عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 10:08 مساءً - بتوقيت القدس

حملة أمنية واسعة في إدلب تسفر عن اعتقال مقاتلين أوزبك وتفجر اشتباكات ميدانية

نفذت قوات الأمن الداخلي في شمال غربي سوريا حملة أمنية مكثفة استهدفت عدة قرى في ريف إدلب، مما أدى إلى توقيف نحو 20 مقاتلاً من الجنسية الأوزبكية. وجاءت هذه التحركات في ظل حالة من الاستنفار العسكري والتوتر الميداني الذي خيّم على المنطقة عقب حوادث إطلاق نار واحتجاجات مسلحة قام بها مقاتلون أجانب.

وأكدت مصادر ميدانية أن عمليات المداهمة والاعتقال تركزت في بلدات كفريا وحارم والفوعة، بالإضافة إلى قرى بنش وكفر جالس المحيطة بمدينة إدلب. وتزامنت هذه العمليات مع انتشار أمني واسع النطاق، حيث سعت القوات الأمنية لضبط الوضع بعد سلسلة من التجاوزات القانونية المنسوبة لبعض المجموعات المسلحة.

وأفادت مصادر بأن قوات الأمن العام فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول عدد من المنازل السكنية في بلدة حارم، حيث جرت عمليات تفتيش دقيقة بحثاً عن مطلوبين. وتطورت الأوضاع الميدانية لاحقاً إلى وقوع اشتباكات مسلحة بين العناصر الأمنية ومجموعات من المقاتلين الأوزبك في محيط بلدة الفوعة، مما استدعى استقدام تعزيزات عسكرية إضافية.

وتعود جذور التوتر الحالي إلى قيام السلطات الأمنية في مدينة إدلب باعتقال مقاتل أوزبكي يواجه اتهامات مباشرة بالتورط في عمليات سلب وخطف وإطلاق نار عشوائي. وجرى احتجاز المتهم داخل مبنى الأمن الجنائي، وهو ما فجر موجة غضب بين زملائه من المقاتلين الأجانب الذين طالبوا بإطلاق سراحه فوراً.

وبحسب شهود عيان، فإن مجموعات مسلحة من المقاتلين الأوزبك قامت بمحاصرة مبنى الأمن الجنائي في مدينة إدلب تزامناً مع اجتماع رفيع المستوى لقيادات أمنية وعسكرية. وظل المسلحون منتشرين في محيط المبنى لفترة من الزمن، مما أدى إلى تصاعد حدة الاحتقان بين الطرفين ووصول الأمور إلى حافة الصدام المباشر.

وشهدت مناطق واسعة من ريف إدلب، لا سيما كفريا وكفر جالس، استنفاراً أمنياً غير مسبوق شمل نشر حواجز طيارة وتدقيقاً في الهويات الشخصية للمارين. واستهدفت الحملة بشكل أساسي المهاجرين والمقاتلين الأجانب الذين يُشتبه في تورطهم في أعمال تخل بالأمن العام أو تثير القلاقل في المنطقة.

وتداول ناشطون ومقاتلون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر آليات تابعة لقوى الأمن العام وهي تجوب شوارع قرى ريف إدلب خلال تنفيذ المداهمات. كما سُمعت أصوات إطلاق نار متقطع في عدة محاور، مما عكس حجم التوتر الميداني وصعوبة السيطرة على الموقف في الساعات الأولى من الحملة.

من جانبهم، أوضح مسؤولون أمنيون أن هذه العمليات تأتي في إطار جهود فرض سيادة القانون ومنع أي تجاوزات تهدد حياة المدنيين أو استقرار المنطقة. وأشار المسؤولون إلى أن القوات السورية نفذت عمليات تمشيط دقيقة أسفرت عن إلقاء القبض على المتورطين في الاحتجاجات المسلحة التي أعقبت توقيف المطلوب الأول.

وأشار سكان محليون إلى أن حالة القلق سادت بين الأهالي نتيجة الانتشار العسكري الكثيف وإغلاق بعض الطرق الرئيسية الواصلة بين القرى المستهدفة. وأكد السكان أن المطالبة بالإفراج عن المقاتل المتهم تحولت إلى مواجهة مفتوحة مع السلطات الأمنية التي أصرت على استكمال الإجراءات القانونية بحقه.

وتعكس هذه التطورات حجم التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات المحلية في التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب في شمال غرب سوريا. وتستمر القوات الأمنية في عمليات التمشيط والبحث لضمان عدم تكرار مثل هذه الاحتجاجات المسلحة التي تؤثر سلباً على السلم الأهلي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة هيكلة مراكز التحكيم في سوريا وقرارات حازمة لضبط التأهيل القضائي

أعلنت وزارة العدل السورية عن اتخاذ إجراءات قانونية جديدة تهدف إلى إعادة ترتيب ملفات حساسة داخل المنظومة القضائية، شملت تنظيم مراكز التحكيم وتطوير آليات التأهيل. تسعى هذه الخطوات إلى تحديث البيئة القانونية في البلاد وتعزيز مستويات الرقابة والانضباط داخل المؤسسات المرتبطة بقطاع العدالة، بما يضمن فاعلية أكبر في حل النزاعات.

أوضحت الوزارة أن القرارات تضع إطاراً قانونياً واضحاً لعمل مراكز التحكيم التي تُعد بديلاً حيوياً للمحاكم التقليدية في القضايا التجارية والمدنية. وتضمنت اللوائح الجديدة شروطاً دقيقة لإشهار هذه المراكز، مع تحديد مهام إداراتها بدقة والحالات القانونية التي تستوجب سحب التراخيص أو إلغاءها بشكل نهائي في حال المخالفة.

في خطوة لافتة نحو الانفتاح القانوني، سمحت القرارات الجديدة بترخيص فروع لمراكز تحكيم أجنبية للعمل داخل الأراضي السورية، شريطة التزامها الكامل بالقوانين المحلية. وستخضع هذه المراكز الأجنبية لإشراف مباشر من إدارة التفتيش القضائي، لضمان مواءمة أحكامها مع النظام العام والمعايير القانونية الوطنية المتبعة.

على صعيد إعداد الكوادر القضائية، أصدرت الوزارة تعليمات صارمة تتعلق بالمعهد العالي للقضاء لضبط عملية التأهيل ومنع حدوث أي شواغر تؤثر على الخطط التدريبية. وشملت الإجراءات شطب أسماء المتدربين الذين لم يلتزموا بالدورات المحددة، واستبدالهم فوراً بأسماء من القوائم الاحتياطية بناءً على تسلسل درجاتهم في الاختبارات.

تأتي هذه التحركات الإدارية في وقت تشهد فيه المؤسسات السورية حراكاً لإعادة تنظيم القطاعات القانونية، وسط تزايد المطالب بتعزيز الشفافية داخل المؤسسات القضائية. وتهدف الوزارة من خلال هذه التعديلات إلى سد الثغرات التي كانت تعتري عمل مراكز التحكيم سابقاً، وتطوير جودة مخرجات المعهد العالي للقضاء لرفد المحاكم بقضاة مؤهلين.

بالتزامن مع هذه الإصلاحات، كشفت مصادر رسمية عن مقاطع فيديو تظهر جانباً من التحقيقات مع ثلاثة طيارين من النظام السوري السابق، من بينهم ميزر صوان المعروف بلقب 'عدو الغوطتين'. وأدلى صوان باعترافات مثيرة أكد فيها أن أوامر تنفيذ عمليات القصف الجوي كانت تصدر مباشرة من بشار الأسد، مما يفتح الباب مجدداً أمام ملفات المحاسبة الدولية.

تُعيد هذه الاعترافات التذكير بالمأساة الإنسانية التي وقعت في الغوطتين الشرقية والغربية في أغسطس 2013، حين تسبب هجوم بالأسلحة الكيميائية في مقتل أكثر من 1400 شخص. وتظل هذه القضية واحدة من أكثر الملفات تعقيداً أمام القضاء، حيث أصيب فيها ما يزيد عن 10 آلاف مدني، معظمهم من النساء والأطفال، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 9:39 مساءً - بتوقيت القدس

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر السويس تمهيداً لمهمة في مضيق هرمز

أعلنت القوات المسلحة الفرنسية، اليوم الأربعاء، عن تحرك مجموعة حاملة الطائرات «شارل ديغول» باتجاه منطقة البحر الأحمر وخليج عدن. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنسيق مشترك بين باريس ولندن للتحضير لمهمة عسكرية مستقبلية تهدف إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأكدت وزارة الجيوش الفرنسية في بيان رسمي أن المجموعة البحرية أتمت عبور قناة السويس اليوم وهي في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر. وأوضحت المصادر أن هذا الانتشار يأتي بعد فترة من تواجد المجموعة في شرق البحر المتوسط عقب اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وتهدف المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى مواجهة التحديات التي تعترض الممر المائي الحيوي. ويشهد مضيق هرمز إغلاقاً شبه كامل وتأثراً حاداً في حركة ناقلات النفط والغاز منذ بدء التصعيد العسكري الواسع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وشددت السلطات الفرنسية والبريطانية على أن طبيعة هذه المهمة ستكون دفاعية بامتياز، ولن يتم تفعيلها بشكل كامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام دائم. وتهدف القوة الدولية المقترحة إلى استعادة الثقة في المسارات البحرية التي كانت تنقل خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب.

وكشفت وزارة الجيوش الفرنسية عن انخراط أكثر من أربعين دولة في عمليات التخطيط العسكري الجارية حالياً في العاصمة البريطانية لندن. ويسعى هذا التحالف الواسع إلى وضع أطر عملياتية تضمن حماية السفن التجارية بما يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وتضم مجموعة «شارل ديغول» البحرية نحو عشرين طائرة مقاتلة من طراز «رافال»، بالإضافة إلى مرافقة أمنية من عدة فرقاطات متطورة. وتتمتع هذه المجموعة بقدرة عالية على البقاء في عرض البحر والقيام بمهامها لفترة زمنية تتراوح ما بين أربعة إلى خمسة أشهر متواصلة.

وأوضحت باريس أن وجود قطعها البحرية بالقرب من منطقة الخليج سيتيح لها تقييم البيئة العملياتية الإقليمية بشكل دقيق قبل الإطلاق الرسمي للمبادرة. كما اعتبرت أن هذا التواجد يوفر لصناع القرار خيارات إضافية للمساهمة في حل الأزمة الراهنة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، دعت فرنسا كلاً من الولايات المتحدة وإيران إلى ضرورة فصل ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز عن بقية القضايا الخلافية. وترى باريس أن تأمين الممر المائي يمثل مصلحة دولية عليا يجب عدم رهنها بمسارات التفاوض السياسي أو العسكري الأخرى.

وكانت حاملة الطائرات الفرنسية قد أبحرت في البداية من ميناء تولون في أواخر يناير الماضي متجهة إلى شمال المحيط الأطلسي، قبل أن يتم تغيير مسارها. وفي الثالث من مارس، صدرت الأوامر بتوجيهها إلى شرق المتوسط للدفاع عن المصالح الفرنسية وحماية خطوط الإمداد للحلفاء المتضررين من النزاع.

وتسعى فرنسا من خلال هذا التحرك العسكري والدبلوماسي إلى دمج وسائل الدول الراغبة في تأمين الملاحة ضمن آلية دفاعية موحدة. وتؤكد المصادر أن التحرك الحالي للمجموعة البحرية يظل منفصلاً عن العمليات القتالية المباشرة، حيث يركز بشكل أساسي على بناء منظومة أمنية مستدامة للممرات المائية.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 9:39 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: 4 شهداء و16 إصابة خلال 24 ساعة والحصيلة الإجمالية تتجاوز 72 ألف شهيد

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم، عن وصول أربعة شهداء وست عشرة إصابة إلى المستشفيات خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، جراء استمرار الغارات التي يشنها جيش الاحتلال. وفي تطور ميداني، فارق شاب يبلغ من العمر 19 عاماً الحياة متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها في قصف سابق استهدف منطقة دوار الكويت جنوبي مدينة غزة، مما يرفع وتيرة الخسائر البشرية رغم الحديث عن تفاهمات التهدئة.

ووثقت الوزارة في بيانها الرسمي تصاعد أعداد الضحايا منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، حيث بلغت الحصيلة منذ ذلك التاريخ 837 شهيداً و2,381 جريحاً. كما تمكنت طواقم الإنقاذ والدفاع المدني من انتشال جثامين 769 شهيداً من تحت أنقاض المباني المدمرة في مناطق متفرقة من القطاع خلال الفترة ذاتها، في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، كشفت البيانات الطبية عن ارتفاع العدد الإجمالي للشهداء ليصل إلى 72,619 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 172,484 مصاباً. وأكدت المصادر الطبية أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة في ظل وجود آلاف المفقودين الذين تعجز الطواقم عن الوصول إليهم بسبب تدمير الطرقات والاستهداف المباشر.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال تواصل عمليات نسف المباني السكنية في ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي مدينة غزة، وهو النطاق الذي يمثل نحو 59% من مساحة القطاع ويفصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية وتجمعات الفلسطينيين. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية لمخيم البريج، وإصابة امرأة بطلق ناري مباشر قرب خيام النازحين في بيت لاهيا شمالي القطاع.

وفي سياق متصل بالدمار المادي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن العدوان تسبب في تدمير 90% من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة، مع تقدير تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. وتواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني عجزاً كاملاً في الإمكانيات نتيجة الحصار المستمر، مما يترك مئات الضحايا عالقين تحت الركام دون أمل في إنقاذهم أو انتشال جثامينهم حتى اللحظة.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 9:10 مساءً - بتوقيت القدس

الصحفي علي السمودي يروي تفاصيل عام من التنكيل والإهمال الطبي في سجون الاحتلال

كشف الصحفي الفلسطيني علي السمودي، عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي، عن فصول مأساوية من المعاناة التي عاشها طوال عام كامل من الاعتقال الإداري. وأوضح السمودي أن استهدافه جاء على خلفية دوره المهني في تغطية الأحداث الميدانية بمحافظة جنين ومخيمها، وفضحه للانتهاكات المستمرة بحق المواطنين الفلسطينيين.

بدأت رحلة التنكيل منذ اللحظات الأولى لاعتقال السمودي من منزله، حيث اقتاده الجنود إلى ثكنة عسكرية أقيمت داخل مخيم جنين. هناك، أُجبر الصحفي الستيني على البقاء لمدة 80 ساعة متواصلة في ظروف لا إنسانية، محروماً من الطعام والشراب والعلاج، مع تقييد يديه وقدميه بشكل دائم في رسالة عقاب واضحة على نشاطه الإعلامي.

وروى السمودي موقفاً تهكمياً تعرض له من قبل جنود الاحتلال، حين بدأ أحدهم بالصراخ واصفاً إياه بـ 'المخرب'، قبل أن يجتمع حوله نحو 20 جندياً. قام الجنود بتمثيل مشهد مقابلة تلفزيونية وهمية، حيث سأله الجندي بسخرية عما حدث له بعد الاعتقال، مهدداً إياه بالضرب في حال امتنع عن الإجابة تحت وطأة البرد القارس والقيود.

وأكد السمودي أن المحققين لم يوجهوا له أي تهمة محددة أو يقدموا بينات قانونية تجيز استمرار احتجازه، مما دفع سلطات الاحتلال لتحويله إلى الاعتقال الإداري. هذا النوع من الاعتقال، الذي يفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية، استُخدم كأداة انتقامية لتغييبه خلف القضبان دون محاكمة عادلة أو سقف زمني واضح.

خلال جلسات التحقيق، واجه السمودي عبارات تحريضية مباشرة تتعلق بعمله الصحفي مع وسائل إعلام دولية، حيث قيل له صراحة إن الهدف هو تركه 'يتعفن' في السجن. وأشار إلى أن الاحتلال أبدى سخطاً كبيراً من دوره في توثيق جريمة اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة، ومساهمته في رفع القضية إلى المحافل الدولية والأمم المتحدة.

وعن الحالة الصحية التي آل إليها، وصف السمودي وضعه الجسدي بالمتدهور للغاية، حيث خرج من الأسر وهو يعاني من عشرة أمراض مختلفة لم تكن لديه سابقاً. وأوضح أن سياسة الإهمال الطبي المتعمد والحرمان من الأدوية الأساسية كانت السمة البارزة خلال فترة احتجازه، مما أدى إلى تراجع حاد في وظائفه الحيوية.

شكل فقدان الوزن صدمة لعائلة السمودي وزملائه، إذ انخفض وزنه من 120 كيلوغراماً عند لحظة الاعتقال إلى 60 كيلوغراماً فقط وقت الإفراج عنه. هذا النقص الحاد، الذي يمثل نصف كتلة جسمه، يعكس رداءة الوجبات الغذائية المقدمة للأسرى، والتي وصفها بأنها لا تكفي حتى لإشباع طفل صغير، فضلاً عن انعدام النظافة.

وفي محاولة لتبرير هذا الاعتقال التعسفي، زعمت سلطات الاحتلال ارتباط الصحفي السمودي بنشاطات تابعة لحركة الجهاد الإسلامي وتورطه في تحويل أموال. إلا أن السمودي نفى هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنها مجرد ذريعة واهية للتغطية على استهداف الكلمة الحرة ومحاولة إسكات الشهود على جرائم الاحتلال.

وتأتي شهادة السمودي لتسلط الضوء على قضية أوسع، حيث تشير بيانات نادي الأسير إلى وجود أكثر من 3530 معتقلاً إدارياً في السجون الإسرائيلية حالياً. وتؤكد المصادر الحقوقية أن الصحفيين الفلسطينيين يقعون في دائرة الاستهداف المباشر، حيث لا يزال أكثر من 40 صحفياً وصحفية رهن الاعتقال في ظروف مشابهة.

ختم السمودي حديثه بالتأكيد على أن الثمن الذي دفعه من صحته وجسده هو ضريبة الانحياز للحقيقة ونقل معاناة شعبه للعالم. وشدد على أن سياسات الاحتلال القمعية لن تنجح في ثني الصحفيين عن أداء رسالتهم، رغم كل محاولات الترهيب والتنكيل التي تمارس داخل غرف التحقيق وزنازين الاعتقال المظلمة.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

خطة طوارئ لإنقاذ سلة غزة الغذائية: تراجع المساحات المزروعة بنسبة 95%

لم تكتفِ الحرب الأخيرة على قطاع غزة بتدمير البنية التحتية الحضرية، بل امتدت آثارها لتطال العمق الزراعي الذي يمثل سلة الغذاء الأساسية للسكان. تحولت آلاف الهكتارات من الأراضي الخضراء إلى مساحات مدمرة أو مناطق مقيدة الوصول، مما دفع وزارة الزراعة في غزة لإطلاق خطة طوارئ بالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تتجه الجهود الحالية نحو إعادة تأهيل التربة كخطوة أولى لاستعادة دورة الإنتاج والحياة، بمشاركة فاعلة من جمعية مجموعة غزة للزراعة والإغاثة الزراعية. ويأتي هذا التحرك بدعم مباشر من منظمة أوكسفام الدولية، في محاولة عملية لإعادة إحياء القطاع الزراعي الذي تعرض لضربة قاصمة خلال الأشهر الماضية.

