الأربعاء 03 يونيو 2026 3:55 مساءً - بتوقيت القدس

هل تسرّع إعادة تشغيل الراوتر بانتظام خدمة الإنترنت؟ نصائح الخبراء للصيانة الوقائية

تعتبر أجهزة الراوتر والمودم العمود الفقري للحياة الرقمية في المنازل، حيث تعمل باستمرار لتوفير تدفق البيانات للأجهزة المختلفة. ومع مرور الوقت، قد يلاحظ المستخدمون تراجعاً في سرعة الاستجابة أو انقطاعات غير مبررة في الإشارة اللاسلكية.

يشير خبراء التقنية إلى أن هذه الأجهزة، رغم بساطة مظهرها، تدير عمليات برمجية معقدة قد تتعرض لبعض الأخطاء البرمجية البسيطة نتيجة التشغيل المتواصل. لذا، تبرز الحاجة إلى إجراءات صيانة دورية بسيطة تضمن استمرارية الكفاءة المطلوبة.

وفقاً لتقارير تقنية متخصصة، لا توجد قاعدة صارمة تلزم المستخدم بإعادة تشغيل الجهاز يومياً، إلا أن التوصية العامة تميل نحو القيام بذلك مرة واحدة كل شهر. هذا الإجراء الوقائي يساهم بشكل فعال في الحفاظ على استقرار النظام الداخلي للراوتر.

تكمن الفائدة الأساسية من إعادة التشغيل في قدرتها على إجبار الجهاز على مسح ذاكرة التخزين المؤقت المعروفة بـ 'الكاش'. هذه الذاكرة قد تمتلئ ببيانات غير ضرورية تعيق سرعة معالجة الطلبات البرمجية داخل نظام التشغيل المصغر للجهاز.

بالإضافة إلى تنظيف الذاكرة، تتيح هذه العملية للراوتر إعادة تشغيل كافة الخدمات والبروتوكولات المرتبطة بالشبكة من الصفر. هذا الأمر يساعد في التخلص من استهلاك الموارد غير الطبيعي الذي قد تسببه بعض التطبيقات أو الأجهزة المتصلة.

لتنفيذ عملية إعادة التشغيل بشكل صحيح، يشدد المختصون على ضرورة فصل كابل الطاقة تماماً عن الجهاز بدلاً من مجرد الضغط على زر الإيقاف. يجب الانتظار لمدة لا تقل عن 30 ثانية قبل إعادة توصيل الكهرباء لضمان تفريغ الشحنات تماماً.

يُطلق على هذا الإجراء تقنياً اسم 'دورة الطاقة الكاملة'، وهي تضمن أن يبدأ الجهاز عمله بذاكرة خالية تماماً. بعد إعادة التوصيل، يجب منح الجهاز بضع دقائق حتى تكتمل عملية الإقلاع وتستقر مؤشرات الاتصال الضوئية.

فيما يتعلق بالأجهزة الحديثة، يوضح الخبراء أنها مصممة لتحمل فترات تشغيل طويلة جداً دون الحاجة لتدخل بشري. لذلك، فإن إعادة التشغيل المتكررة كل بضعة أيام قد لا تكون ضرورية ما لم تكن هناك مشكلة تقنية واضحة تستدعي ذلك.

قبل إلقاء اللوم على جهاز الراوتر عند بطء الخدمة، يُنصح دائماً بإجراء اختبار سرعة مستقل عبر المواقع المتخصصة. ففي كثير من الأحيان، يكون مصدر الخلل من مزود الخدمة نفسه أو نتيجة ضغط خارجي على الشبكة العامة.

هناك عوامل أخرى قد تؤثر على جودة الإنترنت وتوهم المستخدم بوجود عطل في الراوتر، مثل التداخل اللاسلكي من أجهزة أخرى. كما أن ازدحام الشبكة بعدد كبير من الهواتف والحواسيب المتصلة في آن واحد يقلل من نصيب كل جهاز من السرعة.

توفر التكنولوجيا الحديثة حلولاً ذكية لإدارة هذه الأجهزة، حيث تأتي معظم أجهزة الراوتر الجديدة مع تطبيقات مخصصة للهواتف الذكية. تتيح هذه التطبيقات للمستخدمين جدولة عمليات إعادة التشغيل التلقائية في أوقات الخمول، مثل ساعات الفجر الأولى.

يجب على المستخدمين التمييز بدقة بين 'إعادة التشغيل' و'إعادة الضبط'، حيث أن الخلط بينهما قد يؤدي لفقدان البيانات. إعادة التشغيل تحفظ كافة الإعدادات وكلمات المرور، بينما إعادة الضبط تعيد الجهاز لحالته الأولى عند الشراء.

لا يُنصح باللجوء إلى خيار 'إعادة ضبط المصنع' إلا في حالات الضرورة القصوى أو عند نسيان كلمة مرور الإدارة. فهذه الخطوة تتطلب إعادة تهيئة الجهاز من جديد وإدخال بيانات الاشتراك التي يوفرها مزود الخدمة، وهو ما قد يكون معقداً للبعض.

في الختام، تظل إعادة تشغيل الراوتر شهرياً ممارسة تقنية بسيطة وفعالة تضمن إطالة عمر الجهاز وتحسين جودة الاتصال. ورغم بساطة هذه الخطوة، إلا أنها تمثل خط الدفاع الأول ضد مشكلات الإنترنت الشائعة التي تواجه المستخدمين يومياً.

اقتصاد

الأربعاء 03 يونيو 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

كشف شبكة احتيال مالي كبرى في أمريكا تورط فيها محامون من مؤسسات مرموقة

كشفت السلطات القضائية في الولايات المتحدة عن تفاصيل شبكة واسعة النطاق متورطة في تسريب معلومات مالية سرية تتعلق بصفقات اندماج واستحواذ كبرى قبل الإعلان عنها رسمياً. وتواجه المجموعة التي تضم نحو 30 شخصاً اتهامات بتحقيق أرباح غير مشروعة تقدر بعشرات ملايين الدولارات، نتيجة عمليات تداول غير قانونية في أسواق المال استمرت لعدة سنوات.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التحقيقات طالت محامين عملوا في مؤسسات قانونية دولية مرموقة، حيث استغلوا مناصبهم للوصول إلى بيانات حساسة تخص شركات عالمية. وقد أثارت هذه القضية صدمة في الأوساط المالية والقانونية الأمريكية نظراً لطبيعة المتورطين والمبالغ الضخمة التي تم جنيها من خلال استباق تحركات السوق بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت الوثائق القضائية إلى أن أفراد الشبكة أداروا منظومة تواصل معقدة ومنظمة لتبادل المعلومات الخاصة بالشركات قبل طرحها للجمهور. وقد أتاح هذا المخطط للمتهمين تنفيذ عمليات شراء وبيع للأسهم بتوقيتات دقيقة، مستفيدين من الارتفاعات السعرية التي تلي الإعلان عن صفقات الاستحواذ الكبرى بشكل رسمي.

ومن المثير للاهتمام في مسار التحقيقات، كشف المحققين عن استخدام المتهمين لرموز وتسميات مشفرة لإخفاء طبيعة اتصالاتهم وتجنب الرقابة الأمنية. وحملت إحدى العمليات السرية للشبكة اسم 'الهروب إلى إسرائيل'، بينما استخدمت رموز أخرى للإشارة إلى صفقات تجارية كانت لا تزال في طور الإعداد داخل المكاتب القانونية.

وفي جلسة عقدت مؤخراً بمدينة بوسطن، مثل 15 متهماً أمام المحكمة الفيدرالية حيث دفعوا ببراءتهم من التهم المنسوبة إليهم، والتي تشمل الاحتيال في الأوراق المالية. ويبرز من بين المتهمين محامون سبق لهم العمل في مكاتب قانونية كبرى ذات ثقل عالمي، مما يضع نزاهة الإجراءات الداخلية في تلك المؤسسات تحت المجهر.

وتتركز التحقيقات الفيدرالية بشكل أساسي حول المحامي نيكولو نوراباشين، الذي يُنظر إليه كأحد الرؤوس المدبرة للشبكة نظراً لعمله السابق في مؤسسات مثل 'سيدلي أوستن' و'لاتام آند واتكينز'. ويعتقد الادعاء أن نوراباشين بدأ نشاطه المشبوه منذ عام 2014، مستغلاً اطلاعه على ملفات حساسة عقب تخرجه من جامعة ييل العريقة.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن نوراباشين لم يكتفِ بالوصول للمعلومات، بل قام بتمريرها إلى شركاء آخرين، من بينهم المحامي روبرت يادغروف، الذي تولى مهمة التداول الفعلي في البورصة. وبحسب المحققين، فإن هذه المعلومات لم تكن تُمنح مجاناً، بل كان يتم تقاسم الأرباح الناتجة عن الصفقات الناجحة بين أفراد الشبكة كعمولات مقابل التسريبات.

وفي سياق المحاكمة، أعلن لورينزو نوراباشين، شقيق المتهم الرئيسي وصاحب شركة خدمات مالية، براءته أيضاً من التهم الموجهة إليه. وقد أثار تكفل لورينزو بدفع أتعاب المحاماة لشقيقه تساؤلات قانونية حول تضارب المصالح، مما دفع القاضية الفيدرالية جوديث دايان للتحذير من احتمالية تباين مصالح المتهمين مع تقدم مجريات القضية.

من جانبه، أكد فريق الدفاع عن المتهمين تمسك موكليهم بالبراءة الكاملة، مشددين على استعدادهم لخوض معركة قانونية طويلة لإثبات عدم صحة الادعاءات. وصرح مارتن واينبرغ، محامي نيكولو نوراباشين، بأن موكله يرفض كافة التهم المتعلقة بالاحتيال والتداول بناءً على معلومات داخلية، واصفاً إياها بالمزاعم التي تفتقر للدليل القاطع.

وكشفت المصادر أن الشبكة كانت أوسع مما كان يعتقد في البداية، حيث شملت محامين من مكاتب شهيرة مثل 'واكتيل ليبتون' و'ويلكي فار'. وقد أقر أحد المحامين المتورطين، وهو غابرييل غيرشوفيتز، بذنبه سراً في العام الماضي، وبدأ بالتعاون مع السلطات لتقديم تفاصيل دقيقة حول آلية عمل الشبكة وكيفية تجنيد الأعضاء الجدد.

وإلى جانب غيرشوفيتز، سجلت المحكمة إقرارات بالذنب من ثمانية متهمين آخرين منذ مطلع عام 2024، مما ساعد الادعاء في بناء قضية متماسكة ضد بقية الأطراف. وتضمنت قائمة المتهمين أيضاً خبراء في مجالات التأمين من ولايات مختلفة، مما يشير إلى تغلغل الشبكة في قطاعات مهنية متعددة تتجاوز الحقل القانوني الصرف.

وتضمنت الصفقات التي تم استغلال معلوماتها، محاولة شركة 'أمازون' الاستحواذ على شركة 'آي روبوت' المتخصصة في الروبوتات، وهي الصفقة التي لم تكتمل لاحقاً. كما شملت التسريبات معلومات حول استحواذ شركة الاستثمار 'ثوما برافو' على شركة 'سايل بوينت'، وهي عمليات كانت كفيلة بتحقيق قفزات مالية هائلة للمطلعين على أسرارها.

ورغم نفي بعض المتهمين مثل جوزيف سوسكيند، خبير التأمين في فلوريدا، لأي تورط، إلا أن الادعاء يصر على وجود أدلة رقمية وشهادات تثبت مشاركتهم في المخطط. ويؤكد المحققون أن حجم البيانات التي تم تسريبها يعكس ثغرة أمنية كبيرة في كيفية تعامل مكاتب المحاماة الكبرى مع أسرار عملائها من الشركات العابرة للقارات.

تعتبر هذه القضية علامة فارقة في جهود السلطات الأمريكية لمكافحة الفساد المالي والتداول غير المشروع في وول ستريت. ومع استمرار الجلسات، يتوقع المراقبون أن تكشف المحاكمة عن المزيد من التفاصيل حول كيفية اختراق الأنظمة الرقابية، مما قد يؤدي إلى تشديد القوانين الناظمة لعمل المحامين والمستشارين الماليين في الولايات المتحدة.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية لربط الاتفاق الإيراني بتوسيع التطبيع: دول الخليج تتوجس من 'اتفاقيات إبراهيم'

كشفت تقارير صحفية دولية عن توجه جديد للإدارة الأمريكية يربط بشكل مباشر بين مسار التهدئة مع إيران وتوسيع دائرة التطبيع في المنطقة. وأفادت مصادر بأن الرئيس دونالد ترامب فاجأ حلفاءه بمطالبة دول عربية وإسلامية، من بينها السعودية وقطر وباكستان وتركيا، بضرورة الانضمام الفوري لاتفاقيات إبراهيم كشرط مكمل لأي اتفاق نووي مستقبلي مع طهران.

ويرى مراقبون أن هذا المقترح الأمريكي قوبل ببرود وتشكك كبيرين في عواصم دول الخليج، حيث يُنظر إليه كخطوة قد تزيد من حالة الاحتقان الإقليمي. وتخشى هذه الدول أن يؤدي الانخراط في تطبيع علني مع إسرائيل في هذا التوقيت إلى استعداء إيران، التي أثبتت قدرتها على توجيه ضربات صاروخية ومسيرة دقيقة طالت منشآت حيوية في المنطقة.

وفي مكالمة هاتفية جرت في الثالث والعشرين من أيار/ مايو الماضي، شدد ترامب أمام قادة السعودية وقطر وباكستان وتركيا على أن التوقيع على اتفاقيات السلام مع إسرائيل يعد واجباً لضمان استقرار المنطقة. واعتبر ترامب أن الدول التي ترفض هذه الخطوة قد تُتهم بسوء النية، مؤكداً أن هذا المسار هو أحد أبرز إنجازات سياسته الخارجية التي يسعى لاستكمالها.

وعلى الرغم من إعلان ترامب وقف إطلاق النار في نيسان/ أبريل الماضي، إلا أن المفاوضات مع طهران لا تزال تواجه عقبات تقنية وسياسية معقدة. وتشترط واشنطن منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهي مطالب لم تحظَ بموافقة إيرانية نهائية حتى اللحظة، مما يجعل ربطها بملف التطبيع أمراً يزيد من تعقيد المشهد.

من جانبها، لا تزال المملكة العربية السعودية متمسكة بموقفها التقليدي الذي يربط أي خطوة تجاه إسرائيل بوجود مسار سياسي واضح يؤدي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويرى المحللون أن الرياض غير مستعدة لتقديم تنازلات مجانية في هذا الملف، خاصة في ظل الغضب الشعبي العربي المتصاعد جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة.

أما دولة قطر، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي بين إسرائيل وحماس، فقد أكدت بوضوح عدم نيتها الانضمام لاتفاقيات إبراهيم في المرحلة الراهنة. وصرحت مصادر قطرية بأن أي تواصل مع الجانب الإسرائيلي يهدف حصراً لخدمة القضية الفلسطينية وإنهاء الحرب، مشددة على أن الأولوية هي لتحقيق الاستقرار وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي الكويت، لا يزال الموقف الرسمي والشعبي ثابتاً على رفض أي شكل من أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، مع الالتزام الكامل بقوانين المقاطعة. ولم تستجب الجهات الرسمية الكويتية لطلبات التعليق على تصريحات ترامب الأخيرة، مما يعكس استمرار السياسة الكويتية التقليدية التي تعتبر التطبيع خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

ويقود المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر تحركات دبلوماسية مكثفة في المنطقة لإقناع القادة العرب بجدوى الانضمام للاتفاقيات. ويؤكد ترامب في اجتماعاته المغلقة أن هذه الدول 'مدينة' للولايات المتحدة باتخاذ هذه الخطوة، معتبراً أن دمج إسرائيل في النسيج الإقليمي سيعود بالنفع الاقتصادي والأمني على الجميع.

وتشير المصادر إلى أن المناخ الإقليمي الحالي يختلف تماماً عما كان عليه عقب حرب الخليج عام 1991، حين نجحت واشنطن في إطلاق مؤتمر مدريد للسلام. فاليوم، تعاني المنطقة من استقطاب حاد، وتنظر الشعوب العربية لإسرائيل كقوة زعزعة للاستقرار، مما يجعل أي تقارب سياسي مغامرة غير محسوبة العواقب للأنظمة الحاكمة.

ويحذر خبراء في شؤون الشرق الأوسط من أن الضغط الأمريكي قد يؤدي لنتائج عكسية، حيث تشعر دول الخليج بخيبة أمل من مستوى الحماية الأمنية التي توفرها واشنطن. وهناك شعور متنامٍ بأن الولايات المتحدة تبدي حماساً لحماية أمن إسرائيل يفوق بكثير اهتمامها بحماية حلفائها العرب من التهديدات الإقليمية المباشرة.

وعلى الصعيد الميداني، تسببت الهجمات المتبادلة بين إيران والقواعد الأمريكية في أضرار جسيمة طالت البنية التحتية المدنية في عدة دول خليجية. هذه التطورات جعلت من الصعب على القادة العرب تبرير أي تحالف أمني أو سياسي مع إسرائيل أمام شعوبهم التي تتابع يومياً حجم الدمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي مقابلة إعلامية حديثة، وصف ترامب المفاوضين الإيرانيين بأنهم 'بارعون'، مشيراً إلى أنه لا يشعر بالعجلة للتوصل لاتفاق لا يضمن كافة المصالح الأمريكية والإسرائيلية. هذا التصريح يعكس رغبة ترامب في استخدام عامل الوقت للضغط على كافة الأطراف، سواء في طهران أو في العواصم العربية المترددة.

ويرى دبلوماسيون سابقون أن دول المنطقة باتت تعتاد على أسلوب ترامب في إدارة السياسة الخارجية عبر التصريحات المفاجئة والضغوط المباشرة. ومع ذلك، فإنهم يرجحون أن تتبع هذه الدول سياسة 'الانتظار والترقب' حتى تهدأ العواصف السياسية الحالية، متجنبة اتخاذ أي قرارات استراتيجية قد تؤدي لزعزعة استقرارها الداخلي.

ختاماً، يبقى ملف التطبيع معلقاً بين الرغبة الأمريكية في تحقيق اختراق دبلوماسي كبير والواقع الإقليمي المعقد الذي تفرضه الحرب والتحولات الجيوسياسية. وبينما يصر ترامب على ربط الملفات ببعضها، تظل القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني، العائق الأكبر أمام طموحات واشنطن في صياغة 'شرق أوسط جديد' وفق رؤيتها.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق مسربة: حكومة ستارمر تجاهلت تقارير 'كارثية' عن غزة وماندلسون سخر من وزير الصحة

كشفت وثائق رسمية نشرتها الحكومة البريطانية مؤخراً عن كواليس صادمة داخل أروقة صنع القرار في لندن، حيث أظهرت المراسلات تجاهلاً متعمداً للتحذيرات التي أطلقها وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ بشأن الوضع الإنساني والطبي الكارثي في قطاع غزة. وتأتي هذه الوثائق في سياق التحقيقات المتعلقة بفضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، وهو الشخصية المثيرة للجدل بسبب ارتباطاته السابقة بملف جيفري إبستين.

وأظهرت المراسلات المسربة هجوماً حاداً شنه ماندلسون على ستريتينغ، واصفاً إياه بـ 'الهستيري' و'المثير للشفقة' نتيجة إصرار الأخير على عرض ملفات طبية توثق الجرائم المرتكبة في غزة على وزراء الحكومة. واعتبر ماندلسون في رسائل عبر تطبيق 'واتساب' أن تحركات وزير الصحة تعكس 'عدم نضج سياسي'، مدعياً أن الوزير يمر بـ 'أزمة منتصف العمر' بسبب تعاطفه مع الضحايا المدنيين.

من جانبه، علق ويس ستريتينغ على هذه الوثائق مؤكداً أن محاولاته لتسليط الضوء على المأساة الطبية في غزة كانت تشبه 'الاصطدام بجدار من الطوب' داخل الحكومة. وأوضح في تصريحات صحفية أنه بذل جهوداً مضنية بعيداً عن الأضواء لدفع الحكومة البريطانية نحو اتخاذ موقف أخلاقي ينسجم مع حجم المعاناة التي نقلها أطباء بريطانيون عائدون من القطاع.

