أقلام وأراء

الأربعاء 27 مايو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

صلاة العيدين والتكبيرات

روى الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، ولهم يومان يلعبان فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر"- أخرجه الإمام أبو داود في سننه، وإسناده صحيح.


تعريف بالعيدين

نعني بالعيدين: عيد الفطر السعيد، وعيد الأضحى المبارك، أما عيد الفطر فيكون في الأول من شهر شوال من كل عام هجري، ويأتي بعد أداء فريضة الصيام في شهر رمضان المبارك. أما عيد الأضحى فيكون في العاشر من ذي الحجة من كل عام هجري، ويأتي في موسم الحج بعد الوقوف بعرفة. ولابد من الإشارة إلى أن لعيد الأضحى المبارك وقفة وهي (وقفة عرفة)، قبل العيد بيوم واحد التاسع من ذي الحجة- ولكن لا توجد لعيد الفطر السعيد وقفة كما يتوهم بعض العامة من الناس. هذا ويسمى العيد عيداً من المعاودة بالتفاؤل بالخير لانه يعود اي يرجع مرة اخرى تحفه الافراح والمسرات والاستبتشارات، والمعلوم انه لا يوجد للمسلمين سوى هذين العيدين، وما سوى ذلك فهي ايام ومناسبات وذكريات يحتفي بها المسلمون، مثل: غزوة بدر الكبرى، ليلة القدر، الهجرة النبوية، المولد النبوي، والاسراء والمعراج.


حكم صلاة العيدين

حكم صلاة العيدين سنة مؤكدة لدى المالكية والشافعية، وهي واجبة عند الحنفية –ومن المعلوم أن الواجب عند الحنفية يقع في المرتبة بين الفرض والسنة المؤكدة، وأما الحنابلة فقالوا إنها فرض كفاية، أي إذا أدى البعض صلاة العيد فقد سقطت عن الآخرين. وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة، لأن الأذان والإقامة للصلوات المفروضة لدى جميع المذاهب، وإنما ينادي لصلاة العيد: الصلاة قائمة، ويكون أداء الصلاة قبل إلقاء خطبة العيد خلافا لصلاة الجمعة حيث تكون الخطبة قبل الصلاة.


كيفية صلاة العيدين

صلاة العيدين ركعتان، والقراءة فيهما جهرية، اما التكبيرات الزوائد، اي التكبيرات الزائدة عن التكبيرات المعتادة في الصلوات، فقد اختلف الفقهاء في عددها وفي موضعها من الصلاة وذلك على النحو الآتي:

1.     الحنفية: ثلاث تكبيرات زوائد في الركعة الاولى وذلك بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة، وثلاث تكبيرات زوائد اخرى في الركعة الثانية، ولكن تكون بعد القراءة مباشرة وقبل الركوع، ويسن في القراءة: سورة الاعلى بعد الفاتحة في الركعة الاولى، وسورة الغاشية بعد الفاتحة في الركعة الثانية. وهذا ما هو متبع في المسجد الاقصى المبارك منذ مئات السنين، حيث كانت الدولة العثمانية التركية تتبنى المذهب الحنفي.

2.     الشافعية: سبع تكبيرات زوائد في الركعة الاولى بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة وخمس تكبيرات زوائد في الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام وقبل القراءة ايضا، ويسن في القراءة: سورة (ق ) أو (الاعلى )  او (الكافرون ) بعد الفاتحة، في الركعة الاولى، وفي الركعة الثانية سورة(القمر )  او (الغاشية ) او(الاخلاص) بعد قراءة الفاتحة.

3.     المالكية والحنابلة: ست تكبيرات زوائد بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة في الركعة الاولى، وخمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام وقبل القراءة ايضا، ويسن في القراءة: سورة الاعلى في الركعة الأولى. وفي الركعة الثانية سورة (الغاشية) لدى الحنابلة وسورة الشمس لدى المالكية بعد قراءة الفاتحة. ويلاحظ ان التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية تكون بعد القيام مباشرة وقبل القراءة لدى الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة- أما الحنفية فقط فيقولون إن موضع التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية تكون بعد القراءة وقبل الركوع.

هذا ويُسن أن يقول الإمام والمقتدون سراً بين كل تكبيرة وأُخرى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.


