تحليل

الأربعاء 27 مايو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تنفي بشكل قاطع مساعيها لنزع الوصاية الهاشمية عن الأقصى

في ردٍّ قاطع، نفت وزارة الخارجية الأميركية صحة تقرير إعلامي زعم أن الولايات المتحدة وإسرائيل "تعملان بنشاط" على إنهاء الوصاية الهاشمية الأردنية على المسجد الأقصى المبارك في القدس. وجاء النفي على لسان متحدث رسمي باسم الوزارة، وصفَ الادعاءات بأنها "عارية عن الصحة بشكل قاطع"، مضيفاً أنه "لم يطرأ أي تغيير على هذا الصعيد، وليس لدينا ما نضيفه في هذا الوقت".


ويأتي هذا التكذيب الصارم ليواجه تقريراً نشرته مواقع إخبارية غربية وإقليمية، أبرزها "ميدل إيست آي"، تحدث عن خطة أميركية-إسرائيلية مزعومة تستهدف استبدال إدارة دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن بهيئة إدارية جديدة. وبحسب تلك المصادر، تستهدف الخطة إعادة تعريف هوية الحرم القدسي ليتحول إلى "مركز متعدد الأديان" تُمنح بموجبه تسهيلات للصلاة اليهودية الجماعية، ويمنح إسرائيل نفوذاً في تعيين مسؤولي المسجد والمصادقة على مضامين خطب الجمعة، وهو ما أثار موجة غضب عربية واسعة .


وقد أفاد التقرير الاستقصائي أن الخطة المزعومة تحظى بدعم شخصيات نافذة في الإدارة الأميركية، أبرزها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، فيما تحدثت مصادر خليجية عن معارضة سعودية لهذا الطرح . في المقابل، سارعت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى التحذير من مغبة المساس بالوصاية الهاشمية، معتبرةً إياها "ضمانة أساسية لحماية الهوية العربية والإسلامية للمسجد الأقصى"، ومؤكدةً أن أي محاولة لتغيير الوضع القائم ستكون "تصعيداً خطيراً" يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي .


ويكتسب التقرير المذكور حساسية بالغة كونه يمس ثوابت تاريخية راسخة، حيث تمتد جذور الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لأكثر من قرن، وتحديداً منذ عام 1924، وقد تم الاعتراف بها رسمياً في معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية عام 1994 التي نصت على احترام "الدور الخاص" للأردن .


ولطالما شكل المسجد الأقصى جوهر الصراع على الهوية والسيادة في الشرق الأوسط، وما يزيد خطورة التسريبات الأخيرة ليس مضمونها فحسب، بل تزامنها مع حالة الاستقطاب الحادة في المنطقة. نفي واشنطن القاطع يبدو ضرورياً لامتصاص الغضب، لكنه يطرح تساؤلات حول مصدر هذه المعلومات التفصيلية التي تحدثت عن أدوار لأسماء نافذة كالسفير هاكابي. فهل نحن أمام بالون اختبار حقيقي لقياس ردة الفعل العربية والإسلامية، أم أن الأمر مجرد فقاعة إعلامية؟ الواقع يؤكد أن مجرد تسريب هذه السيناريوهات يكفي لإشعال الشارع وضرب الثقة في أي وعود دبلوماسية غربية.


ويمثل إضعاف الدور الأردني في القدس تهديداً وجودياً للدولة الأردنية نفسها، فالهاشميون يستمدون شرعيتهم الدينية والتاريخية من حماية المقدسات. أي مخطط لإنهاء هذا الدور لا يستهدف ترتيبات إدارية فحسب، بل يضرب صميم العقد الاجتماعي في الأردن ويحوله من "راعٍ" للمقدسات إلى مجرد جار مراقب. هذا المساس يهدد بإشعال جبهة داخلية هشة أمنياً، ويقوض الدور الوحيد الذي يجمع عليه الأردنيون، مما يخلق فراغاً روحياً وأمنياً على حدود إسرائيل الغربية لا يمكن لترتيبات أمنية بديلة أن تملأه بسهولة.


بعيداً عن صحة الوثائق من عدمها، يعكس الجدل الدائر فشل المنطق التطبيعي الذي روج لتحويل الصراع من مسار ديني/سياسي إلى مجرد "مشروع سياحي استثماري" في قلب العاصمة المحتلة. الإصرار على إعادة تعريف الأقصى كمركز متعدد الأديان يعكس وهماً بأن الهوية الإسلامية للحرم قابلة للتفاوض أو الشراكة التجارية. هذه العقلية تتجاهل حقيقة أن الأقصى ليس متحفاً أثرياً أو محطة لجذب الزوار، بل هو بؤرة عقائدية مشتعلة. أي مساس بهويته ينسف جوهر القضية الفلسطينية ويحول الصراع على الأرض إلى صدام حضاري ممتد مع ملايين المسلمين.


وإذا كان النفي الأميركي يهدف إلى احتواء التداعيات الآنية، فإن الأثر الاستراتيجي الأعمق سيطال مسار التطبيع الإقليمي برمته. دول خليجية وعربية تسير في ركب الاتفاقات الإبراهيمية توضع اليوم أمام اختبار مصداقية صعب مع شعوبها، فقواعد اللعبة تغيرت، ولم يعد ممكناً فصل ملف التطبيع الاقتصادي عن الثوابت الدينية. استمرار التسريبات حول المسجد الأقصى يمنح خصوم التسوية سلاحاً فتاكاً، وقد يجبر أنظمة حليفة لواشنطن على تجميد علاقاتها أو إعادة التموضع خوفاً من غضب الشارع الذي لم يعد يقبل أنصاف الحلول في حماية "قبلة المسلمين الأولى".

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم التضييقات العسكرية.. 140 ألفاً يؤدون صلاة عيد الأضحى في رحاب المسجد الأقصى

شهد المسجد الأقصى المبارك تدفقاً حاشداً للمصلين منذ ساعات الفجر الأولى ليوم عيد الأضحى المبارك، حيث تحدى نحو 140 ألف فلسطيني الإجراءات العسكرية المشددة التي فرضتها سلطات الاحتلال في محيط المدينة المقدسة. وأكدت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية أن جموع المصلين ملأت الساحات والمصليات المسقوفة، في مشهد يجسد التمسك بالهوية الإسلامية للمقدسات رغم محاولات العرقلة المستمرة.

وانطلقت تكبيرات العيد في رحاب القبلة الأولى للمسلمين عند الساعة السادسة والعشر دقائق صباحاً، التزاماً بالموعد الذي حدده مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين. وقد سادت أجواء من الروحانية والبهجة بين المصلين الذين توافدوا من مختلف أحياء القدس والأراضي المحتلة عام 48، مؤكدين على حقهم الطبيعي والديني في الوصول إلى مسجدهم وتأدية شعائرهم بحرية.

في المقابل، حولت قوات الاحتلال مدينة القدس وبلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية، حيث نصبت الحواجز الحديدية عند الأبواب الرئيسية ودققت في هويات المواطنين بشكل استفزازي. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التضييقات تسببت في حرمان أعداد كبيرة من الشبان من الدخول إلى المسجد، مما اضطر بعضهم لأداء الصلاة في الشوارع القريبة والمحاذية لأسوار البلدة القديمة.

ولم تقتصر انتهاكات الاحتلال على المنع والتدقيق، بل شملت حملة اعتقالات واعتداءات مباشرة داخل وبمحيط الحرم القدسي الشريف. حيث أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال مسؤول الإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية، فراس الدبس، أثناء تواجده في الباحات، في خطوة تهدف إلى التضييق على الكوادر العاملة في إدارة المسجد وتوثيق الأحداث.

كما سجلت المصادر اعتداءً وحشياً عند 'باب حطة'، حيث تعرضت فتاة فلسطينية للضرب والتنكيل من قبل جنود الاحتلال الذين قاموا بنزع حجابها قبل اعتقالها واقتيادها إلى مراكز التحقيق. وتأتي هذه الممارسات في سياق سياسة التصعيد الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال لترهيب المصلين وتقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى خلال المناسبات الدينية الكبرى.

اقتصاد

الأربعاء 27 مايو 2026 6:47 صباحًا - بتوقيت القدس

أسعار الذهب تسجل مكاسب جديدة وسط ترقب لمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملموساً في التداولات العالمية، مستفيدة من تراجع قيمة الدولار الأمريكي الذي جعل المعدن النفيس أكثر جاذبية للمستثمرين. ويأتي هذا الصعود في وقت تترقب فيه الأسواق المالية أي مؤشرات جديدة حول تقدم مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تقييم السياسات النقدية المستقبلية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.

على صعيد الأرقام، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 بالمئة ليصل إلى مستوى 4516.76 دولار للأوقية، بينما حققت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو زيادة بنسبة 0.3 بالمئة. وقد ساهم انخفاض العملة الأمريكية في تقليل تكلفة حيازة الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما عزز الطلب عليه كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية.

وفي الشأن السياسي، أفادت مصادر بأن طهران وجهت اتهامات لواشنطن بانتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار من خلال استهداف مواقع قريبة من مضيق هرمز الاستراتيجي. هذه التطورات الميدانية قد تزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب، رغم وجود إشارات سابقة من الطرفين حول إحراز تقدم في مسودة مذكرة التفاهم لوقف الأعمال القتالية.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل لوقف الصراع قد يتطلب بضعة أيام إضافية من المباحثات المكثفة. وتهدف هذه المفاوضات بشكل أساسي إلى ضمان استئناف حركة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، مما يضع الأسواق في حالة تأهب قصوى بانتظار النتائج النهائية.

وبعيداً عن الملف السياسي، تتوجه أنظار المستثمرين نحو تصريحات مرتقبة لصناع القرار في البنك المركزي الأمريكي، وعلى رأسهم فيليب جيفرسون وليسا كوك. ويسعى المحللون من خلال هذه التصريحات إلى استنباط توجهات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة ومدى تأثرها بمعدلات التضخم الحالية، خاصة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية هامة.

ومن المقرر أن تصدر غداً الخميس بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة لشهر أبريل، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم. وفي سوق المعادن الأخرى، سجلت الفضة صعوداً بنسبة 0.6 بالمئة، بينما حافظ البلاتين على استقراره، وشهد البلاديوم ارتفاعاً بنسبة 0.9 بالمئة، مما يعكس حالة التباين والحذر في الأسواق العالمية.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 6:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بإشراف كيم جونغ أون.. كوريا الشمالية تختبر ترسانة صاروخية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

أعلنت وسائل إعلام رسمية في بيونغيانغ أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أشرف شخصياً على سلسلة من الاختبارات العسكرية المكثفة التي استهدفت تقييم مزيج من الأسلحة الاستراتيجية. وشملت التجارب صواريخ باليستية تكتيكية وقذائف مدفعية متطورة، بالإضافة إلى صواريخ كروز دقيقة التوجيه صُممت خصيصاً لمواكبة متطلبات الحروب المعاصرة.

وذكرت مصادر رسمية أن هذه الاختبارات ركزت بشكل أساسي على قياس قدرات 'رأس حربي للمهام الخاصة' يتم تحميله على الصواريخ الباليستية، إلى جانب فحص كفاءة راجمات الصواريخ بعيدة المدى. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي كوريا الشمالية المستمرة لتحديث ترسانتها التقليدية والتكتيكية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

وأكدت التقارير الواردة أن صواريخ كروز التكتيكية التي خضعت للتجربة تعتمد على تقنيات متقدمة في الملاحة والتحكم الموجه بواسطة الذكاء الاصطناعي. وأوضحت المصادر أن هذه المنظومات قادرة على إصابة أهدافها بدقة عالية على مسافة تصل إلى 100 كيلومتر، مما يعزز من فاعلية الضربات الجراحية في الميدان.

من جانبه، أعرب كيم جونغ أون عن رضاه تجاه نتائج التجارب، مشيراً إلى أن ترقية أنظمة الإطلاق الآلية والأسلحة باتت تتوافق تماماً مع ظروف القتال الحديثة. وشدد الزعيم الكوري الشمالي على أهمية هذه المنظومات في تعزيز التطبيقات القتالية للوحدات العسكرية المنتشرة في المناطق الحساسة.

وفي سياق متصل، أوضحت القيادة العسكرية في بيونغيانغ أن صواريخ كروز الجديدة ستدخل الخدمة ضمن وحدات المدفعية المتمركزة بالقرب من الحدود مع كوريا الجنوبية. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان جاهزية قتالية عالية وقدرة فورية على الردع في حال نشوب أي نزاع مسلح على طول الخطوط الحدودية.

على الجانب الآخر، رصدت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية عمليات الإطلاق التي تمت من إقليم بيونجان الشمالي باتجاه المياه الغربية لشبه الجزيرة الكورية. وأشارت المصادر العسكرية في سيول إلى أن الرصد شمل صاروخاً باليستياً واحداً على الأقل قصير المدى، مؤكدة متابعتها الدقيقة للتحركات العسكرية في الشمال.

يُذكر أن هذا النشاط الصاروخي هو الأول من نوعه منذ منتصف شهر أبريل الماضي، حين اختبرت بيونغيانغ صواريخ مزودة بقنابل عنقودية وأسلحة كهرومغناطيسية. ويرى مراقبون أن هذه التجارب المتلاحقة تعكس إصرار كوريا الشمالية على استعراض قوتها التكنولوجية وقدرتها على خوض حروب غير تقليدية في المستقبل القريب.

اقتصاد

الأربعاء 27 مايو 2026 5:02 صباحًا - بتوقيت القدس

خلافات مالية بين البنتاغون و'سبيس إكس' بسبب تكلفة تشغيل المسيّرات عبر 'ستارلينك'

كشفت تقارير صحفية ومصادر مطلعة عن نشوب خلاف مالي حاد بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة 'سبيس إكس' التي يملكها الملياردير إيلون ماسك. يأتي هذا التوتر على خلفية مطالبة الشركة بزيادة المبالغ المالية التي تتقاضاها مقابل توفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية للجيش الأميركي.

وأوضحت المصادر أن مسؤولي 'سبيس إكس' يرون ضرورة رفع قيمة العقود الحالية، خاصة مع تحقيق الطائرات المسيرة الأميركية الموجهة عبر شبكة 'ستارلينك' مكاسب ميدانية ملموسة. وتستخدم هذه التقنية بشكل مكثف في العمليات العسكرية الجارية، مما دفع الشركة للمطالبة بمقابل مادي يتناسب مع حجم الاستخدام العسكري المكثف.

وتركزت نقطة الخلاف الرئيسية حول منظومة الطائرات المسيرة الهجومية منخفضة التكلفة المعروفة باسم 'لوكاس'. وأشارت وثائق اطلعت عليها مصادر إعلامية إلى أن لقاءات جمعت الطرفين بعد أسابيع قليلة من بدء العمليات العسكرية الأميركية لمناقشة تعديل بنود الاتفاق المالي.

وخلال هذه الاجتماعات، أبلغ ممثلو 'سبيس إكس' مسؤولي البنتاغون بأن الجيش يدفع حالياً نحو 5000 دولار شهرياً لكل محطة اتصال. وأكدت الشركة أن مستوى الخدمة الفعلي الذي تستهلكه هذه المسيرات يقترب من فئة اشتراكات الطيران التي تبلغ قيمتها 25000 دولار شهرياً.

وتعتبر مسيرات 'لوكاس' نموذجاً أميركياً متطوراً يحاكي في خصائصه الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز 'شاهد'. وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على التحليق فوق الأهداف لفترات طويلة قبل تنفيذ هجمات انتحارية دقيقة، وهو ما يتطلب اتصالاً مستقراً وعالي السرعة بالأقمار الصناعية.

وإلى جانب أزمة المسيرات، برز خلاف آخر يتعلق بمساعي البنتاغون لتزويد المواطنين الإيرانيين بوسائل لتجاوز حجب الاتصالات الحكومي. وتنازع الطرفان حول تسعير خطة تهدف لتوفير اتصالات مباشرة للهواتف المحمولة عبر 'ستارلينك' تشبه في جودتها خدمات الجيل الخامس.

