عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يستأنف التعاون التجاري مع سوريا وبرلين ترهن عودة اللاجئين بالإعمار

اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة استراتيجية بإعلانه إعادة تفعيل اتفاقية التعاون التجاري مع سوريا، في تحول جذري ينهي قطيعة اقتصادية استمرت منذ عام 2011. ويهدف هذا القرار إلى دعم استقرار البلاد وفتح آفاق التعافي الاقتصادي، مما قد يمهد الطريق مستقبلاً لعودة اللاجئين السوريين المقيمين في دول الاتحاد.

وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن هذا الإجراء ينهي التعليق الجزئي الذي فُرض سابقاً رداً على انتهاكات حقوق الإنسان. وتأتي هذه الخطوة في توقيت سياسي حساس، حيث تسعى بروكسل لاستئناف الحوار مع السلطات السورية الجديدة لدعم مرحلة الانتقال السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وشهدت العاصمة البلجيكية بروكسل اجتماعاً رفيع المستوى ضم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ويعد هذا اللقاء الأول من نوعه منذ سقوط النظام السابق قبل عام ونصف، ويهدف إلى تدشين حوار سياسي يبحث ملفات الأمن والاقتصاد واللاجئين.

وتتصدر ألمانيا المشهد الأوروبي في هذا الملف، نظراً لاستضافتها العدد الأكبر من السوريين الذين تجاوز عددهم مليون شخص. وأصبح ملف العودة جزءاً محورياً في النقاش الداخلي الألماني، خاصة مع تصاعد قضايا الهجرة وتأثيرها على الخارطة السياسية وصعود التيارات اليمينية.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين خلال شهر مارس الماضي لبحث آفاق التعاون. وأكد ميرتس حينها أن السوريين المقيمين في ألمانيا سيكون لهم دور جوهري في إعادة إعمار وطنهم، مشيراً إلى وجود برامج مخصصة لدعم العودة الطوعية والمساهمة في البناء.

وأثارت تصريحات المستشار الألماني حول إمكانية عودة 80% من اللاجئين خلال ثلاث سنوات جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية. وأوضحت الحكومة الألمانية لاحقاً أن هذا الرقم استند إلى تقديرات الجانب السوري، مؤكدة إدراكها لتعقيدات الملف وصعوبة تنفيذه دون ضمانات حقيقية على الأرض.

من جانبها، شددت المفوضية الأوروبية على أن الانفتاح على دمشق ليس صكاً على بياض، بل يرتبط بتنفيذ إصلاحات جوهرية. وتطالب بروكسل بضمانات تشمل الشفافية في إدارة المال العام، والالتزام بسيادة القانون، وإشراك كافة الأطياف السورية في صياغة مستقبل البلاد السياسي.

وتطمح المفوضية للذهاب إلى ما هو أبعد من مجرد تفعيل الاتفاقية القديمة، عبر البدء في مفاوضات لاتفاقية شراكة شاملة. وتريد بروكسل أن تكون هذه الشراكة مماثلة للنماذج المعمول بها مع دول الجوار الإقليمي، شريطة إثبات الحكومة الانتقالية جديتها في التحول الديمقراطي.

وتشير الأرقام الاقتصادية إلى حجم الانهيار الذي أصاب التبادل التجاري، حيث تراجع من 7 مليارات يورو قبل الحرب إلى مستويات زهيدة في عام 2023. وبلغت الصادرات الأوروبية لسوريا نحو 265 مليون يورو فقط، بينما لم تتجاوز الواردات من سوريا حاجز 103 ملايين يورو.

ويتضمن القرار الجديد رفع القيود عن بعض الصادرات السورية الحيوية التي كانت محظورة لسنوات طويلة. ويشمل ذلك المنتجات النفطية والمعادن الثمينة، مما يمنح الاقتصاد السوري المنهك فرصة للحصول على العملة الصعبة وتحفيز قطاعات الإنتاج المحلية.

وفي الداخل الألماني، يرى مراقبون أن الانفتاح على دمشق يجب أن يكون منظماً لتجنب أي هزات في سوق العمل المحلي. فقد اندمج آلاف السوريين في قطاعات حيوية مثل الصحة والخدمات، وأصبحوا جزءاً من النسيج الاقتصادي الألماني، مما يجعل عودتهم تتطلب توازناً دقيقاً.

وتصر بروكسل على أن عودة اللاجئين يجب أن تظل محكومة بمبادئ القانون الدولي، بحيث تكون آمنة وطوعية وتحفظ كرامة الإنسان. وأفادت مصادر بأن الاتحاد لن يمارس أي ضغوط قسرية للعودة، بل سيعمل على تحسين الظروف المعيشية داخل سوريا لتشجيع الناس على العودة تلقائياً.

من جهته، ربط وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عودة المواطنين بتحسن الظروف العامة وتوفر مقومات الحياة الأساسية. وتعكس هذه التصريحات حجم التحدي، حيث لا تزال البنية التحتية مدمرة في مناطق واسعة، فضلاً عن النقص الحاد في الخدمات الأساسية والفرص الوظيفية.

ويبقى الوضع الإنساني هو العائق الأكبر، حيث تشير تقارير دولية إلى أن نصف سكان سوريا يحتاجون لمساعدات غذائية عاجلة. وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم دعم مالي يصل إلى 620 مليون يورو خلال العامين المقبلين للمساهمة في سد الفجوة الإنسانية ودعم الاستقرار المجتمعي.

دلالات

شارك برأيك

الاتحاد الأوروبي يستأنف التعاون التجاري مع سوريا وبرلين ترهن عودة اللاجئين بالإعمار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.