد مصادر محلية أن هذه الخروقات تهدف إلى إبقاء حالة التوتر ومنع السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية أو البدء في عمليات ترميم ما دمرته الحرب.
وفي هذا السياق، كشفت حكومة غزة عن ارتكاب الاحتلال لأكثر من 3000 خرق للاتفاق منذ بدئه، مما أدى إلى ارتقاء 910 شهداء وإصابة المئات بجروح متفاوتة. وتوضح هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم في ظل عدم وجود ضمانات دولية حقيقية تلزم الجانب الإسرائيلي بوقف عدوانه الشامل على المدنيين.
وعلى مستوى المساعدات، لا تزال سلطات الاحتلال تفرض قيوداً صارمة على تدفق الشاحنات عبر المعابر، حيث لم يسمح إلا بدخول ثلث الكميات المتفق عليها دولياً. هذا النقص الحاد في الإمدادات الطبية والغذائية يفاقم الأزمة الصحية، خاصة مع وجود آلاف الجرحى الذين يحتاجون لعمليات جراحية عاجلة خارج القطاع.
وتضيف التقارير الرسمية أن حركة السفر عبر المعابر لا تزال معطلة بشكل كبير، حيث لم يتمكن سوى عدد محدود من المرضى والجرحى من المغادرة لتلقي العلاج. وتعرقل الإجراءات الإسرائيلية سفر آلاف الحالات الإنسانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حصار غير قانوني ومستمر.
ويبقى مشهد العيد في غزة هذا العام شاهداً على مأساة إنسانية كبرى، حيث تختلط دماء الضحايا بتكبيرات العيد في لوحة من الصمود والألم. ومع استمرار التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي، يدرك الفلسطينيون أن طريق الخلاص لا يزال طويلاً، وأن الأعياد في غزة ستبقى مؤجلة حتى رحيل الاحتلال وكسر الحصار.
الأربعاء 27 مايو 2026 12:33 مساءً -
بتوقيت القدس
تخيم أجواء من الحزن العميق والمرارة على العائلات الفلسطينية في قطاع غزة مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية التي أتت على كافة مظاهر الحياة. ويجد السكان أنفسهم غير قادرين على استكمال شعائر العيد وذبح الأضاحي كما اعتادوا في السنوات التي سبقت العدوان، مما حول العيد إلى مناسبة لاستذكار الفقد والألم.
وأدى آلاف المواطنين صلاة العيد فوق أنقاض المنازل المدمرة وفي مخيمات النزوح المكتظة، وسط دعوات من الخطباء لتعزيز التكافل والتزاور وصلة الأرحام. وشدد الخطباء على أن إحياء الشعائر يواجه تحديات غير مسبوقة بسبب الحصار الخانق الذي يمنع دخول الماشية للعام الثالث على التوالي، مما جعل الحصول على أضحية أمراً مستحيلاً للغالبية العظمى.
وقبل اندلاع حرب الإبادة، كانت العائلات الغزية تعيش طقوساً مبهجة تبدأ بتربية الأضاحي في المنازل أو شرائها من الأسواق وسط فرحة الأطفال والأحفاد. أما اليوم، فقد انقلبت الموازين رأساً على عقب، حيث فقد معظم السكان البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة بيوتهم أو أفراداً من عائلاتهم، مما جعل مظاهر الاحتفال تغيب تماماً عن المشهد.
ويروي المعلم المتقاعد عطية محمد أبو شعر، الذي قضى عقوداً في سلك التعليم، كيف تحولت ذكرياته الجميلة في مدينة رفح إلى حسرة وألم. ويقول أبو شعر إن العيد بات يمر كأي يوم عادي يفتقد للقدسية والبهجة التي كانت تميزه، مشيراً إلى أن الفراغ الذي تركه غياب الأضاحي والاجتماعات العائلية لا يمكن تعويضه في ظل النزوح المستمر.
