الخليل- جهاد القواسمي- تواجه قرية سكة، غرب مدينة دورا بمحافظة الخليل، ثلاثية حصار إسرائيلي ضيَّقَت معيشة سكانها؛ جدار الفصل العنصري، الشوارع الالتفافية، البؤر الاستيطانية الجديدة. أصبحت القرية محاصرة من ثلاث جهات، والهدف الإسرائيلي هو تهجير المزارعين من القرية لتمهيد الطريق أمام الزحف الاستيطاني الجارف الذي يلتهم الأراضي الفلسطنية.
سرقة آلاف الدونمات
يقول رئيس مجلس قروي سكه، وليد احشيش، إن جدار الفصل العنصري، غرباً، يشق طريقه من أراضي المواطنين قرب المدرسة ويبعد بضع عشرات الأمتار من منازل مواطني القرية، المُقدّر عددهم بحوالي 1200 نسمه، حيث قضم الجدار العنصري مساحات واسعة من أراضي القرية. وعلى بعد حوالي 3 كم إلى الشرق من القرية، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية رعوية عام 2016، تتبع لمستوطنة " نيجهوت" القريبة، حيث يملك المستوطن المُقيم في البؤرة الرعوية قطيع مواشي وعدداً من العمال، ويسيطر على آلاف الدونمات في محيط البؤرة الاستيطانية، ويشن انطلاقًا منها اعتداءات كثيرة على أراضي القرية والقرى المحيطة، حيث تصاعدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.
بؤرة استيطانية جديدة
وأضاف احشيش، قبل نحو أسبوعين، استولى مستوطنون على بيت قديم يعود لعائلة العجوري، وكذلك على الأراضي المحيطة به، حيث منع المستوطنون أصحاب المنزل من الوصول إليه، رغم حصولهم على ورقة من الشرطة الاسرائيلية تؤكد حقهم باسترداد منزلهم، إلا أن قوات الاحتلال احتجزتهم واعتدت عليهم حينما عادوا للمنزل.
كما نكلت قوات الاحتلال بالمواطنين الذين تواجدوا بالقرب من المنزل، وطردت المزارعين ومواشيهم من المنطقة، ثم شرعت بشق شارع استيطاني جديد يصل الى البيت، قبل أن يحضروا كرافانات ويضعونها في الأرض.
وأشار احشيش إلى أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت اعتداءات المستوطنين، فيما لا يملك الفلسطيني الأعزل سوى الدفاع عن نفسه في مواجهة المستوطنين المدججين بالسلاح والمدعومين من جيش الاحتلال، وبذلك فقد أصبحت القرية محاصرة بالمشاريع الاستيطانية من جهاتها الثلاث، فمن الغرب يقع جدار الضم والتوسع، ومن الشمال البرج العسكري والشارع الاستيطاني الذي يربط مستوطنة "نيجهوت" والبؤر الأخرى بالداخل المحتل، ومن الشرق مستوطنة "نيجهوت"، والبؤرة الرعوية.
تخريب نمط الانتاج النباتي والحيواني
ويلخص احشيش الأضرار البيئة والزراعية التي لحقت بالقرية الزراعية بفعل الاستيطان، بالقول: لقد تم منع الوصول الى الأراضي الزراعية وحراثتها وفلاحتها، ومنع رعاة الأغنام من أهالي القرية والقرى المجاورة من الوصول إلى هذه الأراضي والرعي فيها، وبالتالي استفراد بها المستوطن وواصل اعتداءاته على ممتلكات المواطنين انطلاقاً منها، ما أسهم في بسط السيطرة الاستيطانية عليها. ويضيف، "قام المستوطنون بعد منع المواطنين من الوصول الى أراضيهم، برعي مساحات شاسعة من الأراضي، وألحقوا بأصحاب الأراضي خسائر باهظة، حيث تناقصت أعداد الثروة الحيوانية في القرية، بعد سيطرة المستوطنين على المراعي وبات المزارع في القرية يربي اغنامه على الاعلاف باهظة الثمن والتكاليف.
وتابع، حظر الاحتلال استخدام أراضي القرية الشمالية والغربية، وخاصة في منطقة البقعة، والتي تقدر مساحتها بحوالي 300 دونم، بذريعة الأمن لقربها من الشارع الاستيطاني، وهو ما انعكس جليا على مواطني القرية. هذه الأراضي كانت تزرع بالخضروات والحبوب، ولم تزرع بعد أن منع الاحتلال العمل فيها.
خسائر هائلة للمزارعين
وأشار احشيش، أن حوالي (100) دونم، من أراضي القرية المزروعة بالزيتون، التي تعود لعائلات ( احشيش، الزير، أبو سمرة، قطيط، راشد، العجوري، أبو عيد)، كان الجدار قد اقتطعها خلفه، واقتلع العديد من الاشجار، منوها أن الاحتلال بدأ بإقامة الجدار على أراضي القرية في عام 2006، حيث بدأ بإنشاء جدار من أسلاك شائكة، وما لبث أن حوله إلى جدار اسمنتي عام 2016، وبات الوصول الى الأراضي المحتجزة خلف الجدار عبر بوابة مقامة في الجدار قرب بلدة بيت عوا.
وأشار إلى أن الاحتلال وبعد السابع من أكتوبر عام 2023 حظر الدخول الى هذه الأراضي في موسم قطاف الزيتون، وبالتالي ألحق بالمزارعين خسائر كبيرة، كما ألحق بالأراضي أضراراً أخرى جراء عدم السماح للمزارعين بالاعتناء بها، كما حظر العمل في الاراضي الواقعة شرقي الجدار، وعلى مقربة من منازل المواطنين وأحياء القرية، بحجج أمنية، مقدراً مساحة الأراضي المحظور الوصول إليها بحوالي 200 دونم، لافتاً إلى أن أراضي القرية المزروعة بالزيتون، والواقعة في الجهة الشمالية من القرية، والتي أقام عليها جيش الاحتلال برجاً عسكرياً لجنوده، تقدر مساحتها بحوالي 40 دونماً بعضها مملوك لمواطني قرية سكا، والقسم الآخر مملوك لمواطنين من بلدة بيت عوا المجاورة، لكن الحظر يسري على الجميع.
حيوانات نافقة وقوارض وحشرات
وقال المزارع داوود حريبات، إن اعتداءات المستوطنين والاحتلال على قرية سكة وسكانها باتت يومية، وإن البؤرة الاستيطانية الجديدة التي أقيمت خطيرة على المواطنين وأراضيهم، مشيراً إلى أن المستوطن بعد السابع من أكتوبر، رعى المحاصيل الزراعية المزروعة في حوالي 1500 دونم، بمواشيه التي تزيد عن 400 رأس غنم في واد خرسا والبقعة حتى الجدار، كما استولى المستوطنون على أراضي سكة وبيت عوا المتجاورة.
واضاف، أنه شاهد المستوطن يلقي حيواناته النافقة في الزروع وبين الأشجار، وحول آبار المياه، مشيراً إلى أنه تقدم مع مزارع آخر بشكوى خطية لشرطة الاحتلال قرب مستوطنة " كريات أربع" ولكنها لم تردع المستوطن عن هذه الأفعال، موضحا أن روائح كريهة تنبعث في المناطق التي يرمي فيها الحيوانات النافقة، وتنتشر القوارض والذباب والحشرات في تلك المناطق، ويصبح البقاء أو المكوث فيها أو حولها صعباً، وهذا الأمر يجعل المزارعين يبتعدون عنها، وهذا الأسلوب يعتبر أحد الأساليب التي يتبعها المستوطنين للاعتداء على المزارعين الفلسطينيين، فضلاً عن قيام هؤلاء المستوطنين المسلحين بمطاردة الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي، وهو أحدهم، فمعظم الأيام لا يستطيع إخراج أغنامه من حظيرتها، فقد باتت المراعي تحت سيطرة المستوطنين.
اعتداءات يومية
وأكد المواطن مبشر جواعده، من قرية سكة، إن اعتداءات المستوطنين باتت يومية، ونتيجة لذلك لا يتمكن هو وجيرانه من النوم ليلا، كون بيوتهم تقع قبالة البؤرة، وإنهم يخشون من إحراق المستوطنين لبيوتهم، كما حدث في كثير من المناطق، مشيراً إلى أنه كان يحتاج الى خمس دقائق للوصول الى بلدة بيت عوا، والآن يحتاج لساعة ونصف من خلال طريق مراح البقار والى دورا ثم الى بيت عوا، وهذه معاناة إضافية على السكان.
وأضح المواطن سيف احشيش، إن ما يجري في قريته سكة، هو استيطان رعوي، من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، وحكومتهم التي تمنحهم كل الدعم، للسيطرة على أراضي المواطنين، موضحا أن مساحة الأرض المهددة بالمصادرة تتجاوز 300 دونم، والتي يسطر عليها المستوطنون وقوات الاحتلال.
فلسطين
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس
يحاصرها الجدار والاستيطان الرعوي وشارع التفافي .. "سِكَه".. قرية في مواجهة يومية مع إرهاب المستوطنين وجيشهم
فلسطين
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس
حركة "السلام الآن": نتنياهو يستغل كل لحظة قبل الانتخابات لخلق وقائع تُسهِّل ضم الضفة الغربية بالكامل
مصادرة ٢٤٧٨ دونماً كمواقع أثرية وميزانيات ضخمة للاستيلاء عليها
حركة "السلام الآن": نتنياهو يستغل كل لحظة قبل الانتخابات لخلق وقائع تُسهِّل ضم الضفة الغربية بالكامل لتحويل هذا البلد إلى أرض مخصصة لليهود فقط، مادياً ومعنوياً
القدس - محمد أبو خضير
أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية (الحكم العسكري) أمراً بمصادرة موقع "هيروديون" الأثري ومحيطه، بمساحة إجمالية تبلغ 300 دونم، وذلك بموجب "أمر المصادرة H/03/26". ويقع هذا الموقع الاستراتيجي شرق محافظة بيت لحم، في خطوة تصاعدية ضمن سياسة ممنهجة لفرض السيطرة على المقدسات والمواقع الأثرية في الضفة الغربية. ويشمل الأمر المصادرة على التل الأثري الشهير، ومناطق التنقيب عند سفح الجبل، إضافة إلى أراضٍ زراعية واسعة مملوكة لعائلات فلسطينية من منطقة التعامرة، مما يهدد بتهجير المزارعين وقطع شجرة الزيتون التي تمثل عماد الاقتصاد المحلي هناك.
وفي هذا السياق، قالت حركة "السلام الآن" في تقرير لها أمس: " الحكومة بقيادة نتنياهو تحاول استغلال كل لحظة قبل الانتخابات لخلق وقائع إضافية على الأرض تُسهِّل ضم الضفة الغربية بالكامل. تُشكِّل المواقع السياحية والأثرية شكلاً آخر من أشكال الاستيطان. لا يقتصر هدفها على الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية فحسب، بل يتعداه إلى تشكيل الوعي العام، وتهميش ارتباط الفلسطينيين بالأرض، وتحويل هذا البلد إلى أرض مخصصة لليهود فقط، مادياً ومعنوياً".
جذور الإجراء وتوسعه
تعود جذور هذا الإجراء إلى شهر مارس من عام 2024، عندما أعلنت الإدارة المدنية، وبصورة مفاجئة، أن 170 دونماً داخل موقع هيروديون هي "أرض تابعة للدولة"، وهو مفهوم ومنظومة قرارات وتشريعات ظالمة استخدمها الانتداب البريطاني على فلسطين، ثم عدّلتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية لصالح الاستيطان. وبحسب مصادر قانونية فلسطينية، فإن هذا التصنيف يهدف إلى تجريد الفلسطينيين من ملكياتهم استناداً إلى حجج واهية بعدم إثبات ملكيتها خلال فترات زمنية محددة، كانت غالباً ما تكون قصيرة في ظل الاحتلال. ويشمل أمر المصادرة الجديد هذه المساحة بالكامل، مضيفاً إليها 130 دونماً إضافية تقع في الجزء السفلي من هيروديون (Lower Herodium)، وهو القسم الذي يحتوي على بركة ضخمة تعود إلى العصر الهيرودي، وأروقة وحدائق أثرية كانت تستخدم كمحطة استراحة ملكية قديمة.
سباق مع الزمن لتغيير الواقع
لا تأتي مصادرة هيروديون بمعزل عن حملة واسعة تشنها حكومة الاحتلال ضد الآثار في الضفة الغربية. ففي 11 فبراير 2026، صودرت مساحة قياسية بلغت 2068 دونماً لصالح تطوير موقع سبسطية الأثري في محافظة نابلس، وهو ما وصفته حركة "السلام الآن" الإسرائيلية بأنه "غير مسبوق وغير معتاد"، لأنه يقع داخل نسيج قرية فلسطينية مأهولة بالسكان، ويهدد مصدر رزق السكان الذين يعملون في السياحة والخدمات المرتبطة بالموقع التاريخي. وفي مايو 2026، تكرر السيناريو في موقع النبي صموئيل (نبي صموئيل) شمال القدس، حيث صودرت 110 دونمات إضافية، بما في ذلك مسجد ومزار ديني تابع للأوقاف الإسلامية. واعتبرت "السلام الآن" أن هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها مصادرة موقع ديني مملوك للأوقاف الإسلامية بالقوة.
الرواية الإسرائيلية: إعادة تأهيل تمهيداً للسيطرة
من جانبه، برّر جيش الاحتلال الإسرائيلي هذه الخطوة عبر بيان للإدارة المدنية الإسرائيلية، بأن القرار يأتي "لتطوير والحفاظ على الموقع الأثري"، وتم اتخاذه بناءً على "تقييمات مهنية شاملة أجراها مسؤول الآثار ومسؤول المحميات الطبيعية في الإدارة المدنية، والتي أشارت إلى حاجة ملحة لتنظيم المنطقة وتعزيز جهود الحفاظ عليها؛ لمنع الضرر ببقايا أثرية ذات أهمية ثقافية وتاريخية فريدة". كما أعلن وزير التراث الإسرائيلي المتطرف، أميخاي إلياهو، عن خطة لإعادة تأهيل "البركة السفلى" في هيروديون، بهدف جعلها قادرة على تخزين المياه مجدداً، وجذب السياح إلى ما يعتبره "تراثاً يهودياً". وكشفت مصادر محلية أن أعمال تطوير مكثفة نُفِّذت خلال الأشهر الماضية على قدم وساق، وتركزت في المناطق التي صادرها الاحتلال حديثاً، مما يؤكد أن نزع الملكية لم يأتِ صدفة، بل هو تسهيل إداري لخطة تهدف إلى تحويل هيروديون إلى مركز جذب سياحي عالمي ضمن البرامج الترويجية الإسرائيلية، مع تجاهل تام للطابع الفلسطيني للموقع والمنطقة الفلسطينية المحيطة به.
الأهمية الأثرية والتاريخية
يُعتبر هيروديون (جبل الفريديس) تحفة معمارية نادرة، فهو القصر والحصن الذي بناه الملك هيرودس الكبير في الفترة ما بين 23 و15 قبل الميلاد. وقد وصفه المؤرخ الروماني يوسيفوس فلافيوس بأنه موقع بني "لإحياء ذكرى انتصار هيرودس على الحشمونائيم والفرثيين"، وهو الاسم الذي أطلق على نفسه خالداً عبر العصور. يتكون الموقع من ثلاثة أجزاء رئيسية: القصر المحصن على قمة الجبل (Upper Herodium) والذي يطل على البحر الميت والقدس، ومجمع "هيروديون السفلى" الفخم الذي كان يضم بركة سباحة ضخمة (بطول 70 × 46 متراً) وحدائق وأروقة، وهو القسم الذي يقع ضمن المصادرة الأخيرة، إضافة إلى المنحدر الشمالي حيث تم اكتشاف قبر هيرودس. وقد قالت خبيرة الآثار روي بورات، التي تدير أعمال التنقيب في الموقع منذ سنوات، إن "هيروديون كانت تعتبر أكبر مجمع ملكي في العالم الروماني في عصرها، وامتدت على مساحة 250 دونماً، وكانت تضم حمامات رومانية فاخرة وقنوات مياه ضخمة جُلبت المياه من برك سليمان في بيت لحم".
وفي عام 2007، أعلن عالم الآثار البروفيسور إيهود نتسر من الجامعة العبرية عن اكتشاف قبر هيرودس، بعد ثلاثة عقود من البحث. وقد عُثر على القبر وسط قطع من حطام تابوت حجري أحمر اللون، يُعتقد أنه تم تحطيمه عمداً على يد اليهود خلال الثورة ضد الرومان (66-70 ميلادي)، أو ربما خلال ثورة بار كوخبا (132-135 ميلادي).
وأوضح نتسر في أبحاثه السابقة أن "هيرودس اختار هذا الموقع المعزول والنائي، والذي يطل على أفق القدس، ليكون مكان راحته الأخيرة رغم كل المجد الذي بناه في أرجاء المملكة حول العالم، وقد خطط لتحويل الجبل بأكمله إلى تذكار جنائزي ضخم على نطاق ملحمي"، كما تشير وثائق التنقيب المنشورة.
ومن المثير للسخرية في الرواية الإسرائيلية أن الموقع الذي يُروَّج كموقع يهودي، يحتوي على أدلة أثرية تؤكد أنه استُخدم كدير مسيحي كبير بين القرنين الخامس والسابع الميلاديين، إضافة إلى وجود قرية بيزنطية بأكملها في أسفل التل، مما يعكس تعددية الحضارات على هذه الأرض الفلسطينية.
أبعاد سياسية وقانوني:
يرى مراقبون أن هذه السياسة تأتي ضمن سياق أوسع لتفكيك مؤسسات السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع على المناطق المصنفة "ج"، والتي تشكل حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية. وفي فبراير 2026، صادقت الحكومة الإسرائيلية على سلسلة من القرارات وصفتها "السلام الآن" بأنها تهدف إلى "فتح الضفة الغربية كسوق عقارات للمستوطنين"، بما في ذلك نقل صلاحيات تسجيل الأراضي من جيش الاحتلال إلى جهات مدنية تابعة للحكومة، مما يُصعِّب على الفلسطينيين إثبات ملكياتهم التي تعود إلى حقبة الدولة العثمانية والانتداب البريطاني.
من جهته، حذّر يوناتان مزراحي من "السلام الآن" من أن "الحكومة الحالية لديها أجندة مسيانية واضحة، وتريد إخبار العالم بأن هذا البلد مخصص لليهود فقط، وهو ما يديننا لسنوات عديدة أخرى من صراع مؤلم ودموي لا يمكن حله".
عربي ودولي
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد ميداني جنوبي لبنان وتفاؤل أمريكي بمسار مفاوضات واشنطن
كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري على مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث نفذت طائراتها الحربية غارات جوية استهدفت بلدة دير قانون - رأس العين في قضاء صور، بالإضافة إلى غارة أخرى ضربت بلدة مجدل سلم التابعة لقضاء مرجعيون. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد ميداني واسع يهدف إلى ممارسة ضغط عسكري متزامن مع التحركات السياسية الجارية في الخارج.
