تحليل

الأربعاء 06 مايو 2026 4:30 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة وإيران تقتربان من الاتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات -6/5/2026


تتسارع الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران لاحتواء التصعيد العسكري الذي اندلع قبل نحو شهرين في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات على اقتراب الطرفين من صياغة مذكرة تفاهم مختصرة قد تضع حداً للمواجهة. غير أن هذا الحراك يجري في ظل انتقادات متزايدة للنهج الأميركي، الذي يجمع بين التهديد العسكري والتفاوض، ما يطرح تساؤلات حول جدية واشنطن في تبني مسار دبلوماسي مستدام.


وبحسب مصادر مطلعة، فإن المذكرة المقترحة، التي لا تتجاوز صفحة واحدة، تهدف إلى وقف العمليات العسكرية وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك بحسب ما ذكره  موقع "ذي هيل" المقرب من الإدارة. إلا أن هذا الطرح يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره محاولة أميركية لإدارة الأزمة وليس حلّها جذرياً، خصوصاً مع استمرار سياسة الضغوط القصوى بأشكال مختلفة.


المقترح المتداول، المؤلف من 14 بنداً، يتضمن تجميد إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم مؤقتاً، مقابل رفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة. كما يشمل تخفيف القيود على الملاحة في مضيق هرمز. غير أن هذا الترتيب يعكس اختلالاً واضحاً في ميزان التنازلات، إذ تطالب واشنطن بخطوات نووية حساسة مقابل إجراءات اقتصادية قابلة للتراجع في أي وقت، ما يعزز الشكوك الإيرانية بشأن موثوقية الالتزامات الأميركية.


وفي هذا السياق، برزت باكستان كوسيط رئيسي، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين، حيث استضافت محادثات غير مباشرة ونقلت المقترحات بينهما. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الاتفاق بات قريباً، لكن الطريق إليه لا يزال محفوفاً بالعقبات، خاصة في ظل انعدام الثقة المتراكم.


الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمح إلى ملامح الاتفاق، مؤكداً أن العمليات العسكرية قد تتوقف وأن الملاحة في مضيق هرمز ستُستأنف، لكنه ربط ذلك بقبول إيران للشروط المطروحة، ملوّحاً في الوقت ذاته بتصعيد عسكري "أكثر شدة". هذا الخطاب يعكس استمرار المقاربة الأميركية القائمة على الإكراه، والتي كثيراً ما قوضت فرص التوصل إلى تسويات مستقرة.


وجاءت هذه التصريحات بعد إعلان واشنطن تعليق عملية “مشروع الحرية”، التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن التجارية، مع الإبقاء على إجراءات بحرية أخرى. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة تموضع تكتيكي، وليس تحولاً حقيقياً نحو التهدئة.


من جانبها، رحبت باكستان بالتطورات، حيث أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف عن أمله في أن تفضي هذه الجهود إلى تحقيق الاستقرار، مؤكداً دعم بلاده للحلول الدبلوماسية. غير أن هذا التفاؤل يصطدم بواقع ميداني متوتر، حيث شهد مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة تبادلاً لإطلاق النار، ما يؤكد هشاشة أي تهدئة محتملة.


وأعلنت القوات الأميركية تدمير زوارق إيرانية بعد تعرض سفنها لهجمات، فيما أفادت تقارير باستهداف إيران مواقع في الإمارات وسفن تجارية. وتكشف هذه التطورات أن التصعيد لا يزال أداة حاضرة في إدارة الأزمة، رغم الحديث عن التهدئة.


في المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني على أن الأزمة سياسية بطبيعتها ولا يمكن حلها عسكرياً، محذراً من الانجرار إلى صراع طويل بفعل سياسات التصعيد. ويعكس هذا الموقف إدراكاً متزايداً لدى طهران بأن الضغوط الأميركية تهدف إلى فرض شروط تفاوضية أكثر منها البحث عن تسوية متوازنة.


وتجري المفاوضات عبر قنوات متعددة، مباشرة وغير مباشرة، بمشاركة مبعوثين أميركيين وشخصيات سياسية بارزة، في مسار يعكس تعقيد المشهد وتشابك المصالح.


وتكشف المقاربة الأميركية للأزمة عن نمط متكرر في إدارة الصراعات الدولية، يقوم على الجمع بين الضغط العسكري والانخراط الدبلوماسي، دون الالتزام الحقيقي بتسوية عادلة ومتوازنة. هذا النهج قد يحقق مكاسب قصيرة الأمد، لكنه غالباً ما يزرع بذور أزمات مستقبلية، إذ يعزز انعدام الثقة لدى الطرف الآخر. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن واشنطن تسعى إلى تقييد القدرات النووية لطهران دون تقديم ضمانات حقيقية، ما يجعل أي اتفاق محتمل أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى حل دائم.


ويضعف التلويح المستمر بالقوة من قبل الإدارة الأميركية، حتى في خضم المفاوضات، المسار الدبلوماسي ويقوض مصداقيته. فالدبلوماسية القسرية قد تدفع الخصم إلى تقديم تنازلات تكتيكية، لكنها في الوقت ذاته تعزز نزعات التشدد داخلياً. كما أن هذا السلوك يعكس تناقضاً في الخطاب الأميركي، الذي يدعو إلى الاستقرار من جهة، بينما يهدد بتصعيد واسع من جهة أخرى، ما يثير شكوكاً لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء حول نوايا واشنطن الحقيقية.


 كما تُظهر الأزمة في مضيق هرمز حدود القوة العسكرية في معالجة النزاعات السياسية المعقدة. فرغم التفوق العسكري الأميركي، لم تتمكن واشنطن من فرض حل نهائي، بل وجدت نفسها مضطرة للعودة إلى طاولة التفاوض. وهذا يعكس تحوّلاً أوسع في النظام الدولي، حيث لم تعد أدوات الضغط التقليدية كافية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. وفي هذا السياق، فإن استمرار الاعتماد على القوة دون معالجة جذور الأزمة قد يؤدي إلى دورات متكررة من التصعيد، ما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي على المدى الطويل.

دلالات

شارك برأيك

الولايات المتحدة وإيران تقتربان من الاتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.