عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف تاريخي للترسانة الأمريكية: حرب إيران تضعف دفاعات واشنطن وحلفائها

أفادت تقارير صحفية دولية بأن حلفاء الولايات المتحدة يراقبون بقلق متزايد نضوب الأسلحة والذخائر الاستراتيجية الأمريكية التي يعتمدون عليها في أمنهم القومي. وجاء ذلك في أعقاب جلسة استماع حادة في الكونغرس، طالب فيها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بتخصيص نحو 1.5 تريليون دولار لتعزيز الإنفاق العسكري لمواجهة النقص الحاد في الترسانة.

وبحسب تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فإن المواجهة العسكرية مع إيران أدت إلى استنزاف غير مسبوق لبعض أهم وأغلى الأسلحة الدفاعية والهجومية. وقد أنفقت واشنطن ما لا يقل عن 25 مليار دولار خلال 38 يوماً فقط من العمليات العسكرية التي سبقت وقف إطلاق النار، مستهدفة آلاف الأهداف الإيرانية.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة استنفدت ما يتراوح بين ثلث ونصف مخزونها الاستراتيجي من صواريخ 'باتريوت' و'ثاد' الاعتراضية، بالإضافة إلى صواريخ 'توماهوك' المجنحة. ويحذر الخبراء من أن عملية تجديد هذا المخزون وإعادته إلى مستوياته السابقة قد تستغرق فترة زمنية تتراوح بين أربع إلى خمس سنوات.

وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة مع شركات التصنيع العسكري التي ترفض زيادة وتيرة الإنتاج قبل إقرار الميزانية رسمياً من قبل الكونغرس. وفي الوقت ذاته، يراقب الحلفاء في أوروبا وآسيا بنوع من التوجس نقل أنظمة دفاعية حيوية كانت مخصصة لحمايتهم إلى منطقة الشرق الأوسط لتعويض النقص هناك.

وعلى الرغم من تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي أكد فيها امتلاك واشنطن لمخزونات عالمية جاهزة للاستخدام، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تضرر سلاسل الإمداد. وقد ألمحت واشنطن سراً لدول مثل اليابان وبولندا ودول البلطيق بأنها ستواجه تأخيراً في استلام المعدات العسكرية التي تعاقدت عليها مسبقاً.

ونقلت مصادر إعلامية عن خبراء عسكريين قولهم إن استمرار هذا الوضع قد يصور الولايات المتحدة كمورد غير موثوق به للأسلحة. هذا القلق يدفع بعض الحلفاء للبحث عن مصادر بديلة للتسلح، خشية أن يؤدي التركيز على الجبهة الإيرانية إلى إضعاف القدرة على ردع قوى كبرى مثل روسيا والصين.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة مجهزة بالكامل للدفاع عن الوطن وتنفيذ أي مهام عسكرية. إلا أن محللين في مراكز أبحاث واشنطن شككوا في هذه التطمينات، معتبرين أنها تهدف لتجنب إطلاق أجراس الإنذار بشأن الجاهزية في المحيط الهادئ.

وتتصدر صواريخ 'توماهوك' قائمة الأولويات، حيث أطلقت واشنطن أكثر من 1,000 صاروخ منها في الأسابيع الأولى من الحرب، وهو ما يتجاوز عشرة أضعاف إنتاجها السنوي. ورغم وعود الشركات المصنعة بزيادة الإنتاج، إلا أن اليابان أُبلغت بالفعل بتأجيل شحنة تضم 400 صاروخ كانت مخصصة لمواجهة التهديدات الصينية.

أما فيما يخص الدفاع الجوي، فقد استُخدم أكثر من نصف صواريخ 'أس أم-3' التابعة للبنتاغون في العمليات الأخيرة، وهي صواريخ باهظة الثمن يتجاوز سعر الواحد منها 5 ملايين دولار. كما استنزفت الحرب نحو نصف مخزون صواريخ 'جي إي أس أس أم' الجوية بعيدة المدى، مما يضع ضغوطاً هائلة على سلاح الجو.

وتمثل منظومة 'ثاد' النقص الأبرز، حيث لا تملك واشنطن سوى ثماني بطاريات فقط، نُقل معظمها إلى الشرق الأوسط لحماية الحلفاء من الصواريخ الباليستية. وقد شمل ذلك سحب مكونات من المنظومات المتمركزة في كوريا الجنوبية، مما أثار تساؤلات حول القدرة على ردع التهديدات في شبه الجزيرة الكورية.

وفيما يتعلق بمنظومة 'باتريوت' الشهيرة، فقد أطلقت القوات الأمريكية نحو 1,430 صاروخاً في منطقة الخليج من أصل مخزون كان يقدر بـ 2,330 صاروخاً قبل اندلاع المواجهات. ورغم التعهدات بزيادة الإنتاج السنوي بحلول عام 2030، إلا أن الفجوة الحالية تفرض خيارات صعبة في توزيع السلاح بين الحلفاء.

وتشير التقارير إلى أن أوكرانيا قد تكون من بين المتضررين، حيث استُخدمت كامل مخزونات صواريخ الضربة الدقيقة 'بي أر أس أم' في الجبهة الإيرانية. ومع إعطاء الأولوية لتجديد المخزون الأمريكي الخاص، يتوقع أن تبدأ دول مثل سويسرا واليابان في تطوير صناعاتها المحلية أو التوجه لأسواق أخرى.

وعلى النقيض من القلق الآسيوي والأوروبي، سارعت واشنطن لتأمين احتياجات حلفائها في الخليج والاحتلال بشحنات بلغت قيمتها 9 مليارات دولار. وشملت هذه الشحنات صواريخ موجهة بالليزر ومنظومات اعتراضية لضمان استقرار الجبهات المشتعلة، رغم ما يمثله ذلك من ضغط على المخزون العام.

وخلصت المصادر إلى أن التكلفة الحقيقية للحرب تتجاوز قيمة الذخائر، لتشمل خسائر في الطائرات والرادارات والتكاليف التشغيلية الضخمة لتحريك الأساطيل. ويبدو أن ضخ الأموال وحده لن يحل الأزمة سريعاً، حيث وصلت المصانع الدفاعية إلى أقصى طاقتها الإنتاجية، مما يضع الاستراتيجية العسكرية الأمريكية أمام اختبار تاريخي.

دلالات

شارك برأيك

استنزاف تاريخي للترسانة الأمريكية: حرب إيران تضعف دفاعات واشنطن وحلفائها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.