وفي تطور ميداني لافت، نفذ جيش الاحتلال عمليات تمشيط واسعة النطاق باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة، ترافقت مع عمليات نسف ممنهجة للمباني وقصف مدفعي عنيف استهدف بلدة دبين ومحيطها. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية تحاول التقدم برياً باتجاه بلدة بلاط، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والحربي في أجواء المنطقة.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء الغارات التي شنت منذ منتصف ليل الإثنين وحتى مساء الثلاثاء، حيث ارتقى 5 شهداء وأصيب 48 آخرون بجروح متفاوتة. وشملت قائمة الضحايا كوادراً طبية، من بينهم طبيب وعاملون صحيون في مستشفى تبنين الذي تعرضت المنطقة المحيطة به لاستهداف مباشر.
وفي سياق متصل، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية حي العين في بلدة عربصاليم، مما أدى إلى استشهاد مسعف يتبع لفريق جمعية 'الرسالة' للإسعاف الصحي أثناء تأديته لواجبه الإنساني. وتستمر الاستهدافات الإسرائيلية للفرق الإغاثية والطبية في خرق واضح للقوانين الدولية التي تحمي العاملين في الحقل الصحي خلال النزاعات المسلحة.
سياسياً، انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، حيث استؤنفت المباحثات اليوم الأربعاء. وتركز هذه الجولة على محاولة تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن عنه في السابع عشر من أبريل الماضي، والذي جرى تمديده مؤخراً حتى مطلع شهر يوليو المقبل.
المحادثات تسير بشكل جيد وهناك تفاؤل كبير، ومن الممكن الوصول إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل قريباً.
وأعرب السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، عن تفاؤله بمسار هذه المحادثات في تصريحات أدلى بها من أمام مقر وزارة الخارجية الأمريكية. وأكد عيسى أن الأجواء إيجابية وأن هناك إمكانية حقيقية للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين في وقت قريب، مشيراً إلى أن الجهود الدبلوماسية تبذل أقصى طاقتها لتجاوز العقبات المتبقية.
وترى دوائر سياسية أن نجاح هذه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يمثل حجر زاوية للإدارة الأمريكية الحالية، حيث يمهد الطريق لاستكمال مسارات تفاوضية أخرى في المنطقة، لا سيما مع إيران. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن واشنطن تسعى لتهدئة الجبهة الشمالية لإسرائيل لضمان استقرار إقليمي أوسع يخدم مصالحها الاستراتيجية.
من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تجاوز ما وصفه بـ'المشكلة الصغيرة' التي كانت تعيق التقدم في الملف الإيراني، في إشارة ضمنية إلى التصعيد العسكري في لبنان. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تربط بين ملفات المنطقة بشكل عضوي، معتبرة أن الوصول إلى تهدئة في جنوب لبنان سيسهل التفاهمات الكبرى مع الأطراف الإقليمية الأخرى.
وفي الداخل اللبناني، لا يزال الانقسام سيد الموقف تجاه هذه المفاوضات، حيث يجدد حزب الله معارضته الشديدة لهذا المسار، واصفاً إياه بأنه نوع من 'الاستسلام' للمطالب الإسرائيلية. وفي المقابل، تصر الحكومة اللبنانية على أن التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح لوقف نزيف الدماء وحماية السيادة الوطنية من آلة الحرب الإسرائيلية.
يُذكر أن هذا المسار التفاوضي شهد ثلاث جولات سابقة في واشنطن خلال شهري أبريل ومايو الماضيين، حيث جرت المباحثات في ظروف ميدانية معقدة. وتأمل الأطراف الدولية أن تؤدي الجولة الحالية إلى صياغة إطار دائم لوقف العمليات العدائية، بما يضمن عودة النازحين على جانبي الحدود وإنهاء حالة التوتر المستمرة.
عربي ودولي
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد عسكري في الخليج: الحرس الثوري يقصف قواعد أمريكية بالكويت رداً على استهداف جزيرة قشم
شهدت منطقة الخليج العربي تصعيداً عسكرياً خطيراً عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني عن تعرض منشآته في جزيرة قشم لهجوم أمريكي. وأكدت مصادر رسمية أن الانفجارات التي هزت الجزيرة المطلة على مضيق هرمز الاستراتيجي استهدفت برجاً للاتصالات، مما دفع طهران إلى تفعيل خيارات الرد العسكري الفوري ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.
وفي تطور ميداني متسارع، أعلنت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري عن تنفيذ ضربات صاروخية دقيقة استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية المتمركزة في دولة الكويت. وجاء في بيان رسمي أن هذا التحرك يأتي كدفاع مشروع ورداً مباشراً على العدوان الذي طال الأراضي الإيرانية، مشدداً على أن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة عالية ضمن دائرة الردع الأولية.
إن أي حماقة جديدة أو اعتداء يمس شبراً واحداً من حدودنا وسيادتنا، سيُجابه بردٍ زلزالي وقاصم يتجاوز القواعد والحدود المعمول بها.
وحذر البيان الإيراني من أن زمن العمليات التي لا تُجابه برد قد انتهى تماماً، واصفاً الهجمات الصاروخية بأنها مجرد تحذير أولي للقوى الدولية. وأوضح الحرس الثوري أن أي تحرك مستقبلي يمس السيادة الإيرانية سيؤدي إلى تحويل مقار المعتدين ومصالحهم في كافة أرجاء المنطقة إلى رماد، مؤكداً أن القوات المسلحة لن تتوانى عن حماية الحدود بكل الوسائل المتاحة.
من جهتها، كانت مصادر إخبارية قد رصدت دوي انفجارات عنيفة في محيط جزيرة قشم قبل صدور البيانات الرسمية، وسط حالة من الترقب الأمني في الممرات الملاحية الدولية. وتأتي هذه التطورات لتضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة، خاصة مع تأكيد طهران أن ردها القادم سيكون زلزالياً وحاسماً ويتجاوز كافة القواعد والحدود التقليدية المتعارف عليها في النزاعات السابقة.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس
اتفاق غزة.. هل من الممكن أن ينهار ؟
من المفترض أن يشهد اليوم الأربعاء جولة جديدة من المفاوضات حول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لبحث إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية أو بالأحرى بحث مقترح جديد معدل قد يكون مقبولا من حماس وإسرائيل لضمان استمرار الاتفاق. ولقد ارتفعت حدة منسوب المخاوف في الأيام الماضية حول هشاشة الاتفاق ومواجهته خطر الانهيار في أية لحظة مع تزايد الخروقات الإسرائيلية التي لا تنتهي في غزة. كان آخرها تصريحات نتنياهو حول النية بزيادة السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة لتصل إلى 70% والتي تنهي فعليا التزام إسرائيل ببند جدول الانسحاب المتفق عليه في الاتفاق المذكور. غني عن القول ما يتبع عمليات التوسع هذه من تهجير للبشر من بيوتهم المهدمة وأراضيهم وإجبارهم على معاودة النزوح غربا مرة أخرى. هذا فضلا عن تزايد حجم الاغتيالات لقياديي القسام والقصف شبه اليومي وما يخلفه من أعداد كبيرة من الشهداء والأبرياء مما يفاقم من المعاناة الانسانية لأهالي القطاع الذين يعيشون أزمة بقاء حقيقية خاصة مع تقييد اسرائيلي لحركة المساعدات.
ومن التحديات التي تواجه هذا الاتفاق أيضاُ أزمة الالتزامات المتبادلة بين طرفيه، ففي حين تصر إسرائيل على أن تكون نقطة البداية لتنفيذ بنوده نزع سلاح حماس، تتشدد الأخيرة وتطلب انسحابا اسرائيليا كاملا من غزة قبل الانتقال لمناقشة عملية نزع السلاح مما يبقي الوضع على الأرض بالنسبة لأهالي القطاع في تراجع كارثي مهين ويعرض الاتفاق لحالة من الجمود ( الاستاتيكو ) حيث تراوح المفاوضات مكانها دون التوصل إلى حل مما ينذر بتفجير الأزمة مرة أخرى.
لكن في المقابل وحتى هذه اللحظة الاتفاق مازال قائما. ولا أعتقد أن مسألة انهياره واردة، على الأقل، في المستقبل القريب. بالطبع مما لاشك فيه أن لجهود الوساطة ومحاولات الأطراف الضامنة دورا كبيرا في الحفاظ على استمراريته والدفع بعدم انهياره كليا. لكن المسألة هنا ترتبط بعدة عوامل حاسمة:
الأول: ان هذا الاتفاق يعد إنجازا أمريكيا وتحديدا للرئيس دونالد ترامب الذي يعتبره خطوة تاريخية ومجد سياسي يخلد اسمه كصانع سلام عالمي يستحق عليها نوبل للسلام لأنه (كما يعتقد) ثمرة لقدراته ومجهوداته حيث نجح فيما فشل فيه الآخرون . وكما عرفنا جميعنا الرئيس ترامب ليس من السهل أبدا على أي أحد إغضابه بعد هذا الزخم العالمي الذي أحاطه بالاتفاق.
الثاني : أن حماس لم تعد بالقدرة التي تجعلها فاعلة كما قبل في رفض او تحدي هذا الاتفاق رغم ما يعلن من موقفها من مسألة تسليم السلاح . حماس فقدت جزءا كبيرا من حاضنتها الشعبية بفضل تبعات السابع من اكتوبر والمأساة الكارثية المتفاقمة يوما بعد يوم جراء تداعيات حرب الابادة الجماعية على غزة ، وتآكل مساحة غزة بفعل السيطرة الإسرائيلية الحالية على اكثر من 60% . بل على العكس الاتفاق من شأنه أن يوفر لها فرصة لاستمرارية الوجود ومسألة انهياره والدخول في حرب ستقضي عليها نهائيا.
أما الثالث فهو إسرائيل نفسها حيث بدأ الموسم الانتخابي فيها وقضية العودة الى الحرب في غزة لها انعكاسات سلبية لدى الجمهور الإسرائيلي حيث يمكن ان تفضي الى اية اخطاء كاختطاف جنود وما شابه وهي لا تريد تكرار ذلك مرة اخرى بينما يتم التحضير فعليا لانتخابات حاسمة. أما مسألة تعظيم قدرات حماس كما تدعي إسرائيل فهي بروباجندا تصب في المصلحة الإسرائيلية بالدرجة الاولى لاستخدامها كذريعة لتبرير الافعال الإسرائيلية في غزة في الوقت الذي تراه مناسبا من اجل خدمة المصالح السياسية للمتنافسين الذين أبرزهم نتنياهو.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس
تحالف أهل الكتاب في مواجهة الصهيونية: نحو جبهة أخلاقية للدفاع عن الإنسان والسلام
في عالمٍ يتزايد فيه الحديث عن حقوق الإنسان والعدالة الدولية، تبدو الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما رافقها من قتلٍ واسعٍ للمدنيين، وتدميرٍ للأحياء السكنية، وتجويعٍ وحصارٍ وتهجيرٍ قسري، لحظةً فارقة أعادت طرح أسئلة أخلاقية وسياسية كبرى أمام الضمير الإنساني العالمي. لقد دفعت هذه الحرب كثيرين، داخل الغرب وخارجه، إلى مراجعة المسلمات السياسية والإعلامية التي حكمت النظرة إلى الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي لعقود طويلة، كما فتحت الباب أمام بروز أصوات يهودية ومسيحية وإسلامية ترى في الصهيونية خطراً لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد الاستقرار العالمي وقيم التعايش الإنساني نفسها.
ومن هنا، تبرز فكرة جديرة بالتأمل والنقاش، تتمثل في إمكانية قيام تحالف إسلامي– مسيحي– يهودي، يقوم على أسس أخلاقية وإنسانية، لمواجهة الصهيونية بوصفها مشروعاً استعمارياً وعنصرياً، وليس بوصفها تعبيراً عن اليهودية كدين أو عن اليهود كشعب. فالمشكلة ليست مع اليهودية، ولا مع المسيحية أو الإسلام، وإنما مع الأيديولوجيات التي توظف الدين لتبرير الهيمنة والاحتلال والعنف.
لقد أدرك كثير من المفكرين ورجال الدين عبر العالم خطورة الخلط بين اليهودية والصهيونية. فالمفكر الإسلامي راشد الغنوشي اعتبر أن “الصهيونية ليست تعبيراً عن اليهودية، بل هي حركة استعمارية قومية وظفت الدين لخدمة مشروع سياسي”، وهي رؤية تتقاطع مع ما ذهب إليه عدد من الحاخامات اليهود الذين رفضوا اختزال اليهودية في المشروع الصهيوني. فالحاخام اليهودي المناهض للصهيونية يسرائيل ديفيد وايس أكد في أكثر من مناسبة أن “الصهيونية لا تمثل اليهودية، بل شوّهت اسم اليهودية وربطتها بالاحتلال والعنف”، مضيفاً أن اليهود عاشوا قروناً طويلة مع المسلمين في أمن وتعايش قبل ظهور المشروع الصهيوني الحديث.
إن أهمية هذه المواقف تكمن في أنها تسقط الرواية التي تحاول تصوير أي نقد لإسرائيل أو للصهيونية بوصفه عداءً لليهود أو معاداةً للسامية. فالكثير من اليهود أنفسهم باتوا يرون أن السياسات الإسرائيلية الحالية لا تخدم اليهودية، بل تدفع العالم إلى ربطها بالقوة العسكرية والاحتلال والعقاب الجماعي. ولهذا، فإن التمييز بين “اليهودي” و”الصهيوني” لم يعد مجرد ترف فكري، بل ضرورة أخلاقية وسياسية لحماية قيم العدالة ومنع توظيف تهمة “معاداة السامية” لإسكات الأصوات المنتقدة لجرائم الحرب.
وقد جاءت حرب غزة الأخيرة لتحدث تحولات ملموسة داخل الرأي العام الغربي، خاصة بين الشباب والجامعات والكنائس ومنظمات حقوق الإنسان. وأصبح الحديث عن “الإبادة الجماعية” و”التطهير العرقي” و”العقاب الجماعي” حاضراً بقوة في الخطاب الحقوقي والإعلامي. وهنا برزت أصوات مسيحية ذات تأثير عالمي، مثل المطران الجنوب أفريقي ديزموند توتو، الذي شبّه ما يتعرض له الفلسطينيون بما عاشه السود في ظل نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا، قائلاً: “لقد رأيت ما فعله نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وما يحدث للفلسطينيين يذكّرني كثيراً بذلك الظلم”. أما البابا فرنسيس فقد حذر مراراً من أن “السلام لا يمكن أن يُبنى على الظلم ولا على قتل المدنيين والأطفال”، في إشارة واضحة إلى خطورة استمرار الحرب وسياسات الانتقام الجماعي.
ولم تعد الأصوات الناقدة للصهيونية مقتصرة على السياسيين أو رجال الدين، بل امتدت إلى مؤرخين ومفكرين يهود بارزين. فالمؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه وصف ما جرى في فلسطين عام 1948 بأنه “عملية تطهير عرقي ممنهجة”، بينما رأى المفكر الأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي أن “السياسات الإسرائيلية تقوض فرص السلام وتدفع المنطقة نحو مزيد من التطرف والعنف”. أما نورمان فنكلستين، وهو من أبرز الأصوات اليهودية النقدية في الولايات المتحدة، فقد اعتبر أن “استغلال معاناة اليهود التاريخية لتبرير اضطهاد شعب آخر يمثل مأساة أخلاقية”.
إن هذه المواقف، على اختلاف خلفيات أصحابها، تؤكد أن الخطر الحقيقي على السلم العالمي لا يكمن في التنوع الديني أو الحضاري، بل في الأيديولوجيات التي تقوم على الاستعلاء العنصري، وتبرير الاحتلال، ومصادرة حقوق الآخرين باسم الدين أو الأمن أو التفوق التاريخي. فالصهيونية، في صيغتها المتطرفة، لا تنتج سلاماً، بل تعيد إنتاج الخوف والكراهية والعنف، وتسهم في زعزعة استقرار المنطقة والعالم.
وفي المقابل، فإن التاريخ يقدم نماذج مختلفة للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين واليهود، حيث عاشت هذه المكونات قروناً طويلة من التعايش المشترك في الأندلس وبلاد الشام والعراق والمغرب، قبل أن تأتي النزعات القومية المتطرفة والمشاريع الاستعمارية الحديثة لتفجر الصراعات وتزرع الشكوك بين أبناء الديانات السماوية.
إن التحالف المقترح بين المسلمين والمسيحيين واليهود المؤمنين بالعدالة والسلام، لا يستهدف اليهود ولا اليهودية، بل يقف ضد توظيف الدين لخدمة مشروع استعماري قائم على الإقصاء والعنف. وهو تحالف يمكن أن يشكل جبهة أخلاقية عالمية للدفاع عن حقوق الإنسان، ورفض الاحتلال، ومواجهة العنصرية، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح والعيش المشترك.
لقد أثبتت العقود الماضية أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع سلاماً، وأن سياسات الحصار والتجويع والقتل لا تنتج إلا مزيداً من التطرف وعدم الاستقرار. ومن هنا، فإن البديل الحقيقي يكمن في الانتقال من عقلية “الصراع الوجودي” إلى منطق “الشراكة الإنسانية”، القائمة على الاعتراف المتبادل والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات.
إن أبناء إبراهيم عليه السلام ليسوا محكومين بالحرب الأبدية كما يحاول البعض تصوير الأمر، بل يمكنهم – إذا تحرروا من الأيديولوجيات المتطرفة – أن يصنعوا نموذجاً جديداً للتعايش في الأرض التي باركها الله للعالمين. وربما تكون المآسي التي شهدها قطاع غزة، بكل ما حملته من دماء ودموع وصور مؤلمة، دافعاً لإعادة التفكير في مستقبل المنطقة، بعيداً عن منطق الهيمنة والعنف، وباتجاه بناء سلام حقيقي قائم على العدالة والكرامة الإنسانية للجميع.
فلسطين
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس
مستوطنون يحرقون مركبتين ويخطّون شعارات تهديد في أم صفا
رام الله– خاص بـ"القدس"- أقدم مستوطنون، فجر أمس، على إحراق مركبتين في قرية أم صفا شمال غرب رام الله، وخطّوا شعارات عنصرية وتهديدات انتقامية على جدران منازل ومنشآت في القرية، وفق ما أكدت مصادر محلية لـ"القدس".
وقال رئيس مجلس قروي أم صفا مروان صباح، في تصريح خاص لـ"القدس": إن مجموعات من المستوطنين تسللت إلى وسط القرية في ساعات الفجر، وأضرمت النار في مركبته ومركبة شقيقه محمد صباح، قبل أن تخط شعارات تهدد بالانتقام على عدد من جدران منازل القرية.