ويسلط هذا النزاع الضوء على النفوذ المتزايد الذي يتمتع به إيلون ماسك في دوائر الأمن القومي الأميركي. فمع اعتماد الجيش المتزايد على تكنولوجيا 'سبيس إكس'، أصبح للشركة كلمة عليا في تحديد تكاليف العمليات العسكرية الحساسة والقدرات الاستراتيجية للدولة.

وتسعى شركة 'سبيس إكس' في الوقت الراهن إلى تعظيم إيراداتها المالية قبل خطوة الطرح العام الأولي لأسهمها في البورصة. ومن المتوقع أن يكون هذا الطرح واحداً من أكبر الاكتتابات في التاريخ، مما يفسر ضغوط الشركة لرفع أسعار عقودها العسكرية.

وتبيع الشركة نسخة مخصصة للجيش تسمى 'ستارشيلد' بموجب اتفاقية تم إبرامها في عام 2023، وهي تختلف عن المحطات التجارية المتاحة للجمهور. وتتميز 'ستارشيلد' بقدرتها على الاتصال بمجموعات أقمار صناعية أكثر أماناً وتشفيراً لضمان سرية العمليات العسكرية.

من جانبه، جادل البنتاغون بأن الرسوم الشهرية المرتفعة التي تطالب بها الشركة صُممت في الأصل للطائرات الكبيرة وليس للمسيرات الصغيرة. وأوضح مسؤولون أن هذه المسيرات الملغومة تستخدم الاتصال لفترات قصيرة جداً قبل تدميرها، مما لا يبرر رفع التكلفة إلى هذا الحد.

ورغم الاعتراضات الأولية، وافق البنتاغون في نهاية المطاف على دفع الزيادة السعرية التي اقترحتها شركة ماسك. وقد أدى هذا القرار إلى مضاعفة التكلفة الإجمالية لكل طائرة مسيرة من طراز 'لوكاس' تقريباً، بعد أن كانت التكلفة الأساسية نحو 30 ألف دولار للوحدة.

وفي بيان رسمي، امتنع البنتاغون عن التعليق المباشر على تفاصيل رفع الأسعار أو الخطط المتعلقة بإيران. ومع ذلك، أكد مسؤول في وزارة الدفاع أن المكتب المسؤول عن المشتريات الفضائية يعمل بجدية على إيجاد منافسين بدائل لشركة 'سبيس إكس' لتعزيز التنافسية.

وتواجه الإدارة الأميركية تحدياً كبيراً في إيجاد بدائل حقيقية، حيث لا توجد شركة أخرى تمتلك بنية تحتية تضاهي 'ستارلينك'. فقد أصبحت هذه الشبكة أداة لا غنى عنها في الحروب الحديثة، نظراً لتوفيرها تغطية عالمية شاملة وقدرة عالية على التوجيه الدقيق.

وتمتلك 'سبيس إكس' حالياً أسطولاً ضخماً يضم نحو 10 آلاف قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض. وتستحوذ الشركة بذلك على أكثر من 60% من إجمالي الأقمار الصناعية العاملة، متفوقة بفارق شاسع على منافسيها مثل 'أمازون' و'ون ويب'.

تحليل

الأربعاء 27 مايو 2026 4:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاض النظام الإقليمي الجديد: كيف أعادت الوساطة الباكستانية وصمود المقاومة رسم خارطة المنطقة؟

يبرز الدور الباكستاني الراهن كعلامة فارقة في محاولات لجم التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى إسلام آباد للتوصل إلى اتفاق شامل يعالج أزمات المنطقة المتراكمة. هذا التحرك لا يأتي بمعزل عن حراك إقليمي تقوده دول وازنة مثل قطر ومصر والسعودية وتركيا، مما يؤشر على دخول فاعلين جدد إلى ساحة القرار الدولي بعيداً عن الإملاءات التقليدية.

تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أننا بصدد مرحلة انتقالية كبرى ستغير وجه النظام الإقليمي، حيث تصطدم الرهانات الأمريكية والإسرائيلية الهادفة لنشر 'الاتفاقات الإبراهيمية' بحائط الصد الذي شكلته قوى المقاومة والدول الرافضة للهيمنة. إن مشروع 'إسرائيل الكبرى' يواجه اليوم تحديات وجودية مع فشل الأدوات العسكرية في فرض واقع سياسي جديد في طهران أو بيروت.

رغم المحاولات المتكررة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحياء مسار التطبيع ودعوة دول إسلامية كبرى للانضمام إليه، إلا أن الاستجابة تبدو شبه منعدمة من قبل قوى إقليمية مثل السعودية وتركيا وباكستان. هذا الرفض يعكس وعياً متزايداً بأن الاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن أن يمر عبر تهميش القضايا الجوهرية أو تجاوز حقوق الشعوب في السيادة.

في لبنان، يظهر فشل العدوان الإسرائيلي في تحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل في إنهاء دور المقاومة، رغم سياسة 'الأرض المحروقة' والدمار الواسع في الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني. إن قدرة المقاومة على الاستمرار في تنفيذ عمليات نوعية واستخدام الطائرات المسيّرة بفعالية، حولت الجغرافيا اللبنانية إلى استنزاف مستمر لقوات الاحتلال بدلاً من أن تكون ساحة نصر سهل.

أما على الجبهة الإيرانية، فقد أثبت النظام في طهران قدرة عالية على استيعاب الضربات القاسية التي استهدفت بنيته العسكرية والصناعية وقياداته العليا. وبدلاً من التراجع، نجحت إيران في تحويل الهجوم إلى أزمة دولية عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز، مما عزز من تماسك جبهتها الداخلية ورفع من أسهم دورها في أي ترتيبات مستقبلية للمنطقة.

لقد استطاعت طهران بناء شبكة علاقات استراتيجية متينة مع قوى دولية مثل روسيا والصين، وأخرى إقليمية كالسعودية وقطر وعمان، مما وفر لها حصانة ديبلوماسية ضد العزلة. هذه الشبكة من المصالح المتقاطعة ستكون الركيزة الأساسية في إقامة نظام أمني إقليمي جديد يعتمد على التوازن بدلاً من التبعية للقطب الواحد.

أفادت مصادر بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم تحظَ بالغطاء الدولي المطلوب، بل قوبلت برفض واسع من معظم الدول العربية والإسلامية التي اعتبرتها مغامرة شخصية لترامب ونتنياهو. هذا الانقسام لم يقتصر على المنطقة فحسب، بل امتد ليحدث تصدعات داخل حلف شمال الأطلسي 'الناتو' ويوتر علاقات واشنطن مع حلفاء تقليديين.

في قطاع غزة، لا يزال خيار المقاومة هو الثابت الوحيد رغم حرب الإبادة والدمار غير المسبوق الذي طال كافة مناحي الحياة. إن مشروع 'مجلس السلام' الذي حاول ترامب فرضه كبديل للإدارة الفلسطينية في غزة لم يجد طريقاً للتنفيذ، مما يؤكد أن تجاوز إرادة الفلسطينيين ميدانياً هو رهان خاسر في كل الحسابات السياسية.

بالتوازي مع ذلك، تبرز توجهات إسرائيلية يمينية متطرفة تهدف إلى تصفية اتفاقية أوسلو بشكل نهائي، مما يغلق الباب أمام أي مسارات تسوية سياسية تقليدية. هذا الانسداد سيدفع الشعب الفلسطيني، عاجلاً أم آجلاً، نحو تصعيد خيار المقاومة الشاملة كسبيل وحيد لانتزاع الحقوق الوطنية في ظل غياب أي أفق للعدالة الدولية.

على الصعيد العالمي، يتشكل تيار جارف مناهض للوحشية الإسرائيلية، يتجاوز الأطر السياسية الرسمية ليصل إلى الحركات الشعبية والمجموعات الدولية لكسر الحصار. هذا التحول بدأ يؤتي ثماره في تراجع النفوذ الصهيوني داخل مراكز صنع القرار في أوروبا وحتى داخل الولايات المتحدة، حيث بدأت الأصوات الناقدة لسياسات الاحتلال تعلو بشكل غير مسبوق.

إن نجاح الوساطة الباكستانية، المدعومة بزخم عربي وإسلامي، في إنهاء الحرب والتوصل لاتفاق شامل بين واشنطن وطهران، سيفتح الباب أمام ولادة عالم جديد. هذا العالم سيتسم بتعدد الأقطاب وتراجع القدرة الأمريكية على فرض الحلول الأحادية، مما يمهد الطريق لنقاشات جدية حول إصلاح المنظومة الدولية برمتها.

التضحيات الجسيمة التي قُدمت منذ انطلاق 'طوفان الأقصى' وحتى اليوم، لم تذهب سدى في ميزان التحولات الكبرى، بل أسست لوعي جمعي يرفض الظلم. إن هذه الدماء والدمار في غزة ولبنان وإيران باتت هي الوقود المحرك لتغيير موازين القوى، وفرض معادلات ردع جديدة لم تكن موجودة في الحسابات الإقليمية قبل سنوات قليلة.

في الختام، يبدو أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة 'ما بعد الهيمنة'، حيث تعيد القوى الإقليمية تعريف أدوارها بناءً على مصالحها الوطنية والقومية. إن النظام الدولي الجديد الذي يلوح في الأفق لن يكون من صنع القوى الكبرى وحدها، بل ستشارك في صياغته الشعوب والمقاومات التي أثبتت قدرتها على الصمود في وجه أعتى الآلات العسكرية.

إن المستقبل القريب سيشهد تبلور مبادرات إقليمية تهدف إلى تصفير الأزمات البينية، والتركيز على التنمية الاقتصادية والأمن المشترك بعيداً عن التدخلات الخارجية. وبإذن الله، ستؤدي هذه التحولات إلى ولادة واقع أكثر عدالة، ينهي عقوداً من التبعية والحروب المفروضة، ويضع حداً للمشاريع التوسعية التي استنزفت مقدرات المنطقة وشعوبها.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 4:02 صباحًا - بتوقيت القدس

حصى منى.. فلسفة اليد الواحدة في مواجهة العدو المشترك

حين تطأ أقدام الحجيج أرض منى، يبرز مشهد مهيب تتجسد فيه الفكرة كواقع ملموس يمشي على قدمين. هناك تذوب الفوارق بين الحشود القادمة من كل فج عميق، وتتلاشى الألقاب والتباينات اللغوية والعرقية أمام وحدة المقصد والقلب.

تظهر شعيرة رمي الجمرات كدرس فكري وتربوي مكثف، حيث ترتفع الأكف بانتظام يأسر القلوب قبل العيون. إنها لحظة استعادة الأمة لنفسها المشترك وصوتها الواحد، حيث تنطلق الحصيات نحو هدف محدد يعلن بوضوح هوية العدو.

تحمل هذه الشعيرة رسالة صريحة لكل مسلم بضرورة تحديد العدو في القلب والعقل، وجعل اليد صادقة في إعلانها. إن اختيار المعركة بعناية يضمن عدم هدر القوة في صراعات جانبية لا تخدم سوى من يتربص بالأمة ويسرق إنسانيتها.

العدو المقصود هنا هو عدو المعنى والفكرة، الذي يسعى لتبديل المقاصد واستدراج الأرواح إلى عبودية الشهوات والغرور. إنه الشيطان بوصفه عنواناً جامعاً لكل طريق يشتت الصف، ويجمل الباطل، ويعتدي على الحرمات والمقدسات.

تعد الجمرات خريطة مصغرة لمعركة الوعي، حيث يعلن الحجر الصغير أن القوة حين ترتبط بالحق تكتسب قيمة كبرى. إن استقامة اليد على مقصدها تجعل الهدف مسدداً وموجعاً، بينما يبدأ الانكسار حين يغيب العدو خلف ضباب التضليل.

تأمل الحصى في كف الحاج يكشف كيف تتحول قطعة صغيرة من الأرض إلى بيان يوقظ البصيرة ويحرر القلوب. هذه الأداة البسيطة تتعلم من خلالها اليد أن المعاني الكبرى تُبنى بالثبات وصفاء النية واستقامة المقصد النهائي.

عندما تغادر الحصاة الكف نحو الجمرة، يتجسد أمام العيان أن قيمة الفعل تكمن في وضوح الهدف وحسن التوجيه. إن اجتماع الحصيات على نقطة واحدة يدرب العقل على توحيد العزائم لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الوجود.

يربي تكرار الرمي الإرادة على قطع علائق الهوى وتهذيب نزعات التفرق والمداومة على جبهة المواجهة الواضحة. يغدو هذا الفعل درساً عملياً في مراجعة النفس كلما مالت نحو رموز زائفة أو معارك هامشية تستنزف الطاقات.

يأتي التكبير المصاحب لكل حصاة كإعلان صريح للمواجهة، حيث تملأ 'الله أكبر' الفضاء جلالاً وترد القلوب إلى مقامها الأول. في هذه اللحظة، تذوب كل عظمة بشرية أمام عظمة الخالق، وتتحرر النفس من سلطان الرموز الباطلة.

رسالة رمي الجمرات تتجاوز حدود منى لتطرق أبواب المدن والبيوت، ملفتة الأنظار إلى أن توحيد الجهد هو مصدر الفاعلية. إن تشعب ساحات الصراع الداخلي يهدر الأعمار في مناوشات بينية تترك جوهر المعركة الحقيقية في مأمن.

يحذر المشهد من خطر الانقلاب في الوظيفة، حين تتحول اليد التي خُلقت لمواجهة العدو إلى يد تصافحه وتبارك نهجه. إن انحراف البوصلة يجعل الأخ يقذف أخاه بحصى الاتهام والتخوين، بينما ينسج للعدو حزاماً من الأعذار الواهية.

عندما تضطرب المعايير، ينقلب الرمي إلى معنى مقلوب وتتحول الحصى إلى أداة تمزيق بدلاً من أن تكون وسيلة لتوحيد الفكرة. إن تحويل العدو إلى حليف أو صديق في الوعي الجمعي يمثل قمة الهزيمة الفكرية والروحية للأمة.

تظل الرسالة الأشد في رمي الجمرات هي ضرورة امتلاك ميزان دائم لفحص العقل وتفقد الفكر قبل إلقاء الحصاة. يجب على المرء أن يتساءل دوماً: هل ما زال الاتجاه موحداً نحو العدو، أم أن صناعة التبرير بدأت في تبديل المعايير؟

إن استقامة معنى الجمرات تكمن في حراسة البوصلة وحماية الصف من التآكل الداخلي الذي تفتحه المعارك الجانبية. التحرر الحقيقي يبدأ من الداخل، حين ينتصر نداء الحق على نوازع الهوى، وتظل اليد مرفوعة في وجه الظلم دون كلل.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 4:02 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا تلوح بمقاضاة إسرائيل دولياً رداً على التنكيل بناشطي 'أسطول الصمود'

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو أن بلاده تدرس بجدية اللجوء إلى القضاء الفرنسي والدولي للرد على المعاملة التي تعرض لها ناشطو 'أسطول غزة' من قبل السلطات الإسرائيلية. ووصف لوكورنو هذه الممارسات بأنها 'مروعة وصادمة'، مؤكداً أن الحكومة الفرنسية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام انتهاك حقوق مواطنيها.

جاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع في الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث شدد رئيس الوزراء على أن المشاهد المسربة للأحداث تتجاوز مجرد الصور لتكشف عن أفعال مدانة إنسانياً وقانونياً. وأوضح أن فرنسا ترفض هذه الانتهاكات التي تضرب بعرض الحائط مبادئ القانون الدولي والقيم البشرية الأساسية.

وفي سياق التحركات الرسمية، كشف لوكورنو أن وزير الخارجية جان-نويل بارو سيعقد اجتماعاً مع المحامين الموكلين بالدفاع عن الناشطين المتضررين. وتهدف هذه الخطوة إلى تقييم المسارات القانونية المتاحة لضمان محاسبة المسؤولين عن التنكيل بالمتضامنين الذين يحملون الجنسية الفرنسية.