وتحدثت مصادر محلية عن الارتفاع الجنوني في أسعار المواشي القليلة المتوفرة في الأسواق، حيث وصل سعر الخروف الواحد إلى نحو 7 آلاف دولار أمريكي. هذا المبلغ الخيالي يمثل عائقاً تعجيزياً أمام المواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم وأصبحوا يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الشحيحة التي تدخل القطاع بصعوبة بالغة.
وفي مدينة غزة، يعبر المواطن مشهور المشهراوي عن صدمته من تبدل الأحوال، حيث كانت شوارع المدينة تضج بالحياة وحركة توزيع اللحوم على الفقراء والجيران. ويؤكد المشهراوي أن غياب الجيران الذين استشهدوا أو نزحوا، وتدمير المنازل التي كانت تحتضن موائد العيد، جعل من الصعب على أي إنسان أن يشعر بطعم الفرح وسط هذا الركام.
ولا تقتصر المعاناة على غزة، بل تمتد لتشمل الضفة الغربية التي قدمت مئات الشهداء منذ بدء العدوان، من بينهم الشهيد الطفل عبد الله دوّاس من مخيم جباليا. وكانت والدة الطفل عبد الله قد احتفظت بملابس عيد الفطر ليرتديها في الأضحى، إلا أن رصاص الاحتلال كان أسرع، ليغادر الدنيا تاركاً غصة في قلب عائلته التي استقبلت العيد بالدموع.
العيد يمر كأي يوم عادي وليس كيوم معظم، لقد أصبح يوماً كئيباً تسكنه الحسرة على ما فقدناه من أحبة وذكريات.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث ارتقى نحو 73 ألف شهيد وأصيب 173 ألفاً آخرين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر. هذه الأرقام تعني أن كل بيت في القطاع لديه قصة فقد أو جرح، مما يجعل من العيد محطة لتجديد الأحزان بدلاً من كونه مناسبة للاحتفال وتوزيع الأضاحي.
وفي مخيم قلنديا بالضفة الغربية، لا يختلف المشهد كثيراً، حيث قدم المخيم 11 شهيداً منذ بدء العدوان الأخير، ليرتفع عدد شهدائه منذ عام 1967 إلى 102 شهيد. ومن بين هؤلاء الشهيد مصطفى حمد الذي ارتقى في مارس الماضي، تاركاً فراغاً كبيراً في أسرته التي كانت تنتظر العيد لتجتمع حوله، لكنها اليوم تزور قبره بدلاً من الاحتفال معه.
وإلى جانب القتل والدمار، حرم الاحتلال سكان القطاع من أداء فريضة الحج هذا العام، بعد إغلاق المعابر ومنع السفر بشكل كامل. هذا الحرمان أضاف بعداً آخر للمأساة، حيث كان الآلاف ينتظرون دورهم لزيارة بيت الله الحرام، لكن سياسة العقاب الجماعي حالت دون تحقيق أمنيتهم الدينية.
ويحاول بعض النازحين التخفيف من وطأة الحرمان على أطفالهم عبر شراء كميات بسيطة من اللحوم المجمدة، رغم أنها لا تعوض طقوس الذبح وتوزيع الأضاحي الطازجة. ويقول مواطنون إن الفرحة في العيد هي عبادة، لكن الظروف الراهنة التي يفرضها الاحتلال تجعل من ممارسة هذه العبادة تحدياً يفوق قدرة البشر على الاحتمال.
وتعكس شهادات المواطنين رغبة جامحة في العودة إلى ديارهم المدمرة وإعادة بناء ما دمره الاحتلال، مؤكدين أن إرادة الحياة لن تنكسر رغم كل هذا الموت. ويأمل السكان أن يأتي العيد القادم وقد اندحر العدوان، ليعود التكبير في الساحات وتمتلئ الأجواء ببهجة الأضاحي واللقاءات العائلية التي سلبها الاحتلال قسراً.