ووصف رئيس المجلس الاعتداء بأنه "الأخطر ضد القرية وسكانها" منذ إقامة البؤرة الاستيطانية المجاورة في منطقة جبل الرأس، مشيرًا إلى أن الهجوم يعكس تصاعدًا خطيرًا في اعتداءات المستوطنين على القرية واستهداف ممتلكاتها وسكانها.
وذكرت مصادر في أم صفا أن قوة من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود حضرت إلى القرية عقب الاعتداء، وطلبت تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة. واتهمت المصادر الجيش بمحاولة الاستيلاء على التسجيلات قبل وصول الشرطة الإسرائيلية، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى طمس الأدلة المتعلقة بالهجوم.
ويعيش سكان أم صفا، البالغ عددهم نحو 700 نسمة، تحت ضغط متواصل جراء اعتداءات المستوطنين على أراضيهم ومزروعاتهم ومنازلهم، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المواطنين. كما تستمر سلطات الاحتلال في إغلاق مداخل القرية بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ما يضطر السكان إلى سلوك طريق التفافي طويل عبر عجول وروابي للوصول إلى أماكن عملهم ومدارسهم ومصالحهم اليومية.
وشهدت أم صفا وقوع اشتباكات عنيفة بعد اقتحام قوات من جيش الاحتلال القرية، وإجراء عمليات تحقيق ميداني واحتجاز عدد من الشبان والقيام بتصرفات استفزازية بحق السكان استمرت عدة ساعات.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس
قراءة سيادية في تقرير كامبريدج (مايو 2026) للمناهج الفلسطينية
إن التقرير الصادر في مايو 2026 عن مركز أبحاث الوصول التعليمي والإنصاف (REAL Centre) التابع لكلية التربية بجامعة كامبريدج، والمعنون بالكتب المدرسية التابعة للسلطة الفلسطينية: مراجعة للأدلة البحثية، يُعرّف نفسه بوصفه مراجعة نظامية مستقلة وشاملة للأدلة البحثية المتاحة التي تناولت المناهج والكتب المدرسية الفلسطينية.
وتتمثل الغاية الأساسية منه في تزويد مجتمع المانحين الدوليين وصنّاع السياسات بأرضية علمية موثوقة وغير مسيسة لدعم قطاع التعليم، من خلال الإجابة عن أسئلة رئيسة تتعلق بطبيعة المضامين التربوية الواردة في الكتب المدرسية، ومدى الدقة العلمية للادعاءات المثارة حول مفاهيم التحريض، ومعاداة السامية، وعدم الالتزام بمعايير اليونسكو 2023، كما يسعى التقرير إلى تحديد الفجوات المنهجية في التقارير والبحوث السابقة.
ولم يعتمد التقرير على مراجعة تحليلية شاملة ومباشرة للمحتوى التعلمي في الكتب المدرسية الفلسطينية كدليل مادي أولي، بل انصب تركيزه على فحص البيانات المتمثلة في مراجعة 20 دراسة بحثية وتقريراً دولياً وسياسياً نُشرت بين عامي 2016 و2024، واقتصار التعامل مع نصوص الكتب على معاينة والتحقق من العينات التي بُنيت الادعاءات عليها والواردة في تلك الدراسات.
وقد انعكس الحياد الأكاديمي الذي تبناه التقرير كإطار تفسيري للمصطلحات؛ حيث عرّف الحالة الفلسطينية بوصفها نزاعاً سياسياً مستقطباً ومعقداً متجاهلاً الوصف البنيوي والحقيقي للاستعمار المتمثل بالاحتلال الممتد، وفسر ذكر النضال والكفاح الفلسطيني واستدعاء صور الشهداء باعتبارها مضامين عاطفية مشحونة تحتاج لترشيد وفق معايير السلام دون التفريق بين عنف وإرهاب وانتهاكات المعتدي (الاحتلال) وفعل الصمود والمقاومة المشروعة للفلسطيني. كما اعتبر عدم ذكر إسرائيل كشريك سلام في الخرائط إشكالية تربوية، مفترضاً سياقاً طبيعياً للتعايش ومتجاهلاً الواقع الحقيقي الذي يكشف أن الاحتلال لم يلتزم بتاتاً باتفاقيات السلام، رغم أنه ورد ذكرها في سياق التاريخ الفلسطيني في مباحث العلوم الاجتماعية.
وخلصت النتائج الرئيسة للتقرير إلى تهافت تقارير التحريض الصهيونية وافتقارها للأهلية الأكاديمية والعلمية لأنها تعتمد الانتقائية واقتطاع السياق الذي وردت فيه المفاهيم الموصوفة بالتحريض. وفي ذات الوقت، أثبتت النتائج أن المناهج الفلسطينية متميزة بنيوياً واستطاعت التفريق بين اليهودية كدين والصهيونية كحركة سياسية، مؤكدة على التزام المناهج الفلسطينية بمعايير اليونسكو في قضايا الجندر، وحقوق المرأة، والدمج، وقيم المواطنة والمواطنة الكونية. ومما قاد التقرير إلى التوصية النهائية بضرورة استمرار الدعم المالي الدولي لقطاع التعليم الفلسطيني، والتركيز على التطوير المهني للمعلمين، وضرورة التدخل الطارئ في دعم التعليم في قطاع غزة، من أجل مواجهة حالة الإبادة التعليمية.
أولاً: القراءة المنهجية
إن القراءة المنهجية الدقيقة لتقرير جامعة كامبريدج، وفحص العينة المختارة وأداة التحليل التي بُنيت عليها الاستنتاجات، توضح أن التقرير وقع في فخ الفلترة المزدوجة للأدلة؛ حيث لم يتعامل الباحثون بشكل شامل ومباشر مع المحتوى الكامل لوثائق المنهاج ولا الكتب المدرسية الفلسطينية، واعتمدوا على نصوص سبقت فلترتها من خلال فكر ونظرة الباحثين في تلك الدراسات والتقارير السابقة. ومن الواضح أن هذا الاختيار للعينة لم يكن مستنداً إلى رؤية تربوية تسعى لتقييم موضوعي للبنية المعرفية الكلية للمناهج الفلسطينية بوثائقها ورؤيتها وفلسفتها في مجالات العلوم، والرياضيات، والتكنولوجيا، والفنون، وربما جاء متحيزاً قسراً وموجهاً بصورة أو بأخرى بفعل الضغوط والاشتراطات السياسية لجهات تمويل أو ارتباطات أخرى لملاحقة النقاط الساخنة في كتب مباحث الدراسات الاجتماعية والإنسانية.
ولكن صلاحية النتائج تظل محكومة بمدى تمثيل النصوص المجتزأة لبنية المنهاج الفلسطيني؛ حيث إن هذه النصوص المقتطعة أصبحت ادعاءات مضللة وأدوات تحريض ضد المناهج الفلسطينية، وهذا ما جعل قدرة التقرير ضعيفة على تقديم تقييم تربوي منصف وشامل وعادل. أما أداة التحليل ومؤشراتها، فقد اشتقها التقرير من توصيات اليونسكو للتربية من أجل التفاهم والتعاون والسلام الدوليين، وهي مؤشرات صيغت بمعايير معيارية تفترض وجود بيئات تعليمية ذات سيادة ومستقرة وآمنة دون التطرق للسياقات في ظل احتلال إحلالي ممتد يعد من أبشع وأعنف نماذج الاستعمار الأكثر دموية.
ورغم أن هذه الأداة تتمتع بموثوقية عالية في الغرب والدول والمجتمعات المستقرة، إلا أنها تفتقر إلى الصدق المفاهيمي واغترابه عن السياق؛ فإسقاط هذه المؤشرات الجامدة على المناهج الفلسطينية يعد خللاً منهجياً، فهو يحاكم الضحية باستخدام أدوات مسيسة لمحاصرة الوعي والذاكرة والتاريخ الفلسطيني لينسجم مع شروط المانحين، متجاوزاً احتياجات وأولويات المجتمع الفلسطيني في التحرير والتنمية.
ثانياً: القراءة المفاهيمية
إن المأزق المعرفي الرئيس في مثل هذه التقارير الدولية يكمن في التعريفات المسبقة للمفاهيم التي تستند إليها أدوات القياس في الأبعاد التربوية والفلسفية والفكرية؛ فالتقرير يتبنى في رؤيته للسلام بأنه غياب النزاعات المسلحة والتعايش الصوري المزيف، ما يستوجب انضباط الخطاب التربوي تجنباً للتوتر وكف الضحية عن التعبير عما يلحق بها من اضطهاد وقهر ومجازر واستيلاء على الأرض ومقدرات الشعب الفلسطيني. ويتغافل التقرير عن أن السلام الحقيقي في الحالة الفلسطينية هو نتيجة حتمية لتحقيق العدالة ونيل الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة، بما في ذلك حق تقرير المصير وحقوق اللاجئين بالعودة وفق قرارات الشرعية الدولية وعلى وجه الخصوص القرار 194.
وينسحب هذا الخلل المفاهيمي على تعريف حقوق الإنسان، إذ يركز التقرير على الحقوق المدنية واليومية للطفل كفرد ويتعامى عن الحقوق الجمعية الأساسية للشعوب التي ترزح تحت نير الاحتلال. لقد قارب التقرير مفهوم التسامح من منظور معياري جامد يفتقر إلى الحذر المعرفي اللازم لإدراك تعقيدات السياق التاريخي والسياسي، ليبدو منفصلاً عن الأخلاقيات الإنسانية وشروط العدالة والحرية والاعتراف بالحقوق؛ فرغم نجاح التقرير في رصد البعد التربوي الإيجابي للمناهج الفلسطينية، إلا أنه يهدد بتمييع المفهوم ليتحول قسراً إلى قبول الأمر الواقع والاستعمار الاستيطاني. ويظهر ذلك بشكل واضح في مقاربة المواطنة، حيث يفترض سياقاً غير حقيقي ومتخيلاً لوجود دولة فلسطينية مستقرة ذات سيادة وحدود مرسومة معترف بها، متجاهلاً أن المواطنة في الحالة الفلسطينية مرتبطة بالصمود والمقاومة الثقافية لحماية الوجود من المحو.
ويتجلى الخلل المعرفي الأكبر في معالجة ثنائية المقاومة والعنف؛ فحين يُعرّف التقرير العنف بوصفه استخداماً مادياً للقوة أو تحريضاً عليها، نجده يقع في مطب المساواة التربوية والأخلاقية بين عنف المعتدِي الممنهج والمتمثل في الاحتلال والمستوطنات، وبين فعل المقاومة المشروعة ورد فعل الضحية الذي يدافع عن نفسه كحق كفلته القوانين والشرائع الدولية. ويُحسب للتقرير أنه استند إلى وثائق اليونسكو التي تشرعن تدريس الاستعمار نقدياً للطلبة، إلا أن تعريفه للمقاومة ظل مشروطاً بحدود المقبولية التي لا ترغب بالفعل النضالي للشعوب المستعمرة، مما يجعل البنية المفاهيمية للتقرير انتقائية تعيد إنتاج المفاهيم لتناسب متطلبات التكيف وإدارة الصراع لا متطلبات الانعتاق والتحرر والاستقلال.
ثالثاً: تحليل السياق الغائب وأثره على التوصيات
تظهر في التقرير مفارقة منهجية دقيقة؛ حيث أظهر التقرير توازناً ونضجاً استراتيجياً في توصياته الختامية وخلاصاته، متجاوزاً محاولة الوقوف في الحياد السلبي التي قادته في التحليل المفاهيمي إلى قراءة باردة لا تعكس نبض الواقع الحقيقي والميداني للطفل الفلسطيني الذي يشاهد بأم عينيه الجدران التي تشوه المشهد الفلسطيني والحواجز والمستوطنات التي تلتهم محيطه اليومي؛ حيث اعترف التقرير بأن حضور هذه المفردات في بعض المواضع هو توثيق واقعي لا خيار فكري ترفي.
ومع ذلك، فإن هذا الحياد لم يمنع تقديم استنتاجات وتوصيات عملية اتسمت بالاتزان والإنصاف للمنظومة التعليمية الفلسطينية؛ لقد شكل سداً أمام محاولات المحو السياسي للمنهاج الوطني الفلسطيني من خلال دحضه الواضح لتقارير التحريض الإسرائيلية واعترافه صراحة ودون لبس بالتزام المناهج الفلسطينية بمعايير اليونسكو الإنسانية. وتتجلى القيمة الاستراتيجية للتقرير في توصياته الموجهة لمجتمع المانحين الدوليين، والتي تؤكد على الصلاحية والأهلية التربوية للمناهج الفلسطينية، وتطالب صراحة بضرورة استمرار وتدفق الدعم المالي والسياسي لقطاع التعليم كحق أساسي غير قابل للمساومة أو الارتهان للشروط السياسية، ودعوته لتدخل إنساني وتربوي عاجل وملح لإعادة بناء وتأهيل ما دمره الاحتلال من إبادة للتعليم في قطاع غزة. وبذلك، فإن التقرير نجح في تقديم ورقة توصيات وازنة تصون السيادة التعليمية الفلسطينية دولياً وتوفر مظلة أمان متينة أكاديمياً لاستمرار الدعم والتمويل.
رابعاً: التوصيات الإجرائية والخطوات العملية
تأسيساً على القراءة المتكاملة لتقرير جامعة كامبريدج، لا بد من حزمة من التوصيات التي تسهم في حماية السيادة التعليمية وتطويرها:
1. تبني التقرير كوثيقة مرجعية دولية: العمل على تعميم التقرير وترجمته رسمياً، ونشره على أوسع نطاق بين البعثات الدبلوماسية، والمنظمات الأممية، ومجتمعات المانحين، لاستخدامه كأداة تفكك محاولات لربط التمويل التعليمي بشروط سياسية.
2. تشكيل فريق وطني موحد لحماية التمويل: استثمار التوصية الوازنة للتقرير بشأن تدفق الدعم المالي لبناء تحالف قوي مع الشركاء الدوليين والمانحين المؤمنين بالحق في التعليم، بما يضمن استقرار الموارد المالية.
3. إطلاق الحملة الوطنية والدولية لإعادة إعمار التعليم في غزة: الاستناد الفوري إلى دعوة التقرير للتدخل الطارئ في قطاع غزة، لصياغة خطة عمل وطنية شاملة وبشراكة دولية لمواجهة آثار الدمار، وإعادة بناء منظومة التعليم في غزة.
4. الاستثمار في التطوير المهني وتمكين المعلمين: وضع برامج تطوير مهنية تخصصية ومستدامة للكوادر التربوية تركز على امتلاكهم المهارات في تقديم المضامين الوطنية والتحررية بأساليب تفاعلية، تلبي معايير الجودة.
5. مأسسة المراجعة التربوية الوطنية للمناهج: مراجعة وتطوير المناهج والكتب المدرسية بجهود وطنية مستمرة للاستمرار في ترسيخ حقوق الانسان، والدمج، والمواطنة، مع الحفاظ على الرواية التاريخية والوطنية للفلسطينيين.
6. إعادة هندسة منظومة التعليم كمفتاح للتحول والتغيير الجذري: تشكيل فريق وطني جامع يمثل الكل الفلسطيني، يتولى قيادة عملية تغيير بنيوي شاملة في فلسفة التعليم وحوكمته؛ للانتقال بالمنظومة من نظام مغلق ومستهلك للمعرفة إلى نظام مرن، مفتوح، ومتجدد، قادر على تفكيك التبعية، ومستند إلى استدامة السيادة التعليمية والتمويل الوطني كشرط أساسي للانعتاق والتحرر وبناء مجتمع المعرفة.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس
القدس بين تصعيد الاقتحامات وإعادة تشكيل المعنى
ليست القدس مدينةً تُقرأ على خرائط السياسة وحدها، ولا يمكن اختزالها في سياق الأحداث اليومية المتسارعة. إنها كيانٌ يتجاوز الجغرافيا، ويستقر في الوعي بوصفه سؤالاً مفتوحاً عن العدالة والهوية والمعنى: كيف تتحول المدن إلى ذاكرة؟ وكيف تتحول الذاكرة إلى ساحة صراع؟
في القدس، لا تأتي الوقائع منفصلة أو عابرة، بل تتراكم كطبقاتٍ متداخلة من الزمن والسياسة، حتى يصبح كل تفصيل— من إغلاق باب، إلى تغيير مسار شارع، إلى اقتحام يتكرر— جزءاً من سردية طويلة تُعاد كتابتها على الأرض كل يوم. هنا لا نتحدث عن إدارة مدينة، بل عن محاولة إعادة تعريفها: من هي؟ ولمن تنتمي؟ ومن يملك حق روايتها؟
وفي قلب هذا المشهد، يقف المسجد الأقصى بوصفه أكثر من معلم ديني أو رمز تاريخي؛ إنه مساحة تتداخل فيها الهوية مع الذاكرة، والمقدّس مع السياسي، والوجود اليومي مع المعنى الجمعي. لذلك فإن أي مساس به لا يُقرأ كحدث عابر، بل كجزء من صراع أعمق على الرموز وعلى الرواية وعلى الحق في تعريف المكان.
لكن ما يجري في القدس لا يقتصر على المواجهة الظاهرة. الأخطر يحدث في العمق: تحويل الاستثناء إلى قاعدة، والمؤقت إلى دائم، والقوة إلى منظومة تُعيد صياغة تفاصيل الحياة اليومية. وعندما تمتد السياسات إلى العمران والحركة والعبادة والتعليم، فإننا لا نكون أمام إجراءات منفصلة، بل أمام عملية إعادة هندسة للوجود نفسه.
إن ما يُسمّى إدارة الواقع في القدس لا يتعلق فقط بالإجراءات الأمنية أو القرارات السياسية، بل بمحاولة إعادة تعريف الإنسان داخل المكان: من يُسمح له بالانتماء، من يُعاد تشكيل وعيه، من تُكتب ذاكرته، ومن يُدفع إلى الهامش بصمتٍ بطيء لكنه ممتد وفاعل.
ومع ذلك، فإن المدن العميقة لا تُختزل بسهولة. فهي ليست حجراً فقط، بل ذاكرة حية تتجسد في الناس وفي اللغة وفي تفاصيل الحياة اليومية. وكل محاولة لإعادة تشكيلها تصطدم بشيء غير مرئي لكنه شديد الصلابة: استمرار الوعي بالمدينة كما هي في الذاكرة الجمعية، وكما عاشها أهلها جيلاً بعد جيل.