يروي المزارع عادل شملخ، الذي يمتلك 3 هكتارات في منطقة الشيخ عجلين، حجم المأساة التي حلت بأرضه التي كانت تزدهر بأصناف الخضروات والفواكه. يوضح شملخ أن عملية إعادة التأهيل تتطلب ميزانيات ضخمة لتوفير الجرافات وتسوية التربة التي أثقلتها آثار القذائف والدمار، فضلاً عن الحاجة لإنشاء شبكات ري جديدة بالكامل.

التحديات الميدانية لا تتوقف عند حدود استصلاح التربة، بل تمتد إلى الارتفاع الجنوني في أسعار مستلزمات الإنتاج الأساسية التي باتت نادرة في الأسواق. فقد قفزت أسعار البذور والأدوية الزراعية من 500 شيكل للأوقية الواحدة لتصل إلى نحو 3 آلاف شيكل، مما يضع أعباءً مالية تفوق قدرة المزارع البسيط.

الأرقام المتعلقة بالأسمدة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية، حيث ارتفع سعر الشاحنة الواحدة من ألف شيكل إلى قرابة 20 ألف شيكل. هذا التضخم الحاد في التكاليف جعل من الزراعة مغامرة مالية غير مأمونة النتائج، في ظل غياب الدعم الحكومي الكافي والقيود المفروضة على دخول المواد الأساسية عبر المعابر.

تشير بيانات رسمية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الخسائر المباشرة في القطاعين الزراعي والحيواني تجاوزت حاجز 2.8 مليار دولار. وأكدت الإحصائيات أن 94% من الأراضي الزراعية في القطاع تضررت بشكل مباشر، مما أدى لتقلص المساحات المزروعة من 9300 هكتار إلى 400 هكتار فقط.

الدمار طال أيضاً المنشآت الزراعية المحمية، حيث تم تدمير نحو 85% من الدفيئات الزراعية التي كانت توفر المحاصيل في غير مواسمها. وتعتبر هذه البيوت البلاستيكية ركيزة أساسية للأمن الغذائي في غزة، وتدميرها يعني فقدان القدرة على التحكم في البيئة الزراعية وإنتاج الخضروات الأساسية.

أفادت مصادر بأن اختيار المناطق المستهدفة لإعادة التأهيل تم بعناية فائقة لضمان أمن المزارعين واستمرارية العمل بعيداً عن مناطق التماس. وتركزت التدخلات الأولية في مناطق المغراقة والشيخ عجلين وأجزاء من حي الزيتون، وهي مناطق عُرفت تاريخياً بجودة إنتاجها من العنب والتين والخضروات.

تبدأ مراحل المشروع بعملية حصر دقيقة للأراضي وتقسيمها، تليها خطوة حاسمة تتمثل في الفحص الميداني من قبل فرق إزالة الألغام. هذه الخطوة تهدف للتأكد من خلو التربة من مخلفات الحرب والقذائف غير المنفجرة التي تشكل خطراً دائماً على حياة المزارعين والعمال أثناء العمل.

يهدف المشروع في مرحلته الحالية إلى مساندة 100 مزارع لاستعادة نحو ألف دونم من الأراضي، مع توفير المعدات اللازمة والأيدي العاملة. كما يتضمن العمل حفر آبار مياه جديدة وصيانة الآبار المتضررة، بالإضافة إلى تركيب خطوط نقل المياه لضمان وصول الري إلى الحقول المستصلحة.

أكد وسام مشتهى، مدير برنامج الاستجابة الإنسانية في أوكسفام أن احتياجات التعافي الشامل للقطاع الزراعي تتجاوز 10 مليارات دولار. وأشار إلى أن المنظمة تعمل حالياً على تأهيل 22.5 هكتاراً كمرحلة أولى، مع تقديم دعم عيني يشمل الأشتال والإرشادات الفنية اللازمة لرفع الكفاءة الإنتاجية.

تسعى المبادرات الحالية لاستعادة ما بين 60% إلى 70% من القدرة الإنتاجية السابقة للمزارعين المستهدفين، رغم النقص الحاد في الوقود والمولدات الكهربائية. وتواجه هذه الجهود عقبات لوجستية تتمثل في ندرة قطع الغيار اللازمة لصيانة الآلات الزراعية التي تضررت خلال العمليات العسكرية.

من جانبه، أوضح الخبير الزراعي نزار الوحيدي أن العمل جارٍ للانتقال من المبادرات الفردية المشتتة إلى منظومة عمل متكاملة تحت إشراف مركزي. ويهدف هذا التوجه إلى توحيد الجهود وتنظيم التدخلات الدولية والمحلية لضمان استدامة الإنتاج وتحسين قدرة القطاع على الصمود في وجه الأزمات.

شدد الوحيدي على أن الهدف الأسمى ليس مجرد حرث الأرض وزراعتها، بل إعادة بناء الثقة بين المزارع وأرضه التي هجرها قسراً. إن نجاح هذه الخطط مرهون بالقدرة على تحويل الأراضي المتضررة من عبء مادي ونفسي إلى مصدر حقيقي للإنتاج والاستقرار الاقتصادي والغذائي لسكان القطاع المحاصر.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

الصحفي الأسير محمد عرب يشرع في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله

أفادت مصادر قانونية بأن الصحفي الفلسطيني محمد عرب قرر الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية احتجاجاً على تمديد اعتقاله المستمر منذ قرابة العامين، بالإضافة إلى الاحتجاج على التدهور الملحوظ في وضعه الصحي نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية.

وأوضح المحامي خالد محاجنة أن موكله، الذي عرف بنشاطه الإعلامي في تغطية العدوان على قطاع غزة، يواجه سياسات تعسفية ممنهجة داخل المعتقلات. وأشار إلى أن عرب محتجز في منشآت توصف بأنها 'سيئة السمعة'، حيث تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية وتُمارس فيها ضغوط نفسية وجسدية كبيرة على الأسرى.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الصحفي عرب خلال اقتحامها لمجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة في مارس من عام 2024. ومنذ ذلك الحين، يخضع لتحقيقات واحتجاز طويل، حيث كان يتولى قبل اعتقاله مهمة نقل الصورة والخبر من محافظتي غزة والشمال في ظل ظروف ميدانية بالغة الخطورة.

وفي تطور قضائي، رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية في مدينة بئر السبع طلباً للإفراج عنه في نهاية شهر نوفمبر الماضي. وقررت المحكمة تمديد اعتقاله إلى أجل غير مسمى، مستندة في قرارها إلى تصنيفه تحت مسمى 'مقاتل غير شرعي'، وهو قانون يستخدمه الاحتلال لشرعنة الاعتقال المفتوح دون تهم واضحة.

ونقلت مصادر حقوقية عن الصحفي المعتقل تفاصيل مؤلمة حول المعاملة التي يتلقاها الأسرى من قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً تعرضهم لأشد أنواع التنكيل. ويأتي هذا الإضراب كصرخة أخيرة لمواجهة الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من استهداف مباشر وتغييب خلف القضبان.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 8:54 مساءً - بتوقيت القدس

نواف سلام: التفاوض مسار سيادي لانتزاع الحقوق اللبنانية وترسيخ سلطة الدولة

شدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الدولة تخوض مرحلة دقيقة تتطلب توازناً بين العمل الدبلوماسي الخارجي والترتيب الداخلي. وأوضح في حديثه أن المسار التفاوضي الذي ينتهجه لبنان هو قرار سيادي يهدف بالدرجة الأولى إلى وقف العدوان المستمر على المناطق الجنوبية. كما أشار إلى ضرورة تبديد الشكوك حول أداء السلطة التنفيذية في إدارة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

واعتبر سلام أن التفاوض يمثل خياراً حتمياً ومساراً لا مفر منه لحماية لبنان من الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومفتوحة. وأكد أن الحكومة تسعى من خلال هذه التحركات إلى تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من كافة الأراضي المحتلة، بما يضمن عودة النازحين إلى قراهم والبدء في عمليات إعادة الإعمار. وترتكز هذه الرؤية على مبادرة السلام العربية التي أُقرت في قمة الرياض، مع التأكيد على استقلالية القرار اللبناني عن التجاذبات الإقليمية.

وفيما يخص الملفات الحدودية، أوضح رئيس الحكومة أن استكمال ترسيم الحدود وحل النزاعات العالقة عند الخط الأزرق يمثلان أولوية قصوى في أي اتفاق مقبل. وأشار إلى أن المفاوضات قد تستمر حتى تحت وطأة العمليات العسكرية إذا كان الهدف هو الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار. ويأتي هذا التوجه استكمالاً للجهود الدولية السابقة التي قادتها أطراف وسيطة لتفادي تفاقم الخسائر البشرية والمادية.

وعلى الصعيد الداخلي، أكد سلام أن الحكومة تعمل بالتوازي على تعزيز دور المؤسسات الدستورية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وتتضمن هذه الرؤية تنفيذ خطة 'درع الوطن' التي أعدتها قيادة الجيش اللبناني، والتي تهدف إلى حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية. وشدد على أن هذه القرارات سيتم تنفيذها بشكل تدريجي ومدروس لضمان استقرار الجبهة الداخلية وتثبيت ركائز السيادة.

وحول الجدل المثار بشأن إمكانية عقد لقاءات رفيعة المستوى مع الجانب الإسرائيلي، حسم سلام الموقف باعتبار أن مثل هذه الخطوات سابقة لأوانها. وأوضح أن أي اجتماع من هذا النوع يتطلب تحضيرات دقيقة ونتائج ملموسة تخدم المصلحة الوطنية العليا وتضمن حقوق لبنان. كما لفت إلى أن القوة اللبنانية في هذه المفاوضات تستمد زخمها من الشرعية الدولية والتعاطف العالمي مع عدالة القضية اللبنانية.

وفي سياق متصل، كشف رئيس الحكومة عن توجه لبنان للبحث في صيغ دولية جديدة أو مطورة لعمل قوات 'اليونيفيل' مع اقتراب موعد انتهاء تفويضها الحالي. ويهدف هذا التحرك إلى تفعيل آليات المراقبة والتنسيق والتوثيق للخروقات، بما يضمن حماية الاستقرار في المناطق الحدودية. وتأتي هذه المساعي في إطار السعي لتطوير لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية لضمان التزام كافة الأطراف بالتعهدات الدولية.

ختاماً، يرى سلام أن الرهان الحالي ينصب على مسارين متوازيين يكمل كل منهما الآخر؛ الأول خارجي يهدف لانتزاع وقف العدوان، والثاني داخلي يرسخ هيبة الدولة ومؤسساتها. وتأتي هذه التصريحات في وقت ميداني صعب، حيث أفادت مصادر بسقوط سبعة شهداء جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة. ويبقى الهدف الآني للحكومة هو تثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي خروقات قد تقوض الجهود الدبلوماسية المبذولة.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف تاريخي للترسانة الأمريكية: حرب إيران تضعف دفاعات واشنطن وحلفائها

أفادت تقارير صحفية دولية بأن حلفاء الولايات المتحدة يراقبون بقلق متزايد نضوب الأسلحة والذخائر الاستراتيجية الأمريكية التي يعتمدون عليها في أمنهم القومي. وجاء ذلك في أعقاب جلسة استماع حادة في الكونغرس، طالب فيها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بتخصيص نحو 1.5 تريليون دولار لتعزيز الإنفاق العسكري لمواجهة النقص الحاد في الترسانة.

وبحسب تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فإن المواجهة العسكرية مع إيران أدت إلى استنزاف غير مسبوق لبعض أهم وأغلى الأسلحة الدفاعية والهجومية. وقد أنفقت واشنطن ما لا يقل عن 25 مليار دولار خلال 38 يوماً فقط من العمليات العسكرية التي سبقت وقف إطلاق النار، مستهدفة آلاف الأهداف الإيرانية.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة استنفدت ما يتراوح بين ثلث ونصف مخزونها الاستراتيجي من صواريخ 'باتريوت' و'ثاد' الاعتراضية، بالإضافة إلى صواريخ 'توماهوك' المجنحة. ويحذر الخبراء من أن عملية تجديد هذا المخزون وإعادته إلى مستوياته السابقة قد تستغرق فترة زمنية تتراوح بين أربع إلى خمس سنوات.

وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة مع شركات التصنيع العسكري التي ترفض زيادة وتيرة الإنتاج قبل إقرار الميزانية رسمياً من قبل الكونغرس. وفي الوقت ذاته، يراقب الحلفاء في أوروبا وآسيا بنوع من التوجس نقل أنظمة دفاعية حيوية كانت مخصصة لحمايتهم إلى منطقة الشرق الأوسط لتعويض النقص هناك.

وعلى الرغم من تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي أكد فيها امتلاك واشنطن لمخزونات عالمية جاهزة للاستخدام، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تضرر سلاسل الإمداد. وقد ألمحت واشنطن سراً لدول مثل اليابان وبولندا ودول البلطيق بأنها ستواجه تأخيراً في استلام المعدات العسكرية التي تعاقدت عليها مسبقاً.

ونقلت مصادر إعلامية عن خبراء عسكريين قولهم إن استمرار هذا الوضع قد يصور الولايات المتحدة كمورد غير موثوق به للأسلحة. هذا القلق يدفع بعض الحلفاء للبحث عن مصادر بديلة للتسلح، خشية أن يؤدي التركيز على الجبهة الإيرانية إلى إضعاف القدرة على ردع قوى كبرى مثل روسيا والصين.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة مجهزة بالكامل للدفاع عن الوطن وتنفيذ أي مهام عسكرية. إلا أن محللين في مراكز أبحاث واشنطن شككوا في هذه التطمينات، معتبرين أنها تهدف لتجنب إطلاق أجراس الإنذار بشأن الجاهزية في المحيط الهادئ.

وتتصدر صواريخ 'توماهوك' قائمة الأولويات، حيث أطلقت واشنطن أكثر من 1,000 صاروخ منها في الأسابيع الأولى من الحرب، وهو ما يتجاوز عشرة أضعاف إنتاجها السنوي. ورغم وعود الشركات المصنعة بزيادة الإنتاج، إلا أن اليابان أُبلغت بالفعل بتأجيل شحنة تضم 400 صاروخ كانت مخصصة لمواجهة التهديدات الصينية.

أما فيما يخص الدفاع الجوي، فقد استُخدم أكثر من نصف صواريخ 'أس أم-3' التابعة للبنتاغون في العمليات الأخيرة، وهي صواريخ باهظة الثمن يتجاوز سعر الواحد منها 5 ملايين دولار. كما استنزفت الحرب نحو نصف مخزون صواريخ 'جي إي أس أس أم' الجوية بعيدة المدى، مما يضع ضغوطاً هائلة على سلاح الجو.

وتمثل منظومة 'ثاد' النقص الأبرز، حيث لا تملك واشنطن سوى ثماني بطاريات فقط، نُقل معظمها إلى الشرق الأوسط لحماية الحلفاء من الصواريخ الباليستية. وقد شمل ذلك سحب مكونات من المنظومات المتمركزة في كوريا الجنوبية، مما أثار تساؤلات حول القدرة على ردع التهديدات في شبه الجزيرة الكورية.

وفيما يتعلق بمنظومة 'باتريوت' الشهيرة، فقد أطلقت القوات الأمريكية نحو 1,430 صاروخاً في منطقة الخليج من أصل مخزون كان يقدر بـ 2,330 صاروخاً قبل اندلاع المواجهات. ورغم التعهدات بزيادة الإنتاج السنوي بحلول عام 2030، إلا أن الفجوة الحالية تفرض خيارات صعبة في توزيع السلاح بين الحلفاء.

وتشير التقارير إلى أن أوكرانيا قد تكون من بين المتضررين، حيث استُخدمت كامل مخزونات صواريخ الضربة الدقيقة 'بي أر أس أم' في الجبهة الإيرانية. ومع إعطاء الأولوية لتجديد المخزون الأمريكي الخاص، يتوقع أن تبدأ دول مثل سويسرا واليابان في تطوير صناعاتها المحلية أو التوجه لأسواق أخرى.

وعلى النقيض من القلق الآسيوي والأوروبي، سارعت واشنطن لتأمين احتياجات حلفائها في الخليج والاحتلال بشحنات بلغت قيمتها 9 مليارات دولار. وشملت هذه الشحنات صواريخ موجهة بالليزر ومنظومات اعتراضية لضمان استقرار الجبهات المشتعلة، رغم ما يمثله ذلك من ضغط على المخزون العام.

وخلصت المصادر إلى أن التكلفة الحقيقية للحرب تتجاوز قيمة الذخائر، لتشمل خسائر في الطائرات والرادارات والتكاليف التشغيلية الضخمة لتحريك الأساطيل. ويبدو أن ضخ الأموال وحده لن يحل الأزمة سريعاً، حيث وصلت المصانع الدفاعية إلى أقصى طاقتها الإنتاجية، مما يضع الاستراتيجية العسكرية الأمريكية أمام اختبار تاريخي.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

براءة فضل شاكر وأحمد الأسير في قضية محاولة قتل ببيروت واستمرار توقيفهما بقضايا أخرى

أصدرت محكمة الجنايات في العاصمة اللبنانية بيروت حكماً قضى ببراءة الفنان فضل شاكر والداعية أحمد الأسير، وذلك في الدعوى المتعلقة بمحاولة قتل هلال حمود، الذي يشغل منصب مسؤول 'سرايا المقاومة' في مدينة صيدا. وجاء في منطوق الحكم إخلاء سبيلهما فوراً في هذه القضية ما لم يكونا مطلوبين أو موقوفين على ذمة قضايا جنائية أو أمنية أخرى، وهو ما يبقي وضعهما القانوني رهن الملاحقات السابقة.

وعلى الرغم من هذا التطور القضائي، لا يزال فضل شاكر، المولود لأب لبناني وأم فلسطينية، يواجه ملاحقات قانونية معقدة مرتبطة بملفات الإرهاب. وكان شاكر قد اعتزل الفن في عام 2012 بعد انخراطه الوثيق مع مجموعة الشيخ أحمد الأسير، وهو التحول الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والسياسية العربية نظراً لمكانته السابقة كأحد أبرز مطربي الرومانسية.

