الإثنين 20 يوليو 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

منصة 'إكس' تعلّق حساب القنصلية البريطانية بالقدس عقب بيان يندد بانتهاكات الاحتلال ضد الأسرى

أقدمت إدارة منصة التواصل الاجتماعي 'إكس' على تعليق الحساب الرسمي للقنصلية البريطانية العامة في مدينة القدس المحتلة، في خطوة مفاجئة لم توضح المنصة أسبابها التقنية أو القانونية حتى الآن. ويظهر الحساب منذ مساء الأحد بعبارة 'حساب معلق'، وسط صمت رسمي من القنصلية البريطانية التي لم تصدر أي تعقيب حول الإجراء حتى منتصف يوم الإثنين.

ويربط مراقبون وناشطون حقوقيون بين هذا الإجراء وبين طبيعة المحتوى الأخير الذي نشره الحساب، حيث كان آخر منشور يتضمن بياناً شديد اللهجة وقّعت عليه 11 دولة أوروبية وغربية بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي. ويتناول البيان المذكور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، منتقداً السياسات المتبعة بحقهم.

وأكدت مصادر حقوقية أن هناك ضغوطاً متزايدة تمارسها جهات إسرائيلية على منصات التواصل الاجتماعي لتقييد المحتوى الذي يسلط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني. وتأتي هذه الحادثة لتعزز المخاوف بشأن حيادية المنصات الرقمية في التعامل مع التقارير الدبلوماسية والحقوقية التي تنتقد ممارسات تل أبيب.

البيان المشترك الذي تسبب في الأزمة صدر عن بريطانيا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وإيرلندا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد. وقد ركزت هذه الدول في موقفها الموحد على الرفض القاطع للتوسع في سياسة الاعتقال الإداري التي تنتهجها سلطات الاحتلال بشكل مفرط وغير قانوني.

وأشارت المعطيات الواردة في البيان إلى أن الاحتلال يحتجز حالياً أكثر من 9000 فلسطيني داخل سجونه، من بينهم آلاف الأشخاص الذين يقبعون خلف القضبان دون توجيه تهم رسمية أو إخضاعهم لمحاكمات عادلة. ووصف البيان هذه الإجراءات بأنها تتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.

ونقلت الدول الموقعة عن منظمات حقوقية دولية وصفها لظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية بأنها 'قاسية ومهددة للحياة'. وتحدثت التقارير عن نقص حاد في الغذاء وحرمان ممنهج من الرعاية الطبية اللازمة، بالإضافة إلى تعرض المعتقلين لانتهاكات جسدية ونفسية مستمرة.

كما أعربت القنصلية البريطانية والدول الشريكة عن قلقها العميق إزاء الحالة الصحية للدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، المعتقل منذ نهاية العام الماضي. وأشار البيان إلى أن أبو صفية يعاني من ظروف اعتقال بالغة السوء في مرفق 'ركيفت' المقام تحت الأرض، وسط أنباء عن تعرضه لعمليات تعذيب.

وشددت الدول في بيانها على ضرورة التزام إسرائيل بمسؤولياتها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي، وضمان حق المعتقلين في الحصول على المساعدة القانونية. وطالب البيان بضرورة السماح الفوري للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول إلى كافة مراكز الاحتجاز لتقييم أوضاع الأسرى.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية تصعيداً غير مسبوق في التنكيل بالأسرى، بما يشمل سياسات التجويع والإهمال الطبي المتعمد. وقد أدت هذه الممارسات إلى استشهاد عشرات الأسرى منذ بدء حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

يُذكر أن وتيرة الاعتقالات والانتهاكات قد تزايدت بشكل حاد بالتزامن مع العدوان المستمر على غزة، والذي أسفر عن ارتقاء أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني. وتواجه المنصات الرقمية انتقادات حادة بسبب ما يوصف بـ 'الانحياز الرقمي' الذي يغيب الرواية الفلسطينية والمواقف الدولية الداعمة لحقوق الإنسان.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير: الاحتلال يحول الرصاص المطاطي إلى أداة عقاب ممنهجة داخل السجون

أكد نادي الأسير الفلسطيني أن إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي صعدت من وتيرة انتهاكاتها بحق الأسرى، محولةً استخدام الرصاص المطاطي إلى أداة عقابية ثابتة وممنهجة. وأوضح النادي في بيان صدر اليوم الإثنين أن هذه السياسة أدت إلى وقوع عشرات الإصابات في صفوف الأسرى، وصفت بعضها بالخطيرة والمقلقة للغاية.

ووثقت المؤسسات الحقوقية المختصة حالات عديدة لأسرى تعرضوا لإطلاق النار المباشر داخل الزنازين والأقسام، فيما تشير التقديرات إلى أن الأعداد الفعلية للمصابين تتجاوز ما تم رصده. وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على الزيارات وتواصل سياسة العزل، مما يعيق قدرة الطواقم القانونية على توثيق كافة الانتهاكات الجارية خلف القضبان.

وأشار البيان إلى أن الإصابات تركزت في الأطراف والمناطق الحساسة من أجساد الأسرى، مما تسبب بنزيف حاد استدعى نقل بعضهم إلى المستشفيات لإجراء عمليات جراحية عاجلة. ونقلت مصادر حقوقية عن أحد الأسرى الجرحى أن الأطباء أبلغوه باحتمالية بتر أحد أطرافه نتيجة المضاعفات الخطيرة الناجمة عن الإصابة وإهمال المتابعة الطبية.

وتعاني الغالبية العظمى من الأسرى المصابين من حرمان متعمد من العلاج المتخصص، حيث تكتفي إدارة السجون بتقديم مسكنات أولية في أحسن الأحوال. وتأتي هذه الممارسات في إطار تضييق الخناق على الجرحى وتركهم يواجهون آلامهم دون رعاية صحية حقيقية، مما يفاقم من تدهور حالتهم الجسدية والنفسية بشكل متسارع.

وكشف نادي الأسير أن إدارات السجون وسعت في الآونة الأخيرة من نطاق استخدام وسائل القمع، عبر إدخال أنواع جديدة من الأسلحة والأدوات المخصصة للاعتداء على المعتقلين. واعتبر النادي أن الاحتلال يتعامل مع أجساد الأسرى كحقل تجارب لأدوات البطش والتنكيل، خاصة منذ تصاعد العدوان الشامل في أكتوبر من العام الماضي.

وكانت سلطات الاحتلال قد روجت عبر وسائل إعلامها لإدخال تقنيات ووسائل قمعية جديدة إلى منظومة السجون، في خطوة تعكس نهجاً رسمياً قائماً على تعظيم المعاناة. ويرى مراقبون أن هذا الترويج يهدف إلى بث الرعب في نفوس الأسرى وعائلاتهم، وتكريس سياسة الردع الجسدي العنيف داخل مراكز الاحتجاز.

ووصف نادي الأسير مستوى العنف الحالي بأنه وصل إلى مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة، حيث تداخلت أساليب التعذيب الجسدي مع سياسات التجويع الممنهج. ولا تقتصر الانتهاكات على الضرب وإطلاق الرصاص، بل تمتد لتشمل الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والاحتياجات الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية.

وحذر النادي من التداعيات النفسية طويلة الأمد التي تتركها عمليات القمع المتكررة والترهيب المستمر على الأسرى، مؤكداً أن الهدف هو تحطيم إرادتهم وتدميرهم من الداخل. وتعد هذه السياسات جزءاً من منظومة متكاملة تهدف إلى عزل الأسير عن واقعه الخارجي وإبقائه في حالة دائمة من الخوف والقلق على حياته.

وجددت المؤسسات الحقوقية دعوتها للمجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للتحرك الفوري لوقف هذه الجرائم ومساءلة قادة الاحتلال. وشدد البيان على أن ما يحدث داخل السجون يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويتطلب تدخلاً قانونياً دولياً لفرض الرقابة على السجون.

يُذكر أن نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، يقبعون حالياً في ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية. وقد أدت سياسات الإهمال الطبي والتعذيب الممنهج إلى استشهاد عشرات الأسرى خلال الأشهر الماضية، وسط صمت دولي مطبق تجاه هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: حصيلة الشهداء ترتفع إلى 73,283 منذ بدء العدوان

أصدرت وزارة الصحة في قطاع غزة تقريراً إحصائياً جديداً يكشف عن حجم الخسائر البشرية الهائل منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023. وأكدت الوزارة أن الحصيلة التراكمية للشهداء ارتفعت لتصل إلى 73,283 شهيداً، ممن جرى توثيق بياناتهم رسمياً في سجلات المرافق الطبية. كما أشارت البيانات إلى أن عدد المصابين والجرحى بلغ 173,864 إصابة، تتفاوت خطورتها بين حالات حرجة ومتوسطة.

وفيما يخص التطورات الميدانية خلال الساعات الأخيرة، أفادت مصادر طبية بوصول 3 شهداء و22 إصابة إلى المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية. وقد جرى تقييد هذه الحالات فور وصولها إلى أقسام الطوارئ في مختلف محافظات القطاع، حيث باشرت الطواقم الطبية تقديم الرعاية اللازمة للمصابين ومتابعة إجراءات الدفن للشهداء الجدد وفق البروتوكولات المتبعة.

وتطرق التقرير الوزاري إلى الفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، حيث سجلت الإحصائيات استمراراً في سقوط الضحايا. وبلغ عدد الشهداء الموثقين في هذه الفترة المحددة 1,158 شهيداً، بينما ارتفع عدد الإصابات المسجلة منذ ذلك التاريخ إلى 3,756 إصابة، مما يعكس استمرار التحديات الصحية والميدانية في القطاع.

وعلى صعيد عمليات البحث والإنقاذ، أوضحت الوزارة أن طواقمها المختصة تمكنت من تنفيذ 802 حالة انتشال لضحايا من تحت الأنقاض أو من مناطق حدودية منذ تاريخ 11 أكتوبر. وتأتي هذه العمليات في ظل ظروف لوجستية معقدة ونقص حاد في المعدات الثقيلة، إلا أن التوثيق الرسمي استمر لضمان حفظ حقوق الضحايا وتدقيق هوياتهم في السجلات الوطنية.

وشددت وزارة الصحة على أن جميع الأرقام المعلنة، سواء التراكمية التي بلغت 73,283 شهيداً أو اليومية، تخضع لآلية تدقيق صارمة عبر دوائر الرصد الوبائي والمعلوماتي. ويتم جمع البيانات من كافة المستشفيات الحكومية والخاصة والمراكز الصحية الميدانية لضمان دقة الحصيلة النهائية التي تُعرض على الرأي العام والجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وتواجه المستشفيات في قطاع غزة ضغوطاً هائلة في ظل استمرار تدفق الجرحى، حيث سجلت أقسام الطوارئ توزيع الشهداء الثلاثة والإصابات الـ 22 الأخيرة ضمن التقديرات اليومية المرفوعة لديوان الوزارة. وتؤكد المصادر أن هذه الأرقام تمثل فقط ما استطاعت الطواقم الطبية الوصول إليه وتوثيقه داخل المنظومة الصحية، في حين لا تزال هناك أعداد تحت الركام.

ختاماً، أكدت الوزارة استمرارها في تحديث هذه البيانات بشكل دوري لتعكس واقع المعاناة الإنسانية في القطاع. وتعد هذه الإحصائية، التي تشير إلى وصول الإصابات لـ 173,864 حالة، دليلاً على حجم الاستهداف المباشر للمدنيين والبنية التحتية، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير المستلزمات الطبية الضرورية للمستشفيات المنهكة.

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

الحوثيون يعلنون حظر الملاحة البحرية على السعودية وتصعيد عسكري شامل

أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، اليوم الإثنين، عن اتخاذ إجراءات تصعيدية غير مسبوقة بفرض حظر شامل على الملاحة البحرية المرتبطة بالمملكة العربية السعودية. وأوضحت الجماعة أن هذا القرار يأتي رداً مباشراً على ما وصفته بالحصار الذي تفرضه الرياض على المنافذ اليمنية، مشيرة إلى أن التحرك الجديد يندرج ضمن استراتيجية الردع المتبادل.

وفي بيان مصور بثته وسائل إعلام تابعة للجماعة، أكد المتحدث العسكري يحيى سريع أن القوات المسلحة التابعة لهم بدأت فعلياً في تنفيذ إجراءات الحظر البحري. وشدد سريع على أن هذه الخطوة تأتي لتكريس 'معادلة الحصار بالحصار'، مؤكداً أن الملاحة السعودية ستكون هدفاً مشروعاً لقواتهم في ظل استمرار القيود المفروضة على اليمن.

وأشار المتحدث العسكري إلى أن قرار الحظر دخل حيز التنفيذ منذ لحظة إعلان البيان، محذراً من أن أي محاولات لكسر هذا الحظر ستواجه برد عسكري حازم. كما دعا القوات التابعة للجماعة إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة في البحر الأحمر والمناطق المجاورة.

يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من تهديدات صريحة أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، والتي توعد فيها باستهداف العمق السعودي بشكل مباشر. وحذر الحوثي من أن المنشآت النفطية والمرافق الحيوية في المملكة ستكون ضمن دائرة الاستهداف المباشر بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة في حال استمرار التصعيد.

ميدانياً، شهدت الأيام الأخيرة عودة لافتة للعمليات العسكرية الواسعة بين الحوثيين والقوات الحكومية المعترف بها دولياً في عدة جبهات مشتعلة. وتركزت المواجهات في محافظات الجوف والضالع وتعز، بالإضافة إلى اشتباكات عنيفة في منطقة الحديدة الساحلية، مما ينهي حالة الهدوء النسبي التي سادت لسنوات.

وفي سياق التصعيد المتبادل، كانت الجماعة قد أعلنت في الثالث عشر من يوليو الجاري عن تنفيذ هجوم واسع استهدف مطار أبها الدولي في جنوب السعودية. واستخدمت الجماعة في ذلك الهجوم مزيجاً من الصواريخ البالستية والطائرات الانتحارية المسيرة، معتبرة ذلك رداً على قصف استهدف مطار صنعاء الدولي.

من جانبها، بررت الحكومة اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء بكونه إجراءً اضطرارياً لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تحاول الدخول دون تنسيق مسبق. واتهمت الحكومة الجماعة باستخدام المطار لأغراض عسكرية وتهريب أسلحة نوعية، مما دفع القوات الحكومية للتدخل وتعطيل المدرج بشكل مؤقت.

وعلى صعيد المواجهات الجوية، أعلن الحوثيون عن نجاح دفاعاتهم الجوية في إسقاط طائرة استطلاع مسيرة تابعة للقوات السعودية فوق أجواء محافظة البيضاء. وزعمت الجماعة أن الطائرة كانت تقوم بمهام عدائية وتجسسية قبل استهدافها، وهو ما يعكس تطوراً في قدرات الجماعة الدفاعية وسط أجواء التوتر المتصاعد.

ودعا البيان العسكري الأخير كافة القبائل والمواطنين في مناطق سيطرة الجماعة إلى مواصلة التعبئة العامة والنفير نحو الجبهات لتعزيز الموقف العسكري. وأكدت القيادة العسكرية للحوثيين أنها مستعدة لجميع الخيارات، بما في ذلك التصعيد الشامل والقاسي في حال لم يتم رفع القيود الاقتصادية والسياسية المفروضة عليهم.

تعيش المنطقة حالة من القلق المتزايد جراء هذه التطورات التي تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن، والتي تصنف كواحدة من الأسوأ عالمياً. ويرى مراقبون أن حظر الملاحة قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد الدولية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم، مما يستدعي تدخلات دولية عاجلة لاحتواء الموقف.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

المخابرات الاسرائيلية تقتحم منزل اللواء بلال النتشة في القدس وتوجه له بلاغا للحضور الى المسكوبية غدا

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، منزل اللواء بلال النتشة في حي شرفات بمدينة القدس المحتلة، وسلمته بلاغًا لمراجعة المخابرات في مركز تحقيق المسكوبية غدا .


يذكر ان اللواء النتشة لم يكن متواجدا في منزله الذي عاثت القوات الاسرائيلية فيه فسادا وسلمكت البلاغ لشقيقه وابلغته عبر الهاتف بأن عليه الحضور الى المسكوبية ظهر غد الثلاثاء . 


ويأتي هذا الاقتحام ضمن سلسلة من الإجراءات المتكررة التي تستهدف اللواء النتشة، إذ سبق أن تعرض منزله لعدة عمليات اقتحام واعتقال وتوقيف واستدعاءات متكررة، إلى جانب احتجازه على الحواجز العسكرية.


ويُعد اللواء بلال النتشة من المسؤولين الفلسطينيين البارزين، ويأتي استهدافه،مخالفا للاتفاقات السياسية الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والتي تعتبر أن ملاحقة مسؤولين فلسطينيين رفيعي المستوى يمثل تصعيدًا إضافيًا في سياسة الاحتلال تجاه القيادة الفلسطينية.


ويعكس هذا التصعيد استمرار سياسة التضييق والملاحقة التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق شخصيات فلسطينية وعائلاتها في مدينة القدس، من خلال الاقتحامات المتكررة والاستدعاءات الأمنية والاعتقالات، في إطار الضغوط المتواصلة على المقدسيين والمؤسسات الفلسطينية.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

رسمياً.. حماس تنتخب خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً للسنوار

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رسمياً، يوم الإثنين، عن انتخاب القيادي البارز خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، في خطوة تهدف لترتيب البيت الداخلي وقيادة المرحلة السياسية المقبلة. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من المداولات والاجراءات التي استكملتها مؤسسات الحركة الشورية والتنفيذية، لتنتهي باختيار الحية خلفاً للقائد الراحل يحيى السنوار الذي استشهد في مواجهة ميدانية بقطاع غزة.

ويأتي تولي الحية لهذا المنصب الرفيع في توقيت حساس تمر به القضية الفلسطينية، حيث يخلف يحيى السنوار (أبو إبراهيم) الذي ارتقى في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 خلال اشتباك مباشر مع قوات الاحتلال في منطقة تل السلطان بمدينة رفح. وكان السنوار قد تسلم دفة القيادة في آب/ أغسطس 2024 عقب اغتيال الشهيد إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران، مما جعل الحية ثالث رئيس للمكتب السياسي خلال فترة وجيزة.

ويُعد خليل الحية، الملقب بـ 'أبو حية'، من الرعيل المؤسس للحركة وأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في مطبخ القرار السياسي، حيث شغل سابقاً منصب نائب رئيس المكتب السياسي في قطاع غزة. كما برز اسمه بشكل مكثف خلال الأشهر الماضية كونه ترأس وفد الحركة في المفاوضات غير المباشرة المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، مما منحه ثقلاً دبلوماسياً واسعاً في الأوساط الإقليمية والدولية.

وتشير المعطيات التحريرية إلى أن العملية الانتخابية شملت ترتيبات معقدة في أقاليم الضفة الغربية والخارج وقطاع غزة لإغلاق الملف الانتخابي الذي كان قد بدأ في وقت سابق. وأفادت مصادر مطلعة بأن المنافسة كانت محصورة بشكل أساسي بين الحية وخالد مشعل، قبل أن يستقر القرار الشوري على اختيار الحية الذي كان يدير فعلياً جزءاً كبيراً من العلاقات الدبلوماسية والسياسية للحركة من خارج القطاع.

تاريخ الحية النضالي حافل بالتضحيات، حيث نجا من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية استهدفته بشكل مباشر، لا سيما في عامي 2007 و2014، وهي الهجمات التي أدت إلى استشهاد نحو 28 فرداً من عائلته وأبنائه. ويمثل انتخابه استمراراً لنهج الحركة في المزاوجة بين العمل الميداني والسياسي، خاصة وأن الحية يمتلك خبرة طويلة في إدارة الملفات المعقدة والتواصل مع الوسطاء الدوليين.