وكانت باريس قد اتخذت خطوة دبلوماسية حازمة بمنع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، من دخول الأراضي الفرنسية. وجاء هذا القرار رداً على مقطع فيديو نشره الوزير المتطرف يظهر فيه وهو يستهزئ بناشطين معتقلين تم اعتراضهم في عرض البحر أثناء توجههم لكسر حصار غزة.

ويوثق المقطع المصور، الذي أثار موجة غضب عالمية، عشرات المتضامنين داخل مراكز احتجاز إسرائيلية وفي ظروف قاسية. وظهر بن غفير في الفيديو وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي أمام المعتقلين بطريقة استفزازية، مردداً شعارات سياسية تهدف إلى إذلال المحتجزين والتقليل من شأن قضيتهم.

كما تضمن الفيديو مشاهد اعتداء جسدي مباشر، حيث أقدم عناصر أمن إسرائيليون على دفع ناشطة وطرحها أرضاً بعنف شديد. ووقع هذا الاعتداء بعد أن هتفت الناشطة بشعار 'فلسطين حرة' أثناء مرور الوزير الإسرائيلي، الذي بادر بدوره بشكر القوات على غلظتها في التعامل.

ونقلت مصادر حقوقية شهادات صادمة لمتطوعين شاركوا في 'أساطيل الحرية'، تحدثوا فيها عن تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وتحرش لفظي وجسدي. وأكد هؤلاء الناشطون أن ما واجهوه في مراكز التحقيق الإسرائيلية يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة المحتجزين.

من جانبه، طالب 'الاتحاد الأوروبي للحرية' الدول الغربية بضرورة الانتقال من مرحلة التنديد الدبلوماسي إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية ملموسة. وأشار الاتحاد إلى أن معاناة هؤلاء الناشطين الدوليين، رغم قسوتها، لا تقارن بحجم الجرائم اليومية التي ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وفي إطار الضغوط الأوروبية، دعا وزير الخارجية الفرنسي نظراءه في الاتحاد الأوروبي إلى إدراج إيتمار بن غفير على قوائم العقوبات. وتأتي هذه الدعوة في ظل إجماع متزايد على أن سلوك الوزير الإسرائيلي يساهم في تأجيج العنف وتقويض أي فرص للعدالة أو الاستقرار في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، لم يخلُ الأمر من انتقادات، حيث اضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتبرؤ من طريقة التعامل مع الناشطين. ووصف نتنياهو تلك المشاهد بأنها لا تتماشى مع ما وصفه بـ 'قيم إسرائيل'، في محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد ضد حكومته.

يُذكر أن 'أسطول الصمود' كان قد انطلق من السواحل التركية في منتصف مايو الماضي بمشاركة نحو 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية. وتهدف هذه المبادرة الدولية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة للسكان هناك.

وتشير الإحصائيات إلى أن قوات الاحتلال احتجزت ما يقارب 430 ناشطاً دولياً خلال اعتراض السفن، من بينهم 37 فرنسياً. وقد حظيت قضية 'الإذلال العلني' للمتضامنين بإدانة واسعة من ثماني دول عربية وإسلامية، اعتبرت ما حدث اعتداءً مشيناً على الكرامة الإنسانية يستوجب الملاحقة الدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 3:21 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في تركيا: القضاء يعيد كليتشدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الجمهوري ويعزل أوزل

شهدت الساحة السياسية التركية تطوراً مفاجئاً بإعلان محكمة الاستئناف في العاصمة أنقرة قراراً نهائياً يقضي ببطلان نتائج المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري. وجاء هذا الحكم بعد ثبوت وقوع مخالفات قانونية جسيمة وتلاعب في عمليات التصويت، بالإضافة إلى الكشف عن قضايا شراء أصوات شابت العملية الانتخابية التي جرت في نوفمبر الماضي.

وبموجب هذا القرار القضائي، تم عزل أوزغور أوزل من منصبه كرئيس للحزب، وإعادة الرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو لتولي القيادة مجدداً. وكان أوزل قد وصل إلى سدة الرئاسة في المؤتمر الملغى بعد تغلبه على كليتشدار أوغلو بدعم مباشر من رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وهو ما اعتبرته المحكمة الآن إجراءً غير قانوني.

من جانبه، سارع كمال كليتشدار أوغلو بالترحيب بقرار المحكمة، مطالباً الأجهزة الأمنية بالتدخل لإخلاء المقر الرئيسي للحزب من أوزل ومؤيديه. وأكدت مصادر مقربة منه أنه عازم على استعادة السيطرة الكاملة على مفاصل الحزب وتصحيح المسار الذي انحرف عقب المؤتمر الأخير الذي وصفه سابقاً بأنه شهد 'طعنة في الظهر'.

في المقابل، وصفت جبهة أوزل وإمام أوغلو الحكم القضائي بأنه 'انقلاب قضائي' تقف وراءه السلطة الحاكمة في محاولة لشق صفوف المعارضة. وادعى هؤلاء أن القضية مسيسة وتهدف إلى استهداف القيادات الشابة في الحزب، رغم أن الدعوى رُفعت من قبل أعضاء داخل الحزب نفسه أدلوا بشهادات حول تلقيهم رشاوى.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الحزب يتجه نحو صراع داخلي محتدم، حيث يرفض أوزل التسليم المطلق للقرار وقام بعقد اجتماع لنواب الحزب لانتخابه رئيساً للكتلة البرلمانية. وقد ظهر هذا التوتر جلياً في تغيير اللوحات التعريفية على مكتبه بالبرلمان من 'رئيس الحزب' إلى 'رئيس الكتلة البرلمانية' تحت ضغط التطورات القانونية.

ويرى مراقبون أن كليتشدار أوغلو يخطط لإطلاق 'عملية تطهير' واسعة النطاق داخل الحزب فور إحكام قبضته على المقر الرئيسي. ومن المتوقع أن تشمل هذه الإجراءات تعليق عضوية عدد من رؤساء البلديات، وعلى رأسهم أكرم إمام أوغلو، خاصة في ظل وجود اتهامات تتعلق بملفات فساد مالي وإداري.

القرار القضائي استند إلى أدلة دامغة قدمها أعضاء من داخل حزب الشعب الجمهوري، أكدوا فيها تعرضهم لضغوط وإغراءات مالية لتغيير بوصلة التصويت لصالح أوزل. هذه الشهادات كانت الحاسمة في إقناع المحكمة بضرورة إلغاء نتائج المؤتمر بالكامل واعتبارها كأن لم تكن، مما أعاد الوضع القانوني لما قبل نوفمبر 2023.

وتطالب الجبهة المؤيدة لأوزل بضرورة عقد مؤتمر عام استثنائي جديد خلال 40 يوماً لإعادة انتخاب قيادة جديدة، في محاولة لاستباق أي تغييرات هيكلية قد يجريها كليتشدار أوغلو. إلا أن التوقعات تشير إلى رفض القيادة العائدة لهذا المقترح، والتمسك بالبقاء في المنصب حتى موعد الانتخابات العامة القادمة في 2028.

التسريبات الواردة من أروقة الحزب تفيد بأن كليتشدار أوغلو يعتزم عزل أوزل حتى من رئاسة الكتلة البرلمانية في القريب العاجل. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان وحدة القرار السياسي للحزب ومنع وجود مراكز قوى موازية قد تعيق خطته في إعادة ترتيب البيت الداخلي للمعارضة التركية.

وفي حال نجاح كليتشدار أوغلو في تثبيت أركان حكمه للحزب، فقد يجد المنشقون أنفسهم أمام خيارات صعبة تتراوح بين الانصياع للقيادة الجديدة أو الانفصال. وتاريخ الانشقاقات في الأحزاب التركية الكبرى يشير دائماً إلى صعوبة نجاح الكيانات الصغيرة الناشئة في مواجهة المؤسسات الحزبية العريقة.

أكرم إمام أوغلو، الذي كان يُنظر إليه كمرشح محتمل للرئاسة، يواجه الآن تحديات قانونية وسياسية مزدوجة قد تنهي طموحاته مبكراً. فإلى جانب خسارة نفوذه داخل الحزب، تلاحقه اتهامات بتأسيس شبكات نفوذ غير قانونية واستخدام موارد البلدية لتمويل صراعات حزبية داخلية.

الشارع التركي يتابع باهتمام هذه الفصول الأخيرة من الصراع داخل أكبر أحزاب المعارضة، وسط تساؤلات عن مدى تأثير ذلك على توازن القوى السياسي. فالحزب الذي كان يسعى لتقديم نفسه كبديل للحكم، يجد نفسه الآن غارقاً في أزمات قانونية وأخلاقية تتعلق بنزاهة انتخاباته الداخلية.

مصادر إعلامية أشارت إلى أن عدداً كبيراً من نواب الحزب ورؤساء البلديات بدأوا بالفعل في تغيير ولائهم والعودة لدعم كليتشدار أوغلو. هذا التحول يأتي في إطار الرغبة في الحفاظ على استقرار الحزب وتجنب الدخول في نفق مظلم من الصراعات القضائية التي قد تستمر لسنوات.

ختاماً، يمثل هذا الحكم القضائي نقطة تحول جوهرية في مسيرة حزب الشعب الجمهوري، حيث يضع حداً لفترة قصيرة من قيادة أوزل التي اتسمت بالجدل. ويبقى التحدي الأكبر أمام كليتشدار أوغلو هو قدرته على لم شمل الحزب مجدداً وتقديم رؤية سياسية قادرة على منافسة الحزب الحاكم في الاستحقاقات المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

إطلاق منصة «Genocide.live» لتوثيق 20 ألف انتهاك رقمي للاحتلال

دشنت شبكة تعاونية من المحققين الرقميين والناشطين الحقوقيين منصة إلكترونية مبتكرة تحت اسم «Genocide.live»، تهدف إلى بناء أرشيف رقمي شامل ومفتوح المصدر لتوثيق الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية. وتعمل هذه المنصة تحت إشراف مجموعة «Databases for Palestine»، حيث نجحت حتى أواخر شهر مايو 2026 في حشد قاعدة بيانات ضخمة تضم 19,899 سجلاً موثقاً، تشمل مقاطع فيديو ومنشورات ميدانية تمنع ضياع الأدلة المرتبطة بالعمليات العسكرية.

تعتمد المنصة على بنية تقنية متطورة تتيح للباحثين والصحفيين تصفية البيانات عبر أربعة مسارات رئيسية، تبدأ بالجداول الزمنية الدقيقة للأحداث والأزمات الإنسانية، وصولاً إلى خرائط تفاعلية تربط المواد المصورة بإحداثيات جغرافية محددة. كما تتضمن قواعد البيانات تصنيفات خاصة لتحديد أنواع الأسلحة والذخائر المستخدمة، بالإضافة إلى تتبع الوحدات والألوية العسكرية الناشطة ميدانياً لرصد الهياكل القيادية التابعة للاحتلال.

وخصص القائمون على الموقع حيزاً واسعاً لتوثيق الانتهاكات التي طالت «أسطول الصمود العالمي» خلال شهري أبريل ومايو 2026، بما في ذلك شهادات مصورة لناشطين دوليين من جنسيات أمريكية وأوروبية. وتكشف هذه الشهادات عن تعرض المتضامنين لسوء المعاملة والعنف أثناء اعتراض السفن في عرض البحر المتوسط، وما تلا ذلك من عمليات احتجاز قسري في ميناء أسدود وسجن كتسيعوت الصحراوي.

وفي إطار رصد استهداف الكوادر الإغاثية والإعلامية، أرشف الموقع مواد حديثة تثبت تورط قوات الاحتلال في قتل صحفيين بجنوب لبنان، وتنفيذ ما يُعرف بـ«الضربات الثلاثية» التي تستهدف فرق الدفاع المدني والإنقاذ بشكل مباشر أثناء أداء مهامهم. وتعمل المنصة على فهرسة كل مادة برقم تتبع فريد مع توفير روابط تحميل مباشرة لضمان بقاء النسخ الأصلية بعيداً عن سياسات التقييد والحذف على منصات التواصل الاجتماعي.

ويؤكد مطورو المنصة أن هذا المشروع يمثل تحولاً في مفهوم المحاسبة المستقبلية، حيث يتم تحويل المواد المتناثرة على تطبيقات «تيك توك» و«تلغرام» إلى مكتبة رقمية ثابتة وقابلة للاستخدام القانوني. ورغم أن المنصة لا تقدم نفسها كجهة قضائية، إلا أنها تطمح لتكون المصدر الأول للهيئات الدولية في التحقيقات الجنائية، مشددة على ضرورة إخضاع كافة المواد المنشورة لعمليات تحقق خارجية صارمة لضمان دقتها أمام المحاكم.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مئات الأطفال والنساء الفلسطينيين يقضون عيد الأضحى في سجون الاحتلال وسط ظروف قاسية

يحل عيد الأضحى المبارك هذا العام على مئات العائلات الفلسطينية بمرارة مضاعفة، حيث يغيب 360 طفلاً و84 أسيرة خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي. هؤلاء المعتقلون يواجهون ظروفاً توصف بأنها جزء من 'إبادة منظمة' تستهدف الوجود الفلسطيني، حيث يُحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية والاحتفال مع ذويهم في هذه المناسبة الدينية.

وأكدت مصادر حقوقية أن من بين الأسيرات الـ84 عشرات الأمهات اللواتي انتزعهن الاحتلال من بين أطفالهن، مما تسبب في حرمان عائلات كاملة من الدفء الأسري والحق في حياة آمنة. وتأتي هذه الأرقام ضمن حصيلة إجمالية تتجاوز 9400 أسير ومعتقل فلسطيني وعربي يقبعون في معسكرات وسجون تفتقر لأدنى المعايير الدولية.

وأوضح رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري أن الأسرى يتعرضون لمنظومة متكاملة من القمع والتنكيل الممنهج التي تصاعدت وتيرتها بشكل غير مسبوق. وأشار إلى أن هذه السياسات أدت إلى ارتقاء أكثر من 100 شهيد من الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب الحالية، جرى الكشف عن هويات 89 منهم حتى اللحظة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن المعتقلين يواجهون يومياً سياسات تجويع قاسية وحرماناً من الرعاية الطبية، بالإضافة إلى الاعتداءات الجسدية والجنسية التي تهدف إلى إذلالهم. وتواصل سلطات الاحتلال عزل الأسرى عن العالم الخارجي من خلال منع الزيارات العائلية، مما يضاعف من معاناتهم النفسية والجسدية داخل الزنازين.

وفيما يخص معتقلي قطاع غزة، وصفت المصادر قضيتهم بأنها الأكثر إيلاماً في ظل استمرار الإخفاء القسري لآلاف المفقودين. وتكشف الشهادات المسربة من مراكز الاحتجاز عن مستويات مروعة من الانتهاكات التي تتجاوز الوصف، حيث يتعرض معتقلو القطاع لتعذيب وحشي بعيداً عن أي رقابة قانونية أو دولية.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد بلغ عدد المعتقلين الذين يصنفهم الاحتلال تحت مسمى 'مقاتلين غير شرعيين' نحو 1283 معتقلاً، وهم يواجهون إجراءات قانونية استثنائية تحرمهم من حق الدفاع أو المعاملة كأسراء حرب. وتستخدم سلطات الاحتلال هذا التصنيف لتبرير استمرار احتجازهم في ظروف لا إنسانية ولفترات غير محددة.

وتناشد المؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لوقف هذه الجرائم الممنهجة بحق الأسرى، خاصة الأطفال والنساء. وتشدد هذه المؤسسات على أن صمت العالم تجاه ما يحدث في السجون الإسرائيلية يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في سياسة التنكيل والقتل البطيء التي يمارسها بحق آلاف الفلسطينيين.