في هذا السياق، لا تبدو القدس مجرد ساحة صراع سياسي، بل تتحول إلى سؤال فلسفي مفتوح حول العدالة: هل يمكن للعدالة أن تبقى عدالة إذا انفصلت عن الذاكرة؟ وهل يمكن للمكان أن يُعاد تعريفه بالقوة دون أن يفقد روحه في الوعي الإنساني؟ وهل يمكن اختزال مدينة بهذا العمق إلى حدود مرسومة أو رواية واحدة؟
ويزداد المشهد تعقيداً في ظل صمت دولي متكرر، أو عجز واضح عن تحويل التحذيرات إلى فعل. وبين لغة البيانات وواقع الأرض، تتسع الفجوة بين ما يُقال وما يُفرض، حتى يبدو العالم وكأنه يراقب تحول المعنى دون قدرة على كبحه.
لكن رغم كل ذلك، لا تبدو القدس مدينة قابلة للاختزال. فهي تقاوم بطريقة مختلفة: مقاومة وجود ومعنى، لا مقاومة ضجيج؛ مقاومة أن تبقى مدينة في الوعي، حتى حين يُراد لها أن تُختزل إلى ملف أو إجراء أو واقع مفروض بالقوة.
وهنا تتجلى المفارقة العميقة: كلما اشتد الضغط لإعادة تشكيلها، ازدادت تمسكاً بصورة أعمق من ذاتها، وكأنها لا تدافع عن مكانها فقط، بل عن حقها في أن تُفهم كما هي، لا كما يُراد لها أن تُروى.
في النهاية، تبقى القدس بين احتمالين يثقلان الوعي الإنساني: إما أن تُختزل إلى واقع مفروض بالقوة، أو أن تبقى فكرة حيّة تقاوم النسيان والتشويه وتستمر كمعنى يتجاوز السيطرة.
وبين هذين الاحتمالين، يظل السؤال معلقاً: كيف يمكن لمدينة أن تُسلب، ولا تفقد قدرتها على أن تُحلم؟
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس
فلسطينيو الداخل رأس حربة سياسية
تمكن مشروع المستعمرة من احتلال كامل خارطة فلسطين، ويعمل بها ما يشاء من توسع واستيطان وتغيير للجغرافيا، ولكن مشروعهم الاستعماري التوسعي فشل في طرد كل الشعب الفلسطيني عن أرض وطنه الذي لا وطن له غيره، وبات على أرض فلسطين مليوني عربي في مناطق 48: على أراضي الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني التاريخية المختلطة، وخمسة ملايين في المناطق المحتلة عام 1967: في القدس والضفة والقطاع.
الصمود والبقاء هو العنوان الأول الذي يفرض نفسه على الفلسطيني وعلى يوميات وتفاصيل حياته وسياساته وخياراته.
النضال بأدوات مختلفة هو العنوان الثاني الذي يفرض نفسه عبر الكفاح متعدد الأشكال والأساليب.
مواجهة الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال وأجهزته ومستوطنيه المستعمرين، في مناطق 67 بهدف تعميق السيطرة والاستيطان وجعل الضفة الفلسطينية "يهودا والسامرة"، بكافة ما تستطيع سلطات المستعمرة وأجهزتها العسكرية والأمنية من فعله، بهذا الاتجاه الإلحاقي التمددي كي تكون الضفة الفلسطينية جزءاً من خارطة المستعمرة باعتبارها "يهودا والسامرة" التي تم "تحريرها" و"استعادتها" والعمل على تغيير معالمها وازدياد المستوطنين الأجانب على أرضها، وتقليص الوجود العربي الفلسطيني على جغرافيتها.
في مناطق 48، حالة من التطور التراكمي، واستعادة الهوية الوطنية، والقومية العربية، والديانات الإسلامية والمسيحية والتوحيدية الدرزية، تجتاح الوعي الفلسطيني، وتحدد خياراته، وتصقل مواهبه الإبداعية في مواجهة: الأسرلة، والتهويد، والصهينة، والعبرنة، وتغييب التراث الفلسطيني، ومحاولات المستعمرة في تمزيق التماسك المجتمعي العربي في إبراز حالة الانقسام وإدعاء الوجود المضلل بالهويات الفرعية:
1- عربي، 2- مسلم، 3- مسيحي، 4- درزي، 5- بدوي، وكأن الفرع لكل منها هي عناوين ذاتية أحادية بمعزل عن الفروع الأخرى، ولكن النضج، وشعراء المقاومة، وكُتابها، والأحزاب السياسية فعلوا التأثير الثقافي الإنساني الوطني القومي الديني التقدمي الموحد في مواجهة التفريق والانقسام والشرذمة.
بروز الأحزاب السياسية وفي طليعتها تاريخياً الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية ومن بعدها الحزب الديمقراطي العربي، وولادة الحركة الإسلامية، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، وأبناء البلد وحركة كرامة، أثر إيجاباً في الوعي والخيار، والاستدلال على ذلك أنه في عام 1992 صوّت حوالي 53 بالمائة من الفلسطينيين لصالح الأحزاب الصهيونية، بينما وصلت عام 2022 إلى 13 بالمائة فقط، والباقي لصالح الأحزاب العربية الأربعة.
معركة المساواة بالنسبة لفلسطينيي مناطق 48، هي الأولوية في اهتماماتهم عبر المطالب المعيشية، وانتزاع الحقوق بالموازنات للبلديات، ودخول الجامعات، والعمل، والضمانات الاجتماعية، والتعليم والصحة، مثلما يحظى شعبهم في المناطق المحتلة عام 1967، بالاهتمام السياسي من جانبهم لما يستطيعوا فعله.
إذا توحدت الأحزاب العربية الأربعة: 1- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، 2- التجمع الوطني الديمقراطي، 3- الحركة العربية للتغيير، 4- مع القائمة الموحدة وهي الحركة الإسلامية، ستحقق نتائج إيجابية في فرض الحضور العربي الفلسطيني، عبر بوابة الكنيست، والتمثيل العربي الفلسطيني ليكون شريكاً في المؤسسات المدنية، مما يؤكد أول ما يؤكد التعارض مع خيار "يهودية الدولة" وأن الفلسطينيين كما يصفهم عضو الكنيست عوفر كسيف هم أصحاب الأرض الأصليين، ومن خلال قوة حضورهم كممثلين لعشرين بالمائة من المجتمع، سيعملوا على تخفيف الإجراءات والقوانين العنصرية على طريق الإلغاء، وانتزاع حق المساواة.
معركة الانتخابات البرلمانية المقبلة مهمة جداً للفلسطينيين في مناطق 48 وهي التي ستفرض عليهم التماثل والتحالف والوحدة في البرنامج والهدف.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس
"مجلس السلام".. إدارة الحرب على غزة لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة
في تصريحات لافتة وخطيرة، أعلن مؤخراً توني بلير، عضو اللجنة التنفيذية لما يسمى بـ"مجلس السلام"، أنه لن يكون هناك أي دور للسلطة الوطنية الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، مشيراً إلى أن مباحثات ستجري مع حركة حماس بشأن ترتيبات نقل الحكم في القطاع. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان بنيامين نتنياهو عزمه توسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية ليشمل ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة، في وقت يتواصل فيه العدوان وتتوالى الخرائط التي تكشف عن مناطق السيطرة والتقسيم المتوقعة.
هذه التطورات لا يمكن قراءتها باعتبارها مواقف أو تصريحات منفصلة، بل بوصفها حلقات مترابطة في مشروع سياسي وأمني متكامل ما زالت أهدافه الأساسية قائمة ولم تتغير. فالعدوان المستمر على قطاع غزة لم يعد مجرد حرب عسكرية، بل بات جزءاً من عملية إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني على أسس تتعارض كلياً مع الحقوق الوطنية الفلسطينية.
إن جوهر هذا المشروع يتمثل في مواصلة حرب الإبادة والتدمير في قطاع غزة وخلق بيئة طاردة بهدف دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، ومنع استعادة وحدة الولاية السياسية والقانونية والجغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة، وقطع الطريق أمام أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية.
ولا يقتصر تنفيذ هذا المشروع على ما يجري في قطاع غزة وحده، بل يتكامل مع سياسات موازية ومتسارعة في الضفة الغربية والقدس المحتلة؛ ففي الوقت الذي تتواصل فيه حرب الإبادة والتدمير في غزة، تتسارع عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتتوسع اعتداءات المستوطنين المنظمة تحت حماية جيش الاحتلال، فيما تتزايد الدعوات والإجراءات الرامية إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفرض الوقائع الاستعمارية عليها.
في السياق، تواصل حكومة الاحتلال سياسة القرصنة المالية عبر احتجاز أموال المقاصة والاستيلاء على أجزاء منها، بما يفاقم الأزمة المالية ويقوض قدرة المؤسسات الوطنية على القيام بواجباتها. وتشكل هذه السياسات مجتمعة جزءاً من محاولة منهجية لإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية وتقويض دورها السياسي والإداري، تمهيداً لفرض ترتيبات بديلة تتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها الشرعية، وتفتح الطريق أمام إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بما يخدم أهداف الاحتلال ومخططاته بعيدة المدى.
وفي هذا السياق، تبدو تصريحات بلير بمثابة كشف واضح للدور المنوط بما يسمى "مجلس السلام" فالمجلس لا يظهر كجهة تسعى إلى إنهاء الصراع أو تحقيق سلام عادل، بل كإطار سياسي وإداري يعمل على إدارة نتائج العدوان وترتيب المشهد الفلسطيني قسرياً بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية والأمريكية. وهو أمر سبق أن حذرنا منه مراراً منذ أن أعلن عن تشكيل هذا المجلس وتقديم مبادراته تحت عناوين إنسانية أو تنموية، فيما كانت أهدافها الحقيقية تتعلق بإعادة هندسة الواقع السياسي الفلسطيني وتجاوز التمثيل الوطني الشرعي الموحد للشعب الفلسطيني.
إن أخطر ما في هذه الطروحات أنها تسعى إلى تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتحويل غزة إلى كيان سياسي وإداري منفصل وغير معرّف يخضع لترتيبات خاصة، بما يؤدي عملياً إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني القائم على وحدة الأرض والشعب والقضية.
أمام هذه المخاطر، فإن المطلوب فلسطينياً لم يعد يقتصر على ردود الفعل أو بيانات الإدانة، بل انتزاع زمام المبادرة الوطنية عبر الإسراع في مغادرة مربعات الوهم؛ سواء تلك التي تعتقد أن بإمكانها حجز مقعد لها عبر التفاوض مع ما يسمى بمجلس السلام وتشكيلاته المختلفة، أو تلك التي تبالغ في المراهنة على أن الأمور ستؤول إليها تلقائياً بعد حين استناداً إلى وعود كاذبة وخبيثة خبرها شعبنا على مدار سنوات طويلة.
إن مغادرة مربعي الوهم والمراهنة يتطلب بلورة موقف فلسطيني موحد، ركيزته الأساسية إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ووضع هذا الملف بأكمله في عهدتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ونظراً لما تمتلكه من اعتراف دولي وقدرة على استحضار قرارات الشرعية الدولية ومفاعيل القانون الدولي. كما يتطلب الأمر تحركاً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً لفضح هذه المخططات أمام المجتمع الدولي، والتأكيد أن مستقبل غزة هو شأن فلسطيني خالص، وأن القطاع جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.
إن ما يجري اليوم يؤكد أن المعركة لم تعد فقط معركة وقف العدوان، بل معركة الدفاع عن وحدة القضية الفلسطينية ومنع فرض الوقائع التي تستهدف تصفية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. ولذلك فإن استعادة المبادرة الوطنية أصبحت ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، لأن البديل هو السماح للآخرين برسم مستقبل فلسطين بعيداً عن إرادة شعبها وحقوقه الثابتة.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس
مضيق هرمز .. قرار إيراني وخيار اقتصادي
أثبتت إيران قدرتها على اتخاذ قرار سيادي يحمي مصالحها، حينما تعرضت لاعتداء ظالم طال منشآتها وبنيتها التحتية من قبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، بالهجوم على مراكز قيادتها ومنشآتها النووية لتجريدها من قدراتها الدفاعية الاستراتيجية ومنعها من تخصيب اليورانيوم.
شمل ذلك اتخاذ موقف جامع داخل البيت الإيراني بضرورة توجيه ضربات موجعة للقواعد الأمريكية والمستعمرة الإسرائيلية، وإغلاق مضيق هرمز، وتفعيل أنظمة الفضاء العسكري التكنولوجية، لفرض شروط تجعل العامل الميداني صاحب القرار.
فكان الدور الباكستاني بقيادة رئيس الوزراء محمد شهباز شريف بالعمل على التواصل مع الأطراف لتخفيف حدة الصراع التي كادت تشعل المنطقة، وإيجاد طرق دبلوماسية تدفعهم لصيغة تفاهمية مؤقتة، بينما تحتفظ إيران والولايات المتحدة بخيارات للتفاوض لاحقاً أبرزها: أولاً مضيق هرمز والأدوات التابعة لكيليهما، ثانياً الملف النووي وتخصيب اليورانيوم، ثالثاً القواعد الأمريكية والصواريخ الباليستية، رابعاً الأرصدة المالية المجمدة، خامساً الاعتراف بالسيادة الإيرانية على المضيق والتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.
جميع تلك النقاط تهم المصالح الإيرانية لإثبات قدرتها على الدفاع عن نفسها، فحوّلت مضيق هرمز إلى أداة ضغط فاعلة تؤثر على الاقتصاد العالمي بإضعاف إمدادات النفط للأسواق الدولية، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض حصار على المضيق ومنع السفن من الإبحار دون إذن أمريكي مسبق، مما خلق أزمة مكلفة تدفع ثمنها الرأسمالية. ومع ذلك، يتوسل الرئيس الأمريكي للقادة للدخول في تحالف ينهي السيطرة الإيرانية ويعيد فتح المضيق دون شروط مسبقة.
تسبب ذلك بعجز في المخزون النفطي وارتفاع تكلفة العقود الآجلة، وتضرر قطاعات اقتصادية ببروز أزمة تجارية شبه عالمية تضر بالشركات الأمريكية، كما حدث إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008 وانهيار كبرى البنوك؛ فكلما ازدادت التوترات الجيوسياسية تضررت المصالح الجيواقتصادية والتجارية، وولدت بيئة صراعات تنافسية قائمة على الهيمنة لبقاء النفوذ.
وحينما قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعادة أوكرانيا، خفّض إمدادات النفط والغاز لبلدان الاتحاد الأوروبي التي لم تستطع البقاء شتاءً بلا وقود روسي، وأصبحت البدائل أكثر عبئاً، ولم يعد الدعم الأمريكي مجدياً أمام تعاظم الاحتياجات، في ظل التنافس الأمريكي الصيني لنيل أقوى اقتصاد عالمي، والأمريكي الروسي على النفوذ الدولي.
التعددية والتنوع هو الخيار الأفضل نحو شراكة قائمة على المنفعة والتعامل بندية مع الضغوط السياسية، ومجموعة بريكس مثال على ذلك، وتعتبر إيران عضواً فاعلاً فيها كباقي البلدان التي تحترم التعددية القطبية وتؤمن بالتكافؤ.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس
الشعوب التي تقاوم لا تموت
في التاريخ الإنساني، لم تكن القوة العسكرية وحدها هي التي تصنع البقاء، ولم تكن الإمبراطوريات، مهما امتلكت من أدوات البطش، قادرة على إلغاء إرادة الشعوب، فثمة حقيقة أثبتتها التجارب الكبرى عبر القرون بأن الشعوب التي تقاوم لا تموت، لأنها لا تدافع فقط عن الأرض، بل عن المعنى الإنساني للحرية والكرامة والعدالة.
من فلسطين إلى أمريكا اللاتينية، ومن أفريقيا إلى آسيا، ظلّت شعوب الجنوب العالمي تخوض معاركها الطويلة ضد الاستعمار والإمبريالية وأشكال الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية، وقد حاولت القوى الكبرى إعادة تشكيل العالم وفق مصالحها، عبر الاحتلال المباشر تارة، وعبر الحصار والتجويع وإشعال الحروب والانقلابات تارة أخرى، لكن الشعوب بقيت قادرة على إنتاج أدوات مقاومتها، وعلى إعادة بناء الأمل من بين الركام.
إن الشعب الفلسطيني يشكّل اليوم أحد أكثر النماذج الإنسانية حضوراً في معادلة الصمود التاريخي، فمنذ أكثر من سبعة عقود، يتعرض هذا الشعب لمحاولات الاقتلاع والتصفية والتهجير، لكنه ما زال يقاتل من أجل حقه الطبيعي في الحرية والاستقلال والعودة، ولم تستطع المجازر، ولا السجون، ولا الحصار، ولا مشاريع التطبيع، أن تكسر الوعي الوطني الفلسطيني أو تطفئ جذوة الانتماء للأرض، ففلسطين لم تعد مجرد قضية شعب يبحث عن دولة، بل أصبحت رمزاً عالمياً للمقاومة في وجه الظلم والاستعمار والعنصرية.
إن حق الشعوب في تقرير مصيرها ليس منحة من أحد، ولا امتيازاً تمنحه القوى الكبرى وفق مصالحها، بل هو حق تاريخي وإنساني تكفله الشرائع الدولية وتؤكده نضالات الأمم الحرة، فالشعوب وحدها تملك الحق في اختيار أنظمتها السياسية ومساراتها الاقتصادية وخياراتها الوطنية، بعيداً عن الإملاءات الخارجية وسياسات الهيمنة والابتزاز.
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن الشعوب قد تهزم عسكرياً في مرحلة ما، لكنها لا تهزم روحياً ما دامت تمتلك الوعي بحقوقها والإيمان بعدالة قضيتها، ولهذا فشلت مشاريع الاستعمار القديمة والحديثة في القضاء على حركات التحرر الوطني، لأن فكرة الحرية أقوى من أدوات القمع، ولأن الانتماء إلى الأرض والهوية لا يمكن اقتلاعه بالقوة.
ولعل أخطر ما تواجهه شعوب الجنوب العالمي اليوم، ليس فقط الاحتلال العسكري، بل منظومة الهيمنة العالمية التي تنتج الفقر والتبعية والتفاوت والاستغلال، فالإمبريالية الحديثة لم تعد تعتمد على الجيوش وحدها، بل تستخدم أدوات الاقتصاد والإعلام والعقوبات والديون ومؤسسات الهيمنة الدولية لإخضاع الشعوب وإعادة إنتاج السيطرة على مقدراتها الوطنية وثرواتها الطبيعية.
وفي مواجهة ذلك، تتصاعد أهمية بناء مشروع تحرري عالمي يقوم على العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والتكامل بين شعوب الجنوب العالمي، فالمعركة لم تعد تخص شعباً بعينه، بل أصبحت معركة إنسانية ضد نظام عالمي يحاول تحويل الإنسان إلى مجرد رقم في معادلات الربح والخسارة.
إن الشعوب التي تناضل من أجل التحرر لا تدافع فقط عن حدودها الجغرافية، بل تدافع عن حق الإنسان في أن يعيش بكرامة، وأن يمتلك قراره الوطني، وأن يشارك في صناعة مستقبله بعيداً عن التبعية السياسية والاقتصادية، ومن هنا، فإن مقاومة الاحتلال والاستغلال ليست خياراً عاطفياً أو شعاراً سياسياً، بل فعل دفاع مشروع عن الوجود والهوية والعدالة.