الإثنين 20 يوليو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحشيد جوي أمريكي في المنطقة ومقترح لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط، تضمنت صدور أوامر بنقل أسراب من المقاتلات المتطورة لتعزيز الوجود القتالي. وتشمل هذه التعزيزات طائرات من طراز 'إف-16' كانت متمركزة في القواعد الأمريكية بألمانيا، بالإضافة إلى مقاتلات 'إف-35' الشبحية القادمة من بريطانيا.

ولم تقتصر التعزيزات على الطائرات المقاتلة فحسب، بل شملت أيضاً إرسال طائرات إضافية مخصصة للتزود بالوقود جوًا، مما يعكس نية واشنطن لتوسيع نطاق عملياتها الجوية وقدرتها على البقاء في الأجواء لفترات أطول. وفي حين تترقب المنطقة تداعيات هذا التحشيد، فضلت القيادة المركزية الأمريكية عدم الإدلاء بأي تصريحات رسمية حول طبيعة هذه المهام.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل مواجهة مباشرة شهدت استهداف الولايات المتحدة لمنشآت حيوية وبنى تحتية في العمق الإيراني، وهو ما قوبل بردود عسكرية من طهران استهدفت المصالح والقواعد الأمريكية. هذا التصعيد المتبادل أثار مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات الموضعية التي شهدتها الأسابيع الماضية.

وعلى المسار الدبلوماسي، أفادت مصادر مطلعة بأن هناك مقترحاً دولياً وُضع على طاولة القرار في طهران يهدف إلى كبح جماح التصعيد العسكري الحالي. وينص المقترح على إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة عشرة أيام، كفترة بناء ثقة تسمح للوسطاء بإعادة إحياء التفاهمات التي تم التوصل إليها في الشهر المنصرم.

وفي إطار جهود الوساطة، بدأ وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني زيارة رسمية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإجراء محادثات رفيعة المستوى. وتلعب باكستان دوراً محورياً كقناة اتصال بين واشنطن وطهران، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع تدهور الأوضاع الأمنية في الإقليم بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن القنوات الدبلوماسية مع الجانب الأمريكي لم تنقطع تماماً، مشيراً إلى استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وأوضح بقائي أن طهران لا تزال منفتحة على الحلول السياسية رغم الضربات الجوية التي تعرضت لها، مشدداً على أن الدبلوماسية تظل خياراً قائماً لتجنب الأسوأ.

ويرى مراقبون سياسيون أن الضربات الأمريكية الأخيرة لم تنجح في تغيير موازين القوى الاستراتيجية بشكل جذري، رغم ما ألحقته من أضرار مادية ببعض المرافق الإيرانية. ويبدو أن الطرفين وصلا إلى حالة من التوازن القلق، حيث لم يتمكن أي منهما من فرض إرادته الكاملة على الآخر، مما جعل العودة إلى طاولة الحوار ضرورة موضوعية.

وفي سياق الموقف الإيراني الداخلي، برز توجه أكثر تشدداً يقوده المرشد مجتبى خامنئي، الذي أعلن بوضوح انتهاء العمل بمذكرات التفاهم السابقة مع الإدارة الأمريكية. وأبدى خامنئي شكوكاً عميقة تجاه مصداقية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن أي تفاوض مستقبلي يجب أن يبنى على أسس جديدة تضمن حقوق بلاده.

وتشير التحليلات إلى أن طهران قد ترهن عودتها للمفاوضات بالحصول على تنازلات اقتصادية ملموسة، وفي مقدمتها الإفراج عن الأصول المالية المجمدة في المصارف الدولية. وتعتبر إيران أن الضغط العسكري لن يجبرها على التنازل، بل قد يدفعها لتعزيز مواقفها التفاوضية من خلال إظهار قدرتها على الصمود وإعادة الإعمار السريع.

وبرز في الآونة الأخيرة مقترح أمريكي يتم تداوله عبر سلطنة عمان، يركز بشكل خاص على أمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. ويهدف المقترح إلى إيجاد صيغة تفاهم ثلاثية تضمن تدفق إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن الصراعات العسكرية، وهو الملف الذي بات يشكل جوهر النزاع الحالي بين القوى الكبرى.

ويصف خبراء استراتيجيون المرحلة الحالية بأنها مرحلة 'التفاوض بالنار'، حيث تستخدم القوة العسكرية كأداة لتحسين الشروط السياسية قبل الجلوس النهائي على طاولة البحث. ومع امتلاك طهران لمنظومات صاروخية وطائرات مسيرة قادرة على المناورة، فإن الحسم العسكري يبدو بعيد المنال، مما يرفع من كلفة الاستمرار في المواجهة.

ختاماً، يبدو أن الأزمة الراهنة قد تجاوزت في تعقيداتها الملف النووي التقليدي، لتشمل ترتيبات النفوذ الإقليمي وأمن الممرات المائية الدولية. وأي اتفاق مستقبلي يتوقع أن يكون أكثر شمولاً، بحيث يغطي كافة نقاط الخلاف الاستراتيجية لضمان استقرار طويل الأمد ينهي حالة الاستنزاف المتبادل بين واشنطن وطهران.

الإثنين 20 يوليو 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

بين أساطير الإغريق وصراعات الحاضر.. أسامة الشاذلي يفكك جدلية العلم والدين في 'نبي أرض الشمال'

يقدم الروائي المصري أسامة الشاذلي في عمله الجديد 'نبي أرض الشمال'، الصادر عن دار الرواق بالقاهرة، مقاربة سردية لافتة تجمع بين التاريخ والأسطورة. وتأتي هذه الرواية لتعزز مكانة الشاذلي كأحد أبرز الروائيين في سوق النشر العربي خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من شغف القراء المتزايد بالسير التاريخية والمرويات التي تعيد استكشاف الشخصيات والأماكن القديمة.

تتمحور الرواية حول قضية الصراع الأزلي بين الدين والعلم، حيث يصيغ الكاتب عالماً متخيلاً يسترجع فيه الحكايات الشائعة عن 'يأجوج ومأجوج'. ويعتمد الشاذلي في بناء نصه على لغة تتسم بالبساطة والعمق في آن واحد، صاهراً داخلها معارف متنوعة تشمل الفلسفة والجيولوجيا والقصص الديني، مع مسحة صوفية تخاطب وجدان المتلقي.

يستخدم الكاتب تقنية السرد المتوازي للربط بين زمنين متباعدين، حيث يرصد في الخط الأول رحلة الباحث الشاب عمر القداح. تبدأ حكاية عمر من قرية في دلتا مصر وصولاً إلى دراسته العليا في مدينة مارسيليا الفرنسية نهاية التسعينيات، حيث يواجه تحديات فكرية وعاطفية كبرى تشكل وعيه الجديد.

في مارسيليا، يدخل عمر في علاقة عاطفية مع فتاة تدعى 'إبريال'، لكن الأحداث تتصاعد درامياً حين يكتشف تورط أستاذه الجامعي في أبحاث عسكرية لمصلحة قوى خارجية. وتصل الأزمة إلى ذروتها باكتشاف الهوية الإسرائيلية لحبيبته، مما يضعه أمام مواجهة قاسية مع مبادئه وانتمائه، ويدفعه لاتخاذ قرارات مصيرية.

أما الخط الزمني الثاني فيعود بالقارئ إلى العصور الإغريقية القديمة، وتحديداً في مارسيليا بين القرنين الرابع والسادس قبل الميلاد. في هذا الزمن، يتابع القارئ قصة حب موازية تجمع بين الشاعر 'قدموس' و'أيولا' ابنة العالم 'أنوسطس'، وسط أجواء مشحونة بالمؤامرات العلمية والسياسية داخل جماعة 'بيثاغورث'.

تتقاطع رحلة قدموس مع مغامرة استكشافية تقودها جماعة 'بيثياس' للحصول على معدن القصدير اللازم لصناعة السلاح لجيش مقدونيا. وتستلهم هذه الرحلة تفاصيلها من ملحمة الأوديسة، حيث يواجه الأبطال عمالقة وأهوالاً أسطورية، في حين تبدو الحكاية في جوهرها استعادة معاصرة لقصة 'ذي القرنين' التاريخية.

يربط الشاذلي بحرفية عالية بين مصائر الأبطال في الرحلتين رغم الفجوة الزمنية الهائلة التي تفصل بينهما. ويظهر 'تأثير الفراشة' بوضوح في النص، حيث تجد الأزمات التي واجهها الأبطال في العصور القديمة أصداءً تماثلها في حياة الشخصيات المعاصرة، مما يؤكد وحدة التجربة الإنسانية عبر العصور.

يغذي الكاتب عناصر السرد الدرامي بتفاصيل واقعية دقيقة تخص العالم المعاصر، بينما يمنح المسار التاريخي طابعاً غرائبياً يزيد من شغف القارئ. ويبرز النص خطابات مضمرة تقاوم التسلط الأبوي والبطريركي، سواء في صورة الأستاذ الجامعي أو في علاقة عمر بوالده التي تتأرجح بين القسوة والحنان.

يتطرق الشاذلي بذكاء إلى غياب السؤال النقدي في المجتمعات العربية، ويرصد جذور الخلاف بين الثقافة التقليدية والبحث عن العلم والمعرفة. ويظهر ذلك جلياً في تتبع مسيرة عم البطل الذي تحرر من قيود القرية ليصبح طبيباً، مؤكداً على ضرورة الانعتاق من الأنماط الفكرية الجامدة.

لا يخلو النص من لمحات ساخرة تبرز قدرة المؤلف على التقاط المفارقات الفلسفية والاجتماعية، مع وعي حاد بمكونات الثقافة الشعبية المصرية. كما يرصد التحولات التي شهدتها مصر في العقود الأخيرة، خاصة تسلل جماعات الإسلام السياسي إلى تفاصيل الحياة اليومية وتأثير خطابها على الوعي العام.

يدين الروائي سيادة الثقافة الغيبية التي ترفض إعمال العقل، ويجسد ذلك في شخصية إمام المسجد الذي يتهرب من أسئلة الأطفال. وفي المقابل، يطرح شخصية 'أحمد عقل' كنموذج للمثقف الزاهد الذي يؤمن بأن الولاء يجب أن يكون للعقل وحده، معتبراً العلم هو 'نبي هذا الزمن'.

تستعيد الرواية الأسئلة الجوهرية التي طرحتها الرواية العربية حول العلاقة مع الغرب، مقتفية أثر أعمال كلاسيكية مثل 'عصفور من الشرق' و'موسم الهجرة إلى الشمال'. لكن 'نبي أرض الشمال' تذهب أبعد من ذلك بإدانة النخب الثقافية التي تفتقر إلى المنطق رغم تزينها بالمعرفة الظاهرية.

يستخدم المؤلف عناصر الفانتازيا والغرائبية كوسيلة سردية تلائم الأجيال الجديدة المتأثرة بالصورة السينمائية الحديثة. ويغرق المسار التاريخي في سلسلة من التنبؤات والأساطير، مثل أسطورة 'بحيرة الشيطان' وغاز الميثان، مما يضفي صبغة ملحمية على البحث عن الحقيقة.

في الختام، تراهن كتابة أسامة الشاذلي على سلاسة الحكي واللغة الصوفية الشاعرية التي تسهل نفاذ أفكاره إلى جمهور واسع. ورغم التسويات الفكرية التي قد يراها البعض تقليدية في نهاية الصراع بين العلم والدين، إلا أن الرواية تظل محاولة جادة لتقديم مشروع روائي يستند إلى عمق التاريخ لمساءلة الحاضر.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

فتح: مجزرة دير جرير إرهاب منظم تقوده حكومة الاحتلال ومستوطنوها

أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني 'فتح' أن الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مجموعات من المستوطنين في قرية دير جرير، شرق مدينة رام الله، تمثل حلقة جديدة وخطيرة في مسلسل القتل المنظم. وأوضح المتحدث الرسمي باسم الحركة، عبد الفتاح دولة أن هذا العدوان الذي أسفر عن ارتقاء شهداء وإصابة آخرين، يعكس سياسة الإرهاب الرسمي التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرفة.

وأشار المتحدث في بيان صحفي إلى أن المستوطنين تحولوا بشكل علني إلى ذراع ميدانية مكملة لجيش الاحتلال، حيث ينفذون اعتداءاتهم تحت غطاء عسكري كامل. وأضاف أن هذه الهجمات الوحشية تهدف إلى ترويع المواطنين الآمنين، وحرق ممتلكاتهم وأراضيهم، واستباحة دماء الفلسطينيين في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة تخدم المشروع الاستيطاني التوسعي.

وشددت الحركة على أن ما تشهده قرى وبلدات الضفة الغربية المحتلة، وفي مقدمتها دير جرير، يكشف بوضوح عن مخططات التهجير القسري التي تقودها الحكومة الإسرائيلية. واعتبرت أن هذه الممارسات تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني، مؤكدة أن الصمت الدولي هو ما يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق القوانين والمواثيق الإنسانية.

وحملت 'فتح' حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الجرائم التي تدفع المنطقة نحو الانفجار الشامل وتؤجج الصراع بشكل غير مسبوق. وطالبت الحركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية بالخروج عن صمتهم واتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف إرهاب المستوطنين، وتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني الذي يواجه آلة القتل الإسرائيلية وحيداً.

وفي ختام بيانها، نعت الحركة شهداء دير جرير الأبطال، معربة عن خالص تعازيها لعائلاتهم المكلومة، كما أشادت بالصمود الأسطوري لأهالي القرية والبلدات المجاورة في وجه التغول الاستيطاني. وجددت الحركة تأكيدها على ثبات الشعب الفلسطيني فوق أرضه وتمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير: البنتاغون يتكتم على إصابات عشرات الجنود وتدمير مروحيات في مواجهات مع إيران

كشفت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مسؤولين في واشنطن أن الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت تمركزات عسكرية أميركية في الأردن أسفرت عن وقوع عشرات الإصابات في صفوف الجنود. وأكدت المصادر أن الهجمات لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل تسببت في إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المروحيات العسكرية التابعة لسلاح الجو الأميركي.

وأشارت المصادر إلى أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تنتهج سياسة التكتم حيال هذه الخسائر، حيث لم تعلن بشكل رسمي عن سقوط عشرات المصابين. ويأتي هذا التكتم في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين واشنطن وطهران، مما يثير تساؤلات حول الشفافية الحكومية.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن الأسبوع الذي سبق الهجوم الدامي يوم الجمعة الماضي شهد تنفيذ إيران لثلاث هجمات منفصلة استهدفت القوات الأميركية داخل الأراضي الأردنية. ورغم خطورة هذه العمليات، إلا أن القيادة المركزية الأميركية فضلت الصمت ولم تفصح عن وقوعها أو عما نتج عنها من أضرار مادية وبشرية.

وتواجه الإدارة الأميركية حالياً حالة من التوتر الداخلي بين ضرورة الحفاظ على السرية العملياتية لحماية القوات، وبين التزامها بإطلاع الجمهور على تطورات الحرب. ويرى مراقبون أن إخفاء حجم الإصابات يهدف إلى منع إيران من تقييم دقة ضرباتها الصاروخية وطائراتها المسيرة التي تستهدف القواعد الحيوية.

في سياق متصل، ذكرت مصادر عسكرية أن القيادة المركزية ليست ملزمة قانونياً بالكشف عن تفاصيل المصابين الذين يعودون لمزاولة مهامهم سريعاً. هذا التبرير يأتي في ظل مخاوف من أن الإفصاح عن الثغرات الأمنية قد يمنح الخصم ميزة استراتيجية لتطوير هجماته المستقبلية وجعلها أكثر فتكاً.

كما توقفت واشنطن مؤخراً عن الإعلان عن عدد المواقع التي تستهدفها داخل الأراضي الإيرانية بشكل يومي، في خطوة تعكس تغيراً في الاستراتيجية الإعلامية العسكرية. ويهدف هذا الإجراء، بحسب مسؤولين، إلى تقليل المعلومات المتاحة للجانب الإيراني حول القدرات الرصدية والعملياتية الأميركية.

وبعد مرور نحو خمسة أشهر على اندلاع المواجهات المباشرة، يلتزم البنتاغون بتقديم الحد الأدنى من المعلومات حول الاستراتيجية العسكرية المتبعة. وكان آخر إيجاز صحفي مفصل قد قدمته الوزارة يعود إلى أوائل شهر مايو الماضي، مما يعزز فرضية وجود فجوة معلوماتية مقصودة.

وتشير التقارير إلى أن إدارة ترمب واجهت انتقادات لعدم كشفها عن مدى استنزاف الحرب لمخزونات الأسلحة الأميركية الاستراتيجية وباهظة الثمن. وفي المقابل، تظهر البيانات أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية هائلة، بل وتعمل على إعادة بناء ما تم تدميره بوتيرة متسارعة.

وتعتبر قضية الخسائر البشرية من أكثر الملفات حساسية في الداخل الأميركي، خاصة بعد مقتل جنديين وفقدان أثر ثالث يوم الجمعة الماضي. ويرفع هذا الحادث إجمالي عدد القتلى في صفوف الجيش الأميركي منذ بدء العمليات العسكرية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران في فبراير الماضي.

وتقضي البروتوكولات العسكرية المتبعة بعدم الإعلان عن هويات القتلى إلا بعد مرور 24 ساعة على إبلاغ عائلاتهم بشكل رسمي. كما جرت العادة التكتم على أسماء المصابين في العمليات القتالية، وهو ما يمنح البنتاغون مساحة للمناورة في كيفية عرض الأرقام النهائية للإصابات.

وفي بيان مقتضب صدر مؤخراً، اكتفت القيادة المركزية بالإشارة إلى إصابة أربعة عسكريين فقط في هجوم الجمعة، تم نقلهم لمستشفيات أردنية. ورغم اعتراف البيان بوجود إصابات أخرى طفيفة، إلا أنه امتنع عن ذكر العدد الدقيق للجنود الذين عادوا للخدمة بعد تلقي العلاج الميداني.

من جانبه، صرح الرئيس ترمب في اتصال هاتفي بأن الجنود الذين سقطوا قدموا أرواحهم في سبيل حماية الأمن القومي ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وأكد ترمب أن هذه التضحيات لن تذهب سدى، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة.

وفي ذات السياق، صرح وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن استهداف الجنود الأميركيين لن يؤدي إلا إلى زيادة الإصرار على مواجهة التهديدات الإيرانية. وتفيد إحصائيات القيادة المركزية بأن إجمالي المصابين منذ بدء الصراع تجاوز 400 جندي، وهو رقم مرشح للزيادة في ظل استمرار الهجمات المتبادلة.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تختار خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً للسنوار

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن انتخاب القيادي خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، وذلك في خطوة تنظيمية كبرى تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي. ويأتي هذا التعيين خلفاً للقائد الراحل يحيى السنوار، الذي استشهد خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة في أكتوبر من العام 2024، ليتسلم الحية الراية في توقيت شديد الحساسية.

ويُعد خليل الحية من الوجوه البارزة التي لعبت أدواراً استراتيجية ومحورية في قيادة الحركة خلال السنوات الأخيرة، حيث أشرف على ملفات الإدارة السياسية والعلاقات الخارجية بفاعلية. كما برز اسمه بشكل مكثف من خلال مشاركته المباشرة في جولات المفاوضات غير المباشرة ووساطات التهدئة، مما منحه ثقلاً كبيراً في الأوساط السياسية الدولية والإقليمية.