وتعود جذور الأزمة القانونية لشاكر والأسير إلى حزيران من عام 2013، حين اندلعت مواجهات دامية في بلدة عبرا قرب صيدا بين أنصار الأسير والجيش اللبناني. تلك الاشتباكات التي بدأت بهجوم على حاجز عسكري، أدت في حينها إلى سقوط 18 جندياً من الجيش و11 مسلحاً، وانتهت بفرض الجيش سيطرته الكاملة على المربع الأمني التابع للأسير ومناصريه.

وبعد تلك الأحداث، توارى فضل شاكر، واسمه الحقيقي فضل شمندر، عن الأنظار لأكثر من عقد من الزمان داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان. وظل المخيم، الذي يعد الأكبر في البلاد، ملاذاً لشاكر حتى قرر تسليم نفسه للسلطات العسكرية في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في خطوة تهدف إلى تسوية ملفاته القضائية العالقة.

وتشير مصادر إلى أن قرار تسليم شاكر نفسه جاء في ظل متغيرات سياسية وميدانية شهدها لبنان مؤخراً، أدت إلى تبدل في موازين القوى وتراجع نفوذ بعض الأطراف السياسية داخل المؤسسات الرسمية. هذا المناخ الجديد دفع شاكر لمحاولة إغلاق ملفه القضائي وجاهياً أمام المحاكم المختصة، بدلاً من الأحكام الغيابية التي كانت تلاحقه لسنوات طويلة.

ومن المقرر أن تعقد المحكمة العسكرية جلسة محاكمة وجاهية لشاكر في السادس والعشرين من أيار/مايو الجاري، للنظر في أربعة ملفات أمنية منفصلة. وتتراوح الأحكام الغيابية الصادرة بحقه سابقاً في هذه الملفات بين السجن لمدة خمس سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة، وهي تتعلق بتهم ثقيلة تمس أمن الدولة واستقرارها.

وتشمل لائحة الاتهامات الموجهة لشاكر المشاركة في تأسيس وتنظيم مجموعة مسلحة تهدف إلى الإخلال بالأمن العام والنيل من هيبة الدولة، بالإضافة إلى تمويل هذه المجموعة. كما يواجه اتهامات بالتورط المباشر في مواجهات عبرا ضد الجيش، وإطلاق تصريحات سياسية اعتبرت مسيئة لعلاقات لبنان الخارجية، وتحديداً مع الدولة السورية إبان اندلاع النزاع هناك.

من جانبه، يواصل فريق الدفاع عن فضل شاكر التأكيد على براءته من تهمة إطلاق النار على عناصر الجيش اللبناني خلال أحداث عبرا الشهيرة. أما أحمد الأسير، الذي أوقف في مطار بيروت عام 2015 أثناء محاولته الهروب بهوية مزورة، فلا يزال يواجه حكماً بالإعدام صدر بحقه في عام 2017، مما يجعل حكم البراءة الأخير غير كافٍ لتغيير مسار احتجازه الحالي.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: السجن 20 عاماً لوزير العدل السابق نور الدين البحيري في قضية 'الجنسيات المفتعلة'

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس أحكاماً مشددة بالسجن بحق وزير العدل السابق والقيادي في حركة النهضة، نور الدين البحيري. وجاء القرار على خلفية ما يعرف إعلامياً بقضية 'تسهيل منح جوازات سفر وجنسيات لأشخاص أجانب' خلال فترة توليه المنصب الوزاري عام 2012.

وشملت الأحكام القضائية سجن البحيري والمسؤول الأمني السابق فتحي البلدي لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل، مما يعني البدء في تنفيذ العقوبة فوراً رغم إمكانية الاستئناف. وتتعلق الشبهات بافتعال وثائق جنسية وتسليمها لأفراد مطلوبين دولياً في قضايا تتعلق بالإرهاب، وهو ما تنفيه هيئة الدفاع جملة وتفصيلاً.

وفي ذات السياق، قضت المحكمة غيابياً بالسجن لمدة 30 عاماً بحق معاذ الخريجي، نجل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين لا يزالون في حالة فرار. كما تضمنت الأحكام سجن متهمين إضافيين لمدة 11 عاماً، مع إخضاع كافة المدانين للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات بعد انقضاء العقوبة.

وأفادت مصادر قضائية بأن المحكمة قررت شطب اسم رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي من قائمة المتهمين في هذا الملف، لعدم كفاية الأدلة ضده. وتعد هذه القضية واحدة من سلسلة ملاحقات قضائية طالت كبار المسؤولين في الحقبة التي تلت أحداث عام 2011 في تونس.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن الوثائق الممنوحة مكنت مواطناً سورياً وزوجته من الحصول على الهوية التونسية بطريقة غير قانونية، رغم وجود ملاحقات إرهابية دولية بحقهما. وتؤكد السلطات أن عملية منح الجنسية تمت عبر 'افتعال' وثائق رسمية استناداً إلى جوازات سفر قديمة تعود لفترة الثمانينات.

من جانبها، تتمسك هيئة الدفاع عن البحيري بأن الملف سياسي بحت ويهدف إلى تصفية حسابات مع المعارضة، مؤكدة أن الجوازات المذكورة صدرت في الأصل بين عامي 1982 و1984. ويرى المحامون أن إقحام اسم البحيري في هذه القضية يفتقر إلى السند القانوني الواضح، خاصة في ظل غياب أدلة ملموسة على تورطه الشخصي.

ويقضي نور الدين البحيري حالياً عقوبة سابقة بالسجن لمدة 43 عاماً، كانت قد صدرت بحقه في أبريل من العام الماضي في قضية منفصلة تتعلق بـ'التآمر على أمن الدولة'. وتأتي هذه الأحكام الجديدة لتزيد من تعقيد المشهد القانوني والسياسي للقيادي البارز في حركة النهضة المعارضة.

وتشهد تونس منذ فبراير 2023 حملة توقيفات واسعة شملت سياسيين بارزين ومحامين ونشطاء في المجتمع المدني، وجهت إليهم تهم تتراوح بين التحريض على الفوضى والتخابر مع جهات أجنبية. ومن أبرز هؤلاء راشد الغنوشي وعصام الشابي وأحمد نجيب الشابي، الذين يواجهون محاكمات في قضايا مختلفة.

وتؤكد السلطات التونسية مراراً أن القضاء يعمل باستقلالية تامة وأن جميع الإجراءات المتخذة تستند إلى نصوص القانون دون أي تدخل من السلطة التنفيذية. وتشدد الحكومة على أن المحاسبة ضرورية لفرض سيادة القانون وحماية الأمن القومي من أي اختراقات أو تجاوزات إدارية خطيرة.

في المقابل، تصف قوى المعارضة وجبهة الخلاص الوطني هذه المحاكمات بأنها 'قمعية' وتستهدف تقويض العمل السياسي التعددي في البلاد. وتعتبر هذه القوى أن استخدام القضاء في النزاعات السياسية يهدد الحريات العامة التي اكتسبها التونسيون خلال العقد الماضي.

ويبقى ملف 'الجنسيات المفتعلة' مفتوحاً على احتمالات الطعن في درجات التقاضي الأعلى، حيث من المتوقع أن تتقدم هيئة الدفاع بطلبات استئناف لنقض الأحكام الصادرة. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الجلسات القادمة في ظل استمرار التوتر بين السلطة والمعارضة.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينذر بهدم 50 منشأة في العيزرية تمهيداً لتنفيذ مخطط 'E1' الاستيطاني

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إخطارات عاجلة تقضي بهدم نحو 50 محلاً تجارياً ومنشأة فلسطينية في بلدة العيزرية الواقعة جنوب شرقي القدس المحتلة. وتأتي هذه الإجراءات في إطار خطوات متسارعة لتمهيد الأرض أمام تنفيذ مخطط استيطاني واسع النطاق في المنطقة الحيوية التي تربط القدس بمحيطها.

وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن طواقم الاحتلال أبلغت نحو 50 مواطناً بشكل شفهي بضرورة إخلاء منشآتهم في منطقة المشتل عند المدخل الرئيسي للبلدة. وحددت السلطات صباح يوم الأحد المقبل موعداً نهائياً للإخلاء، مهددة بتنفيذ عمليات الهدم قسرياً بما تشمله المنشآت من محتويات وبضائع.

وتستند هذه الإخطارات الجديدة إلى أوامر هدم سابقة كانت قد صدرت في شهر أغسطس من عام 2025، حيث يسعى الاحتلال لفرض واقع جديد قبل البت في القضايا القانونية. وأوضحت المحافظة أن أصحاب المنشآت كانوا قد تقدموا بالتماسات قانونية للمحاكم الإسرائيلية، ومن المفترض أن يصدر قرار بشأنها في منتصف شهر مايو الجاري.

من جانبها، حذرت بلدية العيزرية من أن هذه الاستهدافات تندرج ضمن المخطط الاستيطاني المعروف بـ 'E1'، والذي يعد من أخطر المشاريع التوسعية في المنطقة. ويهدف هذا المشروع إلى ربط مستوطنة 'معاليه أدوميم' بمدينة القدس المحتلة، مما سيؤدي فعلياً إلى عزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بشكل كامل.

ويتضمن المخطط ما يسمى بمشروع 'نسيج الحياة'، وهو نظام طرق وبنية تحتية مصمم للفصل العنصري بين حركة الفلسطينيين والمستوطنين. وبموجب هذا المخطط، سيتم تخصيص أنفاق وطرق فرعية لسير الفلسطينيين، بينما تخصص الطرق السطحية والرئيسية لخدمة المستوطنين وتسهيل حركتهم نحو القدس.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير حقوقية إلى أن شهر أبريل الماضي شهد تصعيداً كبيراً في عمليات الهدم، حيث نفذت قوات الاحتلال 37 عملية هدم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وطالت هذه العمليات 78 منشأة، من بينها 37 منزلاً مأهولاً بالسكان، مما أدى لتشريد عشرات العائلات الفلسطينية.

ويؤكد خبراء في شؤون الاستيطان أن مشروع 'E1' يهدف لمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية ومنع أي توسع عمراني مستقبلي للفلسطينيين في محيط القدس. وقد واجه هذا المشروع رفضاً دولياً واسعاً على مدار سنوات، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل محاولات تنفيذه تدريجياً عبر سياسة هدم المنشآت.

وحذرت الهيئات المحلية في القدس من أن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي إلى عزل تجمعات فلسطينية بدوية بالكامل، مثل جبل البابا ووادي الجمل. وتواجه هذه التجمعات خطر التهجير القسري والإزالة لتوفير مساحات جغرافية متصلة للمستوطنات الإسرائيلية الكبرى في المنطقة الشرقية للمدينة.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن المخطط الهيكلي لهذا المشروع يحمل الرقم 4/420 وصودق عليه منذ عام 1999 على مساحة تقدر بـ 12 ألف دونم. ومعظم هذه الأراضي تم إعلانها 'أراضي دولة' من قبل الاحتلال لتسهيل نقل ملكيتها لاحقاً لصالح التوسع الاستيطاني في مستوطنة 'معاليه أدوميم'.

وتسود حالة من التوتر والقلق بين أصحاب المحال التجارية في العيزرية مع اقتراب المهلة المحددة، وسط دعوات لتدخل دولي لوقف عمليات الهدم. وتعتبر هذه المنشآت مصدر الرزق الوحيد لعشرات العائلات، ويمثل هدمها ضربة اقتصادية قاسية للبلدة التي تعاني أصلاً من حصار الجدار والاستيطان.

GENERAL

الأربعاء 06 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

البرادعي يشيد بإنجاز جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بعد دخولها نادي الـ 100 الكبار عالمياً

أعرب المدير العام الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، عن تقديره للإنجاز الأكاديمي الذي حققته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إثر تبوئها مقعداً متقدماً في قائمة أفضل مئة جامعة على مستوى العالم. وجاء هذا التكريم بعد إعلان نتائج تصنيفات 'كيو إس' العالمية للجامعات لعام 2026، والتي كشفت عن تصدر الجامعة السعودية للمشهد الأكاديمي العربي بحصولها على المركز 67 عالمياً، لتكون بذلك المؤسسة التعليمية العربية الوحيدة التي تكسر حاجز المئة في هذا التصنيف المرموق.

وفي تدوينة له عبر منصة 'إكس'، شدد البرادعي على أن هذا التفوق يبرهن بوضوح على جدوى الاستثمار المكثف في قطاعات التعليم والبحث العلمي، معتبراً أن العلم هو الركيزة الأساسية لبناء المستقبل. كما لفت إلى الفجوة القائمة بين المنطقة العربية ودول شرق آسيا، مشيراً إلى أن وجود نحو 30 جامعة من الصين وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية وسنغافورة ضمن القائمة ذاتها يفسر الطفرة التنموية الهائلة التي تعيشها تلك الدول في الآونة الأخيرة.

من جانبه، أكد موقع تصنيف 'كيو إس' العالمي أن القفزة النوعية التي سجلتها الجامعة خلال السنوات الخمس الماضية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة زخم مستمر في توسيع الآفاق التعليمية وتطوير جودة المخرجات البحثية. وأوضح التقرير أن الجامعة نجحت في الموازنة بين التفوق الأكاديمي وبين الإسهام الفعال في التنمية المجتمعية، مما جعلها نموذجاً يحتذى به في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

وعلى صعيد الابتكار، سجلت الجامعة أرقاماً قياسية في عدد براءات الاختراع، حيث انتقلت من حيازة خمس براءات اختراع أمريكية فقط في عام 2005، لتصبح بحلول عام 2024 الخامسة عالمياً في إنتاج براءات الاختراع. هذا التحول الجذري يعكس تطور القدرات التكنولوجية والبحثية للجامعة، وقدرتها على تحويل الأفكار العلمية إلى ملكية فكرية مسجلة تساهم في الاقتصاد المعرفي العالمي.

وختم البرادعي رؤيته بالتأكيد على أن التجربة التي قدمتها جامعة الملك فهد تمثل خارطة طريق للدول الساعية نحو التقدم، مشيراً إلى أن المنافسة الدولية تتطلب نفساً طويلاً في دعم المبتكرين. وتأتي هذه النتائج لتعزز مكانة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية، وتضعها في مقدمة الدول التي تسعى لربط البحث العلمي بالصناعة والابتكار التكنولوجي على نطاق دولي واسع.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الأسعار في غزة.. صرخة الأمهات أمام 'تسونامي' الغلاء وسياسات الحصار

رغم انقضاء ستة أشهر على إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلا أن الأسواق المحلية تشهد حرباً معيشية طاحنة لا تقل قسوة عن العمليات العسكرية التي توقفت. وتفيد مصادر ميدانية بوجود شح كبير في السلع الأساسية الضرورية، في حين تمتلئ البسطات ببضائع تالفة وأخرى كمالية، وسط قفزات جنونية في الأسعار جعلت تأمين لقمة العيش هماً يومياً يطارد غالبية السكان.

وفي جولة داخل سوق خان يونس جنوبي القطاع، يبرز حجم المأساة الاقتصادية حيث قفز سعر كيلو الطماطم من شيكل واحد قبل الأزمة ليصل إلى نحو 17 شيكلاً، ما يعادل قرابة 6 دولارات أمريكية. ويؤكد باعة محليون أن استمرار هذا الغلاء الفاحش يعود بشكل رئيسي إلى القيود المفروضة على تدفق البضائع، مشيرين إلى أن فتح المعابر بشكل كامل هو السبيل الوحيد لكسر حدة هذه الأزمة التي أثقلت كاهل المواطنين.

هذا الواقع المرير يضع العائلات الفلسطينية أمام خيارات قاسية ومؤلمة من أجل البقاء، حيث تضطر أمهات للتجول بين أكوام البضائع الرديئة بحثاً عن أي شيء يسد رمق أطفالهن. وتروي المواطنة علا أبو مسلم، وهي أم لخمسة أطفال، معاناتها في توفير الفاكهة أو اللحوم، مؤكدة أنها تطلب من أطفالها غض البصر عن السلع المعروضة لعدم قدرتها على شرائها، في مشهد يختصر حجم العجز والحرمان.

وفي سياق متصل، تشير شهادات من داخل القطاع إلى أن عائلات بأكملها باتت تعتمد كلياً على 'تكايا الطعام' والمبادرات الخيرية لتأمين وجباتها اليومية، خاصة في ظل انعدام الدخل وتفشي البطالة. وتؤكد علياء بارود، التي تعيل أسرة يعاني معيلها من إعاقة سمعية أن الأسواق باتت 'ناراً' لا تطاق، مما جعل الاعتماد على المساعدات الإغاثية خياراً وحيداً لتجنب الجوع الحقيقي.

على الصعيد الرسمي، تكشف إحصاءات هيئة المعابر عن نهج إسرائيلي متعمد لعرقلة دخول المواد الأساسية منذ العاشر من أكتوبر الماضي، وهو التاريخ الذي شهد إعلان وقف إطلاق النار. وتعتمد سلطات الاحتلال سياسة 'التنقيط' عبر السماح بدخول سلع غير ضرورية ومنع المواد التموينية الأساسية، بالإضافة إلى الإغلاق المتكرر للمنافذ الحدودية تحت حجج واهية تزيد من خنق الأسواق المحلية.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة، رأفت عسلية أن الارتفاع الحاد في الأسعار ناتج عن سياسات ممنهجة تشمل تقليص عدد التجار المسموح لهم بالاستيراد بشكل كبير. وأضاف عسلية أن الاحتلال يجبر التجار المتبقين على الاستيراد الحصري من الموردين الإسرائيليين، مما يرفع التكلفة النهائية على المستهلك الفلسطيني الذي يعاني أصلاً من تدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة في وقت بلغت فيه معدلات البطالة في قطاع غزة مستويات قياسية وصلت إلى 70%، مما يحول معركة تأمين الغذاء إلى تحدٍ يومي مستمر. ويذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد عامين من حرب مدمرة خلفت دماراً في 90% من البنية التحتية، وسط تقديرات أممية بأن تكلفة إعادة الإعمار قد تتجاوز حاجز الـ 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء القطري: فرص الحل الدبلوماسي بين واشنطن وطهران قائمة رغم التباعد

أعرب معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح في تصريحات صحفية أنه على الرغم من اتساع فجوة المواقف بين الطرفين، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال تملك فرصاً عالية لتحقيق خرق حقيقي ينهي حالة التوتر الراهنة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت كشفت فيه مصادر مطلعة عن وجود مذكرة تفاهم موجزة تتألف من صفحة واحدة وتتضمن 14 بنداً أساسياً. وتهدف هذه المذكرة إلى وضع إطار عمل شامل لإنهاء الحرب في المنطقة، بالإضافة إلى التأسيس لمفاوضات أكثر تفصيلاً حول الملف النووي الإيراني الذي يمثل حجر الزاوية في استقرار الإقليم.