إن مشهد العيد في غزة اليوم هو تجسيد حي لحرب الإبادة التي تستهدف الوجود الفلسطيني بكافة أبعاده المادية والروحية والدينية. فمنع الأضاحي ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو محاولة لكسر الروح المعنوية للشعب الذي يصر على تعظيم شعائر الله حتى وهو يرزح تحت القصف والحصار.
ويبقى الأمل بالله كبيراً لدى الحاج أبو شعر وغيره من الصابرين في غزة، بأن ينجلي هذا الكابوس وتعود الحياة إلى طبيعتها في القطاع الصامد. وحتى ذلك الحين، سيظل الفلسطينيون يحيون أعيادهم بالصبر والمصابرة، متمسكين بحقهم في الفرح والحياة فوق أرضهم، رغم أنف آلة القتل الإسرائيلية التي تحاول تغييب البهجة.
الأربعاء 27 مايو 2026 12:32 مساءً -
بتوقيت القدس
قلل الحرس الثوري الإيراني من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، واصفاً فرص تجدد الحرب بأنها ضئيلة. وأكدت قيادات عسكرية إيرانية أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى ومجهزة بكافة العتاد اللازم للرد على أي اعتداء محتمل قد يطال الأراضي الإيرانية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، شدد محمد أكبر زاده، نائب رئيس الشؤون السياسية في بحرية الحرس الثوري، على أن الجاهزية الدفاعية تهدف لردع ما وصفه بضعف العدو. وتوعد أكبر زاده بتحويل المنطقة الممتدة بين مدينتي تشابهار وماهشهر على ضفاف الخليج إلى مقبرة لأي قوات تفكر في شن هجوم على البلاد.
على الصعيد الدبلوماسي، حظي الدور القطري في تيسير المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بتقدير واسع في الأوساط الرسمية الإيرانية. وقد تجلى هذا التقدير في الاتصالات الرفيعة التي أجراها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مثمناً جهود الوساطة المستمرة.
وعاد الوفد الإيراني المفاوض من العاصمة القطرية الدوحة محاطاً بهالة من الغموض، حيث لم تصدر أي تصريحات رسمية فورية عن نتائج اللقاءات. وضم الوفد شخصيات وازنة في صنع القرار الإيراني، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، مما يعكس ثقل الملفات المطروحة.
وتشير تقديرات مصادر مطلعة في طهران إلى أن المباحثات قد تكون أفضت إلى تفاهمات أولية تتبع استراتيجية بناء الثقة التدريجية. ويقوم هذا المسار على مبدأ 'خطوة مقابل خطوة'، حيث تسعى طهران لتأمين الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في الخارج مقابل إجراءات فنية وسياسية محددة.
احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة لتحويل المنطقة إلى مقبرة للمعتدين.
وتتداول الأوساط السياسية في إيران مقترحات تشمل تخفيف حدة التوترات الإقليمية كجزء من المرحلة الأولى من الاتفاق المرتقب. ويتضمن هذا الطرح ترتيبات أمنية قد تؤدي إلى خفض التصعيد في ساحات مشتعلة، لا سيما على الساحة اللبنانية، لضمان استقرار أوسع يخدم مسار التفاوض النووي.
وفي سياق متصل، كشفت تسريبات من داخل البرلمان الإيراني عن ملامح تفاهمات تقنية تتعلق بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية. ونقلت مصادر عن نواب في لجنة الأمن القومي أن واشنطن أبدت موافقة مبدئية على استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم داخل المنشآت الإيرانية ضمن حدود معينة.
كما تشمل التفاهمات المحتملة رفعاً تدريجياً للقيود المفروضة على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والبتروكيماويات، وهي الشرايين الرئيسية للاقتصاد الإيراني. ومن المتوقع أن تبدأ عملية الإفراج عن الدفعات المالية المجمدة خلال فترة زمنية تتراوح ما بين شهر وشهرين من تاريخ التوصل للاتفاق النهائي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال المشهد العام يتسم بالتعقيد نتيجة التباين في وجهات النظر حول بعض التفاصيل الجوهرية. وتظل مسارات خفض التصعيد في المنطقة والملف النووي مرتبطة بمدى التزام الأطراف بتنفيذ التعهدات المتبادلة في ظل رقابة دولية وإقليمية مكثفة.