تحليل

الأربعاء 27 مايو 2026 2:47 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا في مخاض التأسيس: هل تنجح القوى الجديدة في عبور فخ 'سلطة الأمر الواقع'؟

لم يعد المشهد السوري اليوم مقتصراً على هوية الحاكم الجديد، بل بات يتركز حول آليات الحكم وقدرة السلطة الناشئة على ردم الفجوة المتسعة مع المجتمع. فبعد أشهر من سقوط نظام الأسد، تبرز تساؤلات حادة حول المسافة بين وعود 'الدولة الجديدة' والواقع اليومي الذي يتسم بالهشاشة والقلق المتزايد في مختلف المحافظات.

تعيش محافظة السويداء حالة من الغليان نتيجة أزمة ثقة متصاعدة مع المركز، حيث لم يُنظر إلى قرار منع الطلاب من تقديم الامتحانات داخل المحافظة كإجراء إداري عابر. بل تحول الأمر إلى شرارة لنقاش أوسع حول مدى قدرة السلطة الانتقالية على احتواء الأزمات دون اللجوء إلى سياسات التهميش أو تعميق الانقسامات الداخلية.

في المقابل، يرزح الساحل السوري تحت وطأة الأسئلة المؤجلة والمخاوف من المستقبل، حيث يطالب السكان بمنظومة قانونية تضمن العدالة الشاملة. إن المجتمعات الخارجة من نزاعات دموية لا تكتفي بالاستقرار الأمني الهش، بل تنشد بناء عقد اجتماعي يشعر فيه الجميع بأن المحاكمات والانتهاكات لن تتحول إلى أداة لإنتاج الخوف مجدداً.

تشير القراءات الفلسفية للواقع السوري، استناداً إلى أطروحات حنة آرندت، إلى أن السلطة تفقد شرعيتها السياسية عندما تتحول إلى مجرد أداة لفرض الطاعة. إن الأزمة الراهنة تتجاوز فكرة توزيع القوة، لتصل إلى جوهر شكل الدولة وقدرتها على استيعاب المجتمع كشريك حقيقي في بناء المجال العام الذي صودر لعقود.

يواجه المجال العام السوري، الذي تنفس الحرية بعد سنوات الصمت الطويلة، محاولات جديدة للتضييق عبر خطابات متشددة أو إدارة الخلافات بمنطق الغلبة العسكرية. وهذا المسار يتناقض مع مفهوم 'الفعل التواصلي' الذي نظّر له يورغن هابرماس، حيث تُبنى مشروعية الدول الحديثة عبر الحوار والثقة لا عبر الأوامر الفوقية.

أثبتت تجارب المنطقة العربية أن الشعوب التي اختبرت الفعل الاحتجاجي والمشاركة السياسية لا يمكن إعادتها بسهولة إلى قوالب السلطة المغلقة. فالسوريون الذين دفعوا أثماناً باهظة من دمائهم وحياتهم، يمتلكون حساسية مفرطة تجاه أي محاولة لإعادة إنتاج أدوات القمع القديمة تحت مسميات الاستقرار أو الضرورات الأمنية.

بالتوازي مع التجاذبات السياسية، يبرز الانهيار الاقتصادي كأكبر تهديد لاستقرار المرحلة الانتقالية، مع الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات وتدهور الخدمات الأساسية. هذا العجز المعيشي يدفع المواطن السوري للتساؤل بمرارة عن الوجهة الحقيقية التي تسير نحوها البلاد في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة ومنقذة.

تثير التحركات الدبلوماسية الأخيرة، وخاصة التقارب السوري مع بعض العواصم العربية مثل أبوظبي، تساؤلات حول طبيعة هذا الدعم وأهدافه. فهل تهدف هذه الجهود حقاً إلى الاستثمار في بنية الدولة وإعادة إعمارها، أم أن سوريا تتحول إلى ساحة لتسويات النفوذ والصفقات التجارية تحت غطاء البحث عن الهدوء؟

بدأ الحذر يتسرب أيضاً إلى الأروقة الأوروبية التي كانت تأمل في أن يشكل التغيير السياسي بوابة لعودة اللاجئين وإعادة الإعمار. فالمؤشرات الحالية لا تعكس توجهاً جاداً نحو بناء المؤسسات، بل تظهر تقدماً لشبكات النفوذ غير الرسمية التي تعمل خارج إطار القانون، مما يعيق أي تدفقات مالية أو استثمارية حقيقية.

استحضار الفكر الخلدوني يبدو ضرورياً لفهم اللحظة الراهنة، حيث أن الدول تنهار عندما تفقد قدرتها على إنتاج المعنى المشترك والعدالة بين الحاكم والمحكوم. إن خطر 'العمران' في سوريا لا يهدده الفقر وحده، بل يهدده غياب الثقة التي تعد الركيزة الأساسية لأي كيان سياسي يطمح للبقاء والاستمرار.

إن سوريا التي غادرت حقبة من أكثر الحقب دموية، تجد نفسها اليوم أمام تحدي تحول 'الخوف' إلى بنية حكم مستدامة تُدار باسم الحفاظ على الأمن. فإذا عجزت السلطات الجديدة عن تحويل الدولة إلى مساحة للقانون والمواطنة، فإن خطر إعادة إنتاج النظام القديم بوجوه جديدة سيظل قائماً ومهدداً.

تتطلب المرحلة الانتقالية قدراً عالياً من التوازن والحذر في التعامل مع الملفات الحساسة مثل العدالة الانتقالية وحقوق الأقليات. إن أي انحراف نحو منطق الانتقام أو الإقصاء سيؤدي بالضرورة إلى إجهاض حلم الدولة التي خرج السوريون من أجلها، وسيحول النصر السياسي إلى فشل مؤسساتي ذريع.

لا يكفي إسقاط الأنظمة الشمولية لتحقيق الحرية، بل يجب أن يتبع ذلك بناء هيكلية إدارية وسياسية قادرة على استيعاب التنوع السوري الفريد. إن الفشل في بناء 'دولة المؤسسات' هو الخطر الحقيقي الذي يواجه الثورات، حيث يمكن أن تضيع التضحيات في دهاليز الفوضى أو في قبضة سلطات الأمر الواقع.

في الختام، يبقى الرهان على وعي المجتمع السوري وقدرته على مقاومة التغول الجديد للسلطة، مهما كانت الشعارات التي ترفعها. إن بناء الدولة هو عملية تراكمية تتطلب إرساء قيم الشفافية والمحاسبة، وهي الطريق الوحيد لضمان عدم تحول سوريا إلى ساحة صراع دائم على النفوذ والمصالح الضيقة.

تحليل

الأربعاء 27 مايو 2026 2:17 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في مقدمة دراز لـ 'الظاهرة القرآنية': نحو منهجية للنهوض الراشد

تعد المقدمة التي وضعها الشيخ الدكتور محمد عبد الله دراز لكتاب 'الظاهرة القرآنية' للمفكر مالك بن نبي إضافة نوعية تجاوزت حدود التقديم التقليدي لتصبح متناً نقدياً قائماً بذاته. ففي صفحات معدودة، استطاع دراز أن يبرز الأبعاد المنهجية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مشدداً على أن البحث المتجرد عن الحقيقة ينتهي دوماً بلقاء الباحثين عند نقاط مشتركة.

استهل دراز قراءته بالاعتراف بالعمق المنهجي الذي ميز طرح مالك بن نبي في الطبعة الفرنسية الصادرة عام 1947م. وأشار إلى أن وحدة القبلة المعرفية هي التي أنتجت هذا التوافق، حيث رأى أن طرق الدراسة بينه وبين بن نبي تشابهت بصورة بارزة رغم اختلاف الأساليب الفنية في العرض والكتابة.

انتقد دراز الاكتفاء بما قدمه المفسرون التقليديون من تركيز على الجوانب البلاغية والأدبية فقط كدليل على الإعجاز. ورغم تقديره لهذا التراث الجليل، إلا أنه اعتبر أن حصر الإعجاز في هذه الزاوية لا يمثل الكلمة الأخيرة في علم التفسير، خاصة في ظل معطيات العلم الحديث.

دعا دراز المؤمن المعاصر إلى ضرورة إحداث مواجهة ومطابقة بين معتقده الروحي والنتائج العلمية الثابتة والتجريبية. ويرى أن واجب المثقف المسلم هو التقريب بين جانبي روحه، بحيث لا يكتفي بالنتائج الجاهزة بل يمارس تدبراً حياً يربط النص بالواقع العلمي المعاصر.

في مقاربة لافتة، استدعى دراز الفيلسوف الفرنسي ديكارت ليثبت أن القرآن الكريم قد سبقه بقرون في تأسيس حق العقل وإدانة التقليد الأعمى. وأوضح أن العقيدة القرآنية كانت أكثر حزماً في إعمال العقل من المذهب الديكارتي الذي اضطر لعزل الإيمان عن دائرة الفحص العقلي.

أوضح دراز أن ديكارت تحفظ في إخضاع الإيمان المسيحي للعقل بسبب ما يكتنفه من غموض، بينما القرآن يفتح كافة الأبواب للتأمل دون قيود. واستشهد بالآية الكريمة 'أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها' كدليل على دعوة الوحي الصريحة لاستخدام الضوء الطبيعي للعقل.

وجه دراز عتاباً منهجياً لمالك بن نبي بسبب تقليله من شأن الفكر الديكارتي، مؤكداً أن القرآن يطالب بما هو أبعد من 'البديهي' الديكارتي. واعتبر أن استخدام آليات التفكير والتدبر هي أصول قرآنية أصيلة وليست مجرد تأثر بالفلسفات الغربية الوافدة.

لم تكن مقدمة دراز تهدف لتهجين القرآن بالديكارتية، بل كانت محاولة لوزن المنجز البشري بميزان الوحي. فقد أراد تبيان أن أعلى ما وصل إليه الفكر الغربي من نقد منهجي هو أمر موجود بشكل أكمل وأرحب في صلب منهج التدبر القرآني الأصيل.

قدم دراز تصحيحاً تاريخياً حاسماً لمالك بن نبي فيما يتعلق بفترة اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة. فقد لاحظ تأثر بن نبي ببعض أوهام المستشرقين الذين زعموا أن النبي اعتزل الناس لمدة خمسة عشر عاماً لتخمر الأفكار في وعيه.

فند دراز هذا الزعم بالأدلة القطعية، مؤكداً أن اعتزال النبي لم يتجاوز شهراً واحداً سبقه رؤى واضحة في نفس عام هبوط الوحي. وأشار إلى أن المصادر الوثيقة تحدد تاريخ هذا الاعتكاف بدقة، مما ينفي فرضية 'فترة الاحتضان' الطويلة التي روج لها الاستشراق.

استند دراز في تصحيحه إلى النص القرآني 'فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفلا تعقلون'، موضحاً أن بقاء الرسول بين قومه كان حجة عليهم. فهذه الإقامة الطويلة سمحت للناس بإدراك ميزاته الشخصية وعجزه عن وضع آيات القرآن من تلقاء نفسه أو عبر تخمر فكري منعزل.

يرى دراز أن المسلم المعاصر لا يجوز له تلقي الإيمان كإرث تقليدي عاطفي، بل يجب أن يكون موقفاً عقلياً واعياً. فالمنهج القرآني يرحب بالفحص التجريبي لأن الحقيقة العلمية الثابتة لا يمكن أن تتصادم مع الحقيقة الإلهية المنزلة في الكتاب.

هدفت المقدمة إلى تحرير العقل من سلطة الوسط الخارجي والأفكار المسبقة التي تعيق الفهم الصحيح. واعتبر دراز أن استقامة زاوية التفكير والتدبر كفيلة بتحويل القرآن من مجرد نص مقروء إلى محرك حركي يصنع الإنسان الفعال في الميدان.

ختاماً، يمثل تكامل مقدمة دراز التحليلية مع مقدمة محمود شاكر البيانية بناءً معرفياً قوياً لكتاب 'الظاهرة القرآنية'. إنها رؤية للنهوض تربط بين مفكري الأمة في سياق حضاري متصل، يعيد ترتيب موازين القوى المعرفية لصالح المنهج الإسلامي الأصيل.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا تحقق في تورط شركة إسرائيلية بالتدخل في انتخاباتها البلدية

باشرت النيابة العامة في العاصمة الفرنسية باريس إجراءات تحقيق موسعة حول شبهات تورط شركة إسرائيلية في التدخل المباشر في مسار الانتخابات البلدية الفرنسية. ويأتي هذا التحرك القضائي عقب رصد حملات تضليل ممنهجة استهدفت عدداً من الشخصيات السياسية المنتمية لحزب 'فرنسا الأبية' اليساري، مما أثار مخوفاً بشأن سلامة العملية الديمقراطية.

وتركز التحقيقات الحالية على عمليات إلكترونية معقدة نُفذت خلال الاستحقاق البلدي في شهر مارس الماضي، حيث طالت الهجمات ثلاثة مرشحين بارزين من الحركة في مدن فرنسية كبرى. وشمل الاستهداف كلاً من سيباستيان ديلوغو في مرسيليا، وفرانسوا بيكمال في تولوز، بالإضافة إلى دافيد غيرو في مدينة روبيه الشمالية.

وتواجه الجهات المتورطة قائمة ثقيلة من التهم القانونية التي تلاحقها السلطات الفرنسية، من أبرزها 'التخابر مع قوة أجنبية' والسعي للتأثير على إرادة الناخبين. كما تتضمن لائحة الاتهام بنوداً تتعلق باستخدام مناورات احتيالية ونشر أخبار كاذبة، وصولاً إلى تهمة تمجيد الإرهاب عبر الفضاء الرقمي بناءً على محتوى الشعارات المستخدمة في الحملة.

وأفاد المرشحون المستهدفون بأنهم واجهوا حملات تشهير شرسة اعتمدت على دمج اتهامات جنائية باطلة مع تقنيات التزييف العميق للصور الانتخابية. وأوضحوا أن هذه الهجمات لم تقتصر على العالم الافتراضي، بل امتدت لتشمل تلاعباً منظماً على منصات التواصل الاجتماعي لزعزعة ثقة الجمهور في برامجهم الانتخابية.

وفي شهادة لافتة، كشف سيباستيان ديلوغو عن تعرضه لمواقف صادمة شملت وضع ملصقات إعلانية تحمل اسمه في الشوارع مزودة برموز استجابة سريعة 'QR codes'. وعند مسح هذه الرموز، يتم توجيه المواطنين إلى صفحات تحتوي على ادعاءات كاذبة تتهمه بارتكاب جرائم اغتصاب، في محاولة واضحة لتدمير سمعته السياسية والاجتماعية.

من جانبه، تحدث فرانسوا بيكمال عن اختراق حساباته الشخصية وتسريب كلمات المرور الخاصة به، بالإضافة إلى إنشاء صفحات وهمية تروج لشائعات مغرضة. وأشار بيكمال إلى أن الصور المزيفة التي استهدفته وصلت إلى منصات البيع الإلكتروني، متسائلاً عما إذا كان اليمين الإسرائيلي المتطرف قد نجح في التأثير على نتائج انتخابات مدينة تولوز.

وتشير المعطيات التي أوردتها مصادر مطلعة إلى أن مصدر هذه الهجمات المنسقة هو الأراضي الإسرائيلية، وهو ما أكدته تقارير صحفية فرنسية ودولية. وذكرت صحيفتا 'ليبيراسيون' و'هآرتس' أن شركتين تتخذان من تل أبيب مقراً لهما لعبتا دوراً محورياً في إدارة هذه العمليات التضليلية ضد السياسيين الفرنسيين.

ويربط المرشحون المتضررون بين هذا الاستهداف الممنهج وبين مواقفهم السياسية المعلنة والداعمة للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية. ويرى هؤلاء أن نشاطهم السياسي المناهض للاحتلال جعلهم هدفاً مباشراً لشركات متخصصة في 'الاغتيال المعنوي' تعمل لصالح أجندات خارجية تهدف لإضعاف التيار اليساري الفرنسي.

وقد استند القضاة في تحقيقاتهم إلى تقارير فنية صادرة عن هيئة 'فيجينوم' الوطنية المعنية بمكافحة التلاعب الرقمي، والتي أكدت وجود 'منظومة نشر اصطناعية'. وأوضحت الهيئة أن هذه المنظومة تعمدت نشر محتويات مضللة بشكل آلي، مما يشكل تهديداً للمصالح الأساسية للدولة الفرنسية عبر تزييف وعي المواطنين.

