عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامي في لبنان والاحتلال يستعد لتوسيع توغله البري

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً دامياً اليوم الإثنين، حيث استشهد ما لا يقل عن 11 شخصاً جراء سلسلة من الغارات الجوية والاستهدافات الإسرائيلية التي طالت بلدات في الجنوب والبقاع. وتأتي هذه التطورات في وقت كشفت فيه تقارير إعلامية عن استعدادات يجريها جيش الاحتلال لتوسيع عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية، بانتظار الضوء الأخضر من المستوى السياسي الإسرائيلي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجنوب اللبناني يعيش حالة من التصعيد غير المسبوق رغم الحديث عن هدنة باتت توصف بأنها 'شكلية' في ظل استمرار الاعتداءات. ولم تعد الاستهدافات مقتصرة على مناطق التماس أو جنوب نهر الليطاني، بل امتدت لتشمل عمق الشمال وصولاً إلى جبل الريحان ومناطق في البقاع الغربي، مما يشير إلى توسيع دائرة النار الإسرائيلية.

وفي تفاصيل المجازر المرتكبة، استشهدت مواطنة لبنانية تبلغ من العمر 78 عاماً برفقة حفيدها إثر غارة جوية دمرت منزلهما في بلدة عبا الجنوبية بشكل كامل. كما أسفر الهجوم عن إصابة أربعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم والدة الفتى الشهيد، وفقاً لما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام.

وفي بلدة زبدين التابعة لمحافظة النبطية، أدت غارة إسرائيلية على منطقة عين الجمل إلى استشهاد ثلاثة أشخاص، أحدهم من الجنسية السورية واثنان من الجنسية البنغالية. كما نفذت طائرة مسيرة غارة أخرى على البلدة ذاتها، استهدفت موظفاً بلدياً وشخصاً آخر كانا يوزعان ربطات الخبز على الأهالي، مما أدى إلى استشهادهما على الفور.

الاعتداءات الإسرائيلية طالت أيضاً المسعفين والفرق الإغاثية، حيث استهدف طيران الاحتلال فريقاً من الدفاع المدني التابع للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة تول أثناء قيامهم بمهامهم. وفي مدينة النبطية، استهدفت مسيرة محيط آلية للجيش اللبناني وسيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية خلال مواكبتهما لفريق فني يعمل على إصلاح أعطال الكهرباء.

وعلى الصعيد الميداني في قضاء بنت جبيل، استشهد مواطن لبناني في هجوم نفذته مسيرة إسرائيلية على بلدة ياطر، بينما استشهد آخر في غارة استهدفت سيارته في بلدة حاريص. وتسببت الغارة الأخيرة أيضاً في إصابة شقيق الشهيد بجروح، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء المنطقة.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، شملت استهداف قوة إسرائيلية مساندة في بلدة الطيبة بمحلقة انقضاضية. وأكد الحزب أن الاستهداف أجبر مروحية إسرائيلية على التدخل لإخلاء الإصابات تحت غطاء كثيف من الدخان والنيران، مشيراً إلى تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوة المستهدفة.

كما تضمنت عمليات الحزب استهداف تجمع للآليات والجنود الإسرائيليين بين منطقة وادي العيون وبلدة صربين بصلية صاروخية مكثفة. وفي بلدة رشاف، أعلن المقاتلون عن تدمير دبابة ميركافا باستخدام محلقة انقضاضية، بالإضافة إلى التصدي لطائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صور بصاروخ أرض-جو أجبرها على التراجع.

وفي تطور ميداني آخر، استهدف مقاتلو الحزب جرافة عسكرية من طراز D9 تابعة لجيش الاحتلال في منطقة الناقورة بواسطة محلقة انقضاضية، مؤكدين تحقيق إصابة مؤكدة. كما طالت الرشقات الصاروكية تجمعات أخرى للاحتلال في بلدة رشاف، في إطار محاولات صد التوغل البري المستمر في عدة نقاط حدودية.

داخلياً في إسرائيل، أفادت مصادر إعلامية بتفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة جنوب مدينة حيفا، تحسباً لسقوط قذائف صاروخية أطلقت من لبنان. وتأتي هذه الرشقات في سياق الرد على الغارات الجوية التي استهدفت بلدات ريحان وجرجوع والنبطية الفوقا وقليا ومشغرة في البقاع الغربي.

وبحسب القناة 12 العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يضع اللمسات الأخيرة لتوسيع المناورة البرية، حيث تعمل حالياً ثلاث فرق عسكرية داخل الأراضي اللبنانية. ونقلت القناة عن مصدر عسكري قوله إن القوات على الأرض تستعد لاحتمال صدور قرار سياسي يمنح الضوء الأخضر للتقدم نحو أهداف جديدة في العمق اللبناني.

وفي سياق سياسة التهجير، ارتفع عدد البلدات التي طالب جيش الاحتلال سكانها بإخلائها إلى 84 بلدة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار المفترض. ويرى مراقبون أن هذه الأوامر تهدف إلى تكريس نمط تفريغ القرى الحدودية من سكانها وتحويلها إلى مناطق عازلة، مما يزيد من معاناة النازحين اللبنانيين.

وشملت الغارات الإسرائيلية الأخيرة قائمة طويلة من البلدات، من بينها شقرا وسجد والجميجمة والقليلة وجبشيت وكفرتبنيت وأرنون ومجدل زون. وتسببت هذه الهجمات في دمار واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية، مما يعقد الجهود الإنسانية الرامية لتقديم المساعدات للمدنيين المحاصرين في تلك المناطق.

ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية وتوسيع رقعة الاستهداف. ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين واستهداف الطواقم الطبية، تزداد التحذيرات الدولية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها حالياً.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إسرائيلي دامي في لبنان والاحتلال يستعد لتوسيع توغله البري

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.