وتضمن الملف الذي قدمه ستريتينغ لمجلس الوزراء، والمكون من 22 صفحة، شهادات موثقة لثلاثة أطباء، من بينهم جراحون يعملون في مستشفيات كبرى في لندن. ووصف هؤلاء الأطباء تجاربهم القاسية تحت القصف الإسرائيلي، مؤكدين أنهم اضطروا لإجراء عمليات جراحية معقدة لأطفال دون توفر الحد الأدنى من المسكنات أو التخدير.

وأشارت الوثائق إلى أن التقارير الطبية احتوت على صور مروعة لأطفال رضع يعانون من سوء تغذية حاد، وأطفال آخرين فقدوا أطرافهم جراء الغارات الجوية. وأكد الأطباء في شهاداتهم أن نصف الضحايا الذين استقبلوهم كانوا من الأطفال، وهي إصابات وصفوها بأنها الأكثر وحشية التي شاهدوها طوال مسيرتهم المهنية في مناطق النزاعات الدولية.

ورغم قوة هذه الأدلة، إلا أن ماندلسون واصل سخريته من ستريتينغ في مراسلاته مع الوزير بات ماكفادين، حيث انتقد توزيع مقاطع الفيديو والمذكرات على أعضاء الحكومة في يوليو 2025. واعتبر ماندلسون أن هذه التحركات تضر بصورة الحكومة، في حين كان ستريتينغ يرى أنها ضرورة أخلاقية ملحة لضمان ألا تكون الحرب في غزة 'حرباً بلا شهود'.

وفي رد حديث له عبر منصة 'إكس'، شدد ستريتينغ على أن دوافعه كانت إنسانية بحتة ولم تكن ناتجة عن أزمة شخصية كما زعم ماندلسون. وأعرب عن صدمته من حجم الاستخفاف الذي تعاملت به الدوائر المقربة من رئاسة الحكومة مع الشهادات المؤلمة التي قدمها، مشيراً إلى أن التجاهل كان سياسة ممنهجة في ذلك الوقت.

ولم تقتصر التسريبات على قضية غزة، بل امتدت لتكشف عن نظرة ماندلسون الدونية لرئيس الوزراء كير ستارمر نفسه، حيث وصفه في إحدى الرسائل بأنه 'محاصر ومحروم' في داوننغ ستريت. كما ادعى ماندلسون أن ستارمر يفتقر إلى الحماس والقيادة، واصفاً مجلس الوزراء بأنه يفتقد للروح والمبادرة في التعامل مع الأزمات الكبرى.

وتأتي هذه الفضيحة في وقت يواجه فيه كير ستارمر ضغوطاً متزايدة للاستقالة من داخل حزب العمال، خاصة بعد الخسائر المدوية التي مني بها الحزب في الانتخابات البلدية الأخيرة. وقد زادت استقالة ستريتينغ من حدة الأزمة، حيث دعا علانية إلى تغيير القيادة لإنقاذ الحزب من حالة التخبط التي يعيشها.

ويرى مراقبون أن نشر هذه الوثائق يضع الحكومة البريطانية في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي والمحلي، حيث تظهر ازدواجية المعايير في التعامل مع ملف حقوق الإنسان في غزة. كما تثير التساؤلات حول نفوذ شخصيات مثل ماندلسون في توجيه السياسة الخارجية البريطانية رغم عدم شغلهم مناصب رسمية منتخبة.

وكان البرلمان البريطاني قد أقر قانوناً في فبراير الماضي يلزم الحكومة بالشفافية الكاملة بشأن تعيين ماندلسون، وهو ما أدى في النهاية إلى خروج هذه المراسلات للعلن. وتكشف الوثائق أن الصراعات الداخلية في 'داوننغ ستريت' كانت تغلب على القضايا الإنسانية الملحة، مما أدى إلى تأخير الاعتراف بالدولة الفلسطينية لفترة طويلة.

ستريتينغ، الذي زار الضفة الغربية سابقاً ودعا لفرض عقوبات على المستوطنات، أكد أنه لم يكن الوزير الوحيد الذي حاول التغيير، لكن 'الجدار' الحكومي كان أقوى من محاولاتهم. وأضاف أن الفخر بالاعتراف بالدولة الفلسطينية لاحقاً لا يلغي حقيقة أن الحكومة استغرقت وقتاً طويلاً جداً للوصول إلى هذا القرار الأخلاقي.

وتشير المصادر إلى أن هذه التسريبات قد تكون المسمار الأخير في نعش حكومة ستارمر الحالية، حيث تتصاعد المطالب بإجراء تحقيق مستقل في كيفية تعامل الحكومة مع التقارير الطبية الواردة من غزة. كما يطالب نشطاء حقوقيون بمحاسبة المسؤولين الذين تعمدوا تهميش الشهادات التي توثق جرائم الحرب.

وفي ختام تصريحاته، أكد ستريتينغ أن التاريخ سيسجل من وقف مع الحق ومن اختار السخرية من آلام الضحايا، مشدداً على أن الحقيقة ستظهر مهما حاول البعض طمسها. وتبقى الساحة السياسية البريطانية في حالة غليان بانتظار رد رسمي من رئاسة الحكومة على هذه الاتهامات الخطيرة التي تمس جوهر السياسة الخارجية والأخلاقية للمملكة المتحدة.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

عقد على رحيل أسطورة الحلبة.. محمد علي كلاي الملاكم الذي هزم العنصرية والظلم

يصادف الثالث من حزيران/ يونيو مرور عقد كامل على رحيل الملاكم الأسطوري محمد علي كلاي، الذي غادر عالمنا في عام 2016 عن عمر ناهز 74 عاماً. لم يكن كلاي مجرد رياضي حقق أرقاماً قياسية، بل تحول إلى ظاهرة إنسانية عابرة للحدود والقارات، تاركاً بصمة لا تُمحى في ذاكرة القرن العشرين.

وُلد كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي عام 1942، ونشأ في بيئة أمريكية كانت تعج بقوانين الفصل العنصري والتمييز ضد السود. بدأت رحلته مع الملاكمة بمحض الصدفة بعد سرقة دراجته وهو طفل، ليتحول ذلك الغضب الصغير إلى وقود قاده لمنصات التتويج العالمية.

حقق كلاي أولى نجاحاته الكبرى بحصوله على الميدالية الذهبية في أولمبياد روما عام 1960، لكن العودة إلى وطنه كانت صادمة ومخيبة للآمال. واجه البطل الأولمبي عنصرية فجة حين طُرد من أحد المطاعم بسبب لون بشرته، مما رسخ لديه قناعة بأن التفوق الرياضي وحده لا يكفي لانتزاع الكرامة الإنسانية.

شهد عام 1964 تحولاً جذرياً في مسيرته، فبعد إطاحته بالبطل سوني ليستون، أعلن للعالم اعتناقه الدين الإسلامي وتغيير اسمه إلى محمد علي. وصف كلاي اسمه القديم بـ 'اسم العبودية'، معتبراً أن اختيار اسمه الجديد هو أول معركة حقيقية يخوضها لتعريف ذاته بعيداً عن هيمنة الثقافة البيضاء.

داخل الحلبة، ابتكر محمد علي أسلوباً فريداً لم تعهده رياضة الملاكمة من قبل، حيث اعتمد على خفة الحركة والذكاء الميداني. اشتهر بمقولته الشهيرة 'يطير كالفراشة ويلسع كالنحلة'، حيث كان يراوغ خصومه ببراعة فائقة قبل أن يوجه ضرباته القاضية في اللحظات الحاسمة.

لم يكتفِ علي بمهاراته الجسدية، بل كان سيداً في الحرب النفسية وإدارة المشهد الإعلامي بذكاء مسرحي لافت. كان يمتلك قدرة فائقة على جذب الأضواء والتنبؤ بنتائج نزالاته، مما جعل من كل مباراة يخوضها حدثاً ثقافياً وسياسياً يتجاوز حدود الرياضة التقليدية.

جاءت لحظة الاختبار الحقيقي لمبادئه في عام 1967، عندما رفض الالتحاق بالجيش الأمريكي للمشاركة في حرب فيتنام. برر موقفه الأخلاقي والديني برفضه قتل الأبرياء في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، مؤكداً أن عدوه الحقيقي ليس في فيتنام بل في الداخل الأمريكي.

دفع محمد علي ثمناً باهظاً لموقفه الشجاع، حيث جُرد من ألقابه العالمية وسُحبت منه رخصة الملاكمة ومنع من اللعب لسنوات طويلة. ورغم الحكم عليه بالسجن، إلا أنه استثمر فترة غيابه عن الحلبة في جولات بالجامعات، ليصبح صوتاً مدوياً للعدالة والحقوق المدنية.

عاد الأسطورة إلى الحلبة في السبعينيات ليخوض نزالات وُصفت بأنها 'نزالات القرن'، كان أبرزها مواجهته لجورج فورمان في زائير عام 1974. أثبت في ذلك النزال أن الصبر والتكتيك يمكنهما التغلب على القوة البدنية الغاشمة، ليستعيد لقبه العالمي وسط ذهول المتابعين.

مع مرور السنوات، بدأ جسد البطل يئن تحت وطأة الضربات المتلاحقة، حيث شُخصت إصابته بمرض باركنسون (الشلل الرعاش). ورغم المرض، ظل حاضراً في الوجدان العالمي، وكانت لحظة إيقاده للشعلة الأولمبية في أتلانتا 1996 واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ الرياضة.

اليوم، وبعد عشر سنوات على رحيله، يظل محمد علي كلاي المقياس الذي تُقاس به عظمة الرياضيين ومسؤوليتهم تجاه قضايا مجتمعاتهم. لقد أثبت أن النجومية ليست مجرد عقود إعلانية أو ألقاب مذهبة، بل هي موقف أخلاقي يُتخذ عندما يكون الصمت هو الخيار الأسهل.

يبقى إرث محمد علي حياً في قلوب الملايين كبطل لم يكتفِ بهزيمة خصومه في الحلبة، بل هزم الخوف والتبعية. لقد جعل من جسده جسراً للحرية، ومن كلماته سلاحاً ضد الظلم، مؤكداً أن الإنسان هو من يصنع قدره ويختار هويته مهما كانت الضغوط.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 1:55 مساءً - بتوقيت القدس

تفاقم أزمة المعارضة التركية: أوزيل يلوح بـ 'الحزب البديل' ويهاجم قيادة كليتشدار أوغلو

عادت الصراعات الداخلية في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، إلى واجهة المشهد السياسي من جديد، وسط تحذيرات من تصدع قد يعيد رسم خريطة القوى السياسية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات لافتة للقيادي أوزغور أوزيل، الذي ربط بين الأزمة التنظيمية الحالية واحتمالات اللجوء لخيارات سياسية استثنائية.

وأوضح أوزيل، الذي واجه قراراً قضائياً ببطلان رئاسته للحزب أن الحديث عن تأسيس كيان جديد لا يهدف للانفصال الفعلي في الوقت الراهن. بل اعتبر أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية الاستعداد لأسوأ السيناريوهات القانونية التي قد تعيق نشاط الحزب أو تمنعه من خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وشدد القيادي المعارض على ضرورة وجود 'حزب ثانٍ' كخطة بديلة لمواجهة ما وصفه بـ 'سيناريو الكارثة'، مؤكداً أن النضال سيستمر من داخل أروقة حزب الشعب الجمهوري. وأشار إلى أن الهدف الأساسي هو حماية المسار السياسي وضمان عدم تغييب صوت المعارضة في حال حدوث تطورات قضائية غير متوقعة.

وفيما يخص الجاهزية السياسية، أعلن أوزيل استعداد تياره لخوض انتخابات مبكرة محتملة في تشرين الثاني/نوفمبر القادم، مؤكداً أنه سيكون أول المصوتين فيها. وأضاف أن الحزب سيعمل على تقديم مرشح قوي يمتلك القدرة على إحداث تغيير في منصب رئاسة الجمهورية وتلبية تطلعات الشارع التركي.

ولم تخلُ تصريحات أوزيل من الهجوم المباشر على رئيس الحزب الحالي كمال كليتشدار أوغلو، حيث وصف التشكيلة الجديدة للهيئة التنفيذية المركزية بـ 'قائمة اليأس'. واعتبر أن هذه التعيينات تعكس حالة من التخبط في إدارة المرحلة الانتقالية، وتعمق الفجوة بين الأجنحة المتصارعة داخل الحزب.

وأشار أوزيل إلى أن هذه التشكيلات التنظيمية لا تعبر عن طموحات القاعدة الحزبية، بل تزيد من حدة الانقسام الداخلي الذي يعيشه الحزب منذ فترة. وأكد أن استمرار هذا النهج في الإدارة قد يؤدي إلى تآكل الثقة في قدرة المعارضة على تقديم بديل حقيقي للنظام السياسي القائم.

ويرى أوزيل أن الأزمة الحالية تتجاوز مجرد الخلاف على المناصب القيادية، لتلامس جوهر النظام السياسي ومستقبل التعددية الحزبية في تركيا. وأعرب عن قلقه العميق على استقرار الحياة السياسية الديمقراطية، مؤكداً أن طموحاته الشخصية تأتي في مرتبة ثانية بعد حماية المكتسبات السياسية للبلاد.

ورغم حدة الخلافات، قلل أوزيل من خطورة الوضع على القاعدة الشعبية، معتبراً أن الحزب 'يضيع الوقت لكنه لا ينزف' من حيث عدد المؤيدين. وأوضح أن الجماهير لا تزال متمسكة بمبادئ الحزب، لكنها تنتظر حلاً جذرياً للأزمات القيادية التي تعطل فاعلية المعارضة في مواجهة الحكومة.

وتعكس هذه التجاذبات حجم التباين الكبير في الرؤى داخل صفوف حزب الشعب الجمهوري، مما يفتح الباب أمام احتمالات إعادة تشكيل المشهد المعارض برمته. ويرى مراقبون أن الحزب يقف أمام مفترق طرق، فإما الذهاب نحو إصلاحات داخلية شاملة أو مواجهة خطر الانقسام الفعلي وظهور كيانات جديدة.

وتترقب الأوساط السياسية التركية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من قرارات قضائية أو تحركات تنظيمية قد تحسم الصراع على القيادة. وفي ظل اقتراب استحقاقات انتخابية حاسمة، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المعارضة على توحيد صفوفها وتجاوز 'قوائم اليأس' نحو رؤية سياسية موحدة.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

قتيل وجرحى في هجوم إيراني على مطار الكويت وطهران تحمل المنامة والكويت مسؤولية الضربات الأمريكية

أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم الأربعاء، عن وقوع ضحية وإصابات متعددة جراء هجوم إيراني استهدف مطار الكويت الدولي. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الاعتداء تم عبر صواريخ بالستية وطائرات مسيرة انتحارية، مما أدى إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية للمطار ومنشآت حيوية أخرى.

وأدانت دولة الكويت بأشد العبارات ما وصفته بالاعتداءات الغاشمة والمتواصلة التي تستهدف المنشآت المدنية والبعثات الدبلوماسية. وأكدت الخارجية أن هذه الهجمات تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتحديداً قرار مجلس الأمن رقم 2817 الصادر عام 2026، محذرة من تداعيات هذا التصعيد على أمن المنطقة.

من جانبه، أفاد الجيش الكويتي بأن طائرات مسيرة معادية استهدفت فجر اليوم مبنى الركاب (T1) في المطار الدولي، مما تسبب في دمار مادي كبير. وأشار الجيش في بيان عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن الفرق المختصة تتعامل مع آثار العدوان، مؤكداً أن سيادة الدولة وسلامة أراضيها خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.

وعلى خلفية الهجوم، قررت هيئة الطيران المدني تعليق حركة الملاحة الجوية بالكامل في مطار الكويت الدولي كإجراء احترازي. وأفادت مصادر رسمية بأنه جرى تحويل كافة الرحلات القادمة إلى مطارات بديلة في الدول المجاورة لضمان سلامة المسافرين والطواقم الجوية.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة الخطوط الجوية الكويتية وقف جميع عملياتها التشغيلية حتى إشعار آخر نتيجة الأضرار التي لحقت بالمرافق الحيوية. ويأتي هذا الهجوم بعد يومين فقط من تصدي الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات مماثلة بالصواريخ والمسيرات، مما يعكس تصاعداً خطيراً في حدة التوتر العسكري.

في المقابل، أصدرت طهران بياناً نددت فيه بشدة بالهجمات الأمريكية التي استهدفت ناقلة نفط إيرانية ومحطة اتصال في جزيرة قشم. وحملت الخارجية الإيرانية كلاً من الكويت والبحرين المسؤولية المباشرة عن هذه العمليات، مدعية أن القواعد العسكرية في البلدين استُخدمت لتنفيذ الضربات الأمريكية الليلية.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق عن إطلاق صاروخ باتجاه ناقلة نفط كانت تحاول كسر الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. كما أكدت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض هجمات إيرانية كانت موجهة نحو أهداف في الكويت والبحرين، مشيرة إلى تدمير محطة تحكم أرضية عسكرية في جزيرة قشم.

وفي المنامة، أعلنت السلطات البحرينية عن اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية كانت تستهدف أعياناً مدنية داخل المملكة. ووصفت المنامة هذا التصعيد بأنه تهديد مباشر للأمن القومي الخليجي واستقرار الممرات المائية الدولية، مؤكدة حقها في الدفاع عن أمنها بكافة الوسائل المشروعة.

من جهتها، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين في مواجهة ما وصفته بالانتهاكات الإيرانية الصارخة. وقالت الخارجية الإماراتية إن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً للقانون الدولي وتهديداً لسلامة المنشآت المدنية، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم لوقف هذا السلوك العدواني.

كما أدانت دولة قطر بشدة الهجمات التي استهدفت مطار الكويت والأعيان المدنية في البحرين، معتبرة إياها انتهاكاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949. وشددت الدوحة على ضرورة خفض التصعيد وتجنيب المنطقة تبعات المواجهات العسكرية غير المبررة، مؤكدة دعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها الكويت والمنامة لحماية سيادتهما.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الهجوم على مطار الكويت تسبب في حالة من الإرباك في حركة السفر الإقليمية، حيث تضررت أجزاء من صالات الانتظار والمرافق الفنية. وتعمل فرق الطوارئ حالياً على حصر الأضرار النهائية وتقديم الرعاية الطبية للمصابين الذين نُقلوا إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

وأكدت الحكومة الكويتية أنها تحتفظ بحقها الأصيل في الرد على هذه الاعتداءات المتكررة بما يتوافق مع القوانين الدولية ومبادئ الدفاع عن النفس. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الكويت بصدد تقديم شكوى رسمية عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي لتوثيق الانتهاكات الإيرانية المستمرة ضد أراضيها.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران على الأراضي الخليجية يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة. وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل ممرات الطاقة العالمية، خاصة مع استهداف ناقلات النفط والمنشآت الحيوية في مضيق هرمز والمطارات الدولية.

وختمت الخارجية الكويتية بيانها بالتشديد على أن النهج العدواني المنظم الذي تتبعه إيران لن يقابل بالتهاون، وأن التنسيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين مستمر لمواجهة هذه التهديدات. ويبقى الوضع الميداني في حالة استنفار قصوى بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في الساعات القادمة.

اقتصاد

الأربعاء 03 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد المصري في دوامة الاستدانة: تدوير الديون وتحديات الاستدامة المالية

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن اعتزام السلطات المالية في مصر طرح أذون خزانة مقومة بالدولار بقيمة تصل إلى 400 مليون دولار لأجل عام واحد. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع استحقاق مديونيات سابقة بقيمة 485.5 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار نهج الاعتماد على الاقتراض الجديد لتغطية التزامات قديمة.

يرى مراقبون أن هذا الإجراء يتجاوز كونه مجرد تدبير مالي روتيني، بل يعكس حقيقة أعمق تتعلق بمسار الاقتصاد المصري الذي بات يعتمد بشكل متزايد على ما يعرف بـ 'تدوير الديون'. هذا المسار يؤدي إلى تأجيل المشكلات الهيكلية بدلاً من حلها، حيث يحل دين جديد محل قديم مع إضافة أعباء فوائد وتكاليف مالية إضافية.

تشير الأرقام الرسمية إلى قفزة هائلة في حجم المديونية الخارجية منذ عام 2014، حيث كان إجمالي الدين يبلغ نحو 46 مليار دولار عند تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم. ومع مرور أحد عشر عاماً، تجاوز هذا الرقم حاجز 161 مليار دولار، ما يعني إضافة 115 مليار دولار من الديون الخارجية وحدها.