الأربعاء 27 مايو 2026 12:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت السلطات الروسية، اليوم الأربعاء، عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم واسع النطاق استهدف مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم. وأكدت المصادر الرسمية إسقاط أكثر من 20 طائرة مسيرة أوكرانية، مع توجيه اتهامات مباشرة لكييف باستخدام صواريخ 'ستورم شادو' ذات المنشأ البريطاني الفرنسي في هذه العملية.
وأفاد ميخائيل رازفوجاييف، حاكم سيفاستوبول، بأن وحدات الدفاع الجوي انخرطت في مواجهات عنيفة خلال ساعات الفجر الأولى لإحباط الهجوم. وأشار المسؤول الروسي إلى أن الشظايا المتساقطة تسببت في أضرار مادية لحقت بمبنى سكني مكون من ثمانية طوابق، بالإضافة إلى تضرر فرع إقليمي للبنك المركزي الروسي.
وتصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي على خلفية هذا الهجوم، حيث تكرر موسكو احتجاجها على تزويد الغرب لأوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى. وكانت الخارجية الروسية قد استدعت في وقت سابق سفيري لندن وباريس للتعبير عن رفضها القاطع لاستخدام صواريخ 'ستورم شادو' في استهداف المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.
وتعد صواريخ 'ستورم شادو' من الأسلحة النوعية التي تنتجها شركة 'أم بي دي إيه' الأوروبية، وتتميز بقدرات تكنولوجية متطورة تجعل رصدها صعباً. ويصل مدى الصاروخ إلى أكثر من 250 كيلومتراً، ويحمل رأساً حربياً يزن نصف طن، مما يمنحه قدرة تدميرية عالية ضد الأهداف الحصينة ومراكز القيادة.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة تاغانروغ الساحلية جنوبي روسيا هجوماً صاروخياً آخر أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين. وقالت رئيسة البلدية، سفيتلانا كامبولوفا إن شخصين أصيبا بجروح متفاوتة بعد سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه من قبل منظومات الدفاع الجوي الروسية في سماء المدينة.
وحدات الدفاع الجوي تصدت للهجوم خلال ساعات الفجر، والمعلومات الأولية لا تفيد بوقوع إصابات في سيفاستوبول رغم الأضرار المادية.
من جانبها، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن حصيلة ضخمة للعمليات الدفاعية خلال الليلة الماضية، مؤكدة إسقاط 140 طائرة مسيرة في مناطق متفرقة. ونقلت مصادر إعلامية أن الهجمات الأوكرانية تسببت في اندلاع حريق بميناء توابسي على البحر الأسود، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة عليه بسرعة.
على الجانب الأوكراني، لم يصدر تعليق رسمي فوري حول هجمات الأربعاء، لكن الجيش الأوكراني كان قد أقر سابقاً باستخدام صواريخ غربية لضرب أهداف استراتيجية. وأكدت مصادر عسكرية أوكرانية تدمير مركز قيادة وتحكم تابع للقوات الروسية في منطقة لوغانسك مطلع الأسبوع الجاري باستخدام ذات الطراز من الصواريخ.
ميدانياً في الداخل الأوكراني، تعرضت مدينة زابوريجيا لغارات جوية روسية مكثفة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الجرحى. وقالت السلطات المحلية إن 15 شخصاً على الأقل أصيبوا جراء القصف الذي استهدف مناطق سكنية وبنى تحتية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وسط استمرار حالة التأهب الجوي.