وفي قلب هذه المعركة، تقف الطبقات العاملة والفئات الشعبية بوصفها القوة الأكثر تضرراً من السياسات الإمبريالية والرأسمالية المتوحشة، فالحروب تشنّ باسم المصالح الكبرى، بينما يدفع الفقراء والعمال ثمن الدم والجوع والنزوح، ولذلك، فإن وحدة نضال العمال والفلاحين والمثقفين وقوى التحرر الوطني تشكل ركيزة أساسية في مواجهة مشاريع السيطرة والنهب.
إن التضامن الأممي بين الشعوب لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة سياسية وأخلاقية، فحين تنتصر قضية عادلة في مكان ما، فإنها تمنح الأمل لكل الشعوب التي تناضل من أجل الحرية، ولهذا أصبحت فلسطين حاضرة في وجدان الملايين حول العالم، باعتبارها عنواناً لمقاومة الظلم والاستعمار والاستيطان.
إن محاولات إخضاع الشعوب عبر الحصار والتجويع والعقوبات لم تنجح يوماً في كسر الإرادة الوطنية، فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تدفع أثماناً باهظة دفاعاً عن كرامتها، تصبح أكثر تمسكاً بحقوقها وأكثر قدرة على الصمود، وربما تستطيع القوة أن تفرض واقعاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع أن تصنع شرعية دائمة فوق أنقاض العدالة.
لقد علّمنا التاريخ أن الحرية لا تمنح، بل تنتزع، وأن الشعوب التي تنكسر مؤقتاً تستطيع أن تنهض من جديد حين تؤمن بحقها في الحياة، أما الشعوب التي تقاوم، فهي وحدها القادرة على صناعة المستقبل، لأنها تكتب تاريخها بوعيها وصمودها وتضحياتها، لا بإملاءات القوى الكبرى.
ولهذا، ستبقى فلسطين حيّة، وستبقى شعوب الجنوب العالمي قادرة على النهوض، لأن إرادة الشعوب أقوى من الطغيان، ولأن الشعوب التي تقاوم لا تموت.
فلسطين
الأربعاء 03 يونيو 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس
لجنة متابعة انتخابات المجلس الوطني تبحث الترتيبات اللوجستية والنظام الانتخابي وسبل تنفيذ الانتخابات لاستكمال المسار الديمقراطي
عقدت لجنة متابعة الانتخابات العامة والمجلس الوطني الفلسطيني اجتماعاً لها في مقر منظمة التحرير الفلسطينية، لبحث ترتيبات استكمال المسار الديمقراطي الفلسطيني، وآليات تنفيذ الانتخابات العامة، وانتخابات المجلس الوطني المقررة العام الجاري 2026.
وأكدت اللجنة أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ التعهدات التي جرى الالتزام بها أمام الشعب الفلسطيني، والتزامات دولة فلسطين تجاه بناء نظام سياسي قائم على تداول السلطة والتعددية السياسية، والالتزام بالشرعية الدولية والقانون الدولي، وتنفيذ خارطة الطريق الخاصة باستكمال المسار الديمقراطي بمشاركة الكل الفلسطيني، بما يحصن الشرعية الفلسطينية ويعزز وحدة الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده وجميع شرائحه.
وناقشت اللجنة خلال اجتماعها عدة قضايا على جدول الأعمال، في مقدمتها المقترح المعتمد من قبل سيادة الرئيس بشأن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، والنظام الانتخابي الخاص بالمجلس الذي يحدد الآلية الفنية والتشريعية للعملية الديمقراطية. كما استعرضت اللجنة التحضيرات والجاهزية لعقد الانتخابات العامة الفلسطينية قبل نهاية العام الجاري 2026.
وأشارت اللجنة إلى أن الانتخابات ستجري بما يضمن مشاركة وطنية واسعة وتمثيلاً ديمقراطياً شاملاً في الوطن والشتات، تنفيذاً للمرسوم السيادي واي تعديلات قد تصدر عن سيادة الرئيس وقرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدعوة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده لانتخاب أعضاء المجلس الوطني.
حيث، تم الاتفاق على إنجاز انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الخارج، في إطار منسق ومترابط مع الوطن، حيث استعرضت اللجنة مقترح توزيع مقاعد المجلس في دول الشتات استنادا لإعداد الشعب الفلسطيني في مناطق تواجده، وأقرت العمل وفق مبدأ "الانتخابات حيثما أمكن، وصيغة التوافق حيثما تعذر"، بما يراعي الخصوصية السياسية والأمنية لأوضاع التجمعات الفلسطينية المختلفة في الخارج ومراعاة وموافقة الدول المضيفة.
وقررت اللجنة في ختام اجتماعها اعتماد خطط تنفيذ للخطوات والإجراءات التي يتم إنجازها خلال الفترة القادمة وصولاً لإنجاز الانتخابات.
وأكدت اللجنة على مباشرة اللجنة المكلفة من اللجنة التنفيذية بإطلاق حوار وطني شامل مع كافة القوى السياسية في إطار المنظمة وخارجها على خارطة طريق أجندة الانتخابات لضمان مشاركة كافة القوى بالعملية الديمقراطية.
وسيشمل ذلك إرسال وفود للمغتربين والتجمعات الفلسطينية في الخارج، للتواصل المباشر مع الجاليات، بهدف استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لإنجاز انتخابات المجلس الوطني، وتعزيز مشاركة الكل الفلسطيني في صياغة النظام السياسي وتجديد شرعيته.
عربي ودولي
الأربعاء 03 يونيو 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد إقليمي: هجوم إيراني بالمسيرات والصواريخ يستهدف القوات الأمريكية في الكويت
شهدت الأجواء الكويتية تصعيداً عسكرياً خطيراً عقب إعلان الجيش الكويتي عن تفعيل منظومات دفاعه الجوي لمواجهة أهداف معادية. وأكدت رئاسة الأركان أن القوات المسلحة تعاملت مع رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي حاولت اختراق المجال الجوي للبلاد، داعية الجمهور إلى الالتزام التام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن السلطات الرسمية.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر عسكرية أن أصوات الانفجارات العنيفة التي دوت في مناطق متفرقة كانت ناجمة عن عمليات الاعتراض الناجحة التي نفذتها وحدات الدفاع الجوي. وشدد الجيش على أن الوضع تحت السيطرة، مشيراً إلى أن الإجراءات الاحترازية تهدف لضمان حماية المنشآت الحيوية والمناطق السكنية من أي شظايا قد تسقط نتيجة الاشتباكات الجوية.
من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أعلن فيه مسؤوليته عن تنفيذ هجمات مركزة استهدفت التواجد العسكري الأمريكي داخل الأراضي الكويتية. وذكر البيان أن هذه العملية تأتي في إطار الرد المباشر على الهجمات التي شنتها القوات الأمريكية في وقت سابق واستهدفت جزيرة قشم الإيرانية، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الطرفين.
الدفاعات الجوية التابعة لنا نجحت في إسقاط عدة مسيرات إيرانية ولم نتعرض لأي ضرر.
على الصعيد الأمريكي، أكدت القيادة المركزية إحباط محاولتين هجوميتين نفذتهما طائرات مسيرة تابعة لإيران كانت تحاول الوصول إلى قواعد تضم جنوداً أمريكيين. وأفادت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الجوية التابعة للقيادة المركزية تمكنت من تحييد وإسقاط المسيرات قبل وصولها إلى أهدافها، مؤكدة عدم وقوع أي خسائر بشرية أو أضرار مادية في العتاد.
تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حالة من الاستنفار الأمني القصوى في المنطقة، حيث تراقب القوى الإقليمية والدولية تداعيات هذا الهجوم المزدوج. وتسعى الجهات المختصة في الكويت إلى تأمين الجبهة الداخلية وضمان استقرار الأوضاع، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة نتيجة تبادل الضربات الصاروخية بين طهران وواشنطن.
عربي ودولي
الأربعاء 03 يونيو 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس
تونس في مهب الأزمات: ترهل السلطة وشبح التفكك يلاحقان الدولة
تشهد الساحة التونسية في الآونة الأخيرة مؤشرات متلاحقة تعكس حالة من الترهل الواضح في بنية السلطة، وهو ما يثير مخاوف جدية من احتمالية تفكك مؤسسات الدولة. ويرى مراقبون أن سلطة الرئيس قيس سعيد باتت تعتمد بشكل أساسي على دعم الأجهزة الصلبة للدولة، في ظل تراجع الفعالية السياسية وغياب الحلول للأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد منذ فترة طويلة.
أثار غياب رئيس الدولة عن المشهد العام لمدة ناهزت العشرة أيام موجة واسعة من التكهنات والإشاعات حول وضعه الصحي، خاصة مع صمت رئاسة الحكومة وعدم صدور توضيحات رسمية فورية. هذا الغياب المريب دفع البعض للاعتقاد بنقله للعلاج في الخارج، قبل أن يظهر الرئيس مجدداً في جولة ميدانية محاطاً بحراسة مشددة، ليهاجم من وصفهم بـ 'الناعقين' الذين تداولوا أخبار مرضه.
تجددت النقاشات حول مسألة خلافة الرئيس في حال حدوث شغور في المنصب، خاصة مع استمرار تعمد عدم تشكيل المحكمة الدستورية التي ينيط بها الدستور إدارة المرحلة الانتقالية. هذا الفراغ المؤسساتي يراه منتقدون خطوة متعمدة من الرئاسة لتركيز السلطات، إلا أنه يضع استقرار الدولة على المحك في حال وقوع أي طارئ قانوني أو صحي يمس رأس السلطة.
في خطوة لافتة، أصدرت وزارة الدفاع التونسية بياناً أكدت فيه على الهوية الجمهورية للجيش ووقوفه على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية. وقد تباينت القراءات حول هذا البيان؛ حيث اعتبره البعض نأياً بالنفس عن توجهات الرئاسة الحالية، بينما رآه آخرون رسالة للمعارضة تفيد بأن المؤسسة العسكرية لن تتدخل في الصراع السياسي القائم مهما بلغت حدته.
إن أجواء الغموض الراهنة في تونس تشبه إلى حد بعيد تلك اللحظات التي سبقت التحولات الكبرى في عامي 1987 و2011.
على الصعيد الأمني، أحدثت التسريبات الصوتية المنسوبة لآمر لواء الحرس الرئاسي، خالد اليحياوي، ضجة واسعة في الأوساط السياسية التونسية. وتضمنت التسريبات محادثات تعكس كواليس الصراع على النفوذ داخل الدوائر الضيقة المحيطة بالرئيس، مما عزز الانطباع بوجود تصدعات داخل الأجهزة التي كانت تعتبر الركيزة الأساسية للنظام الحالي.
أضافت تصريحات مدير المخابرات الأسبق، كمال القيزاني، مزيداً من التعقيد للمشهد، بعد حديثه عن ضغوط مورست لممارسة التنصت غير القانوني على معارضين وعسكريين. وكشفت هذه الشهادات، في حال ثبوتها، عن تورط محتمل لأفراد من عائلة الرئيس ومسؤولين أمنيين في استغلال أجهزة الدولة لأغراض شخصية وتجسسية، مما يذكر التونسيين بحقبات سياسية سابقة اتسمت بالفساد والملاحقات الأمنية.
تتزامن هذه الأزمات السياسية مع ضائقة اقتصادية خانقة، حيث يعاني المواطن التونسي من ارتفاع جنوني في الأسعار ونقص في السلع الأساسية، وهو ما تجلى بوضوح خلال موسم عيد الأضحى. وقد أدى عجز الأغلبية عن توفير المتطلبات المعيشية إلى حالة من السخط الشعبي المتزايد، وسط اتهامات للقيادة السياسية بالانفصال عن الواقع المعيشي للمواطنين.
تتمسك السلطة الحالية بخطاب يلقي باللائمة في كافة الإخفاقات على 'العشرية السابقة' ووجود مؤامرات من 'لوبيات' داخلية، دون تقديم منجزات ملموسة بعد سنوات من الحكم المطلق. ويبدو أن هذا الخطاب بدأ يفقد بريقه أمام الحقائق الاقتصادية المتردية، مما يجعل المشهد التونسي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل أجواء تشبه تلك التي سبقت التحولات السياسية الكبرى في تاريخ البلاد الحديث.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس
تخبط الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط: أزمة خيارات وفقدان للبوصلة
تسيطر حالة من التردد الواضح على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، حيث انتهى اجتماعه الأخير في غرفة العمليات دون نتائج ملموسة. ورغم التصريحات المتفائلة التي سبقت الاجتماع حول قرب التوصل لاتفاق إطار عبر الوسيط الباكستاني، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يراوح مكانه دون تغيير حقيقي.
لقد حاول ترامب تسويق وعود بإنهاء الحصار على إيران ومضيق هرمز، وهو ما انعكس لحظياً على أسعار النفط العالمية، لكن هذه الوعود لم تترجم إلى خطوات فعلية. وبدلاً من ذلك، استمرت الإدارة في تكرار خطابها القديم حول تدمير القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، وهي ادعاءات تصطدم بتقارير استخباراتية أمريكية مغايرة تماماً.
تشير تقديرات أجهزة الاستخبارات في واشنطن إلى أن إيران تمكنت من استعادة قدراتها الصاروخية بشكل كامل، وأن الهجمات السابقة لم تطل سوى المداخل السطحية للمنشآت النووية. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يعكس حجم المأزق الذي تعيشه الإدارة الأمريكية في التعامل مع طهران، حيث لم تنجح خيارات القصف أو الحصار في كسر الإرادة الإيرانية.
في ظل هذا الفشل، لجأ ترامب إلى لغة التهديد التي طالت حتى الحلفاء والوسطاء، حيث لوح بإعادة إيران إلى 'العصر الحجري' وهدد سلطنة عمان بسبب تنسيقها الملاحي في مضيق هرمز. وتعبر هذه النبرة الحادة عن مستوى الغضب والإحباط الذي يعتري البيت الأبيض نتيجة انسداد الأفق السياسي والعسكري أمام طموحاته في المنطقة.
تحاول واشنطن حالياً البحث عن 'إنجاز استراتيجي' بديل من خلال ممارسة ضغوط مكثفة على السعودية ودول الخليج، بالإضافة إلى تركيا وباكستان، للانخراط في اتفاقات أبراهام. وترى الإدارة الأمريكية أن توسيع دائرة التطبيع قد يشكل مخرجاً سياسياً يغطي على الإخفاقات العسكرية، ويتم تسويقه كأحد ثمار الضغط على المحور الإيراني.
إلا أن هذه المحاولات قوبلت ببرود وصمت يوحي بالرفض من قبل العواصم المعنية، التي بدأت تفقد الثقة في السياسة الأمريكية المنحازة كلياً للمصالح الإسرائيلية. فقد أدركت دول المنطقة أن واشنطن تسعى لحماية إسرائيل وتأمين مصالحها الخاصة، بينما تترك حلفاءها التقليديين عرضة للتهديدات الصاروخية المباشرة دون غطاء حقيقي.
زاد من عمق هذه الأزمة تصريحات وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغست، الذي أشار بوضوح إلى إمكانية سحب بعض القواعد العسكرية الأمريكية التي تضررت في المنطقة. وأكد هيغست أن الولايات المتحدة لن تستمر في تحمل تكاليف حماية ما وصفها بـ'المحميات'، مشدداً على ضرورة بناء شراكات قائمة على تحمل الدول المحتاجة للحماية للتكاليف المالية.
الإدارة الأمريكية تعيش أزمة خيارات حقيقية بعد فشلها في تحقيق أهدافها عبر القصف أو الحصار، وسط رفض إقليمي لتوريط المنطقة في حروب بالوكالة.
هذه التصريحات عززت القناعة لدى دول الخليج بأن المظلة الأمنية الأمريكية لم تعد مضمونة أو مجانية كما كانت في السابق، مما دفعها لاتخاذ مواقف أكثر استقلالية. وقد تجلى ذلك في الاستياء السعودي والخليجي من استبعادهم عن قرارات شن الحرب التي تعرض منشآتهم للخطر من أجل أهداف تخدم إسرائيل بالدرجة الأولى.
رفضت السعودية ومعظم دول الخليج بشكل قاطع الانخراط في أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، رغم المحاولات الإسرائيلية المتكررة لتوريط المنطقة في صراع شامل. كما منعت هذه الدول استخدام أجوائها أو القواعد العسكرية المقامة على أراضيها لشن هجمات عدائية، مما شكل صفعة قوية للاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة.
تؤكد هذه التحولات أن موازين القوى في المنطقة لن تعود إلى سابق عهدها حتى في حال توقف العمليات العسكرية الجارية، حيث بدأت ملامح افتراق تدريجي بين واشنطن وحلفائها. وبينما تستغل إيران هذا الوقت لإعادة بناء قدراتها العسكرية، يغرق الطرفان الأمريكي والإسرائيلي في دوامة من التخبط وفقدان الخيارات الاستراتيجية الواضحة.
تزداد الفجوة اتساعاً بين شروط ترامب التعجيزية وتمسك طهران بمواقفها، مما يقلل من فرص نجاح أي اتفاق دبلوماسي وشيك رغم كثرة الحديث عنه. ويجد ترامب نفسه محاصراً بين ضغوط 'صقور' البيت الأبيض والكونغرس الذين يرفضون أي تنازل، وبين فريق واسع يطالب بإنهاء الحروب المكلفة وغير المجدية.
من جهة أخرى، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصعيده العسكري الجنوني في لبنان وقطاع غزة، في محاولة واضحة لقطع الطريق على أي تفاهمات أمريكية إيرانية. ويرى نتنياهو أن أي اتفاق قد يتم التوصل إليه يمثل خطراً وجودياً على رؤيته السياسية، مما يدفعه لخلط الأوراق ميدانياً لإبقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم.
إن حالة الضياع التي يعيشها 'القرصان' الذي فقد بوصلته، في إشارة إلى القيادة الأمريكية، تفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة قد تؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً مرة أخرى. فالهوة لا تزال واسعة، والثقة مفقودة بين جميع الأطراف، والرهان على الحلول الدبلوماسية يضعف يوماً بعد آخر في ظل غياب رؤية أمريكية متزنة.