صيغة التكبيرات أيام العيد

تكون صيغة التكبيرات أيام العيد هي: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، وهذه الصيغة لدى المذاهب الفقهية الحنفية والمالكية والحنابلة، أما عند الشافعية فتكون عبارة (الله أكبر) ثلاث مرات بدلاً من مرتين في بداية الصيغة، ويجزئ في تحصيل السنة أن تقال صيغة التكبير مرة واحدة. ولا بأس بالتكرار ثلاث مرات. ويمكن للذي يكبّر ان يزيد في الصيغة -الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الاحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ويستحب الصلاة والسلام على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-  وعلى آله واصحابه وانصاره وازواجه وذريته، وذلك في نهاية الصيغة.


أيام التكبيرات في عيد الأضحى

1.     الحنفية والحنابلة: يبدأ وقت التكبيرات بعد صلاة الصبح مباشرة من يوم عرفة -أي في التاسع من ذي الحجة- وينتهي وقتها بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو اليوم الرابع من أيام العيد، وأيام التشريق هي الايام الثلاثة التي تلي يوم عيد الاضحى المبارك، وعليه تكون التكبيرات خلال خمسة ايام، ويشمل وقت التكبير على وجه التحديد ثلاثة وعشرين وقتاً.

2.     المالكية: يبدأ التكبير عقب صلاة الظهر من يوم عيد الاضحى المبارك، وينتهي بصلاة الصبح من اليوم الرابع، ويشمل وقت التكبير على وجه التحديد خمسة عشر وقتاً.

3.     الشافعية: يبدأ وقت التكبيرات من فجر يوم عرفة -أي في اليوم التاسع من ذي الحجة- وينتهي وقتها حتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ويشمل وقت التكبير على وجه التحديد أربعة وعشرين وقتاً.


يوم التكبيرات في عيد الفطر

يبدأ وقت التكبيرات في عيد الفطر السعيد من غروب شمس ليلة العيد -أي بعد صلاة المغرب من اليوم الذي يسبق العيد- وذلك حين رؤية هلال شوال، وينتهي وقت التكبيرات بعد الفراغ من خطبة عيد الفطر، وهذا رأي الحنفية والمالكية والحنابلة، أما الشافعية فقالوا: إن وقت التكبيرات يمتد حتى صلاة الظهر من يوم العيد نفسه، هذا ويقع بعض العامة من الناس في الخطأ حينما يتوهمون أن أيام التكبيرات في عيد الفطر مطابقة لايام التكبيرات في عيد الاضحى!! فينبغي على المسلمين بعامة وعلى الائمة والمؤذنين بخاصة الانتباه إلى ذلك، علماً أن عيد الاضحى يطلق عليه عيد التكبيرات، وذلك لكثرة التكبيرات في أيامه.


موضع التكبيرات في أيام العيدين

الاصل ان تكون التكبيرات جهراً بعد أداء كل صلاة من الصلوات المفروضة خلال ايام التكبيرات، ويعرف هذا التكبير بالتكبير المقيد  ولا خلاف بين المذاهب الفقهية الاجتهادية الاربعة على هذا الموضع. هذا ويستحب ان يكون التكبير جهراً ايضاً في المنازل والأسواق والطرقات والاماكن العامة وغيرها وذلك خلال ايام العيد. ويعرف هذا التكبير بالتكبير المطلق، أي غير المقيد. وقال بهذا الرأي الشافعية والحنابلة.

وعلينا أن نحرص على اعطاء التكبيرات حقها لما لها من تأثير طيب في نفوس المكبرين والسامعين. وإني إذ أميل إلى الأخذ برأي الشافعية والحنابلة بهذه النقطة لنعلن التكبير أثناء خطبة العيد وبعد الصلوات المفروضة وفي الطرقات والأماكن العامة، وذلك ليشيع الشعار الإيماني في أجواء بلادنا المباركة المقدسة، ولنعلن أن الله رب العالمين هو أكبر من الأكوان والمخلوقات جميعها.

هذا وقد ثبت في كتب الحضارة الإسلامية وفي السير أن الاسواق العامة كانت تضج بالتكبيرات في عهد الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-.

وبهذا أُفتي، والله تعالى أعلم.

ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الطاعات.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

دلالات

شارك برأيك

صلاة العيدين والتكبيرات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.