ولم تقتصر الغارات الروسية على زابوريجيا، بل امتدت لتشمل منطقة دنيبروبيتروفسك التي سقط فيها ستة جرحى آخرين نتيجة القصف الصاروخي والمدفعي. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت موجات متتالية من المسيرات الانتحارية بلغ عددها 163 طائرة منذ مساء الثلاثاء.
وتعكس هذه التطورات الميدانية المتسارعة دخول الحرب مرحلة جديدة من كسر العظم عبر استخدام الأسلحة البعيدة المدى والطائرات المسيرة بكثافة غير مسبوقة. وبينما تواصل روسيا تعزيز دفاعاتها الجوية، تصر أوكرانيا على حقها في استهداف خطوط الإمداد ومراكز القيادة الروسية لتقويض القدرات الهجومية لموسكو.
الأربعاء 27 مايو 2026 11:34 صباحًا -
بتوقيت القدس
أكد الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا أن موسكو لن تسمح بمرور أي قرار في مجلس الأمن الدولي يتعلق بأزمة الخليج ما لم يتضمن إدانة صريحة لما وصفه بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران. وأوضح نيبينزيا خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أن محاولات صياغة قرارات أحادية الجانب تدين طهران وتتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة هي محاولات غير مقبولة ولن تحظى بموافقة روسيا.
وشدد السفير الروسي على أن جميع بياناته داخل مجلس الأمن كانت واضحة في إدانة الهجوم غير المبرر الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي الإيرانية. وأشار إلى أن أي محاولة لتأطير الصراع في منطقة الخليج بعيداً عن هذا السياق تفتقر إلى التوازن والمصداقية، معتبراً أن استهداف دول الخليج لا يمكن فصله عن الاستفزازات العسكرية التي تعرضت لها إيران مؤخراً.
وفي سياق آخر، تناول نيبينزيا التطورات الميدانية في أوكرانيا، مسلطاً الضوء على الضربة التي استهدفت كلية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوهانسك، والتي أسفرت عن مقتل 17 شخصاً على الأقل. ووصف السفير المشاهد داخل المنشأة التعليمية بأنها مأساوية، مشيراً إلى أن عمليات الإنقاذ لا تزال مستمرة لانتشال ضحايا إضافيين من تحت الأنقاض وسط ظروف أمنية صعبة وتجدد لصافرات الإنذار.
واتهم الدبلوماسي الروسي القوات الأوكرانية بالمسؤولية الكاملة عن هذا الهجوم، واصفاً إياه بأنه ضربة متعمدة استهدفت بنية تحتية مدنية صرفة. وأكد أن المنشأة المستهدفة كانت تضم فصولاً دراسية ومتعلقات شخصية للطلاب ولم تكن تؤدي أي وظيفة عسكرية، معتبراً أن هذا الفعل يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين.
وانتقد نيبينزيا ما وصفه بـ 'الانهيار الأخلاقي' في الخطاب الدولي الغربي، متهماً دولاً ومؤسسات دولية بتضخيم حوادث معينة وتجاهل أخرى بناءً على مصالح جيوسياسية. وادعى أن هذا التناقض في ردود الفعل تجاه سقوط الضحايا المدنيين يقوض مصداقية المنظمات الدولية ويؤدي إلى تآكل الثقة في المبادئ العالمية التي تدعي حماية حقوق الإنسان.
كما وجه السفير الروسي انتقادات حادة للأمانة العامة للأمم المتحدة، متهماً إياها بالتعامل الانتقائي مع التقارير والمعلومات المقدمة من أطراف النزاع. وقال إن السلطات الروسية قدمت مراراً أدلة توثق انتهاكات القوات الأوكرانية، إلا أن هذه المواد لم تجد طريقها إلى تقارير الأمم المتحدة الرسمية، وهو ما يعكس انحيازاً غير مقبول في توثيق مجريات الحرب.