تصاعد الدور القيادي للحية بشكل ملحوظ ضمن الهيئة القيادية العليا للحركة، خاصة بعد الفراغ الذي تركه اغتيال كل من إسماعيل هنية ويحيى السنوار. وقد نجح الحية في الحفاظ على توازن الحركة وتماسكها السياسي في ظل الظروف الميدانية المعقدة التي يفرضها الاحتلال، مما عزز من فرص اختياره لهذا المنصب الرفيع.

وكشفت مصادر مطلعة أن المنافسة على رئاسة المكتب السياسي كانت محصورة بشكل أساسي بين خليل الحية وخالد مشعل، رئيس حركة حماس في الخارج. وأشارت التقارير إلى أن إقليم قطاع غزة كان قد أنجز عملية التصويت الداخلية في وقت مبكر من شهر مايو الماضي، مما مهد الطريق لحسم هوية الرئيس الجديد للمكتب السياسي.

وتزامنت هذه الخطوة مع ترتيبات لوجستية وأمنية معقدة لاستكمال عمليات التصويت في إقليمي الضفة الغربية والخارج، بهدف إغلاق ملف الانتخابات الداخلية بشكل نهائي. وتسعى الحركة من خلال هذه الانتخابات إلى إنهاء حالة القيادة الجماعية المؤقتة التي استمرت لفترة وجيزة، والانتقال إلى مرحلة قيادية مستقرة لمواجهة التحديات الراهنة.

يُذكر أن حركة حماس كانت تُدار عبر مجلس قيادي مؤقت منذ نحو عام ونصف، تولى مهمة تسيير الأعمال وتنسيق المواقف السياسية والعسكرية. وجاء هذا الإجراء الاضطراري نتيجة تعذر إجراء انتخابات شاملة ومنتظمة في ظل التصعيد العسكري والحصار المفروض، قبل أن تنجح الحركة مؤخراً في استكمال مسارها الديمقراطي الداخلي.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة وسط مدينة غزة

أفادت مصادر طبية ميدانية بإصابة 14 مواطناً فلسطينياً، وصفت جراح ثلاثة منهم بالخطيرة، إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبة مدنية وسط مدينة غزة. ووقعت الغارة بالقرب من مفترق الغفري المكتظ، مما أثار حالة من الذعر بين المارة وأدى إلى وقوع إصابات متفاوتة في صفوف المواطنين المتواجدين في محيط الاستهداف.

من جانبها، أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقم الإسعاف التابعة لها هرعت إلى موقع الحادث وقامت بنقل جميع المصابين إلى مستشفى السرايا الميداني لتلقي العلاج اللازم. وأوضحت الجمعية أن الحالات الخطرة تخضع لرقابة طبية مكثفة، مشيرة إلى أن الاستهداف جاء بشكل مفاجئ لمركبة كانت تسير في منطقة حيوية بالمدينة.

وتأتي هذه الغارة في سياق سلسلة من الخروقات المتواصلة التي ينفذها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأفادت مصادر بأن طائرات الاستطلاع والمسيرات الإسرائيلية لا تغادر أجواء القطاع، حيث تواصل استهداف المدنيين والمركبات داخل الأحياء السكنية، مما يهدد استقرار التهدئة الهشة المعلنة.

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الصحة في قطاع غزة تقريراً إحصائياً جديداً كشفت فيه عن استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 22 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ورفعت هذه الأرقام الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ الثامن من أكتوبر 2023 إلى 73,283 شهيداً، بالإضافة إلى 173,864 جريحاً، في حصيلة غير مسبوقة تعكس حجم الدمار البشري.

كما أشارت الوزارة إلى أن الاحتلال قتل 1158 فلسطينياً وأصاب 3756 آخرين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، مما يؤكد استمرار العمليات العسكرية رغم الاتفاقات. وشددت السلطات الصحية على أن طواقم الدفاع المدني لا تزال عاجزة عن الوصول إلى أعداد كبيرة من المفقودين العالقين تحت الأنقاض أو الملقاة جثامينهم في الطرقات الوعرة.

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تتصدى لهجمات مسيرة إيرانية وتعلن وقوع أضرار جسيمة في منشآت حيوية

أعلنت السلطات العسكرية في دولة الكويت، فجر اليوم الاثنين، عن تصدي منظومات الدفاع الجوي لموجتين جديدتين من الهجمات الإيرانية التي نُفذت بواسطة طائرات مسيرة انتحارية. وأكد الجيش الكويتي في بيانات رسمية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع أهداف معادية في سماء البلاد، محذراً السكان من أن أصوات الانفجارات المسموعة ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة لتلك الأجسام.

وفي سياق متصل، شهدت مملكة البحرين حالة من الاستنفار الأمني حيث أطلقت السلطات صفارات الإنذار في مختلف أرجاء البلاد فجر اليوم. ودعت وزارة الداخلية البحرينية كافة المواطنين والمقيمين إلى الحفاظ على الهدوء والتوجه فوراً إلى أقرب أماكن آمنة أو ملاجئ، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التهديد المباشر الذي استدعى هذا الإجراء.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أكد فيه تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت ما وصفها بـ 'المصالح الأمريكية' داخل الأراضي الكويتية. وذكر البيان الذي نقلته وسائل إعلام رسمية أن الهجمات نجحت في تدمير منظومة رادار للإنذار المبكر تابعة للجيش الأمريكي بشكل كامل، في تصعيد ميداني غير مسبوق بالمنطقة.

وأوضح الجانب الإيراني أن الهجمات طالت أيضاً قاعدة 'علي السالم' الجوية، حيث تم استهداف مستودعات للمعدات اللوجستية وحظيرة مخصصة لطائرات 'أم كيو-9' المسيرة. وأشارت التقارير الواردة من طهران إلى أن القصف أدى إلى اندلاع حرائق واسعة في عدد من الطائرات المسيرة الأمريكية المتمركزة داخل القاعدة الجوية.

وعلى الصعيد الكويتي الداخلي، كشفت وزارة الدفاع عن حجم الدمار الذي خلفته الاعتداءات المستمرة منذ مطلع الأسبوع الجاري. وأكد المتحدث باسم الوزارة، سعود العطوان أن القوات المسلحة رصدت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة اخترقت المجال الجوي الكويتي، مشيراً إلى أن بعضها تسبب في أضرار جسيمة طالت مرافق مدنية بالغة الأهمية.

وأوضح العطوان أن الاستهداف الإيراني لم يقتصر على المواقع العسكرية، بل امتد ليشمل منشآت تابعة لوزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة. وأدت هذه الهجمات إلى نشوب حرائق ضخمة في محطات حيوية، مما ألحق أضراراً إنشائية وتقنية كبيرة بالمرافق التي تخدم قطاعات واسعة من السكان.

من جهتها، أفادت وزارة الكهرباء والماء الكويتية بأن إحدى محطات تقطير المياه وتوليد الطاقة تعرضت لقصف مباشر أدى إلى خروج عدد من الوحدات عن الخدمة. ويعد هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي يستهدف قطاع الطاقة خلال يومين فقط، مما يضع المنظومة الكهربائية في البلاد تحت ضغط شديد.

وأشارت الوزارة إلى أنها قامت بتفعيل خطط الطوارئ القصوى للتعامل مع تداعيات القصف والحد من انقطاع التيار الكهربائي عن المناطق السكنية. وتعمل الفرق الفنية والهندسية على تقييم الأضرار ومحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه لضمان استقرار إمدادات المياه والطاقة في ظل الظروف الراهنة.

وكانت المنشآت الحيوية في الكويت قد بدأت بالتعرض لهذه الموجة من الهجمات منذ يوم الجمعة الماضي، حيث سجلت أولى الإصابات في محطات توليد الطاقة. وتسببت تلك الهجمات الأولية في اندلاع حرائق وتضرر وحدات إنتاجية، قبل أن تتصاعد وتيرة القصف لتصل إلى ذروتها فجر اليوم الاثنين.

وتسود حالة من القلق الإقليمي والدولي إزاء هذا التصعيد العسكري المباشر، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وتراقب العواصم الكبرى تطورات الموقف في الكويت والبحرين، خاصة مع دخول القواعد الأمريكية في دائرة الاستهداف المباشر والمعلن من قبل طهران.

وأكدت مصادر ميدانية أن الدفاعات الجوية الكويتية لا تزال في حالة تأهب قصوى لرصد أي خروقات جديدة للمجال الجوي. كما شددت الجهات الأمنية على ضرورة اتباع المواطنين لتعليمات السلامة الصادرة عن قوة الإطفاء العام والدفاع المدني لتجنب وقوع خسائر بشرية جراء الشظايا أو الحرائق.

وفي البحرين، عادت الهدوء الحذر إلى الشوارع بعد توقف صفارات الإنذار، إلا أن السلطات لم تعلن بعد عن انتهاء حالة التأهب. وتستمر التنسيقات الأمنية بين دول مجلس التعاون الخليجي لتقييم الموقف المشترك والرد على التهديدات التي تمس أمن واستقرار المنطقة ومنشآتها الاقتصادية.

ويرى مراقبون أن استهداف البنية التحتية للمياه والكهرباء يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع، حيث يمس مباشرة حياة المدنيين والخدمات الأساسية. وتطالب أوساط سياسية كويتية بضرورة وجود رد رادع يمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تطال عصب الحياة في الدولة.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الحرس الثوري الإيراني على مواصلة عملياته ضد ما يسميها الأهداف المعادية. وتنتظر الأوساط الدبلوماسية صدور مواقف رسمية من الحكومة الكويتية والبرلمان لتحديد الخطوات المقبلة في مواجهة هذا العدوان المستمر.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تدرس مقترحات لخفض التصعيد وواشنطن ترهن الدبلوماسية بـ 'الالتزام'

كشفت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الإثنين، عن تلقيها مجموعة من المقترحات عبر وسطاء دوليين تهدف إلى خفض حدة التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي أن الجهات المختصة في طهران تعكف حالياً على دراسة هذه المبادرات التي قُدمت خلال الأيام القليلة الماضية، مشيراً إلى أن بلاده توازن بين المسارات السياسية والعسكرية بما يخدم أمنها القومي.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير إعلامية عن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تأكيده على أن الإدارة الأمريكية لا تزال تترك الباب موارباً أمام الحلول الدبلوماسية مع طهران. واشترط روبيو للتوصل إلى تسوية نهائية أن تظهر القيادة الإيرانية استعداداً حقيقياً للتقيد ببنود أي صفقة يتم التوصل إليها، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة.

وشدد المتحدث الإيراني على رفض بلاده للمفاضلة بين الحرب والدبلوماسية، معتبراً أن كلاهما يمثلان أدوات مشروعة لتحقيق الأهداف الوطنية العليا. وأكد بقائي أن طهران لن تتخلى عن أي من المسارين، بل ستواصل التحرك وفق ما تقتضيه المصلحة العامة، لافتاً إلى أن الدبلوماسية ليست بديلاً عن القوة بل مكملة لها في إدارة الأزمات الدولية.

وفيما يخص الملاحة البحرية، أكدت طهران أن حقها السيادي على مضيق هرمز يعد خطاً أحمر وغير قابل للنقاش في أي مفاوضات مقبلة. وأشار بقائي إلى أن مذكرة التفاهم القائمة واضحة تماماً، محذراً الجانب الأمريكي من مغبة انتهاكها، ومؤكداً أن إيران لن تسمح بتحويل المضيق إلى ساحة لتهديد أمنها أو استهداف مصالحها الحيوية مرة أخرى.

واستندت الخارجية الإيرانية في موقفها إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم، الذي يحدد مسؤولية طهران في إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان. وحملت الوزارة واشنطن المسؤولية الكاملة عن اتساع رقعة الصراع في الإقليم، متهمة إياها باستغلال دول المنطقة لتنفيذ أجندات عدائية، ومشددة على أن إيران ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لوقف ما وصفته بالجرائم الأمريكية.

على الصعيد الميداني، وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة من أي محاولة أمريكية للقيام بعمليات برية داخل الأراضي الإيرانية. وصرح نائب قائد القوات البرية في الحرس بأن القوات المسلحة جاهزة تماماً لسحق أي توغل بري فور حدوثه، مؤكداً أن الرد سيكون حاسماً وفورياً ضد أي انتهاك للسيادة الوطنية.

يأتي هذا التصعيد الكلامي تزامناً مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن إتمام الليلة التاسعة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مراكز قيادة ومنشآت عسكرية إيرانية. وتهدف هذه الضربات، بحسب واشنطن، إلى تقويض قدرة طهران على استهداف السفن التجارية في الممرات المائية، وهو ما رد عليه الحرس الثوري بتوسيع نطاق عملياته العسكرية في منطقة الخليج.

WORLD-FOOTBALL

الإثنين 20 يوليو 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

من الإعمار الشامل إلى 'المناطق التجريبية'.. خطة دولية متعثرة لمستقبل غزة

تشهد خطط إعادة إعمار قطاع غزة تحولاً جذرياً في مسارها، حيث تراجعت الطروحات من مشروع بناء شامل للقطاع المنكوب إلى نموذج تجريبي محدود النطاق يتركز في المناطق الجنوبية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات أمنية وسياسية بالغة، تهدف إلى اختبار قدرة الإدارة المحلية والترتيبات الأمنية قبل الإقدام على أي خطوات أوسع.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التوجه الحالي يركز على إنشاء منطقة تجريبية تضم مخيماً مؤقتاً للنازحين، تديره هيئة فلسطينية مدعومة بقوة أمنية دولية ذات مهام محدودة. ومن المرجح وفقاً لتقديرات دبلوماسية ألا يرى هذا المشروع النور قبل نهاية العام الجاري، نظراً لبطء المفاوضات المتعلقة بآليات التنفيذ على الأرض.

ميدانياً، رصدت مصادر أمنية قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بنصب بوابة حديدية وإجراءات تدقيق على طريق الرشيد الساحلي في منطقة مواصي رفح. وتتزامن هذه التحركات مع الحديث عن تحويل هذه المنطقة إلى 'مساحة إنسانية تجريبية' تخضع لرقابة أمنية مشددة، مما يثير مخاوف من تكريس واقع أمني جديد تحت غطاء الإغاثة.

وتبرز القيود الإسرائيلية كأكبر عائق أمام أي جهد حقيقي للإعمار، حيث ترفض سلطات الاحتلال بشكل قاطع ربط إدخال المساعدات الإنسانية بملف إعادة البناء. وتستمر إسرائيل في منع دخول المواد الأساسية مثل الأسمنت والحديد والآليات الثقيلة، بدعوى منع استخدامها في ترميم البنية التحتية العسكرية للمقاومة.

ويرى دبلوماسيون غربيون أن التمسك بالمشروع التجريبي، رغم صغر حجمه، يهدف إلى قطع الطريق على مخططات أكثر تطرفاً تدعو إلى التهجير القسري أو الاستيطان. ويُعتبر هذا المسار محاولة دولية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار ومنع انزلاق القطاع نحو سيناريوهات سياسية وأمنية أكثر تعقيداً وخطورة.

وعلى صعيد التمويل، لا تزال الفجوة هائلة بين التعهدات الدولية والواقع المالي، حيث لم يتحقق سوى جزء يسير من الالتزامات المالية المعلنة سابقاً. وتؤكد تقارير أن الجهات المانحة ترفض ضخ مبالغ ضخمة دون وجود جهة فلسطينية موحدة وواضحة تتولى الإدارة، مع اشتراط بعض الدول إجراء إصلاحات هيكلية واسعة.

وتشير المصادر إلى وجود خلافات حادة حول إمكانية استخدام أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل هذا المشروع التجريبي. وبينما تتباين المواقف حول آلية الإنفاق، يظل دور السلطة الفلسطينية في الإشراف على هذه الأموال نقطة اشتباك سياسي لم يتم حسمها بعد بين الأطراف المعنية.

سياسياً، لا يزال الغموض يكتنف هوية الجهة التي ستتولى إدارة غزة في المرحلة المقبلة، وطبيعة القوات الأمنية التي ستحمي المناطق التجريبية. وتتحفظ دول عديدة على إرسال أي عناصر أمنية أو قوات دولية قبل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضمن استدامة العملية ويوفر غطاءً قانونياً لوجودها.

وتعكس هذه العقبات المتراكمة حجم الفجوة الكبيرة بين المشروع المطروح والاحتياجات الفعلية لسكان القطاع الذين دمرت الحرب منازلهم. ففي حين تقدر الأمم المتحدة والبنك الدولي حاجة غزة لأكثر من 71 مليار دولار للتعافي خلال العقد القادم، لا يزال المجتمع الدولي يتفاوض على نموذج تجريبي محدود.

من جانبه، يرى الباحث الفلسطيني محسن أبو رمضان أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لعرقلة أي تقدم حقيقي عبر منع لجان التكنوقراط من دخول القطاع. وأوضح أن إسرائيل ترفض بشكل قاطع وجود أي قوة شرطية فلسطينية، مما يعطل وصول المساعدات المالية التي تعهد بها البنك الدولي والجهات الدولية الأخرى.

وكشف أبو رمضان أن اللجنة المكلفة بالإعمار لم تتسلم سوى 100 مليون دولار من أصل 17 مليار دولار تم التعهد بها في وقت سابق. واعتبر أن هذا الشح المالي المتعمد يندرج ضمن سياسة الضغط الممارسة على السكان، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية المتبقية.

وحذر مراقبون من أن إسرائيل تستغل الحديث عن 'خطط الإعمار' كغطاء لاستكمال عمليات التطهير العرقي والتهجير القسري في مناطق معينة. وتتزامن هذه الخطط مع تصاعد الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية التي تنادي بالاستيطان داخل القطاع، مما يجعل من 'المناطق الخضراء' المقترحة مجرد معازل أمنية.

في نهاية المطاف، يبدو أن مشروع 'المنطقة الإنسانية الخضراء' في رفح يهدف، من وجهة نظر إسرائيلية، إلى عزل الحاضنة الشعبية عن المقاومة. ومع استمرار رفض إدخال مواد البناء الأساسية، يظل إعمار غزة رهينة للتجاذبات السياسية والاشتراطات الأمنية التي تفرضها سلطات الاحتلال، بعيداً عن الاحتياجات الإنسانية الملحة.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وإصابات في هجوم للمستوطنين وقوات الاحتلال شرق رام الله

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية صباح اليوم الاثنين عن ارتقاء شهيدين وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين في بلدة دير جرير شرق مدينة رام الله. وأوضحت المصادر الطبية أن الشهيدين هما عودة عبد الرحيم عودة فراخنة البالغ من العمر 53 عاماً، والشاب أحمد عادل رشيد أبو مخو البالغ من العمر 26 عاماً، حيث جرى نقلهما إلى مجمع فلسطين الطبي عقب الهجوم الدموي الذي استهدف البلدة.

وبحسب شهادات محلية، فإن الهجوم بدأ بعد منتصف الليل حينما اقتحمت مجموعات مسلحة من المستوطنين أطراف البلدة تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال، وشرعوا في إطلاق الرصاص الحي تجاه المواطنين وممتلكاتهم. وتخلل الاعتداء عمليات تفتيش تخريبية للمنازل وحظائر المواشي، بالإضافة إلى سرقة أعداد من الأغنام والاعتداء الجسدي على السكان العزل في المنطقة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة.

من جهتها، أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعرضت لاستهداف مباشر من قبل قوات الاحتلال أثناء محاولتها تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ونقلهم إلى المستشفيات. وأفادت الجمعية بأن جنود الاحتلال أطلقوا النار صوب إحدى سيارات الإسعاف بشكل متعمد لعرقلة العمل الإنساني، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على منع وصول الرعاية الطبية للجرحى في المناطق المستهدفة.