هذا التضاعف الذي وصل إلى أكثر من ثلاث مرات ونصف في فترة زمنية قصيرة يثير تساؤلات ملحة حول أوجه إنفاق هذه الأموال الضخمة. ورغم الوعود بأن الاقتراض يهدف لتحقيق التنمية وتطوير البنية التحتية، إلا أن النتائج الملموسة على مستوى معيشة المواطن لا تزال محل جدل واسع في الأوساط الاقتصادية.

يعاني المواطن المصري حالياً من وطأة ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية وتدهور قيمة العملة المحلية بشكل غير مسبوق. وتتزايد التساؤلات حول حجم العائد الحقيقي الذي تحقق من هذه المديونية، خاصة في ظل غياب طفرة إنتاجية توازي حجم الأموال المقترضة من الخارج والداخل.

تكمن المشكلة الجوهرية ليس في مبدأ الاقتراض بحد ذاته، بل في كيفية توظيف تلك القروض ومدى قدرتها على خلق موارد مستدامة للسداد. فالدول الناجحة توجه الديون نحو القطاعات الإنتاجية والصناعية والتصديرية التي تولد تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية، وهو ما يفتقر إليه النموذج الحالي بشكل كافٍ.

شهدت السنوات الماضية توسعاً كبيراً في تنفيذ مشروعات قومية ضخمة استهلكت مئات المليارات من الجنيهات والعملات الصعبة. ورغم الأهمية العمرانية لبعض هذه المشروعات، إلا أن المقياس الحقيقي لنجاح الاقتصاد يظل مرتبطاً بزيادة الإنتاج الحقيقي ورفع معدلات التصدير وتوفير فرص عمل مستدامة.

أصبحت خدمة الدين العام تستنزف جانباً متزايداً من موارد الدولة المحدودة، حيث يذهب جزء هائل من الموازنة العامة لسداد الفوائد والأقساط. هذه الأموال الضخمة كان من المفترض توجيهها لتحسين قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والبحث العلمي، أو دعم الصناعات التحويلية التي تخفف الضغط على العملة.

مع اتساع حجم الدين، تدخل الدولة في حلقة مفرغة تتطلب مزيداً من الاقتراض لسداد الالتزامات الجارية، مما يفاقم العجز المالي. وفي نهاية المطاف، يتحمل المواطن فاتورة هذه السياسات من خلال زيادة الضرائب والرسوم ورفع أسعار الخدمات العامة الأساسية التي تقدمها الحكومة.

تؤكد مصادر اقتصادية أن التضخم الناتج عن هذه السياسات يلتهم الدخول والمدخرات، مما يجعل الديون عبئاً يومياً يشعر به المواطن البسيط. فالأرقام الواردة في تقارير البنك المركزي تترجم عملياً إلى صعوبات في تأمين الغذاء والدواء ودفع فواتير الطاقة والنقل المتزايدة باستمرار.

الاعتماد المفرط على الاقتراض الخارجي يجعل الاقتصاد المصري مكشوفاً أمام الصدمات الدولية والتقلبات في الأسواق المالية العالمية. فأي ارتفاع في أسعار الفائدة العالمية أو تراجع في تدفقات النقد الأجنبي يضاعف الضغوط على المالية العامة ويهدد استقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأخرى.

من الناحية الاستراتيجية، لا يمكن لسياسة تدوير الديون أن تشكل حلاً طويل الأمد للأزمات الاقتصادية الهيكلية التي تواجهها البلاد. إن الحل الحقيقي يكمن في بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي يعتمد على الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، وقادر على توليد الثروة بدلاً من مجرد استهلاك القروض.

تشير الوقائع إلى أن الارتفاع المتنامي في الدين العام لم يواكبه تحسن مماثل في دخل الفرد أو مستوى الرفاهية العامة. هذه الفجوة تثير نقاشاً جاداً حول جدوى النموذج الاقتصادي الحالي القائم على التوسع في الاستدانة لتمويل مشروعات قد لا تكون ذات أولوية قصوى في الوقت الراهن.

في الختام، فإن بناء الأمم يتطلب التركيز على الإنتاج وتوليد الثروة الحقيقية بدلاً من ترحيل الأعباء المالية من عام إلى آخر. إن الاستمرار في هذا المسار قد يؤخر لحظة المواجهة مع الواقع الاقتصادي، لكنه يزيد من كلفتها على الأجيال القادمة ويضع سيادة القرار الاقتصادي تحت ضغوط خارجية مستمرة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

مفتي سلطنة عُمان يدعو لتكثيف أساطيل كسر الحصار عن غزة عقب الإفراج عن نشطاء عمانيين

طالب مفتي عام سلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، بضرورة استمرارية وتكثيف إرسال القوافل البحرية الهادفة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، مشدداً على أن هذه المبادرات باتت تشكل أداة ضغط وتأثير ملموسة على الساحة الدولية.

جاءت تصريحات الخليلي خلال زيارة تضامنية قام بها لنشطاء عُمانيين كانوا ضمن مشاركي "أسطول الصمود العالمي"، والذين أطلقت سلطات الاحتلال سراحهم قبل أيام قليلة. وأثنى المفتي على جهود المشاركين، معتبراً أن ما قاموا به يمثل واجباً يلقى صدىً واسعاً يتجاوز الحدود الجغرافية.

وأكد المفتي خلال اللقاء أن الصدى العالمي الذي أحدثه الأسطول يستوجب البناء عليه من خلال الإسراع في تنظيم محاولات أخرى مماثلة، لضمان بقاء قضية حصار غزة حية في الضمير العالمي ولتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في وجه التضييق المستمر.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش التركي يتسلم الدفعة الأولى من مدرعات 'خضر' المطورة والمقاومة للألغام

أعلنت شركة كاتمرجيلر التركية المتخصصة في الصناعات الدفاعية عن بدء مرحلة جديدة من تحديث ترسانة القوات المسلحة التركية، وذلك عبر تسليم الدفعة الأولى من الجيل المطور لمدرعات 'خضر HIZIR 4x4'. وتأتي هذه الخطوة في سياق مشروع استراتيجي يهدف إلى تزويد الجيش بمركبات قتالية تتلاءم مع تحديات الحروب الحديثة والعمليات الميدانية المعقدة.

وتمثل هذه المدرعات ثمرة عقد رسمي أبرمته وزارة الدفاع التركية مع الشركة المصنعة، حيث أكدت المصادر أن خطوط الإنتاج تعمل بكامل طاقتها لضمان استمرارية التوريد. ومن المتوقع أن يتم استكمال كافة عمليات التسليم المقررة ضمن الجدول الزمني المحدد قبل حلول نهاية العام الجاري، مما يعزز الجاهزية القتالية للوحدات البرية.

وقد ركزت التحسينات الفنية في النسخة الجديدة على مواءمة المدرعة مع معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لضمان أعلى مستويات الكفاءة في المهام الدولية والمحلية. وتتميز المركبة بهيكل هندسي جديد كلياً يعتمد على نظام الأبواب الثلاثة، مما يسهل حركة الطاقم المكون من خمسة أفراد في الظروف الطارئة.

وعلى صعيد الأداء الميكانيكي، زودت مدرعة 'خضر' بمحرك جبار يولد قوة تصل إلى 400 حصان، مدعوماً بناقل حركة أوتوماتيكي بالكامل لضمان سلاسة القيادة. وتسمح هذه المواصفات للمركبة بتجاوز التحديات الجغرافية الصعبة، بما في ذلك القدرة على صعود المنحدرات الحادة التي يصل ميلها إلى 70 بالمئة دون عناء.

كما خضعت قدرات المناورة في التضاريس الوعرة لعمليات تطوير شاملة، مما يجعلها خياراً مثالياً للعمليات في المناطق الجبلية والمناطق ذات الطبيعة القاسية. وتهدف هذه التحديثات إلى ضمان وصول القوات إلى أهدافها في أقصر وقت ممكن وبأقل مجهود بدني وميكانيكي متاح في بيئات القتال.

وفيما يتعلق بعنصر الأمان، توفر المدرعة مستويات متقدمة جداً من الحماية البالستية التي تحمي الأطقم من الرصاص والشظايا المباشرة. كما تم تعزيز الهيكل السفلي للمركبة ليكون مقاوماً للألغام الأرضية والعبوات الناسفة والكمائن المفاجئة التي قد تواجهها الدوريات العسكرية في المناطق عالية الخطورة.

وأكد فرقان كاتمرجي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة أن نجاح عملية التسليم الأولى يعد إنجازاً تقنياً كبيراً يعكس قدرة الصناعة الوطنية على الابتكار. وأشار إلى أن تطوير هذا الجيل استند بشكل أساسي إلى الدروس المستفادة من التجارب الميدانية السابقة والاحتياجات المتغيرة للقوات المسلحة في الميدان.

وأوضح كاتمرجي أن التصميم الجديد يضمن العمل بكفاءة عالية في مختلف الظروف المناخية، سواء في درجات الحرارة المرتفعة أو البرودة القارسة. وشدد على أن المدرعة تحافظ على توازن دقيق بين مستويات الحماية الفائقة والأداء الحركي السريع، وهو ما يمنح القوات ميزة تكتيكية واضحة أثناء تنفيذ المهام.

ومن أبرز مميزات هذا المشروع هو الاعتماد الواسع على الأنظمة الفرعية المطورة محلياً، وهو ما يندرج ضمن رؤية تركيا لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الدفاع. وساهم دمج هذه التقنيات الوطنية في رفع الكفاءة التشغيلية للمدرعة بشكل ملحوظ، مع تقليل الارتباط بالموردين الخارجيين وضمان استدامة الصيانة.

وتعتبر مدرعة 'خضر' من الركائز الأساسية في إنتاج شركة كاتمرجيلر، حيث صممت خصيصاً لتكون مركبة متعددة المهام تشمل نقل القوات والإخلاء الطبي والاستطلاع. وقد شهدت المركبة عبر سنوات إنتاجها سلسلة من التحديثات المستمرة استجابة للتطورات المتسارعة في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجهها المنطقة.

إن دمج الأنظمة التكنولوجية الحديثة في هذه المدرعات يعكس القفزة النوعية التي حققتها الصناعات العسكرية التركية في العقد الأخير. وتساهم هذه المركبات في تعزيز قدرة الجيش على تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب وحماية الحدود بكفاءة أعلى، مع توفير أقصى درجات السلامة للجنود المشاركين في العمليات.

وتشير التقارير الفنية إلى أن المدرعة تمتلك أنظمة رؤية ليلية وحساسات متطورة تساعد الطاقم على كشف التهديدات قبل وقوعها. هذا التكامل بين القوة الميكانيكية والذكاء التقني يجعل من 'خضر' واحدة من أكثر المدرعات تنافسية في سوق الصناعات الدفاعية الإقليمي والعالمي.

وتستمر شركة كاتمرجيلر في توسيع آفاق تعاونها مع وزارة الدفاع، حيث يمثل مشروع الجيل الجديد من 'خضر' جزءاً من خطة أوسع لتحديث الأسطول البري. ومن المتوقع أن تفتح هذه النجاحات الباب أمام فرص تصديرية جديدة للمدرعة إلى دول حليفة تسعى لامتلاك تقنيات دفاعية مجربة وموثوقة.

ختاماً، يمثل تسليم هذه الدفعة رسالة واضحة حول تطور القدرات التصنيعية المحلية وقدرتها على تلبية المتطلبات العسكرية المعقدة. ومع استمرار الإنتاج، يتوقع المراقبون أن تشكل مدرعة 'خضر' العمود الفقري لعمليات الانتشار السريع والتدخل في المناطق المضطربة بفضل مرونتها وقوتها التدميرية والدفاعية.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان يطرح مبادرة لأمن إقليمي شامل: دولة فلسطينية شرطاً لانضمام الاحتلال

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تصور استراتيجي جديد يهدف إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية موسعة، تضم عدداً من القوى المركزية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وأوضح فيدان أن هذه المبادرة تسعى لإعادة صياغة العلاقات الإقليمية بناءً على أسس التعاون واحترام السيادة الوطنية للدول المشاركة.

وأكدت مصادر إعلامية أن الرؤية التركية ترتكز على حل القضية الفلسطينية كمدخل إلزامي وأساسي لأي ترتيبات أمنية مستقبلية في المنطقة. واعتبر الوزير التركي أن الاستقرار الدائم لا يمكن تحقيقه دون معالجة جذور الصراع وضمان الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وتشمل المبادرة المقترحة في مرحلتها التأسيسية كلاً من تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية ومصر ودول الخليج العربي. وتهدف هذه الخطوة إلى خلق كتلة إقليمية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة وتعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي بين أعضائها.

وأوضح فيدان في تصريحات صحفية أن الباب سيظل مفتوحاً أمام أطراف أخرى للانضمام إلى هذه المنظومة في مراحل لاحقة، بما في ذلك إيران وإسرائيل. ومع ذلك، شدد الوزير على أن هذا الانضمام محكوم بشروط صارمة تتعلق بالالتزام بالقرارات الدولية وتحقيق السلام العادل.

وفيما يخص الجانب الإسرائيلي، ربط وزير الخارجية التركي أي دور لتل أبيب في هذا الإطار بضرورة الاعتراف الكامل بدولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وأشار إلى أن هذا التحول هو الوحيد الذي يمكن أن يغير النظرة الإقليمية تجاه إسرائيل ويدمجها في محيطها.

ووصف فيدان المشروع بأنه 'فرصة ذهبية' لدول المنطقة لتجاوز النزاعات التاريخية المزمنة وبناء نظام استقرار جماعي. وأكد أن دول الشرق الأوسط تمتلك الآن القدرة والإرادة للعب دور فاعل في حماية أمنها القومي بعيداً عن التدخلات الخارجية التقليدية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية، لا سيما من قبل الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، لدمج تركيا ضمن مسار 'اتفاقيات أبراهام'. إلا أن الموقف التركي المعلن يصر على أن أي تقارب تجاري أو سياسي يجب أن يسبقه تغيير جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

ولفت الوزير التركي إلى أن العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وتل أبيب، التي بلغت سابقاً نحو 10 مليارات دولار، ستبقى معلقة حتى يتوقف العدوان العسكري. وطالب بإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وتأمين وصول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية للسكان بشكل فوري.

وانتقد فيدان بشدة العقيدة السياسية الحالية في إسرائيل، معتبراً أنها تعتمد على خلق الأعداء لتبرير توسعها العسكري في المنطقة. وأشار إلى أن التحركات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا تعكس رغبة في الهيمنة أكثر من كونها بحثاً عن الأمن الحقيقي.

وعلى صعيد العلاقات الدولية، قدم الوزير تقييماً متفائلاً بشأن المساعي الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح أن الوساطة التي تقودها تركيا بالتعاون مع قطر حققت تقدماً ملموساً قد يفضي إلى اتفاق وشيك بين الطرفين.

ويرى فيدان أن نجاح الحوار الأمريكي الإيراني سينعكس إيجاباً على كافة الملفات العالقة في المنطقة، وفي مقدمتها الحرب المستمرة في قطاع غزة. وأكد أن تخفيف حدة الاستقطاب الدولي سيسهم في تسريع الوصول إلى حلول سياسية شاملة للأزمات الإقليمية.

وتطرق الوزير أيضاً إلى التحديات الاقتصادية الناتجة عن التوترات في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة. وحذر من أن استمرار غياب الحلول السياسية سيؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في أسعار النفط العالمية والأمن الملاحي.

وفي سياق التحضيرات الدولية، أشار فيدان إلى أن تركيا تستعد لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي 'الناتو' في شهر تموز المقبل. ومن المتوقع أن تشهد القمة نقاشات معمقة حول دور الحلف في الشرق الأوسط، بمشاركة مرتقبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وختم الوزير التركي حديثه بالتأكيد على أن أنقرة ستواصل التحرك على كافة المسارات الدبلوماسية لضمان وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية. وشدد على أن بناء أي منظومة أمنية ناجحة يتطلب أولاً إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتمكينه من تقرير مصيره.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

في ذكرى تأسيسها الـ45: حركة النهضة التونسية ومخاض البقاء بين المراجعات والواقع السياسي

تمر ذكرى تأسيس حركة النهضة التونسية هذا العام في ظروف استثنائية تعيد إلى الأذهان عقود الملاحقات والسجون التي سبقت الثورة. فمنذ تأسيسها في الخامس من يونيو عام 1981، نادراً ما احتفلت الحركة بوجودها في مناخ سياسي طبيعي، حيث يجد قادتها وكوادرها أنفسهم اليوم مجدداً في مواجهة تضييقات واسعة دفعت بالعديد منهم نحو السجون أو المنافي.

ويرى مراقبون أن الحركة تعيش حالة من التكرار التاريخي تشبه أسطورة سيزيف، فكلما اقتربت من الاستقرار السياسي، تعود لتواجه انتكاسات تعيدها إلى المربع الأول. هذه الدائرية أثارت حالة من القلق في صفوف أنصارها الذين اعتقدوا أن الوصول إلى السلطة بعد الثورة سيوفر حصانة دائمة لمشروعهم السياسي.

لقد جاءت التحولات السياسية المتسارعة لتسحب من الحركة أسباب المنعة التي توهمت امتلاكها، مما جعلها تواجه واقعاً جديداً يتسم بالتيه وفقدان البوصلة. وما يخفف من وطأة هذه النكسة لدى أنصار الحركة هو شمولية الإجراءات الراهنة التي لم تستهدف الإسلاميين وحدهم، بل امتدت لتشمل طيفاً واسعاً من القوى السياسية والمدنية في تونس.

وتشير القراءات السياسية إلى أن الصدام الحالي لا يقتصر على كونه صراعاً بين النهضة ورئاسة الجمهورية، بل هو أزمة تطال مسار الانتقال الديمقراطي برمته. ورغم هذا التوصيف، لا يمكن إعفاء الحركة من مسؤوليتها السياسية عما آلت إليه الأوضاع، خاصة في ظل الفجوة التي تعمقت مع الرأي العام قبل سنوات من التحولات الأخيرة.

الأرقام الانتخابية تعكس هذا التراجع بوضوح، حيث خسرت الحركة أكثر من نصف مليون ناخب في انتخابات 2014 مقارنة ببدايات الثورة. هذا النزيف الشعبي كان مؤشراً مبكراً على تآكل الثقة في قدرة الحركة على إدارة شؤون الدولة وتلبية تطلعات الشارع التونسي الذي بدأ يتململ من أداء منظومة الحكم.

ساهمت الضغوط التي مارستها المنظمات الوطنية الكبرى، مثل اتحاد الشغل واتحاد الصناعة، في تعميق أزمة الحركة من خلال التشكيك المستمر في كفاءتها الإدارية. هذا التقاطع في المصالح بين الخصوم الأيديولوجيين والفاعلين الاجتماعيين خلق بيئة معادية أدت في نهاية المطاف إلى إضعاف بنية الحركة وتراجع شعبيتها بشكل تدريجي.

في أعقاب أحداث عام 2021، أقرت النهضة في بيانات رسمية بضرورة إجراء تقييم جدي وموضوعي لمسيرتها السياسية. وأبدت الحركة استعداداً نظرياً لمراجعات عميقة تهدف إلى تجديد الرؤى والبرامج وفتح المجال أمام القيادات الشبابية، إلا أن ترجمة هذه الوعود على أرض الواقع ظلت تواجه عقبات كبيرة.

على الصعيد الأمني والقضائي، برزت شهادات هامة تبرئ الحركة من تهم الإرهاب التي طالما لاحقتها من قبل خصومها السياسيين. فقد أفادت مصادر أمنية رفيعة، من بينها المدير العام السابق للأمن الوطني، بعدم ثبوت أي علاقة تنظيمية بين النهضة وتنظيمات متطرفة مثل 'أنصار الشريعة' خلال فترة حكمها.

عززت الأحكام القضائية الصادرة في ملفات كبرى، مثل قضية اغتيال المعارض شكري بلعيد، هذه الرواية بعدم إثبات تورط مباشر للجهاز الحزبي في تلك العمليات. ومع ذلك، يرى محللون أن الاكتفاء بالدفاع عن البراءة القانونية لم يعد كافياً لاستعادة المكانة السياسية المفقودة في ظل المتغيرات الراهنة.

