عربي ودولي

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط في الكونغرس للكشف عن نتائج التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

تصاعدت الضغوط داخل أروقة الكونغرس الأميركي لمطالبة إدارة الرئيس دونالد ترمب بالكشف عن نتائج التحقيقات العسكرية المتعلقة بغارة جوية استهدفت مدرسة للبنات في إيران. وقادت السيناتور كيرستن غيليبراند مجموعة من المشرعين الديمقراطيين في دعوة صريحة للجيش الأميركي لإعلان الحقائق المرتبطة بالهجوم الذي وقع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وأكد المشرعون في رسالة رسمية وجهت للإدارة الأميركية ضرورة إطلاع الكونغرس والجمهور على تفاصيل ما جرى في مدينة ميناب الإيرانية خلال اليوم الأول من العمليات العسكرية. وشددت المجموعة، التي تضم أكثر من 20 عضواً، على أهمية تقديم خطة واضحة تضمن عدم تكرار مثل هذه الأخطاء الكارثية في المستقبل.

وتشير التقارير الواردة من مصادر مطلعة إلى أن تحقيقاً داخلياً أولياً أجراه الجيش الأميركي في مطلع مارس الماضي، أظهر أن القوات الأميركية هي المسؤول المرجح عن الغارة. ورغم هذه المؤشرات، لا تزال وزارة الدفاع الأميركية تلتزم الحذر في تصريحاتها، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية ولم تصل إلى خواتيمها بعد.

من جانبهم، أفاد مسؤولون إيرانيون بأن الهجوم الجوي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 175 من التلميذات وأعضاء الهيئة التدريسية، واصفين الحادثة بأنها جريمة حرب. وتعد هذه الواقعة، في حال ثبوت المسؤولية الأميركية، الأكبر من حيث عدد الضحايا المدنيين منذ قصف ملجأ العامرية في العراق عام 1991.

وفي شهادة سابقة أدلى بها أمام الجهات المختصة، وصف الأميرال براد كوبر، رئيس القيادة المركزية، التحقيق بأنه يتسم بالتعقيد الشديد. وأرجع كوبر هذا التعقيد إلى الموقع الجغرافي للمدرسة، التي تقع بجوار قاعدة نشطة لصواريخ كروز تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن المسؤولين عن تحديد الأهداف العسكرية ربما اعتمدوا على معلومات قديمة وغير دقيقة عند التخطيط للغارة. وقد أظهرت سجلات الموقع الإلكتروني للمدرسة أنها تقع في منطقة حساسة أمنياً، مما زاد من احتمالات وقوع الخطأ في التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.

وعلى الرغم من المطالبات التشريعية، أبدى الرئيس دونالد ترمب شكوكاً علنية حول إمكانية تحديد المسؤولية بدقة في ظل الفوضى العسكرية التي رافقت بداية الحرب. وصرح ترمب في وقت سابق بأنه لم يرَ دليلاً قاطعاً يحمله على الاعتقاد بأن الصاروخ الذي أصاب المدرسة كان أميركياً، مشككاً في الروايات التي تحمل جيشه المسؤولية.

ورد المشرعون في رسالتهم بأن الجيش الأميركي يتحمل التزاماً قانونياً وأخلاقياً لاتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين في مناطق النزاع. وأكدوا أن الوزارة مدينة لأسر الضحايا وللشعب الأميركي بتقديم تفسير شفاف ومقنع حول الإخفاقات التي أدت إلى هذه المأساة البشرية.

وطالبت الرسالة الموجهة إلى وزير الحرب بيت هيغسيث والأميرال كوبر بضرورة تسليم نسخة غير سرية من النتائج النهائية للتحقيق في غضون أسبوع. ويرى المشرعون أن حجب المعلومات عن الجمهور والبرلمان يضعف المساءلة ويقوض الثقة في العمليات العسكرية الأميركية في الخارج.

وفي سياق متصل، أكد مسؤول في البنتاغون أن الوزارة تدرك حجم الاهتمام البرلماني بهذه القضية، لكنها ترفض الإدلاء بمستجدات قبل اكتمال كافة جوانب التحقيق الفني. وتصر المصادر العسكرية على أن الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين عمداً، وأن العمليات تدار وفق بروتوكولات صارمة لتقليل الأضرار الجانبية.

وتسلط هذه الأزمة الضوء على التحديات التي تواجهها الإدارة الأميركية في تبرير الخسائر المدنية خلال النزاعات المسلحة الكبرى. ويخشى مراقبون أن تؤدي المماطلة في كشف الحقائق إلى زيادة التوتر السياسي الداخلي، خاصة مع إصرار الحزب الديمقراطي على ممارسة دوره الرقابي على السلطة التنفيذية.

وختم المشرعون رسالتهم بالتأكيد على أن الشفافية هي الوسيلة الوحيدة لإصلاح الخلل البنيوي في عمليات استهداف المواقع. وشددوا على أن تقديم خطة إصلاحية شاملة هو أمر لا يقل أهمية عن كشف هوية المسؤولين عن إطلاق الصاروخ الذي دمر مدرسة ميناب.

دلالات

شارك برأيك

ضغوط في الكونغرس للكشف عن نتائج التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.