وفي سياق متصل، لم تقتصر الاعتداءات على رام الله، حيث أصيب مواطن مسن بجروح في الرأس ببلدة صوريف إثر تعرضه للضرب بالهراوات من قبل المستوطنين، فيما وزعت سلطات الاحتلال إخطارات بوقف البناء في منشآت فلسطينية شرقي جنين. كما طالت حملة الاعتقالات ثلاثة مواطنين من ورشة عمل في قرية إماتين شرق قلقيلية، ضمن سياسة التصعيد الممنهج التي تتبعها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مختلف محافظات الضفة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل ارتفاع حاد في حصيلة الضحايا بالضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث بلغت أعداد الشهداء 1181 شهيداً ونحو 13 ألف جريح. وتشير التقارير الحقوقية إلى أن وتيرة اعتداءات المستوطنين باتت تتم بتنسيق كامل مع جيش الاحتلال، مما أدى إلى اعتقال قرابة 24 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، وسط صمت دولي تجاه هذه الانتهاكات المستمرة.

تحليل

الإثنين 20 يوليو 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

المواجهة الأميركية الإيرانية: اتساع الساحات ومخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 20/7/2026

تحليل إخباري

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد غير المسبوق، بعدما أدى تبادل الهجمات إلى سقوط قتلى أميركيين واتساع رقعة الاستهداف لتشمل الأردن ودول الخليج، في تطور ينذر بتحول الأزمة من مواجهة محدودة إلى صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه. لم يعد القلق مقتصراً على احتمالات استمرار الضربات العسكرية المتبادلة، بل بات يتمحور حول إمكانية انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة، في ظل انتشار القواعد الأميركية وتعدد ساحات النفوذ وحساسية منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

جاء مقتل جنود أميركيين في هجوم صاروخي استهدف قاعدة عسكرية في الأردن ليشكل نقطة تحول بارزة في مسار المواجهة، بوصفه انتقالاً من مرحلة العمليات غير المباشرة إلى استهداف مباشر للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة. هذا التطور يضع واشنطن أمام اختبار حقيقي لمصداقية الردع الذي بنت عليه وجودها العسكري؛ ففقدان مزيد من الجنود أو وقوع خسائر بشرية كبيرة قد يفرض على الإدارة الأميركية ضغوطاً داخلية متزايدة لاتخاذ رد عسكري قوي لاستعادة الهيبة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تجنب الانجرار إلى حرب واسعة تفرض عليها التزامات طويلة الأمد.

ويجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه أمام معادلة صعبة: عدم الرد بشكل حاسم قد يُفسر على أنه ضعف، فيما قد يفتح الرد الواسع الباب أمام سلسلة من العمليات المضادة تتجاوز الأهداف الأصلية للصراع. القرار الأميركي المقبل سيكون إذاً اختباراً لقدرة واشنطن على الموازنة بين استعادة الردع ومنع انفجار إقليمي شامل.

في هذا السياق، برز الأردن باعتباره إحدى أكثر الساحات حساسية، بعدما أصبح هدفاً لهجمات استهدفت مواقع تستضيف قوات أميركية، وسط إعلان السلطات الأردنية اعتراض صواريخ وتهديدات جوية طالت منشآت حيوية في مدينة العقبة. ويكتسب الأردن أهمية استراتيجية كبيرة بحكم موقعه الجغرافي الذي يجعله نقطة اتصال بين العراق وسوريا وفلسطين المحتلة والسعودية، إضافة إلى دوره كشريك أمني رئيسي للولايات المتحدة. تحول الأراضي الأردنية إلى ساحة مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران سيكون تطوراً بالغ الخطورة، ليس فقط بسبب التداعيات الأمنية المباشرة، بل أيضاً لتأثيره على موقع الأردن كعامل استقرار إقليمي حافظ لعقود على سياسة توازن دقيقة في بيئة مضطربة.

ولم يعد التصعيد محصوراً في ساحات تقليدية مثل العراق وسوريا، بل بدأ يلامس دول الخليج التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات أمنية وثيقة وتحتضن منشآت عسكرية أميركية رئيسية. انتقال الصراع إلى الخليج يعني دخول منطقة ذات أهمية اقتصادية عالمية مباشرة إلى دائرة المواجهة. وتكمن الخطورة في أن العديد من دول الخليج تعتمد اعتماداً كبيراً على استقرار بنيتها التحتية الحيوية، خصوصاً منشآت الطاقة وتحلية المياه والموانئ. استهداف هذه المنشآت لا يمثل مجرد ضربة عسكرية، بل يحمل أبعاداً اقتصادية وإنسانية واسعة قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية وتمتد تأثيراتها إلى الأسواق العالمية المعتمدة على تدفق الطاقة من المنطقة.

وتشير طبيعة الهجمات الأخيرة إلى تغير في مفهوم الصراع، إذ لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على استهداف الجيوش والقواعد العسكرية، بل أصبحت البنية الاقتصادية للدول جزءاً من معادلة المواجهة. تعطيل منشأة نفطية أو ميناء تجاري أو محطة تحلية مياه قد يكون له تأثير استراتيجي يفوق أحياناً استهداف موقع عسكري تقليدي، لأنه يضغط على قدرة الدولة على الاستمرار ويخلق حالة من عدم الاستقرار الداخلي. هذا التحول ينقل آثار الحرب من ساحات القتال إلى حياة السكان والاقتصادات الوطنية مباشرة، ويجعل العودة إلى التهدئة أكثر صعوبة.

ومع استمرار التصعيد، تتحول المواجهة إلى اختبار مباشر لمعادلة الردع التي حاول الطرفان ترسيخها خلال السنوات الماضية. الولايات المتحدة ترى أن استهداف قواتها يمثل تحدياً لمكانتها العسكرية ونفوذها في الشرق الأوسط، وأن عدم الرد قد يشجع خصومها على مواصلة الضغط عليها وعلى حلفائها. في المقابل، تؤكد إيران أن عملياتها تستهدف الوجود العسكري الأميركي ومصالحه الإقليمية، وتقدم تحركاتها باعتبارها رداً على تهديدات مستمرة لأمنها. لكن استمرار دورة الضربات والردود يرفع احتمالات تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها الطرفان، خصوصاً في ظل تعدد الفاعلين الإقليميين وتداخل ساحات المواجهة. فوجود فصائل مسلحة مرتبطة بأطراف مختلفة، وانتشار القوات الأميركية في أكثر من دولة، يجعل أي حادث كبير قابلاً للتحول إلى أزمة أوسع.

ولا تكمن خطورة الأزمة الحالية في نوايا الأطراف المعلنة فقط، بل في احتمال وقوع أخطاء في الحسابات تقود إلى مسار تصعيدي لا يريده أي طرف. فقد لا تسعى واشنطن أو طهران إلى حرب شاملة، لكن سلسلة من الضربات والردود المتبادلة، مع وجود أطراف إقليمية متعددة، قد تخلق ظروفاً تجعل التصعيد يتجاوز السيطرة السياسية. ويزداد هذا الخطر مع تعدد اللاعبين وتداخل الساحات، حيث يمكن لحادث واحد غير محسوب أن يصبح نقطة تحول تاريخية.

وفي ظل هذه التطورات، تبرز عدة سيناريوهات لمسار الأزمة. الأول يتمثل في احتواء التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، إذ قد تدفع خطورة الوضع الطرفين إلى البحث عن مخرج سياسي عبر قنوات خلفية أو وساطات إقليمية ودولية، والتوصل إلى تفاهمات مؤقتة تخفض مستوى الهجمات وتضع قيوداً على استهداف القوات والمنشآت الحيوية. غير أن نجاح هذا الخيار يتطلب قدرة حقيقية من واشنطن وطهران على ضبط حلفائهما.

السيناريو الثاني هو توسع الحرب وتحولها إلى مواجهة إقليمية شاملة، وهو احتمال يرتبط خصوصاً بسقوط مزيد من القتلى الأميركيين أو تعرض منشآت استراتيجية لهجمات واسعة، ما قد يؤدي إلى دخول دول جديدة إلى دائرة الصراع وحرب متعددة الجبهات تكون كلفتها الأمنية والاقتصادية والإنسانية هائلة.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في استمرار حرب استنزاف، بحيث تبقى المواجهة ضمن حدود ضربات متبادلة ومدروسة دون الوصول إلى حرب شاملة. قد يكون هذا الخيار الأكثر احتمالاً إذا تمكن الطرفان من ضبط مستوى التصعيد واستخدام القوة كوسيلة ضغط سياسية دون تجاوز العتبة الحرجة، لكنه يبقى هشاً لأن أي خطأ في الحسابات قد ينقله بسرعة إلى مرحلة أكثر خطورة.

السيناريو الرابع يتعلق بتدخل دولي واسع لمنع الانفجار، خصوصاً إذا تصاعدت المخاوف بشأن أمن الطاقة والممرات البحرية، حيث قد تتحرك قوى دولية وإقليمية للضغط على الطرفين من أجل وقف التصعيد وإعادة فتح قنوات الاتصال.

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الأمني، إذ يمثل الخليج أحد أهم المراكز الحيوية للاقتصاد العالمي. أي اضطراب طويل في المنطقة سيؤثر على أسواق النفط، ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويزيد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. تهديد الممرات البحرية، وفي مقدمتها الطرق المرتبطة بتصدير الطاقة، قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية تتجاوز حدود الشرق الأوسط وتمتد إلى الاقتصادات الكبرى المعتمدة على استقرار إمدادات الطاقة.

وتقف دول الخليج اليوم أمام معادلة أمنية شديدة التعقيد؛ فهي تعتمد على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لتوفير مظلة دفاعية، لكنها تدرك في الوقت ذاته أن أي حرب واسعة مع إيران ستجعل أراضيها ومصالحها الاقتصادية أهدافاً محتملة. لذلك تحاول هذه الدول الحفاظ على توازن دقيق بين دعم ترتيبات الردع الأميركية وتجنب الانخراط المباشر في مواجهة قد تكون تداعياتها أكبر من قدرتها على الاحتمال. فاستقرار الخليج يرتبط بقدرتها على منع أراضيها من أن تصبح ساحات مفتوحة للمواجهة بين القوى الكبرى والإقليمية.

تكشف الأزمة الراهنة استمرار غياب نظام أمني إقليمي قادر على إدارة الخلافات ومنع تحولها إلى مواجهات عسكرية. الاعتماد على الردع العسكري وحده لم ينجح في إنهاء التوترات، بل أدى في كثير من الأحيان إلى تأجيل الانفجارات وإعادة إنتاجها بأشكال جديدة. ومع تعدد القوى المتنافسة وتضارب المصالح الإقليمية والدولية، تصبح الحاجة أكثر إلحاحاً إلى آلية سياسية وأمنية تقوم على الحوار وخفض التوترات. الأزمة الحالية لا تعكس فقط صراعاً بين واشنطن وطهران، بل تكشف هشاشة النظام الإقليمي بأكمله؛ فكل تصعيد جديد يثبت أن أمن المنطقة لا يمكن أن يستند فقط إلى القواعد العسكرية والتحالفات الأمنية، بل يحتاج إلى ترتيبات سياسية طويلة الأمد تعالج جذور الخلافات وتضع قواعد واضحة لمنع الانزلاق إلى الحرب.

في نهاية المطاف، تؤكد التطورات الأخيرة أن الحلول العسكرية، مهما حققت من مكاسب مؤقتة، لا تستطيع وحدها إنهاء الصراعات المعقدة التي تعصف بالمنطقة. الضربات المتبادلة قد تغير موازين القوة مرحلياً، لكنها لا تقدم حلولاً للخلافات السياسية والأمنية العميقة. من هنا تبرز أهمية فتح مسار دبلوماسي يعيد بناء قنوات التواصل ويضع أسساً جديدة للاستقرار، ويجمع بين الردع والدبلوماسية لمنع التصعيد. فاستمرار منطق القوة وحده قد يدفع الشرق الأوسط نحو حرب جديدة ستكون تداعياتها أكبر من قدرة جميع الأطراف على احتوائها.

تحليل

الإثنين 20 يوليو 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تصف إصلاح السلطة لمخصّصات الأسرى بـ"الخداع" وتُسقط ورقة التدقيق الدولية

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 20/7/2026

وجّهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضربة جديدة لمساعي السلطة الفلسطينية لإثبات التزامها بإصلاح نظام مخصّصات الأسرى، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، أن رام الله تحاول "خداع" المجتمع الدولي عبر الإيحاء بأنها أنهت برنامج المدفوعات الذي تعتبره واشنطن حافزاً على تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين. وبذلك رفضت الإدارة الأميركية نتائج تدقيق خارجي كانت السلطة تعوّل عليها لإثبات نجاح الإصلاحات، في موقف يُكرّس استمرار القطيعة السياسية ويُبقي على تجميد المساعدات الأميركية بموجب "قانون تايلور فورس".

وتعود جذور هذا الملف إلى شباط 2025، عندما وقّع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً ألغى البرنامج السابق الذي كان يربط مخصّصات الأسرى الفلسطينيين بمدة الأحكام الصادرة بحقهم، واستعاض عنه بمنظومة جديدة تُخضع جميع مساعدات الرعاية الاجتماعية لمعايير الحاجة والوضع المالي للمستفيدين. غير أن هذه الخطوة لم تُقنع واشنطن، بعدما كشفت تقارير في تشرين الثاني من العام نفسه عن صرف دفعة مالية وفق الآلية القديمة، وهو ما دفع عباس إلى إقالة وزير المالية في محاولة لاحتواء الأزمة واستعادة ثقة الإدارة الأميركية، من دون أن ينجح في ذلك.

وفي محاولة لتأكيد جدية الإصلاح، كلّفت السلطة الفلسطينية شركة الاستشارات العالمية "ألفاريز ومارسال" بإجراء تدقيق مستقل في النظام الجديد الذي تديره المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي "تمكين". وأعلنت السلطة خلال الشهر الجاري أن نتائج المراجعة أثبتت الالتزام الكامل بالإصلاحات وعدم استمرار البرنامج السابق. إلا أن واشنطن طالبت أولاً بنشر التقرير كاملاً، ثم سارعت، بعد نشر ملخصه، إلى رفض نتائجه، معتبرة أن التدقيق اقتصر على مراجعة أعمال مؤسسة "تمكين" ولم يتناول، بحسب زعمها، قنوات مالية أخرى يمكن استخدامها للالتفاف على الإصلاحات.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن المراجعة "لا يمكن اعتبارها دليلاً على توقف مدفوعات الدفع مقابل القتل"، متهماً السلطة الفلسطينية بمواصلة تحويل أموال إلى عائلات الأسرى والشهداء عبر رواتب أو معاشات أو مدفوعات نقدية، من دون أن يقدّم أدلة علنية تدعم هذه الاتهامات. كما دعا المتحدث الأميركي الاتحاد الأوروبي والدول المانحة إلى عدم "الانخداع" بما وصفه بـ"الخداع"، مطالباً السلطة بإنهاء ما اعتبره جميع أشكال التشجيع أو التمجيد أو المكافآت المرتبطة ب"أعمال الإرهاب" (بحسب قوله) بصورة نهائية ولا رجعة فيها.

وكانت السلطة الفلسطينية تأمل أن يمنحها التدقيق الذي أجرته شركة دولية ذات سمعة مهنية مرموقة أساساً لإقناع واشنطن بإجراء مراجعة رسمية تنتهي إلى إعلان امتثالها لقانون تايلور فورس، الذي يحظر تقديم معظم المساعدات الأميركية ما دامت المدفوعات المرتبطة بمدة الأحكام القضائية مستمرة. غير أن التقرير السنوي الصادر عن الإدارة الأميركية في نيسان الماضي خلص إلى أن البرنامج القديم لا يزال قائماً، مستنداً بصورة رئيسية إلى معلومات مفتوحة المصدر وفّرتها إسرائيل ومنظمات تنتقد أداء السلطة الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه، كثّفت إسرائيل ضغوطها على العواصم الغربية لإقناعها بأن الإصلاحات الفلسطينية شكلية ولا تعكس تغييراً حقيقياً. ونقل دبلوماسي أوروبي أن مسؤولين إسرائيليين يعقدون لقاءات مع شركائهم الأوروبيين لتقديم ما يقولون إنها أدلة على استمرار المدفوعات بطرق مختلفة. كما قال مسؤول إسرائيلي إن إثبات استمرار هذه المدفوعات يتطلب معلومات استخباراتية أكثر منه مراجعات محاسبية، مشيراً إلى أن عدداً من الأسرى السابقين يحصلون على وظائف حكومية بعد الإفراج عنهم باعتبارها امتداداً لنظام المكافآت السابق. في المقابل، رفض مسؤول فلسطيني هذه الاتهامات، معتبراً أنها تندرج ضمن حملة إسرائيلية أوسع تستهدف تقويض السلطة الفلسطينية وإضعافها، في وقت يواصل فيه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش احتجاز مليارات الدولارات من أموال المقاصّة، الأمر الذي يفاقم الأزمة المالية ويشلّ جانباً مهماً من عمل القطاع المصرفي الفلسطيني.

ولا يبدو الخلاف بين واشنطن والسلطة الفلسطينية مقتصراً على آلية صرف مخصصات الأسرى، بل يعكس أزمة ثقة سياسية عميقة تراكمت على مدى سنوات. فإدارة ترمب لا تنظر إلى الإصلاحات من زاوية قانونية أو محاسبية فحسب، بل من منظور سياسي وأمني يجعل أي خطوة فلسطينية موضع شك مسبق. لذلك، فإن رفض نتائج التدقيق الدولي يشير إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بإثبات الامتثال، وإنما بغياب الإرادة السياسية الأميركية للاعتراف به، ما يجعل أي إصلاح مستقبلي عاجزاً عن تغيير الموقف ما لم تتغير الحسابات السياسية الأوسع.

وتكشف هذه القضية حدود التدقيق المالي عندما يتحول إلى أداة لإثبات وقائع ذات طبيعة أمنية واستخباراتية. فالشركات الدولية تستطيع مراجعة السجلات الرسمية والتأكد من سلامة الإجراءات المحاسبية، لكنها لا تملك صلاحية التحقق من ادعاءات تتعلق بقنوات تمويل سرية أو تحويلات غير موثقة. وفي المقابل، تستند واشنطن وإسرائيل إلى معلومات استخباراتية لا تُنشر للرأي العام ولا تخضع للتدقيق المستقل، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام روايتين متناقضتين يصعب التحقق من أي منهما بصورة موضوعية وحاسمة.

ويتجاوز استمرار الجدل حول مخصصات الأسرى مسألة المساعدات الأميركية، ليصبح جزءاً من معركة أوسع تتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية نفسها. فبالتوازي مع احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة وتشديد القيود الاقتصادية، يؤدي التشكيك الأميركي بالإصلاحات إلى إضعاف قدرة السلطة على استعادة ثقة المانحين الدوليين. وإذا استمر هذا المسار، فقد تجد رام الله نفسها أمام أزمة مالية وسياسية متفاقمة، لا تهدد مؤسساتها فحسب، بل تفتح المجال أمام مزيد من عدم الاستقرار الأمني والسياسي في الضفة الغربية، بما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية.

 

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي شامل: ضربات أميركية تستهدف 8 مدن إيرانية وطهران تقصف قواعد في الكويت والأردن

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن تنفيذ الليلة التاسعة من العمليات العسكرية المكثفة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر العسكرية أن الهجمات ركزت على تقويض البنية التحتية العسكرية التي تستخدمها طهران لتهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وشملت قائمة الأهداف الأميركية مراكز القيادة والسيطرة، ومنظومات الدفاع الجوي، بالإضافة إلى مواقع المراقبة الساحلية والقدرات البحرية. كما استهدفت الصواريخ الأميركية منصات إطلاق الطائرات المسيرة وشبكات الاتصالات العسكرية في محاولة لشل قدرة طهران على التنسيق الميداني.