وأشارت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين مطلعين إلى أن الإدارة الأمريكية تترقب حالياً الرد الإيراني الرسمي على هذه المقترحات. ومن المتوقع أن يصل الرد من طهران خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة، مما سيحدد مسار التصعيد أو التهدئة في المرحلة الحرجة المقبلة التي تمر بها المنطقة.

وشدد رئيس الوزراء القطري على أن أي اتفاق يتم التوصل إليه بين واشنطن وطهران يجب ألا يكون بمعزل عن مصالح دول المنطقة. وأكد على ضرورة أن تراعي التفاهمات أمن واستقرار الجوار الإقليمي والعالم، لضمان ديمومة أي حل سياسي ومنع تجدد الصراعات التي تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي سياق متصل، جددت الدوحة موقفها الحازم برفض استخدام مضيق هرمز كأداة للضغط السياسي أو العسكري في أي صراع إقليمي. وأشار آل ثاني إلى أن الممرات المائية والمنشآت المدنية تمثل عصب الاقتصاد لشعوب المنطقة، ولا يجوز تحت أي ظرف أن تتحول إلى أهداف عسكرية تهدد أمن الطاقة العالمي.

وعلى صعيد السيادة الوطنية، أكد رئيس الوزراء أن سيادة دولة قطر تمثل خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه أو المساس به. ودعا إلى ضرورة إيجاد صيغة للتعايش الإقليمي تقوم على مبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية، بما يضمن أمن جميع الأطراف دون استثناء.

وبالحديث عن التحديات الاقتصادية الناجمة عن التوترات، طمأن آل ثاني بأن الاقتصاد القطري أثبت قدرة فائقة على امتصاص الصدمات الخارجية بفضل الاستراتيجيات المرنة. وأوضح أن الدولة تمتلك احتياطات مالية قوية وخططاً واضحة لمواجهة الطوارئ، مع التوجه نحو تعزيز كفاءة الإنفاق العام وترشيده في الفترة القادمة.

واختتم رئيس الوزراء القطري بالإشارة إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي هو وحدة واحدة لا تتجزأ. وشدد على أن مواجهة المخاطر المشتركة تستوجب تكاملاً خليجياً حقيقياً يرتقي لمستوى التحديات، مؤكداً في الوقت ذاته على استراتيجية وعمق الشراكة التي تجمع قطر بالولايات المتحدة الأمريكية.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 6:53 مساءً - بتوقيت القدس

خطة 'الأرض المحروقة': كيف مهدت 'لبنان الصغيرة' في الجولان لاجتياح الجنوب؟

كشفت معطيات ميدانية وتحليلات لصور الأقمار الصناعية عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لعزل جنوب لبنان، بدأت ملامحها تتبلور قبل وقت طويل من اندلاع المواجهات الأخيرة في مارس 2026. وتُظهر البيانات أن استهداف الجسور الحيوية على نهر الليطاني لم يكن مجرد رد فعل عسكري عشوائي، بل مثل حلقة أساسية في خطة هندسية تهدف لتحويل الجنوب إلى جيب معزول جغرافياً.

بدأت القصة من قرية 'زعورة' السورية المهجرة في الجولان المحتل، حيث شيدت وزارة الدفاع الإسرائيلية منشأة تدريبية ضخمة تحاكي بدقة تضاريس قرى جنوب لبنان. هذه المنشأة التي أُطلق عليها 'لبنان الصغيرة'، صُممت لتشمل أحياء سكنية متعددة الطوابق وشبكات أنفاق معقدة، لتدريب الوحدات النخبوية على اقتحام المناطق المأهولة وتطهيرها تحت غطاء من سياسة الأرض المحروقة.

وتشير صور الأقمار الصناعية من 'بلانت لابس' إلى أن التحول الأكبر في منشأة زعورة حدث بين سبتمبر 2024 وسبتمبر 2025، حيث تحولت الأنقاض التاريخية إلى مجمع عسكري متكامل. وقد تدربت في هذا الموقع ألوية النخبة مثل اللواء 401 والفرقة 98، وهي ذاتها الوحدات التي قادت العمليات البرية اللاحقة في مناطق بنت جبيل والقطاع الشرقي.

بالتوازي مع التدريبات، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي عملية تدمير واسعة شملت تسعة جسور ومعابر على امتداد نهر الليطاني، بدأت من الشرق في وادي حجير وصولاً إلى جسر القاسمية الساحلي. هذا التدمير الممنهج يهدف عسكرياً إلى قطع خطوط الإمداد، ومدنياً إلى دفع السكان للنزوح القسري عبر إشعارهم بالحصار الكامل تحت النيران.

التحقيق رصد مفارقة لافتة تتمثل في إبقاء 'جسر الخردلي' سليماً مع استهداف الطرق المؤدية إليه فقط، مما يشير إلى رغبة الجيش الإسرائيلي في الاحتفاظ بممر تكتيكي لاستخدامه في تطوير الهجوم لاحقاً. هذا السلوك يؤكد أن عمليات الهدم تخضع لمنطق عسكري محسوب بدقة، يوازن بين عزل الخصم وتأمين مسارات التقدم المستقبلية للقوات الغازية.

وعلى الصعيد الإنساني، أدت هذه السياسة إلى موجة نزوح غير مسبوقة تجاوزت 1.2 مليون شخص، وهو ما يمثل نحو خمس سكان لبنان. وقد ساهم تدمير الجسور في تسريع إخلاء الجنوب، حيث تحولت المنطقة الواقعة جنوب الليطاني إلى ساحة عمليات خالية من المدنيين، مما يسهل على القوات الإسرائيلية استخدام القوة المفرطة دون قيود.

وتشير التصريحات الرسمية الإسرائيلية إلى تبني 'نموذج غزة' في التعامل مع القرى اللبنانية، من خلال التدمير الممنهج للمباني لإنشاء منطقة أمنية عازلة. هذا التوجه تبلور فيما عُرف بـ'الخط الأصفر'، وهو نطاق جغرافي يمتد على مساحة 570 كيلومتراً مربعاً ويمنع عودة السكان إلى أكثر من 55 بلدة وقرية حدودية.

تحليل بيانات القمر الراداري 'سنتنيل-1' أظهر أن مستويات الدمار تتركز بكثافة جنوب هذا الخط الأصفر، مع ملاحظة تفاوت في استهداف القرى بناءً على اعتبارات ديموغرافية وتكتيكية. ورغم أن القرى المسيحية نالت نصيباً من القصف، إلا أن شدة التدمير كانت أعلى بكثير في القرى التي تعتبرها إسرائيل حواضن مباشرة للمقاومة.

ميدانياً، وثقت مصادرنا ست نقاط توغل رئيسية للجيش الإسرائيلي بعمق يصل إلى 10 كيلومترات في بعض المحاور، مثل منطقة البياضة وصف الهوا. وتكشف سرعة التقدم في هذه الجولة، مقارنة بحرب عام 2024، عن أثر التدريبات المكثفة التي تلقاها الجنود في منشأة زعورة على محاكاة القتال في البيئات الوعرة.

ورغم هذا التقدم، تظل التضاريس الجبلية الوعرة في جنوب لبنان عائقاً طبيعياً أمام السيطرة الكاملة، حيث تختلف طبيعة الأرض جذرياً عن قطاع غزة المنبسط. فالوديان العميقة والغابات الكثيفة تمنح المدافعين ميزة استراتيجية في تنفيذ الكمائن وحرب العصابات، مما يجعل البقاء الطويل للقوات الإسرائيلية مكلفاً للغاية من الناحية البشرية.

وتظهر إحصائيات الخسائر أن الجيش الإسرائيلي نجح مؤقتاً في تقليل عدد قتلاه بنسبة 75% بفضل التنسيق الوثيق بين سلاح الجو والقوات البرية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الأرقام قد تتغير بمجرد تحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث تتلاشى ميزة التكنولوجيا أمام إصرار المقاتلين المحليين على الأرض.

من جهة أخرى، أثبتت الوقائع قدرة المقاومة على التكيف مع العزل الجغرافي عبر استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية والاتصالات السلكية بالألياف الضوئية. هذه الوسائل مكنت المجموعات الصغيرة من الاستمرار في تنفيذ عمليات دقيقة ضد تجمعات الآليات الإسرائيلية، رغم انقطاع أوصال الطرق الرئيسية وتدمير الجسور.

ويبقى التساؤل قائماً حول الأهداف النهائية لهذه الخطة؛ فهل تسعى إسرائيل لفرض منطقة عازلة دائمة كأمر واقع، أم أنها تستخدم هذه الأرض كأداة ضغط في مفاوضات إقليمية أوسع؟ إن استمرار العمليات العسكرية حتى في فترات الهدنة يشير إلى أن الآلة الحربية الإسرائيلية تهدف لتثبيت 'الخط الأصفر' كحدود أمنية جديدة.

في الختام، يثبت هذا التحقيق أن ما يشهده جنوب لبنان هو تنفيذ دقيق لسيناريوهات تم اختبارها وتطويرها في منشآت سرية وعلنية لسنوات. إن الجسور المدمّرة والقرى المهجرة ليست سوى أدوات في استراتيجية كبرى تهدف لتغيير وجه المنطقة جغرافياً وديموغرافياً، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من صمود أو انكسار.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 6:53 مساءً - بتوقيت القدس

من الأصفر إلى البرتقالي.. استراتيجية إسرائيلية جديدة لقضم مساحات واسعة من قطاع غزة

برز في الآونة الأخيرة مصطلح 'الخط البرتقالي' كعنوان لتطور ميداني وأمني بالغ الخطورة في قطاع غزة، حيث يفرض الجيش الإسرائيلي واقعاً جديداً يتجاوز التفاهمات السابقة. ويأتي هذا التحرك في إطار إعادة رسم خرائط السيطرة والحركة داخل القطاع، مما ينعكس بشكل مباشر وكارثي على حياة مئات آلاف النازحين والسكان.

ويعتبر 'الخط البرتقالي' توسعاً جغرافياً لما كان يُعرف بـ'الخط الأصفر' الذي أُقر في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر عام 2025. وكان الخط السابق يفصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية شرقاً والمناطق الفلسطينية غرباً، مغطياً في حينها نحو 53% من إجمالي مساحة القطاع المكلوم.

وتشير المعطيات الميدانية الحالية إلى عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالحدود المتفق عليها، حيث جرى التقدم تدريجياً نحو عمق المناطق الغربية. هذا الزحف العسكري أفرز واقعاً بات يُعرف بالخط البرتقالي، وهو توصيف يعكس التمدد الإضافي في نطاق السيطرة الفعلية وتقييد حركة الفلسطينيين في مساحات تضيق يوماً بعد آخر.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الجيش الإسرائيلي دفع بهذا الخط نحو الغرب خلال الأشهر القليلة الماضية، مما رفع مساحة سيطرته المباشرة من 53% إلى نحو 59% في الوقت الراهن. وتؤكد تقارير دولية ومنظمات أممية أن منظومة السيطرة العسكرية باتت تطوق فعلياً ما يقارب 64% من مساحة قطاع غزة الإجمالية.

ووثقت صور الأقمار الصناعية، التي نُشرت في أبريل الماضي، عمليات نقل الكتل الخرسانية الصفراء من مواقعها القديمة إلى نقاط أكثر عمقاً داخل أراضي القطاع. وتكشف هذه الصور بوضوح زيف الادعاءات بالالتزام بحدود وقف إطلاق النار، وتظهر رغبة واضحة في تثبيت وقائع جغرافية جديدة على الأرض.

وفي الشارع الغزي، تتصاعد حالة من القلق الشديد إزاء هذا التوسع المتسارع الذي يصفه السكان بأنه يحول المناطق السكنية إلى معازل محاصرة. ويرى مدونون وناشطون أن هذه الخطوط الفاصلة لم تعد مجرد علامات عسكرية، بل أصبحت جدران غير مرئية تطوق حياة الناس وتقيد أبسط تحركاتهم اليومية.

ويمتد 'الخط البرتقالي' حالياً بمحاذاة طريق صلاح الدين، الذي يعد الشريان الحيوي والرئيسي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه. وتعني السيطرة على هذا المحور خنق الحركة الإنسانية والإغاثية، ووضع المربعات الصفراء على مسافة ملاصقة للطريق التاريخي، مما يجعله تحت رحمة الاستهداف العسكري المباشر.

ويؤكد مراقبون ميدانيون أن المساحة المتبقية للسكان للعيش فيها لا تتجاوز 15% من مساحة القطاع، حيث يتكدس الملايين في خيام مهترئة وسط دمار هائل. وتتوزع بقية المساحات بين مناطق مدمرة بالكامل، وشوارع مهدمة غير صالحة للسير، ومبانٍ آيلة للسقوط تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.

ويرى ناشطون فلسطينيون أن 'الخط الأصفر' الذي قُدم كترتيب مؤقت، تحول مع مرور الوقت إلى حدود دائمة، ليمهد الطريق لظهور 'الخط البرتقالي' كأداة استنزاف جديدة. ويحذر هؤلاء من أن هذا المسار يهدف إلى تحويل القضية الفلسطينية من مطالب بالتحرير إلى مطالب جزئية بانسحابات من خطوط وهمية تُفرض تباعاً.

وكشف تقرير لموقع 'ميديا بارت' عن استراتيجية إسرائيلية تُسمى 'هندسة الألوان'، تهدف إلى شرعنة الاحتلال طويل الأمد عبر تقسيم القطاع إلى مناطق ملونة. وتسعى هذه الخطة إلى تحويل غزة إلى منطقة خالية من السلاح، مع إنشاء آليات حكم انتقالية تخضع لإشراف دولي وإقليمي مباشر بعيداً عن السيادة الفلسطينية.

وتشير التقارير إلى أن هذه الهندسة الجغرافية تهدف إلى جعل المناطق التي كانت تُصنف 'آمنة' مناطق شديدة الخطورة وغير قابلة للسكن المستقر. وبذلك، تتحول الحدود من مجرد أسلاك شائكة إلى خطوط ملونة على الخرائط تتحكم في مصير أكثر من مليوني إنسان يعيشون تحت وطأة الحصار والعدوان المستمر.

ويعبر سكان غزة عن غضبهم بوصف هذه الخطوط بأنها 'حبال مشنقة' تلتف حول رقابهم، معتبرين أن 'الخط البرتقالي' هو إمعان في حرب الإبادة الجماعية. فالتضييق المستمر على المساحات المتاحة يهدف بالأساس إلى دفع السكان نحو اليأس والتهجير القسري عبر جعل الحياة مستحيلة في المساحات المتبقية.

إن تثبيت هذه الوقائع الميدانية يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة السياسية، بحيث يصبح النقاش الدولي متمحوراً حول 'إدارة الخطوط' بدلاً من إنهاء الاحتلال. ويخشى الخبراء أن يؤدي هذا التمدد إلى قضم تدريجي لما تبقى من أراضي القطاع، حتى يجد الفلسطينيون أنفسهم بلا أرض تقريباً تحت مسميات أمنية وعسكرية.

في الختام، يظل 'الخط البرتقالي' شاهداً على مرحلة جديدة من الصراع، حيث تُستخدم الجغرافيا كأداة حرب لا تقل ضراوة عن القصف الجوي والمدفعي. ومع استمرار صمت المجتمع الدولي، تواصل هذه الخطوط تمددها، لتعيد رسم مستقبل قطاع غزة وفق رؤية أمنية إسرائيلية تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والاتفاقيات الدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 6:53 مساءً - بتوقيت القدس

ناقوس خطر في تركيا: الإدمان يغزو المدارس ويهدد التماسك الاجتماعي

تواجه المنظومة التعليمية والاجتماعية في تركيا تحديات متزايدة دفعت وزارة التعليم إلى إقرار حزمة تدابير عاجلة للحد من العنف المدرسي. تأتي هذه الخطوات في أعقاب الهجوم الدامي الذي شهدته مدينة قهرمان مرعش في منتصف أبريل الماضي، حيث أقدم فتى لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره على ارتكاب مجزرة داخل مدرسة متوسطة أودت بحياة عشرة أشخاص.

سلطت هذه الفاجعة الضوء على الدوافع الخفية وراء سلوكيات العنف لدى المراهقين، حيث ربط خبراء وباحثون بين هذه الحوادث وبين تفشي ظواهر الإدمان بمختلف أشكالها. وأشار الباحث عثمان آتالاي إلى أن المجتمع التركي بات يواجه خطراً محدقاً يهدد مستقبله، متمثلاً في الانتشار الواسع للمواد المخدرة والمراهنات بين الفئات العمرية الصغيرة.

كشف تقرير ميداني شمل 42 محافظة تركية عن إحصائيات وصفت بالمخيفة حول تغلغل الإدمان في أوساط المراهقين والشباب. وأوضح التقرير أن سن البداية في تعاطي الكحول والمخدرات والمشاركة في المراهنات قد انخفض بشكل ملحوظ ليصل إلى 13 عاماً، مما يستوجب تحركاً فورياً من كافة مؤسسات الدولة.

تؤكد البيانات أن أكثر من 71% من حالات الإدمان تبدأ في المرحلة العمرية الممتدة بين 15 و24 عاماً، وهي الفترة التي تتشكل فيها شخصية الشاب وتوجهاته. ويرى مختصون أن برامج الوقاية يجب أن تركز بشكل أساسي على هذه الفئة لضمان حمايتهم من الانزلاق في مسارات الانحراف السلوكي.

تلعب البيئة المحيطة ورفقاء السوء دوراً محورياً في استدراج الضحايا الجدد، حيث أظهرت الإحصائيات أن 74% من المدمنين تعاطوا المواد المخدرة لأول مرة بتحريض من أصدقائهم. هذا الواقع يضع مسؤولية مضاعفة على عاتق الأسر والمؤسسات التعليمية في مراقبة الدوائر الاجتماعية للأطفال والمراهقين وتوفير بيئات بديلة آمنة.

لا يقتصر خطر الإدمان في تركيا على المواد الكيميائية فحسب، بل يمتد ليشمل القمار والمراهنات التي استقطبت ملايين المواطنين. وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 10 إلى 30 مليون شخص منخرطين في أنشطة المراهنات القانونية وغير القانونية، مما يستنزف الموارد المالية للأسر ويهدد استقرارها.