وعلى الرغم من إشارة التحقيقات إلى شركة 'بلاك كور' الإسرائيلية كمتهم رئيسي، إلا أن النيابة العامة أكدت أن مفهوم 'التدخل الأجنبي' يتطلب إثبات صلة الدولة الأجنبية بالعملية. وقد أُحيل الملف برمته إلى الوحدة الوطنية لمكافحة الجرائم الإلكترونية لاستكمال التحريات التقنية وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة.

اقتصاد

الأربعاء 27 مايو 2026 1:34 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة سيولة تضرب ماكينات الصراف الآلي في مصر قبيل عيد الأضحى

تعيش العاصمة المصرية القاهرة وعدة محافظات أخرى حالة من الارتباك أمام ماكينات الصراف الآلي، حيث اصطف المواطنون في طوابير طويلة بحثاً عن السيولة النقدية. وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، مما زاد من حاجة الأسر لتوفير النقد اللازم لشراء المستلزمات والأضاحي.

وأفادت مصادر محلية بأن العديد من الماكينات في مناطق حيوية مثل الدقي والجيزة خلت تماماً من النقود منذ أيام، مما تسبب في معاناة كبيرة للمواطنين. وأشار كبار سن وأصحاب معاشات إلى فشلهم المتكرر في الحصول على مستحقاتهم رغم محاولاتهم المستمرة على مدار عدة أيام متتالية.

ولم تقتصر الأزمة على إقليم القاهرة الكبرى، بل امتدت لتشمل محافظات الصعيد والدلتا، حيث ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور تظهر التكدس الخانق. ونقلت صفحات محلية استغاثات من مدن قنا وبني سويف تطالب المسؤولين بالتدخل السريع لإنهاء ما وصفوه بـ 'المهزلة' المستمرة مع كل موسم.

من جانبه، أرجع محمد الأتربي، رئيس اتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، هذا التكدس إلى تزامن صرف المرتبات والمعاشات مع الاستعدادات للعيد. وأوضح أن الضغط على الماكينات تضاعف بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى نفاد المبالغ المودعة فيها بسرعة تفوق معدلات التغذية المعتادة.

وكشف الأتربي أن حجم السحوبات من ماكينات البنك الأهلي وحده قفز إلى 9 مليارات جنيه خلال يومين فقط، وهو رقم يتجاوز ضعف المعدلات الطبيعية. وأكد أن البنوك تعمل بالتنسيق مع شركات التغذية لضمان إعادة تعبئة الماكينات فور نفادها، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات لمتابعة مستويات السيولة لحظياً.

ورغم هذه التبريرات، أثارت تصريحات رئيس اتحاد البنوك انتقادات واسعة بين المراقبين والمواطنين الذين اعتبروها محاولة لإلقاء اللوم على سلوك الجمهور. واعتبر البعض أن المشكلة تكمن في سوء الإدارة وعدم الاستعداد الكافي لمواسم الذروة المعروفة مسبقاً لدى القطاع المصرفي.

وعلى الصعيد البرلماني، تحرك نواب لمساءلة الحكومة حول الأزمة، حيث قدم النائب أشرف سعد سليمان بياناً عاجلاً إلى رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي. وحذر سليمان من أن نقص السيولة أدى إلى ظهور ممارسات استغلالية، حيث يفرض البعض مبالغ إضافية مقابل توفير الكاش للمواطنين.

وطالب البيان العاجل بضرورة وضع خطة طوارئ لتغذية الماكينات في المحافظات النائية والقرى التي تعاني من نقص حاد في الخدمات البنكية. وشدد النائب على أن توفير النقد للمواطنين في هذه الأوقات يمثل جزءاً أساسياً من الحفاظ على الاستقرار المجتمعي وتلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية.

وفي سياق متصل، تقدم نواب حزب العدل بطلب إحاطة لمناقشة تكرار هذه الظاهرة خلال الإجازات الرسمية والأعياد، مؤكدين أنها تؤثر سلباً على ثقة المواطن في المنظومة البنكية. وأشار الطلب إلى أن الاعتماد المتزايد على الخدمات الإلكترونية يتطلب جاهزية تقنية ولوجستية أعلى مما هو متاح حالياً.

وأوضح نواب العدل أن القصور في إدارة السيولة يعرقل جهود الدولة الرامية لتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي في المعاملات المالية. ودعوا إلى مراجعة العقود المبرمة مع شركات تغذية الماكينات لضمان التزامها بالجدول الزمني للتعبئة، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن المواطنين يضطرون للتنقل بين عدة مناطق بحثاً عن ماكينة تعمل، مما يزيد من حالة التوتر العام قبل العيد. كما تسببت درجات الحرارة المرتفعة في زيادة معاناة المصطفين في الطوابير، خاصة من فئة كبار السن الذين لا يملكون بدائل تقنية أخرى.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة الحالية تكشف عن فجوة في توزيع ماكينات الصراف الآلي بين المدن الكبرى والأقاليم، مما يركز الضغط على نقاط محددة. واقترح الخبراء زيادة سقف السحب اليومي أو توفير منافذ صرف متنقلة في الميادين العامة خلال فترات الأعياد لتخفيف حدة الازدحام.

وتستمر البنوك في التأكيد على أن جميع الماكينات تخضع لمراقبة فنية دقيقة، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار تعطل الكثير منها. ويأمل المواطنون في انفراجة سريعة قبل يوم الوقفة لتمكينهم من شراء احتياجات العيد الضرورية التي تتطلب دفعاً نقدياً مباشراً.

وختاماً، يترقب الشارع المصري استجابة البنك المركزي لهذه المطالب البرلمانية والشعبية عبر ضخ كميات إضافية من النقد في الماكينات. وتبقى أزمة السيولة الموسمية تحدياً يواجه القطاع المصرفي المصري في ظل التحول التدريجي نحو الاقتصاد غير النقدي مع بقاء الثقافة الاستهلاكية المعتمدة على الكاش.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 1:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي في رسالة الحج: عهد القواعد الأمريكية انتهى وإسرائيل تقترب من زوالها

وجه المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، رسالة سياسية ودينية موسعة بمناسبة انطلاق موسم الحج، دعا خلالها إلى ضرورة تجديد الموقف المعادي لكل من الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. وأوضح خامنئي في رسالته التي بثتها منصاته الرسمية أن منطقة الشرق الأوسط تعبر حالياً نحو حقبة تاريخية مغايرة، مشدداً على أن الأراضي العربية والإسلامية لن تظل ساحات مفتوحة للقواعد العسكرية الأمريكية.

واستعرض المرشد الإيراني ما وصفه بجذور القوة في بلاده، معتبراً أن شعار 'الله أكبر' كان المحرك الأساسي لنجاحات الثورة الإيرانية وما يسمى بـ'جبهة المقاومة'. وأشار إلى أن هذا النهج هو الذي أدى لإسقاط نظام الشاه سابقاً، وصمود إيران في حروبها، وصولاً إلى المواجهات الراهنة التي تخوضها القوى المتحالفة مع طهران ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وفيما يخص مستقبل الاحتلال، جدد خامنئي تنبؤات سابقة تشير إلى أن الكيان الصهيوني يقترب من نهاية عمره الافتراضي، مؤكداً أنه لن يتمكن من البقاء خلال الـ25 عاماً القادمة. وربط هذه الرؤية بالتطورات الميدانية الأخيرة، معتبراً أن إسرائيل تعيش حالة من التآكل الداخلي والضغط الخارجي الذي يسرع من وتيرة انهيارها ككيان سياسي وعسكري.

وتطرق القائد الإيراني إلى الصراع العسكري المباشر وغير المباشر، موضحاً أن القوات الإيرانية وحلفاءها، لا سيما في لبنان، استطاعوا تسجيل ما وصفها بـ'انتصارات استراتيجية' على القدرات العسكرية الأمريكية والصهيونية. وأكد أن الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية المتطورة، مثل الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، غير موازين القوى وجعل التفوق الغربي موضع تساؤل حقيقي.

كما شدد خامنئي على أن العد التنازلي للهيمنة الأمريكية قد بدأ فعلياً، حيث لم تعد واشنطن قادرة على إيجاد نقاط تمركز آمنة لممارسة نفوذها العسكري أو السياسي. وأضاف أن شعوب المنطقة استيقظت ولم تعد تقبل بأن تكون دروعاً حامية للمصالح الأمريكية، مما يفرض واقعاً جيوسياسياً جديداً يتطلب رحيل القوات الأجنبية عن المنطقة بشكل كامل.

وفي سياق الوحدة الإسلامية، دعا المرشد الحكومات والدول في العالم الإسلامي إلى تكثيف التعاون المشترك واستغلال القدرات الاقتصادية والجغرافية الهائلة التي تمتلكها المنطقة. ورأى أن هذا التكاتف هو السبيل الوحيد لرسم 'هندسة جديدة' لمستقبل الشرق الأوسط، بعيداً عن التدخلات الغربية التي تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي للدول المسلمة.

واختتم خامنئي رسالته بالتأكيد على أن مفهوم 'البراءة من المشركين' في حج هذا العام يجب أن يتجاوز الأطر الرمزية ليتحول إلى حراك شعبي واسع ضد السياسات الأمريكية والإسرائيلية. وحث الحجاج على حمل 'رواية الانتصار' ونشرها بين وفود المسلمين، مع التركيز على الدعاء المستمر لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى وتحقيق الوحدة الشاملة للأمة الإسلامية في مواجهة التحديات.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الصحة الأمريكي يثير الجدل بمواجهة ثعبانين في منزل 'دكتور أوز'

تصدر وزير الصحة الأمريكي، روبرت إف كينيدي جونيور، منصات التواصل الاجتماعي مجدداً عقب نشره مقطع فيديو يوثق تعامله المباشر مع ثعابين برية. وظهر كينيدي في المقطع وهو يمسك بثعبانين بيديه العاريتين داخل عقار فخم في ولاية فلوريدا، مما أثار موجة من التعليقات المتباينة حول تصرفات المسؤول الحكومي الرفيع.

المقطع الذي بلغت مدته نحو 49 ثانية، صُوّر في فناء منزل يُعتقد أنه يعود للطبيب والإعلامي الشهير محمد أوز في منطقة بالم بيتش. وبدا كينيدي متمكناً من الإمساك بالثعبانين اللذين ينتميان لفصيلة 'السباق السوداء'، وهي أنواع معروفة في فلوريدا بسرعتها الفائقة ونشاطها المستمر رغم كونها غير سامة.

خلال الفيديو، ظهرت زوجة الوزير، الممثلة شيريل هاينز، وهي تراقب الموقف بحذر وتوجه تحذيرات لزوجها من مغبة الاقتراب الزائد من الزواحف. وتراجعت هاينز فجأة عندما رفع أحد الثعبانين رأسه بشكل هجومي، في لحظة بدا فيها كينيدي وكأنه تعرض لعضة مباشرة في يده اليسرى.

أرفق كينيدي الفيديو بتعليق يشير فيه إلى أن زوجته كانت تشجعه على إزالة هذه الثعابين من فناء منزل الدكتور أوز. وظهر في الخلفية صوت يُرجح أنه للطبيب محمد أوز وهو يتساءل عما إذا كان الثعبانان في حالة تزاوج أم عراك، بينما واصل كينيدي الابتسام رغم الهجوم المباغت من أحد الثعابين.

تُعرف ثعابين 'السباق السوداء الجنوبية' بانتشارها الواسع في البيئة الطبيعية لولاية فلوريدا، وهي لا تشكل خطراً مميتاً على البشر. ومع ذلك، فإن التعامل معها باليد المجردة يتطلب مهارة خاصة، وهو ما حاول كينيدي استعراضه في الفيديو الذي لم يكشف عن مصير الزواحف بعد انتهاء التصوير.

هذه الواقعة ليست الأولى في سجل كينيدي الحافل بالقصص الغريبة المرتبطة بالحيوانات البرية، والتي لطالما أثارت الفضول والانتقادات. ففي عام 2014، اعترف الوزير الحالي بالعثور على شبل دب نافق ووضعه في شاحنته، قبل أن يتخلص منه في حديقة سنترال بارك بنيويورك بطريقة توحي بوقوع حادث سير.

وتشير تقارير سابقة وسير ذاتية إلى اهتمامات غير تقليدية لكينيدي بالحياة البرية، بما في ذلك جمع جماجم الطيور النافقة. كما نُسبت إليه واقعة تعود لعام 2001، تتعلق بتشويه جثة حيوان 'راكون' عثر عليه على طريق سريع، وهي تفاصيل وثقتها الكاتبة إيزابيل فنسنت في كتابها عن سيرة حياته.

من بين القصص الأكثر صدمة التي ارتبطت باسم كينيدي، هي ادعاءات قيامه بقطع رأس حوت نافق باستخدام منشار كهربائي ونقله فوق سقف سيارته. هذه الروايات، إلى جانب تقارير عن إصابته بطفيليات في الدماغ في سنوات سابقة، رسمت صورة مثيرة للجدل لشخصية وزير الصحة في الإدارة الأمريكية.

التفاعل الواسع مع الفيديو الأخير دفع مصادر مقربة من الوزير للتصريح لوسائل إعلام محلية بأنه بخير ولم يتعرض لأي إصابة تستدعي القلق. وأكدت المصادر أن العضة التي ظهرت في الفيديو كانت سطحية ولم تؤثر على حالته الصحية، خاصة وأن نوع الثعبان غير سام بطبيعته.

على الصعيد الرسمي، التزمت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية الصمت حيال الفيديو المتداول، ولم تصدر أي تعليق يخص سلوك الوزير. ويأتي هذا الصمت في وقت يطالب فيه بعض المنتقدين بضرورة تركيز المسؤولين على الملفات الصحية العامة بدلاً من استعراض مهارات التعامل مع الزواحف.

يرى مراقبون أن نشر مثل هذه المقاطع يهدف إلى تعزيز صورة كينيدي كرجل يعشق الطبيعة والمغامرة، وهي سمة ميزت مسيرته المهنية والسياسية. ومع ذلك، فإن تكرار هذه الحوادث يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه التصرفات للمنصب الرسمي الذي يشغله حالياً كمسؤول عن الصحة العامة.

ختاماً، يظل ملف علاقة كينيدي بالحيوانات مادة دسمة للإعلام الأمريكي، حيث تتقاطع فيها الهوايات الشخصية مع الجدل السياسي. وسواء كانت هذه التصرفات عفوية أم مدروسة، فإنها تضمن بقاء وزير الصحة تحت أضواء الشهرة بعيداً عن أروقة المكاتب والسياسات الصحية التقليدية.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 1:02 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في برج الشمالي: 10 شهداء بغارة إسرائيلية وتصعيد بري يتجاوز الخطوط الحمراء جنوب لبنان

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة دموية جديدة عشية عيد الأضحى المبارك، استهدفت خلالها بلدة برج الشمالي في قضاء صور جنوبي لبنان. وأفادت مصادر ميدانية بأن غارة جوية عنيفة ضربت حي شارنيه السكني، مما أدى إلى استشهاد 10 مواطنين على الأقل، من بينهم نساء وأطفال، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.

وأسفر الهجوم الجوي عن إصابة نحو 12 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة في مدينة صور لتلقي العلاج. وفي غضون ذلك، اضطرت فرق الإنقاذ والإسعاف الصحي إلى تعليق عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض المنازل المدمرة بسبب الظلام الدامس، على أن تستأنف العمل مع بزوغ فجر اليوم التالي.