وأكدت مصادر إعلامية أن الضربات طالت ثماني مدن إيرانية رئيسية في وقت مبكر من اليوم الإثنين، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة في تبريز ولورستان وجاباهار. كما شمل القصف مناطق بندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني وكوناراك، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الجغرافي.

من جانبه، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن هذه الضربات تأتي رداً على مقتل جنود أميركيين في الأيام الأخيرة. وأشار ترمب إلى أن التحرك العسكري يهدف بشكل أساسي إلى منع إيران من تطوير قدراتها النووية وحماية المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة وحلفائها.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن بدء عمليات انتقامية استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجيش الأميركي في دول الجوار. وأكدت طهران أنها وجهت ضربات دقيقة لقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، مستخدمة أسراباً من الطائرات المسيرة الانتحارية.

وزعم بيان للحرس الثوري نجاحه في تدمير منظومة رادار للإنذار المبكر تابعة للقوات الأميركية بشكل كامل خلال الهجوم. كما ادعى البيان اشتعال النيران في عدد من طائرات 'إم كيو-9' المسيرة بعد استهداف حظائر الطائرات ومستودعات المعدات اللوجستية داخل القاعدة.

وعلى الصعيد الميداني في الكويت، أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لهجمات معادية. ودعت السلطات العسكرية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة في ظل استمرار التوترات الجوية التي تشهدها البلاد.

ولم يقتصر الرد الإيراني على الكويت، بل أعلن الحرس الثوري استهداف مطار العقبة في الأردن بصواريخ بالستية. وذكرت المصادر الإيرانية أن القصف استهدف طائرات نقل عسكرية وطائرات قيادة وتحكم أميركية كانت تتمركز في المطار، مما أدى لوقوع أضرار جسيمة.

وفي المنامة، أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صفارات الإنذار للمرة الثالثة منذ فجر اليوم، داعية السكان للتوجه إلى الملاجئ. وأعلن التلفزيون الرسمي البحريني أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض وتدمير أهداف جوية معادية حاولت اختراق الأجواء الوطنية.

وحذرت السفارة الأميركية في البحرين رعاياها من تهديدات أمنية محتملة قد تستهدف وسط العاصمة المنامة. وطالبت السفارة المواطنين الأميركيين بتوخي أقصى درجات الحذر والابتعاد عن المناطق الحيوية، مشيرة إلى وجود معلومات استخباراتية حول نوايا إيرانية للتصعيد.

وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري عن وقوع انفجارات في ناقلتي نفط أثناء محاولتهما عبور مسارات غير آمنة جنوب مضيق هرمز. وأدت هذه الانفجارات إلى توقف الناقلتين عن الحركة تماماً، وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن سلامة الممرات المائية.

وأفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن حريق شب في سفينة تجارية قبالة سواحل عُمان. وأوضحت الوكالة أن الحادث وقع على بعد ثمانية أميال بحرية من منطقة كمزار، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد سبب الحريق وما إذا كان مرتبطاً بالعمليات العسكرية.

ويرى مراقبون أن تركيز القصف الأميركي على الشريط الساحلي الممتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي يهدف لعزل إيران بحرياً. ويبدو أن واشنطن تسعى لتدمير كافة القواعد والمنظومات الدفاعية التي تمكن طهران من إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة فيه.

يأتي هذا التصعيد الخطير عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي جرى توقيعه الشهر الماضي بين الطرفين. ومع فشل الجهود الدبلوماسية، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تخرج عن نطاق السيطرة وتؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.

MISCELLANEOUS

الإثنين 20 يوليو 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد جوي واسع: موسكو تعترض مئات المسيرات وروسيا تستهدف سفينة شحن في البحر الأسود

أعلنت السلطات الروسية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين، عن تعرض منطقة العاصمة موسكو لواحدة من أكبر هجمات الطائرات المسيرة منذ بدء النزاع. وأفاد رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، بأن الدفاعات الجوية انخرطت في عمليات تصدٍ واسعة النطاق استمرت طوال ساعات الليل وحتى الصباح الباكر.

وأوضح سوبيانين أن الموجات الهجومية بدأت بالظهور في الرادارات منذ الساعة الثامنة والنصف مساءً، واستمرت المحاولات الأوكرانية لاختراق الأجواء حتى الساعة الخامسة فجراً. وأشار المسؤول الروسي إلى أن القوات الجوية نجحت في تدمير 85 طائرة مسيرة كانت في طريقها المباشر نحو أهداف داخل العاصمة.

من جانبها، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً إحصائياً أكدت فيه إسقاط ما مجموعه 381 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة أقاليم روسية خلال الليلة الماضية. وتأتي هذه الهجمات المكثفة في إطار استراتيجية كييف الجديدة لضرب العمق الروسي رداً على العمليات العسكرية المستمرة في أراضيها.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية رسمية بوقوع انفجار غامض في منطقة دوموديدوفو الواقعة جنوب موسكو، مما أسفر عن إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة. وقد جرى نقل المصابين، الذين تبين أن من بينهم ثلاثة أجانب، إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من الاستنفار الأمني.

وتكتسب منطقة دوموديدوفو أهمية استراتيجية قصوى لكونها تضم أحد أكبر المطارات الدولية التي تخدم العاصمة الروسية. ولم تؤكد السلطات بشكل قاطع حتى الآن ما إذا كان الانفجار ناتجاً عن سقوط حطام إحدى المسيرات التي تم اعتراضها أم أنه حادث منفصل.

على الجبهة البحرية، اتهم مسؤولون أوكرانيون القوات الروسية بتنفيذ هجوم صاروخي استهدف سفينة شحن دولية كانت تغادر ميناء أوديسا الاستراتيجي. وأوضحت التقارير أن السفينة 'غولدن ليو'، التي ترفع علم غينيا بيساو، تعرضت للقصف بثلاثة صواريخ كروز أثناء إبحارها في المياه الدولية.

وأسفر الهجوم الصاروخي عن مقتل ستة بحارة على الأقل، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين وسط عمليات بحث مكثفة في عرض البحر. وكانت السفينة محملة بشحنة من الذرة ومتجهة نحو الأسواق العالمية، مما يثير مخاوف جديدة بشأن أمن ممرات تصدير الحبوب.

وكشف رئيس الوزراء الأوكراني، سيرجي كوريتسكي أن طاقم السفينة المنكوبة كان يضم 17 بحاراً من جنسيات مختلفة، أغلبهم من الهند وسوريا. وأكد أن استهداف السفن المدنية يمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن الغذائي العالمي وحرية الملاحة في حوض البحر الأسود.

من جهته، أشار وزير النقل الأوكراني، ميكولا كلاتشنيك، إلى أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال ثمانية ناجين، بينما يعاني اثنان آخران من إصابات خطيرة. وتواصل الجهات المعنية التحقيق في ملابسات الهجوم الذي وقع في منطقة تعتبر حيوية لصادرات الحبوب الأوكرانية.

يُذكر أن روسيا قد كثفت في الآونة الأخيرة من ضرباتها الجوية التي تستهدف موانئ المياه العميقة في جنوب أوكرانيا. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تدخل فيه الحرب عامها الخامس، مع غياب أي أفق قريب للحل السياسي أو التهدئة العسكرية بين الطرفين.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

قبل أن تنطفئ الأضواء!

أقل الكلام

تزورنا كل أربع سنوات مرة، فتأسرُ عقولنا، وتخلبُ ألبابنا، وتُفجّرُ مكنونَ انفعالاتنا، مثلما تكشفُ عن اصطفافاتنا الدفينة وميولنا الجهوية؛ حتى إن أفراد العائلة الواحدة يجدون أنفسهم موزعينَ بين ولاءاتٍ تتلوّن بألوان الفرق المتنافسة على المستطيل الأخضر. بيد أنّ هذه الانقسامات سرعان ما تتلاشى حينما تحضر المنتخبات العربية، التي تتوحد خلفها القلوب والرايات والشعارات، وتفيض المآقي بالدموع عند الخسارات.
لا نخفي مشاعرنا ودعواتنا ولا انحيازاتنا إلى جانب "الماتادور الإسباني" الذي انحازت جماهيره إلى مأساتنا. ونحن إذ نودع اليوم الكرنفال الكروي العالمي، فإننا لا نودع مجرد بطولةٍ كرويةٍ ملأت الدنيا وشغلت الناس على امتداد الأسابيع الماضية، بقدر ما نودع ذكرياتٍ عشناها بحلوها ومرها، بفرحها وصخبها، مثلما نودع جزءاً من أعمارنا، سائلين المولى عز وجل أن يَمُنَّ علينا بمديد العمر لنشهد النسخة القادمة، ونضيف إلى أرشيف مشاعرنا ومتحف ذكرياتنا حكاياتٍ وقصصاً جديدة.
لعل الصورة الأيقونة التي يظهر فيها "الملك" ميسي وهو يداعب الرضيع "أمين يامال" أو "لامين يامال" في حوض ماء قبل نحو عشرين عاماً تحمل الكثير من تصاريف الأقدار، فبعد أن كبر الطفل على مهل، واشتد ساعده، يقف اليوم في مواجهة "الملك" مهدداً بإطاحته عن عرشه!… وصف ميسي الصورة عندما سئل عنها بالقول: "إنه لأمر جنوني"، بينما وصف ملتقط الصورة تلك اللحظة بـ"المعجزة".
ثمة الكثير من العِبر والدروس التي تنهض بعد أن تنطفئ الأضواء، وينفضَّ السامر، وينجلي غبار المعارك الكروية في الملاعب؛ لعل في مقدمتها ضرورة توحيد المعايير الدولية، وفرض رقابة صارمة على "قضاة الملاعب" الذين أطاحت أخطاؤهم وانحيازاتهم بأحلام فرقٍ لم تكن تستحق الهزيمة.
مع إسدال الستار وانطفاء الكشافات في الملاعب نقول: كل بطولة وأنتم إلى نيل أمانيكم وتحقيق أحلامكم وانتهاء طريق آلامكم أقرب، لتشرق شمس الحرية والعدالة على الأرض التي تكابد وجع الفقد ومرارة الانتظار منذ ألف يومٍ ويزيد.
ملاحظة: كُتبت المقالة قبل بدء المباراة.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو وتوجهاته العسكرية المتطرفة

أنهى برلمان المستعمرة الإسرائيلية، دورة أعماله 25 يوم 17/7/2026، التي استمرت منذ 1/11/2022، وتم الإقرار لإجراء الانتخابات يوم 27/10/2026 المقبل.
وبذلك وفق المستشارة القانونية لحكومة المستعمرة، غالي بهاراف ميارا، أصبحت حكومة نتنياهو انتقالية، وأنها لا تملك اتخاذ "قرارات ضرورية أو عاجلة، طوال فترة الانتخابات" ويجب كما تقول "ضبط النفس وتجنب القرارات الحاسمة أو الجذرية نحو أي موضوع سياسي أو أمني أو عسكري".
ولكن هل يلتزم نتنياهو وفريق حكومته الائتلافية اليمينية المتطرفة، بما قالته المستشارة القضائية؟؟.
الاستفتاءات تُشير إلى تراجع مكانة حرب الليكود، وفشل نتنياهو في تشكيل حكومة مقبلة، حيث تشير إلى زيادة التصويت لصالح رئيس الأركان السابق أيزنكوت وتعوقه في أن يكون المرشح الأقوى لرئاسة حكومة المستعمرة، إضافة إلى منافسة نفتالي بينيت المتحالف مع يائير لبيد، وثلاثتهم يشكلون العناوين الأبرز في منافسة نتنياهو، فهل يُسلم نتنياهو بما تُشير له استفتاءات الانتخابات، وبالتالي يفقد دوره السياسي، والذي سيُعمق أكثر من خلال مواصلة محاكمته بقضايا الفساد والرشوة، حيث كان يلجأ إلى تأجيل جلسات المحاكمة تحت حجج انشغاله في قضايا أمنية تحول دون تفرغه لأوقات المحاكمة.
نتنياهو الذي فتح معارك متعددة نحو غزة فلسطين، وارتكب المجازر بحق المدنيين، وغدا مطالباً لمحكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب، وتوجه نحو احتلال جنوب لبنان وجنوب شرق سوريا، ليظهر التزاماً بمعايير التوسع وقيم التوراة نحو "إسرائيل الكبرى"، وشارك في الهجوم مع الأميركيين على إيران، ولكن لم يحقق أهداف معاركه في إنهاء دور حماس وحزب الله والحوثيين، وإسقاط النظام الإيراني، مما جعل المعارضة يوجهون له معايير التقصير والفشل، كسلاح سياسي يمكنهم من خلاله الانقضاض عليه وهزيمته.
نتنياهو المتطرف قد يندفع نحو تفجير حرب إقليمية على عدة جبهات، تُبرر له عدم إجراء الانتخابات أو تأجيلها، لعله يخرج من مأزق الإخفاق والفشل، فالحرب هي الوسيلة والحجة التي يمكن توظيفها لتأجيل الانتخابات التي بدت حصيلتها تكاد واضحة ليست لصالحه.
كما أنه لن يتردد في الاعتماد على لجنة الانتخابات المشكلة من قبل ممثلي الأحزاب لمنع الأحزاب العربية أو بعضها للمشاركة في الانتخابات، لأنها تشكل له خصماً واضحاً يعمل على إفشاله وإبعاده وإسقاط حكومته، كما سيعمل على عدم حماية الأحزاب العربية من التوصل إلى المحكمة العليا التي كانت على الأغلب مهنية وقانونية، ولكنه لجأ إلى تغيير أعضاء المحكمة لتكون غالبيتها من القضاة اليمينيين ومن ممثلي المستوطنين المستعمرين، الذين على الأغلب سيصوتون بدوافع سياسية حزبية أكثر من الدوافع المهنية القانونية.
نتنياهو لن يُسلم بسير الانتخابات وفق الاستفتاءات، ولن تتوقف حكومته وتلتزم بما قالته المستشارة القضائية، فالمصلحة له هي خيارات: التوتر وعدم التهدئة والحرب.



أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

إنزال الفلسطيني عن المنصة



منذ حرب الأيام الستة عام 1967، ثم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1978، واتفاق أوسلو عام 1994، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وغزو العراق، والربيع العربي، واتساع موجة التطبيع، وصولا إلى أحداث السابع من أكتوبر، شهد الإقليم تحولات عميقة ومتراكمة. هذه الأحداث، على اختلاف طبيعتها، أسهمت في تقدم المشروع الصهيوني، الذي استطاع أن يفرض نفسه على المنطقة، تارة بالقوة العسكرية، وتارة بالإغراءات السياسية والاقتصادية، وتارة بالاثنين معا.
وترافق هذا التقدم مع محاولات حكومية، وشبه حكومية، وحتى شعبية، لإعادة تشكيل صورة الفلسطيني في الوعي العربي. فلم يعد الفلسطيني يقدم بوصفه صاحب قضية عادلة فحسب، بل جرت محاولات لشيطنته، وتجريده من المكانة الرمزية التي أحاطت به لعقود، وإنزال القضية الفلسطينية من موقعها المركزي، لتصبح مجرد قضية بين قضايا كثيرة، أو حتى عبئا على الدول العربية. في المقابل، جرى تقديم القضايا المحلية، الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، باعتبارها أولويات تتقدم على القضية الفلسطينية، في ظل تحولات عميقة أصابت النظام العربي نفسه.
برأيي، فإن هذه الظاهرة لها أسباب عديدة ومتداخلة.
أول هذه الأسباب هو أنها تمثل، إلى حد ما، ردة فعل جماهيرية على الخطاب الذي كانت بعض الأنظمة العربية تروج له لعقود. فقد استخدمت القضية الفلسطينية في كثير من الأحيان لتبرير القمع، وتأجيل التنمية، وتفسير الفشل السياسي والاقتصادي، حتى أصبح بعض الناس ينظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها جزءا من المشكلة، لا بسبب الفلسطينيين أنفسهم، وإنما بسبب الطريقة التي استغلت بها الأنظمة هذه القضية.
السبب الثاني يتمثل في توسع عمليات التطبيع. فالتطبيع ليس مجرد اتفاقيات سياسية، بل هو عملية لإعادة تشكيل الوعي العام، وإعادة ترتيب الأولويات، وإنتاج رواية جديدة ترى في إسرائيل شريكا محتملا، لا عدوا استراتيجيا. ومن الطبيعي أن تتطلب هذه العملية تقليص مكانة الفلسطيني في الوعي العربي، لأن بقاء القضية في مركز الاهتمام يعيق نجاح هذا التحول.
أما السبب الثالث، فلا يمكن إنكاره، وهو سوء الأداء الفلسطيني نفسه. فالانقسام الداخلي، وتراجع المؤسسات، والاتهامات المستمرة بالفساد، وضعف المشروع الوطني، كلها عوامل أضعفت التعاطف مع الفلسطيني، ومنحت خصومه مادة جاهزة للهجوم عليه وتشويه صورته.
وهناك أيضا رغبة لدى بعض الأنظمة العربية الجديدة، وهي أنظمة تعاني في كثير من الأحيان من هشاشة داخلية، في التخلص من أعباء القضية الفلسطينية، وتوجيه غضب المواطنين نحو طرف آخر، وليكن الفلسطيني. فبدلا من معالجة الأزمات الداخلية، يصبح الفلسطيني هدفا سهلا لتحميله مسؤولية الإخفاقات أو لتبرير سياسات جديدة.
كما أن انفجار الصراعات الداخلية في عدد من الدول العربية، سواء كانت إثنية أو طائفية أو سياسية، ساهم في تراجع القضية الفلسطينية عن مركز الاهتمام. فحين تصبح الدولة منشغلة بصراعاتها الداخلية، يصبح من السهل النظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية خارجية يمكن تأجيلها أو التقليل من أهميتها.
ولا يمكن إغفال الضغوط الغربية الكبيرة التي مورست على عدد من الأنظمة العربية لتقليص علاقتها بالفلسطينيين، بالتوازي مع الاختراق الإسرائيلي المتزايد للنظام الإقليمي العربي، سواء عبر التهديدات الأمنية أو عبر الإغراءات الاقتصادية والسياسية، الأمر الذي منح إسرائيل حضورا غير مسبوق داخل المنطقة.
ومن الأسباب المهمة أيضا انهيار الأفكار الجامعة، كالعروبة والإسلام  بوصفهما إطارين جامعَين، إلى جانب تراجع فعالية المؤسسات العربية المشتركة، مثل جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، والاتحاد المغاربي، وغيرها. كما أن انتقال مراكز صنع القرار العربي إلى عواصم جديدة تمتلك المال والإعلام والنفوذ السياسي، أدى إلى إعادة صياغة الأولويات الإقليمية بطريقة مختلفة.
وزاد من ذلك اندلاع الحروب البينية بين الدول العربية، وظهور محاور متصارعة في المنطقة، بما فيها الصراع بين ما يعرف بالمحور الشيعي والمحور السني، رغم أنني لا أفضل استخدام هذه المصطلحات، لكنها أصبحت جزءا من الواقع السياسي.
كما ظهرت في السنوات الأخيرة مبادرات وخطط سياسية تتجاوز حتى فكرة حل الدولتين، وتتجه نحو ترتيبات اقتصادية وإدارية هدفها التعايش مع الاحتلال والتكيف معه، بدلا من إنهائه. وهذا كله يستدعي، بطبيعة الحال، إضعاف الرواية الفلسطينية وإبعادها عن مركز المشهد.
وأخيرا، لا بد من الاعتراف بأن طول أمد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع العجز العربي والدولي عن الوصول إلى حل عادل، خلق لدى بعض الناس حالة من الإرهاق واليأس، استغلها كثيرون للدفع باتجاه شيطنة الفلسطيني، وكأن المشكلة تكمن في الضحية لا في الاحتلال.
ورغم كل هذه الأسباب، فإن السؤال يبقى: هل ستنجح هذه الحملات في إنزال الفلسطيني عن المنصة؟ وهل سينصرف العرب فعلا عن القضية الفلسطينية؟
أعتقد أن الإجابة هي لا. ليس لأن الفلسطينيين لم يرتكبوا أخطاء، ولا لأن الأنظمة العربية ستعود إلى خطابها القديم، وإنما لأن إسرائيل، في جوهر مشروعها، لا تستهدف الفلسطيني وحده، بل تسعى إلى فرض الهزيمة على الإقليم كله، وإعادة تشكيله بما يخدم مصالحها. وهذه حقيقة ستفرض نفسها عاجلا أم آجلا على الجميع.
لهذا السبب، أعتقد أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية في المنطقة. قد تتراجع في الخطاب السياسي، وقد تتغير أولويات الحكومات، وقد تنجح حملات التشويه في التأثير على بعض الناس، لكنها لن تستطيع إخراج فلسطين من قلب الصراع. فالصراع لم يعد فلسطينيا إسرائيليا فقط، بل أصبح أيضا صراعا إقليميا على شكل المنطقة ومستقبلها، وعلى من يملك حق رسم خرائطها السياسية والأمنية.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الذكاء الفائق والاستثمارات