تتزايد المخاوف من تحول ألعاب اليانصيب والمراهنات القانونية إلى بوابة تقود الشباب نحو القمار الافتراضي غير القانوني عبر الإنترنت. وقد ارتفع عدد الألعاب القانونية المرخصة بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، مما سهل وصول المراهقين إليها عبر المنصات الرقمية التي تفتقر للرقابة الصارمة.

في سياق متصل، برز إدمان التكنولوجيا والألعاب الإلكترونية كأحد التحديات الجديدة التي تبدأ في سن مبكرة جداً تصل إلى 5 أعوام. ويشير التقرير إلى أن الأجيال الناشئة تميل بشكل متزايد نحو الانعزال عن الحياة الاجتماعية الواقعية واللجوء إلى العالم الافتراضي، مما يضعف صلتهم بمؤسسات المجتمع المدني.

يعبر 90% من الشباب عن شعورهم بالسعادة الزائفة أثناء تواجدهم على منصات التواصل الاجتماعي، رغم ما يسببه ذلك من قلق واضطرابات نفسية عند الانقطاع عنها. وتظهر علامات الإدمان الرقمي من خلال الكذب بشأن ساعات الاستخدام اليومي والفشل المتكرر في تقليل مدة البقاء خلف الشاشات.

انتقد التقرير ضعف كفاءة برامج العلاج الحالية، حيث لا تتجاوز نسبة النجاح في التعافي من إدمان المخدرات حاجز 3%. هذا الإخفاق يعود بحسب الخبراء إلى التركيز المفرط على الجانب الطبي وإغفال الجوانب الاجتماعية والنفسية التي تشكل الجزء الأكبر من رحلة العلاج.

يقترح الباحثون تبني نموذج علاجي يعتمد بنسبة 75% على إعادة التأهيل الاجتماعي، من خلال تأسيس 'قرى' متخصصة توفر بيئة اجتماعية صالحة للمتعافين. كما تبرز الحاجة لتأسيس رئاسة مستقلة لمكافحة الإدمان تتبع مباشرة لرئاسة الجمهورية لضمان التنسيق الفعال بين مختلف الجهات المعنية.

على الصعيد الحكومي، تم إعلان السنوات العشر القادمة (2026-2035) كعقد للأسرة والسكان، في محاولة لتعزيز الروابط الأسرية ورفع معدلات الخصوبة. ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة مرهون بمدى القدرة على استئصال آفة الإدمان التي تعد المسبب الأول لتفكك الأسر وانهيار القيم الاجتماعية.

تتطلب المواجهة الشاملة للإدمان تقييد الوصول إلى أماكن بيع الكحول وفروع المراهنات، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على المحتوى الرقمي الموجه للأطفال. إن الإنترنت، رغم فوائده، بات وسيلة سهلة لنشر ثقافة القمار والمراهنات بين الطلاب، مما يستدعي برامج توعوية مكثفة داخل المدارس.

في الختام، يظل العمل التكاملي بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني هو السبيل الوحيد لمحاصرة هذه الظاهرة. إن حماية الأسرة التركية من التفكك تبدأ من معالجة جذور الإدمان وتقديم حلول استراتيجية مستدامة بدلاً من الاكتفاء بالمعالجات الأمنية المؤقتة التي لا تنهي جوهر المشكلة.

تكنولوجيا

الأربعاء 06 مايو 2026 6:23 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم حكومي صيني.. تقييم شركة "ديب سيك" للذكاء الاصطناعي يقترب من 50 مليار دولار

تتجه شركة "ديب سيك" الصينية المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو تسجيل قفزة تاريخية في قيمتها السوقية لتصل إلى نحو 50 مليار دولار، وذلك تزامناً مع انطلاق أولى جولاتها التمويلية الكبرى. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه التحركات تأتي في إطار مساعي بكين لتعزيز سيادتها التكنولوجية في ظل المنافسة المحتدمة مع الولايات المتحدة. ويقود هذه المحادثات جهات حكومية صينية رفيعة المستوى لضمان توفير الدعم اللازم للشركة الناشئة التي أحدثت إرباكاً في الأسواق العالمية مؤخراً.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن صندوق الذكاء الاصطناعي الوطني الصيني، الذي تأسس مطلع العام الجاري برأس مال يبلغ 60 مليار يوان (نحو 8.8 مليار دولار)، يتصدر قائمة المستثمرين المحتملين في هذه الجولة. وتهدف الشركة من خلال جمع مبالغ تتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار إلى توسيع قدراتها في مجال المعالجة الحاسوبية وتطوير بنيتها التحتية التقنية. كما تشير التقارير إلى اهتمام واسع من عمالقة التكنولوجيا في الصين، وعلى رأسهم شركة "تنسنت" التي تسعى للحصول على حصة في هذا الكيان الصاعد.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير اقتصادية أن صندوق استثمار صناعة الدوائر المتكاملة الصيني يبحث بجدية قيادة هذه الجولة التمويلية، وسط تقديرات أولية كانت تضع قيمة الشركة عند 45 مليار دولار قبل أن ترتفع التوقعات. وتعكس هذه الاستثمارات الضخمة رغبة الصين في تسريع وتيرة الابتكار المحلي لمواجهة القيود التقنية الدولية. ومن المتوقع أن تساهم هذه الأموال في تحسين بيئة العمل داخل الشركة وجذب الكفاءات البشرية المتخصصة في هندسة البرمجيات والذكاء الاصطناعي التوليدي.

يُذكر أن شركة "ديب سيك" التي لم يتجاوز عمرها العامين، استطاعت فرض نفسها كلاعب أساسي في قطاع التكنولوجيا بفضل تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تتسم بالكفاءة العالية والتكلفة المنخفضة مقارنة بمنافساتها الأمريكيات. وقد أثارت هذه النماذج اهتماماً واسعاً لدى المطورين والشركات حول العالم، مما جعلها محوراً للاستراتيجية الصينية الهادفة إلى تقليص الفجوة التقنية مع الغرب. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي تحولات جذرية في آليات التمويل والنمو السريع.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 6:10 مساءً - بتوقيت القدس

تخبط في البيت الأبيض: كيف تسببت تصريحات ترامب المتناقضة في تعقيد الصراع مع إيران؟

سلط تقرير صحفي دولي الضوء على حالة الانقسام والارتباك داخل الإدارة الأمريكية جراء الأجندات المتغيرة للرئيس ترامب فيما يخص الصراع مع إيران. وأشار التقرير إلى أن الرئيس يقرن إعلانات نهاية الحرب بتهديدات عسكرية جديدة، مما يولد رسائل متناقضة تستدعي تدخل موظفي البيت الأبيض لتصحيحها.

ويعد الجدول الزمني لنهاية العمليات العسكرية أحد أبرز نقاط التخبط، حيث ألمح ترامب في عدة مناسبات إلى قرب انتهاء الصراع قبل تمديد وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. هذه التصريحات غالباً ما تفتقر إلى خطط متماسكة، مما يضع الأجهزة التنفيذية في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي.

وفي مطلع شهر نيسان/ أبريل، شهدت الأوساط السياسية ذروة التناقض حين صرح ترامب بأن الحرب ستنتهي خلال ثلاثة أيام فقط. لكنه عاد في مساء اليوم نفسه ليتعهد عبر خطاب متلفز بشن هجمات 'بشدة بالغة' ضد الأهداف الإيرانية، وهي التهديدات التي لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي.

من جانبه، انتقد ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، هذا النهج واصفاً إياه بالفريد من نوعه في تاريخ السياسة الأمريكية. وأكد بانيتا أن تبني تبريرات متغيرة ومستمرة للأفعال السياسية يضعف من هيبة المنصب القيادي ويخلق حالة من عدم اليقين لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء.

ولم يقتصر التناقض على المواعيد، بل امتد ليشمل أهداف الصراع في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية لتجارة النفط العالمية. فبعد أن هدد ترامب إيران بضرورة فتح المضيق، عاد ليقلل من أهميته الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، داعياً الدول المستفيدة للاعتماد على نفسها.

التذبذب في المواقف استمر بإعلان حصار أمريكي على السفن الإيرانية، ثم إطلاق عمليات لمساعدة السفن العالقة يوم الاثنين الماضي، قبل أن يتم تعليقها فجأة في اليوم التالي. هذا التردد يعكس غياب رؤية موحدة داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن تجاه أزمة الملاحة الدولية.

في المقابل، رفعت طهران من نبرة تهديداتها، حيث حذر القائد العسكري علي عبد الله من استهداف أي قوة مسلحة أجنبية تقترب من المضيق. وأصبح هذا الممر محوراً لمواجهة خطيرة تسببت في ضغوط اقتصادية عالمية فاقت التوقعات الأولية التي وضعتها الإدارة الأمريكية.

ويرى مراقبون أن استعادة حركة المرور عبر مضيق هرمز هي المفتاح الوحيد لأي حل مستقبلي، وبدونها سيظل الاقتصاد العالمي مهدداً. ومع ذلك، فإن تغيير الإدارة الأمريكية لأهدافها المعلنة من 'القضاء على التهديدات' إلى 'تغيير النظام' ثم التراجع عنه، يزيد من تعقيد المشهد.

وحذر خبراء من أن هذه التناقضات قد أدت بالفعل إلى تآكل مصداقية واشنطن في أي مفاوضات محتملة مع الجانب الإيراني. وبحسب مصادر مطلعة، فإن طهران ربما وصلت إلى قناعة بأن الالتزامات الأمريكية لم تعد محل ثقة، مما يغلق الباب أمام الحلول الدبلوماسية القريبة.

وتشير سوزان مالوني، نائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إلى أن الإدارة استهانت بقدرة إيران على التأثير في الاقتصاد العالمي. وكان المسؤولون الأمريكيون يفترضون أن النظام سينهار سريعاً تحت الضغط، وهو افتراض أثبت الواقع عدم صحته مع استمرار الصراع وتداعياته.

وتضيف مالوني أن ما يصل للجمهور حالياً هو 'أفكار آنية' للرئيس ترامب بدلاً من بيانات رسمية تعبر عن سياسة خارجية مدروسة. كما أن اعتماد الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي كقناة أساسية للتواصل زاد من حدة الارتباك وتداخل الصلاحيات بين المؤسسات الرسمية.

وفي تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض أواخر مارس، زعم ترامب أن واشنطن قادرة على إنهاء الحرب عبر 'إعادة إيران للعصور البدائية'. واشترط للانسحاب منع طهران من امتلاك سلاح نووي، معتبراً أن الاتفاقات الدبلوماسية ليست ضرورة حتمية لوقف الأعمال العدائية.

إلا أن المحللين العسكريين يشككون في جدوى هذا الطرح، مؤكدين أن الهجمات العسكرية قد تضعف القدرات لكنها لن تحل الأزمات الهيكلية. فالمواجهة في مضيق هرمز تتطلب حلولاً تتجاوز القوة الخشنة لتجنب تداعيات كارثية على إمدادات الطاقة العالمية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام واشنطن هو كيفية الانسحاب دون الظهور بمظهر المنهزم أو المتخلي عن دورها في حماية الملاحة الدولية. فالانسحاب دون اتفاق شامل قد ينهي 75 عاماً من السياسة الأمريكية الراسخة في المنطقة، ويترك فراغاً استراتيجياً يصعب التنبؤ بتبعاته.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 6:10 مساءً - بتوقيت القدس

بريطانيا تستحدث وحدة أمنية مسلحة لحماية المجتمع اليهودي وسط جدل حول 'التمييز'

كشفت شرطة العاصمة البريطانية عن إجراء أمني غير مسبوق يتمثل في إنشاء وحدة أمنية خاصة مكرسة لحماية المواطنين اليهود، وذلك في ظل ما وصفته السلطات بتصاعد موجات الكراهية ومعاداة السامية. وتعد هذه الخطوة تحولاً جذرياً في السياسة الأمنية البريطانية، حيث تخصص الدولة لأول مرة قوة مسلحة تابعة لها لحماية فئة دينية محددة بشكل مباشر ومستمر.

أطلقت الشرطة على الوحدة الجديدة اسم 'فريق حماية المجتمع'، وهي تضم في مرحلتها الأولى 100 عنصر أمني متخصص. ومن المقرر أن تتولى هذه القوة تسيير دوريات متخصصة في الحماية ومكافحة الإرهاب داخل الأحياء التي تقطنها غالبية يهودية، لضمان استجابة سريعة وفعالة لأي تهديدات محتملة.

أعرب قائد شرطة العاصمة، مارك رولي، عن تطلعه لتوسيع نطاق هذه الوحدة ليصل عدد عناصرها إلى 300 فرد في المستقبل القريب. وأكد رولي أن الفريق يعتمد على عناصر محليين يمتلكون معرفة عميقة بمجتمعاتهم، مدعومين بقدرات استخباراتية متطورة لتوفير حضور أمني مرئي ومكثف يبعث على الطمأنينة.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تخصيص تمويل إضافي فوري بقيمة 1.5 مليون جنيه إسترليني لدعم هذه الجهود الأمنية. ويأتي هذا الدعم المالي ليعكس التزام الحكومة البريطانية بتوفير الموارد اللازمة لتأمين المؤسسات والمدارس والمعابد اليهودية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي سياق متصل، أكد المدعي العام لإنجلترا وويلز، ستيفن باركنسون أن السلطات القضائية ستعمل على تسريع إجراءات النظر في جرائم الكراهية. وأشار باركنسون إلى أن الارتفاع المقلق في الحوادث المسجلة يتطلب حزماً قانونياً وسرعة في ملاحقة المتورطين لردع أي اعتداءات مستقبلية.

ورغم الترحيب الذي أبداه 'صندوق الأمن المجتمعي' (CST) بهذه الخطوة، إلا أن القرار أثار تساؤلات حول المساواة في الحماية الأمنية للطوائف الأخرى. وردت شرطة لندن على هذه المخاوف بالتأكيد على أنها لا تهمل أبناء الديانات الأخرى، وأن جهودها مستمرة في مكافحة العنصرية وكراهية المسلمين بجميع أشكالها.

تاريخياً، اعتمدت المجتمعات اليهودية حول العالم على مبادرات ذاتية للحماية، مثل مجموعة 'الشومريم' التي تأسست في نيويورك خلال السبعينيات. وتعمل هذه المجموعات كفرق حراسة مدنية غير مسلحة، تهدف إلى مراقبة الأحياء والتدخل في حالات 'الاعتقال المدني' حتى وصول الشرطة الرسمية إلى موقع الحدث.

توسعت تجربة 'الشومريم' لتشمل أكثر من عشرين دولة، بما في ذلك المملكة المتحدة، لكنها واجهت انتقادات أحياناً بسبب تداخل صلاحياتها مع الشرطة. وتتهم بعض التقارير هذه المجموعات بتفضيل التعامل الداخلي مع الحوادث قبل إبلاغ السلطات الرسمية، مما يثير جدلاً حول سيادة القانون.

في الولايات المتحدة، تبرز 'خدمة الأمن المجتمعي' (CCS) كمنظمة رائدة تضم أكثر من ألفي متطوع مدرب في 150 نقطة أمنية. وتهدف المنظمة إلى تمكين اليهود من تولي مسؤولية أمنهم بأنفسهم، وقد حظيت بإشادات من مسؤولين أمنيين سابقين في أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

كما تبرز 'شبكة المجتمع الآمن' (SCN) كحلقة وصل رسمية بين المجتمع اليهودي في أمريكا الشمالية وجهات إنفاذ القانون الفيدرالية. وتدير هذه الشبكة مركز عمليات يعمل على مدار الساعة لتحليل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات المحتملة ضد المؤسسات اليهودية.

وفي مناطق مثل لوس أنجلوس وأريزونا، تعمل منظمة 'Magen Am' على تدريب متطوعين ومنحهم تراخيص حمل السلاح لحماية المدارس والمعابد. وتعتبر هذه المنظمة من النماذج الأكثر صرامة في التدريب الأمني، حيث تسعى لبناء ما تصفه بمستقبل يهودي مستدام وآمن عبر الردع المسلح.

أما في فرنسا، فقد تأسست 'خدمة حماية المجتمع اليهودي' (SPCJ) عقب هجوم دامٍ استهدف كنيساً في باريس عام 1980. وتتولى هذه المنظمة تنظيم استراتيجيات الدفاع عن النفس وتأمين المساحات المجتمعية، وهي تعمل بتنسيق وثيق مع السلطات الفرنسية لمواجهة التهديدات الأمنية.

وبالعودة إلى بريطانيا، فإن 'صندوق الأمن المجتمعي' (CST) الذي تأسس كجمعية خيرية في التسعينيات، يمثل الركيزة الأساسية للأمن المجتمعي هناك. ويقدم الصندوق تدريبات أمنية مكثفة للمدارس والمعابد، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي والقانوني لضحايا حوادث الكراهية.

يبقى القرار البريطاني الأخير بإنشاء وحدة شرطية رسمية ومسلحة تحولاً جوهرياً يتجاوز العمل التطوعي المجتمعي إلى الرعاية الرسمية المباشرة. وتراقب أوساط حقوقية وسياسية مدى تأثير هذا القرار على التماسك المجتمعي، وما إذا كان سيؤدي إلى مطالبات مماثلة من أقليات أخرى تشعر بالتهديد.

اسرائيليات

الأربعاء 06 مايو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

اختراقات عميقة.. مخاوف إسرائيلية من تحول التجسس الإيراني إلى 'وباء' داخل الجيش والمجتمع

تواجه الأجهزة الاستخبارية التابعة للاحتلال تحدياً أمنياً متزايداً مع الكشف المتكرر عن خلايا تجسس تعمل لصالح إيران داخل المجتمع الإسرائيلي. وأفادت مصادر أمنية بأن عمليات التجنيد لم تعد تقتصر على أفراد معزولين، بل امتدت لتشمل قطاعات متنوعة وعميقة في بنية الدولة العبرية، مما يشير إلى تغلغل مستمر منذ فترة طويلة.

وذكر المحلل الأمني آرييه إيغوزي أن طهران شنت على مدار سنوات حملة تجنيد مكثفة استهدفت إسرائيليين عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتليغرام. وتعتمد هذه الحملات على استدراج الأهداف من خلال عروض مالية مقابل مهام تبدو بسيطة في بدايتها، لكنها تتطور إلى أعمال تخريبية وتجسسية خطيرة.

وتشير التقارير إلى أن المخابرات الإيرانية تستخدم أسلوب 'التجنيد الجماعي' عبر إرسال رسائل لآلاف الأشخاص باللغة العبرية، تعرض عليهم مبالغ تبدأ من 500 شيكل مقابل تصوير مواقع معينة. ومع مرور الوقت، يتم دفع المجندين نحو مهام أكثر تعقيداً تشمل توثيق تحركات كبار المسؤولين أو شراء مواد متفجرة وأسلحة.