وتأتي هذه المجزرة في سياق يوم دامي شهد تصعيداً واسعاً، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن إجمالي ضحايا الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من الجنوب يوم الثلاثاء وصل إلى 31 شهيداً. وتعكس هذه الأرقام إصرار الاحتلال على تكثيف هجماته الجوية والبرية رغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن توسيع نطاق عملياته البرية ضد مواقع حزب الله، مشيراً إلى تجاوز قواته لما يعرف بـ 'الخط الأصفر' في القرى التي يحتلها جنوبي لبنان. وشمل التصعيد توغلاً لافتاً لقوة إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية الواقعة شمال نهر الليطاني، مما أدى لاندلاع اشتباكات عنيفة مع مقاتلي الحزب.

سياسياً، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' المضي قدماً في توسيع العدوان. وشدد نتنياهو على أن العمليات ستستمر بقوات برية كبيرة، ضارباً عرض الحائط بالهدنة التي كانت واشنطن قد أعلنت عنها والمفترض استمرارها حتى مطلع شهر يوليو المقبل.

وفي مدينة النبطية، شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات مكثفة عقب توجيه إنذارات إخلاء غير مسبوقة شملت المدينة بأكملها، مما تسبب في حالة من الذعر والنزوح القسري. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في منتصف أبريل الماضي.

وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الموسع المستمر منذ مطلع مارس الماضي قد خلف خسائر بشرية ومادية هائلة. فقد ارتفع عدد الشهداء إلى 3213 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 9700 مصاب، بالإضافة إلى تشريد أكثر من مليون نازح تركوا منازلهم هرباً من القصف العشوائي.

وتعيش البلدات الحدودية والمدن الكبرى في الجنوب اللبناني حالة من الترقب والحذر الشديد في ظل استمرار التوغلات البرية والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة. ومع اقتراب عطلة العيد، تزداد المعاناة الإنسانية للسكان والنازحين الذين يواجهون ظروفاً قاسية وسط استهداف ممنهج للبنى التحتية والمنازل السكنية.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مرشحة ديمقراطية في تكساس تثير الجدل بمقترح لسجن 'الصهاينة الأمريكيين'

تشهد الدائرة الانتخابية رقم 35 في ولاية تكساس الأمريكية حالة من التوتر السياسي المتصاعد قبيل جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. وجاء هذا التصعيد عقب تصريحات وصفت بالمثيرة للجدل أطلقتها المرشحة مورين غاليندو، والتي وضعتها في مواجهة مباشرة مع تيارات سياسية ومحللين اعتبروا خطابها تجاوزاً للأعراف السياسية التقليدية في الولايات المتحدة.

واقترحت غاليندو عبر منصات التواصل الاجتماعي تحويل أحد مراكز الاحتجاز التابعة لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مقاطعة كارنس إلى معتقل مخصص لما وصفتهم بـ 'الصهاينة الأمريكيين'. هذا التصريح أدى إلى موجة من الانتقادات الحادة، في حين دافعت المرشحة عن موقفها مؤكدة أن معارضتها تنصب على الحركة الصهيونية وليس على اليهود كجماعة دينية، نافية بذلك اتهامات معاداة السامية التي وجهت إليها.

وعلى الصعيد الانتخابي، تدخل غاليندو جولة الإعادة وهي تتصدر النتائج بنسبة 29.2%، متفوقة بفارق ضئيل على منافسها جوني غارسيا، نائب عمدة مقاطعة بيكسار، الذي حصد 27% من الأصوات. ويعكس هذا التقارب في الأرقام حجم الانقسام داخل القاعدة الناخبة للحزب الديمقراطي في تكساس، خاصة مع بروز قضايا السياسة الخارجية والموقف من إسرائيل كعنصر مؤثر في السباق المحلي.

ولم تقتصر تصريحات غاليندو على مقترح السجون، بل امتدت لتشمل اتهامات لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية بالتنسيق والتعاون التدريبي مع الجيش الإسرائيلي. وأشارت في مقابلات إذاعية إلى ما وصفته بتأثير 'الصهاينة الإسرائيليين' على مفاصل السياسة المحلية، وهي ادعاءات استندت إليها لتعزيز خطابها الداعي إلى قطع العلاقات مع الجهات الداعمة للاحتلال، مدعية أن نسبة كبيرة من الديمقراطيين يؤيدون هذا التوجه.

ورغم الضغوط الإعلامية والسياسية التي تتعرض لها، لا تزال غاليندو تحظى بدعم من لجان سياسية تقدمية ترى في خطابها تعبيراً عن تطلعات جناح يساري متصاعد داخل الحزب. ومن المقرر أن يحدد الفائز في هذه الجولة هوية المرشح الذي سيواجه الحزب الجمهوري في الانتخابات العامة المقبلة، في معركة انتخابية ستكون محط أنظار المراقبين نظراً لحدة القضايا المطروحة فيها.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 12:02 صباحًا - بتوقيت القدس

خامنئي: دول المنطقة لن تكون درعاً للقواعد الأمريكية بعد اليوم

أكد المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في رسالة وجهها بمناسبة موسم الحج أن الخارطة السياسية والعسكرية في المنطقة تشهد تغيراً جذرياً. وأوضح خامنئي أن دول المنطقة وأراضيها لن تكون بعد الآن بمثابة درع يحمي القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.

وشدد المرشد الإيراني في بيانه المكتوب على أن الولايات المتحدة لن تجد في المستقبل أي ملاذ آمن لممارسة ما وصفها بـ'الأعمال التخريبية'. وأشار إلى أن زمن إقامة القواعد العسكرية الأجنبية دون رادع قد ولى، في ظل تنامي الوعي والقدرات الدفاعية لدول وشعوب المنطقة.

ووجه خامنئي دعوة صريحة وصادقة إلى كافة الدول والحكومات الإسلامية بضرورة تعزيز قيم الصداقة والتعاون المشترك. واعتبر أن وحدة الصف الإسلامي هي السبيل الوحيد لتحقيق الخير والصلاح والنهوض بالأمة الإسلامية لمواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالعالم.

ورأى المرشد الأعلى أن الأمة الإسلامية تمتلك قدرات هائلة ومصالح مشتركة واسعة تمكنها من صياغة نظام دولي جديد. وأكد أن الهندسة المستقبلية للمنطقة والعالم ستعتمد بشكل أساسي على مدى تلاحم الشعوب الإسلامية وقدرتها على إدارة شؤونها بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وفي سياق حديثه عن الصراع مع الاحتلال، قال خامنئي إن شعارات الرفض للسياسات الأمريكية والإسرائيلية ستصبح هي المتداولة بشكل أوسع بين الشباب ومظلومي العالم. وأضاف أن هذه الروح النضالية ستنتشر في مختلف أنحاء إيران والعالم الإسلامي كنهج ثابت بعد الأيام المباركة لموسم الحج.

وأشاد البيان بالقدرات العسكرية الإيرانية وما وصفه بـ'إنجازات جبهة المقاومة'، لاسيما في لبنان، ضد التحالف الأمريكي الإسرائيلي. وأوضح أن استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في البر والجو والبحر قد غير موازين القوى وفرض واقعاً جديداً في مواجهة القوى الكبرى.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن نجاح وحداته في إسقاط طائرة مسيرة أمريكية متطورة اخترقت الأجواء الإيرانية. وأوضح البيان العسكري أن العملية تمت بعد رصد استخباراتي دقيق لتحركات الطائرة فوق منطقة الخليج، مما استدعى تعاملاً فورياً من قبل الدفاعات الجوية.

وكشف الحرس الثوري أن الطائرة التي تم إسقاطها هي من طراز 'إم كيو-9' (MQ-9)، وهي واحدة من أكثر الطائرات المسيرة تعقيداً في الترسانة الأمريكية. وأكدت مصادر عسكرية أن الحطام وقع ضمن النطاق الجغرافي للجمهورية الإسلامية بعد محاولتها تنفيذ مهام تجسسية غير قانونية.

وفي ذات السياق، أشار البيان إلى أن القوات الجوية الإيرانية تصدت أيضاً لمقاتلة أمريكية من طراز 'F-35' وطائرة استطلاع أخرى من طراز 'آر كيو-4'. وأجبرت النيران التحذيرية والاشتباك الإلكتروني هذه الطائرات على الفرار ومغادرة المجال الجوي الإيراني فوراً لتجنب الإصابة المباشرة.

ولم يحدد الحرس الثوري التاريخ الدقيق لهذه المواجهات الجوية، لكنه شدد على أن الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها لحماية الحدود السيادية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بين طهران وواشنطن على خلفية ملفات إقليمية ونووية شائكة.

واعتبرت مصادر إيرانية أن هذه العمليات العسكرية الميدانية هي ترجمة عملية لما ورد في خطاب المرشد الأعلى بشأن إنهاء الحصانة الأمريكية. وترى طهران أن قدرتها على اعتراض أحدث التكنولوجيا الجوية الأمريكية يبعث برسالة قوية لكافة الأطراف الدولية حول موازين القوى الجديدة.

ختاماً، أكد خامنئي في رسالته أن التعاون بين الدول الإسلامية سيؤدي حتماً إلى حل مشكلات العالم الإسلامي العالقة. ودعا إلى تضافر الجهود من أجل التقدم والنهوض، معتبراً أن المستقبل سيكون لصالح الشعوب التي ترفض التبعية وتتمسك بسيادتها الوطنية ومصالحها العليا.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 12:02 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تستقبل عيد الأضحى بـ 'بدائل قسرية': غياب الأنعام يعزز مبادرات التكافل الشعبي

يستقبل سكان قطاع غزة عيد الأضحى المبارك هذا العام في ظل ظروف معيشية استثنائية وبالغة التعقيد، حيث ألقت الحرب والحصار بظلالهما على المظاهر المعتادة للعيد. وقد باتت شعيرة ذبح الأضاحي خارج قدرة الغالبية العظمى من العائلات نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وندرة توفر المواشي في الأسواق المحلية، مما دفع المواطنين للبحث عن بدائل بسيطة تعكس روح التضامن.

وفي هذا السياق، أوضح القاضي الشرعي عمر نوفل أن الأضحية في الشريعة الإسلامية محددة ببهيمة الأنعام من إبل وبقر وغنم، مشدداً على أن أي أصناف أخرى لا تجزئ شرعاً مهما بلغت قيمتها. وأشار نوفل في تصريحات لمصادر صحفية إلى أن الظروف الإنسانية القاسية التي يمر بها أهالي القطاع تسقط هذه السنة المؤكدة عمن عجز عنها، مؤكداً أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

وأضاف القاضي أن توزيع الطيور مثل الدجاج والحبش، أو تقديم اللحوم المجمدة والقيم المالية، لا يأخذ حكم الأضحية الشرعية المرتبطة بالذبح في أيام التشريق. ومع ذلك، أكد أن هذه المبادرات تندرج تحت باب الصدقة والإحسان، ولها أجر عظيم عند الله، خاصة في ظل الحاجة الماسة التي يعاني منها النازحون والمحاصرون في مختلف مناطق القطاع.

من جانبه، يروي المواطن ياسر السلطان تجربته في محاولة التكيف مع الواقع الجديد، حيث يخطط لشراء كميات من اللحم المجمد لتوزيعها على جيرانه يوم وقفة عرفة. ويرى السلطان أن هذه الخطوة، رغم بساطتها، تمثل محاولة فردية للحفاظ على قيم المشاركة والود التي يفتقدها الناس في ظل غياب القدرة على شراء الأضاحي الحية التي اعتادوا عليها في السنوات الماضية.

وفي مراكز الإيواء المكتظة، تبرز قصص إنسانية تعكس عمق المأساة، حيث تعبر السيدة أم الحسن الخليلي عن حزنها لغياب أجواء العيد التقليدية وصعوبة تلبية تساؤلات الأطفال حول اللحوم والطعام. وتقول أم الحسن إن الحرب المستمرة منذ أشهر طويلة غيرت ملامح الحياة، وجعلت من مجرد الحصول على وجبة طعام تحدياً يومياً يواجه العائلات النازحة.

ولم تقف أم الحسن مكتوفة الأيدي أمام هذا الواقع، بل بادرت بخبز كميات من الطحين وتوزيعها على العائلات المجاورة لها في مركز النزوح كنوع من التكافل الاجتماعي. وتؤكد أن هذه المبادرات، وإن كانت لا تعوض غياب الأضحية، إلا أنها تساهم في إدخال الفرحة إلى قلوب المكلومين وتثبت أن قيم التراحم لا تزال حية رغم القصف والدمار.

ختاماً، يظهر المشهد في غزة عشية العيد إصراراً شعبياً على التمسك بالحياة والروابط الاجتماعية رغم قسوة الظروف الاقتصادية والأمنية. فبينما تغيب الأنعام عن الشوارع والساحات، تحضر مبادرات التكافل الفردية لتسد جزءاً من الفراغ، معلنةً أن جوهر العيد يكمن في التضامن الإنساني الذي يتجاوز المظاهر المادية المعتادة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 12:02 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لنشر الفوضى في غزة عبر ميليشيات محلية ونزع سلاح المقاومة

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط مؤشرات متزايدة على سعيها لخلق حالة من الفوضى الأمنية الشاملة. وقد تجلى هذا التوجه مؤخراً في استشهاد ثمانية فلسطينيين جراء غارات وقصف مدفعي استهدف مناطق متفرقة في وسط وجنوب القطاع، مما يعكس عدم رغبة تل أبيب في الالتزام بالتهدئة.

وأفادت مصادر أمنية بأن طائرات الاحتلال استهدفت مجموعة من المواطنين في مخيم المغازي أثناء محاولتهم التصدي لعصابة مسلحة مدعومة من إسرائيل. وكانت هذه العصابة تحاول اقتحام منازل المواطنين تحت ذريعة ملاحقة نشطاء المقاومة، وهو ما يكشف عن تنسيق ميداني مباشر بين جيش الاحتلال وهذه المجموعات الخارجة عن القانون.

وتشير المعلومات الميدانية إلى تمركز مجموعات مسلحة فلسطينية، يُعتقد أنها تضم مئات العناصر، في مناطق تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة جنوب القطاع. وتعمل هذه المجموعات، ومن بينها ميليشيا تُعرف باسم 'أبو شباب' في مدينة رفح، تحت حماية كاملة من جيش الاحتلال لتنفيذ أجندات أمنية مشبوهة.

ونفذت هذه الميليشيات سلسلة من عمليات الخطف والقتل التي استهدفت نشطاء من حركة حماس وعناصر تابعة للمقاومة في المناطق الجنوبية. وأكدت مصادر محلية أن هذه التحركات تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وإشغال الجبهة الداخلية الفلسطينية بصراعات جانبية تستنزف قواها.

من جهتها، صرحت حركة حماس بأن هذه الممارسات الإجرامية تفضح استمرار حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بأساليب مختلفة. وانتقدت الحركة صمت مجلس السلام العالمي، واصفة إياه بالعجز والانحياز التام للرواية الإسرائيلية على حساب حقوق الضحايا.

وفي السياق السياسي، أجرى الممثل السامي لمجلس السلام العالمي، نيكولاي ميلادينوف، مشاورات تهدف للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ومع ذلك، لا تزال هذه الجهود تواجه تعنتاً إسرائيلياً واضحاً برفض الالتزام بالتعهدات السابقة المتعلقة بوقف العدوان.

وتصر الحكومة الإسرائيلية على أن أي تقدم في المسار السياسي لن يكون ممكناً إلا بعد نزع سلاح المقاومة بشكل كامل. وهددت تل أبيب بأنها ستقوم بتنفيذ عملية نزع السلاح بنفسها إذا فشل المجتمع الدولي في تحقيق هذا المطلب، وهو ما تعتبره المقاومة شرطاً تعجيزياً يهدف لإدامة الاحتلال.

ويرى خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن الاحتلال يحاول إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للقطاع عبر دعم العصابات المحلية لتقويض سلطة حماس. ويهدف هذا المخطط إلى تحويل غزة إلى بيئة غير آمنة وغير قابلة للحياة من خلال التلاعب بالتركيبة السكانية والمجتمعية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش.

وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، ويسعى لفرض واقع جديد في المساحات المتبقية. وتدعم حكومة بنيامين نتنياهو، الملاحق دولياً، هذه العصابات المسلحة لتكون بمثابة أداة بديلة لتنفيذ مهام أمنية تقلل من المخاطر التي يواجهها الجنود الإسرائيليون.