اقتبست هذا العنوان من مقال للباحث الروسي Markku Siira كان قد نشره بتارخ ٦ يوليو/تموز ٢٠٢٦ على موقع جيوبوليتيك روسيا،حيث قدم فيه قراءة لمجموعة مقالات “الوعي بالموقف: العقد القادم” (Situational Awareness: The Decade Ahead) الصادرة عام ٢٠٢٤ للباحث والمستثمر الأمريكي في الذكاء الاصطناعي Leopold Aschenbrenner، إذ يرى هذا الأخير ان مستقبل الذكاء الاصطناعي يتمحور بصورة واضحة حول المصالح الاستراتيجية الأمريكية.
حيث توقع اشينبرينر في مقالاته انتقالاً سريعاً إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI) بحلول عام 2027، يعقبه انفجار في القدرات العقلية يؤدي إلى ظهور الذكاء الفائق (Superintelligence).
وبنى أشينبرينر استنتاجاته على استمرار الاتجاهات الحالية، وخاصة النمو المتسارع في حجم النماذج وقوة الحوسبة وكفاءة الخوارزميات، مع إزالة القيود التقنية القائمة.
هذا المقال لا يناقش الذكاء الاصطناعي من زاوية تقنية، بل يقرأه بوصفه صراعًا جيوسياسيًا على قيادة النظام الدولي. كما قدمه Markku في مقاله، ويمكن تلخيص أفكاره الرئيسية بالنقاط التالية:
1. الذكاء الاصطناعي أصبح مكافئًا للسلاح النووي في القرن الحادي والعشرين. فمن يمتلك الذكاء الفائق أولًا قد يمتلك تفوقًا اقتصاديًا وعسكريًا واستخباراتيًا يصعب موازنته.
2. الكاتب يرفض السردية الأمريكية التي تصوّر الصراع على أنه مواجهة بين “العالم الحر” والصين. ويرى أن الطرفين يتجهان إلى توسيع سلطة الدولة والرقابة، وإن اختلفت الأيديولوجيات.
3. هناك نقد واضح لتحالف رأس المال مع الدولة. فالكاتب يحذر من نشوء مجمع جديد يمكن وصفه بـ”المجمع العسكري–التكنولوجي”، حيث تتقاطع مصالح الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي وصناديق الاستثمار.
4. يشكك في احتكار الولايات المتحدة للأخلاق العالمية. فهو يرى أن التفوق التكنولوجي لا يمنح تلقائيًا شرعية سياسية أو أخلاقية، وأن التاريخ لا يدعم هذا الافتراض.
5. يحذر من أن سباق الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة الأنظمة السياسية نفسها. فكلما اشتدت المنافسة، ازدادت السرية والرقابة وتراجع الهامش الديمقراطي، سواء في الغرب أو في الدول السلطوية.
مقارنة  مقال  الروسي Markku مع مقالات جورج فريدمان ومعاهد  دراسات الأمن القومي الاسرائيلي:
* مع جورج فريدمان: يتفقان على أن التكنولوجيا عنصر حاسم في القوة الجيوسياسية، لكن فريدمان يركز على توازنات القوى، بينما يرى هذا الكاتب أن الخطر يكمن أيضًا في التحولات الداخلية للمجتمعات.
* مع مراكز التفكير الإسرائيلية مثل INSS وJISS: هناك توافق على أن الذكاء الاصطناعي أصبح قضية أمن قومي، لكن تلك المراكز تنطلق من أولوية الحفاظ على التفوق الغربي والإسرائيلي، في حين ينتقد هذا المقال تلك الرؤية ويعتبرها منحازة.
* مع الرؤية الصينية: يقترب المقال من الطرح الصيني في رفض احتكار الغرب للتكنولوجيا العالمية والدعوة إلى نظام دولي أكثر تعددية، لكنه لا يتبنى الموقف الصيني بالكامل، بل ينتقد منطق المنافسة بين القوى الكبرى عمومًا.
إنعكاسات المنافسة. الدولية على الذكاء الاصطناعي على الشرق الأوسط
إذا أصبح الذكاء الاصطناعي محور المنافسة الدولية، فمن المرجح أن تتحول المنطقة إلى ساحة تنافس على:
* البنية التحتية الرقمية.
* مراكز البيانات والطاقة.
* الشرائح الإلكترونية وسلاسل التوريد.
* الشراكات الدفاعية والتقنية.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن الحفاظ على تفوقها العسكري قد يعتمد بصورة متزايدة على الاندماج في المنظومة الأمريكية. أما إيران التي تشير التقارير الاسرائيلية أنها متقدمة جدا تكنولوجيا فمن المتوقع أن تعزز تعاونها مع الصين وروسيا لتعويض الفجوة التقنية، ويبقى السؤال حول تموضع الدول العربية في هذا الشأن مشروعا.
في الختام يعكس المقال رؤية نقدية للنظام الغربي، لكنه يلفت الانتباه إلى قضية استراتيجية مهمة وهي أن المنافسة على الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد سباق تقني فحسب، بل أصبحت أحد أهم محددات ميزان القوى العالمي، وربما العامل الذي سيشكل طبيعة النظام الدولي خلال العقود المقبلة.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ترى؛ كيف يعيش المواطن في البلاد؟


باتت القدرة على العيش في البلاد أحجيةً يصعب فهمها، في ظل الاستمرار بسياسة ممنهجة أدت إلى الخنق التام، والحصار المطبق، ومطبات يومية حياتية، ومشكلات لا حصر لها، تبدأ بنقص الدواء، وتراجع القدرة على شراء الغذاء، وعدم انتظام العمل في القطاع الصحي، ولا تتوقف عند الارتباك في معالجة مشكلات الفلاحين وقطاعات السياحة والآثار، وما بينها من قطاعات خاصة وحكومية وعمالية متهاوية، وبالكاد تقف في وجه أعاصير البطالة، وقلة العمل، والفقر، وتراجع الدخل، وشح الموارد، وقرصنة الاحتلال لأموال المقاصة، وانعدام الحلول، وتضاؤل الأمل بعد هذه السنوات اللئام، فعمَّ الإحباط، وشحبت الوجوه، وامتلأت أفواه الناس بالشكوى، ويكاد لا يخلو مجلس من تلك الشكاوى، ففي واقع الحال ما ينذر بالسقوط والخراب، الذي بدأت ملامحه تطل من بين فكي القهر. فكلما غرق المجتمع في الشائعات، وجب الانتباه إلى ما وصل إليه الحال، وكلما زادت الشائعات تراجعت الحقيقة، واختل الواقع، واختلطت المعايير، وهذه آفة لا تقل خطرًا عن زيادة الجريمة وغيرها.
قد تكون شكوى الناس في الضفة صامتة، أو أقل ضجيجًا، لأنهم تحت وطأة الحياء والاستحياء من واقع حال الأهل في غزة، وأن هول ما حدث ويحدث لا يساويه شيء، فحجم الخراب والدمار غير مسبوق، وكمية المعاناة هائلة، وظروف العيش مستحيلة بين الدمار والركام، إلا أن الأمر لا يعني ألا يسمع أحد شكواهم، وألا نكتب عن معاناة الناس في الضفة والقدس، وعن التقصير الحاصل، وعدم إيجاد الحلول الضرورية بعد صبر طويل امتد لسنوات، والحال من سيئ إلى أسوأ والتصريحات الصادرة تزيد البؤس بدلًا من أن تخفف من وطأة المعاناة ولا معنويًا.
الناس في حيرة، والمواطن في ضنك، والحكومة، على لسان المتحدث باسمها، تقول إنها كمن يمشي في حقل ألغام، ولسان حال كل مسؤول في البلد يقول: "بدها صبر"، ولا أفق في المدى المعتم، ولا حلول في المدى الطويل، فالاحتلال يصعّد عملياته، والاستيطان يتسع، والحرب في غزة لا تتوقف، والقدس في عزلة عن محيطها العربي، والضفة بالكاد تعيش وتتنفس، والمتاح أقل من المطلوب، والأزمات تتدحرج، من أزمات الاحتلال والاستيطان إلى أزمات الوقود والمحروقات إلى أزمات انقطاع المياه، وتكدس الشيقل في البنوك، وتعثر عمليات الإيداع، وإفلاس الموظف، وتهاوي القطاع الخاص، ومعاناة المسافرين عبر معبر الكرامة، وغيرها من الأزمات التي يعيشها المواطن، ويلمس عذاباتها، وتثقل كاهله بالمصاعب، حيث يصبح العيش مهمة مستحيلة.
لقد بات من الضروري خلق حلول مثلى، وأن لا يبقى الرهان على صبر المواطن، فحالة الصبر قد تنفذ، خاصة بعد هذه السنوات العجاف، وبعد أن صبر المواطن فوق صبره، وتحمل ما لا يطاق، لهذا من المهم تقديم الحلول، وأن لا يبقى الواقع يراوح مكانه، وتبقى الوعود المؤجلة سيدة الموقف.
============================
قد تكون شكوى الناس في الضفة صامتة، أو أقل ضجيجًا، لأنهم تحت وطأة الحياء والاستحياء من واقع حال الأهل في غزة، وأن هول ما حدث ويحدث لا يساويه شيء، فحجم الخراب والدمار غير مسبوق، وكمية المعاناة هائلة، وظروف العيش مستحيلة بين الدمار والركام، إلا أن الأمر لا يعني ألا يسمع أحد شكواهم، وألا نكتب عن معاناة الناس في الضفة والقدس

