اسرائيليات

الإثنين 11 مايو 2026 11:47 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'خطر وجودي' يهدد شرعية الدولة في المحافل الدولية

سلطت تقارير عبرية الضوء على ما وصفتها بالإخفاقات العسكرية المتزامنة مع خسارة فادحة في 'حرب الوعي' العالمية، وذلك في ظل تصاعد الخطاب الدولي المناهض للصهيونية. وأشار خبراء إلى أن خريطة التهديدات التي تواجه إسرائيل باتت مكتظة ومعقدة، حيث تبذل الدولة جهوداً مضنية لإحباط المخاطر في الجبهات الشمالية والجنوبية والشرقية.

واعتبر يديديا شتيرن، رئيس معهد سياسات الشعب اليهودي أن التهديد الأكبر على المدى البعيد يكمن في التحدي الذي يواجه شرعية وجود الدولة نفسها في نظر العالم الحر. وأوضح أن هذا التحدي لا يتم التعامل معه بالجدية الكافية، رغم أنه يمس جوهر البقاء الاستراتيجي لإسرائيل في المنظومة الدولية.

ورغم شبكة العلاقات الواسعة التي تربط إسرائيل بالعالم الغربي على المستويات الثقافية والاقتصادية والأمنية، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت تآكلاً خطيراً في هذه الشبكة الحيوية. وبات تشويه صورة إسرائيل مادة دسمة للنقاش في أوروبا، كما بدأ يتغلغل بشكل مقلق في قطاعات واسعة من الرأي العام داخل الولايات المتحدة.

وأكدت مصادر أن إسرائيل باتت تعيش حالة من العزلة غير المسبوقة، وهو ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتشبيهها بـ 'إسبرطة' المحاربة والمنعزلة. ويرى مراقبون أن هذا التشويه ناتج عن مزيج من سياسات الحكومة المتطرفة، وتصاعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في صياغة الرأي العام العالمي.

وحذر شتيرن من الاستسلام لنظرة 'العالم كله ضدنا'، معتبراً أن الركون إلى وجود أصدقاء محدودين مثل الهند أو بعض التيارات الإنجيلية هو تصرف غير مسؤول. وشدد على أن صورة إسرائيل المهتزة باتت تشكل خطراً استراتيجياً حقيقياً يهدد مستقبل المشروع الصهيوني برمته.

وتسعى إسرائيل حالياً لتأمين صفقات تسلح ضخمة وأسراب طائرات جديدة من الولايات المتحدة، خشية تغير المزاج السياسي الأمريكي في المستقبل. وتتخوف الدوائر الإسرائيلية من وصول رئيس إلى البيت الأبيض لا يسير على خطى بايدن أو ترامب في دعمهما المطلق والتقليدي لتل أبيب.

وأشار التحليل إلى أن إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على أوروبا كبديل استراتيجي، خاصة مع صعود قوى ديمغرافية وسياسية جديدة هناك تؤثر على صنع القرار. وهذا الواقع يستدعي حشداً فورياً للموارد الوطنية لتغيير الخطاب المناهض للصهيونية وتطهير الوعي العالمي من الأفكار التي تصفها إسرائيل بالعدائية.

وانتقد شتيرن الاكتفاء بجهود المنظمات التقليدية مثل 'أيباك' أو حملات الدعاية الروتينية، داعياً إلى تحول جذري في المفاهيم الإستراتيجية. وأوضح أن صراع البقاء لا يُحسم فقط عند الحدود الجغرافية، بل يتحدد بناءً على نظرة العالم الحر ومدى تقبله للرواية الإسرائيلية.

وتشير الأرقام إلى فجوة هائلة في الإنفاق، حيث تخصص إسرائيل أكثر من مئة مليار شيكل سنوياً لحماية حدودها الأمنية، بينما تنفق مبالغ زهيدة جداً على ساحة الوعي العالمي. ووصف الخبراء هذا التفاوت بالإهمال الذي قد يؤدي إلى عواقب وجودية وخيمة على المدى البعيد.

ويرى الأكاديمي الإسرائيلي أن المعركة لم تُحسم بعد، لكنها تتطلب قيادة تدرك عمق التحدي وتتعامل معه باحترافية وحزم بعيداً عن الشعارات. وتتطلب هذه الاحترافية وضع 'عقيدة حرب' ملائمة للعصر الرقمي الجديد، وصياغة سردية قادرة على اختراق المجتمعات الغربية.

واقترح التحليل بناء شراكات دولية واسعة ورسم خريطة دقيقة لساحات التأثير العالمي لضمان وصول الرواية الإسرائيلية بشكل فعال. واعتبر أن الفشل في صياغة هذه السردية يعني ترك الساحة مفتوحة للروايات المنافسة التي تضعف الموقف الإسرائيلي في المحافل الدولية.

ودعا شتيرن إلى إسناد مهمة 'أمن الوعي' إلى هيئة حكومية جديدة ومستقلة، تعمل جنباً إلى جنب مع أجهزة الجيش والشاباك والموساد. ويجب أن تكون هذه الهيئة غير حزبية وتحظى بميزانية سخية وطويلة الأجل تتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها الدولة في الخارج.

ووفقاً للمقترح، يجب أن تخضع هذه الهيئة للمسؤولية المباشرة لمكتب رئيس الوزراء أو وزارة الأمن، لضمان تنسيقها مع الأهداف العليا للدولة. ويؤكد هذا التوجه أن معركة الوعي لم تعد شأناً ثانوياً أو مجرد علاقات عامة، بل أصبحت ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي.

وختم التحليل بالتأكيد على أن مصير إسرائيل لا يتقرر فقط في ميادين القتال في رفح أو جنوب لبنان، بل في أروقة السياسة في واشنطن وبرلين وباريس. إن كسب العقول والقلوب في العواصم الكبرى هو الضمانة الوحيدة لاستمرار الدعم العسكري والسياسي الذي تحتاجه إسرائيل للبقاء.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات إسرائيلية من 'خطر وجودي' يهدد شرعية الدولة في المحافل الدولية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.