وأعربت أوساط أمنية عن صدمتها من وصول الاختراق إلى الوحدات القتالية والحساسة في جيش الاحتلال، حيث لم يعد الأمر يقتصر على المدنيين. ففي يناير 2025، جرى اعتقال جندي احتياط يعمل في وحدة 'القبة الحديدية' للاشتباه في تسليمه مواد سرية وصوراً حساسة للجانب الإيراني مقابل مبالغ مالية طائلة.

ولم تتوقف الاختراقات عند هذا الحد، بل امتدت لتطال سلاح الجو الإسرائيلي، وهو العمود الفقري للأمن القومي للاحتلال. فخلال شهري مارس وأبريل من عام 2026، تم إلقاء القبض على فنيين اثنين بتهمة تسريب معلومات بالغة السرية تتعلق بأنظمة الطائرات المقاتلة وتفاصيل القواعد الجوية التي يعملان بها.

كما كشفت التحقيقات عن تورط أربعة جنود نظاميين في أنشطة تجسسية خلال فترة الحرب، شملت محاولات لتصنيع عبوات ناسفة ومتفجرات بتوجيهات خارجية. هؤلاء المجندون غالباً ما يتم اختيارهم من فئات هشة اجتماعياً، مثل الشباب المثقلين بالديون، أو العاطلين عن العمل، وحتى من بين المهاجرين الجدد والمتدينين.

وتصف المصادر الأمنية هؤلاء الجواسيس الجدد بأنهم يفتقرون غالباً للخلفية الاستخباراتية التقليدية، مما يجعل اكتشافهم أكثر صعوبة في البداية. وينزلق هؤلاء من تنفيذ مهام هامشية وتوزيع منشورات إلى الوقوع في فخ 'الخيانة العظمى' ومساعدة العدو في زمن الحرب، وهي جرائم يعاقب عليها القانون الإسرائيلي بشدة.

وفي ظل هذا التصاعد، تزايدت المطالبات داخل المؤسسة الأمنية بضرورة تشديد العقوبات القضائية لتصل إلى الحد الأقصى. ويرى مراقبون أن العقوبات الحالية، رغم وصولها نظرياً للإعدام أو السجن المؤبد، لم تكن رادعة بما يكفي لمنع تكرار هذه الحالات التي أصبحت تشكل 'روتيناً مروعاً' في الأروقة الأمنية.

ويؤكد خبراء أمنيون أن إيران نجحت في بناء شبكة تجسس عالمية، وأن إسرائيل تقع في قلب هذا الاستهداف المستمر. ويحذر هؤلاء من أن المواجهة الاستخباراتية لن تتوقف حتى في فترات الهدوء العسكري، حيث تسعى طهران لاستعادة قدراتها وجمع أكبر قدر من المعلومات الحيوية عن البنية التحتية العسكرية الإسرائيلية.

ويقوم جهاز 'الشاباك' حالياً بجهود مضاعفة لملاحقة المتورطين وتفكيك المجموعات الوهمية على تطبيق تليغرام التي تستخدم كواجهات للتجنيد. وتعتبر هذه المجموعات وسيلة فعالة للتواصل المشفر وتكليف المهام بعيداً عن الرقابة التقليدية، مما يتطلب تقنيات تعقب متطورة لمواجهتها.

إن طبيعة الأشخاص المجندين تعكس استراتيجية إيرانية ذكية في اختيار 'الأهداف السهلة' التي لا تثير الشبهات، مثل المجرمين الصغار أو الأشخاص الذين يمرون بأزمات مالية. هذا التنوع في خلفيات الجواسيس يجعل من الصعب وضع بروفايل محدد للمشتبه بهم، مما يزيد من تعقيد المهمة الأمنية الوقائية.

وتشير التحليلات إلى أن الرغبة الإيرانية في الانتقام تدفعها لتمويل هذه العمليات بسخاء، حيث يتم تحويل آلاف الدولارات للمجندين الذين ينجحون في اختراق المنظومات الدفاعية. هذا الإغراء المالي يجد صدى لدى فئات تعاني من ضغوط اقتصادية داخل المجتمع الإسرائيلي، مما يحول التجسس إلى وسيلة سريعة للكسب.

ويشدد المحللون على أن المحاكم المدنية والعسكرية مطالبة الآن بفرض أحكام قاسية جداً لتكون بمثابة رسالة تحذيرية لكل من يفكر في التعاون مع الجهات الخارجية. فبدون عقوبات رادعة، قد يتحول هذا التغلغل إلى 'وباء' لا يمكن السيطرة عليه، مما يهدد أمن القواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية بشكل مباشر.

ختاماً، يبقى الصراع الاستخباراتي بين طهران وتل أبيب في ذروته، مع استمرار المحاولات الإيرانية لابتكار أساليب تجنيد جديدة تتجاوز الأنماط الكلاسيكية. وتظل قدرة أجهزة أمن الاحتلال على كشف هذه الخلايا قبل تنفيذ عمليات تخريبية كبرى هي الاختبار الحقيقي في هذه المواجهة المفتوحة.

أقلام وأراء

الأربعاء 06 مايو 2026 5:46 مساءً - بتوقيت القدس

السلوباغاندا... احذر فأنت الهدف!!


لم تعد الحروب تخاض فقط بالطائرات والدبابات والصواريخ، هناك معركة ناعمة هادئة تتسلل إلى كل خصوصياتنا وأوقاتنا، تخاض بالصور، والفيديوهات، والكلمات وحتى المشاعر!!، فقد غزا عالم الاعلام مصطلحجديد "السلوباغاندا"(Slopaganda) ، هدفه الأساسي التأثير على وعينا بل قل صناعة وعي جديد أساسه فقدان الثقة، وتآكل الحقيقة.

ظهرت "السلوباغاندا" لأول مرة من قبل فريق بحثي أكاديمي في ورقة بحثية نشرت عام 2025، وهي دمج بين مفهومين حديثين الأول (Slop ) ويعني نفايات الذكاء الاصطناعي، وهو المحتوى الرقمي الرديء أو منخفض الجودة الذي يتم إنتاجه بكميات هائلة بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي، والثاني (Propaganda ) البروباغاندا وهي الدعاية السياسية الموجهة للتلاعب بالعقول، فهي محتوى غرضه التضليل السياسي وغسل الأدمغة وتوجيه الرأي العام.

ركز الباحثون (ميخال كلينسيفيتش، مارك ألفانو، وأمير إبراهيمي فرد) على فكرة أن "السلوباغاندا" لا تهدف دائماً إلى إقناعك بـ "كذبة" محددة، بل تهدف إلى تدمير قيمة الحقيقة ذاتها، من خلال سياسة الإرهاق المعرفي، فعندما يغرق المتلقي (أنا وأنت) بآلاف المنشورات المولدة آلياً، يتوقف عقله عن محاولة تحليل المنطقي من غير المنطقي، فيلجأ إلى تصديق ما يتوافق مع "هواه" فقط.

أبرز سمات العدو الجديد للعقل البشري) السلوباغاندا) هي، أولا: الإنتاج الضخم والفوري حيث تعتمد السلوباغاندا على قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد آلاف المقالات، الصور، ومقاطع الفيديو المزيفة في ثوانٍ معدودة، مما يسمح بإغراق الفضاء الرقمي بمحتوى مضلل يصعب تتبعه، ثانيا: التخصيص الفائق، وخلافاً للبروباغاندا التقليدية التي توجه نفس الرسالة للجميع، يمكن للسلوباغاندا صياغة رسائل مخصصة لكل فرد بناءً على بياناته واهتماماته الشخصية عبر الخوارزميات، ثالثا الإغراق المعلوماتي وتهدف إلى "تلويث" بيئة المعلومات بحيث يصبح من المستحيل على القارئ العادي تمييز الحقيقة من الزيف، ما يؤدي في النهاية إلى حالة من اللامبالاة أو فقدان الثقة في كل المصادر، رابعا الانتشار عبر "الذباب الإلكتروني"بحيث يتم توزيع هذا المحتوى آلياً عبر حسابات وهمية (Bots) تضمن وصول الرسالة وتصدرها للتريند بشكل مصطنع.

هذه السمات تؤدي إلى تأثير خطير في الوعي الجمعي للفرد والمجتمع، من خلال إنشاء "إجماع زائف حيث تستخدم الحكومات أو القوى السياسية السلوباغاندا لتبدو وكأن لديها قاعدة شعبية ضخمة عبر آلاف الحسابات التي تنشر نفس المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، مما يوهم المترددين بأن "هذا هو رأي الأغلبية".، وكذلك شيطنة الخصوم بصور "شبه حقيقية" لسهولة توليد صور ومقاطع فيديو منخفضة التكلفة ولكنها "مقنعة بما يكفي" تجعل من السهل تشويه سمعة المرشحين السياسيين ونشرها كـ "سلوب" ينتشر بسرعة البرق قبل أن يتمكن أحد من نفيه، وبالتالي تآكل الثقة في الأشخاص والمؤسسات.

الحرب التي شنتها الإدارة الأمريكية وإسرائيل على ايران واكبها حملة ضخمة من "السلوباغاندا"، فقد استخدمتها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب وأغرقت وسائل التواصل بصور وميمز (Memes) مولدة آلياً للتأثير على الرأي العام أو تشتيت الانتباه، كالفيديو الذي نشره ترامب عام 2025 باستخدام الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة مرتديا تاج الملوك، ويلقي فضلات على المتظاهرين الأمريكيين!!. 

الإيرانيون أيضا استخدموا ذات الأسلوب عبر إنتاج مقاطع فيديو متحركة مثل فيديوهات بأسلوب Lego) ) وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي كجزء من حربها الإعلامية.

وتشير تقارير بحثية إلى أن روسيا والصين تستخدم "السلوباغاندا" لإنتاج قصص إخبارية محلية مزيفة بكميات ضخمة للتلاعب بالانتخابات في دول أخرى، وفي كندا وأستراليا، رُبط المصطلح بحملات تضليل نفذتها قوى يمينية ومحافظة استهدفت مرشحين سياسيين عبر صور"Deepfakes" انتشرت كالنار في الهشيم، هي سلاح غير معلن والسياسيون لا يتبنى أحدهم ولا يصرح باستخدام "السلوباغاندا".

الصور والمشاهد والمقاطع التي تنشر لا تهدف إلى اقناع المتلقي بحقيقة ما تبثه، وإنما أحيانا يكون الهدف هو "خلق انطباع بصري زائف" أو "اثارة الغضب داخلك" أو"اظهار الأمور كأنها حقيقة - تلوث المعلومات" أو "السخرية والتشويه المستمر"، وصولا إلى التلاعب بمشاعرك.

الخطر لا يكمن في أن الناس يصدقون هذه الصور "الرديئة" -وربما هذا غير مطلوب-، بل في أنها تسمم بئر الحقيقة،عندما يعتاد الجمهور على رؤية كميات هائلة من "السلوباغاندا"، يبدأ في فقدان الثقة بكل ما يراه، حتى المحتوى الحقيقي والموثق، وهو ما يخدم الأنظمة أو الجهات التي تسعى لنشر الفوضى المعلوماتية.

فـ "السلوباغاندا" هي "الوجبات السريعة" للدعاية السياسية؛ رخيصة، ضارة، وتنتشر بسرعة البرق، وهدفها ليس إقناعك بالمنطق، بل محاصرة وعيك بالضجيج الرقمي.

السؤال الأهم كيف يمكن حماية أنفسنا ومجتمعاتنا من الوقوع في فخ "السلوباغاندا"، يقترح الخبراء والباحثون استراتيجيات تعتمد على الحذر الرقمي والتفكير النقدي، وأهمها أولا: ابحث عن "العيوب البصرية"، "السلوباغاندا" تعتمد على الإنتاج الغزير والسريع، فغالباً ما يفتقر المحتوى للدقة. ابحث عن الأطراف والملامح ودقق في الأصابع، الأسنان، أو خلفيات الصور؛ الذكاء الاصطناعي غالباً ما يخطئ في دمج الأجسام أو رسم التفاصيل الدقيقة بشكل منطقي، ودقق في النصوص داخل الصور غالباً ما تظهر الكتابة داخل الصور المولدة آلياً بشكل مشوه أو بلغة غير مفهومة.

ثانيا: طبق قاعدة "الثواني الثلاث"، فقبل التفاعل (لايك أو مشاركة) مع أي محتوى مثير للعواطف، توقف لمدة 3 ثوانٍ واسأل نفسك: "لماذا أشعر بالغضب أو الفرح المفاجئ الآن؟". السلوباغاندا تهدف للتلاعب بمشاعرك لتعطيل تفكيرك المنطقي.

ثالثا: تقنية "البحث العكسي" عن الصور، فإذا رأيت صورة تبدو غريبة أو "مثالية زيادة عن اللزوم"، استخدم محركات البحث العكسي إذا لم تجد للصور أصلاً في وكالات الأنباء الموثوقة، أو وجدت أنها تظهر فقط في حسابات مجهولة، فأنت على حافة الوقوع في فخ "السلوباغاندا".

رابعا: تحقق من "تاريخ الحساب" ونشاطه، حملات السلوباغاندا تُدار عادة عبر "بوتات" (Bots)، لذلك تحقق من الحساب الناشر؛ إذا كان قد أُنشئ حديثاً، أو ينشر مئات التغريدات يومياً حول موضوع واحد فقط، أو ليس لديه صورة شخصية حقيقية، فاحذر منه.

خامسا: ابحث عن "التنوع المعلوماتي" ، لا تعتمد على منصة واحدة للأخبار، السلوباغاندا تنجح عندما "تُغرق" منصة واحدة بمحتواها، وقارن الخبر بمصادر إخبارية تقليدية ومستقلة تكشف فوراً إذا كان المحتوى "سلوب" (نفايات رقمية) أم حقيقة.

سادسا: احذر من "التخصيص الفائق"، إذا لاحظت أن هاتفك يعرض لك فجأة الكثير من الصور والفيديوهات التي تؤيد رأيك السياسي بشكل مبالغ فيه وبجودة فنية مشكوك فيها، فاعلم أن الخوارزميات قد وضعتك في "فقاعة السلوباغاندا"، قم بمتابعة مصادر تخالف رأيك لتكسر حدة التوجيه الآلي، وسابعا: لا تساهم في "التلوث الرقمي" ، فأقوى سلاح ضدها هو التجاهل وعدم المشاركة، حتى لو كنت تنشر الصورة لتسخر منها، فأنت تساهم في زيادة وصولها.

تذكر دائماً أن "السلوباغاندا" تراهن على سرعتنا في التفاعل، لذا فإن أفضل رد فعل تجاهها هو التريث قبل ضغط زر المشاركة.

إننا نحتاج خلق ثقافة رقمية جديدة تعتبر التحقق من المصدر فعلاً غريزياً مثل التنفس. وحتى ذلك الحين، ستظل "السلوباغاندا" قادرة على تحريك الشارع بـ "بكسلات" مشوهة، طالما أنها تلمس وتراً عاطفياً حساساً.

إذن خيارنا هو تحصين عقولنا وعقولنا أبنائنا وأفراد مجتمعنا، لأن الرهان على الوعي باعتباره خط الدفاع الأول والأخير لنا ولمجتمعنا.

 

اسرائيليات

الأربعاء 06 مايو 2026 5:24 مساءً - بتوقيت القدس

تلاعب بالبيانات وإخفاء للحقائق.. آلاف الجنود الإسرائيليين يغادرون الخدمة لأسباب نفسية

كشفت تقارير صحفية عبرية عن فضيحة تلاعب داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث اتُهم الجيش بإخفاء معلومات حيوية تتعلق بتسريح آلاف الجنود من الخدمة الفعلية نتيجة إصابتهم باضطرابات نفسية حادة خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأكدت المصادر أن القيادة العسكرية ترفض الإفصاح عن الأرقام الحقيقية للمصابين بصدمات نفسية، مدعية ضرورة اتباع إجراءات قانونية معقدة للوصول إلى هذه البيانات.

وأفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي يواجه ضغوطاً قانونية متزايدة بعد رفضه الاستجابة لطلبات رسمية قُدمت بموجب قانون حرية المعلومات في يونيو 2025. ورغم أن القانون يلزم السلطات بالرد خلال فترة محددة، إلا أن المتحدث باسم الجيش استمر في المماطلة وتمديد المواعيد دون تقديم المعطيات المطلوبة حول الحالة الذهنية للمقاتلين.

ونقلت تقارير عن ضباط خدموا في قسم شؤون الأفراد ومكتب المتحدث العسكري أن هناك توجهاً عاماً داخل المؤسسة لتأخير أو حجب أي بيانات قد تضر بصورة الجيش أو لا تخدم أهدافه الاستراتيجية. وأشار هؤلاء إلى وجود ضباط متخصصين في التلاعب بالنسب المئوية لإخفاء المعلومات التي قد تثير قلق الجمهور الإسرائيلي أو القيادة السياسية.

وأوضح ضابط احتياط في قسم الأفراد أن الجيش يمتلك القدرة على استخراج أي معلومة خلال ساعات إذا كانت تخدم دحض ادعاءات صحفية، لكنه يتعمد التعطيل عندما يتعلق الأمر بحجم الضغط النفسي الذي يعاني منه الجنود. ويبدو أن هناك رغبة واضحة في إبقاء الجمهور بعيداً عن حقيقة الانهيارات النفسية التي تضرب صفوف القوات المقاتلة في الميدان.

من جانبها، اعتبرت مصادر في إدارة الصحة النفسية العسكرية أن تجنب نشر هذه البيانات له مبررات تتعلق بالحفاظ على 'الروح المعنوية العامة'. ويرى هؤلاء المسؤولون أن حجم الظاهرة غير المسبوق قد يؤدي إلى تداعيات سلبية كبيرة على المجتمع الإسرائيلي، ولذلك يفضلون إبقاء النقاش حولها بعيداً عن الأضواء والمنشورات الرسمية.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الجيش الإسرائيلي يتعامل منذ بداية العدوان مع عدد من المصابين باضطرابات نفسية لم تشهده البلاد في تاريخها. وقد اضطرت وزارة الدفاع إلى التعامل مع سيل من المراجعات من جنود يعانون من ضغوط هائلة نتيجة الفظائع التي شهدتها المعارك، مما استدعى زيادة كبيرة في عدد الأطباء النفسيين.

