تتصاعد معاناة آلاف العائلات النازحة في قطاع غزة مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، حيث تحولت الخيام المصنوعة من القماش والبلاستيك إلى ما يشبه الأفران الملتهبة. وتفتقر مراكز الإيواء، لا سيما في مدينة دير البلح وسط القطاع، إلى أدنى مقومات التهوية، مما يجعل البقاء داخل هذه المساحات الضيقة أمراً مستحيلاً خلال ساعات النهار.
ويزيد انقطاع التيار الكهربائي المستمر وشح المياه من تعقيد المشهد الإنساني، حيث يجد النازحون أنفسهم بلا وسائل تبريد أو مياه كافية لإطفاء لهيب الأجساد. هذه الظروف القاسية تفرض ضغوطاً هائلة على العائلات التي تعيش أصلاً في حالة من النزوح القسري وفقدان المأوى الدائم.
وفي شهادات مؤلمة من داخل المخيمات، أفادت مصادر بأن المرضى والمصابين هم الأكثر تضرراً من هذه الموجة الحارة، خاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل تنفسية. ويروي أحد المرضى المعتمدين على أسطوانات الأكسجين حجم الوجع اليومي، مؤكداً أن ضيق التنفس الناتج عن الحرارة المرتفعة يجعله يشعر بالموت مراراً كل يوم.
وتؤكد العائلات أن الأجساد المنهكة لم تعد قادرة على تحمل الأجواء الخانقة داخل الخيام التي تفتقر لأبسط التجهيزات الصحية. ويشير النازحون إلى أن غياب البدائل والازدحام الشديد داخل المخيمات يفاقم من انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
أموت في اليوم ثلاثين مرة بسبب ضيق التنفس الناتج عن الحر الشديد داخل هذه الخيمة.
من جهة أخرى، تبذل الأمهات جهوداً مضنية لحماية أطفالهن من ضربات الشمس، حيث يعمدن إلى سكب القليل من الماء المتوفر فوق رؤوس الصغار لتخفيف وطأة الحر. وتصف إحدى النازحات الوضع بأن الخيمة تتحول إلى نار مستعرة منذ الصباح الباكر وحتى غياب الشمس، مما يضطرهم للبحث عن أي ظل خارجها.
وأمام هذا الواقع المرير، وجد آلاف النازحين في شاطئ بحر دير البلح الملجأ الوحيد والمتنفس الأخير للهروب من جحيم الخيام ولسعات الحشرات المنتشرة. ورغم المخاطر الأمنية المحدقة بالمنطقة الساحلية، إلا أن تدفق العائلات نحو البحر يعكس رغبة ملحة في الحصول على نسمة هواء باردة.
ويجسد مشهد تجمع الأطفال والنساء على الشاطئ إصرار الإنسان في غزة على التمسك بالحياة ومواجهة أقسى الظروف المناخية والمعيشية. وتظل هذه المحاولات البسيطة للترويح عن النفس وسيلة وحيدة لمواجهة واقع يفتقر لأبسط حقوق الإنسان الأساسية في ظل استمرار الأزمة.





شارك برأيك
لهيب الصيف يضاعف معاناة النازحين في غزة: الخيام تتحول إلى أفران بشرية