في نهاية المطاف، يبدو أن المنطقة تتجه نحو واقع جيوسياسي جديد، تكون فيه الدول العربية أكثر حرصاً على مصالحها الوطنية بعيداً عن الإملاءات الأمريكية. وهذا التحول يضع إدارة ترامب أمام حقيقة مرة، وهي أن زمن التبعية المطلقة قد ولى، وأن سياسة الابتزاز المالي مقابل الحماية لم تعد تجدي نفعاً في بيئة إقليمية مضطربة.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس
تحديات الابتكار العربي في عصر الذكاء الاصطناعي: استعادة المبادرة الحضارية
تستعيد الذاكرة التاريخية للنخب في العالم الإسلامي محطات التحول الكبرى التي فات قطارها منطقتنا، بدءاً من المحرك البخاري وصولاً إلى الإنترنت. ومع بزوغ فجر الذكاء الاصطناعي، يبرز التساؤل الجوهري حول قدرتنا على استعادة المبادرة الحضارية بدلاً من الاكتفاء بلعن التخلف أو تبريره بنظريات الدورات الحضارية التقليدية. إن الوقوف على أطلال الماضي لم يعد مجدياً في ظل تسارع تقني يغير وجه البشرية.
تتسابق القوى العظمى اليوم، وتحديداً في الغرب والصين، نحو إنتاج الشرائح النانوية وبناء مراكز البيانات العملاقة التي تشكل عصب الحياة في المستقبل. هذا التطور لا يمثل مجرد أدوات تقنية لتحسين الإدارة، بل هو مسألة وجودية تتعلق بالأمن القومي والبقاء في خارطة التأثير العالمي. لذا، فإن الاستمرار في دائرة التفكير المغلقة والنقاشات الهامشية يهدد بتفويت فرصة تاريخية جديدة قد لا تتكرر.
يتطلب العبور نحو المستقبل ضبطاً شاملاً لسياسات التعليم في كافة مراحله، بحيث تهدف إلى بناء عقلية قادرة على استيعاب مفهوم التقدم بجوانبه المادية والروحية. نحن بحاجة ماسة إلى تكامل بين العلوم التقنية والرياضية وبين العلوم الإنسانية كالفلسفة والعلوم السياسية. هذا المزيج هو الكفيل بفهم ديناميكية المجتمعات المركبة وتوجيه الابتكار لخدمة الإنسان وحل مشكلاته العميقة.
في التجربة الجزائرية، بدأت تتبلور قناعة بضرورة التحول السريع من البيروقراطية الأكاديمية التي تكتفي بالأرقام المضللة ومعاملات التأثير، إلى نموذج يدير الابتكار والإبداع الفعلي. الهدف هو الانتقال بالجامعة من دورها التقليدي إلى مؤسسة تساهم في حل المعضلات الاجتماعية والثقافية والسياسية. هذه الديناميكية تعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة المرحلة الحرجة التي نمر بها حالياً.
هل نكتفي بتبرير الدورة الحضارية ونترك عصر الذكاء الاصطناعي يمر أمامنا وعلى حسابنا كما مر عصر المحرك البخاري والكهرباء؟
إن بناء المستقبل يتطلب قبل كل شيء خطاب ثقة نابعاً من رؤية وإرادة سياسية مخلصة، تهدف إلى تمكين النخب الوطنية سواء كانت في الداخل أو الخارج. يجب العمل على كسر حاجز العزلة الإبداعية التي يعاني منها الباحثون، وتوفير بيئة حاضنة تشجع على التفاني والإخلاص في العمل. الثقة في الكفاءات هي الوقود الحقيقي لأي نهضة تكنولوجية أو اقتصادية منشودة.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن الانتقال بين المراحل التكنولوجية لا يحدث صدفة، بل هو نتاج وضوح في الرؤية وعزم لدى النخب الفاعلة. نحن نمتلك اليوم مواهب شابة تتمتع بكفاءة عالية وقدرة على صياغة سيناريوهات المستقبل، لكنها تحتاج إلى استثمار حقيقي يحميها من التهميش والإقصاء. هؤلاء الشباب هم الرهان الأكبر لمنع تكرار سيناريوهات التخلف عن الثورات الصناعية السابقة.
في نهاية المطاف، يظل زمن الذكاء الاصطناعي وما بعده تحدياً مفتوحاً يتطلب استجابة غير تقليدية تتجاوز الاستهلاك السلبي للتقنية. إن استعادة المبادرة تبدأ من الإيمان بقدرتنا على الابتكار والمساهمة في الحضارة الإنسانية المعاصرة. إذا لم نتحرك الآن برؤية استشرافية واعية، فإننا نخاطر بالبقاء على هامش التاريخ بينما يُعاد تشكيل العالم من حولنا.
اسرائيليات
الأربعاء 03 يونيو 2026 6:09 صباحًا - بتوقيت القدس
تحذيرات إسرائيلية من فقدان الشرعية الدولية عقب الإدراج في القائمة السوداء للعنف الجنسي
سادت حالة من الصدمة داخل الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال عقب صدور قرار الأمم المتحدة بإدراج كيانات إسرائيلية ضمن قائمة الجهات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاع. وقد سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إدانة هذا القرار ووصفه بالمنحاز، في محاولة لصد التداعيات القانونية والدبلوماسية التي قد تترتب على هذا التصنيف الدولي الجديد.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، رأت تامي كانر، المسؤولة في معهد الدراسات الأمنية الدولية أن الرد الإسرائيلي التقليدي الذي يركز على التشكيك في دوافع الأمم المتحدة لم يعد كافياً. وأشارت إلى أن تقارير صحفية دولية وازنة، بالإضافة إلى تحقيقات لجان الأمم المتحدة المستقلة، قدمت أدلة تشير إلى ممارسات ممنهجة تشمل العنف الجنسي وإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين.
واعتبرت كانر أن إسرائيل تركت فراغاً كبيراً في الساحة الدولية عندما امتنعت عن إجراء تحقيقات داخلية شفافة ومستقلة في الشبهات المنسوبة لقواتها. هذا الفراغ سمح للمنظمات الدولية والمحاكم والصحفيين بتحديد الحقائق وبناء استنتاجات قانونية، مما جعل حتى الاتهامات التي توصف إسرائيلياً بأنها 'لا أساس لها' تكتسب مصداقية واسعة في المحافل العالمية.
وشدد التحليل على أن غياب الالتزام الواضح بإنفاذ القانون ضد الجنود المتورطين في انتهاكات يعزز الحجج القانونية التي تُساق ضد إسرائيل في المحاكم الدولية. وأوضحت الكاتبة أن التحرك السريع والحازم تجاه أي شكوك كان بإمكانه أن يقلل من مبررات التدخل الخارجي ويحمي كبار المسؤولين من مذكرات الاعتقال الدولية التي باتت تلوح في الأفق.
من يحاولون منع التحقيقات لا يحمون جنود الجيش، بل يلطخون سمعتهم جميعاً ويضعفون شرعية الدولة على الساحة الدولية.
ومن المنظور العسكري، يرى خبراء أمنيون أن إجراء تحقيقات مهنية ومستقلة هو شرط أساسي للحفاظ على احترافية الجيش وضمان عدم فقدان السيطرة على استخدام القوة. إن الالتزام بالقانون، حتى في أوقات الحرب، يعد واجباً أساسياً للدولة، ويجب ألا يخضع لمشاعر الغضب أو الرغبة في الانتقام التي قد تسود في الشارع أو بين القيادات.
وينتقد المقال بشدة التوجه الداخلي في إسرائيل الذي يصوّر المطالبة بالتحقيق في الجرائم على أنها 'خيانة' أو 'افتراء دموي' ضد الجيش. هذا التحريض ضد أجهزة إنفاذ القانون يرسل رسالة للعالم مفادها أن المشكلة تكمن في محاولة كشف الحقيقة وليس في الأفعال الجرمية نفسها، مما يضاعف من الضرر الواقع على سمعة المؤسسة العسكرية.
وفي الختام، حذرت الأوساط الأمنية من أن استمرار هذا النهج سيؤدي حتماً إلى تآكل ما تبقى من شرعية دولية لإسرائيل ويضع جميع جنودها في دائرة الاتهام. إن الجبهة القانونية والقضائية التي تواجهها الدولة حالياً لا تقل خطورة عن المواجهات العسكرية، خاصة مع تزايد التقارير التي تصنف ممارسات الجيش كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
فلسطين
الأربعاء 03 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس
اختتام اليوم الأول من مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل وسط تفاؤل أمريكي بحل قريب
أُسدل الستار في العاصمة الأمريكية واشنطن، مساء الثلاثاء، على جلسات اليوم الأول من جولة المفاوضات الرابعة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وتأتي هذه الجولة في ظل ظروف ميدانية معقدة وتصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق يستهدف الأراضي اللبنانية، ومن المقرر أن تواصل الوفود اجتماعاتها يوم الأربعاء لاستكمال الملفات المطروحة.
وتعد هذه الجولة استكمالاً لمسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سبقها ثلاث جولات مكثفة عُقدت خلال شهري أبريل ومايو الماضيين. وتهدف هذه اللقاءات المباشرة إلى إيجاد صيغة دائم لوقف العمليات القتالية التي عصفت بالمنطقة الحدودية وأدت إلى نزوح آلاف المدنيين من قراهم.
من جانبه، أبدى السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، تفاؤلاً ملحوظاً عقب انتهاء مداولات اليوم الأول، مؤكداً في تصريحات صحفية من أمام مقر الخارجية الأمريكية أن المحادثات تسير في اتجاه إيجابي. وأشار عيسى إلى وجود مؤشرات قوية تمنح الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي بين بيروت وتل أبيب في وقت قريب جداً.
في سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية أن الجلسة الافتتاحية لهذه الجولة استمرت لأكثر من سبع ساعات متواصلة من النقاشات الفنية والسياسية. وتركزت المباحثات بشكل أساسي على ملف تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف أبريل الماضي، والذي يواجه تحديات كبرى تهدد بانهياره قبل موعد انتهاء تمديده في يوليو المقبل.
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أكد في بيان رسمي أن الأولوية القصوى للدولة اللبنانية تكمن في تثبيت وقف إطلاق النار في كافة المناطق دون استثناء. وشدد سلام على أن المسار التفاوضي يمثل الخيار العقلاني والأقل كلفة على الشعب اللبناني في مواجهة آلة الحرب، معتبراً إياه الوسيلة الأسرع لاستعادة السيادة الوطنية.
المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وطريقنا فيها أقصر لإنهاء الاحتلال وعودة النازحين.
وأضاف سلام في بيانه أن توحيد الجهود الوطنية تحت سقف الدولة هو الضمانة الوحيدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وضمان عودة أهالي الجنوب إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها قسراً. ودعا كافة الأطراف الداخلية إلى دعم الموقف الرسمي اللبناني في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد لضمان انتزاع الحقوق الوطنية.
على الصعيد الداخلي اللبناني، لا يزال حزب الله يعبر عن معارضته الشديدة لهذه المفاوضات المباشرة، واصفاً إياها بأنها نوع من التنازل السياسي الذي لا يخدم مصلحة المقاومة. وفي المقابل، تتمسك السلطات الرسمية في بيروت بضرورة استنفاد كافة السبل الدبلوماسية لوقف العدوان وحماية المدنيين من القصف العشوائي.
ميدانياً، لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم استمرار الحوار في واشنطن، حيث أفادت مصادر ميدانية بوقوع سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على قرى حدودية. وتسببت هذه الخروقات المتكررة في سقوط ضحايا بين المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية، مما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.
ورداً على هذه الاعتداءات، تواصلت العمليات العسكرية من الجانب اللبناني، حيث استهدفت الرشقات الصاروخية والطائرات المسيرة مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال في مناطق الجليل وشمال فلسطين المحتلة. وتؤكد هذه التطورات الميدانية هشاشة التهدئة الحالية وحاجة الأطراف الماسة لاتفاق ملزم ينهي حالة الاستنزاف المستمرة.
وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه نتائج اليوم الثاني من المفاوضات، وسط ضغوط دولية كبيرة لإنهاء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة. ويبقى الرهان على قدرة الوساطة الأمريكية في تقريب وجهات النظر حول النقاط الخلافية المتعلقة بالترتيبات الأمنية والحدودية النهائية.
منوعات
الأربعاء 03 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس
مئة عام على ميلاد مارلين مونرو.. الوجه الذي أسر العالم وخذلته هوليوود
في الأول من يونيو عام 1926، شهدت مدينة لوس أنجلوس ولادة طفلة تدعى نورما جين مورتنسون، والتي لم يكن أحد يتوقع أنها ستصبح لاحقاً مارلين مونرو. بدأت حياتها في ظروف قاسية بين دور الأيتام ومنازل الحضانة، مما صبغ طفولتها بعدم الاستقرار.
بعد ثلاثة عقود من ولادتها، تحولت تلك الطفلة إلى الوجه الأكثر تصويراً في القرن العشرين، وأصبح اسمها مرادفاً للجمال والشهرة العالمية. ومع ذلك، ظل الثمن الباهظ الذي دفعته كإنسانة تحولت إلى رمز يطارد قصتها حتى اليوم.
رغم مرور قرن على ميلادها، لا يزال وجه مونرو حاضراً بقوة في الثقافة البصرية المعاصرة، من الملصقات إلى اللوحات الفنية وأغلفة الكتب. يبدو أن الزمن فشل في إغلاق باب حكايتها التي تتجاوز مجرد كونها ممثلة سينمائية ناجحة.
لم يكن سر خلود مارلين يكمن فقط في جمالها الأخاذ أو فساتينها الشهيرة التي دخلت تاريخ الموضة، بل في شخصيتها المركبة. لقد كانت امرأة صنعتها ماكينة هوليوود، لكنها حاولت بكل قوتها أن تصنع لنفسها كياناً مستقلاً داخل نظام صارم.
عاشت نورما جين صراعاً مستمراً لفك الاشتباك بين صورتها العامة المصممة بعناية وبين ذاتها الحقيقية التي بقيت في الظل. هذا الالتباس هو ما صنع أسطورتها، حيث كانت مشروعاً بصرياً متكاملاً في زمن صعود الثقافة الجماهيرية.
اشتهرت مونرو بأدوار رسخت صورتها كأيقونة للإغراء والبهجة في أفلام مثل 'الرجال يفضلون الشقراوات'. لكن حضورها أمام الكاميرا كان يحمل تناقضاً لافتاً يمزج بين الإغراء والحزن الطفولي العميق.
كانت مارلين تدرك بذكاء أن قناع 'الفتاة الساذجة' هو وسيلتها الوحيدة للبقاء في صناعة السينما آنذاك. وقد جعلت من 'الهشاشة' جزءاً أصيلاً من أدائها، فبدت ضحكتها أحياناً كأنها دور تؤديه في عالم يستنزف روحها.
الكاميرا تحب مارلين، لكن لا أحد يعرف نورما جين.
غالباً ما تم تهميش موهبتها الكوميدية لصالح صورتها الجمالية، رغم قدرتها الفائقة على التحكم في إيقاع المشهد. في فيلم 'البعض يفضلونها ساخنة'، أثبتت أنها ممثلة تملك قدرة فريدة على جعل الشخصية خفيفة ومؤثرة في آن واحد.
يعيد العالم اليوم اكتشاف مونرو كمؤدية محترفة تعرف كيف تشغل الكادر السينمائي بنظرة أو نبرة صوت دقيقة. لقد كانت فنانة تبني شخصياتها من تفاصيل صغيرة، محولةً نقاط ضعفها الإنسانية إلى طاقة إبداعية ملهمة.
كانت مونرو سباقة في كشف آليات النجومية الحديثة التي قد تتحول إلى سجن لصاحبها. لم تكن ضحية صامتة، بل عبرت بوضوح عن استيائها من تجاهل العالم لشخصيتها الحقيقية 'نورما جين' مقابل عشقهم للصورة 'مارلين'.
في محاولة للتمرد على قوالب الاستوديوهات الجاهزة، أسست مارلين شركة إنتاج خاصة بها في منتصف الخمسينيات. كانت تدرس التمثيل بجدية وتقرأ الفلسفة وتكتب الشعر، سعياً وراء اعتراف العالم بها كفنانة تحظى بالاحترام.
لم تنجح مارلين تماماً في حسم الصراع بين رغبتها في أن تكون فنانة جادة وبين إصرار العالم على إبقائها أيقونة إغراء. هذا التمزق الوجودي هو ما يجعلها اليوم قريبة من ضمير العصر وتحديات الهوية الحديثة.
في عصر منصات التواصل الاجتماعي، تبدو حكاية مونرو أكثر واقعية من أي وقت مضى، حيث يتحول البشر إلى 'محتوى' قبل أن يكونوا بشراً. لقد جمد رحيلها المبكر في سن السادسة والثلاثين صورتها في ذروة تراجيدية خالدة.
تحتفي المتاحف العالمية اليوم بمئوية مارلين ليس فقط كذكرى سينمائية، بل كشاهدة على معادلة الشهرة القاسية. تبقى قصتها سؤالاً مفتوحاً عن الوحدة التي تختبئ خلف ألمع الصور، والفارق بين أن تُحَب كإنسانة أو تُعشَق كأيقونة.
رياضة
الأربعاء 03 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس
الذكاء الاصطناعي يرشح إسبانيا للتتويج بلقب كأس العالم 2026
كشف حاسوب 'أوبتا' العملاق المتخصص في الإحصائيات الرياضية عن توقعاته المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لهوية بطل كأس العالم 2026. واستندت هذه التوقعات إلى تحليل بيانات دقيق شمل إجراء أكثر من 10 آلاف عملية محاكاة لمختلف سيناريوهات البطولة المرتقبة.
ومن المقرر أن تنطلق النسخة الثالثة والعشرون من المونديال في الحادي عشر من يونيو القادم، حيث تستضيفها ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتستمر المنافسات العالمية حتى التاسع عشر من يوليو، وسط ترقب جماهيري واسع لهوية المنتخب الذي سيعتلي منصة التتويج.
ووفقاً للنموذج الإحصائي المتقدم، برز المنتخب الإسباني تحت قيادة مدربه لويس دي لا فوينتي كأقوى المرشحين لنيل الكأس الذهبية. وحقق 'الماتادور' الفوز باللقب في 16.1% من إجمالي عمليات المحاكاة، وهي النسبة الأعلى التي يسجلها أي منتخب مشارك في النسخة القادمة.
وجاء المنتخب الفرنسي في المرتبة الثانية ضمن قائمة التوقعات بنسبة بلغت 13%، مدعوماً بقوة تشكيلته التي يقودها النجم كيليان مبابي. وتشير الأرقام إلى أن 'الديوك' يمتلكون حظوظاً وافرة للبقاء ضمن دائرة المنافسة الشرسة حتى الأدوار النهائية من المسابقة.
أظهرت النتائج تفوق المنتخب الإسباني على جميع منافسيه باعتباره المرشح الأبرز للتتويج باللقب بنسبة 16.1%.
أما المركزين الثالث والرابع فقد كانا من نصيب المنتخب الإنجليزي وحامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، حيث حقق كل منهما الفوز في أكثر من 10% من المحاكاة. ويظهر هذا التقارب في النسب حجم المنافسة المتوقعة بين القوى التقليدية الكبرى في عالم كرة القدم.