وأفاد العديد من الجنود الذين شاركوا في العمليات البرية وحصار غزة بأنهم يعانون من حالات نفسية معقدة تمنعهم من العودة إلى ساحة القتال مرة أخرى. هذه الشهادات دفعت الجيش إلى إنشاء مراكز علاجية متخصصة ومحاولة احتواء الأزمة داخلياً بعيداً عن التغطية الإعلامية التي قد تزيد من تفاقم الوضع.

وفي خطوة لافتة، كشفت المصادر أن الجيش أبقى إحصائيات حالات الانتحار في صفوفه طي الكتمان وخارج نطاق المنشورات الرسمية حتى نهاية عام 2024. ولم يوافق الجيش على تقديم بعض البيانات إلا بعد ضغوط قضائية والتماسات قدمتها جمعيات حقوقية للمحكمة، مما أجبره على كشف جزء يسير من الحقيقة.

وبحسب البيانات التي سُمح بنشرها تحت الضغط، فقد تم تسريح نحو 7241 ضابطاً وجندياً من الخدمة خلال السنة الأولى من الحرب فقط بسبب تدهور حالتهم النفسية. وتؤكد مصادر داخلية أن هذا الرقم هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ الحروب الإسرائيلية، مما يعكس حجم الصدمة التي تعرضت لها القوات.

ورغم ضخامة هذا الرقم، إلا أن بعض الضباط المطلعين أكدوا أن الإحصائية المعلنة لا تزال أقل من الواقع الفعلي بكثير. ويشير هؤلاء إلى وجود آلاف الحالات الأخرى التي لم تُدرج ضمن قوائم التسريح النهائي، بل تم التعامل معها عبر مسارات إدارية وطبية مختلفة لتجنب تضخم الأرقام الرسمية.

وإلى جانب المسرحين، جرى نقل آلاف الجنود في الخدمة النظامية إلى أدوار ثانوية في الخطوط الخلفية أو وحدات الدعم القتالي. وجاءت هذه الخطوة بعد تقارير طبية أكدت معاناة هؤلاء الجنود من إرهاق شديد وضغوط نفسية تحول دون استمرارهم في المهام القتالية المباشرة على الجبهات.

وتأتي هذه الانهيارات النفسية في وقت تواصل فيه إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين. ويبدو أن حجم الدمار والجرائم المرتكبة قد انعكس بشكل مباشر على الحالة الذهنية لجنود الاحتلال الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة صدمات لم يعتادوا عليها.

وعلى الرغم من وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار في مراحل معينة، إلا أن الحصار المستمر والقصف اليومي يضع الجنود في حالة استنفار دائم وضغط مستمر. هذا الوضع الميداني المعقد يساهم في تفاقم الأزمات النفسية، خاصة مع غياب أفق سياسي واضح لنهاية العمليات العسكرية التي استنزفت القوى البشرية للجيش.

في الختام، تظل قضية الصحة النفسية في الجيش الإسرائيلي واحدة من أكثر الملفات حساسية وتكتماً، حيث تتداخل فيها الحقائق الطبية مع الحسابات السياسية والعسكرية. ويبقى التساؤل قائماً حول المدى الذي يمكن للجيش أن يستمر فيه بإخفاء هذه البيانات قبل أن تنفجر الأزمة بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

أقلام وأراء

الأربعاء 06 مايو 2026 5:00 مساءً - بتوقيت القدس

التوترات العسكرية و السياسية الحالية ترسم خرائط الشرق الأوسط الجديد

الحرب الامريكية الإيرانية القديمة الجديدة و المستمرة رغم الهدنة الهشة و عدم الوصول الى أي اتفاق في المفاوضات بين الطرفين بالوساطة الباكستانية ، الا ان الملفت في هذه الحرب و في الجولة الماضية ان ايران سعت الى توسيع رقعة الحرب و ضرب جارها الخليجي ابتداءً من المملكة السعودية و البحرين ، الكويت ، قطر و الامارات المتحدة التي كان لها النصيب الأكبر من الصواريخ و المسيرات الموجهة التي استهدفت دبي بالتحديد بالمواقع الحيوية و الفنادق و البنيات السكنية ، كما استهدفت بعض الدول العربية مثل إقليم كردستان العراقي و المملكة الأردنية الهاشمية ، مما يوجهنا للقول انه يبدو ان العدو الأساسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية الدول الخليجية المجاورة لها و ليست أمريكا و إسرائيل و الذي بات واضحاً في خضم الهدنة الهشة الأخيرة التي تم اختراقها و استهداف الامارات المتحدة بمدينة دبي و ميناء الفجيرة التي صرح مقر خاتم الأنبياء بعدم اطلاقهم أي صواريخ او مسيرات متوجهة الى هذه المواقع و اخلاء مسؤولية ايران عن هذه الاحداث و الجدير ذكره ان التناقضات في القول و الفعل الإيراني و التصريحات باتت واضحة كما ان الأدلة ضدهم ، لكن يبقى التساؤل المطروح لماذا أصبحت أولوية و اهداف الحرس الثوري بتوجيه صواريخها و مسيراتها الى استهداف جيراها الخليجي ؟ الواضح ان هدف ايران تدمير الاقتصاد الاماراتي بشل حركة الطيران و توقيف خدمة مطار دبي و نقل المسافرين من و الى دبي الذي بالضرورة يزعزع حركة الاستثمار و ثقة المستثمرين الأجانب و تقليص استثماراتهم ، مما لا شك فيه ان مدينة دبي تعتمد بالأساس على الاستثمارات الخارجية و ركيزة الأساس بالنسبة لها الامن و الأمان الذي للأسف لم يعد متوفراً بعد الضربات الإيرانية و لا سيما ارتفاع نسبة توجيه المزيد من الضربات الى الدول الخليجية و ارتفاع قرع طبول استئناف الحرب الامريكية الإيرانية ، السؤال الأبرز ما الذي تريده الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحقيقه و ما أهدافها من استهداف جيرانها و تحديداً الدول الخليجية ؟


على صعيد ما تم ذكره و في هذه الفترة بالتحديد و تصاعد الازمة في الشرق الأوسط مجدداً دون الوصول الى حل امريكي إيراني بخصوص الملف النووي الإيراني في وجود حصار مضيق هرمز و استمرار التصعيد بين حزب الله و إسرائيل الا انه على الرغم التوتر القائم التي تنذر نحو استئناف الحرب و التي تنتظر الإشارة الخضراء من الرئيس ترامب لبدء للضربات تسعى أمريكا الى الوصول الى حلول دبلوماسية آنية ، حيث حذر وزير الخارجية الامريكية ماركو روبيو في تصريح له القاه من البيت الأبيض: ان حيازة ايران للسلاح النووي سيشكل خطر دائم و كما اتهم ايران ان سعيها بالمحصلة لامتلاك سلاح نووي و استمرارها لتطوير صواريخها بعيدة المدى و تعزيز أنشطة التخصيب لمنشآت محصنة تحت الأرض و كما أوضح ان سلوك ايران  في حال امتلاكها قنبلة نووية لن يختلف عن تهديدها الحالية في مضيق هرمز التي تفاقم الخطر الذي يعد غير مقبولاً و يعتبره الرئيس ترامب مقلقاً للغاية ، و تأسيساً على ذلك تفضل أمريكا الوصول الى حل دبلوماسي للأزمة الحالية مع ايران الذي يحتاج فيه بالضرورة تحديد التنازلات الممكن تحقيقها ، و في هذا السياق اكد روبيو ان المفاوضات لا تزال مستمرة مع التشديد على حل موضوع المواد النووية المخزنة في عمق الأرض و السعي الى تحجيم نية ايران لتطوير السلاح النووي , مؤكداً ان عملية الغضب الملحمي التي انطلقت في شهر شباط 2026 قد انتهت و الأولوية الآن حل معضلة هرمز و فتحه بنشر قوات أمريكية و أساطيلها البحرية لحماية حرية الحركة و الملاحة فيه الذي يعد شريان حيوي لنقل النفط عالمياً و الكثير من البضائع ، و التي هددت أمريكا بدورها استئناف الحرب في حال تم استهداف مباشر من ايران لقواعدها العسكرية البحرية او البرية ، تنتهج أمريكا في هذه المرحلة النهج الدفاعي و ليس الهجومي الا ان احتمالية ضرب منشآت الطاقة و استهداف القادة الحاليين الإيرانيين خلال الفترة القادمة متوازياً مع استنفار حاملة الطائرات جورج بوش في بحر العرب يحمل المزيد من التوترات و تأزم الأمور و بالمحصلة استئناف الحرب من جديد ، و بالتطرق الى الملف اللبناني فقد صرح روبيو ان يمكن الوصول الى سلام مستدام مع إسرائيل و ان سلاح حزب الله الشوكة في الحلق و داعياً الى وجود حكومة لبنانية قادرة لمواجهة هذا التحدي و حصر السلاح بيد الدولة و خصوصاً مع زيادة التوترات في جنوب لبنان متزامنا بفترة الهدنة الهشة التي بالضرورة تصعد من توترات الشرق العربي مع إمكانية اتساع حدود التصعيد في الإقليم الملتهب اصلاً .


 استنادا على ما سبق يبدو ان ايران هدفها الأساسي الآن اشعال منطقة الخليج العربي و ربما تتوجه الى بعض الدول العربية الأخرى لإشعالها في مخاطرة لها للسعي الى تقليص الخطر على محاصرة اذرعها و المليشيات الموالية لها في لبنان و العراق و اليمن في الوقت الراهن التي تشهد هذه الأحزاب ضغط عالي و حرب لتقليص النفوذ الإيراني و فرض سيادة الدولة و الجيش على أراضيها ، في ظل التوترات و التناقضات في التصريحات من الداخل الإيراني الا ان المشهد النهائي و الهدف الأساسي يوحدهم و هو السعي لخلخة الامن و ضرب الاقتصاد الخليجي و تحديداً ضرب مصافي البترول كما حصل مؤخراً و خلق توترات عالمية مرافقة لارتفاع أسعار النفط و الذي بالمحصلة يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي و الدخول في ازمة اقتصادية خانقة و خصوصاً في حال استمرار هذه التوترات العسكرية و اغلاق المطارات جراء الاستهداف الصواريخ و المسيرات كما حصل مؤخراً في مدينة دبي ، كما عدة شركات طيران الغت رحلاتها مع تفاقم أسعار النفط الذي أدى بطبيعة الحال الى ارتفاع تذاكر الطيران كما شركات طيران عالمية أعلنت افلاسها و إخراجها كلياً عن الخدمة و نفاذ مخزونها النفطي بسبب اغلاق مضيق هرمز . 

بالإشارة الى عدم الوصول الى اتفاق و الاختراقات المتكررة للهدنة الهشة أصلا التي تدل على استمرار الحرب و إمكانية توسعها الى دول الخليج التي لم تسلم من الاستهدافات الصاروخية و المسيرات الموجهة الى منشآتها الحيوية ، و تبقى التساؤلات هل ستبقى الدول الخليجية في حالة الدفاع عن النفس ام انها ستنخرط في حرب و مواجهات عسكرية ضد ايران ؟ و هل سوف تتوسع الحرب لتشمل الشرق الأوسط في ظل عدم الوصول الى حل نهائي لوقف الحرب ؟ ، و بالتوجه الى تصريح الدولة الإماراتية بالرد على الاستهدفات الأخيرة لأراضيها ، هل ستتحد دول الخليج ضمن مجلس التعاون الخليجي للرد ام انه سيكون رد اماراتي احادي ؟ توصف المرحلة الحالية بالحساسة جداً بالتزامن مع احتمالية توسع الصراع في الإقليم في حال استمرت ايران باستهداف دول المنطقة من جيرانها الخليجية او العربية ، و بالتطرق الى اذرع ايران بالمنطقة هل ستنجح الدول العربية لبنان و العراق المهيمن عليها من هذه المليشيات من تقليص النفوذ الإيراني فيها في هذه المرحلة ؟  و هل سينجح انتخاب علي الزبيدي بتشكيل حكومة عراقية جديدة و عدم اشراك أي كيانات مصنفة إرهابية و مرتبطة بإيران ؟ و ننوه هنا ان الفصائل العراقية تطالب بمناصب عليا في الحكومة الجديدة لكن ترامب يصر على اقصائها من المشهد العراقي الجديد فهل ستنخرط العراق بالحضن العربي و تنجح في فك ارتباطها مع ايران ؟ 


الصراع القائم في المنطقة حالياً مستمر لحين بلورة القرارات السياسية و العسكرية و تحديداً تقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط و السعي الى استبدال الحرب بعلاقات سياسية استراتيجية كما رؤية الرئيس ترامب التي يهدف الى تحقيقها و تشكيل شرق أوسط جديد .

أقلام وأراء

الأربعاء 06 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

منصات التواصل الاجتماعي: من أدوات تقارب إلى معاول فتنة..

كان الرهان عند ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أنها ستكون جسورًا تربط بين الشعوب، وتختصر المسافات، وتفتح نوافذ الحوار بين الثقافات. لقد حلم كثيرون بأن الفضاء الرقمي سيعزز التفاهم الإنساني ويمنح الجميع صوتًا مسموعًا. لكن الواقع اليوم يكشف انحرافًا مقلقًا في مسار بعض هذه المنصات، وعلى رأسها منصة X، التي تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للصراع وتصفية الحسابات وبث خطاب الكراهية.المؤلم أن حدة هذا الخطاب لم تعد موجهة للخصوم التقليديين، بل باتت تُستنزف بين أبناء المنطقة الواحدة والبيت الخليجي الواحد. اختلط النقد البنّاء بالتجريح الشخصي، وضاعت الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وبين الإساءة المتعمدة. فصار المتابع حائرًا: هل يقرأ رأيًا أم يرى شتيمة مغلفة بشعار "الرأي الآخر"؟

إن ما يُنشر من طعن في دول الخليج ورموزها وتاريخها لا يعكس حقيقة شعوب المنطقة. فقيم الخليج الأصيلة قامت على الاحترام المتبادل، والتكافل، ووحدة المصير. هذه الأخلاق التي ورثناها عن الآباء لا يمكن أن تنتج هذا الكم من التحريض والتجريح. ومن هنا يبرز السؤال المنطقي: من يقف خلف هذه الموجة؟ هل هي أصوات حقيقية لأبناء المنطقة، أم حسابات موجهة تديرها جهات تسعى لزرع الشقاق وضرب النسيج الاجتماعي الخليجي؟الخطر يتضاعف مع سهولة إنشاء الهويات الوهمية وغياب آليات الردع الحقيقية. فحساب واحد مجهول قادر على إشعال فتنة بين آلاف المتابعين خلال دقائق. ومع تكرار هذا النمط، تتشكل بيئة رقمية مشحونة بالتوتر والريبة. والضحية الأولى هم الشباب، الذين يتلقون هذه الرسائل يوميًا دون فلتر وعي كافٍ، فيتشربون لغة الصدام ويظنونها بطولة، بينما هي في حقيقتها خدمة مجانية لأجندات لا تريد الخير للمنطقة.المواجهة هنا لا يمكن أن تُختزل في دور الحكومات أو القوانين وحدها، رغم أهميتها. المسؤولية مجتمعية بالكامل. تبدأ من الفرد حين يختار كلمته قبل نشرها، وتمر بالأسرة التي تربي على احترام الآخر، وبالمدرسة التي تغرس أدب الاختلاف، وبالإعلام الذي يقدم القدوة، وتصل إلى صانع المحتوى الذي يدرك أن متابعيه أمانة. الكلمة لم تعد حبرًا على ورق، بل سهم قد يصيب وحدة مجتمع بأكمله.نحن اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار لثقافة الحوار. نحتاج أن نفرّق بوضوح بين الشجاعة في قول الحق، وبين الجرأة على الإساءة. نحتاج إلى "مناعة رقمية" تجعلنا نتشكك في الحسابات التي لا همّ لها سوى التحريض، ونسأل دومًا: من المستفيد من هذا الخطاب؟ ان هذا الوقت تزداد فيه التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، تبقى وحدتنا الاجتماعية هي خط الدفاع الأول. وسائل التواصل ستبقى أداة محايدة، لكن اتجاهها تحدده أصابعنا. فهل سنجعل منها أدوات بناء نرتقي بها، أم معاول هدم نُسقط بها بيتنا بأيدينا؟ الإجابة لا تحتاج إلى مؤتمرات، بل إلى قرار فردي شجاع يتخذه كل واحد منا قبل أن يضغط زر "نشر".

صحة

الأربعاء 06 مايو 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

وفيات وإصابات بفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية قبالة الرأس الأخضر

شهدت السفينة السياحية الفاخرة «إم في هونديوس» حادثة صحية مأساوية قبالة سواحل الرأس الأخضر، حيث أُعلن عن وفاة ثلاثة أشخاص نتيجة تفشي فيروس هانتا. وأفادت مصادر طبية بوجود خمس حالات أخرى مؤكدة أو مشتبه بإصابتها، مما استدعى استنفاراً دولياً لمراقبة الوضع الصحي على متن السفينة.

أكدت منظمة الصحة العالمية أن التحليلات المخبرية أثبتت أن السلالة المتسببة في الوفيات هي سلالة «الأنديز». وتعد هذه السلالة تحديداً من أخطر أنواع فيروسات هانتا نظراً لخصائصها الفريدة في الانتقال، حيث تختلف عن بقية السلالات التي تنحصر عدواها عادة بين الحيوان والإنسان.

تُعرف فيروسات هانتا بأنها مجموعة من الفيروسات التي تنقلها القوارض بشكل أساسي إلى البشر. ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يصاب سنوياً ما بين 10 آلاف إلى 100 ألف شخص حول العالم، وتتفاوت خطورة الإصابة بناءً على السلالة الفيروسية والمنطقة الجغرافية.

تحدث العدوى في الغالب نتيجة ملامسة بول أو براز أو لعاب الفئران والجرذان المصابة، أو استنشاق الرذاذ الملوث بالفيروس عند تنظيف الأماكن الموبوءة. وفي حالات نادرة، يمكن أن ينتقل الفيروس عبر الأسطح الملوثة، لكن الخطر الأكبر يكمن في جزيئات الفيروس المحمولة جواً.

تتميز سلالة الأنديز، التي تنتشر بشكل رئيسي في الأرجنتين وتشيلي، بأنها النوع الوحيد القادر على الانتقال من إنسان إلى آخر. ويحدث هذا الانتقال عبر المخالطة اللصيقة والمستمرة مع الشخص المصاب، وهو ما يجعل تفشيها على متن سفينة سياحية أمراً يثير قلق الخبراء الدوليين.

