كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة هجماته الجوية والبرية على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى وتدمير هائل في البنية التحتية والمباني السكنية. وأفادت مصادر ميدانية بأن أصوات الانفجارات لم تتوقف منذ ساعات الصباح الأولى، بالتزامن مع عمليات عسكرية ينفذها حزب الله للتصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في إصدار أوامر الإخلاء القسرية، حيث شملت التهديدات الإسرائيلية نحو 51 بلدة وقرية في الجنوب والبقاع الغربي. وأثارت هذه الأوامر حالة من الذعر بين المدنيين، خاصة أن بعض المناطق المستهدفة بالإنذارات تعرضت لقصف عنيف فور صدور التهديدات، بينما بقيت قرى أخرى تحت خطر الاستهداف المباشر في أي لحظة.
وفي حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، استشهد 31 شخصاً وأصيب أكثر من 40 آخرين جراء أربع غارات فقط استهدفت مناطق مأهولة. وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع بشكل كبير في ظل استمرار القصف وتعذر إحصاء الضحايا في المناطق التي تشهد اشتباكات عنيفة أو التي دُمرت فيها المباني فوق رؤوس ساكنيها.
وتركزت الغارات الصباحية على بلدات زوطر الغربية وميفدون وباريش وصريفا وطورا، بالإضافة إلى دير قانون النهر ودير عامص التي ارتقى فيها شهيدان. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي لتمهيد الطريق أمام قواته البرية التي تحاول التقدم في عدة محاور حدودية.
وفي بلدة معركة التابعة لقضاء صور، ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة بعد استهداف مبنى سكني مكون من ثلاث طبقات ويحتوي على ست شقق مأهولة بالكامل. وأدى القصف إلى تسوية المبنى بالأرض، فيما تمكنت فرق الإسعاف من نقل عدد من الجرحى والشهداء إلى مستشفيات صور بصعوبة بالغة، مع وجود أنباء عن ناجين لا يزالون تحت الركام.
هناك ضحايا لا يزالون تحت الأنقاض في ظل تعذر وصول فرق الإسعاف إليهم بسبب الإنذارات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء المستمرة.
وتواجه فرق الدفاع المدني والإسعاف تحديات هائلة في الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الأنقاض في بلدة معركة وأطراف برج الشمالي. وتمنع الإنذارات الإسرائيلية المتكررة والتحليق المكثف للطيران المسير فرق الإنقاذ من استكمال مهامها، مما يهدد حياة المصابين الذين قد يفارقون الحياة نتيجة التأخر في انتشالهم.
وعلى الصعيد الميداني، تدور اشتباكات عنيفة في محيط مدينة النبطية وبلدات القضاء، حيث استهدف القصف بلدة يحمر الشقيف بشكل مركز. وأعلنت مصادر تابعة لحزب الله عن استهداف تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الصاروخية والمدفعية، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتقدمة.
ولم يسلم البقاع الغربي من التصعيد، حيث طالت الغارات محيط سد القرعون وعدداً من الطرق الحيوية التي تربط القرى ببعضها البعض. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال تدمير شبكة الطرق إلى عزل المناطق اللبنانية عن بعضها وقطع خطوط الإمداد والاتصال، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في تلك المناطق.
وتجري حالياً اتصالات مكثفة مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية في محاولة لتأمين ممرات آمنة لفرق الإسعاف والجيش اللبناني للدخول إلى المناطق المنكوبة. ورغم هذه الجهود، إلا أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يرفض تقديم ضمانات أمنية، مما يجعل عمليات الإنقاذ محفوفة بالمخاطر وغير محسومة حتى اللحظة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى نية الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في الجنوب، وهو ما يظهر من خلال تكثيف الغارات الجوية وأوامر الإخلاء الواسعة. ويترقب الشارع اللبناني بحذر ما ستسفر عنه الساعات القادمة، في ظل استمرار العدوان وتصاعد وتيرة النزوح من القرى والبلدات المستهدفة نحو مناطق أكثر أمناً.





شارك برأيك
تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان: عشرات الشهداء وأوامر إخلاء تشمل 51 بلدة