وأشار نيبينزيا إلى أن غياب التحقق المستقل في بعض المناطق لا يعني غياب الأدلة على وقوع جرائم حرب، مؤكداً أن روسيا لم تعرقل يوماً جهود تقصي الحقائق. وطالب بضرورة تقييم مسؤولية حماية المدنيين بشكل متساوٍ في جميع السياقات الدولية، بعيداً عن المعايير المزدوجة التي تتبعها القوى الكبرى وحلفاؤها في التعامل مع النزاعات الإقليمية.
لن يمر قرار في مجلس الأمن حول أزمة الخليج دون إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ولن نسمح بمرور أي صيغة غير متوازنة.
وفيما يخص الأمن البحري، أعرب السفير عن قلقه من التدخلات التعسفية التي تتعرض لها السفن الروسية في المياه الدولية، محذراً من تسييس المعايير القانونية الخاصة بحرية الملاحة. وشدد على أن الالتزام بالقانون الدولي يجب أن يكون شاملاً وغير خاضع للاعتبارات السياسية التي تحاول بعض الدول فرضها كأمر واقع في الممرات المائية الحيوية.
وجدد نيبينزيا موقف بلاده الداعي إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات قبل الحديث عن أي مفاوضات جوهرية، مشيراً إلى أن الطرف الأوكراني لا يظهر استعداداً حقيقياً للحل. واعتبر أن أي تسوية دائمة تتطلب اعترافاً بالمخاوف الأمنية الروسية وبالأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة الحالية، دون فرض شروط مسبقة غير واقعية من قبل الأطراف الغربية.
وتطرق السفير إلى تكتيكات عسكرية قال إن الجيش الأوكراني يتبعها، وتتضمن استهدافاً متكرراً للأعيان المدنية عبر الطائرات المسيرة. وزعم نيبينزيا أن بعض مشغلي هذه المسيرات يتلقون حوافز مالية مرتبطة بنتائج عملياتهم، مما يشجع على ضرب أهداف غير عسكرية، وهو ما اعتبره سلوكاً إجرامياً يستوجب المحاسبة الدولية الفورية.
في المقابل، دافع نيبينزيا عن أداء القوات الروسية، مؤكداً أنها لا تستهدف المدنيين بشكل متعمد وتلتزم بضبط النفس في المراكز الحضرية الكبرى. وأقر بوقوع خسائر مدنية لكنه وضعها في إطار 'سياق العمليات القتالية' والرد على التهديدات المستمرة التي تستهدف الأمن القومي الروسي والبنية التحتية المرتبطة بالجيش.
واختتم السفير الروسي إحاطته بالتأكيد على أن استعادة مصداقية المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها مجلس الأمن، تتطلب تطبيقاً متسقاً وعادلاً للقانون الدولي. وحذر من أن استمرار استخدام الإدانات الدولية كأدوات سياسية سيؤدي في النهاية إلى انهيار المنظومة القانونية العالمية التي تأسست بناءً على ميثاق الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن الموقف الروسي المتشدد حيال ملف إيران والخليج قد يؤدي إلى حالة من الجمود داخل مجلس الأمن في الفترة المقبلة. ويرى مراقبون أن موسكو تسعى من خلال هذا الربط إلى تخفيف الضغوط الدولية عليها في ملف أوكرانيا عبر مقايضة المواقف في ملفات الشرق الأوسط الساخنة، وهو ما يرفضه الجانب الأمريكي وحلفاؤه الأوروبيون.
يبقى التوتر سيد الموقف في أروقة الأمم المتحدة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بالمسؤولية عن تقويض الأمن والسلم الدوليين. ومع إصرار نيبينزيا على 'الفيتو' ضد أي قرار غير متوازن بشأن إيران، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل القوى الإقليمية في الخليج مع هذا الاستقطاب الدولي الحاد الذي يلقي بظلاله على أمن المنطقة واستقرارها.