تبدأ أعراض الإصابة بالفيروس عادة في الظهور بعد فترة حضانة تتراوح ما بين أسبوع وثمانية أسابيع من لحظة التعرض للمصدر الملوث. وتشمل العلامات الأولية الحمى الشديدة، وآلاماً حادة في العضلات، بالإضافة إلى اضطرابات هضمية قد تضلل التشخيص في مراحله الأولى.

في مناطق أوروبا وآسيا، تظهر العدوى عادة على شكل حمى نزفية مصحوبة بمتلازمة كلوية تؤثر بشكل مباشر على الأوعية الدموية ووظائف الكلى. أما في الأمريكيتين، فإن الفيروس يهاجم الجهاز التنفسي مسبباً متلازمة هانتا القلبية الرئوية التي تتسم بخطورة عالية جداً.

تؤدي المتلازمة الرئوية إلى تراكم سريع للسوائل في الرئتين، مما يسبب فشلاً تنفسياً حاداً ومضاعفات في عضلة القلب. وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الوفيات في هذه الحالات قد يصل إلى 50%، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بسلالات أخرى.

حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي أو لقاح مرخص لمكافحة عدوى فيروس هانتا، ويظل التدخل الطبي محصوراً في تقديم الرعاية الداعمة. ويتطلب المصابون في حالات عديدة وضعهم على أجهزة التنفس الصناعي في وحدات العناية المركزة لضمان بقائهم على قيد الحياة خلال فترة ذروة المرض.

تعتمد استراتيجيات الوقاية الحالية على الحد من الاحتكاك بالقوارض ومنع دخولها إلى أماكن السكن والعمل. وتشدد التوصيات الصحية على ضرورة الحفاظ على نظافة الأسطح واستخدام المعقمات في المناطق التي قد تشهد نشاطاً للقوارض لتقليل فرص انتقال الفيروس عبر الهواء.

وصفت منظمة الصحة العالمية التفشي الأخير على متن السفينة السياحية بأنه «غير معتاد»، وأطلقت تحقيقاً موسعاً يشارك فيه خبراء من عدة دول. ورغم خطورة الحالات المسجلة، إلا أن المنظمة طمأنت الجمهور بأن المخاطر الشاملة على الصحة العامة العالمية لا تزال منخفضة حتى اللحظة.

كانت تقارير صحية قد حذرت في ديسمبر الماضي من تصاعد وتيرة الإصابات بفيروس هانتا في منطقة أمريكا اللاتينية، خاصة في بوليفيا وباراغواي. وسجلت البرازيل والأرجنتين زيادة ملحوظة في معدلات الوفيات المرتبطة بهذا الفيروس خلال العام المنصرم.

تعتبر الأرجنتين من أكثر الدول تضرراً، حيث سجلت 21 حالة وفاة في العام الماضي وحده من أصل 66 إصابة مؤكدة بمتلازمة هانتا الرئوية. ويعكس معدل الوفيات الذي بلغ 32% قفزة كبيرة مقارنة بالمتوسط المسجل خلال السنوات الأربع الماضية والذي كان عند 15%.

يؤكد الخبراء أن تتبع المخالطين في حالات التفشي، مثل ما يحدث الآن مع ركاب السفينة، يعد الركيزة الأساسية لمحاصرة الوباء. فالتشخيص المبكر ونقل الحالات المشتبه بها إلى المستشفيات يساهم بشكل كبير في تحسين فرص التعافي وتقليل احتمالات انتقال العدوى للآخرين.

تحليل

الأربعاء 06 مايو 2026 4:30 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة وإيران تقتربان من الاتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات -6/5/2026


تتسارع الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران لاحتواء التصعيد العسكري الذي اندلع قبل نحو شهرين في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات على اقتراب الطرفين من صياغة مذكرة تفاهم مختصرة قد تضع حداً للمواجهة. غير أن هذا الحراك يجري في ظل انتقادات متزايدة للنهج الأميركي، الذي يجمع بين التهديد العسكري والتفاوض، ما يطرح تساؤلات حول جدية واشنطن في تبني مسار دبلوماسي مستدام.


وبحسب مصادر مطلعة، فإن المذكرة المقترحة، التي لا تتجاوز صفحة واحدة، تهدف إلى وقف العمليات العسكرية وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك بحسب ما ذكره  موقع "ذي هيل" المقرب من الإدارة. إلا أن هذا الطرح يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره محاولة أميركية لإدارة الأزمة وليس حلّها جذرياً، خصوصاً مع استمرار سياسة الضغوط القصوى بأشكال مختلفة.


المقترح المتداول، المؤلف من 14 بنداً، يتضمن تجميد إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم مؤقتاً، مقابل رفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة. كما يشمل تخفيف القيود على الملاحة في مضيق هرمز. غير أن هذا الترتيب يعكس اختلالاً واضحاً في ميزان التنازلات، إذ تطالب واشنطن بخطوات نووية حساسة مقابل إجراءات اقتصادية قابلة للتراجع في أي وقت، ما يعزز الشكوك الإيرانية بشأن موثوقية الالتزامات الأميركية.


وفي هذا السياق، برزت باكستان كوسيط رئيسي، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين، حيث استضافت محادثات غير مباشرة ونقلت المقترحات بينهما. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الاتفاق بات قريباً، لكن الطريق إليه لا يزال محفوفاً بالعقبات، خاصة في ظل انعدام الثقة المتراكم.


الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمح إلى ملامح الاتفاق، مؤكداً أن العمليات العسكرية قد تتوقف وأن الملاحة في مضيق هرمز ستُستأنف، لكنه ربط ذلك بقبول إيران للشروط المطروحة، ملوّحاً في الوقت ذاته بتصعيد عسكري "أكثر شدة". هذا الخطاب يعكس استمرار المقاربة الأميركية القائمة على الإكراه، والتي كثيراً ما قوضت فرص التوصل إلى تسويات مستقرة.


وجاءت هذه التصريحات بعد إعلان واشنطن تعليق عملية “مشروع الحرية”، التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن التجارية، مع الإبقاء على إجراءات بحرية أخرى. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة تموضع تكتيكي، وليس تحولاً حقيقياً نحو التهدئة.


من جانبها، رحبت باكستان بالتطورات، حيث أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف عن أمله في أن تفضي هذه الجهود إلى تحقيق الاستقرار، مؤكداً دعم بلاده للحلول الدبلوماسية. غير أن هذا التفاؤل يصطدم بواقع ميداني متوتر، حيث شهد مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة تبادلاً لإطلاق النار، ما يؤكد هشاشة أي تهدئة محتملة.


وأعلنت القوات الأميركية تدمير زوارق إيرانية بعد تعرض سفنها لهجمات، فيما أفادت تقارير باستهداف إيران مواقع في الإمارات وسفن تجارية. وتكشف هذه التطورات أن التصعيد لا يزال أداة حاضرة في إدارة الأزمة، رغم الحديث عن التهدئة.


في المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني على أن الأزمة سياسية بطبيعتها ولا يمكن حلها عسكرياً، محذراً من الانجرار إلى صراع طويل بفعل سياسات التصعيد. ويعكس هذا الموقف إدراكاً متزايداً لدى طهران بأن الضغوط الأميركية تهدف إلى فرض شروط تفاوضية أكثر منها البحث عن تسوية متوازنة.


وتجري المفاوضات عبر قنوات متعددة، مباشرة وغير مباشرة، بمشاركة مبعوثين أميركيين وشخصيات سياسية بارزة، في مسار يعكس تعقيد المشهد وتشابك المصالح.


وتكشف المقاربة الأميركية للأزمة عن نمط متكرر في إدارة الصراعات الدولية، يقوم على الجمع بين الضغط العسكري والانخراط الدبلوماسي، دون الالتزام الحقيقي بتسوية عادلة ومتوازنة. هذا النهج قد يحقق مكاسب قصيرة الأمد، لكنه غالباً ما يزرع بذور أزمات مستقبلية، إذ يعزز انعدام الثقة لدى الطرف الآخر. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن واشنطن تسعى إلى تقييد القدرات النووية لطهران دون تقديم ضمانات حقيقية، ما يجعل أي اتفاق محتمل أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى حل دائم.


ويضعف التلويح المستمر بالقوة من قبل الإدارة الأميركية، حتى في خضم المفاوضات، المسار الدبلوماسي ويقوض مصداقيته. فالدبلوماسية القسرية قد تدفع الخصم إلى تقديم تنازلات تكتيكية، لكنها في الوقت ذاته تعزز نزعات التشدد داخلياً. كما أن هذا السلوك يعكس تناقضاً في الخطاب الأميركي، الذي يدعو إلى الاستقرار من جهة، بينما يهدد بتصعيد واسع من جهة أخرى، ما يثير شكوكاً لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء حول نوايا واشنطن الحقيقية.


 كما تُظهر الأزمة في مضيق هرمز حدود القوة العسكرية في معالجة النزاعات السياسية المعقدة. فرغم التفوق العسكري الأميركي، لم تتمكن واشنطن من فرض حل نهائي، بل وجدت نفسها مضطرة للعودة إلى طاولة التفاوض. وهذا يعكس تحوّلاً أوسع في النظام الدولي، حيث لم تعد أدوات الضغط التقليدية كافية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. وفي هذا السياق، فإن استمرار الاعتماد على القوة دون معالجة جذور الأزمة قد يؤدي إلى دورات متكررة من التصعيد، ما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي على المدى الطويل.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

بكين تتحدى واشنطن بـ 'قاعدة الحظر': تصعيد صيني في ملف النفط الإيراني قبيل قمة ترامب

دخلت المواجهة الاقتصادية بين بكين وواشنطن مرحلة جديدة من التصعيد، حيث أعلنت السلطات الصينية تحديها العلني للعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط الإيراني. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس للغاية، إذ تسبق الزيارة المقررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية الأسبوع المقبل، مما يعكس رغبة بكين في إظهار المقاومة وعدم الرضوخ للضغوط الاقتصادية.

وفي تطور لافت، أصدرت وزارة التجارة الصينية تعليمات صريحة للشركات المحلية تقضي بعدم الامتثال للإجراءات الأمريكية التي وضعت عدداً من المصافي الصينية على القائمة السوداء. واستندت الوزارة في قرارها إلى 'قاعدة الحظر' الصادرة عام 2021، وهي أداة قانونية صممتها بكين خصيصاً لمواجهة القوانين الأجنبية التي ترى أنها تنتهك الأعراف الدولية أو تقيد حركة التجارة العالمية بشكل غير مشروع.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن المصافي الصينية الخاصة، والتي تُعرف في الأوساط النفطية باسم 'أباريق الشاي'، باتت المشتري الرئيسي والوحيد تقريباً لكل برميل نفط تصدره إيران للخارج. ورغم أن بكين كانت تلتزم سابقاً بنوع من الحذر لتجنب الظهور بمظهر المنتهك الصريح للعقوبات، إلا أن التوجيهات الأخيرة تمثل تحولاً جذرياً نحو المواجهة العلنية مع الإدارة الأمريكية.

من جانبه، يرى ديلان لو، الأستاذ بجامعة نانيانغ التكنولوجية أن هذا التحرك يبعث برسالة سياسية واسعة النطاق تتجاوز ملف النفط، مفادها أن الصين تمتلك القدرة والإرادة لمواجهة ما تصفه بالعقوبات الأحادية. وأوضح أن بكين لم تعد تكتفي بالاحتجاج الدبلوماسي، بل بدأت في تفعيل ترسانتها القانونية لحماية مصالحها التجارية وشركاتها الوطنية من الاستهداف الخارجي.

وكانت واشنطن قد كثفت ضغوطها في الأسابيع الأخيرة، حيث فرضت في شهر نيسان/ أبريل الماضي عقوبات مشددة على وحدة تابعة لشركة 'هنغلي للبتروكيماويات'، وهي واحدة من كبريات الشركات الصناعية في الصين. واتهمت الإدارة الأمريكية الشركة بشراء كميات ضخمة من النفط الإيراني تقدر بمليارات الدولارات، محذرة المؤسسات المالية العالمية من تسهيل أي معاملات مرتبطة بهذه المصافي.

ولا يقتصر الرد الصيني على ملف الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل قطاع التكنولوجيا والاستثمار الأجنبي، في إشارة واضحة إلى استخدام بكين لأدوات السياسة لمواجهة 'الأسلحة الاقتصادية' الأمريكية. وقد تجلى ذلك في قرار بكين الأسبوع الماضي بإلغاء صفقة استحواذ ضخمة لشركة 'ميتا بلاتفورمز' على شركة ناشئة مرتبطة بالصين، متذرعة بمتطلبات الأمن القومي.

ويعلق داميان ما، مدير مركز أبحاث 'كارنيغي الصين'، على هذه التطورات بالقول إن الصين بدأت تكشف عن مجموعة أدواتها الخاصة للإكراه الاقتصادي، رداً على الأدوات التي طالما استخدمتها الولايات المتحدة. وأضاف أن المشهد الحالي يظهر توازناً جديداً في القوى الاقتصادية، حيث يسعى كل طرف لامتلاك أوراق ضغط فعالة قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ويرى محللون سياسيون أن بكين تهدف من خلال هذا التصعيد إلى منع واشنطن من 'صناعة أوراق تفاوض' مجانية قبل القمة المرتقبة بين الزعيمين شي جين بينغ ودونالد ترامب. ويؤكد الخبراء أن النهج الصيني الحالي يعتمد على مبدأ الرد بالمثل، سعياً لفرض إعادة ضبط شاملة للمفاوضات الثنائية وضمان عدم تقديم تنازلات تحت وطأة التهديدات الاقتصادية.

ختاماً، تترقب الأوساط الدولية نتائج الزيارة المرتقبة لترامب إلى بكين، في ظل هذا المناخ المشحون بالتوترات التجارية والقانونية. وبينما تستمر المصافي الصينية في استقبال النفط الإيراني تحت حماية القوانين المحلية الجديدة، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهمات تمنع انزلاق العلاقة إلى حرب اقتصادية شاملة.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

من «الأصفر» إلى «البرتقالي».. تحركات إسرائيلية ميدانية تنذر باستئناف الحرب على غزة

رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي، يشهد قطاع غزة تصعيداً صامتاً يتمثل في انتهاكات يومية وتوسع ميداني غير مسبوق لقوات الاحتلال الإسرائيلي. وتفيد تقديرات أمنية بأن هذه التحركات قد تكون تمهيداً لاستئناف حرب الإبادة الجماعية، في ظل سعي تل أبيب لفرض واقع جغرافي جديد يغير معالم القطاع.

برز في الآونة الأخيرة مصطلح 'الخط الأصفر' الذي حدده الاتفاق كفاصل مؤقت بين مناطق تموضع الجيش والمناطق المسموح بعودة النازحين إليها. إلا أن تقارير ميدانية أكدت قيام آليات الاحتلال بعمليات تجريف وحفر واسعة لتحريك هذا الخط تدريجياً نحو جهة الغرب، مما يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين.

كشفت مصادر صحفية دولية عن خرائط جديدة أصدرها الاحتلال تحصر آلاف النازحين ضمن منطقة مقيدة تُعرف بـ'الخط البرتقالي'. هذه المنطقة المستحدثة تلتهم نحو 11% من الأراضي التي كان من المفترض أن ينسحب منها الجيش بموجب التفاهمات الأخيرة، مما يعمق الأزمة الإنسانية للنازحين.

أكدت مصادر إعلامية عبرية أن جيش الاحتلال لم يلتزم بالتموضع خلف الخطوط المتفق عليها، بل توغل في عمق القطاع بشكل ممنهج. وأوضحت المصادر أن عمليات التوسع الميداني أدت إلى سيطرة إسرائيل الفعلية على نحو 60% من إجمالي مساحة قطاع غزة، وهو ما يمثل خرقاً فاضحاً للاتفاقيات.

تهدف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من خلال هذه المناورات الميدانية إلى خلق 'واقع عملياتي' يسهل تدخل القوات لمواجهة ما تسميه التهديدات المتجددة. كما تسعى تل أبيب من خلال السيطرة على هذه المساحات إلى منع فصائل المقاومة من إعادة تموضعها أو ترميم قدراتها التنظيمية في المناطق التي انسحب منها الجيش سابقاً.

في المقابل، حذرت جهات فلسطينية ودولية من أن ما يجري هو محاولة ممنهجة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية لقطاع غزة بالكامل. واعتبرت هذه الجهات أن فرض الوقائع الميدانية الجديدة يهدف إلى تقويض أي فرص لعودة الترتيبات السياسية والأمنية التي كانت قائمة قبل بدء حرب الإبادة.

من جانبه، أعرب الاتحاد الأوروبي عن إدانته الشديدة لمحاولات الاحتلال توسيع نطاق سيطرته داخل القطاع بشكل غير قانوني. وطالب الاتحاد في بيان له بضرورة التزام تل أبيب ببنود الهدنة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية.

على الصعيد السياسي، نقلت مصادر أمنية عن القناة 12 الإسرائيلية أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب قد تمنح الضوء الأخضر لاستئناف العمليات العسكرية قريباً. ويأتي هذا التسريب في وقت حساس يشهد مشاورات مكثفة بين واشنطن وتل أبيب حول مستقبل الوضع الأمني في غزة.

شهدت الأيام الماضية اجتماعاً رفيع المستوى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف. وتركز البحث خلال اللقاء على الخطوات المقبلة والسيناريوهات المحتملة للتعامل مع القطاع في ظل الجمود الحالي في المسار السياسي.

تتذرع إسرائيل لاستئناف عدوانها بموقف حركة حماس الرافض لمسألة نزع السلاح، وهو ما تعتبره تل أبيب 'خرقاً جوهرياً' لوقف إطلاق النار. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن استمرار هذا الموقف قد يدفع باتجاه العودة إلى الخيار العسكري في المستقبل القريب جداً، حال الحصول على الدعم الأمريكي.

رغم هذه التهديدات، تستبعد بعض الأوساط الأمنية في تل أبيب شن هجوم واسع وفوري، نظراً لانشغال الجيش بجبهات أخرى في لبنان وإيران. ومع ذلك، تظل خطط توسيع 'الخط الأصفر' قائمة وجاهزة للتنفيذ بمجرد صدور القرار السياسي النهائي من الحكومة الإسرائيلية.

في سياق متصل، حذر محللون عسكريون في صحيفة هآرتس من أن الحكومة الإسرائيلية قد تدفع باتجاه تصعيد جديد لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. وأشار المحلل عاموس هارئيل إلى أن اقتراب الانتخابات العامة قد يكون دافعاً لنتنياهو لشن هجوم جديد يغطي على الإخفاقات السياسية والأمنية المتراكمة.