المطلوب من النهضة اليوم هو صياغة خطاب سياسي جديد يقطع مع الأنماط التقليدية التي استهلكت رصيدها التاريخي. إن الحاجة باتت ملحة لعقول قادرة على ابتكار خطط تتجاوز المآزق النظرية والعملية التي أوقعت الحركة نفسها فيها، مما تسبب في إدخال البلاد في دوامات سياسية كان يمكن تجنبها.

إن إنتاج جيل قيادي جديد، منفتح على مشاغل التونسيين الحقيقية وبعيد عن الحسابات الأيديولوجية الضيقة، يمثل طوق النجاة الوحيد للحركة. فالتونسيون يبحثون عن حلول للأزمات المعيشية والاقتصادية، ولا يجدون اهتماماً كبيراً في الصراعات الهوياتية التي استنزفت طاقة الطبقة السياسية لسنوات طويلة.

يجب أن تبدأ الحركة فوراً في ممارسة نقد ذاتي علني وشفاف، لا يكتفي بتشخيص الأخطاء بل يقدم بدائل واقعية قابلة للتنفيذ. هذا المسار يتطلب شجاعة سياسية للاعتراف بالإخفاقات في إدارة التحالفات وفي التعاطي مع مؤسسات الدولة خلال العشرية الماضية.

إذا لم تنجح النهضة في تحويل ذكرى تأسيسها إلى منطلق للتغيير الجذري، فإنها ستبقى مهددة بالاندثار التدريجي أو الدوران في حلقة مفرغة. فالاستمرار في العيش على شرعية المظلومية التاريخية لم يعد يجدي نفعاً في بيئة سياسية تتسم بالبراغماتية الشديدة والتحولات العاصفة.

ختاماً، تظل قدرة الحركة على البقاء رهينة بمدى قدرتها على التكيف مع الواقع التونسي الجديد والاندماج في تطلعات الشباب. إن صياغة خطة بديلة تضع مصلحة البلاد فوق المصالح الحزبية الضيقة هي الاختبار الحقيقي الذي سيحدد ما إذا كانت النهضة ستستمر كفاعل سياسي أم ستتحول إلى جزء من التاريخ.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

تخبط في أهداف الحرب على لبنان: انتقادات أوروبية واستياء عسكري إسرائيلي من 'الفيتو' الأمريكي

أفادت مصادر مطلعة بأن أوساطاً عسكرية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبدي استياءً متزايداً من طبيعة التدخل الأمريكي في القرارات العملياتية المرتبطة بالجبهة اللبنانية. وترى هذه الأوساط أن الضغوط التي تمارسها واشنطن باتت تنعكس سلباً على قدرة الجيش الإسرائيلي في التخطيط المسبق وبناء 'بنك أهداف' مستقر للعمليات العسكرية الجارية.

وظهر هذا التباين في الرؤى بوضوح خلال الأسبوع الماضي، حين دفع الجيش الإسرائيلي باتجاه تنفيذ هجوم واسع على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أعدت الخطط الفنية وجرى تعميم الأهداف على الطيارين. إلا أن العملية توقفت في اللحظات الأخيرة بقرار سياسي ناتج عن تدخل أمريكي مباشر، مما أربك آليات التخطيط العسكري الميداني.

بالتزامن مع ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها البرية في جنوب لبنان، وسط تصريحات لوزير الأمن يسرائيل كاتس حدد فيها سقفاً جديداً للعملية. ويهدف هذا التوجه الجديد إلى فرض السيطرة العسكرية الكاملة على المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، وهو ما يمثل توسعاً في الأهداف المعلنة سابقاً.

وأثار استخدام القيادة الإسرائيلية لمصطلحات مثل 'تطهير المنطقة' تساؤلات دولية حول نية الاحتلال توسيع نطاق انتشاره العسكري داخل الأراضي اللبنانية. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا الخطاب إلى إطالة أمد المواجهة البرية والتوغل في عمق القرى والبلدات اللبنانية تحت ذريعة إزالة البنية التحتية العسكرية.

وفي سياق متصل، تسبب أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي لمنطقة النبطية في حالة من القلق الدولي من احتمال فتح محاور قتالية جديدة. ويرى مراقبون أن هذا الغموض في الأهداف وتبدلها المتكرر بات يثير حفيظة حتى الأطراف الغربية التي كانت تبدي دعماً للعمليات الإسرائيلية في بدايتها.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى انتقادات لاذعة للإستراتيجية الإسرائيلية المتبعة في لبنان، واصفاً إياها بأنها تعاني من إخفاقات إستراتيجية متراكمة. وشبه المسؤول الأوروبي ما يحدث في لبنان بالتجربة الروسية في أوكرانيا، خاصة فيما يتعلق بصعوبة حسم المعركة وتغير الأهداف مع مرور الوقت.

وأوضح المسؤول أن إسرائيل بدأت عملياتها تحت عناوين محددة ومحدودة، لكنها سرعان ما وسعت نطاق أهدافها تدريجياً لتشمل مناطق أبعد من الحدود. واستحضر المسؤول تجربة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، محذراً من تكرار سيناريو التوسع التدريجي الذي ينتهي بالتورط في معارك استنزاف طويلة دون أفق سياسي.

كما تطرق التقييم الأوروبي إلى الحالة الميدانية لقوات الاحتياط الإسرائيلية، مشيراً إلى أن طول أمد الحرب أدى إلى حالة من الإنهاك الواضح في صفوف المقاتلين. وينعكس هذا التعب، بحسب التقرير، على الجاهزية القتالية والأداء الميداني للوحدات التي تخوض مواجهات مباشرة في التضاريس اللبنانية الصعبة.

وتشير التقديرات إلى أن حزب الله يسعى للاستفادة من حالة الاستنزاف التي تعاني منها القوات الإسرائيلية، خاصة مع تراجع جودة الأداء الميداني مقارنة بالأيام الأولى للحرب. وتعكس هذه المواقف حالة من الامتعاض الأوروبي العام من المقاربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة في إدارة ملفات المنطقة.

وعلى المستوى الداخلي الإسرائيلي، تسببت التراجعات عن تنفيذ ضربات عسكرية في بيروت بجدل سياسي وإعلامي واسع ضد حكومة بنيامين نتنياهو. وتتهم أطراف يمينية الحكومة بالخضوع للإملاءات الأمريكية، مما يضعف قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة التهديدات القادمة من الشمال.

وفي خطوة أثارت غضب سكان المستوطنات الشمالية، عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعاً لمناقشة أوضاع الجبهة اللبنانية في مدينة القدس بدلاً من المناطق القريبة من الحدود. واعتبر السكان أن هذا السلوك يعكس انفصال القيادة السياسية عن الواقع الصعب الذي يعيشه المهجرون من الشمال تحت وطأة الصواريخ.

وزاد من حدة الاستياء الشعبي مشاركة ثلاثة وزراء فقط في ذلك الاجتماع المخصص لمناقشة واحدة من أخطر الجبهات العسكرية حالياً. ويرى منتقدون أن هذا الإهمال الحكومي يعزز الشعور بفقدان الرؤية الواضحة لكيفية إنهاء الحرب أو تأمين عودة المستوطنين إلى منازلهم في المناطق الحدودية.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

بين جدران المستشفى والوثائق المصادرة.. صرخة وجع لمرضى غزة العالقين في العراق

تتفاقم معاناة المواطنة الغزية حنين محمد، التي وجدت نفسها عالقة في مجمع مدينة الطب بالعاصمة العراقية بغداد، بعيداً عن أطفالها الستة الذين تركتهم في قطاع غزة قبل نحو عامين. حنين التي سافرت كمرافقة لشقيقتها المريضة، تعيش اليوم حالة من الاحتجاز الإداري بعد أن صادرت السلطات العراقية وثائق سفرها الرسمية فور وصولها.

وتعد حنين جزءاً من مجموعة تضم 46 فلسطينياً، بينهم 21 مريضاً يعانون من أمراض مستعصية وإصابات خطيرة جراء الحرب المستمرة، نُقلوا إلى العراق في مايو 2024 لتلقي العلاج. ومع مرور الوقت، تحول الأمل في التعافي إلى كابوس من العزلة والقيود القانونية التي تمنعهم من العودة إلى ديارهم أو حتى التحرك بحرية.

وتشير التقارير الطبية إلى أن المجموعة تضم حالات حرجة، من بينها خمسة مرضى يعانون من أورام سرطانية، وأربعة مصابين باضطرابات في الدم، بالإضافة إلى جرحى أصيبوا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية. ورغم خطورة هذه الحالات، إلا أن الإجراءات الإدارية المعقدة حالت دون استكمال مسارهم الإنساني الطبيعي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وثائق الهوية وجوازات السفر سُحبت من الفلسطينيين بمجرد وصولهم من مصر، وأُبلغوا بأنها محتجزة لدى جهات أمنية وسيادية عراقية. ورغم محاولات السفارة الفلسطينية في بغداد إصدار وثائق بديلة، إلا أن عدم ختمها من الجهات العراقية جعلها غير صالحة للاستخدام في السفر.

وتصف نور إبراهيم، وهو اسم مستعار لمرافقة شابة، الوضع بأنه 'حياة معلقة'، حيث غادرت غزة على أمل رحلة علاجية لا تتجاوز ستة أشهر، لكنها اليوم تدخل عامها الثاني بعيدة عن خطيبها وعائلتها. وتؤكد نور أن الضغط النفسي الناجم عن الاحتجاز أدى إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى الذين يرافقونهم.

وفي ظل انقطاع المخصصات المالية، يعيش العالقون ظروفاً معيشية قاسية داخل أسوار المستشفى، معتمدين بشكل شبه كلي على المساعدات العينية التي يقدمها المواطنون العراقيون. ويشكو المرضى من تدني جودة الخدمات المقدمة، مؤكدين أن همهم الوحيد بات العودة إلى غزة رغم الدمار الذي لحق بمنازلهم.

سماح عبد المعطي، مريضة تبلغ من العمر 65 عاماً، تجسد مأساة الفقد المزدوج، حيث تصارع السرطان في بغداد بينما قُتل اثنان من أبنائها في الحرب بقطاع غزة. تعيش سماح حالة من القلق الدائم على زوجها الذي يرقد في العناية المركزة بغزة وحيداً، وعلى بناتها اللواتي ينزحن بين الخيام.

وتؤكد سماح أن العلاج لم يعد أولوية بالنسبة لها أمام رغبتها في لم شمل عائلتها الممزقة، مشيرة إلى أن البقاء خلف جدران المستشفى يضاعف أوجاعها الجسدية والنفسية. وتناشد الجهات الدولية والخيرية التدخل لتأمين مسار عودة آمن لها وللمجموعة العالقة عبر الأراضي المصرية.

من جانبها، وصفت وزارة الصحة العراقية القضية بأنها 'سياسية وليست صحية'، في إشارة إلى تعقيدات تتعلق بالتنسيق بين الدول المعنية بملف الإجلاء الطبي. هذا التصريح زاد من مخاوف العالقين الذين يشعرون بأنهم ضحية لتجاذبات إدارية وسياسية لا علاقة لهم بها.

وعندما حاول بعض المرضى والمرافقين الاحتجاج على ظروف احتجازهم قبل أشهر، واجهت إدارة المستشفى ذلك بإجراءات عقابية شملت إغلاق الأجنحة ومنعهم من الخروج إلى الحديقة. هذه الضغوط دفعت الكثيرين منهم إلى الصمت خوفاً من ملاحقات إدارية إضافية قد تزيد من عزلتهم.

وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 20 ألف جريح ومريض في قطاع غزة لا يزالون ينتظرون فرصة للسفر وتلقي العلاج في الخارج. ومع ذلك، فإن تجربة العالقين في العراق تثير تساؤلات حول ضمانات العودة والحقوق القانونية للفلسطينيين الذين يتم إجلاؤهم طبياً في ظل غياب التنسيق الواضح.

وتعاني العائلات العالقة من انقطاع الاتصال المستمر مع ذويهم في غزة بسبب تدمير البنية التحتية للاتصالات، مما يجعلهم يعيشون في دوامة من القلق على مصير أطفالهم. حنين محمد، على سبيل المثال، علمت بتدمير منزلها في رفح ونزوح أطفالها إلى الخيام عبر وسطاء، دون أن تتمكن من الحديث معهم مباشرة.

ويطالب العالقون بضرورة استعادة وثائقهم الأصلية فوراً، وتسهيل إجراءات سفرهم إلى مصر كخطوة أولى للعودة إلى قطاع غزة. ويؤكدون أنهم لا يطلبون امتيازات خاصة، بل يطالبون بحقهم الإنساني الأساسي في التنقل والعيش بجانب عائلاتهم في هذه الظروف العصيبة.

ويبقى ملف هؤلاء المرضى مفتوحاً على تساؤلات برسم الحكومة العراقية والمنظمات الدولية، في وقت تتسارع فيه الأحداث الميدانية في غزة. وتظل الصرخة التي أطلقتها سماح عبد المعطي 'افتحوا مساراً آمناً قبل فوات الأوان' هي المطلب الوحيد الذي يجمع كافة العالقين في مجمع مدينة الطب.

اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: الاحتفاء بالسيطرة على قلعة الشقيف محاولة للتغطية على الإخفاقات الميدانية في لبنان

تواجه الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل موجة من التحذيرات المتصاعدة بشأن الانجراف وراء ما يوصف بالانتصارات المعنوية في جنوب لبنان. ورأت مصادر صحفية عبرية أن الاحتفاء الواسع بالسيطرة على قلعة الشقيف التاريخية يهدف إلى حجب النقاشات الملحة حول مسار الحرب المتعثر على الجبهة الشمالية.

وأكد المحلل العسكري عاموس هرئيل أن المشاهد العسكرية والرموز التاريخية التي يتم استحضارها حالياً قد تخفي إخفاقات استراتيجية قائمة على أرض الواقع. وأشار إلى أن رفع الأعلام فوق القلعة أثار حنيناً إعلامياً غطى على التهديدات المتزايدة التي تشكلها الطائرات المسيّرة الانتحارية التابعة لحزب الله.

ولفت التحليل إلى أن النقاش الحالي يتجاهل الأثمان الباهظة التي دفعتها إسرائيل في هذه المنطقة تحديداً خلال العقود الماضية. وذكر هرئيل أن الذاكرة الإسرائيلية قد تناست معركة عام 1982 التي قُتل فيها ستة من مقاتلي لواء جولاني خلال عملية السيطرة الأولى.

كما نبهت المصادر إلى أن سنوات التسعينيات شهدت تحول جنوب لبنان إلى ساحة استنزاف دامية للقوات الإسرائيلية بفعل العبوات الناسفة والكمائن. واعتبرت أن الخطاب الرسمي الحالي يوحي بتحول استراتيجي حاسم، بينما لا تدعم التجارب التاريخية المريرة مثل هذه الاستنتاجات المتفائلة.

وشدد هرئيل على أن البطولات المرتبطة بقلعة الشقيف لا يمكن أن تكون مبرراً لإرسال المزيد من الجنود إلى ساحة أثبتت تكلفتها البشرية العالية. وأشار بمرارة إلى أن بعض المقاتلين الحاليين هم أحفاد لجنود خاضوا المعارك ذاتها قبل أكثر من أربعين عاماً دون حسم نهائي.

وترى الصحيفة أن الحماس المحيط بالعملية العسكرية يخفي تداخلاً معقداً بين الاعتبارات الأيديولوجية لليمين المتشدد والحسابات السياسية للحكومة. حيث تسعى السلطات الإسرائيلية للتعامل مع ملف مستوطنات الشمال العالق قبل الانتخابات المقبلة عبر تصدير صور النصر.

وفي سياق التحركات السياسية، زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقر الفرقة 36 عند الحدود اللبنانية لتعزيز الرواية الرسمية للإنجاز العسكري. وظهر نتنياهو محاطاً بالجنود، مؤكداً أن الجيش يعمل بقوة على امتداد الجبهة ويستهدف بنية حزب الله بشكل مباشر وغير مسبوق.

إلا أن التحليلات العسكرية تشير إلى أن هامش التحرك الإسرائيلي لا يزال مقيداً بالاعتبارات الأمريكية وحسابات واشنطن الخاصة. وأوضح هرئيل أن الإدارة الأمريكية تفرض قيوداً واضحة على تنفيذ غارات واسعة في العاصمة بيروت، مما يحد من حرية العمل العسكري المطلقة.

ورغم احتفاء الحكومة بالأرقام المتعلقة بخسائر حزب الله، إلا أن المصادر تشير إلى تعمد إغفال حجم الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي. فقد سُجل مقتل 13 جندياً منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، فيما تجاوز إجمالي القتلى منذ أكتوبر حاجز الألفي قتيل.

ومن بين الضحايا الأخيرين، برز اسم الرقيب أول مايكل تيوكين، المقاتل في وحدة جفعاتي، الذي قُتل في المواجهات الدائرة بجنوب لبنان. وكان تيوكين قد هاجر من أوكرانيا قبل سنوات قليلة، وهو ما يعكس التكلفة الإنسانية المستمرة للعمليات البرية المتواصلة.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن حزب الله انتقل من الهيكلية المركزية إلى نمط حرب العصابات، مما يزيد من صعوبة المواجهة الميدانية. وأصبح القادة الميدانيون يمتلكون صلاحيات أوسع لاتخاذ قرارات تهدف إلى استنزاف القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل الأراضي اللبنانية.

وعلى الرغم من الأهمية التكتيكية للسيطرة على مناطق مثل النبطية ومحيط قلعة الشقيف، إلا أنها لا تبدو كافية لإنهاء التهديدات الصاروخية. فقد استمرت عمليات إطلاق الصواريخ والمسيّرات في استهداف مناطق عميقة داخل إسرائيل، مما يضعف الرواية الرسمية حول تحقيق الأمن.

وحذرت هآرتس من أن تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قد تمنح حزب الله فرصة لاستعادة شرعيته الشعبية في لبنان. حيث يقدم التنظيم نفسه مجدداً كقوة دفاعية في مواجهة التوغلات الإسرائيلية، مستفيداً من صور السيطرة على الأراضي اللبنانية.

وفي الختام، يبقى التساؤل قائماً حول الأهداف النهائية لهذه الحرب وما إذا كانت الحكومة تسعى لتفاهمات كبرى أم استمرار النزاع. ويبدو أن الغموض لا يزال سيد الموقف بشأن المسار الذي ستسلكه إسرائيل في ظل التداخل بين الجبهة الميدانية والحسابات الانتخابية.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

طبيب متطوع في غزة يفوز بتمهيدية الديمقراطيين في نيوجيرسي للكونغرس

سجل الطبيب الأمريكي آدم حموي، الذي عُرف بتطوعه الطبي في قطاع غزة، تقدماً سياسياً بارزاً بفوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية نيوجيرسي. وجاء هذا الانتصار في الدائرة المؤتمرية الثانية عشرة، متجاوزاً حملة إعلامية مكثفة استهدفت سمعته ومواقفه السياسية في الأسابيع الأخيرة من السباق الانتخابي.

وحسم حموي، وهو جراح ميداني سابق خدم في صفوف الجيش الأمريكي، المنافسة متفوقاً على قائمة مكتظة بالمرشحين الديمقراطيين الساعين لخلافة النائبة المعتزلة بوني واتسون كولمان. وتمهد هذه النتائج الطريق أمام حموي لخوض الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل، حيث سيواجه المرشح الجمهوري غريغ ميلي في معركة انتخابية حاسمة.

ورغم محاولات وسائل إعلام يمينية تصويره كمتطرف إسلامي بناءً على شهادة قديمة أدلى بها في منتصف التسعينيات، أكد حموي أن هذه الاتهامات ليست سوى صور نمطية بالية تستهدف المسلمين المنخرطين في الشأن العام. وقد نجح في تحويل هذه الضغوط إلى زخم انتخابي، مستنداً إلى تاريخه المهني الطويل في إنقاذ الأرواح في مناطق النزاع.

وحظيت حملة حموي بدعم واسع من أقطاب التيار التقدمي في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز والسيناتور بيرني ساندرز. كما نال تأييد لجنة العمل السياسي للتجمع التقدمي في الكونغرس وحركة 'شروق الشمس'، مما عزز من حضوره القوي بين القواعد الشبابية والناخبين التقدميين.