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

التطبيع والدعوات الخائبة


بعد الكابوس الدموي في غزّة، وبعد ما رأينا من فظاعات الإبادة المصوّحة، ومواصلة الاحتلال بكل سياساته الفاشية الاستراتيجية الحاسمة، يطالعنا البعض بإعادة نبش موضوعة التطبيع، من زاوية أو أخرى، أو يطالبنا بالعمل على توجيه خطابنا نحوه، لعلّه يرعوي عن ساديّته، أو يقدّم مرافعة خائبة يحاول أن يبرّر "التطبيع" باعتباره مركب نجاة! ما يعني خلق عدوّ بديل للاحتلال، نعلنه دريئةً لسهامنا.
وأيّاً يكُن التطبيع؛ السياسي أو الثقافي.. فهو في حقيقة الأمر يكون على الوجوه التالية: إما التكيُّف أو التعايش مع المحتلّ المجرم بسبب الخضوع له ولمصالحه ولواقِعِه الذي يفرِضُه، أو بسبب عدم القدرة على رَدّ المحتل أو كسرِهِ أو طرده أو فضحِهِ أو مقاومته، ومن هنا يكون التطبيع أسوأ حتى من الاستسلام، لأن في التطبيع نوعاً من النشاط باتجاه المحتل، بحيث يُشْعِرُ هذا أن المُطَبِّع يقوم بدورٍ ما في تحسين أو تجميل المحتل. وفي اللحظة التي تتواصل طبول الحرب بالتصادي، في منطقتنا، والسبب هو الاحتلال، فإن سيّدتها أمريكا التي نقلت سفارتها إلى القدس واعتبرتها عاصمة لإسرائيل، فإنها أيضا تدعم إسرائيل من جميع الجهات وعلى كلّ الصعدة، وتسوّغ مجازرها واجتياحاتها الدموية في فلسطين ولبنان وسوريا، وتذكي أوار التوتر والكراهية في المنطقة،  وتُحاول أمريكا أن تفرض علينا صفقة القرن الخائبة، فيما تتسارع خطوات الاحتلال نحو هضم الأرض و"أسْرَلَة" القدس وتغيير معالمها بعمقٍ وقسوةٍ، وهم يُديرون ظهورَهم لكلّ القيم والقوانين والمعاهدات، بل ويفرضون قانون القومية العنصري على أصحاب البلاد الأصليين!
 إن التكيُّفَ أو التعايش مع المحتل يَفْتَرِض في المُطَبِّع أيضاً أن يُغيّر أو يُعَدِّل من رؤيته للمحتل أو أن يُبرِّرَ له أو يُفَسِّرَ مواقفه. إن التكيُّف أو التعايش مع المحتل يعني عملياً العيشَ مع الحق المنقوص والإرادة المنقوصة، ويُتَرْجَم هذا المضمار من أنواع التطبيع في الاتفاقات السياسية العرجاء والمُشوَّهة أو التي تنقص من الحقوق ومن الثوابت، كما يترجم هذا النوع من التطبيع من خلال المواقف الدولية والإقليمية حيث نرى المُطَبِّعين لا يتّخذون المواقف التي يجب أن تنسجم مع مصالح الشعوب، وأسوأ أنواع هذا التطبيع هو ما يُحاك في الظلام من اتفاقاتٍ وتكتُّلات محاور سريّةٍ، يكون فيها المحتل مركزَ هذا الاتفاق وهو المستفيد الوحيد منه. إن التكيف والتعايش مع الاحتلال هو شكلٌ صاعقٌ من أشكال الأزمة ومن أشكال الهزيمة أيضاً. وبالعودة الى الحروب الصليبية، فإن فكرة مُصانَعَة الفرنجة التي استمرت عدة عقود أدَّت فيما أدَّت إليه إلى أن تتفتت الدولة الإسلامية إلى دويلاتٍ صغيرةٍ بائسةٍ تتقاتل فيما بينها، إلى درجة أن الإفرنجي كان في بعض الأحيان يلعب دوراً في توحيدها، وهو أمرٌ يتكرر على أيامنا، وهو أمرٌ، وإن كان يبعث في النفوس المرارة، إلا أنه أيضاً يبعث في النفوس الأمل، ذلك أن التعايش والتكيّف مع العدوّ عادةً ما ينكسِرُ وينتهي، لأن المحتل لا يقبل أن يتعايش مع أحدٍ إطلاقاً. فالمحتل الإسرائيلي بالذات له من العُقَد النفسية المؤسَّسَة على عقدة الاضطهاد وعقدة الضحية وعقدة التميّز والعِرق الخاص، ما يُحَوِّلُه إلى كيانٍ لا يمكن أن يرى إلا نفسه، وأن يعبد نفسه، وهو لهذه الأسباب لا يستطيع أن يتعايش أو يتكيّف مع أيّ طرفٍ مهما خضع هذا الطرف أو أعطى أو أظهر انبطاحَهُ وإخلاصَه. إن عُقَدَ المحتل النفسية تجعلُهُ يقبلُ قتلَ الآخرين واستغلالهم والنظر إليهم باحتقارٍ شديد.
إن هناك أطرافاً في المنطقة على علاقةٍ ما بالمحتل منذ عقود، ولكن المحتل يهدد هذه الأطراف ويبتزّها ويستغلّها ويخونها أمام جماهيرها! والمحتل في ذلك يعتقد أن على الطرف العربي أن يُقدِّم حُسن النيّة وأن تكون العلاقة كلّها على حسابه! وجزءٌ من هذه النظرة نراه فيما يُقال عن الشرق الأوسط الجديد الذي تكون فيه إسرائيل صاحبة الخبرة والتكنولوجيا والتخطيط، ويكون فيه العرب أصحاب المال والأيدي العاملة والأسواق، وهذه فكرةٌ تطبيعيةٌ سَمِجَةُ بامتياز، فإسرائيل تعرض خدماتها دون أن تتخلّى عن احتلالها أو عن رؤيتها الكلية للمنطقة وشعوبها، وهي تعرض خدماتها من أجل أن تكون جزءاً من المنطقة بقوة المال وقوة السلاح، ومن الغريب أن مَن يعرض السلام الاقتصادي في التسعينيات رجلٌ يَدّعي أنه من اليسار الصهيوني، وأن مَنْ يعرض ذات السلام بعد ثلاثين عاماً رجلٌ يَدَّعي أنه من اليمين المتطرف. لنلاحظ أن لا فرق إطلاقاً في التيار العام الصهيوني، فهو تيارٌ لا يرى في المنطقة وشعوبها سوى أدواتٍ لبلوغ أهدافه ليس إلا. وهنا نشير إلى أنه لا يوجد في دولة الاحتلال كتلة سلام، بمعنى أن كلّ الإسرائيليين، ما عدا بعض الأفراد، يركبون فَرَس اليمين المتطرّف عندما يتعلّق الأمر بإلغاء المستوطنات وتفكيكها أو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم الأولى أو أن تكون القدس عاصمة فلسطين.. ما يعني أنّ "المعتدل" الإسرائيلي، في أحسن حالاته؛ يوافق على تحسين شروط حياة الفلسطينيين ليس إلا! فضلاً عن أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، أكدت أن المجتمع الاحتلالي ينقسم ما بين يمين محافظ ويمين فاشيّ، ولا مجال، حتى، لليسار الصهيوني الذي أعلن سقوطه وتلاشيه. ولنلاحظ خطاب الحكومة المنصرفة التي ألحفت على أن حدود إسرائيل تشمل خمس دول عربية!
وإذا كان التكيُّفُ والتعايش مع المحتل سبَبُهُ قوةُ المحتل ومَنْ يدعمه، فإن الاستسلام لهذه الفكرة تأتي من النُخَب، أو تُرَوِّج لها النخب أو مبادرات الشعوب وقُواها وقاعها المجهول، فإن مسألة هذا التكيف وهذا التعايش لا تجد صدىً ولا ترجمةً أبداً. والشارع المصري وغيره من الشوارع العربية.. خيرُ مثالٍ على ذلك، فهذا الشارع بفلّاحيه وعمّالِهِ ومثقفيه ونقاباته قال كلِمَتَهُ وانتهى الأمر. ومن عجائب الشعوب أنها قادرةٌ على أن تحتفظ بصورتها عن نفسها دائماً وأن تدافع عن تلك الصورة دائماً، ومن عجبٍ أيضاً أن صورة الشعوب عن نفسها عادةً ما تكون ساطعةً ومثاليةً، ولهذا فإن الشعوب لا تذوب، حتى تلك الأقليات والجماعات الإثنية الصغيرة التي بَقِيَت رغم انهيار الحضارات الكبرى..هناك ما لا يزول، هناك ما يبقى رغم كل شيء. إن جماعة اليهود، أو جماعات اليهود إن شئت، هي مثالٌ ضِمْنَ أمثلةٍ عديدةٍ ومختلفةٍ على قوّة صورة الجماعة عن ذاتها، ولهذا فإن التطبيع، بمعنى التعايش والتكيّف قد يستمر لفترةٍ ولكنه بالتأكيد سينتهي، لأنه ضِدَّ رؤيتنا لأنفسنا وحقوقنا ومشروعنا من جهةٍ، ولأنه ضِدَّ البِنْيَةِ النفسية للمحتل ذاته الذي لا يُطيقُ أحداً ولا يتعايشُ مع أحد. المحتل، أكان في فلسطين أو غيرها، ورغم كل شعاراته ودعاواه، فهو يعمل من أجل أمرين اثنين لا ثالث لهما: مَصالِحهُ أولاً، ورغبته في تقليل خسائر هذا الاحتلال ثانياً، وما عدا ذلك فكلها أكاذيبٌ تصلح للفضائيات ليس إلا.
وجهٌ آخر من وجوه التطبيع يتمثل في تلك المنظومات الفكرية والاجتماعية التي تحملها وتروِّج لها عادةً طواقمُ الكمبردور الثقافي المُمَوَّلون جيداً، وفي الحقيقة فليس هناك مسافاتٌ أو فجواتٌ بين هذا الكمبردور الثقافي وبين الرؤية السياسية الكليّة للمُمَوِّل، ولكن هذا الكمبردور الذي سرعان ما يمتلك أو يؤسس منظمةً غير حكوميةٍ يكون لها أذرعٌ إعلاميةٌ وتأثيراتٌ سياسيةٌ ولمعانٌ صحفيٌ وإعلامي، سرعان ما يبدأ بإطلاق تلك المنظومات الفكرية والاجتماعية، فمدينة القدس مدينةُ "تعايُش، وهي مدينةٌ لله فقط"، وليست محتلّة"!
(والثقافة هنا تعني: السياسة والاقتصاد والتعليم والرياضة والفنون..إلخ)
هذا الكمبردور الثقافي المُمَوَّل عادةً ما يستند إلى القول إن استدراج الإنساني في العدو هو أمرٌ صحيحٌ، وإن محاولة الالتقاء بالمحتل في منتصف الطريق هو الحلّ، وإن التشارك أو الجدل أو الحوار سيؤدي إلى نتائج مرجوَّةٍ. إنها ذات الأفكار التي طُرِحَت في الهند وجنوب أفريقيا وفي أنغولا وفي الجزائر. المشكلة أن هذه الأفكار محوَّلَةٌ من الغرب ذاته، مع احترامنا وتقديرنا للنوايا والرؤى الحسنة. المشكلة هنا أن هذه الأفكار تأتي عن ضعفٍ وعن قِلَّة ثقةٍ بالشعوب وقدرتها على الفعل والإبداع. أكثر من ذلك؛ هذا الكمبردور الثقافي- ومهما حاولنا أن نُجَمِّلَه – فإنه يعمل في اتجاهٍ آخر خطير، إنه يقوم بمهمة التثبيط واستدخال اليأس والتفكيك والخلخلة الفكرية والاجتماعية وحتى السياسية، ولا نبالغ في ذلك أبداً، ومع أخْذِنا بعين الاعتبار أن سيادة الدول قد تمّ انتقاصُها والمَسُّ بها من خلال ميلاد هيئاتٍ دوليةٍ عاليةٍ وقوانينَ عالميةٍ تفرض على الدول الإيمان بها والعمل بها مثل حقوق الإنسان والبيئة والجندر وما إلى ذلك، فإن الكمبردور الثقافي والسياسي يلعب دوراً في عملية إنقاص سيادة الدول بذات الطريقة.
التطبيع هنا يتخذ اسم مؤسسةٍ قد تُعنى بأمرٍ بعيدٍ عن الثقافة أو الفن، ولكنها جزءٌ من تلك المنظومة الخطيرة الهادفة إلى أن تكون الرقيب والعين والأداة القادرة على أن تمسَّ أو أن تُصيب، ولا نقول هنا شيئاً يُفْهَمُ منه أننا ضد مؤسسات المجتمع المدني، على الإطلاق من ذلك، إن مؤسسات المجتمع المدني هي مؤسساتٌ تقوم على المبادرة والتمويل الذاتي، والأهم، تقوم على الرغبة الحقيقية في خدمة المجتمع إلى جوار الدولة، لا أن تكون مماحكةً للدولة أو رديفاً لها أو بديلاً لها في اللحظة المناسبة كما يخطط المحتل عادةً.
إن مثل هذا الكمبردور الثقافي هو المسؤول عن ترويج أفكارٍ ونشْرِ برامج اللقاءات على المستويات المتعددة التي تبدأ من معسكرات الشباب وتنتهي بعقد المؤتمرات الكبيرة التي يشارك فيها كبار "المثقفين والسياسيين"، وهو المسؤول عن إنتاج الأعمال الفنية والسينمائية التي يُقَدَّم فيها الآخر المحتل مقبولاً وإنسانياً، وهو المسؤول عن إنتاج الخطاب الإعلامي الذي يتحوّل فيه الآخر المحتَلّ إلى وجهة نظرٍ أخرى ليس إلا، هذا الكمبردور المُمَوَّل يكتشف فجأةً أن المحتل أو الآخر على إطلاقه مجرد رأيٍّ معاكسٍ لا غير.. وبالتالي نتعوَّدُ على إعلامٍ يقتل فكرة التحرر والمقاومة بسبب "الموضوعية والمهنية".
وهذا الكمبردور قادرٌ على الهجوم وقادرٌ على الدفاع وقادرٌ على التجنيد وقادرٌ على الاصطفاف وقادرٌ على التلميع وقادرٌ على أن يُشَكِّلَ رافعةً لمن يقف معه، وقادرٌ على أن يُعَتِّمَ على مَنْ لا يقف معه أو يُؤيّده، وهو مدعومٌ من الآخر المحتل ومن يقِفُ معه، فإذا به محميٌّ جيداً، حتى أن الدول فضلاً عن الشعوب لا تستطيع الاقتراب منه. في فلسطين، وفي ذروة الإبادة كانت هناك دعواتٌ من هذا الكمبردور تدعو حقاً إلى الجنون، مثل التوقيع على بياناتٍ ضد بعض الأعمال المشروعة لمواجهة الاحتلال، أو الدعوة لمدّ أيدينا للتواصل مع قاتلنا، وغسل دمنا عن يديه. الجنون في هذه الدعوات أن المدن الفلسطينية نفسها تُهدَم ومحاصرَةٌ ومهدَّدَةٌ وتعيشُ ما يُشْبِهُ المجاعة. إن هذه الرفعة الأخلاقية المُدّعاة لا تفسير لها سوى أن هذا الكمبردور عنده من الادّعاء والكذب والتشويه ما يجعله يطلب من شعبِهِ المحاصر أن يتضامن مع الشعب الذي يساند مَن يذبحنا من الوريد إلى الوريد.
يَلقَى هذا الكمبردور الدعم الكافي من النُّخَب السياسية المتورطة فعلياً في الاتفاقات المنقوصة أو المشبوهة، وتتحوّل العلاقة بين الطرفين إلى علاقةٍ خاصةٍ إلى درجة أن هذا الكمبردور عادةً ما يتلَقّى مكافآتٍ مختلفةً مثل الجوائز والتوزير والتمثيل واللمعان الصحفي والإعلامي. وتتحول البلد بِرُمَّتِها إلى أن يقودها مثل هؤلاء، أو أن يكون هؤلاء هم البلد أيضاً. إن نجاح الآخر أو المحتل أو كلاهما بتكوين نخبةٍ مثل هذه في أي مجتمعٍ يعني تحقُّق حلم هذا البلد. ولم يكن غريباً أبداً أن تحتوي الخطة التي وَضَعَتها وزارة الخارجية الأميركية في عهد بوش الابن على بندٍ صريحٍ يَنُصُّ على تسمين النُخَبِ المثقفة في البلدان العربية المؤمنة بذات الأفكار والتوجهات، وليس غريباً على الخارجية الأمريكية العمل في ميدان الثقافة والفن والأدب، فالفضائح المدَوِّيَة في الخمسينيات والستينيات وتورُّط أدباء كبار بها ما تزال في البال.
الكمبردور الثقافي هو الذي يقف وراء فضائياتٍ تُعَدِّل الصور النمطية وتُغَيّرها، والكمبردور الثقافي يقف وراء صحفٍ ومجلاتٍ وأفلام، ووراء مؤسساتٍ ومواقفَ واتجاهاتٍ، في فلسطين، وفي القدس، جزءٌ من هذا، أكثر أو أقل.
كل ما أعرفه الآن أنني ضد التكيُّف وضد التعايش مع المحتل، أنا لا أطيق أن أطرَبَ لأغنية قاتلي، ولا يعنيني أنه دقيقٌ وعلميٌّ وحريصٌ وإداريٌّ ناجح، إن بيوتنا مهشَّمَةٌ كابيَةٌ، وحدائقنا مهمَلةٌ، ولكن هذه البيوت هي التي نريد ولا نريد غيرها، ولا نسمح لأحدٍ أن يمسَّها. ولا أريد أن أحتفل بصالون عَدُوّي أو قاتلي أو مُحتَلّي ولا أريد أن أشرب الشاي في حديقته، التي هي حديقةٌ لفلسطينيٍّ اقتَلَعَتْهُ العصابات الصهيونية من بيته بالقوّة وأخذت بيته..لا أريد على الإطلاق.
أليس في الأمر بعض الفانتازيا؛ تقوم الضحيّة بنَفْي نفسها وغسْل يد الجزّار من دمها؟ أليس في المسألة خيانةٌ للذات بأن تقوم الضحيّةٌ بِحَفْرِ قبرِها بمعوَلِها؟ أليس في المشهد ما يدعو للغضب لأن الضحيَّةَ تُسَلِّم القاتل مفاتيح بيتها؟!
وأخيراً وليس آخراً؛ أليس هناك فرقٌ شاسعٌ بين أن نعمل "على المحتلّ" وهذا ما لم يتمّ للأسف.. بدلاً من أن "نعمل معه" ونكون أداةً لتكريسِهِ وتنفيذ مآربه والتنسيق معه، بما يُوحي للعالَم بأن الصراع معه قد انتهى.. بدليل أن "أصحاب الشأن " يُطَبِّعون..؟ فلماذا لا يُطَبِّع الآخرون؟!

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

وجهة نظر شخصيّة: ما تحتاجه القدس "الآن الآن وليس غداً"


لأن القدس ليست حجارة ولا مجرد أماكن للتسوق أو للزيارة، وكوني مواطنا أتابع، أقرأ، وأصغي لما يبوح به الناس بالسر والعلانية، محاولا تفهم آهاتهم وتحدياتهم في الحياة، وحتى بعد الممات- قضية نبش القبور مؤخرا-، ولكون الحياة الثقافية باتت تشهد انحسارا، لم يحدث من قبل، ولكون الواقع التربوي والتعليمي أخذ يتدحرج من  حالة البؤس الى حالة غياب دوره الفاعل المنشود في القدس، لكل هذا تجيء هذه الكلمات والتي قد لا تروق للبعض، نظرة خاطفة على معالم القدس أرض الحضارات ومهد الديانات السماوية، وما تبوح به معالمها الأثرية والدينية من اختلافات وخلافات وغزوات وحروب، نرى أنها شكّلت ولا تزال، فسيفساء بشرية ومعمارية وثقافية، تكاد تنفرد به في الكون بأسره، سواء قبلنا بهذا أم لم نقبل، الأمر الذي يحتّم علينا الإقرار بضرورة أنسنه البشر واحترام ما تركه لنا السلف، بغض النظر عن الجنس والعرق والدين.
  يلازمني سلوك منذ عقود خلت، اذ تراني بين فترة وأخرى، أندفع إليه مسرعا لنجلس سوية في صومعتنا الخاصة بنا، حيث نتناول فنجان القهوة السادة، يتلوه كعكة بالسمسم وبيضة مشويّة (حميم على قول المقدسيين الأقحاح) أو قرص فلافل، دون أن نغفل عن الزعتر أو الملح بنكهة الزعتر. أثناء كل هذا، نستذكر جلساتنا في فرن المقاطيع" فرن أبو علي" رحمه الله، ونسمح لأنفسنا بتجاذب الأحاديث حول ما كانت عليه أحوال درّة التاج منتصف السبعينيات من القرن الفارط وما آلت اليه هذه الأيام رغم زيف وقشور ومحاولات التصنع وما تخفيه من تفكك وبغضاء وكراهية.
حين يشرع المرء بالحديث عن تلك الأوضاع، نتمنى عدة أمنيات أولها:
 أن تعود الألفة والمحبة والحرص على وحدة وأمان الحال فعلا لا قولا، والأمنية الثانية، أن نجد جوابا شافيا لسبب/ أسباب الوضع الآخذ بالتدهور السريع لكل مكونات الحياة: صحة، تعليم، أوضاع اجتماعية ونفسيّة  كلها تشهد اضطرابات متتالية ومتنوعة ومتفاوتة، وأن لا نكتفي باستخدام واقع السلطة القائم بالقوة كشماعة نضع عليه قصورنا وتقاعسنا.
ليس الهدف هنا، جلد الذات من خلال مواصلة الإغراق في التشخيص للواقع البائس، بقدر ما هو محاولة للبحث عن بوصلة من شأنها إنقاذ ما يمكن إنقاذه على طريق البدء في صون ليس فقط ما تبقى بل وأيضا استرجاع ما تم سلبه منا أو ما دمّرناه بأيدينا، سواء عن جهل أو لحاجة في نفس يعقوب والتي غالبيتها تكمن في مربع المصالح الشخصية الذاتية.
بخصوص الأمنية الأولى لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا مقيتا في بث التناقضات والخزعبلات، الأمر الذي جعلنا نرى سلوكيات ترفضها المعتقدات الدينية وما تحويها من قيم وأخلاق، فنرى المنافقين وبائعي الشعارات، يمتطون صهوة الفروسية وبسط العضلات في حين نرى بسطات الأغذية المنتهية الصلاحية، ونسمع بل ونرى حالات قطع الصلة بالأرحام، ونرى الظواهر الصوتية هي التي تصول وتجول في شوارع وحواري القدس، وحين تسمع/ ترى ذلك تشعر وأن البلد في أحسن حال وكل شيء على ما يرام، لكن حين تشهد وتسمع عن مسلسلات الشجارات والقتل المتعمد، (ولأتفه الأسباب)، والاعتداء على القائمين بتأدية رسالة التربية والتعليم وداخل الصفوف المدرسية، وعيادات الأطباء، وحين ترى وتسمع عن سلوكيات التنمر والبلطجة وبأشكال عدّة، ودوام تهديد بعض النساء/ الأبناء، للوالدين/ الأزواج باللجوء الى الشرطة لفض نزاع تافه، وترى تفكك الأسرة وتدني الالتزام بصون صلة الرحم حتى في أيام الشهر الفضيل، أمام هذه الحالات، ليس أمامنا فقط ضرورة شحن الهمم وحشد الطاقات لإعادة الأمور الى نصابها، بدلا من الاكتفاء بالانزواء وكأن الأمر لا يعنيني!!
هنا يأتي الدور المنشود لرجال الإصلاح للقيام  بالرسالة الإنسانية بل والعقيدية، المنوطة بهم والتي هي عكس مهنة التكسب والاسترزاق، رسالة الإصلاح بين ذات البين والأهل عملا  بموجب "وإن طائفتان من المؤمنين  اقتتلوا، فأصلحوا بينهما، فان بغت احداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حت تفيء الى أمر الله"، هكذا، يستتب ويتعزز السلم الأهلي وتنتشر المحبة والألفة بين الناس،على أيدي رجال الإصلاح ممن تتوفر فيهم مخافة الله وتقواه وبالتالي نضمن النزاهة والرأفة. سنجد مثل هؤلاء الكثر في المجتمع المقدسي الذي هو بأمسّ الحاجة اليهم هذه الأيام نظرا للواقع السياسي القائم، الذي يحتم بلورة رؤية واضحة حيال القدس ومؤسساتها، من خلال إناطة الأمور للعاملين، ذوي الرؤية والبصيرة "وبشّر العاملين"، وليس للمنظرين أو الذين تم انزالهم على المجتمع المقدسي بالبرشوتات أو المتسلقين أو من يتعاملون بالأتوات عنوة أو من يستخدمون صفة مواطنة القدس تذكرة عبور لتحقيق مصالحهم الشخصية، ولنتذكر دوما "أن الله يرى"، وليكن دافع العمل "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" هكذا تبقى أعمالهم كنزا لهم ولتاريخهم وذكراهم وسيرتهم العطرة وسط أبناء المجتمع المقدسي الشريف، كما هو حال الكثيرين من المقدسيين الأحياء والأموات منهم.
ثمة خطوة أخرى لإنجاز هذه الأمنية، تتمثل فيما أشارت إليه خبيرة شؤون الأسرة الأخت الدكتورة ربيحة أبو هلال التي دعت الى بدء أسلوب القدوة في الأسرة، بمعنى أن يكون الوالدان، والأخوة/ الاخوات قدوة وانموذجا لأفراد الأسرة الصغار واليافعين في ممارسة كل ما هو محمود والابتعاد عن كل ما هو مذموم وذلك كنهج حياة راسخ.
عودة إلى الأمنية الثانية، لا يخفى على أحد أن من أهم أسباب التدهور المتواصل والذي يطال جميع مناحي الحياة، هو مرجعية واحدة يثق بها المجتمع المقدسي، تكون بعيدة كل البعد عن الفئوية الضيّقة والحزبية السياسية، مثل هذه نراها تتمسك في مكاتبها الفارهة وتحت مسميات عديدة، لا يجمع بينها سوى الابتعاد الفعل والعمل الجدي الملموس لحل مشاكل المجتمع أو بعض منها والتي من أهمها مسألة الارتفاع الباهظ على الإيجارات السكنية والغلاء الفاحش في سعر العقار وما قد ينجم عن ذلك من احتكار وأحيانا كثيرة نسمع عن حالات نصب واحتيال.
لذا نحن بحاجة الى إيجاد مجلس تكنوقراط من مختصين وذوي خبرة كل في مجاله، ممن يتمتعون بأكبر قسط من النزاهة والامتداد المجتمعي في القدس، على أن لا يكون هذا بديلا عن الجهات الرسميّة العاملة وسط المجتمع المقدسي، بل تعمل وتمارس دورها المنشود بدوام التنسيق والتعاون مع هذه الجهات الرسمية. بهذا نكون قد خطونا الخطوة الأولى نحو إعادة بناء ذات الانسان المقدسي، في ظل أجواء تسودها المحبة والتنسيق والتعاون غير المشروط واللا محدود.
يأتي بعد هذا ضرورة الانتباه الى أهم مكوّن للسلم والأمن الأهلي، ألا وهو نظام التربية والتعليم الذي يجب أن يرتكز على تعزيز قيم التسامح والتعددية والاختلاف والتفكير الناقد، مثل هذا لن يتأتى إلا إذا أعدنا الهيبة والمعنى الى رسالة التربية والتعليم واخراط أضلاعها الثلاث (المعلم، أولياء الأمور والطلبة) في التخطيط والتطبيق ومن ثم التقييم والتقويم.


أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يعجز الوجع عن البكاء… وداعًا يا رفيق نصر ، وداعاً يا طيب القلب

من شدة الوجع، تتحجر الدموع في المآقي، وترتجف الأيادي، وترتعش القلوب ألمًا. هناك لحظات يعجز فيها الحزن عن أن يجد لغته، ويصبح الصمت أكثر بلاغة من الكلمات.
قبل أيام، كتبت مناشدًا الرفيق نصر أبو جيش أن ينهض، وقلت له: “انهض يا جبل المحامل”. لم تكن عبارة عابرة، بل كانت وصفًا لرجل حمل من الأعباء ما يكفي لأعمار، وظل واقفًا، لا ينحني إلا لوطنه، ولا يهادن إلا ضميره. كنت أمني النفس أن يقرأها، وأن يبتسم، ويشتد عوده، ويعود كما عرفناه دائمًا، سابقًا المرض، ومؤجلًا التعب.
لكن نصر هذه المرة خذل آمالنا، على غير ما اعتدناه منه، ولم ينهض.
رحل الرفيق بعد أن أعياه المرض المفاجئ. اكتشف الأطباء تلفًا كبيرًا في رئتيه، وأكاد أجزم أن جزءًا كبيرًا من هذا التلف لم يكن إلا حصاد سنوات طويلة من استنشاق الغاز السام، في كل مواجهة، وفي كل مسيرة، وفي كل اشتباك شعبي مع الاحتلال ومستوطنيه. لم يكن نصر يعرف كيف يقف بعيدًا عن الخطر، بل كان يبحث عنه حيث تكون كرامة الناس في مواجهة الجندي، وحيث يحاول المستوطن اقتلاع شجرة أو مصادرة أرض.
في بيت دجن، وفي فروشها، وعلى الحواجز، وفي القرى والبلدات التي كانت تتعرض للاستيطان وهجمات المستوطنين، كان نصر حاضرًا دائمًا. لم يكن يسأل من المنظم، ولا من صاحب الدعوة، ولا أي راية سترفع؛ كان يسأل سؤالًا واحدًا: أين يجب أن أكون؟
وكان يكون حيث يجب أن يكون.
لم يكن قائدًا يبحث عن الأضواء، بل مناضلًا يصنعها بعرقه وصبره وحضوره. كان واحدًا من أولئك الذين يثبتون أن الانتماء الحقيقي لا يقاس بالخطب، بل بعدد المرات التي تعرض فيها الإنسان للغاز والرصاص والملاحقة وهو يدافع عن أرض شعبه.
رحل نصر، لكن رحيله يترك سؤالًا موجعًا: كم من المناضلين يحملون في أجسادهم آثار المعارك التي لم يسجلها أحد؟ كم من رئات امتلأت بالغاز السام؟ وكم من قلوب أنهكها التعب وهي تظن أن لديها متسعًا من الوقت لتواصل الطريق؟
كان نصر واحدًا من سنديانات حزب الشعب الفلسطيني، وركنًا من أركان الحركة الوطنية الفلسطينية، ومن أولئك الرجال الذين لا يحتاجون إلى تعريف، لأن أثرهم يسبق أسماءهم. وحين يغيب أمثال نصر، لا يغيب شخص واحد، بل تغيب تجربة، وذاكرة، وحكمة، وشجاعة، وقطعة من الروح الجماعية التي صنعت تاريخ هذا الشعب.
نحتاج نصر اليوم أكثر من أي وقت مضى. نحتاج جرأته وصلابته وهدوءه، وحتى حين كان ينفجر غضبًا، كان سرعان ما يعود بقلب طفل ودود. نحتاج إلى قدرته على جمع الناس، وإلى إيمانه العميق بأن المقاومة الشعبية ليست شعارًا، بل أسلوب حياة، وأن الدفاع عن الأرض يبدأ بخطوة ثابتة في وجه الجندي والمستوطن.
لكن عزاءنا أن الرجال من طينة نصر لا يرحلون تمامًا. يبقون في الحقول وعلى التلال التي دافعوا عنها، وفي الطرقات التي مشوا فيها، وفي الأشجار التي حرسوها، وفي ذاكرة كل رفيق سار إلى جانبهم، وكل شاب تعلم منهم أن الوطن لا يُحمل بالكلمات وحدها، بل بالأكتاف التي لا تنحني.
وداعًا يا رفيقنا العزيز…
نم قرير العين، فقد أديت الأمانة حتى آخر نبضة، وتركت لنا إرثًا من الوفاء والنضال لا يزول.
أما نحن، فسنظل نردد، بحزن لا ينتهي، ما كتبناه يومًا مناشدينك: “انهض يا جبل المحامل”… لكننا ندرك اليوم أن الجبال، حين ترحل، لا تسقط… بل تتحول إلى قمم نهتدي بها.
"سلامٌ عليك يا نصر، يوم كنت في مقدمة الصفوف، ويوم رحلت تاركًا في قلوبنا فراغًا لا يملؤه إلا الوفاء لنهجك، ويوم تبقى حيًا في ذاكرة الوطن الذي أحببته حتى الرمق الأخير".

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

إرهاب المستوطنين بين صمود الفلسطينيين وعجز النظام والقانون الدولي عن حماية الضحية



لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، أحداثًا عابرة يمكن التعامل معها بوصفها تجاوزات فردية، بل أصبحت جزءًا من سياسة أمر واقع تستهدف الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية في آنٍ واحد. فما يجري من إحراق للمنازل والمركبات، واقتلاع للأشجار، والاعتداء على المزارعين، وإقامة البؤر الاستيطانية، وفرض القيود على حركة المواطنين، يشير إلى نمط متكرر من العنف المنظم، يهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل القسري عن أراضيهم، وإحلال واقع جديد يخدم المشروع الاستيطاني.
إن خطورة هذه الاعتداءات لا تكمن في آثارها المادية فحسب، بل في كونها تمس الأمن المجتمعي، وتستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الأكثر عرضة للاستيطان. وعندما تتكرر هذه الاعتداءات دون مساءلة فعالة، فإن الرسالة التي تصل إلى المستوطنين هي أن الإفلات من العقاب يشجع على مزيد من العنف، بينما يدفع الفلسطيني ثمنًا يوميًا من أمنه ورزقه واستقراره.
ورغم قسوة المشهد، فإن المواجهة لا تكون بردود فعل آنية أو موسمية، بل تحتاج إلى رؤية وطنية شاملة تستند إلى الصمود، والقانون، والتنظيم، والعمل السياسي والدبلوماسي المتواصل.
أولى أولويات هذه الرؤية هي تعزيز صمود المواطنين في القرى والتجمعات المهددة، من خلال توفير مقومات البقاء الكريم، ودعم المزارعين، وحماية الأراضي الزراعية، وتمويل مشاريع تنموية تعزز ارتباط الإنسان بأرضه. فالتنمية في المناطق المستهدفة ليست مشروعًا اقتصاديًا فحسب، بل هي أداة من أدوات حماية الأرض.
أما الأولوية الثانية، فتتمثل في إعادة بناء وحدة الموقف الفلسطيني. فالانقسام السياسي يضعف القدرة على مواجهة التحديات الكبرى، فيما تشكل الوحدة الوطنية عنصر قوة في الحراك السياسي والقانوني والدبلوماسي، وتمنح المجتمع الفلسطيني قدرة أكبر على تنظيم جهوده وتوظيف إمكاناته.
وعلى الصعيد القانوني، ينبغي أن تتحول عملية توثيق الاعتداءات إلى عمل مؤسسي احترافي، يعتمد المعايير الدولية في جمع الأدلة وحفظها، بما يتيح استخدامها أمام الجهات القضائية المختصة، ويعزز جهود المساءلة القانونية على المستوى الدولي. فالوثيقة الموثقة قد تكون في كثير من الأحيان أكثر تأثيرًا من عشرات البيانات السياسية.
وفي المجال الدبلوماسي، لا يكفي الاكتفاء بإدانة الاعتداءات، بل يجب مواصلة التحرك مع الدول والمنظمات الدولية لحشد مواقف عملية ترفض الاستيطان والعنف ضد المدنيين، وتدعم احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتطالب بتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين.
كما أن المقاومة الشعبية السلمية تظل ركيزة مهمة في حماية الأرض وتعزيز الحضور الفلسطيني، عندما تُنظم بصورة مستمرة ومدروسة، وتحظى بإسناد مجتمعي وإعلامي واسع، يعكس تمسك الفلسطينيين بحقوقهم، ويبرز معاناتهم أمام الرأي العام العالمي.
ولا يقل دور الإعلام أهمية عن بقية الأدوات. فالمعركة اليوم ليست ميدانية فقط، بل هي أيضًا معركة رواية وصورة ومعلومة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعلام مهني يوثق الانتهاكات بدقة، ويخاطب العالم بلغاته المختلفة، ويقدم الرواية الفلسطينية بلغة القانون والحقائق، بعيدًا عن الانفعال والخطاب الذي قد يضعف أثر الرسالة.
إن مسؤولية مواجهة اعتداءات المستوطنين لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية تتكامل فيها أدوار القيادة السياسية، والمؤسسات الرسمية، والقوى الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمواطنين أنفسهم. وكلما كان هذا التكامل أكثر فاعلية، ازدادت قدرة الفلسطينيين على حماية وجودهم الوطني.
إن الشعب الفلسطيني، الذي أثبت عبر عقود طويلة قدرة استثنائية على الصمود، يمتلك من الخبرة والإرادة ما يؤهله لمواجهة هذه المرحلة الصعبة. غير أن الصمود وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى استراتيجية وطنية متماسكة، تجمع بين تعزيز الوجود على الأرض، والعمل القانوني والدبلوماسي، وبناء المؤسسات، وتوحيد الصف الوطني. ففي معركة الوجود، لا يكون الانتصار فعلًا لحظيًا، بل هو حصيلة تراكم طويل من الصبر، والتنظيم، والتمسك بالحقوق، والإيمان بأن الأرض التي يحرسها أهلها تبقى عصية على محاولات الاقتلاع.
ولعل أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق هو التراجع الملحوظ في قدرة النظام الدولي على إنفاذ قواعد القانون الدولي عندما يتعلق الأمر بالأراضي الفلسطينية المحتلة. فعلى الرغم من وضوح القواعد القانونية التي تحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ونقل سكان الدولة القائمة بالاحتلال إلى الأراضي المحتلة، والاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم، فإن هذه القواعد كثيرًا ما تصطدم بعجز الإرادة السياسية الدولية عن تحويل المبادئ القانونية إلى إجراءات عملية رادعة. ونتيجة لذلك، تتسع الفجوة بين ما يقرره القانون الدولي وما يعيشه الفلسطيني يوميًا على أرض الواقع.
لقد أصدر المجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة، عشرات القرارات التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان وتدعو إلى وقفه، كما صدرت مواقف متكررة من العديد من الدول والمنظمات الدولية تدين عنف المستوطنين. غير أن الإدانة، مهما تكررت، لا تكفي إذا لم تُترجم إلى آليات مساءلة فعالة وإجراءات عملية تكفل احترام القانون الدولي. فالقانون يفقد جزءًا من هيبته عندما يبقى بلا وسائل إنفاذ، وتصبح قواعده أقرب إلى المبادئ الأخلاقية منها إلى الالتزامات القانونية الملزمة.
ومن هنا، فإن المسؤولية الفلسطينية لا تقتصر على مواجهة الاعتداءات ميدانيًا، بل تمتد إلى إعادة صياغة الخطاب السياسي والدبلوماسي بحيث ينتقل من المطالبة بالتضامن إلى المطالبة بتفعيل أدوات المساءلة الدولية. فالمطلوب ليس مجرد استصدار بيانات جديدة، وإنما البناء على ما هو قائم من قواعد قانونية وقرارات دولية من أجل حشد إرادة سياسية دولية قادرة على ضمان احترام القانون، وتوفير حماية أفضل للمدنيين، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تشجع على استمرار الانتهاكات.
وفي المقابل، فإن التحرك الفلسطيني سيكون أكثر تأثيرًا إذا استند إلى رؤية وطنية موحدة، وإلى خطاب قانوني مهني يخاطب المجتمع الدولي بلغة الحقوق والالتزامات، بعيدًا عن الشعارات والانفعال. فالمعركة اليوم ليست فقط معركة على الأرض، وإنما هي أيضًا معركة على شرعية الرواية، وعلى قدرة القانون الدولي على أن يظل إطارًا ناظمًا للعلاقات الدولية، لا نصوصًا تُطبَّق بانتقائية وفق موازين القوى السياسية.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الأردن ليس ساحةً لتصفية حسابات طهران

لم تعد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت الأردن خلال الأيام الماضية مجرد "رسائل عسكرية" موجهة إلى الولايات المتحدة، كما تحاول طهران الادعاء، بل تحولت إلى اعتداء عسكري مباشر على سيادة دولة عربية، وتهديد متعمد لأمن شعبها واستقرارها ومنشآتها الحيوية.
فقد أدى الهجوم الإيراني على القوات الأميركية الموجودة في الأردن إلى مقتل عسكريين أميركيين وفقدان آخر وإصابة آخرين، فيما اضطرت القوات المسلحة الأردنية إلى اعتراض صواريخ ومسيّرات دخلت أجواء المملكة وهددت أراضيها. وبذلك سقطت الحجة الإيرانية القائلة إن المواجهة محصورة بين طهران وواشنطن، لأن الصاروخ الذي يعبر الحدود الأردنية ويستهدف موقعاً داخل المملكة هو، قانونياً وسياسياً وعسكرياً، اعتداء على الأردن، بصرف النظر عن جنسية الموجودين داخل الموقع المستهدف.
لا تستطيع إيران أن تطلق صواريخ باليستية ومسيّرات مفخخة نحو الأراضي الأردنية، ثم تطلب من الأردنيين التعامل مع ذلك باعتباره شأنًا إيرانيًا-أميركيًا لا يعنيهم؛ فالأردن دولة مستقلة ذات سيادة، ومن حقه، مثل أي دولة أخرى، أن يحدد علاقاته وتحالفاته وترتيباته الدفاعية، وأن يستضيف قوات أجنبية بموجب اتفاقات رسمية تعقدها حكومته.
قد يختلف البعض سياسيًا مع الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وقد يعارضون سياسات واشنطن أو حروبها، لكن ذلك لا يمنح إيران حق قصف الأراضي الأردنية. وإذا سمحت طهران لنفسها بمعاقبة كل دولة تستضيف قوات أميركية، فهي لا تخوض حربًا دفاعية ضد الولايات المتحدة، بل تعلن عمليًا حربًا مفتوحة على معظم دول المنطقة.
وتكشف خريطة الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط مقدار الانتقائية في الرد الإيراني؛ فالقواعد والمنشآت العسكرية الأميركية منتشرة في الخليج، وعلى مسافات أقرب بكثير إلى الأراضي الإيرانية من الأردن، كما تتحرك حاملات الطائرات والمدمرات الأميركية في مياه الخليج وبحر العرب، غير بعيد عن السواحل الإيرانية ومضيق هرمز، ومع ذلك، تختار طهران تحويل أراضي الدول العربية إلى ساحات للانتقام وإرسال الرسائل، لأنها تفترض أن مهاجمة الأردن أو دول الخليج أقل كلفة من الاشتباك المباشر مع البوارج والقوات الأميركية القادرة على الرد بقوة.
هذه ليست شجاعة عسكرية، بل توزيع متعمد لأثمان الحرب على دول وشعوب لم تبدأها ولم تشارك في اتخاذ قرارها، لذلك فالمطلوب من الأردن، وفق المنطق الإيراني، أن يتحمل الصواريخ والمسيّرات وإغلاق الأجواء وتعطيل حركة الطيران، وتعريض السكان والمنشآت الحيوية للخطر، بينما تحتفظ طهران لنفسها بحق تحديد زمان المواجهة ومكانها وحجمها.
والأخطر من ذلك أن الصواريخ الباليستية والمسيّرات لا تعترف بالروايات السياسية؛ فقد ينحرف صاروخ عن مساره، أو تفشل عملية اعتراضه، أو تسقط شظاياه فوق حي سكني أو مدرسة أو مستشفى، وعندها تتحول "الرسالة المحسوبة" إلى مذبحة، ولن تعيد بيانات الأسف الإيرانية الضحايا إلى عائلاتهم، كما لن يكون الادعاء باستهداف قاعدة أميركية مبرراً مقبولاً أمام الأردنيين.
وتحاول طهران تصوير نفسها وكأنها كانت دائماً خارج النظام الإقليمي الذي أُنشئ بالتدخل الأميركي، لكن التاريخ أكثر تعقيداً من الخطاب الإيراني الراهن؛ فصحيح أن إيران لم تكن عضواً رسمياً في التحالف الذي غزا العراق عام 2003، ولم تستضف قواعد أميركية لذلك الغزو، لكنها كانت المستفيد الاستراتيجي الأكبر من إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، العدو الإقليمي الأخطر لطهران آنذاك. كما دخلت أحزاب وقوى عراقية وثيقة الصلة بإيران إلى النظام السياسي الجديد الذي أُقيم بعد الاحتلال الأميركي، ثم توسع النفوذ الإيراني في العراق بصورة غير مسبوقة.
وقبل ذلك، تعاونت إيران بصورة عملية مع الولايات المتحدة في أفغانستان عقب هجمات 11 أيلول عام 2001، وأسهمت في دعم خصوم حركة طالبان وفي الترتيبات السياسية التي أعقبت سقوط نظامها؛ أي إن طهران تعاملت ببراغماتية مع القوة الأميركية عندما أزالت خصمين لها في كابول وبغداد وفتحت الطريق أمام تمدد نفوذها الإقليمي.
لذلك، لا يحق للنظام الإيراني أن يمنح نفسه اليوم سلطة معاقبة الأردن بسبب علاقاته الدفاعية مع واشنطن، بينما استفاد هو من القوة الأميركية عندما خدمت مصالحه. فالاعتراض على الاعتداء الإيراني لا يعني الدفاع عن كل السياسات الأميركية، بل الدفاع عن قاعدة لا تقبل المساومة: لا يجوز لأي دولة تحويل أراضي دولة أخرى إلى ميدان لحربها أو إلى صندوق بريد لإرسال رسائلها العسكرية.

الرد الأردني المطلوب

أمام هذا الاعتداء، لم يعد الاستنكار اللفظي واستدعاء السفير للاحتجاج كافيين؛ والمطلوب أن تعلن عمّان أن السفير الإيراني شخص غير مرغوب فيه، وأن تطلب مغادرته البلاد، وأن تستدعي سفيرها من طهران وتخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية حتى تقدم إيران اعتذاراً رسمياً وضمانات واضحة بعدم تكرار الهجمات. قد يرى البعض أن إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسية ضروري في أوقات الحرب، وهو أمر صحيح من حيث المبدأ، لكن السفارات لا ينبغي أن تصبح غطاءً لتطبيع الاعتداءات أو تخفيض كلفتها السياسية، حيث يمكن إدارة الاتصالات الضرورية عبر دولة وسيطة، دون أن يستمر التمثيل الدبلوماسي كما لو أن شيئاً لم يحدث.
وعلى الأردن أيضًا أن يطلب عقد اجتماعين طارئين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بهدف إدانة الاعتداء الإيراني ووضع إجراءات دبلوماسية واقتصادية متدرجة لمواجهة أي تكرار له.
إن حماية الأردن ليست قضية أردنية فحسب، بل اختبار للإرادة العربية والإسلامية، والصمت عن الصاروخ الأول لا يمنع الصاروخ الثاني، بل يشجع مطلقه عليه، وقد حان الوقت كي تدرك طهران أن الأردن ليس ساحة لتصفية حساباتها مع واشنطن، وأن الاعتداء على سيادته يجب أن يُرتب عليه ثمناً سياسياً ودبلوماسياً حقيقياً لا تستطيع إيران التهرب منه خلف شعارات "المواجهة" و"المقاومة".