ورصد التحليل الإحصائي فجوة فنية واضحة بين الرباعي المتصدر (إسبانيا، فرنسا، إنجلترا، الأرجنتين) وبقية المنتخبات الأخرى. ويعود هذا التميز إلى جودة العناصر البشرية والخبرات الدولية المتراكمة، بالإضافة إلى النتائج الإيجابية التي حققتها هذه الفرق في الآونة الأخيرة.
وفي مراكز لاحقة، حلت البرتغال في المرتبة الخامسة، بينما تراجع المنتخبان البرازيلي والألماني إلى المركزين السادس والسابع على التوالي. ورغم التاريخ العريق لـ 'السيليساو' و'المانشافت'، إلا أن المعطيات الرقمية الحالية وضعتهما خلف منتخبات القارة الأوروبية المتصدرة.
وبالنسبة للدول المستضيفة للحدث، كانت التوقعات أقل تفاؤلاً بشكل ملحوظ، حيث اعتبر النموذج الرياضي أن فرص أمريكا والمكسيك وكندا ضئيلة جداً. ومع ذلك، تظل كرة القدم ساحة مفتوحة للمفاجآت التي قد تكسر كافة القواعد الرقمية والحسابات المسبقة عند انطلاق صافرة البداية.
أقلام وأراء
الأربعاء 03 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس
التلاقي الحضاري بين 'النبأ العظيم' و'الظاهرة القرآنية': رؤية في النهوض الراشد
تتجاوز دراسة المفكر مالك بن نبي حول 'الظاهرة القرآنية' الأطر التقليدية للبحث، لتصل إلى الناظم الجوهري الذي يربط بين إثبات علوية المصدر الإلهي وتفعيل السنن الكونية في الواقع المعاصر. وتهدف هذه الرؤية إلى خدمة مسارات السيادة والتمكين الحضاري عبر نقل دراسة القرآن من مجرد الوعظ إلى التحليل الموضوعي المستقل.
لقد عمل بن نبي على تفكيك مفهوم النبوة من خلال التمييز الدقيق بين محمد الإنسان ومحمد الرسول، محللاً الحالة النفسية لمتلقي الوحي ﷺ. هذا المنهج العلمي أثبت استقلال المصدر وعلوّيته، مؤكداً أن القرآن يمثل مركباً حضارياً قادراً على صهر الإنسان والتراب والوقت لإنتاج فعل تاريخي مؤثر.
لم تكن مقدمة الدكتور محمد عبد الله دراز لكتاب بن نبي مجرد تقريظ أدبي عابر، بل مثلت إضافة بنيوية منحت الدراسة المكتوبة بالفرنسية شرعية أكاديمية أزهرية. لقد ساهمت هذه المقدمة في تجسير الفجوة بين العلوم التقليدية والفكر الحديث، مما وفر صك اعتماد معرفي من أحد رموز التجديد في الفكر الإسلامي.
نبهت مقدمة دراز الشباب المثقف إلى أن كتاب 'الظاهرة القرآنية' ليس مجرد مخزن للمعلومات، بل هو أداة مشحوذة بالفاعلية لمحاربة اللامبالاة تجاه الحقيقة العلوية. وقد دفع هذا التوجه القراء نحو تبني قراءة حضارية للنصوص تبتكر أدوات ذاتية للإيمان بعيداً عن الجمود والتقليد.
ساهم دراز في عملية تنقية تاريخية استراتيجية، مخرجاً الفكر الإسلامي من دائرة رد الفعل ومراوحة المكان إلى فضاء الفعل الاستباقي. وبحسب مصادر فكرية، فإن هذا التوجه قطع الطريق على دعاوى المستشرقين حول التطور الداخلي للأفكار في وعي النبي ﷺ، مثبتاً استقلال الظاهرة القرآنية.
إن التلاقي بين 'النبأ العظيم' و'الظاهرة القرآنية' لا يقف عند حدود المعاصرة الزمنية، بل هو التقاء يحكمه أصول التعارف الحضاري. ويشكل هذا الاقتران سنداً معرفياً لمواجهة العقدة الحضارية المتمثلة في التبعية الجافة والاستلاب المعرفي أمام المركزية الغربية والكيد الاستشراقي المستمر.
في المفصل الإبستمولوجي، نقل الكتابان البحث في النص القرآني من المساحات الوعظية الساكنة إلى فضاء الاستقلال المعرفي المطلق. فقد تعامل بن نبي مع القرآن كظاهرة كونية موضوعية، بينما دشن دراز إطاراً منهجياً بمقاربة لغوية ونفسية صارمة تثبت استحالة صدور النص عن ذات بشرية.
إن التلاقي بين 'النبأ العظيم' و'الظاهرة القرآنية' يشكل رحماً حضارياً وسنداً معرفياً لإعادة الاعتبار للمصدر التأسيسي للأمة ومواجهة الاستلاب المعرفي.
أثمر هذا الالتقاء في نزع صفة 'الإنتاج البيئي' عن النص القرآني، صانعاً قوامة معرفية تحطم القابلية للاستعمار النفسي لدى الأجيال الجديدة. وبذلك أصبح الوحي هو العيار الحاكم والوازن على المناهج البشرية، وليس محكوماً بها أو خاضعاً لتفسيراتها المادية الضيقة.
على الصعيد الوظيفي، شكلت 'الفكرة الدينية' في كلا الكتابين محركاً سيادياً للبناء والتحريك، بعيداً عن الترف الأكاديمي الجاف. فبالنسبة لبن نبي، القرآن هو الطاقة الروحية التي تخرج المجتمع من شلله الاجتماعي، بينما يرى دراز أن 'النبأ العظيم' يهدف لشحذ الطاقة العملية للقراء.
تحول القرآن بموجب هذا الاقتران الفكري من نص يُقرأ بركود إلى محرك حركي سيادي يعيد بناء اللبنات الحضارية الإنسانية. هذا التحول يطلق عرق المكابدة والإنجاز في الميدان، محولاً المفاهيم النظرية إلى واقع معاش يواجه تحديات العصر بصلابة ويقين.
اشترك الكتابان في وضع جهاز مناعة صارم لحماية عقل الأمة من التفتيت المنهجي ومقولات التبعية الوافدة التي يروج لها الدهاء الاستعماري. وقد واجه بن نبي الميكيافيلية المعرفية للمستشرقين، بينما فرض دراز رقابة معرفية على العلوم الوافدة مستخدماً عبقرية اللسان العربي.
أثمر هذا التلاقي صياغة مفهوم 'السيادة اللغوية' كجدار حامٍ للأمة، حيث يتم تلقي معطيات الواقع بلسان مبين وفصل خطاب مستقل. هذا البروتوكول المعرفي يعتمد 'اعتبار الواقع لا تحكيمه'، مما يحمي الثغور الفكرية من الاختراق والتعمية التي تمارسها القوى المهيمنة.
إن معاني التحرر من صنم 'الأمر الواقع' والتأسيس الاستخلافي هي التي تصنع عقولاً متيقظة تمارس التفكير المستقل وتطهر المنصات من التبعية. فالتأسيس العمراني يصهر عناصر الحضارة بالفكرة الدينية، لينتج عمراناً مسدداً بالوحي وممارسات تدار بمصطلحات سيادية مستقلة تماماً.
ختاماً، أحكم مالك بن نبي ومحمد دراز الميثاق بيقين الظاهرة المسدد ببصيرة التدبر ورصانة البيان في حركة الواقع المعاش. وكل إجراء تمكيني اليوم، سواء كان تربوياً أو إعلامياً، يجب أن يكون معبراً عن الهوية والقوامة المعرفية المستقلة وفق أصول القواعد المنهاجية الحاكمة.
فلسطين
الأربعاء 03 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس
عيادات 'الأكشاك' في غزة.. محاولات لترميم القطاع الصحي بعد تدمير 80% من المنشآت
بأدوات بدائية ومواد بسيطة من الأخشاب والنايلون، يحاول طبيب الأسنان رزق أبو حليمة إعادة الحياة لمهنته التي دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي. فقد افتتح عيادة بديلة فوق أنقاض مركزه الطبي الذي كان يوماً ما صرحاً متطوراً يضم أحدث الأجهزة الطبية في مدينة غزة.
تحولت ملامح العيادة التي كانت تعج بالحياة والتقنيات الحديثة إلى مجرد 'كشك' صغير يفتقر لأدنى المقومات الأساسية. ويواجه الطبيب تحديات هائلة في ظل منع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية الضرورية، مما يجعل تقديم الخدمة للمرضى مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.
تعكس قصة أبو حليمة واقعاً مأساوياً يعيشه القطاع الصحي في غزة، حيث تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن الاحتلال دمر نحو 80% من العيادات الطبية الخاصة. هذا الدمار الممنهج أجبر مئات الأطباء على البدء من الصفر في بيئات غير مهيأة طبياً.
يستذكر أبو حليمة بحسرة كيف كان يدير مركزاً متكاملاً يضم طواقم متخصصة وأقساماً للأشعة والتعقيم قبل أن تحوله الغارات إلى ركام. ولم ينجُ من ذلك المركز سوى جهاز طبي واحد استخرجه الطبيب بصعوبة بالغة من تحت الأنقاض ليواصل عمله الإنساني.
يعاني قطاع طب الأسنان تحديداً من أزمة خانقة، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية والحشوات بنسب تتراوح بين 5 إلى 10 أضعاف قيمتها السابقة. هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار ألقى بظلاله على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من وضع اقتصادي منهار.
تتفاقم التحديات مع النقص الحاد في حشوات العصب والمواد التجميلية ومستلزمات تركيب الأسنان، التي باتت أسعارها خيالية. ويضطر الأطباء للعمل في أضيق الحدود الممكنة، محاولين تسكين آلام المرضى الذين يفتقدون حتى لأبسط أنواع المسكنات الدوائية.
وجه الطبيب أبو حليمة نداءات عاجلة للمؤسسات الدولية والجهات الإغاثية بضرورة التدخل الفوري لكسر الحصار الطبي. وأكد أن توفير المستلزمات الطبية بشكل منتظم هو السبيل الوحيد لخفض الأسعار وضمان تقديم رعاية صحية آمنة للمواطنين المثقلين بالجراح.
دمر الاحتلال المركز بالكامل، ولم يتبقَ منه سوى جهاز طبي وحيد وبعض الأدوات البسيطة التي استخرجناها بأعجوبة من تحت الركام.
الإحصائيات الرسمية تكشف عن حجم الكارثة، حيث استهدف الاحتلال 38 مستشفى وأخرجها عن الخدمة كلياً أو جزئياً. كما طال القصف 96 مركزاً للرعاية الأولية، ودمر ما يقارب 200 سيارة إسعاف كانت تعمل على إنقاذ الجرحى في مختلف المحافظات.
على رصيف آخر، اتخذت الصيدلانية شيرين الأطبش من كشك خشبي صيدلية بديلة لها وسط خيام النازحين. جاءت هذه الخطوة بعد أن دمرت طائرات الاحتلال الصيدلية التي كانت تعمل بها في شمال غرب مدينة غزة، محولةً مخزونها الدوائي إلى رماد.
تشتكي الأطبش من شح حاد في أدوية الأمراض المزمنة، خاصة تلك المتعلقة بالسكري واضطرابات الغدة الدرقية. وتؤكد أن منع دخول الأدوية الكافية أجبر الصيادلة على صرف بدائل علاجية أقل كفاءة، مما يهدد استقرار الحالة الصحية لآلاف المرضى.
تواجه الصيدليات البدائية في غزة معضلة إضافية تتمثل في غياب وسائل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية الحساسة. فمع انقطاع التيار الكهربائي المستمر وارتفاع درجات الحرارة، يصبح الحفاظ على جودة الأدوية والمستلزمات الطبية تحدياً يومياً كبيراً.
حذرت وزارة الصحة من تدهور خطير يهدد حياة فئات هشة من المرضى، من بينهم 250 مريضاً بالفشل الكلوي. هؤلاء المرضى مهددون بالتوقف عن غسيل الكلى نتيجة النقص الحاد في المحاليل والفلاتر الطبية اللازمة لاستمرار حياتهم.
الأزمة تمتد لتشمل 11 ألف مريض سكري يواجهون تعقيدات صحية بسبب عدم توفر حقن الأنسولين بشكل منتظم. كما يعاني 110 من مرضى الهيموفيليا من غياب العلاجات المتخصصة، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر النزيف والمضاعفات الخطيرة.
تظل هذه 'الأكشاك' الطبية شاهداً على إرادة البقاء لدى الكوادر الفلسطينية رغم آلة الدمار الإسرائيلية. ويأمل العاملون في القطاع الصحي أن تنتهي هذه الحرب ليعودوا إلى بناء منشآتهم وتقديم خدماتهم في ظروف تليق بكرامة الإنسان وحقه في العلاج.
عربي ودولي
الأربعاء 03 يونيو 2026 2:10 صباحًا - بتوقيت القدس
مأساة عائلية في آيوا الأمريكية: مقتل 7 أشخاص في سلسلة عمليات إطلاق نار
استيقظت مدينة موسكاتين في ولاية آيوا الأمريكية على وقع مأساة دامية، حيث لقي سبعة أشخاص مصرعهم، من بينهم المشتبه به، في سلسلة من حوادث إطلاق النار المتفرقة التي هزت أركان المدينة يوم الاثنين. وأوضحت السلطات المحلية أن هذه الجرائم المتلاحقة نجمت عن نزاع عائلي حاد تطور إلى استخدام السلاح الناري بشكل عشوائي ومميت.
وبدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقت شرطة المدينة بلاغاً عاجلاً في تمام الساعة الثانية عشرة واثنتي عشرة دقيقة ظهراً، يفيد بوقوع إطلاق نار داخل أحد المنازل السكنية الواقعة في شارع بارك أفينيو. وفور وصول وحدات الإسناد وفرق الإسعاف إلى الموقع، صدمت العناصر بوجود أربعة أشخاص مصابين بطلقات نارية قاتلة داخل المنزل، حيث أعلن المسعفون وفاتهم في مكان الحادث مباشرة.
وعقب المعاينة الأولية، تمكن المحققون من تحديد هوية المشتبه به الرئيسي في تنفيذ الهجوم، وهو مواطن يدعى رايان ويليس ماكفارلاند، يبلغ من العمر 52 عاماً ومن سكان المدينة ذاتها. وأشارت التحريات إلى أن ماكفارلاند كان قد غادر مسرح الجريمة الأول قبل وصول قوات الشرطة، مما أطلق عملية بحث واسعة النطاق لتعقبه ومنع وقوع المزيد من الضحايا.
وفي وقت لاحق من عمليات التمشيط، عثرت السلطات على جثة ماكفارلاند بالقرب من جسر للمشاة يقع على مسار ريفرفرونت الشهير في المدينة، وكان مصاباً بطلق ناري في الرأس. وأكدت التحقيقات الجنائية الأولية أن المنفذ أقدم على الانتحار بإطلاق النار على نفسه فور محاصرته أو شعوره بضيق الخناق عليه، وفشلت محاولات فرق الطوارئ في إنعاشه.
المؤشرات الأولية تفيد بأن الحادثة نتجت عن خلاف عائلي، وجميع الضحايا يُعتقد أنهم من أفراد عائلة واحدة.
ومع توسع دائرة التحقيق، قادت المعلومات الاستخباراتية الضباط إلى مواقع أخرى مرتبطة بالمشتبه به، حيث عثروا على رجل بالغ متوفى جراء إصابته بطلق ناري داخل منزل ثانٍ يقع في شارع ميل. ولم تتوقف الحصيلة عند هذا الحد، بل انتقل المحققون إلى مقر عمل في شارع غراندفيو، ليجدوا ضحية سادسة فارقت الحياة نتيجة هجوم مسلح مماثل.
وأفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة النهائية استقرت عند سبعة قتلى، مؤكدة أن جميع الضحايا ينتمون إلى عائلة واحدة، مما يعزز فرضية الخلافات العائلية العميقة كدافع أساسي وراء هذه المجزرة. ولم تفصح الشرطة حتى اللحظة عن الأسماء الكاملة للضحايا أو صلة قرابتهم الدقيقة بالمنفذ، التزاماً بالإجراءات القانونية التي تفرض إبلاغ ذويهم بشكل رسمي أولاً.
وتواصل الأجهزة الأمنية في ولاية آيوا تحقيقاتها المكثفة لفك رموز هذه الحادثة الأليمة، حيث يعمل خبراء الأدلة الجنائية على جمع المقتنيات من مواقع الجرائم الثلاثة واستجواب الشهود المحتملين. وشددت السلطات على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى لفهم التسلسل الزمني الدقيق لكيفية انتقال المنفذ بين المواقع وتنفيذه لعمليات القتل المتسلسلة.
أحدث الأخبار
الأربعاء 03 يونيو 2026 2:10 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يكلف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية وسط انتقادات لغياب خبرته الأمنية
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قراراً بتعيين بيل بولتي مديراً بالوكالة للاستخبارات الوطنية، ليحل محل تولسي غابارد التي غادرت منصبها مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة في ظل جدل واسع حول مؤهلات بولتي، الذي يعد من أبرز حلفاء ترمب السياسيين لكنه يفتقر إلى السجل المهني التقليدي في قطاعات الأمن القومي والاستخبارات.
وبحسب الإعلان الرسمي، سيواصل بولتي أداء مهامه الحالية في الإشراف على سياسات الإسكان والرهون العقارية الفدرالية، حيث يرأس وكالة تمويل السكن الفدرالية. ويشمل ذلك استمراره في قيادة مؤسستي 'فاني ماي' و'فريدي ماك'، وهو دمج غير مسبوق للمسؤوليات بين قطاعي المال والأمن القومي.
وجاء تعيين بولتي بعد استقالة تولسي غابارد في أواخر شهر مايو الماضي، عقب فترة من التوترات المكتومة مع البيت الأبيض. وأشارت تقارير إلى أن غابارد كانت على خلاف مع توجهات الرئيس ترمب، لا سيما فيما يتعلق بالسياسات العسكرية والتعامل مع الملف الإيراني.
ويواجه التعيين الجديد عقبات قانونية محتملة، حيث ينص القانون الأمريكي على ضرورة امتلاك مدير الاستخبارات الوطنية لخبرة واسعة وعميقة في شؤون الأمن القومي. ويرى مراقبون أن مسيرة بولتي المهنية، المتركزة في قطاع العقارات والتمويل، لا تلبي هذه المتطلبات القانونية الصارمة.
من جانبه، دافع الرئيس ترمب عن خياره عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيداً بقدرات بولتي الإدارية في التعامل مع الملفات الحساسة. واعتبر ترمب أن نجاح بولتي في إدارة سلامة الأسواق المالية يعد مؤشراً كافياً على كفاءته لتولي أعلى منصب استخباراتي في البلاد.
البيت الأبيض يعتقد أن بولتي سيقدم الرواية التي يرغب فيها، لا المعلومات الاستخباراتية التي نحتاج إليها.