ولعبت لجنة العمل السياسي المستقلة 'بال باك' دوراً محورياً في هذا الفوز، حيث تأسست لمواجهة نفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية 'أيباك'. وضخت اللجنة موارد إعلانية ضخمة ساهمت في قفز نسبة تأييد حموي من 5% في شهر مارس إلى نحو 19% في مايو، مما جعله يتصدر السباق بجدارة.

وتبرز السيرة المهنية لحموي كأحد أهم ركائز قوته الانتخابية، إذ يمتلك سجلاً حافلاً بدأ بمشاركته كجراح ميداني في العراق عام 2004، حيث ساهم في إنقاذ حياة السيناتورة تامي داكويرث. وتكرر هذا الدور الإنساني في عام 2024 حين توجه إلى غزة لتقديم المساعدات الطبية للجرحى الفلسطينيين في ظل ظروف قاسية للغاية.

وخلال تواجده في غزة، لفت حموي الأنظار برفضه مغادرة القطاع فور إعادة فتح معبر رفح، مصراً على ضرورة تأمين دخول مزيد من الطواقم الطبية والمساعدات الإنسانية. وقد انعكست هذه التجارب الميدانية على برنامجه السياسي الذي يدعو صراحة إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل وتبني نظام الرعاية الطبية الشاملة.

وأشادت منظمات حقوقية وسياسية بفوز حموي، معتبرة أن الناخبين في نيوجيرسي اختاروا الانحياز للرواية الإنسانية المباشرة حول ما يحدث في غزة. وأكدت مصادر مطلعة أن خبرة حموي في معالجة المصابين تحت القصف أعطت مصداقية كبيرة لخطابه السياسي المناهض للحرب والمطالب بالعدالة الدولية.

وفي المقابل، حل براد كوهين، رئيس بلدية إيست برونزويك والمصنف كمرشح وسطي مؤيد لإسرائيل، في المرتبة الثانية خلف حموي. كما جاءت الناشطة سو ألتمان في مرتبة متأخرة رغم امتلاكها شبكة علاقات واسعة، مما يشير إلى تحول ملموس في توجهات الناخب الديمقراطي نحو القضايا الإنسانية والدولية.

اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: التدخل الأمريكي المباشر يقلص استقلالية القرار الأمني في تل أبيب

أكد المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل أن استمرار التدهور الميداني والسياسي في لبنان يلقي بظلال ثقيلة على مكانة إسرائيل الدولية، مشيراً إلى أن غياب اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار لم يمنع واشنطن من فرض إرادتها. وأوضح هرئيل في تحليل نشرته صحيفة هآرتس أن الساحة اللبنانية باتت مسرحاً لتدخل أمريكي مباشر يتجاوز التنسيق التقليدي إلى إدارة التفاصيل العسكرية.

وكشف المحلل العسكري عن تفاصيل اتصال هاتفي وصفه بـ 'الغاضب' أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث منعه صراحة من شن أي هجمات جوية على منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت. هذا التدخل أدى فعلياً إلى تغيير مسار العمليات العسكرية، رغم أن إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار لم يكتسب صفة الرسمية بعد، إلا أنه فرض واقعاً ميدانياً جديداً التزمت به القيادة الإسرائيلية.

وفي سياق التطورات الميدانية، أشار هرئيل إلى أن قيادة الجبهة الداخلية بدأت فعلياً بتخفيف القيود المفروضة على سكان مناطق الشمال، في خطوة تعكس استجابة للضغوط السياسية. ومع ذلك، لا تزال الجبهة الشمالية عرضة لضربات مستمرة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وسط ملاحظات حول غياب المسؤولين الإسرائيليين عن زيارة المواقع المتضررة من القصف، مما يثير تساؤلات حول إدارة الأزمة.

ويرى الكاتب أن القرار الأمني الإسرائيلي فقد جزءاً كبيراً من استقلاليته، حيث باتت العمليات العسكرية مرتبطة بتقييمات واشنطن وتأثيراتها على الملفات الإقليمية، لا سيما في منطقة الخليج. هذا الارتباط الوثيق يعكس حالة من التبعية للموقف الأمريكي الذي يسعى لاحتواء التصعيد بما يخدم استراتيجيته الأوسع في المنطقة، وهو ما يثير جدلاً واسعاً داخل المؤسستين السياسية والأمنية في تل أبيب.

وتطرق التحليل إلى وجود توتر حاد وغير مسبوق بين ترامب ونتنياهو، تضمن اتهامات قاسية وجهها الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي خلف الكواليس. ورغم صمت البيت الأبيض وعدم تأكيد المصادر الرسمية لهذه الروايات، إلا أن التسريبات تشير إلى فجوة عميقة في الرؤى بين الطرفين حول كيفية إنهاء المواجهة مع حزب الله وتحديد الأهداف النهائية للحرب.

ميدانياً، لفت هرئيل إلى أن الأيام الأخيرة شهدت ضغوطاً متزايدة على القيادة العسكرية نتيجة الخسائر البشرية والمادية في صفوف الجيش جراء هجمات حزب الله النوعية. هذا الواقع دفع الأوساط الداخلية في المجتمع الإسرائيلي إلى التشكيك في جدوى استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعتها، خاصة مع تزايد موجات النزوح من المستوطنات الحدودية وتطوير الحزب لتكتيكاته القتالية.

وخلص المحلل العسكري إلى أن إسرائيل تمر بمرحلة معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالضغوط السياسية الخارجية بشكل غير مسبوق. واعتبر أن إلغاء بعض العمليات العسكرية استجابة لواشنطن يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان، في ظل تهديدات إيرانية مستمرة وميدان لا يزال يشتعل رغم محاولات التهدئة المفروضة قسراً.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يقر تشريعات صارمة للهجرة تشمل المداهمات والترحيل القسري

أقرت مؤسسات الاتحاد الأوروبي رسمياً لائحة تشريعية جديدة تهدف إلى تشديد سياسات الهجرة وإجراءات الترحيل، في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في تعامل القارة العجوز مع ملف اللجوء. وأفادت مصادر بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المجلس والبرلمان والمفوضية الأوروبية، يسعى إلى سد الثغرات القانونية التي كانت تحول دون تنفيذ قرارات الإبعاد بحق المهاجرين غير النظاميين.

وتمنح القوانين الجديدة السلطات الوطنية في الدول الأعضاء صلاحيات موسعة وغير مسبوقة لتنفيذ أوامر الترحيل بشكل قسري. وتشمل هذه الصلاحيات الحق في مداهمة وتفتيش منازل الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات إبعاد، بالإضافة إلى إمكانية مصادرة بعض الممتلكات الشخصية لضمان جدية تنفيذ تلك القرارات ومنع التهرب منها.

وعلى صعيد مدد الاحتجاز، أقرت اللائحة تمديداً زمنياً كبيراً لفترات احتجاز المهاجرين الذين تصنفهم السلطات كأفراد غير متعاونين مع إجراءات الترحيل. وبموجب التعديل، يمكن أن تصل فترة الاحتجاز إلى عامين، مع إمكانية تمديدها في حالات خاصة إلى 30 شهراً، بعدما كان السقف الزمني المعمول به سابقاً لا يتجاوز 18 شهراً فقط.

كما تضمنت التشريعات الجديدة بنداً يثير الكثير من الجدل، وهو إضفاء الطابع القانوني على إنشاء مراكز احتجاز وإيواء للمهاجرين خارج الحدود الجغرافية للاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه الخطوة إلى إبقاء المهاجرين في مراكز خارجية بانتظار استكمال الترتيبات الفنية والقانونية لترحيلهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية دون دخولهم الأراضي الأوروبية بشكل دائم.

وفي سياق تبرير هذه الإجراءات، أوضح المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة أن النظام الحالي يعاني من ضعف شديد، حيث لا تتجاوز نسبة تنفيذ قرارات الترحيل الفعلية 20%. وأكد أن التشريعات الجديدة صُممت لرفع هذه النسبة وضمان سيادة القانون، خاصة تجاه المهاجرين الذين لا يملكون أي حق قانوني في الإقامة داخل دول التكتل.

ولم تكتفِ اللائحة بتسريع الترحيل، بل فرضت قيوداً مشددة على العودة مستقبلاً، حيث أتاحت للسلطات إصدار قرارات منع دخول طويلة الأمد قد تصل إلى الحظر مدى الحياة في بعض الحالات المعقدة. ويمثل هذا التوجه تشديداً كبيراً مقارنة بالقواعد السابقة التي كانت تضع حداً أقصى لمنع الدخول يصل إلى عشر سنوات فقط.

وقد قوبلت هذه الخطوات بموجة من الانتقادات الواسعة من قبل أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية دولية، حيث اعتبر حزب الخضر أن أوروبا بدأت تتبنى نهجاً أمنياً يقترب من السياسات المتشددة التي تتبعها الولايات المتحدة. وحذرت المنظمات من أن منح صلاحيات المداهمة وتمديد الاحتجاز قد يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين.

من جانبها، تدافع بروكسل عن هذه التوجهات باعتبارها ضرورة ملحة لتعزيز السيطرة على الحدود الخارجية ومنع تكرار أزمات الهجرة الكبرى التي شهدتها القارة في العقد الماضي. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط سياسية داخلية متزايدة في عدة عواصم أوروبية تطالب بفرض قيود أكثر صرامة لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.

اقتصاد

الأربعاء 03 يونيو 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

سبيس إكس تستعد لأضخم اكتتاب في تاريخ وول ستريت لجمع 75 مليار دولار

تتأهب شركة تقنيات استكشاف الفضاء "سبيس إكس" لتنفيذ واحدة من أضخم العمليات المالية في التاريخ الحديث عبر طرح عام أولي في بورصة وول ستريت. ووفقاً لما أفادت به مصادر مطلعة، فإن الشركة تهدف من خلال هذه الخطوة إلى جمع سيولة نقدية تصل إلى 75 مليار دولار، مما قد يرفع القيمة السوقية الإجمالية للشركة إلى حاجز 1.75 تريليون دولار، واضعة إياها في مصاف العمالقة العالميين.

وتشير الخطط المسربة إلى أن الشركة تعتزم طرح ما يقارب 555.6 مليون سهم، مع تحديد سعر مستهدف أولي يبلغ 135 دولاراً للسهم الواحد. ويهدف هذا التمويل الضخم إلى توفير غطاء مالي قوي لدعم مشاريع الشركة الطموحة في مجالات غزو الفضاء العميق، وتوسيع شبكات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الفضائية المستقبلية.

ويأتي هذا الاكتتاب المرتقب في وقت يتزايد فيه التنافس العالمي على ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي والفضاء، حيث تُقارن خطوة "سبيس إكس" بطروحات كبرى لشركات مثل "أوبن إيه آي". ويراهن المستثمرون بشكل كبير على قدرة الشركة على الهيمنة على أسواق ناشئة، تشمل رحلات استكشاف كوكب المريخ وإنشاء مراكز بيانات متطورة في المدارات الفضائية، وهي قطاعات لا تزال في أطوارها التأسيسية.

ومن الناحية الإجرائية، يُعد تحديد سعر ثابت للسهم قبل بدء الجولات الترويجية خطوة غير تقليدية في أسواق المال، حيث جرت العادة على إعلان نطاق سعري مرن. ومع ذلك، من المقرر أن تبدأ الشركة جولتها التسويقية الموجهة للمستثمرين يوم الخميس المقبل، وسط ترقب واسع من الأوساط المالية العالمية التي تتابع عن كثب تحركات مؤسس الشركة إيلون ماسك وتأثيره على الأسواق.

وفي توجه يعكس الرغبة في توسيع قاعدة المساهمين، تدرس إدارة "سبيس إكس" تخصيص نسبة تصل إلى 30% من إجمالي الأسهم المطروحة لفئة المستثمرين الأفراد. وتعتبر هذه النسبة مرتفعة للغاية مقارنة بالاكتتابات التقليدية، حيث تسعى الشركة للاستفادة من الزخم الجماهيري والشعبية الواسعة التي تحظى بها مشاريعها، لضمان نجاح الطرح الذي يوصف بأنه الأكثر انتظاراً في العقد الحالي.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات الإعلام العربي: انسحاب 'سكاي' من أبوظبي ومشروع ملياري لإيفانكا ترامب في المتوسط

تواجه الفضائيات الناطقة باللغة العربية أزمة وجودية حقيقية في الآونة الأخيرة، حيث تتقاطع فيها التحديات السياسية مع الأزمات الاقتصادية الخانقة. وقد تجلى ذلك بوضوح في إعلان مجموعة «سكاي» انسحابها من مشروعها المشترك مع دولة الإمارات في قناة «سكاي نيوز عربية»، متخلية عن ملكيتها الاستراتيجية والتشغيلية. وتحدثت تقارير عن قلق متزايد لدى الشبكة العالمية من الخط التحريري للقناة، لا سيما في ملفات إقليمية ساخنة مثل حرب السودان.

هذا التحول لا ينفصل عن سياق عالمي أوسع، حيث سبق لشركة «كومكاست» المالكة لسكاي أن قلصت حضورها في أسواق أخرى مثل أستراليا، وألغت مشاريع إخبارية دولية طموحة. وبحسب مصادر إعلامية، فإن الاتفاق الجديد سيبقي فقط على ترخيص العلامة التجارية، بينما تنتقل الإدارة بالكامل إلى الشريك المحلي. ويعكس هذا التراجع نهاية حقبة المنافسة الشرسة التي بدأت عام 2012 بين القطبين الإخباريين في المنطقة.

ويرى مراقبون أن سطوة البث الفضائي التقليدي بدأت تخبو لصالح المنصات الرقمية وخدمات الفيديو حسب الطلب مثل «يوتيوب» و«نتفليكس». فالجيل الجديد يميل إلى المحتوى التفاعلي السريع والبودكاست الذي يلامس القضايا اليومية بمرونة أكبر من الجداول التلفزيونية الجامدة. كما أدت تكاليف البث الباهظة عبر الأقمار الصناعية وتراجع عوائد الإعلانات إلى إغلاق أو تقليص ميزانيات قنوات عريقة كانت تمثل القوة الناعمة لدول كبرى.

وفي سياق مختلف تماماً، كشفت إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي السابق، عن توجه استثماري ضخم في قلب البحر الأبيض المتوسط بالتعاون مع زوجها جاريد كوشنر. المشروع الذي تبلغ تكلفته الأولية نحو 1.5 مليار دولار، يهدف لتحويل جزيرة «سازان» الألبانية إلى منتجع سياحي فاخر. وتتميز هذه الجزيرة، التي كانت منطقة عسكرية مغلقة لعقود، بتنوع بيولوجي فريد ومنحدرات شاهقة حافظت على طبيعتها البكر.

وصفت إيفانكا اكتشافها للجزيرة بأنه جاء بمحض الصدفة أثناء رحلة بحرية، حيث انبهرت بجمالها الطبيعي بعد السباحة نحو شواطئها والصعود إلى قمتها حافية القدمين. ويهدف المشروع إلى استغلال المساحة الشاسعة التي تبلغ 1400 هكتار لبناء مدينة سياحية متكاملة. ومع ذلك، تثار تساؤلات حول طبيعة التمويل والآثار السيادية لهذا الاستثمار الضخم على الأراضي الألبانية.

أما في الملاعب الأوروبية، فقد شهدت بطولة الدوري الأوروبي لحظة إنسانية استثنائية تجاوزت حدود المنافسة الرياضية. فبعد ضياع حلم نادي «أرسنال» في التتويج باللقب إثر ركلات ترجيح درامية أمام باريس سان جيرمان، ظهرت مشاعر الحزن العميق على اللاعب غابرييل. هذه اللحظة جسدت قسوة كرة القدم التي لا ترحم الأحلام الكبيرة في اللحظات الحاسمة.

وفي مشهد لافت، اختار قائد الفريق الخصم، ماركينيوس أن يترك احتفالات فريقه بالكأس ليحتضن زميله المهزوم في محاولة لإخفائه عن عدسات الكاميرات ومواساته في محنته. لقد ولدت هذه اللقطة تناقضاً جميلاً بين مجد البطل وانكسار المهزوم، مذكرة الجماهير بأن القيم الإنسانية والمحبة قد تتجلى في أبهى صورها وسط صراعات الملاعب الكبرى.

تحليل

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الطبيب وجراح الجيش الأميركي السابق آدم حموي

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 3/6/2026


تحليل إخباري


في تطور سياسي لافت يحمل دلالات تتجاوز حدود ولاية نيوجيرسي، حقق الطبيب وجراح الجيش الأميركي السابق آدم حموي انتصاراً بارزاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الثانية عشرة بالولاية، ليصبح على الأرجح أول نائب منتخب من هذه الدائرة يحمل برنامجاً سياسياً مؤيداً للحقوق الفلسطينية بشكل صريح، في وقت تتصاعد فيه الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة.


وجاء فوز حموي بعد منافسة حادة ضمت ثلاثة عشر مرشحاً سعوا لخلافة النائبة الديمقراطية المخضرمة بوني واتسون كولمان، التي قررت التقاعد. وبالنظر إلى الطبيعة السياسية للدائرة، يُتوقع أن يتقدم بسهولة على منافسه الجمهوري غريغ ميلي في الانتخابات العامة المقررة في تشرين الثاني المقبل.


ويكتسب انتصار حموي أهمية خاصة لأنه تحقق رغم حملة إعلامية مكثفة استهدفته خلال الأسابيع الأخيرة من السباق، وسعت إلى ربطه بالتطرف الإسلامي بسبب شهادة أدلى بها قبل أكثر من ثلاثة عقود في محاكمة الشيخ المصري عمر عبد الرحمن، المدان بالتخطيط لهجمات إرهابية في الولايات المتحدة.


ورفض حموي تلك الاتهامات، معتبراً أنها تستند إلى قوالب نمطية قديمة تستهدف المسلمين المشاركين في الحياة السياسية الأميركية. وأشار إلى سجله الطويل في خدمة الجيش الأميركي، وإلى مشاركته في جهود الإنقاذ عقب هجمات الحادي عشر من أيلول، مؤكداً أن خصومه لجأوا إلى أساليب تشويه لم تعد تلقى الصدى نفسه لدى الناخبين.


ويتميز حموي بسيرة شخصية استثنائية. ففي عام 2004، خلال خدمته كجراح ميداني في العراق، ساهم في إنقاذ حياة السيناتورة الديمقراطية تامي دوكورث بعد إصابة المروحية التي كانت تقلها بصاروخ أدى إلى فقدانها ساقيها. وبعد عقدين تقريباً، توجه إلى غزة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى الفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية، وبقي عالقاً لفترة داخل القطاع بعد إغلاق معبر رفح، قبل أن يرفض المغادرة فور إعادة فتحه مطالباً بالسماح لمزيد من الكوادر الطبية بالدخول.


واعتمد حموي في حملته على برنامج تقدمي واضح يدعو إلى توسيع الرعاية الصحية الشاملة، وإصلاح سياسات الهجرة، ووقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. وقد حظي بدعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، من بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، إضافة إلى منظمات شبابية وتقدمية مؤثرة.


لكن العامل الأكثر إثارة للاهتمام في هذا الفوز كان الدعم المالي والتنظيمي الذي تلقاه من لجنة العمل السياسي المستقلة "أميركان برايوريتيز (أولويات أميركية)"، وهي مجموعة تأسست هذا العام بهدف مواجهة النفوذ السياسي المتنامي للوبي الإسرائيلي، وعلى رأسه منظمة إيباك.


فقد خصصت المجموعة نحو مليوني دولار لدعم حماوي، ما ساعده على الانتقال من مرشح مغمور لم يكن يحظى إلا بنسبة محدودة من التأييد في استطلاعات الرأي إلى متصدر السباق خلال أسابيع قليلة.


لا تكمن أهمية هذه النتيجة في فوز مرشح بعينه، بل في كونها تمثل واحدة من أوضح الانتكاسات السياسية التي تعرضت لها إيباك خلال السنوات الأخيرة. فقد اعتادت المنظمة استخدام موارد مالية ضخمة للتأثير في نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، خصوصاً ضد المرشحين المنتقدين للسياسات الإسرائيلية. إلا أن فوز حموي أظهر أن المال السياسي لم يعد كافياً وحده لحسم المعارك الانتخابية، وأن المزاج الشعبي داخل قطاعات واسعة من القاعدة الديمقراطية بدأ يتغير بصورة ملموسة، خصوصاً بعد الحرب المدمرة التي شهدها قطاع غزة.


