أنهى الكنيست الإسرائيلي، مساء الإثنين، الإجراءات التشريعية الخاصة بقانون إنشاء محكمة عسكرية استثنائية مخصصة لمن يصفهم بـ"عناصر النخبة" في حركة حماس. وجاءت المصادقة النهائية في القراءتين الثانية والثالثة لتجعل من هذا المشروع قانوناً نافذاً يدخل حيز التنفيذ الفوري، وسط أجماع برلماني واسع.
وذكرت مصادر صحفية أن التصويت شهد تأييد 93 عضواً في الكنيست، في حين لم يسجل أي اعتراض أو امتناع من قبل الكتل البرلمانية المختلفة. ويعكس هذا الإجماع التوجه الإسرائيلي المتصاعد نحو تشديد الإجراءات القضائية والعقابية ضد الأسرى الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم منذ السابع من أكتوبر.
ويعود أصل هذا التشريع إلى مقترح قدمه النائبان سيمحا روتمان من حزب الصهيونية الدينية، ويوليا مالينوفسكي من حزب إسرائيل بيتنا، حيث حظي بدعم حكومي واسع منذ القراءة الأولى في يناير الماضي. ويهدف القانون إلى توفير غطاء قانوني لمحاكمات وصفتها الأوساط العبرية بأنها ستكون تاريخية واستثنائية في تاريخ القضاء الإسرائيلي.
وشبهت تقارير إعلامية إسرائيلية هذه المحاكمات المرتقبة بمحاكمة الضابط النازي أدولف إيخمان الذي اختطفته إسرائيل من الأرجنتين وأعدمته في أوائل الستينيات. ويشير هذا الربط إلى نية الاحتلال تحويل هذه المحاكمات إلى منصة سياسية وقانونية دولية لتبرير عدوانه المستمر على قطاع غزة.
من جانبه، صرح ياريف ليفين، الذي يشغل منصب وزير العدل في حكومة الاحتلال أن القانون الجديد يمنح المحكمة سلطة كاملة لإصدار أحكام الإعدام بحق المتهمين. وأكد ليفين أن هذه الأحكام ستكون قابلة للتنفيذ الفوري بمجرد صدورها، مشيراً إلى أن مئات المعتقلين سيخضعون لهذه الإجراءات القانونية المشددة.
هذا القانون سيشكل الأساس القانوني لمحاكمات غير مسبوقة، تعد الأكبر والأهم في إسرائيل منذ محاكمة إيخمان.
وأوضح ليفين أن المؤسسة العسكرية والجيش سيكونان الجهة المسؤولة بشكل مباشر عن إدارة وقيادة هذه الإجراءات القانونية والمحاكمات. ويأتي هذا التفويض للجيش ليعزز الصبغة العسكرية للمحاكمات، مما يقلص من فرص الدفاع القانوني المتعارف عليه في المحاكم المدنية الدولية.
وبحسب التفاصيل المنشورة حول آلية المحاكمة، فإن معظم الجلسات ستعقد عبر تقنية الاتصال المرئي من داخل مراكز الاحتجاز والسجون التي يتواجد فيها الأسرى. ولن يتم إحضار المتهمين شخصياً إلى قاعة المحكمة إلا في حالات محدودة وجلسات معينة يقررها القضاة العسكريون المشرفون على الملفات.
وتأتي هذه التحركات القانونية في وقت تواصل فيه إسرائيل حرب الإبادة الجماعية ضد سكان قطاع غزة، والتي دخلت عامها الثاني مخلفةً دماراً هائلاً وكارثة إنسانية غير مسبوقة. حيث تشير الإحصائيات إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 172 ألف فلسطيني، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال.
وتدعي سلطات الاحتلال أن المعتقلين الذين ستشملهم هذه المحاكمات هم من شاركوا في عمليات السابع من أكتوبر، وهو اليوم الذي شهد هجوماً للمقاومة الفلسطينية على القواعد العسكرية والمستوطنات المحيطة بغزة. وتؤكد المقاومة أن عملياتها جاءت رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال المستمرة وانتهاكاته المتواصلة بحق المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني.