الأربعاء 27 مايو 2026 11:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة هجماته الجوية والبرية على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى وتدمير هائل في البنية التحتية والمباني السكنية. وأفادت مصادر ميدانية بأن أصوات الانفجارات لم تتوقف منذ ساعات الصباح الأولى، بالتزامن مع عمليات عسكرية ينفذها حزب الله للتصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في إصدار أوامر الإخلاء القسرية، حيث شملت التهديدات الإسرائيلية نحو 51 بلدة وقرية في الجنوب والبقاع الغربي. وأثارت هذه الأوامر حالة من الذعر بين المدنيين، خاصة أن بعض المناطق المستهدفة بالإنذارات تعرضت لقصف عنيف فور صدور التهديدات، بينما بقيت قرى أخرى تحت خطر الاستهداف المباشر في أي لحظة.
وفي حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، استشهد 31 شخصاً وأصيب أكثر من 40 آخرين جراء أربع غارات فقط استهدفت مناطق مأهولة. وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع بشكل كبير في ظل استمرار القصف وتعذر إحصاء الضحايا في المناطق التي تشهد اشتباكات عنيفة أو التي دُمرت فيها المباني فوق رؤوس ساكنيها.
وتركزت الغارات الصباحية على بلدات زوطر الغربية وميفدون وباريش وصريفا وطورا، بالإضافة إلى دير قانون النهر ودير عامص التي ارتقى فيها شهيدان. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي لتمهيد الطريق أمام قواته البرية التي تحاول التقدم في عدة محاور حدودية.
وفي بلدة معركة التابعة لقضاء صور، ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة بعد استهداف مبنى سكني مكون من ثلاث طبقات ويحتوي على ست شقق مأهولة بالكامل. وأدى القصف إلى تسوية المبنى بالأرض، فيما تمكنت فرق الإسعاف من نقل عدد من الجرحى والشهداء إلى مستشفيات صور بصعوبة بالغة، مع وجود أنباء عن ناجين لا يزالون تحت الركام.
هناك ضحايا لا يزالون تحت الأنقاض في ظل تعذر وصول فرق الإسعاف إليهم بسبب الإنذارات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء المستمرة.
وتواجه فرق الدفاع المدني والإسعاف تحديات هائلة في الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الأنقاض في بلدة معركة وأطراف برج الشمالي. وتمنع الإنذارات الإسرائيلية المتكررة والتحليق المكثف للطيران المسير فرق الإنقاذ من استكمال مهامها، مما يهدد حياة المصابين الذين قد يفارقون الحياة نتيجة التأخر في انتشالهم.
وعلى الصعيد الميداني، تدور اشتباكات عنيفة في محيط مدينة النبطية وبلدات القضاء، حيث استهدف القصف بلدة يحمر الشقيف بشكل مركز. وأعلنت مصادر تابعة لحزب الله عن استهداف تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الصاروخية والمدفعية، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتقدمة.
ولم يسلم البقاع الغربي من التصعيد، حيث طالت الغارات محيط سد القرعون وعدداً من الطرق الحيوية التي تربط القرى ببعضها البعض. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال تدمير شبكة الطرق إلى عزل المناطق اللبنانية عن بعضها وقطع خطوط الإمداد والاتصال، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في تلك المناطق.
وتجري حالياً اتصالات مكثفة مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية في محاولة لتأمين ممرات آمنة لفرق الإسعاف والجيش اللبناني للدخول إلى المناطق المنكوبة. ورغم هذه الجهود، إلا أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يرفض تقديم ضمانات أمنية، مما يجعل عمليات الإنقاذ محفوفة بالمخاطر وغير محسومة حتى اللحظة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى نية الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في الجنوب، وهو ما يظهر من خلال تكثيف الغارات الجوية وأوامر الإخلاء الواسعة. ويترقب الشارع اللبناني بحذر ما ستسفر عنه الساعات القادمة، في ظل استمرار العدوان وتصاعد وتيرة النزوح من القرى والبلدات المستهدفة نحو مناطق أكثر أمناً.