شكلت الحملة التي استهدفت حموي اختباراً مهماً لمدى فاعلية الأساليب التقليدية المستخدمة ضد المرشحين المؤيدين للحقوق الفلسطينية. فقد استندت معظم الهجمات إلى إثارة الشبهات حول خلفيته الدينية وعلاقاته القديمة داخل الجالية العربية والمسلمة. غير أن الناخبين بدا أنهم أولوا اهتماماً أكبر لسجله المهني والعسكري والإنساني. ويشير ذلك إلى تراجع تأثير خطاب التخويف الذي كان ينجح سابقاً في إقصاء أصوات ناقدة لإسرائيل، وإلى تنامي استعداد الجمهور للفصل بين الاتهامات السياسية والوقائع الفعلية.


يعكس صعود حموي اتجاهاً أوسع يشهده الحزب الديمقراطي، حيث تتزايد قوة الجناح التقدمي الذي يربط بين قضايا العدالة الاجتماعية داخل الولايات المتحدة وحقوق الفلسطينيين في الخارج. ويبدو أن الأجيال الشابة من الناخبين الديمقراطيين أصبحت أقل التزاماً بالمقاربات التقليدية التي حكمت العلاقة بين واشنطن وإسرائيل لعقود طويلة. وإذا استمرت هذه التحولات، فإن إيباك قد تجد نفسها أمام تحدٍ استراتيجي غير مسبوق، يتمثل في تآكل قدرتها على فرض الإجماع داخل الحزب بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل.


وبالنسبة لكثير من المراقبين، فإن فوز آدم حموي لا يمثل مجرد انتصار انتخابي محلي، بل يعكس بداية مرحلة سياسية جديدة داخل الحزب الديمقراطي، تتزايد فيها فرص المرشحين الذين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية وأكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن النفوذ التقليدي الذي تمتعت به إيباك لعقود لم يعد محصناً من التحديات، وأن ظهور شبكات تمويل وتنظيم مضادة بات قادراً، ولو تدريجياً، على إعادة رسم موازين القوة داخل السياسة الأميركية.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال ترفض حماية مقابر الطنطورة الجماعية وتتمسك بمشروع سياحي على أنقاضها

رفضت لجنة التخطيط والبناء التابعة للمجلس الإقليمي الإسرائيلي 'ساحل هكرمل' طلباً قانونياً يهدف إلى حماية المقابر الجماعية والتاريخية في قرية الطنطورة المهجرة. وجاء هذا الرفض رداً على توجه مشترك من مركز 'عدالة' الحقوقي وجمعية 'بمكوم'، اللذين طالبا بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء لمنشآت سياحية قد تؤدي إلى تدنيس رفات الشهداء والضحايا في القرية.

واستندت الجهات الحقوقية في طلبها إلى معطيات وأدلة جديدة كشف عنها تحقيق مهني موسع أجرته مؤسسة 'فورنسيك آركتكشر' البريطانية، بالإضافة إلى وثائق من أرشيف الجيش الإسرائيلي. وتؤكد هذه الأدلة وجود أربع مقابر جماعية وأربع مقابر تاريخية تعود للقرية الفلسطينية التي تعرضت لمجزرة وتهجير إبان نكبة عام 1948، وهو ما لم يكن معلوماً لهيئات التخطيط سابقاً.

وتشير الخرائط والوثائق التقنية إلى أن ثلاثاً من هذه المقابر الجماعية تقع مباشرة ضمن نطاق المشروع السياحي المقترح في شاطئ مستوطنة 'دور'. ويشمل المخطط الإسرائيلي تحويل هذه المواقع الحساسة إلى مواقف للسيارات ومناطق للأنشطة الترفيهية والمنشآت السياحية، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الموتى وخصوصية عائلات الضحايا.

من جانبها، بررت لجنة التخطيط الإسرائيلية رفضها بادعاءات إجرائية، حيث اعتبرت أن المخطط تمت المصادقة عليه بشكل نهائي منذ عام 2013. وزعمت اللجنة أن الفترة القانونية المخصصة لتقديم الاعتراضات قد انقضت منذ سنوات، متجاهلة ظهور حقائق علمية وتاريخية جديدة تستوجب إعادة النظر في المشروع وتعديله لحماية المواقع الأثرية والدينية.

وانتقدت المؤسسات الحقوقية تجاهل اللجنة لطلب تشكيل طاقم مهني متخصص لتحديد مواقع المقابر وتسييجها وحمايتها من أعمال الجرف والبناء. واعتبرت أن تنصل السلطات من مسؤوليتها يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى المساس بكرامة الموتى وحقوق عائلاتهم في الحفاظ على إرثهم التاريخي والإنساني في أرضهم المهجرة.

كما رفضت سلطات الاحتلال إتاحة المعلومات المتعلقة بطلبات ترخيص البناء الجارية، وأحالت المراكز الحقوقية إلى إجراءات بيروقراطية معقدة بموجب قانون حرية المعلومات. ويرى مراقبون أن هذا السلوك يفتقر للشفافية المطلوبة في التعامل مع قضية تمس مشاعر آلاف المهجرين وتتعلق بجرائم حرب موثقة تاريخياً.

وفي تعقيب قانوني، أكدت الدكتورة سهاد بشارة من مركز 'عدالة' أن رد اللجنة يعكس تجاهلاً سافراً للأدلة الجديدة التي لم تكن متاحة وقت إقرار المخطط الأصلي. وأوضحت أن السلطات اختارت الاحتماء بحجج واهية رغم أن تصاريح البناء الفعلية لم تمنح بعد، مما يتيح قانونياً تعديل المسار لو وجدت إرادة لحماية المواقع.

وشددت المحامية سري كورنيش من جمعية 'بمكوم' على أن التعامل مع هذه المقابر وكأنها غير موجودة يهدد باستمرار تدنيسها وطمسها تحت غطاء الإجراءات الإدارية. واعتبرت أن هذا النهج يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يمحو أي أثر مادي للقرية الفلسطينية التي كانت قائمة قبل عام 1948.

من جهتها، وصفت لجنة مهجري الطنطورة المخطط السياحي بأنه استمرار مباشر لسياسة 'محو الذاكرة' التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية. وأكدت اللجنة أن محاولة بناء مرافق ترفيهية فوق جثامين الضحايا هي محاولة بائسة لإسكات الشهود الصامتين على المجازر وعمليات التهجير القسري التي شهدتها القرية.

وأوضح سامي العلي، الناطق باسم أهالي الطنطورة أن هذا القرار يشكل اعتداءً صارخاً على الحقوق الإنسانية والدينية والتاريخية للمهجرين. وأضاف أن هذه الممارسات تتناقض مع أبسط القيم الأخلاقية والمواثيق الدولية التي تلزم الدول باحترام أماكن الدفن الجماعي وتخليد ذكرى الضحايا بدلاً من تحويلها إلى ساحات للتنزه.

واتهم العلي المجلس الإقليمي وأذرعه التخطيطية بمواصلة نهج الإنكار التاريخي رغم الشهادات الشفوية الحية والأبحاث الموثقة التي تثبت الجريمة. وأشار إلى أن التستر خلف الذرائع التقنية لن ينجح في ضرب الحقوق الطبيعية لأهالي القرية في صون حرمة موتاهم وحفظ روايتهم التاريخية من الاندثار.

واختتم أهالي الطنطورة بيانهم بالتأكيد على مواصلة النضال القانوني والشعبي والأخلاقي لحماية المقابر الجماعية وانتزاع حقهم في إحياء ذكراهم. وشددوا على أن الحقيقة التاريخية للطنطورة راسخة في وجدان الشعب الفلسطيني، ولن تنجح الجرافات أو المشاريع السياحية في طمس معالم الهوية الفلسطينية المتجذرة في الأرض.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

إلهان عمر تشن هجوماً لاذعاً على ترامب: الرئيس الأكثر فساداً ووقاحة في تاريخ أمريكا

شنت النائبة الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي، إلهان عمر، هجوماً غير مسبوق على الرئيس دونالد ترامب، متهمة إياه بتوظيف قضايا الاحتيال والفساد لتحقيق مآرب سياسية ضيقة. واعتبرت عمر أن الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها رئيساً يتسم بالفساد والوقاحة مثل ترامب، مشيرة إلى أن هجماته المتكررة ضدها وضد الجالية الصومالية في ولاية مينيسوتا تندرج ضمن هذا السياق.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة 'الغارديان' البريطانية، أوضحت عمر أن الرئيس الأمريكي يعتمد بشكل منهجي على خطاب الكراهية والعنصرية لصرف الأنظار عن الأزمات السياسية والقانونية التي تلاحق إدارته. وأكدت أن استهداف المكونات الاجتماعية، لاسيما الصوماليين الأمريكيين، يمثل وسيلة للهروب من الانتقادات والفضائح التي تلاحق البيت الأبيض بانتظام.

تأتي هذه التصريحات رداً على هجوم شنه ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي، حيث نعت أفراد الجالية الصومالية في مينيسوتا بـ 'الفاسدين'. كما جدد ترامب اتهاماته المباشرة للنائبة إلهان عمر بالضلوع في قضايا فساد، مستنداً إلى ملفات احتيال مالي شهدتها الولاية خلال الأعوام الماضية، وهو ما نفته النائبة جملة وتفصيلاً.

ورفضت عمر بشكل قاطع الربط بين الجرائم الفردية والجالية الصومالية ككل، مؤكدة أن ترامب يستخدم ملفات الاحتيال 'كسلاح سياسي' موجه ضد خصومه. وفي المقابل، اتهمته بحماية كبار المانحين والداعمين الأثرياء، والعمل على إثراء نفسه وعائلته من خلال استغلال منصبه الرئاسي وصلاحياته الواسعة.

وانتقدت النائبة الديمقراطية قرارات العفو الرئاسي وتخفيف الأحكام التي أصدرها ترامب لصالح مدانين في قضايا احتيال مالي ضخمة. وأشارت إلى أن الرئيس منح الحماية لمتورطين في عمليات اختلاس تقدر بمئات ملايين الدولارات، رغم صدور أحكام قضائية بحقهم من قبل وزارة العدل الأمريكية، مما يعكس ازدواجية في معايير المحاسبة لديه.

وكشفت عمر عن محاولات الإدارة الجمهورية تخصيص مبالغ طائلة تصل إلى 1.8 مليار دولار لتعويض المتورطين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول التي وقعت في يناير 2021. وأوضحت أن هذه الخطة لم يتم التراجع عنها إلا بعد ضغوط سياسية وقانونية مكثفة، مما يشير إلى رغبة الإدارة في مكافأة منتهكي القانون من مؤيديها.

وفيما يتعلق بقضايا الفساد المحلي في مينيسوتا، شددت عمر على أن سلطات الولاية تعاملت بصرامة مع فضيحة منظمة 'إطعام مستقبلنا'. وأشارت إلى إدانة عشرات الأشخاص الذين اختلسوا أموالاً كانت مخصصة لإطعام الأطفال خلال أزمة جائحة كورونا، مؤكدة أن محاسبة هؤلاء ضرورة وطنية لاستعادة الثقة في البرامج الاجتماعية.

واتهمت النائبة ترامب وحلفاءه بتحويل ملف مكافحة الفساد إلى 'استعراض حزبي' مشحون بالتحريض العنصري بدلاً من السعي الحقيقي لتحقيق العدالة. وقالت إن المفارقة تكمن في أن مسؤولي الولاية كانوا يلاحقون المحتالين قضائياً، في الوقت الذي كان فيه ترامب يطلق سراح بعضهم أو يمنحهم العفو الرئاسي.

وحذرت عمر من التداعيات الخطيرة لقرارات الإدارة بتجميد أكثر من 350 مليون دولار من مخصصات برنامج 'ميديكيد' للرعاية الصحية في الولاية. وأكدت أن التهديد بحجب مليارات الدولارات الإضافية سنوياً يهدد حياة أكثر من 1.2 مليون شخص يعتمدون على هذه الخدمات، معتبرة ذلك عقاباً جماعياً للفئات الفقيرة لتحقيق مكاسب سياسية.

اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من 'هزيمة شاملة': نتنياهو يقودنا من الشلل إلى الكارثة السياسية

حذر الجنرال يسرائيل زيف، الرئيس السابق لشعبة العمليات في جيش الاحتلال، من استمرار السياسات الحالية لحكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن التورط المتزايد في الجبهة اللبنانية يخدم الأهداف الإيرانية. وأوضح زيف في مقال تحليلي أن 'تل أبيب' باتت محاصرة بطموحات طهران التي نجحت في تطويق المنطقة سياسياً، مما يضع إسرائيل أمام شبح هزيمة شاملة لم تشهدها من قبل.

وأشار القائد السابق لفرقة غزة إلى أن الوضع الراهن في لبنان والمناطق الأخرى أصبح يعتمد بشكل غير منطقي على الإرادة الإيرانية. وأكد أن طهران هي من تملي الآن الشروط على الإدارة الأمريكية فيما يخص إنهاء الصراعات في الخليج ولبنان، معرباً عن مخاوفه من سحب هذه الشروط لتشمل ملف قطاع غزة أيضاً في القريب العاجل.

وفي قراءته للمشهد العسكري، رأى زيف أن إيران قد تكون خسرت الجولات عسكرياً، إلا أنها تحقق إنجازات استراتيجية هائلة على الصعيد السياسي. واعتبر أن هذا التناقض يمثل فشلاً إسرائيلياً، حيث تنجح القوات في تحقيق انتصارات تكتيكية ميدانية، لكن القيادة السياسية تبددها وتخسر المعارك الدبلوماسية الواحدة تلو الأخرى.

وانتقد الجنرال الإسرائيلي التوجه نحو تعميق العمليات العسكرية في لبنان، خاصة محاولات الوصول إلى منطقة النبطية وتوسيع رقعة الاحتلال. وأوضح أن هذا المسار يقلل من مستوى الأمن ويزيد من استنزاف القوات في الدفاع عن النفس وتأمين خطوط الإمداد المعقدة، مما يجعل الجنود أهدافاً سهلة للطائرات المسيرة التابعة لحزب الله.

ووصف زيف الغارات المستمرة على بيروت بأنها 'محاولات بائسة' لاستعادة معادلات الهدوء التي سقطت فعلياً، مؤكداً تآكل كافة الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال سنوات الحرب. وأضاف أن الفشل الذي بدأ في السابع من أكتوبر امتد ليشمل عقداً كاملاً من السياسات الخاطئة التي حاولت شراء الهدوء بالأموال، لينتهي الأمر بكارثة وطنية.

وتطرق المقال إلى التحول في الخطاب السياسي الإسرائيلي، حيث انتقل نتنياهو من وعود 'الهدوء المطلق' إلى شعارات 'النصر المطلق'، لينتهي الحال بما وصفه زيف بـ 'الشلل المطلق'. وأشار إلى أن التبعية الكاملة للموقف الأمريكي لم تحقق النتائج المرجوة، خاصة بعد فشل أوهام تغيير النظام في إيران التي روجت لها تل أبيب في واشنطن.

وأكد الجنرال أن إسرائيل أهدرت فرصاً ذهبية في نهاية عام 2024 لتحقيق مكاسب سياسية جوهرية وتغيير إقليمي حقيقي في غزة ولبنان. وبدلاً من ذلك، تجد إسرائيل نفسها الآن أمام اتفاقات محتملة أقل جودة بكثير من تلك التي عارضها نتنياهو سابقاً، مثل اتفاق باراك أوباما الذي انسحبت منه واشنطن بضغط إسرائيلي.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت زيف إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك القدرة على إلحاق الأذى بجيش الاحتلال بفعالية كبيرة، مشيراً إلى أن رهان نعيم قاسم على الدعم الإيراني قد نجح. وتوقع أن تؤدي الضغوط الحالية إلى فرض وقف إطلاق نار يمنح الحزب مكانة محصنة ومميزة داخل الدولة اللبنانية كجزء من التحالف الإيراني المعترف به دولياً.

وحذر زيف من أن نجاح إيران في إدراج حركة حماس ضمن أي اتفاق شامل سيعني إعلان الهزيمة النهائية لإسرائيل، وسيكون بمثابة الختام الأسوأ لحقبة نتنياهو. واعتبر أن رئيس الوزراء الحالي سيُسجل في التاريخ كمسؤول عن أكبر ثلاث هزائم: فشل ما قبل أكتوبر، وسوء إدارة الحرب، والهزيمة الاستراتيجية في نهايتها.

واختتم الجنرال تحليله بالإشارة إلى تدهور العلاقات مع واشنطن، معتبراً توبيخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو دليلاً على ضعف الموقف الإسرائيلي وتحوله إلى تابع ينفذ الأوامر. وشدد على أن الحكومة القادمة ستواجه مهمة مستحيلة لإعادة بناء ما دمره نتنياهو على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الانفتاح الإصلاحي وضغوط الحرس الثوري: كيف تقرأ واشنطن شخصية بزشكيان؟

تتجه أنظار الدوائر السياسية في واشنطن نحو الرئيس الإيراني التاسع، مسعود بزشكيان، الذي برز كشخصية مثيرة للاهتمام عقب توليه المنصب في ظروف استثنائية. بزشكيان، جراح القلب البالغ من العمر 72 عاماً، يحمل إرثاً إصلاحياً يعود لفترة عمله وزيراً للصحة في عهد محمد خاتمي، وهو ما يجعله في نظر بعض المسؤولين الأمريكيين طرفاً يمكن فتح قنوات اتصال معه.

على الرغم من ملامحه الهادئة وظهوره العفوي، إلا أن حياة بزشكيان الشخصية والسياسية اتسمت بالتحديات، حيث فقد زوجته وابنه في حادث سير أليم، مما دفعه لتكريس حياته لتربية أبنائه الثلاثة والعمل السياسي. هذا الماضي الشخصي يتقاطع اليوم مع واقع سياسي معقد، حيث يحاول الرئيس الموازنة بين هويته الإصلاحية ومتطلبات الحكم في ظل نظام تتعدد فيه مراكز القوى.

في خطوة غير تقليدية، وجه بزشكيان رسالة مفتوحة إلى الشعب الأمريكي، دعاهم فيها إلى إعادة تقييم الدوافع الحقيقية وراء التوترات في المنطقة، مشدداً على أن إيران لا ينبغي أن تُصور كوحش مهدد. وأكد في كتاباته أن الضغوط الخارجية لن تزيد بلاده إلا قوة، محملاً إسرائيل مسؤولية إثارة النزاعات التي تستنزف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

رغم هذه المحاولات للانفتاح، قوبلت رسائل بزشكيان بتجاهل رسمي في واشنطن، بينما واجه في الداخل انتقادات لاذعة واتهامات بالتزلف للغرب. وتؤكد مصادر مطلعة أن نجومية الرئيس الجديد في الأروقة الدولية لا تعني بالضرورة امتلاكه لسلطة مطلقة، خاصة في ظل وجود منافسين أقوياء وصراع صامت على النفوذ داخل هيكلية الحكم الإيراني.

تبرز العلاقة المتوترة بين بزشكيان وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، كأحد أهم العوائق أمام أي تغيير جوهري في السياسة الخارجية الإيرانية. فبينما يمتلك الرئيس مكتباً ومسؤوليات محددة، يظل الحرس الثوري متمتعاً بميزانيات ضخمة وصلاحيات أمنية واسعة تمنحه القدرة على مراقبة تحركات الرئاسة وتقييد طموحاتها الإصلاحية.

يوصي خبراء الشؤون الإيرانية في الإدارة الأمريكية بضرورة الحذر عند التعامل مع بزشكيان، مشددين على أهمية عدم تخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية. ويرى هؤلاء أن إضعاف مكانة الرئيس من قبل الحرس الثوري، أو تصنيفه كخصم للتيارات المتشددة، لا يعني بالضرورة تغيير النهج الاستراتيجي للدولة، مما يتطلب استمرار اليقظة الدولية.