وأكد محللون سياسيون أن جيش الاحتلال يتعمد قصف حواجز الشرطة الفلسطينية والمقار الأمنية لتسهيل حركة هذه العصابات المسلحة. ويأتي هذا السلوك في إطار محاولات إشعال فتنة داخلية أو 'حرب أهلية' تخدم أهداف الاحتلال في تمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتسهيل السيطرة عليه.

في المقابل، تتبنى واشنطن رواية مغايرة، حيث ألقى مسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية باللائمة على المقاومة لرفضها تسليم سلاحها. وادعى هؤلاء أن التحركات الإسرائيلية ليست سوى ردود فعل على ما وصفوه بـ 'استفزازات حماس'، متجاهلين الدعم العسكري المباشر للميليشيات المحلية.

وردت مصادر مقربة من المقاومة على هذه الادعاءات بالـتأكيد على أن حماس لم ترفض دخول لجان التكنوقراط أو قوات الاستقرار الدولية. بل إن الحركة ناقشت تفاصيل عمل هذه الجهات مع الوسطاء، وشكلت لجانًا متخصصة لتذليل العقبات أمام إدارة مدنية فاعلة للقطاع.

وتتهم أطراف فلسطينية المبعوث الدولي ميلادينوف بالتلاعب بالحقائق ومحاولة إعادة صياغة الاتفاقات بما يخدم الرؤية الإسرائيلية فقط. ويسعى هذا التوجه إلى حصر الأزمة في قضية نزع السلاح، والقفز فوق الاستحقاقات الإنسانية والسياسية الملزمة للاحتلال بموجب القوانين الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف تراجع الخارجية السعودية عن بيان إدانة افتتاح سفارة لـ 'أرض الصومال' في القدس

رصدت مصادر دبلوماسية قيام وزارة الخارجية السعودية بحذف بيان رسمي كان قد صدر للتنديد بافتتاح إقليم 'أرض الصومال' سفارة له في مدينة القدس المحتلة. وجاءت هذه الخطوة المفاجئة بعد ساعات قليلة من نشر البيان على الحسابات الرسمية للوزارة عبر منصة 'إكس' والموقع الإلكتروني الرسمي، دون تقديم إيضاحات حول أسباب الحذف.

وكان البيان المحذوف قد عكس موقفاً جماعياً لوزراء خارجية مجموعة واسعة من الدول العربية والإسلامية، من بينها مصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا، بالإضافة إلى فلسطين والصومال. وشددت تلك الدول في موقفها الملغي على أن الإجراء الذي اتخذه الإقليم يمثل خروجاً عن الإجماع الدولي وتحدياً لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

واعتبرت الدول الموقعة في نص البيان الأصلي أن افتتاح أي تمثيل دبلوماسي في القدس المحتلة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومساساً مباشراً بالوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة. كما أكدت المصادر أن هذه الخطوة تهدف إلى منح شرعية غير قانونية لكيانات في مدينة تعتبرها المواثيق الدولية أرضاً محتلة منذ عام 1967.

وأشار النص الذي غاب عن المنصات السعودية إلى التزام الدول الموقعة بقرارات مجلس الأمن الدولي، وتحديداً القرارين 242 و478، اللذين يؤكدان بطلان أي إجراءات تهدف لتغيير طابع القدس. وجددت الدول تأكيدها على أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية وفقاً للشرعية الدولية، وهو ما يجعل أي تمثيل دبلوماسي فيها مخالفاً للثوابت العربية.

وفي سياق متصل، كان سفير 'أرض الصومال' محمد حاجي قد أعلن في التاسع عشر من مايو الجاري عن نية الإقليم افتتاح أول سفارة له في العالم بمدينة القدس. ويأتي هذا الإعلان في وقت يسعى فيه الإقليم غير المعترف به دولياً إلى تعزيز علاقاته مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحثاً عن اعتراف سياسي أوسع.

وأثار حذف البيان من قبل الرياض تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية حول ما إذا كان هناك تعديل في الموقف الدبلوماسي أو ضغوط معينة أدت إلى هذا التراجع. ولم يصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي من الخارجية السعودية يوضح ما إذا كان الحذف ناتجاً عن خطأ فني أو مراجعة لمضمون البيان المشترك مع الدول الأخرى.

وتراقب الأوساط الفلسطينية والعربية هذه التطورات بحذر، خاصة وأن قضية القدس تمثل خطاً أحمر في السياسة الخارجية للدول العربية الكبرى. ويبقى التساؤل قائماً حول مصير الموقف الموحد الذي أعلنه وزراء خارجية 15 دولة عربية وإسلامية تجاه تحركات إقليم 'أرض الصومال' في المدينة المحتلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 11:47 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: عفو رئاسي ينهي سجن النائب أحمد السعيداني بعد انتقاده للرئيس

أعلنت مصادر قانونية تونسية، اليوم الثلاثاء، عن مغادرة النائب في البرلمان أحمد السعيداني أسوار السجن، وذلك عقب شموله بقرار عفو رئاسي أصدره الرئيس قيس سعيّد. وتأتي هذه الخطوة تزامناً مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث جرت العادة على إصدار مراسيم عفو تشمل عدداً من المحكومين في قضايا مختلفة.

وكان السعيداني قد واجه حكماً قضائياً بالسجن لمدة ثمانية أشهر في فبراير الماضي، بعد إدانته بتهمة الإساءة إلى الغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وأوضح المحامي حسام الدين بن عطية أن موكله استعاد حريته رسمياً، منهياً بذلك فترة من الاحتجاز أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية التونسية.

وتعود خلفية القضية إلى تعليق نشره النائب عبر حسابه في منصة فيسبوك، انتقد فيه طريقة تعامل الرئيس قيس سعيّد مع أزمة الفيضانات التي ضربت بعض المناطق التونسية. واعتبرت السلطات القضائية حينها أن تلك المنشورات تتجاوز حدود النقد المسموح به، مما أدى إلى ملاحقته قانونياً وصدور حكم نافذ بحقه.

ومن المفارقات أن النائب أحمد السعيداني، المنتمي لكتلة الخط الوطني السيادي، كان من أبرز المؤيدين للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيّد في صيف عام 2021. كما عُرف عنه دعمه السابق لملاحقة شخصيات معارضة، قبل أن يجد نفسه خلف القضبان بسبب آرائه التي عبر عنها لاحقاً تجاه أداء السلطة التنفيذية.

وتشهد الساحة التونسية حالة من القلق الحقوقي، حيث تندد منظمات محلية ودولية بما تصفه بتراجع ملموس في سقف الحريات العامة منذ يوليو 2021. وتشير هذه المنظمات إلى أن حرية التعبير باتت مهددة في ظل تزايد الملاحقات القضائية التي تستهدف السياسيين والإعلاميين والنشطاء على خلفية تصريحاتهم العلنية.

وتستند العديد من المحاكمات الحالية إلى المرسوم رقم 54، الذي يواجه انتقادات حادة بدعوى استخدامه كأداة للتضييق على المعارضين والمحامين. كما يقبع في السجون التونسية عشرات الشخصيات البارزة بتهم تتراوح بين التآمر على أمن الدولة وغسل الأموال، وهو ما تراه المعارضة نهجاً استبدادياً لتصفية الخصوم السياسيين.

في المقابل، يشدد الرئيس قيس سعيّد في خطاباته المتكررة على أن القضاء التونسي مستقل تماماً ولا يخضع لأي تعليمات سياسية. ويؤكد سعيّد أن الإجراءات التي اتخذها كانت ضرورية لحماية مؤسسات الدولة من الانهيار ومكافحة الفساد المستشري، نافياً بشكل قاطع سعيه لتكريس حكم دكتاتوري في البلاد.

ورغم هذه التأكيدات الرسمية، يرى مراقبون أن حل المجلس الأعلى للقضاء وعزل عشرات القضاة في عام 2022 قد أضعف استقلالية المنظومة القضائية. وتستمر المطالبات الحقوقية بضرورة مراجعة التشريعات المقيدة للحريات، وضمان حق التعبير لجميع المواطنين دون خوف من الملاحقة الأمنية أو السجن.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 10:47 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يدعي تدمير شبكة أنفاق بطول 11 كيلومتراً في بيت حانون

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي زعم الانتهاء من تدمير بنية تحتية واسعة النطاق تحت الأرض وفوقها في منطقة بيت حانون بقطاع غزة. وادعت المصادر أن الوحدات الهندسية عملت على تفكيك منظومات قتالية كانت حركة حماس قد شيدتها على مدار سنوات طويلة لمواجهة أي توغل بري.

ووفقاً لبيان صادر عن جيش الاحتلال، فإن قوات لواء الشمال بالتعاون مع وحدة 'يهالوم' الهندسية، وبإشراف مباشر من الفرقة 252، نفذت عمليات مكثفة خلال الأشهر الماضية. وتركزت هذه العمليات في منطقة شرق الخط الأصفر ببيت حانون، بهدف ما وصفه الاحتلال بتفكيك القدرات العسكرية للمقاومة في تلك المنطقة الحدودية.

وزعمت التقارير العبرية أن العملية الهندسية أسفرت عن تدمير ما يزيد عن 11 كيلومتراً من الأنفاق الهجومية والدفاعية. كما شملت المهمة العسكرية تدمير مواقع قتالية محصنة ومستودعات لتخزين الأسلحة، بالإضافة إلى مجمعات عسكرية كانت تستخدم لإدارة العمليات الميدانية ضد القوات المتوغلة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن منطقة بيت حانون تُصنف لدى القيادة العسكرية للاحتلال كواحدة من أعقد جبهات القتال البري في القطاع. وقد شهدت المنطقة معارك ضارية واجهت فيها قوات الاحتلال مقاتلين فلسطينيين اعتمدوا تكتيكات المباغتة من تحت الأرض ومن داخل المباني السكنية، مما أدى لسقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وبررت المصادر العبرية حجم الدمار الهائل في المنطقة بزعم أن حركة حماس حولت بيت حانون على مدار عقدين إلى 'مدينة أنفاق' متكاملة. واعتبر الاحتلال أن هذه المنطقة كانت تمثل 'حصناً أمامياً' متقدماً، حيث استثمرت المقاومة موارد كبيرة لبناء شبكة كثيفة ومعقدة من الممرات الأرضية لتعطيل تقدم الآليات العسكرية.

وكشفت التقارير أن جيش الاحتلال اعتمد في عمليته الأخيرة على ترسانة من الوسائل التكنولوجية الحديثة والأساليب الهندسية المبتكرة. وشملت هذه الوسائل عمليات حفر استقصائي دقيقة تهدف إلى فحص التربة واستبعاد وجود أي ممرات إضافية لم تكتشفها أجهزة الرصد والمسح الجيولوجي السابقة.

وتأتي هذه الادعاءات الإسرائيلية في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة، حيث يحاول الاحتلال تسويق إنجازات ميدانية تتعلق بتدمير القدرات العسكرية للمقاومة. ورغم هذه الإعلانات، لا تزال المناطق التي يدعي الاحتلال تطهيرها تشهد عمليات نوعية واشتباكات تؤكد استمرار فاعلية المنظومة الدفاعية للفصائل الفلسطينية.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 9:47 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي عنيف في غزة ومزاعم باستهداف القائد الجديد لكتائب القسام

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت أحياءً سكنية مكتظة في مدينة غزة، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات. وتأتي هذه الهجمات عشية عيد الأضحى المبارك، وفي إطار سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة في القطاع.

وفي بيان مشترك صدر عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، زعم الاحتلال أن الغارات استهدفت محمد عودة، الذي وُصف بأنه القائد الجديد لكتائب القسام في غزة. وادعى البيان أن عودة كان يشغل منصب رئيس هيئة الاستخبارات التابعة لحركة حماس إبان أحداث السابع من أكتوبر، وأنه تولى قيادة الكتائب قبل نحو أسبوع خلفاً لعز الدين الحداد الذي اغتيل في وقت سابق.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية باستشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين جراء قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية شرق مخيم المغازي، حيث استهدف القصف مجموعة من المواطنين حاولوا التصدي لمجموعات مسلحة مدعومة من الاحتلال حاولت اقتحام منازل المواطنين. كما استقبل مستشفى شهداء الأقصى تسعة مصابين، وصفت حالات بعضهم بالخطيرة، بينهم جثامين متفحمة نتيجة شدة الانفجارات.

وفي جنوب القطاع، واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها حيث استشهدت الطفلة فاطمة عبد الهادي الخطيب (14 عاماً) متأثرة بجراحها جراء قصف سابق لخيام النازحين في خان يونس. كما سجلت المصادر الطبية ارتقاء الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة والمواطنة حنان عبد الناصر محمود، تزامناً مع إطلاق نار من قبل جنود الاحتلال في منطقة المسلخ التركي، وقصف مدفعي وبحري طال سواحل رفح وخان يونس.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول 2025 قد بلغت 904 شهداء وأكثر من 2700 جريح. وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى نحو 72,797 شهيداً و172,821 مصاباً، في وقت تقدر فيه الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

حروب نتنياهو المستمرة: مقامرة استراتيجية تعمق عزلة الاحتلال وتستنزف الدعم الأمريكي

سلط الكاتب ماكس بوت في مقال بصحيفة 'واشنطن بوست' الضوء على المآلات الخطيرة لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن محاولاته لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة العسكرية ترتد سلباً على أمن الاحتلال. وأشار الكاتب إلى أن هذه التوجهات أدت إلى تآكل مكانة إسرائيل الدولية، في وقت تشهد فيه شعبيتها تراجعاً حاداً داخل الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي الأبرز لها.

واستحضر المقال تحذيرات مؤسس الكيان ديفيد بن غوريون عام 1951، الذي دعا للتخلص من الوهم القائل بإمكانية الحفاظ على الأمن عبر القوة العسكرية وحدها. وأكد بن غوريون حينها أن الأمن الحقيقي يرتكز على سياسة خارجية سلمية ونية صادقة للعيش بسلام مع الجيران، وهو ما يبدو أن نتنياهو قد تجاهله تماماً في مغامراته العسكرية الراهنة.

ويرى بوت أن نتنياهو، الذي كان يتسم بالحذر النسبي في حروبه السابقة التي كانت تهدف لـ 'تقليم العشب' فقط، قد تخلى عن هذا النهج بعد أحداث السابع من أكتوبر. فقد اندفع نحو السعي وراء 'أمن مطلق' وانتقام كامل، مما أدخل المنطقة في دوامة من الصراعات المفتوحة التي شملت جبهات متعددة من غزة ولبنان وصولاً إلى إيران واليمن.

إن هذا التحول نحو استراتيجية 'الإبادة' وتغيير وجه المنطقة لم يحقق الأهداف المعلنة، بل أدى إلى إرهاق الجيش الإسرائيلي وتحويل الدولة إلى كيان منبوذ دولياً. وبدلاً من تعزيز الاعتماد على الذات، أصبحت إسرائيل أكثر ارتهاناً للحماية الأمريكية المباشرة، وهو ما يتناقض مع الشعارات الصهيونية التاريخية التي تنادي بالدفاع المستقل.

وكشفت تقارير استند إليها الكاتب أن الجيش الأمريكي أنفق كميات هائلة من الذخائر المتطورة للدفاع عن الاحتلال خلال المواجهات مع إيران، بمستويات تجاوزت ما أنفقه جيش الاحتلال نفسه. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إن إسرائيل لم تعد قادرة على خوض الحروب والانتصار فيها بمفردها، رغم محاولات التغطية على هذه الحقيقة خلف الكواليس.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تسببت الحرب في انهيار الصورة الذهنية لإسرائيل في أمريكا، حيث أظهرت استطلاعات 'غالوب' تعاطفاً أمريكياً مع الفلسطينيين يفوق التعاطف مع الإسرائيليين لأول مرة في التاريخ. كما سجل مركز 'بيو' للأبحاث ارتفاعاً كبيراً في النظرة السلبية تجاه الاحتلال، لتصل إلى 60% من الأمريكيين مقارنة بنحو 42% قبل عامين فقط.