ويعرف بيل بولتي، البالغ من العمر 38 عاماً، بأسلوبه الهجومي ضد الخصوم السياسيين للإدارة الحالية، حيث سبق واتهم شخصيات ديمقراطية بارزة بالتورط في قضايا تزوير. ومن بين هؤلاء السناتور آدم شيف والمدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس، وهو ما جعله شخصية استقطابية بامتياز.
وكشفت تقارير صحفية عن وجود شكاوى داخلية سابقة ضد بولتي خلال عمله في مؤسسة 'فاني ماي'، تتعلق بالوصول غير المصرح به لسجلات مالية. وتزعم هذه الشكاوى أنه اطلع على بيانات الرهن العقاري الخاصة بمسؤولين ديمقراطيين دون مسوغ قانوني، مما يثير تساؤلات حول نزاهته المهنية.
وفي سياق ردود الفعل، انتقد مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، هذا التعيين بشدة، معتبراً إياه محاولة لتسييس المعلومات الاستخباراتية. وأكد وارنر أن اختيار بولتي يهدف لضمان وصول تقارير تتوافق مع رغبات البيت الأبيض بدلاً من الحقائق الأمنية المجردة.
كما صرح زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر بأن بولتي لا يمكن ائتمانه على الأمن القومي الأمريكي نظراً لتاريخه في توجيه اتهامات سياسية بلا أساس. ووصف شومر التعيين بأنه يهدد سلامة المؤسسات الاستخباراتية التي تعتمد على الحياد والخبرة الفنية العالية.
على الطرف الآخر، برز نائب الرئيس جي دي فانس كمدافع شرس عن القرار، واصفاً بولتي بالشخصية الرائعة والقادرة على التغيير. وأوضح فانس أن الهدف هو ضمان استجابة البيروقراطية الاستخباراتية للقيادة السياسية المنتخبة، وكسر ما وصفه بجمود الدولة العميقة.
فلسطين
الأربعاء 03 يونيو 2026 1:25 صباحًا - بتوقيت القدس
مجلس التعاون الخليجي يدين اقتحامات الأقصى ويحذر من تقويض فرص السلام
أعربت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن استنكارها الشديد لتصاعد اقتحامات المستوطنين المتطرفين لباحات المسجد الأقصى المبارك. وأكد المجلس أن هذه التحركات تتم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما يشكل تحدياً سافراً للمجتمع الدولي.
ووصف الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي، هذه الممارسات بأنها استفزازية ومرفوضة جملة وتفصيلاً، مشيراً إلى أنها تهدف إلى تأجيج مشاعر المسلمين حول العالم. وأوضح البديوي أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل خرقاً صريحاً للقوانين الدولية وقرارات الشرعية ذات الصلة بوضع المدينة المقدسة.
وشدد البيان الخليجي على الرفض القاطع لأي محاولات إسرائيلية تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. وحذر المجلس من أن هذه السياسات الممنهجة ستؤدي حتماً إلى زيادة حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن مجموعات من المستوطنين قامت برفع العلم الإسرائيلي داخل ساحات الحرم القدسي الشريف خلال الأيام الماضية. وترافقت هذه الخطوات مع أداء طقوس تلمودية استفزازية، مما أثار موجة من الغضب والتحذيرات من تداعيات هذه التصرفات على أمن المنطقة.
من جانبه، أشار مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس، عمر الرجوب، إلى أن ما يحدث في الأقصى ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو جزء من مخطط رسمي. وأوضح أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه الاقتحامات إلى فرض واقع جديد يمهد للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
هذه الممارسات الاستفزازية تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية وتؤجج التوتر في المنطقة.
ولم يقتصر التنديد على الجانب الخليجي، حيث أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً أدانوا فيه هذه الانتهاكات المتكررة. وضم البيان كلاً من السعودية وقطر والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان وإندونيسيا، في تحرك دبلوماسي واسع النطاق.
وأكد الوزراء في بيانهم المشترك على ضرورة احترام الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات في القدس، ووقف كافة الإجراءات التي تمس بقدسية المسجد الأقصى. وشددوا على أن الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار يكمن في العودة إلى مسار السلام العادل والشامل.
ويرى مراقبون أن تكثيف الاقتحامات في الآونة الأخيرة يعكس رغبة اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية في فرض سيطرة كاملة على المقدسات. ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الجرائم تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس وتهويد معالمها التاريخية بشكل نهائي.
وختم مجلس التعاون الخليجي بيانه بالتأكيد على أن تقويض فرص السلام في المنطقة هو النتيجة المباشرة لهذه الاستفزازات المستمرة. ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف هذه الاعتداءات وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته.
عربي ودولي
الأربعاء 03 يونيو 2026 12:54 صباحًا - بتوقيت القدس
14 شهيداً في غارات إسرائيلية على لبنان وكاتس يلوح بمعادلة قصف الضاحية
شهدت مناطق متفرقة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً دامياً يوم الثلاثاء، حيث استشهد 14 شخصاً على الأقل جراء سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي مكثف. وتزامن هذا التصعيد مع استمرار العمليات العسكرية التي طالت بلدات عدة، في وقت تزداد فيه الضغوط الميدانية على السكان المدنيين في المناطق الحدودية والعمق الجنوبي.
وكشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن توجهات حكومته لفرض ما وصفها بـ 'معادلة جديدة' في المواجهة الحالية. وزعم كاتس أن الولايات المتحدة أبدت موافقتها على قيام الجيش الإسرائيلي بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلاً رئيسياً لحزب الله، في حال استمر استهداف المناطق الشمالية في إسرائيل.
وأوضح كاتس خلال مؤتمر للصادرات الدفاعية أن هذا النهج تم نقله عبر القنوات الدبلوماسية الأمريكية إلى الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية. وشدد الوزير الإسرائيلي على أن الخيار المطروح هو وقف إطلاق النار بشكل كامل على البلدات الإسرائيلية أو مواجهة تدمير واسع في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ميدانياً، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان مدينة النبطية بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. واعتبرت مصادر محلية أن هذا الإنذار يمهد لعملية قصف واسعة النطاق، وهو الأول من نوعه الذي يستهدف المدينة منذ التصريحات الأخيرة حول التهدئة.
وفي تفاصيل الضحايا، أفادت مصادر طبية باستشهاد عاملين من الجنسية السورية إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مشتلاً زراعياً في بلدة جبشيت. كما ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة المروانية راح ضحيتها 6 أشخاص، بينهم سيدة وطفلان، جراء قصف مباشر استهدف منازل المدنيين.
وطالت عمليات الاغتيال الجوي سيارات ودراجات نارية في بلدات تول وأنصار، مما أسفر عن استشهاد شخصين إضافيين. وفي حادثة مأساوية أخرى، استشهد طبيب الأسنان جيمس كرم مع اثنين من أبنائه أثناء عودتهم من مدينة صيدا، بعدما استهدفت مسيرة إسرائيلية مركبتهم على طريق النبطية - الخردلي.
ولم تسلم الطواقم الإغاثية من القصف، حيث أغارت الطائرات الإسرائيلية على مركز للدفاع المدني اللبناني في بلدة كفرصير، مما أدى إلى تدمير المنشأة بالكامل. وتأتي هذه الاستهدافات في إطار سياسة تدمير البنية التحتية والخدماتية التي يتبعها الجيش الإسرائيلي في القرى والبلدات الجنوبية.
إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر، وهذه المعادلة ستُطبق.
وشملت الغارات العنيفة والقصف المدفعي مدينة النبطية وبلدات الحنية، الغندورية، شحور، والمنصوري، بالإضافة إلى مناطق واسعة في قضائي صور وبنت جبيل. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال نفذ عمليات نسف واسعة للمباني في منطقة عريض دبين، مما أدى إلى تسوية منازل ومحال تجارية بالأرض.
وفي مدينة صور، أصيب شخصان بجروح متفاوتة جراء غارة استهدفت منزلاً في منطقة الحوش، حيث جرى نقلهما إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتستمر فرق الإسعاف في محاولة الوصول إلى المناطق المستهدفة رغم الخطورة العالية الناجمة عن استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي.
يأتي هذا التصعيد الميداني الحاد رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. وكان ترامب قد صرح عبر منصته الخاصة بأنه أجرى اتصالات مثمرة مع الجانب الإسرائيلي وممثلين رفيعي المستوى، مشيراً إلى أن الطرفين وافقا على وقف العمليات العدائية.
وادعى ترامب في تصريحاته أن القوات الإسرائيلية التي كانت تتجه نحو العاصمة بيروت قد تراجعت، مؤكداً أن الاتفاق يقضي بامتناع الطرفين عن مهاجمة بعضهما البعض. إلا أن الوقائع على الأرض في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية تشير إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة.
من جانبها، وثقت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقاريرها ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الضحايا منذ بدء العدوان الإسرائيلي في مارس الماضي. وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى سقوط 3433 شهيداً وإصابة أكثر من 10 آلاف شخص، وسط تحذيرات من انهيار القطاع الصحي في حال استمرار القصف.
وتعيش القرى الحدودية حالة من النزوح القسري المستمر نتيجة سياسة 'الأرض المحروقة' التي تنفذها القوات الإسرائيلية عبر عمليات النسف والقصف الجوي. وتؤكد مصادر محلية أن حجم الدمار في القرى الأمامية تجاوز كافة التوقعات، حيث تم مسح أحياء سكنية بالكامل في محاولة لخلق منطقة عازلة.
ويبقى المشهد اللبناني معلقاً بين التصريحات السياسية المتفائلة بوقف إطلاق النار وبين الواقع الميداني الذي يشهد تصعيداً غير مسبوق. وفي ظل التهديدات الإسرائيلية الجديدة بضرب العاصمة بيروت، تترقب الأوساط الدولية مدى التزام الأطراف بالتفاهمات التي أعلن عنها الجانب الأمريكي مؤخراً.
عربي ودولي
الأربعاء 03 يونيو 2026 12:40 صباحًا - بتوقيت القدس
خبراء أمميون يصفون الضغوط الأمريكية على كوبا بـ 'الممارسات الاستعمارية'
أكد خبراء مستقلون في الأمم المتحدة أن الاستراتيجية التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية ضد كوبا تهدف إلى زعزعة استقرارها عبر أدوات الإكراه. وأوضح الخبراء في بيان رسمي صدر من جنيف أن هذه الممارسات تعيد إلى الأذهان الأساليب الاستعمارية القديمة التي تسعى للسيطرة على مقدرات الدول ذات السيادة.
واعتبر المتخصصون المكلفون من مجلس حقوق الإنسان أن التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن السيطرة على كوبا تعكس توجهاً مقلقاً للغاية. وأشاروا إلى أن هذه اللغة السياسية ليست مجرد خطاب عابر، بل هي ركيزة أساسية في خطة أوسع تستهدف النيل من استقلالية القرار الكوبي وتغيير نظامه الدستوري بالقوة.
وتطرق البيان إلى الحصار الاقتصادي المفروض على الجزيرة منذ عقود، معتبراً إياه جزءاً من منظومة ضغط تشمل إدراج كوبا في قوائم الإرهاب وفرض قيود مشددة على قطاع الطاقة. كما انتقد الخبراء فرض تدابير قسرية على أطراف دولية ثالثة تتعامل مع كوبا، مما يفاقم من معاناة الشعب الكوبي الاقتصادية.
وفي سياق التصعيد الأخير، لفت الخبراء إلى أن توجيه اتهامات قضائية للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو بشأن أحداث وقعت في التسعينيات يندرج ضمن محاولات الترهيب السياسي. ويرى المراقبون أن توقيت هذه الاتهامات يتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية مريبة في منطقة البحر الكاريبي تهدف إلى فرض الهيمنة.
المحاولات الرامية إلى تعديل النظام الدستوري لدولة ذات سيادة عبر التهديد والإكراه تذكر بالممارسات في الحقبة الاستعمارية.
كما أبدى الخبراء قلقهم البالغ من التحركات العسكرية المتمثلة في نشر حاملة الطائرات 'نيميتز' بالقرب من السواحل الكوبية، معتبرين ذلك تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي. وربط البيان بين هذه الإجراءات وبين أحداث سابقة شهدتها المنطقة، مثل اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع العام الجاري.
وأشار التقرير الأممي إلى أن إحياء ما يسمى 'عقيدة دونرو' في مارس الماضي يؤكد سعي واشنطن لفرض سيطرتها المطلقة على نصف الكرة الغربي. وحذر الخبراء من أن هذا النهج يقوض أسس القانون الدولي ويخلق حالة من عدم الاستقرار الدائم في العلاقات بين دول القارة الأمريكية.
وطالب الخبراء واشنطن بضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال التهديد الموجهة ضد السيادة الكوبية واحترام ميثاق الأمم المتحدة. كما حثوا الدول الأعضاء في المنظمة الدولية على التدخل لحماية النظام القانوني العالمي من التجاوزات التي تمارسها القوى الكبرى ضد الدول الصغرى.
وفي ختام بيانهم، دعا الخبراء كلاً من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إدراج التهديدات الموجهة لكوبا كبند عاجل يمس السلم والأمن الدوليين. يذكر أن كوبا تعاني من أزمة معيشية خانقة نتيجة الحصار المستمر منذ عام 1962، والذي اشتدت وطأته مؤخراً بسبب العقوبات النفطية الجديدة.
عربي ودولي
الأربعاء 03 يونيو 2026 12:40 صباحًا - بتوقيت القدس
فك لغز اختفاء موظفة بمختبر نووي أمريكي: العثور على رفات ميليسا كاسياس في غابة بنيو مكسيكو
أنهت السلطات الأمريكية حالة الغموض التي لفّت مصير ميليسا كاسياس، الموظفة في مختبر لوس ألاموس الوطني المرموق، بعد الإعلان رسمياً عن تحديد هوية رفات بشرية عُثر عليها في إحدى الغابات النائية بولاية نيو مكسيكو. وتأتي هذه المكاشفة بعد مرور نحو عام كامل على اختفاء كاسياس في ظروف أثارت موجة من التكهنات ونظريات المؤامرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأفادت تقارير رسمية بأن أحد المتنزهين عثر على الرفات في الثامن والعشرين من مايو الماضي داخل أحراش غابة كارسون الوطنية، حيث سارعت فرق البحث والتحقيق إلى الموقع لجمع الأدلة. وبحسب مصادر أمنية، فقد عُثر على مسدس بالقرب من الجثة، وهو ما يضيف تعقيداً جديداً للتحقيقات الجارية حول طبيعة الوفاة وما إذا كانت جنائية أو انتحاراً.
وأكد مكتب الطب الشرعي في ولاية نيو مكسيكو أن الفحوصات الجينية والمخبرية أثبتت مطابقة الرفات لميليسا كاسياس البالغة من العمر 53 عاماً، والتي كانت تشغل منصب مساعدة إدارية في المختبر النووي الشهير. ورغم هذا الإعلان، لم يتمكن المحققون حتى اللحظة من تحديد السبب القطعي للوفاة، بانتظار استكمال التقارير التشريحية النهائية.
من جانبها، عبّرت عائلة الفقيدة عن صدمتها وحزنها العميق في بيان رسمي، مشيرة إلى أن المنطقة التي عُثر فيها على الرفات كانت قد خضعت سابقاً لعمليات تمشيط مكثفة من قبل فرق الإنقاذ والمتطوعين. وأكدت العائلة عزمها على متابعة المسار القانوني والتحقيقي حتى الوصول إلى الحقيقة الكاملة وراء ما جرى لابنتهم منذ لحظة خروجها الأخير.
وتعود تفاصيل القضية إلى يونيو من العام الماضي، عندما انقطع الاتصال بكاسياس بشكل مفاجئ عقب زيارة قامت بها لابنتها، حيث لم تتوجه إلى عملها في اليوم التالي ولم تعد إلى منزلها. وما أثار الريبة حينها هو عثور المحققين على كافة متعلقاتها الشخصية، بما في ذلك هاتفها المحمول وبطاقة هويتها وحقيبتها اليدوية، داخل منزلها دون أي أثر لاقتحام أو عنف.
ويكتسب مختبر لوس ألاموس الذي كانت تعمل فيه كاسياس أهمية استراتيجية فائقة، كونه المركز الذي شهد ولادة القنبلة الذرية الأولى خلال الحرب العالمية الثانية، ولا يزال يمثل ركيزة للأبحاث الدفاعية والنووية الأمريكية. هذا الارتباط المهني جعل من قضية اختفائها مادة دسمة لمروجي نظريات المؤامرة الذين ربطوا بينها وبين حوادث أخرى طالت علماء وباحثين.
هذا أمر يصعب استيعابه، قلوبنا مثقلة بالحزن، ونحن عازمون على مواصلة السعي لتحقيق العدالة.
وانتشرت في الآونة الأخيرة قوائم تزعم وجود استهداف ممنهج لأشخاص يعملون في قطاعات علمية حساسة، شملت مهندسين في الصناعات الدوائية وباحثين في علوم الفضاء وأكاديميين مرموقين. ومن أبرز الحالات التي استشهد بها أصحاب هذه النظريات مقتل أستاذ فيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، رغم أن السلطات قدمت تفسيرات جنائية تقليدية لتلك الحوادث.
ودفعت الضغوط الشعبية والجدل المتصاعد لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى فتح مراجعات شاملة للادعاءات المتداولة حول "العلماء المفقودين". وتهدف هذه التحقيقات إلى التحقق مما إذا كان هناك رابط فعلي بين هذه القضايا أو أنها مجرد مصادفات مأساوية جرى تضخيمها إعلامياً.
ودخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة بتصريحات وصفت حالات الوفاة والاختفاء في الوسط العلمي بأنها "خطيرة للغاية وتستوجب الاهتمام". وتعكس هذه التصريحات حجم القلق السياسي من تآكل الثقة في المؤسسات البحثية الوطنية نتيجة الغموض الذي يحيط بسلامة العاملين فيها.
على الجانب الآخر، ترفض عائلات العديد من الضحايا الذين أُدرجت أسماؤهم في تلك القوائم الانجرار وراء التفسيرات التآمرية، مؤكدة أن الحقائق المتوفرة لا تدعم وجود مخطط منظم. وتدعو هذه العائلات إلى احترام خصوصيتها والتركيز على التحقيقات الجنائية الواقعية بدلاً من نشر الشائعات التي تزيد من معاناة ذوي الضحايا.
وتستمر شرطة ولاية نيو مكسيكو في جمع الإفادات وتحليل الأدلة التي عُثر عليها في غابة كارسون، في محاولة لرسم التسلسل الزمني للأيام الأخيرة في حياة كاسياس. ويبقى السؤال حول كيفية وصولها إلى تلك المنطقة الوعرة وسبب وجود السلاح بجانبها هو المحور الأساسي الذي يسعى المحققون للإجابة عليه في الأسابيع المقبلة.