في المقابل، تتابع الأوساط الإسرائيلية عن كثب تطور شخصية بزشكيان السياسية، محاولة التنبؤ بالمدى الذي يمكن أن يصل إليه في مواجهة خصومه الداخليين. ويبقى السؤال القائم حول قدرة جراح القلب على النجاة من المكائد السياسية والسير في حقل ألغام السلطة، في ظل نظام يولي الأولوية للحفاظ على توازنات القوى التقليدية.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

معضلة 'قلعة شقيف': مخاوف إسرائيلية من تبدد المكاسب التكتيكية دون اتفاق سياسي

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن حالة من التشكيك تسود الأوساط العسكرية الإسرائيلية حيال الجدوى الاستراتيجية بعيدة المدى للسيطرة على مناطق في عمق جنوب لبنان، وتحديداً قلعة شقيف التاريخية. ورغم ادعاءات الاحتلال بأن التوسع الميداني يهدف لإزالة التهديدات عن مستوطنات الشمال، إلا أن التقديرات تشير إلى أن هذه الخطوات لن تفضي لنزع سلاح حزب الله دون تحقيق مكاسب سياسية ملموسة في المفاوضات الجارية.

وذكرت تقارير صحفية أن قيادة الجيش تأمل في استخدام التحرك البري كرافعة ضغط سياسية، في وقت لا تزال فيه مراكز الثقل المحصنة في العاصمة بيروت بعيدة عن التأثر الجذري بالعمليات الميدانية. وأقرت مصادر عسكرية رفيعة بأن القدرة على التأثير الفعلي في فك الارتباط بين جبهتي إيران ولبنان تظل محدودة، مما يضعف من فرص تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى للحملة العسكرية.

وتنظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى السيطرة على مرتفعات جنوب لبنان وقلعة شقيف بوصفها 'نصراً تكتيكياً' يمنح القوات ميزة في المراقبة وتوجيه النيران نحو منطقة النبطية. ومع ذلك، يبقى السؤال الاستراتيجي قائماً حول مدى تأثير هذا الوجود على مستقبل حزب الله وقدراته العسكرية، خاصة وأن السيطرة الميدانية الحالية لم تغير وجه الحملة بشكل جذري حتى الآن.

وتهدف العمليات في العمق اللبناني، حسب رؤية الاحتلال، إلى تحييد التهديدات المباشرة المتمثلة في النيران المضادة للدبابات والطائرات المسيّرة التي تستهدف المستوطنات الحدودية. ورغم اعتقاد الجيش بأنه نجح في ردع جزء من هذه التهديدات، إلا أن التعامل مع خطر المسيّرات والرشقات الصاروخية لا يزال محدوداً، مما يبقي أمن الشمال في دائرة الخطر المستمر.

وفي سياق متصل، تعهد وزير الحرب يسرائيل كاتس ببقاء القوات في المناطق التي سيطرت عليها لتشكل جزءاً من 'منطقة أمنية' دائمة، وهو ما يثير تساؤلات حول الكلفة البشرية والمادية لهذا البقاء. وتؤكد مصادر عسكرية أن الجيش لا يخطط حالياً لدخول مدينة النبطية، رغم أنها تمثل مركز ثقل استراتيجي للحزب، خشية التورط في استنزاف طويل الأمد لا يخدم الأهداف السياسية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات تعمل حالياً على تطهير البنية التحتية التابعة للمقاومة وصولاً إلى ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهي مهمة قد تستغرق أسابيع طويلة إضافية. ويحذر مسؤولون عسكريون من أن الدفاع عن المستوطنات سيكون أكثر صعوبة في حال الانسحاب، حيث ستعود التهديدات مباشرة إلى الحدود، مما يضع الاحتلال أمام معادلة صعبة بين البقاء المكلف أو الانسحاب الهش.

ويسعى الاحتلال من خلال الضغط البري إلى تحقيق إنجازين حاسمين على طاولة المفاوضات: قطع التبعية بين طهران وبيروت، وإطلاق عملية لنزع سلاح حزب الله في الجنوب تحت ضغط دولي ومحلي. ومع ذلك، تعترف المؤسسة العسكرية بأن هذه الأهداف ليست قريبة المنال في ظل المعطيات الراهنة، مما يجعل التحركات الميدانية مجرد تحولات تكتيكية محلية لا ترقى لمستوى الحسم.

وتبرز مخاوف جدية حول كيفية تصرف الجيش في حال التوصل إلى اتفاق سياسي دولي، وما إذا كان سيُجبر على الانسحاب من الأراضي التي احتلها مؤخراً. وقد أعدت قيادة الشمال خطط طوارئ لإنشاء مواقع ثابتة تعتمد 'نموذج غزة' في جنوب لبنان، لكن فرص تنفيذ هذه الخطط تظل غامضة في ظل القيود الأمريكية المفروضة على العمليات الجوية والتحركات الاستراتيجية الواسعة.

منوعات

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

جزيرة "إيفانكا ترمب".. من حصن عسكري سري إلى واجهة المليارات



في قلب البحر المتوسط، وعلى جزيرة ألبانية ظلت لعقود مغلقة أمام العالم بسبب تاريخها العسكري السري، تستعد إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر لإطلاق مشروع سياحي ضخم بقيمة 1.5 مليار دولار، في خطوة قد تحول جزيرة "سازان" من رمز للحرب الباردة والعزلة الشيوعية إلى واحدة من أفخم وجهات الرفاهية العالمية.
الجزيرة التي كانت في الماضي قاعدة عسكرية شديدة التحصين تطل على مدخل البحر الأدرياتيكي، أصبحت اليوم محور اهتمام سياسي وسياحي وبيئي، مع تصاعد الجدل حول مستقبلها بين وعود الاستثمار الضخم ومخاوف الإضرار بطبيعتها البكر.

حارسة الأدرياتيكي
تقع جزيرة سازان عند مدخل خليج فلورا جنوب غربي ألبانيا، في نقطة استراتيجية تربط بين البحر الأدرياتيكي والبحر الأيوني عبر قناة أوترانتو، وهي منطقة لطالما جذبت القوى الكبرى عبر التاريخ بسبب أهميتها العسكرية والجغرافية.
ورغم أن مساحة الجزيرة لا تتجاوز نحو 6 كيلومترات مربعة، فإن موقعها جعلها هدفاً للرومان والعثمانيين والإيطاليين والألمان، قبل أن تتحول خلال الحقبة الشيوعية إلى واحدة من أكثر المناطق العسكرية تحصيناً في أوروبا الشرقية.
 وخلال خمسينيات القرن الماضي، فتح الزعيم الألباني أنور خوجا الجزيرة أمام السوفييت لتصبح قاعدة مراقبة متقدمة في البحر المتوسط، حيث نُسب إلى الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف قوله خلال زيارة للجزيرة عام 1958: "من هنا يمكنني مراقبة البحر المتوسط حتى جبل طارق".
وتضم الجزيرة حتى اليوم أنفاقاً عسكرية وملاجئ مضادة للأسلحة النووية ومستودعات مهجورة وبقايا تحصينات خرسانية تعكس طبيعة المرحلة التي عاشت فيها ألبانيا تحت هاجس الحرب والغزو.

رحلة سباحة تتحول إلى مشروع بمليارات الدولارات
القصة الحديثة للجزيرة بدأت، وفق ما كشفته إيفانكا ترمب، خلال رحلة استكشافية غير مخطط لها.
وقالت ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع: "أعمل مع زوجي على مشروع مذهل في البحر المتوسط. إنه ضخم... جزيرة مساحتها 1400 هكتار في قلب البحر المتوسط. توقفنا للسباحة وهناك اكتشفناها. سبحنا إلى الجزيرة، وصعدنا إلى القمة، وأُصبنا بالانبهار".
ذلك "الانبهار"، كما وصفته إيفانكا، تحول لاحقاً إلى خطة استثمارية ضخمة يقودها جاريد كوشنر عبر شركات مرتبطة به، بهدف تحويل الجزيرة إلى وجهة سياحية فاخرة تستقطب الأثرياء من أنحاء العالم.

ماذا يخطط كوشنر وإيفانكا لبنائه؟
بحسب الخطط الأولية والموافقات الحكومية الألبانية، يتضمن المشروع إنشاء:
فنادق ومنتجعات فاخرة
فيلات خاصة مطلة على البحر
مرسى لليخوت الفاخرة
مرافق ترفيهية وشاطئية حصرية
بنية تحتية سياحية متطورة
مشاريع لإعادة تأهيل الطبيعة وتنظيف المواقع العسكرية القديمة

ويُنظر إلى المشروع باعتباره واحداً من أكبر الاستثمارات السياحية في تاريخ ألبانيا الحديث، خصوصاً مع تزايد الاهتمام العالمي بـ"الريفيرا الألبانية" التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة بديلة أقل كلفة وأكثر هدوءاً مقارنة بمناطق أوروبية شهيرة مثل الريفييرا الفرنسية أو السواحل الإيطالية.

من قواعد الحرب الباردة إلى "سياحة النخبة"
يرى مسؤولون ألبان أن المشروع يمثل فرصة استثنائية لتحويل الجزيرة من عبء عسكري مهجور إلى محرك اقتصادي وسياحي ضخم.
ومنحت الحكومة الألبانية صفة "المستثمر الاستراتيجي" لشركة مرتبطة بمشروع كوشنر، ما أتاح بدء مراحل التقييم البيئي والتخطيط العمراني.
ويأمل المسؤولون أن يساهم المشروع في جذب شريحة السياحة الفاخرة وخلق نحو ألف فرصة عمل خلال مرحلتي البناء والتشغيل، إلى جانب تسريع نمو القطاع السياحي الذي أصبح أحد أهم مصادر الدخل في البلاد.
كما يعتقد داعمو المشروع أن تطوير الجزيرة قد يضع ألبانيا على خريطة السياحة العالمية الراقية، مستفيدين من الطبيعة البكر والمياه الفيروزية والموقع القريب من إيطاليا واليونان.

الطبيعة في مواجهة الإسمنت
لكن الحماس الرسمي للمشروع يقابله قلق متزايد من جماعات بيئية ومنظمات حماية الطبيعة، التي تخشى من أن يؤدي التطوير العمراني الضخم إلى الإضرار بالنظم البيئية الحساسة في الجزيرة والمناطق الساحلية المحيطة بها.
وتضم الجزيرة تنوعاً بيولوجياً غنياً وشواطئ لم تصلها مشاريع التطوير السياحي الكثيف التي شهدتها أجزاء أخرى من المتوسط، كما تحتوي على موائل طبيعية لأنواع بحرية نادرة.
وطالبت منظمات بيئية بإجراء دراسات أكثر دقة وشفافية قبل المضي قدماً في المشروع، محذرة من أن الجزيرة قد تفقد طابعها الفريد إذا تحولت إلى مركز عمراني ضخم.

عن "سكاي نيوز"





فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

خفض التعرفة.. هل يشكل مدخلاً لتخفيض أجور المواصلات المرتفعة؟

د. شاكر خليل: الانخفاض في تكاليف الوقود أو الاستيراد يجب أن ينعكس على الأسعار مع تشديد الرقابة باعتبار ذلك سياسة تصحيحية
أيهم أبو غوش: القرار يعكس نهجاً مسؤولاً ومتوازناً وملف تسعيرة النقل العام يحتاج آلية واضحة ودائمة تستند إلى أسس علمية ومهنية
د. مؤيد عفانة: أهمية القرار لا تقتصر على أثره المالي المباشر بل تمتد لكونه يكسر "المسلّمة المجتمعية" بأن الأسعار لا تعاود الانخفاض
حسناء الرنتيسي: القرار لا يعني العودة للتعرفة قبل الزيادة الأخيرة ويعكس تقاسماً جزئياً لأعباء ارتفاع أسعار الوقود بين الركاب والسائقين
د. ثابت أبو الروس: تخفيض أجور المواصلات مهم لكن انخفاض الدولار أمام الشيكل يستوجب إعادة النظر في آليات تسعير السلع الأساسية
فراس الطويل: التخفيض الحالي لم يُلبِّ بالكامل توقعات المواطنين خاصة أن الزيادة السابقة في أسعار المحروقات كانت كبيرة ومفاجئة


رام الله - خاص بـ"القدس" -

 يشكّل قرار وزارة النقل والمواصلات خفض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من الزيادة التي أُقرت في أعقاب ارتفاع أسعار المحروقات في شهر أبريل/ نيسان الماضي، خطوة لافتة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن، حيث أعاد القرار ملف العلاقة بين أسعار الوقود وتكاليف الخدمات الأساسية إلى واجهة النقاش الاقتصادي.
ويرى خبراء اقتصاديون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن القرار يحمل بُعداً معيشياً مهماً، نظراً لاعتماد شريحة واسعة من العاملين والطلبة والموظفين على وسائل النقل العام بشكل يومي، الأمر الذي يجعل أي تعديل في التعرفة مؤثراً بشكل مباشر على نفقات الأُسر، رغم آمال المواطنين بأن تكون النسبة أكبر، مؤكدين أن القرار لا يقتصر على كونه تخفيضاً في أجور النقل، بل يمثل اختباراً لمدى قدرة الجهات المختصة على ربط الأسعار بتكاليفها الفعلية صعوداً وهبوطاً، بما يعزز الثقة بالإجراءات الاقتصادية ويكرس مبدأ العدالة في التسعير.
ويرون أن القرار يفتح الباب أمام مطالبات متزايدة بمراجعة أسعار سلع وخدمات أُخرى تأثرت سابقاً بارتفاع المحروقات، خاصة في ظل استمرار الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.


تراجع ملموس في أسعار النفط العالمية

يؤكد الخبير الاقتصادي د.شاكر خليل أن قرار تخفيض أسعار المحروقات وما تبعه من خفض لتعرفة المواصلات العامة جاء نتيجة تراجع ملموس في أسعار النفط العالمية بعد موجة ارتفاعات حادة شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن الخطوة تمثل سياسة تصحيحة جزئية عن قرارات سابقة أثرت بشكل مباشر على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة، لكن ذلك يتطلب وجود رقابة فاعلة.
ويوضح خليل أن التطورات الأخيرة جاءت ضمن مسار متقلب شهد أولاً ارتفاعات كبيرة في أسعار الوقود، حيث سجل السولار زيادة غير مسبوقة بلغت نحو 40 إلى 41%، فيما ارتفع البنزين بنحو 15%، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.
ويشير خليل إلى أن تلك الارتفاعات كانت مرتبطة بالتوترات الإقليمية والدولية، خاصة التداعيات المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

ثلاثة عوامل وراء الانخفاض الأخير

ويبيّن خليل أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء الانخفاض الأخير، تتمثل في تراجع أسعار النفط العالمية، وانخفاض الأسعار لدى المورد الإسرائيلي، ثم انتقال هذا الانخفاض إلى السوق الفلسطينية من خلال التسعيرة المحلية.
ويؤكد أن الحكومة بدت أكثر إدراكاً لأثر الارتفاعات السابقة، خاصة فيما يتعلق بالسولار الذي يعد مدخلاً أساسياً للإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ويرى خليل أن قرار الحكومة الفلسطينية تخفيض سعر السولار بنسبة أعلى من غيره يمثل مراجعة إيجابية للسياسات السابقة، خاصة أن الزيادة الكبيرة التي شهدها السولار قبل أشهر أثرت على قطاع النقل العام والمصانع والأنشطة الاقتصادية المختلفة، وأسهمت في موجة ارتفاعات واسعة في الأسعار.

خطوة مهمة ينبغي البناء عليها

ويؤكد خليل أن التراجع الحالي بتعرفة المواصلات العامة لا يعيد الأسعار إلى مستوياتها السابقة بالكامل، لكنه يشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ينبغي البناء عليها.
ويوضح خليل أن إصدار تعرفة جديدة للمواصلات العامة يعكس استجابة رسمية للتغيرات في أسعار الوقود، لكنه يحذر من أن نجاح القرار يتطلب رقابة فعالة لضمان التزام جميع خطوط النقل بالتعرفة الجديدة، مشيراً إلى أن تفاوت مستويات الالتزام قد يؤدي إلى استمرار بعض السائقين في تقاضي الأجور السابقة.
ويرى خليل أن التطورات الأخيرة ينبغي أن تفتح الباب أمام مراجعة أوسع لأسعار بعض السلع والخدمات، خاصة في ظل الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، وهو ما خفض كلفة استيراد العديد من السلع والمواد الخام.

أهمية الدراسة الدقيقة لتكاليف الاستيراد والإنتاج

ويلفت خليل إلى أن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة حدوث تراجعات كبيرة في الأسعار، لكنه يستوجب دراسة دقيقة لتكاليف الاستيراد والإنتاج وانعكاساتها على المستهلك.
ويشدد على أن أي انخفاض في تكاليف الاستيراد أو الوقود يجب أن ينعكس بشكل أو بآخر على الأسعار النهائية، إلا أن ذلك لن يتحقق تلقائياً دون وجود رقابة حكومية فاعلة تتابع الأسواق وتحاسب المخالفين.
ويوضح خليل أن أكثر القطاعات تأثراً بارتفاع أسعار السولار كان قطاع النقل، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون أول القطاعات التي تشهد تعديلاً في الأسعار بعد انخفاض الوقود.
ويعتقد خليل أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات اقتصادية مدروسة تستند إلى تقييم شامل لتداعياتها قبل تطبيقها، بما يحد من حالة الإرباك التي قد تنشأ نتيجة التعديلات المتكررة في الأسعار، ويضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإيرادات العامة وحماية المواطنين والاقتصاد الوطني من آثار التقلبات الحادة في أسواق الطاقة.

استجابة سريعة ومباشرة لاحتياجات المواطنين

يعتبر الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة عقب انخفاض أسعار المحروقات يمثل استجابة سريعة ومباشرة لاحتياجات المواطنين، ويعكس نهجاً مسؤولاً ومتوازناً في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية التي تشهدها السوق الفلسطينية.
ويوضح أبو غوش أن القرار جاء منسجماً مع نسبة الانخفاض التي طرأت على أسعار المحروقات، ولا سيما السولار المستخدم في قطاع النقل العام، مشيراً إلى أن الوزارة لم تعد إلى الأسعار السابقة التي كانت سائدة قبل الزيادة الأخيرة بشكل كامل، وإنما خفضت التعرفة بما يتناسب مع نسبة التراجع في تكاليف الوقود، الأمر الذي يحقق توازناً بين مصالح المواطنين من جهة ومصالح السائقين وأصحاب مركبات النقل العمومي من جهة أُخرى.
ويشير أبو غوش إلى أن سرعة اتخاذ القرار تعكس جدية الجهات المختصة في متابعة المتغيرات الاقتصادية، لافتاً إلى أن التخفيض أُعلن فور صدور التسعيرة الجديدة للمحروقات من الهيئة العامة للبترول، وهو ما يعزز الثقة بوجود استجابة عملية للتغيرات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.

ملف تسعيرة النقل العام والآلية الواضحة والدائمة

ويؤكد أبو غوش أن ملف تسعيرة النقل العام يحتاج إلى آلية واضحة ودائمة تستند إلى أسس علمية ومهنية، تأخذ بعين الاعتبار عناصر الكلفة المختلفة، والمسافات المقطوعة، والظروف التشغيلية، إلى جانب ضمان هامش ربح عادل للسائقين وأصحاب المركبات، بما يضمن استقرار القطاع واستمرارية خدماته دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
ويشير إلى أن القرار يكتسب أهمية أكبر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني، حيث تعاني شرائح واسعة من تراجع مستويات الدخل وتفاقم الضغوط المعيشية نتيجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة والإجراءات الإسرائيلية التي أثرت بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
ويرى أبو غوش أن هذه الخطوة تعكس مراعاة للواقع المعيشي القائم، وتشكل نموذجاً لقرارات اقتصادية ينبغي أن تستند إلى معايير واضحة وتوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية واستدامة القطاعات الخدمية المختلفة.

خطوة إيجابية ومنطقية تنسجم مع المتغيرات

يؤكد الخبير الاقتصادي د.مؤيد عفانة أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من قيمة الزيادة التي أقرت في نيسان، يشكل خطوة إيجابية ومنطقية تنسجم مع المتغيرات التي طرأت على أسعار المحروقات، وتحديداً سعر السولار المستخدم في قطاع النقل العام.
ويوضح عفانة أن سعر لتر السولار انخفض من 8.40 شيكل مطلع شهر نيسان الماضي، إلى 7.43 شيكل مطلع يونيو/ حزيران الجاري، أي بنسبة تراجع بلغت نحو 11.5%، الأمر الذي يجعل قرار الوزارة متوافقاً مع الأسس التي استند إليها قرار رفع أجور النقل سابقاً، والذي نص على أن الزيادة مؤقتة ومرتبطة بشكل مباشر بارتفاع أسعار المحروقات، مع إخضاعها لمراجعة دورية وفق المتغيرات الشهرية في السوق.

التزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة

ويشير عفانة إلى أن القرار يعكس التزاماً بمبادئ الحوكمة الرشيدة، وفي مقدمتها العدالة والشفافية، كما يمثل استجابة سريعة للتراجع في تكاليف التشغيل، بما يضمن تخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة الفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع تكاليف النقل، وفي مقدمتها طلبة المدارس والجامعات والموظفون الذين يعتمدون على التنقل اليومي، إضافة إلى الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل التي لا تمتلك وسائل نقل خاصة.

كسر "المسلّمة المجتمعية" السائدة

ويلفت عفانة إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على أثره المالي المباشر، بل تمتد إلى كونه يكسر "المسلّمة المجتمعية" السائدة بأن الأسعار التي ترتفع لا تعود للانخفاض، موضحاً أن السوق الفلسطينية اعتادت على الاستجابة السريعة لرفع الأسعار عند ارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل بطء أو غياب الاستجابة عند انخفاض تلك التكاليف، وهو ما كان يفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.

نقطة انطلاق لمراجعات أوسع

ويدعو عفانة إلى أن يشكل هذا القرار نقطة انطلاق لمراجعات أوسع لأسعار السلع والخدمات المختلفة في فلسطين، خصوصاً السلع المستوردة التي يفترض أن تتأثر بانخفاض سعر صرف الدولار أمام الشيكل الإسرائيلي، والذي تراجع خلال العام الأخير بنحو 23%، ما يعني فقدانه قرابة ربع قيمته، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مؤثرة مثل المخزون القائم والعقود المسبقة وتكاليف التأمين والشحن.
ويطالب عفانة بمراجعة أسعار السلع والخدمات التي ارتفعت فوراً مع صعود أسعار المحروقات في نيسان الماضي، خاصة في ظل انخفاض أسعار السولار حالياً وتراجع أسعار الغاز بنحو 16%، معتبراً أن استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية بات يفتقر إلى المبررات الاقتصادية.

ضرورة التدخل الحكومي لحماية المستهلك

ويشدد عفانة على ضرورة التدخل الحكومي لحماية المستهلك في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سياسات الخنق الاقتصادي الإسرائيلي، والتي أسهمت في ارتفاع معدلات البطالة واتساع رقعة الفقر، داعياً القطاع الخاص إلى الاضطلاع بمسؤولياته الاجتماعية، إلى جانب تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تعزيز الرقابة المجتمعية على الأسواق والدفاع عن حقوق الفئات الفقيرة والمهمشة في مواجهة غلاء المعيشة.

تعزيز مصداقية الجهة الرسمية

توضح الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من الزيادة الأخيرة يحمل جملة من الدلالات الاقتصادية والمعيشية المهمة، وفي مقدمتها تعزيز مصداقية الجهة الرسمية وإثبات التزامها بربط تسعيرة النقل العام بالتغيرات الفعلية في أسعار المحروقات.
وتؤكد الرنتيسي أن القرار لا يعني العودة الكاملة إلى التعرفة التي كانت سائدة قبل الزيادة الأخيرة، بل يعكس تقاسماً جزئياً للأعباء الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود بين الركاب والسائقين، مشيرة إلى أن وزارة النقل كانت قد أكدت عند رفع التعرفة أن القرار مؤقت ومرتبط مباشرة بمستوى أسعار المحروقات، وهو ما يجعل قرار التخفيض الحالي ترجمة عملية لذلك الالتزام ورسالة واضحة بأن الزيادة لم تكن إجراءً دائماً.

تكاليف المعيشة لا تزال مرتفعة

وتشير الرنتيسي إلى أن التخفيض، رغم أهميته، لا يلغي التأثيرات الواسعة لموجة الغلاء التي يعاني منها المواطنون، إذ ما زالت تكاليف المعيشة مرتفعة، ولم تعد الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة، كما لم تستأنف الحكومة سياسات دعم المحروقات في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً متزايدة، خاصة فيما يتعلق بالسولار الذي يعد عنصراً أساسياً في تشغيل قطاعات النقل والإنتاج والخدمات.
وتؤكد الرنتيسي أن للقرار أثراً معيشياً مباشراً على آلاف الأُسر، لا سيما في الضفة الغربية، حيث يعتمد عدد كبير من المواطنين يومياً على وسائل النقل العام للوصول إلى أماكن العمل والجامعات والأسواق والمراكز الصحية، ما يجعل أي تخفيض في أجور النقل عاملاً مساعداً في تقليل النفقات اليومية للأسر.

هشاشة السوق أمام تقلبات أسعار الطاقة

وترى الرنتيسي أن القرار يكشف في الوقت ذاته مدى هشاشة السوق أمام تقلبات أسعار الطاقة، في ظل غياب القدرة المحلية على التحكم بأسعار الوقود والاعتماد على الأسواق العالمية والسوق الإسرائيلية كمصدر رئيسي للمحروقات، الأمر الذي يجعل تعرفة النقل وأسعار العديد من الخدمات عرضة للتغير المستمر.
وتشدد الرنتيسي على أن الخطوة الحالية ينبغي أن تكون مدخلاً لمراجعة أوسع لأسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة، انطلاقاً من مبدأ أن الأسعار يجب أن تنخفض عند تراجع تكاليف الوقود كما ترتفع عند زيادتها.
وتؤكد الرنتيسي أن تحقيق ذلك يتطلب سياسات رقابية أكثر فاعلية، وتعزيز المنافسة في السوق، ووضع آليات شفافة تربط الأسعار النهائية بتكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب تطوير أدوات لحماية المستهلك ومنع انتقال كامل أعباء تقلبات أسعار الوقود إلى المواطنين.

حسم الجدل حول إمكانية خفض أجور النقل


يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي د.ثابت أبو الروس أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من قيمة الزيادة الأخيرة، مهم ويحمل العديد من الدلالات الاقتصادية والاجتماعية المهمة، ويعكس دور الوزارة باعتبارها الجهة المسؤولة وصاحبة القرار في تنظيم قطاع النقل وتحديد التعرفة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
ويوضح أبو الروس أن أولى دلالات القرار تتمثل في حسم الجدل الذي دار خلال الفترة الماضية بشأن إمكانية خفض أجور النقل بعد تراجع أسعار المحروقات، حيث جاء القرار واضحاً ومباشراً ليؤكد أن الجهات الرسمية تتابع التطورات وتتعامل معها وفق معايير محددة. ويشير أبو الروس إلى أن أهمية القرار تتضاعف نظراً لارتباط خدمات النقل باحتياجات المواطنين اليومية، خاصة أولئك الذين يتنقلون بين المحافظات الفلسطينية بشكل مستمر، في ظل الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أجور المواصلات خلال الأشهر الماضية.
ويلفت أبو الروس إلى أن القرار يعكس أيضاً وجود قناعة رسمية باستمرار التراجع في أسعار النفط عالمياً، مستنداً إلى توقعات سياسية واقتصادية مرتبطة بإمكانية التوصل إلى تفاهمات دولية تخفف التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الأمر الذي قد ينعكس على استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.

تخفيف الضغوط المعيشية

ويرى أبو الروس أن القرار يأتي كذلك في سياق التعامل مع موجة الغلاء التي تثقل كاهل المواطنين، حيث يسهم في تخفيف الضغوط المعيشية وامتصاص حالة الاستياء الشعبي الناتجة عن الارتفاعات المتتالية في الأسعار.
ويعتبر أبو الروس أن الخطوة تعكس استجابة مسؤولة لمطالب المواطنين، خاصة في ظل وجود شكاوى متزايدة من استمرار بعض القطاعات في فرض أسعار مرتفعة رغم تراجع تكاليف التشغيل.
ويؤكد أبو الروس أن القرار أسهم في الحد من حالة القلق والإحباط التي يعيشها المواطن الفلسطيني نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات الأساسية، مشدداً على أن المحروقات تشكل عنصراً محورياً في حياة المواطنين وفي تكاليف مختلف القطاعات الاقتصادية.

المراجعة بعد انخفاض صرف الدولار أمام الشيكل

وفيما يتعلق بإمكانية أن يشكل القرار مدخلاً لمراجعة أوسع لأسعار السلع الأساسية، يوضح أبو الروس أن الأمر أكثر تعقيداً مقارنة بالمحروقات، نظراً لوضوح مصدر المحروقات وآلية تسعيرها، في حين تختلف السلع الأساسية من حيث مصادر الاستيراد والنوعيات والمواصفات والتكاليف التشغيلية المرتبطة بها. ويشير أبو الروس إلى أن السلعة الواحدة قد تتوافر بعدة أصناف وأسعار، كما أن تكاليف النقل والتوزيع تختلف بين المحافظات.
ومع ذلك، يشدد أبو الروس أن الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار أمام الشيكل، الذي بلغ نحو 23%، يستوجب إعادة النظر في آليات تسعير السلع الأساسية، داعياً إلى وضع سقوف سعرية عليا ودنيا تحقق قدراً أكبر من العدالة والوضوح في الأسواق.
ويدعو أبو الروس الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد الوطني وجمعيات حماية المستهلك والهيئات الرقابية، إلى لعب دور أكثر فاعلية في متابعة الأسعار وتنظيم الأسواق، على غرار الدور الذي قامت به وزارة النقل والمواصلات في ملف تعرفة المواصلات، بما يضمن حماية المستهلك وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

التخفيض لم يلبِّ بالكامل توقعات المواطنين

يؤكد رئيس تحرير موقع "الاقتصادي" فراس الطويل أن قرار تخفيض تعرفة المواصلات العامة يعكس محاولة حكومية لمواءمة أجور النقل مع المتغيرات التي طرأت على أسعار المحروقات، بما يضمن عدم بقاء التعرفة عند مستويات مرتفعة في الوقت الذي تتراجع فيه تكاليف التشغيل، وفي مقدمتها الوقود الذي يشكل أحد أهم عناصر تكلفة النقل.
ويوضح الطويل أن القرار يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الجزء الأكبر من الزيادة السابقة في أجور النقل كان مرتبطاً بالارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار المحروقات خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يجعل من الطبيعي أن ينعكس أي انخفاض في أسعار الوقود على التعرفة، ولو بشكل جزئي.
ويشير الطويل إلى أن التخفيض الحالي لم يلبِّ بالكامل توقعات المواطنين الذين كانوا يأملون بانخفاض أكبر، خاصة أن الزيادة السابقة في أسعار المحروقات كانت كبيرة ومفاجئة، حيث ارتفع سعر لتر السولار إلى نحو 8.40 شيكل بعد زيادة قاربت 2.5 شيكل دفعة واحدة.
ويلفت الطويل إلى أن حالة الاستياء الشعبي تعود إلى أن أسعار المحروقات ترتفع بوتيرة سريعة وكبيرة، بينما تأتي التخفيضات تدريجية ومحدودة، رغم التراجع الملحوظ في أسعار النفط العالمية مقارنة بالفترة التي شهدت الارتفاعات الأخيرة، مستنداً إلى المثل الشعبي "الرفع بالغرام، والتنزيل بالغرام".

الوقود ليس العنصر الوحيد في تكلفة النقل

ويشير الطويل إلى أن كثيراً من المواطنين لا يدركون أن شراء المشتقات النفطية يتم عبر عقود آجلة، ما يعني أن انخفاض أسعار النفط أو تراجع سعر صرف الدولار أمام الشيكل لا ينعكس بشكل فوري على الأسعار المحلية، وإنما يحتاج إلى وقت قد يمتد أشهراً.
ويؤكد الطويل أن الوقود ليس العنصر الوحيد في تكلفة النقل، إذ تشمل الكلفة أيضاً أجور السائقين والصيانة وقطع الغيار والتأمين والترخيص، وهي بنود مرتفعة ومؤثرة، ما يفسر اقتصار التخفيض على نصف قيمة الزيادة السابقة.
وفيما يتعلق بإمكانية أن يشكل القرار مدخلاً لمراجعة أوسع لأسعار المحروقات والسلع الأساسية، يشدد الطويل على ضرورة إعادة النظر في سياسات الدعم الحكومي للمحروقات، خاصة في ظل تراجع هذا الدعم خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن الضرائب تستحوذ على أكثر من 60% من سعر لتر الوقود، ما يجعلها عاملاً رئيسياً في تحديد الأسعار النهائية.

مدخل ضروي لأسعار السلع والخدمات الأخرى

ويؤكد الطويل أنه من المفترض أن أي انخفاض في أسعار الوقود يفترض أن ينعكس مستقبلاً على أسعار بعض السلع والخدمات، إلا أن ذلك يحتاج إلى استمرار الانخفاض لفترة طويلة، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث ظهرت آثار تراجع أسعار النفط بعد عدة أشهر وليس بصورة فورية.
ويوضح الطويل أن استمرار التوترات الإقليمية، سواء في الملف الإيراني أو على الجبهات الأخرى في المنطقة، يبقي احتمالات تذبذب الأسعار قائمة ويحد من إمكانية حدوث انخفاضات مستدامة.

أهمية الرقابة الفاعلة

ويشير الطويل إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات أعمق من مجرد ارتفاع أسعار الوقود، تتمثل في الاعتماد الكبير على الاستيراد وارتفاع تكاليف التشغيل وضعف أدوات الرقابة على الأسواق، ما يجعل انخفاض الأسعار أمراً بطيئاً وصعب التحقق، ويكرس القناعة الشعبية بأن الأسعار ترتفع بسرعة لكنها نادراً ما تعود إلى مستوياتها السابقة.

شكاوى حول محدودية التوريد

ويلفت الطويل إلى استمرار شكاوى المواطنين من محدودية التوريد في بعض المحطات، معتقدين أن ذلك قد يكون مرتبطاً بالأزمة المالية التي تعاني منها الجهات المختصة، وفق ما ينقله أصحاب محطات الوقود، الذين يتحدثون عن عدم تزويدهم بالكميات المطلوبة بشكل كامل رغم التزامهم المالي، الأمر الذي يؤدي إلى إدارة الكميات المتاحة وفق الاحتياجات اليومية للسوق دون وجود مخزون مريح يكفي لفترات أطول.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تخدم الفوضى الإسرائيلية القضية الفلسطينية؟ (قراءة في حدود الفرصة ومخاطر الوهم السياسي)



تشهد إسرائيل منذ سنوات حالة متصاعدة من الانقسام السياسي والاستقطاب المجتمعي، انعكست في أزمات حكومية متكررة وصراعات حادة بين الأحزاب والتيارات المختلفة. وقد دفعت هذه كثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت الفوضى السياسية الإسرائيلية تمثل فرصة حقيقية للقضية الفلسطينية أم أنها مجرد متغير مؤقت في مشهد الصراع الممتد منذ عقود.
من الناحية السياسية، تؤدي الانقسامات الداخلية عادة إلى إضعاف قدرة الدول على اتخاذ قرارات مستقرة وصياغة استراتيجيات طويلة المدى. كما تكشف حجم التناقضات داخل مؤسسات الحكم وتؤثر في ثقة الجمهور بالنظام السياسي. وفي الحالة الإسرائيلية، تتجلى هذه الأزمة في التنافس الحاد بين الأحزاب الدينية والقومية والعلمانية، وفي الخلافات المتزايدة حول أولويات الدولة وهويتها ومستقبلها السياسي.
غير أن الاعتقاد بأن الأزمات الإسرائيلية ستتحول تلقائياً إلى مكاسب فلسطينية يبقى استنتاجاً يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الحكومات التي تواجه أزمات داخلية قد تلجأ أحياناً إلى تشديد خطابها الأمني، أو تصعيد سياساتها الميدانية، بهدف توحيد الجبهة الداخلية وصرف الأنظار عن أزماتها السياسية. وعليه، فإن الانقسام الإسرائيلي قد يخلق فرصاً كما قد يفرض تحديات جديدة في الوقت ذاته.
في المقابل، تتيح هذه التحولات مساحة مهمة للتحرك الفلسطيني على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية. فكل تصدع داخل البنية السياسية الإسرائيلية يفتح نافذة لإبراز الرواية الفلسطينية أمام الرأي العام الدولي، ويمنح الدبلوماسية الفلسطينية فرصة أوسع لحشد الدعم لقضاياها العادلة في المحافل الدولية.
لكن نجاح هذا المسار لا يرتبط بحجم الأزمة داخل إسرائيل بقدر ما يرتبط بقدرة الفلسطينيين على استثمارها. فالتاريخ يعلمنا أن ضعف الخصم لا يتحول تلقائياً إلى قوة للطرف الآخر، وأن الفرص السياسية قد تضيع إذا غابت الرؤية الواضحة ووحدة الموقف والقدرة على تحويل المتغيرات إلى إنجازات ملموسة.
إن جوهر المسألة لا يكمن في انتظار تعثر الخصم، بل في امتلاك مشروع وطني قادر على قراءة التحولات الإقليمية والدولية والتعامل معها بواقعية وفاعلية. فالأمم لا تحقق أهدافها بأخطاء الآخرين وحدها، وإنما بحسن إدارة الفرص التي تتيحها الظروف والمتغيرات.
وعليه، فإن الفوضى السياسية في إسرائيل ليست نصراً فلسطينياً بحد ذاتها، لكنها قد تشكل فرصة سياسية مهمة إذا أُحسن التعامل معها. وبين حدود الفرصة ومخاطر الوهم السياسي تبقى الحقيقة الأهم أن الإنجازات الوطنية لا تصنعها الأزمات وحدها، بل تصنعها الإرادة والرؤية والقدرة على تحويل اللحظة السياسية إلى مكسب استراتيجي مستدام.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

آن الأوان لوقف جنون الحرب


أخيرًا نطق الرئيس ترمب بالحقيقة عندما قال لنتنياهو: "أنت مجنون"، وهذه حقيقة أدخلت الشرق الأوسط، وكادت أن تُدخل العالم في حرب لا تنتهي ولا تتوقف. لكن الأمر الآخر، يا سيد ترمب، ليس في جنون نتنياهو وحده، بل في جوقة المجانين من حوله، والذين يصفقون له ويحرّضون على بقاء الحرب مشتعلة ومتصاعدة، وكلما انتهت جولة أعادوا النفخ في الرماد لتشتعل ثانية، أمثال سموتريتش وبن غفير.
لا يمكن لهذا العالم أن يبقى محكومًا بجنون الإبادة والقتل والإرهاب، وضرب القانون الدولي والإنساني، والتحايل على القوانين السماوية، وبث سموم الأفكار العنصرية، فقد صار لزامًا، يا سيد ترمب، أن تضع حدًا لهذا الجنون الأعمى، وهذه الفاشية والعنصرية، وألّا تبقى منحازًا لمثل هذه العقيدة التي تشتهي الحروب ولا تؤمن بالعدل والسلام، ومن واجبك محاربة أفكار التطرف وكل ما يؤذي الإنسانية، فهل تفعلها؟
من المهم أنك، يا سيد ترمب، توصلت إلى هذه الحقيقة، فإن ما يحدث جنون بكل معنى الجنون، وشهوة مسعورة للخراب، فحالة الاشتباك الدائمة أفضت إلى تهاوي المنطقة برمتها، وحالة الحرب المستمرة لم تثمر عن شيء، بل أزهقت الأرواح ودمرت الممتلكات، ووحده الخراب أصاب كل مفاصل الحياة، وأدخل دول المنطقة في أوضاع داخلية لا تُحسد عليها، سواء تلك التي تعرضت للقصف مباشرة، أو تلك الواقفة إلى جهة الحياد.
إن ما يحدث هذه الأيام يستدعي لغة التعقل والمنطق، ولجم كل مجنون يشتهي استمرار الحرب ووضع حد لجنونه، وهذا القابع في تل أبيب لا يمكن أن يتوقف عن جنونه إلا إذا فعلتها وأوقفته يا سيد ترمب، وما من أحد غيرك في هذه المنطقة قادر على فعل ما بوسعك فعله، فهل فعلتها؟
لقد آن الأوان لوقف الحروب، ووقف شلال الدم، فما من حرب تبقى للأبد، وما من وقت أكثر ضرورة لوقف الحرب من هذا الوقت الذي نعيشه، والعالم كله يتطلع لإعادة الهدوء وبناء ما دمرته آلة الحرب وسياسات الخراب، والبدء بمرحلة ما بعد الحرب بالاحتكام إلى القانون الدولي كمرجعية أساسية وشرعية متفق عليها، نحو الحل الكامل والاستقرار والتسوية العادلة.