عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 5:47 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: المسيرات تحصد أرواح مئات المدنيين في السودان وتدفع الصراع نحو مرحلة أشد فتكاً

أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن اتساع نطاق العنف وتصاعد حدته في السودان. وأشار تورك إلى أن تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية ينذر بسقوط أعداد أكبر من القتلى والنازحين في صفوف المدنيين العزل.

وأكدت التقارير الحقوقية الدولية أن الصراع السوداني دخل مرحلة جديدة تتسم بالفتك الشديد، نتيجة تكثيف هجمات المسيرات من قبل طرفي النزاع منذ مطلع العام الجاري. وطالب المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذا التدهور قبل خروج الأوضاع عن السيطرة بشكل كامل.

وتشير البيانات الإحصائية الصادرة عن مفوضية حقوق الإنسان إلى أن الطائرات المسيرة باتت السبب الرئيسي للوفيات، حيث تسببت في نحو 80% من إجمالي قتلى المدنيين المرتبطين بالنزاع. وسجلت المصادر مقتل ما لا يقل عن 880 شخصاً بهذه الوسيلة خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى أبريل من العام الحالي.

ولفت المسؤول الأممي إلى أن التكنولوجيا العسكرية الجديدة سمحت باستمرار العمليات القتالية بوتيرة مرتفعة حتى خلال موسم الأمطار. وكان هذا الموسم يشهد تاريخياً تراجعاً ملحوظاً في حدة المعارك البرية بسبب الظروف الجوية وصعوبة التنقل، إلا أن المسيرات غيرت هذه الديناميكية.

وفي توثيق لأحدث الانتهاكات، أفادت مصادر حقوقية بمقتل 26 مدنياً جراء غارات جوية نفذتها طائرات مسيرة استهدفت منطقة القوز بولاية جنوب كردفان. كما طالت هجمات مماثلة مناطق بالقرب من مدينة الأبيض في شمال كردفان خلال الأسبوع الأول من شهر مايو الجاري.

وتشهد منطقتا كردفان ودارفور تصاعداً مخيفاً في وتيرة العنف، بما يشمل جرائم القتل بدوافع عرقية وحالات العنف الجنسي المتفشية. وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب الأهلية التي اندلعت شرارتها في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، مخلفةً دماراً واسعاً في البنية التحتية.

وحذر تورك من أن استخدام المسيرات لم يعد مقتصرًا على جبهات محددة، بل امتد ليشمل ولايات النيل الأزرق والنيل الأبيض والعاصمة الخرطوم. هذا التوسع الجغرافي للعمليات الجوية يضع ملايين السكان تحت تهديد مباشر ويزيد من تعقيد المشهد الميداني والإنساني.

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ من موجات نزوح جديدة قد تطال سكان مدينتي الأبيض والدلنج في جنوب كردفان. وتواجه هذه المناطق خطر الوقوع تحت حصار عسكري أو تصاعد في وتيرة الاشتباكات، مما يجبر المدنيين على الفرار بحثاً عن أمان مفقود.

ويعرقل تصاعد العنف المسلح وصول المساعدات الإنسانية الضرورية إلى الفئات الأكثر احتياجاً في الولايات المتضررة. وتواجه أجزاء واسعة من السودان، لا سيما في إقليم كردفان، شبح المجاعة الحقيقية وانعدام الأمن الغذائي الحاد نتيجة تعطل سلاسل الإمداد والإنتاج الزراعي.

وفي ختام بيانه، دعا مفوض حقوق الإنسان إلى فرض قيود صارمة لمنع تدفق الأسلحة المتطورة والطائرات المسيرة إلى الأطراف المتحاربة في السودان. وشدد على أن استمرار تسليح هذه الأطراف سيؤدي حتماً إلى إطالة أمد المعاناة وتوسيع رقعة القتال لتشمل ولايات الوسط والشرق.

دلالات

شارك برأيك

الأمم المتحدة: المسيرات تحصد أرواح مئات المدنيين في السودان وتدفع الصراع نحو مرحلة أشد فتكاً

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.