ويبدو أن حكومة نتنياهو، بتركيبتها اليمينية المتطرفة، تتعمد استثارة الغضب الدولي عبر ممارسات استفزازية يقودها وزراء مثل إيتمار بن غفير. وقد تجلى ذلك في التعامل العنيف مع نشطاء 'أسطول السلام'، وهو التصرف الذي وصفه السفير الأمريكي مايك هاكابي بـ 'الحقير'، مما يعكس حجم الفجوة المتنامية حتى مع أشد الداعمين للاحتلال.

وفيما يخص الجبهة الإيرانية، فشل نتنياهو في تحقيق أهدافه المعلنة بتدمير البرنامج النووي أو تغيير النظام، بل انتهى الأمر برد إيراني تمثل في إغلاق مضيق هرمز. ورغم إعلان نتنياهو عن 'انتصارات تاريخية'، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار التهديدات وتصاعدها، مع فقدانه السيطرة على مسار الصراع الذي باتت واشنطن تديره وفق مصالحها.

وعلى الجبهة اللبنانية، اضطر نتنياهو لقبول وقف إطلاق النار بضغط مباشر من دونالد ترامب، رغم رفضه العلني السابق لهذه الخطوة. ويظهر هذا التراجع مدى ضعف الموقف التفاوضي لنتنياهو أمام الإدارة الأمريكية التي بدأت تفرض شروطها بوضوح، مستغلة حاجة الاحتلال الماسة للدعم العسكري والسياسي المستمر.

داخلياً، يواجه جيش الاحتلال أزمة استنزاف غير مسبوقة، حيث حذر رئيس الأركان إيال زامير من أن القوات 'تنهار على نفسها' بسبب عبء القتال المتواصل. وأشار زامير إلى وجود 'عشرة أعلام حمراء' تستوجب الانتباه، مؤكداً أن الاستمرار في هذا النهج العسكري سيؤدي إلى عواقب وخيمة على بنية المؤسسة العسكرية وقدرتها على الصمود.

وفي قطاع غزة، رغم السيطرة العسكرية على مساحات واسعة، إلا أن المقال يؤكد أن حماس لا تزال تحتفظ بقدرتها على إدارة السكان والتأثير الميداني. هذا الفشل في تحقيق 'النصر المطلق' يعزز القناعة بأن الحلول العسكرية وحدها لا يمكن أن تنهي الصراع أو توفر الأمن المستدام الذي يطمح إليه المجتمع الإسرائيلي.

أما في جنوب لبنان، فقد وجد جيش الاحتلال نفسه غارقاً في احتلال طويل الأمد يجعله هدفاً دائماً لهجمات حزب الله بالطائرات المسيرة والصواريخ. وتؤكد تقارير استخباراتية أن القوى الإقليمية المعادية للاحتلال، بما في ذلك الجيش الإيراني، تتعافى من الضربات بوتيرة أسرع بكثير مما كانت تتوقعه الدوائر الأمنية في تل أبيب.

ويخلص الكاتب إلى أن محاولة إسرائيل، التي يقطنها 10 ملايين نسمة، الهيمنة على منطقة يقطنها أكثر من 500 مليون نسمة هي 'هدف وهمي' لن يتحقق. إن الإصرار على هذا المسار لن يؤدي إلا إلى استنزاف القوة الإسرائيلية المتبقية وتقويض أمنها القومي على المدى البعيد، بدلاً من تعزيزه كما يدعي نتنياهو.

إن العزلة الدولية المتزايدة، والارتهان الكامل للقرار الأمريكي، والانهيار الداخلي في معنويات الجيش، كلها مؤشرات تؤكد أن حروب نتنياهو قد وصلت إلى طريق مسدود. وبات من الواضح أن الثمن الذي تدفعه إسرائيل نتيجة لسياسات رئيس وزرائها يفوق بكثير أي مكاسب تكتيكية مؤقتة قد تحققها في ساحات المعارك.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 9:02 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا: اكتشاف بقايا البرنامج الكيميائي السري واعتقال 18 مسؤولاً من نظام الأسد

كشفت مصادر رسمية سورية عن العثور على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية السري الذي كان يديره نظام الرئيس السابق بشار الأسد، في تطور ميداني وقانوني بارز. وتضمنت المكتشفات مواد خاماً وذخائر حربية تطابق المواصفات الفنية لتلك التي استُخدمت في هجمات غاز السارين الدامية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وأكد محمد قطوب، المندوب السوري الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن الأجهزة الأمنية نفذت حملة اعتقالات طالت 18 شخصاً للاشتباه بضلوعهم المباشر في إدارة وتطوير هذا البرنامج المحظور. وتضم قائمة المعتقلين نخبة من المسؤولين العسكريين والسياسيين، بالإضافة إلى خبراء فنيين كانوا يشغلون مناصب رفيعة في هيكلية النظام السابق.

وفي العاصمة الهولندية لاهاي، انطلقت نقاشات موسعة تهدف إلى وضع آليات واضحة لمحاسبة المتورطين في جرائم الأسلحة الكيميائية داخل سوريا. وشاركت البعثة السورية في جلسة نقاشية ركزت على تحديد الأدوار والمسؤوليات القانونية المترتبة على استخدام هذه الأسلحة الفتاكة ضد المدنيين، وبحث سبل تعزيز التعاون الدولي لتحقيق العدالة.

الجلسة التي عُقدت تحت عنوان 'الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة'، تناولت بشكل معمق نتائج التحقيقات والتوثيقات التي جرت على مدار العقد الماضي. وقد نُظمت هذه الفعالية برعاية مشتركة من سوريا وأستراليا وألمانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا، وبحضور فاعل لمنظمات حقوقية دولية وخبراء في القانون الجنائي الدولي.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع نشاط فريق العمل الدولي المعروف باسم 'أنفاس الحرية'، والذي أُسس بمبادرة مشتركة بين سوريا وعدة دول من بينها كندا وقطر وتركيا والولايات المتحدة. ويهدف هذا الفريق التقني إلى تحديد المواقع المتبقية من البرنامج الكيميائي وتدميرها بشكل نهائي لضمان عدم تكرار استخدامها مستقبلاً.

وكانت تقارير حقوقية قد أشارت في وقت سابق إلى أن النظام السوري السابق صعد من وتيرة استخدامه للأسلحة الكيميائية حتى بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2118. ووفقاً لبيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد سُجل استخدام هذه الأسلحة في 184 مناسبة مختلفة، مما يعكس تجاهلاً تاماً للقرارات الدولية والمطالبات الأممية بوقف الانتهاكات.

وتعيد هذه الاكتشافات إلى الأذهان ذكرى مجزرة الغوطة الكيميائية التي وقعت في عام 2013، والتي تُعد واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث. حيث تسبب قصف بلدات الغوطتين الشرقية والغربية بغاز السارين في مقتل أكثر من 1410 أشخاص، كان من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين قضوا اختناقاً في منازلهم.

وتسعى الحكومة السورية الحالية من خلال هذه الإجراءات إلى إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية بشكل نهائي عبر تقديم إحاطات تقنية دورية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وتشدد المصادر على أن الكشف عن هذه المستودعات السرية واعتقال المسؤولين عنها يمثل خطوة جوهرية في مسار العدالة الانتقالية وتفكيك إرث النظام السابق العسكري.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية لربط اتفاق واشنطن وطهران بتوسيع دائرة التطبيع العربي

تتصاعد وتيرة التحركات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن في محاولة لإنهاء حالة الصراع المفتوح وتأمين الممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز. وتأتي هذه المفاوضات في وقت تصر فيه الأطراف الدولية على تجاوز ملفات ساخنة تتعلق بالعدوان المستمر على قطاع غزة ولبنان، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الترتيبات الأمنية القادمة.

وفي هذا السياق، برزت تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام التي عكست رغبة جامحة في توظيف أي اتفاق مع إيران لخدمة المصالح الإسرائيلية بشكل مباشر. حيث دعا غراهام إدارة الرئيس ترامب إلى ممارسة ضغوط حقيقية على عواصم عربية وإسلامية وازنة للانخراط في مسار التطبيع المعروف باتفاقيات أبراهام.

غراهام لم يكتفِ بالدعوة العامة، بل حدد بالاسم كلاً من المملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية باكستان كأطراف يجب أن تكون جزءاً من المنظومة الجديدة. واعتبر السيناتور الأمريكي أن انضمام هذه الدول سيمثل نقطة تحول تاريخية في الشرق الأوسط، واصفاً اللحظة الراهنة بأنها وقت 'الجرأة' من أجل المستقبل.

ولم تخلُ تصريحات غراهام من لغة التهديد المبطن والصريح، حيث حذر من أن رفض السير في هذا الطريق سيؤدي إلى عواقب وخيمة على مستوى العلاقات الثنائية مع واشنطن. ويرى مراقبون أن هذه اللغة تعكس عقلية استعلائية تحاول رهن مصالح دول المنطقة بالرؤية الإسرائيلية والأمريكية المشتركة.

وتشير القراءات السياسية إلى أن إدارة ترامب، المدفوعة بتوجهات 'الصقور' في فريقها، تسعى لتقديم إسرائيل كمركز لإدارة المنطقة تحت غطاء السلام. هذا التوجه يتجاهل تماماً الحقوق الفلسطينية المشروعة ويقفز فوق جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في الأراضي المحتلة.

إن محاولة تصوير الاتفاق المنتظر مع طهران كـ 'نصر' على ما يوصف بالشر الإيراني، تهدف بالأساس إلى تلميع صورة الاحتلال وتقديمه كشريك استراتيجي. وتعمل هذه الاستراتيجية على تحويل الأنظار عن الفشل في تحقيق الأهداف العسكرية الميدانية في غزة ولبنان عبر تحقيق مكاسب دبلوماسية مجانية.

ويرى محللون أن العقل السياسي الأمريكي لا يزال يرفض قراءة التداعيات الحقيقية لانصياعه المطلق للرغبات الإسرائيلية على حساب استقرار المنطقة. فالمطالبة بتطبيع مجاني في ظل استمرار الاستيطان والقتل الممنهج تعكس فجوة عميقة بين الواقع الميداني والطموحات السياسية لواشنطن.

ويبدو أن هناك إصراراً من قبل دوائر صنع القرار في واشنطن على تجاهل النزيف المستمر في غزة والضفة والقدس، والتركيز فقط على ترتيبات أمنية تضمن تفوق الاحتلال. هذه السياسة تضع الأنظمة العربية أمام تحديات كبرى تتعلق بسيادتها ومواقفها التاريخية من القضية الفلسطينية.

إن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في تصريحات غراهام، بل في محاولة فرض واقع سياسي جديد يجعل من التبعية للمركز الإسرائيلي شرطاً للاستقرار. وتستخدم واشنطن في هذا الإطار أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي لترهيب الدول التي قد تعارض هذا المسار الإجباري.

وفي المقابل، تبرز شهادات النشطاء الدوليين حول ممارسات الاحتلال الفاشية كعائق أخلاقي وإنساني أمام أي محاولات للتطبيع الشعبي أو الرسمي. فما نقله نشطاء أسطول الصمود عن صنوف التعذيب والانتهاكات يعكس الوجه الحقيقي للكيان الذي يحاول غراهام تسويقه كـ 'حمامة سلام'.

وتشير المعطيات إلى أن رياح نتنياهو وترامب قد لا تجري كما تشتهي سفنهم، خاصة مع تنامي الوعي العالمي بطبيعة المشروع الصهيوني الاستعماري. فالأجيال الصاعدة في المنطقة والعالم باتت أكثر قدرة على كشف زيف الادعاءات السلمية التي تترافق مع سفك الدماء.

إن أي اتفاق ينهي الحرب مع إيران دون معالجة جذور الصراع في فلسطين سيبقى اتفاقاً هشاً ومنقوصاً، ولن يؤدي إلى استقرار حقيقي. فالسلام الذي يقوم على إبادة أصحاب الحق وكي وعيهم هو مجرد وهم تحاول الإدارة الأمريكية تسويقه لخدمة أهداف انتخابية وإيديولوجية.

ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة الدول العربية المستهدفة على الصمود أمام هذه الضغوط المتزايدة والمقايضات السياسية الصعبة. فالتاريخ سيحكم على هذه المرحلة بناءً على المواقف المتخذة تجاه الحقوق الفلسطينية والسيادة الوطنية بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

ختاماً، فإن تصريحات ليندسي غراهام قد تكون بالون اختبار لقياس ردود الأفعال، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن النوايا الحقيقية للإدارة القادمة. إن محاولة رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط بـ 'بصمة صهيونية' واضحة ستواجه حتماً حقائق الجغرافيا والتاريخ التي لا يمكن تجاوزها.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

أيرلندا تقرر حظر استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية منتصف يوليو المقبل

أعلنت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي أن بلادها تمضي قدماً في إجراءات تشريعية تهدف إلى حظر تجارة السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وأوضحت ماكنتي أن الحكومة تسعى لإقرار هذا القانون بشكل نهائي بحلول منتصف شهر يوليو/تموز المقبل، في خطوة تعكس تصاعد الانتقادات الأيرلندية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

تأتي هذه التحركات الأيرلندية في ظل معارضة شديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية ومشرعين في الكونغرس الأمريكي، بالإضافة إلى ضغوط من جماعات أعمال دولية. وتعتبر دبلن من أبرز الأصوات الأوروبية المنتقدة للحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث كانت قد لوحت بفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات منذ أواخر عام 2024 نتيجة استمرار التوسع الاستيطاني.

وأرجعت الوزيرة الأيرلندية هذا التوجه الصارم إلى غياب الرغبة لدى الحكومة الإسرائيلية في السير نحو حل سلمي، مستشهدة بالزيادة الكبيرة في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية. كما أشارت إلى أن التصعيد العسكري المستمر في لبنان والإجراءات المتطرفة التي يتخذها الائتلاف اليميني الحاكم في تل أبيب عززت من ضرورة اتخاذ خطوات عملية لردع الانتهاكات الدولية.

وكان مشروع القانون قد واجه عقبات تشريعية منذ أكتوبر الماضي نتيجة تجاذبات سياسية داخلية وضغوط خارجية، حيث طالب معارضون بتوسيع الحظر ليشمل الخدمات لا السلع فقط. إلا أن رئيس الوزراء الأيرلندي حسم الجدل الأسبوع الماضي بالتأكيد على أن القانون سيقتصر على السلع لضمان قابليته للتنفيذ وتجنب تعريض الشركات متعددة الجنسيات لعقوبات قانونية معقدة.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاء المركزي في أيرلندا، فإن التأثير المباشر للقانون سيطال كميات محدودة من المنتجات، أبرزها الفاكهة التي تقدر قيمتها بنحو 200 ألف يورو سنوياً. ورغم رمزية الأرقام الاقتصادية، إلا أن القرار يحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية ثقيلة، خاصة وأنه يتحدى تحذيرات أمريكية سابقة من تضرر العلاقات الثنائية بين واشنطن ودبلن.

وتطمح الحكومة الأيرلندية إلى بناء تحالف أوروبي يدعم هذه الخطوة، حيث كشفت ماكنتي عن مشاورات مع بلجيكا وهولندا وسلوفينيا للانضمام إلى مبادرة الحظر. وفي حال نجاح هذه المساعي، ستنضم هذه الدول إلى إسبانيا التي تعد حالياً الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي اتخذت إجراءات فعلية لتقييد التجارة مع المستوطنات غير القانونية.

يُذكر أن المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية تعتبر كافة المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة عام 1967 غير شرعية وتخالف القانون الدولي. وتتزامن الخطوة الأيرلندية مع دعوات وزراء في الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية رسمياً، مما زاد من وتيرة التحركات الدولية لعزل النشاط الاستيطاني اقتصادياً وقانونياً.