تعرضت مركبتان صباح اليوم الأربعاء لاستهداف مباشر من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي أثناء مرورهما على أوتوستراد الجية جنوب العاصمة اللبنانية بيروت. وأفادت مصادر محلية بأن الغارة الأولى طالت سيارة مدنية، وتبعتها غارة ثانية استهدفت مركبة أخرى في ذات المنطقة، دون صدور إحصائيات نهائية حول عدد الضحايا أو الإصابات جراء هذه الهجمات.
بالتزامن مع هذه الغارات، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان مجموعة من البلدات في جنوب لبنان، شملت معشوق ويانوح وبرج الشمالي وحلوسية الفوقا ودبعال والعباسية. وطالب الاحتلال الأهالي بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى مناطق محددة، في خطوة تكررت خلال الأسابيع الأخيرة لتهجير السكان قسرياً من قراهم.
وفي بلدة الخيام الحدودية، نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير واسعة للمباني السكنية ترافقت مع عمليات تمشيط مكثفة باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولات الاحتلال تثبيت نقاط توغله داخل الأراضي اللبنانية وتدمير البنية التحتية في المناطق الحدودية بشكل ممنهج.
ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت هدفاً جوياً مشبوهاً في سماء المنطقة التي تتوغل فيها قواته بجنوب لبنان. وأوضح البيان العسكري أن عملية الاعتراض تمت دون الحاجة لتفعيل صفارات الإنذار، مشيراً إلى رصد تحركات جوية مكثفة في المنطقة الحدودية خلال الساعات الماضية.
من جهتها، واصلت مجموعات حزب الله التصدي للقوات الإسرائيلية المتوغلة، حيث أطلقت دفعات صاروخية استهدفت تجمعات الجنود وآلياتهم في محاور القتال المختلفة. وأكدت مصادر ميدانية أن المقاومة تستخدم تكتيكات متنوعة تشمل الكمائن الصاروخية واستهداف خطوط الإمداد الخلفية لقوات الاحتلال.
وأفادت مصادر إعلامية من القدس المحتلة بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبدي قلقاً متزايداً من استمرار عمليات حزب الله رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار. وأشارت المصادر إلى أن الحزب يعتمد بشكل كبير على المسيرات المفخخة التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً يصعب التعامل معه بشكل كامل من قبل منظومات الدفاع الجوي.
إسرائيل تقر عملياً بعدم نجاحها الكامل في مواجهة تهديد المسيّرات التي أدت لمقتل جنود وإصابة العشرات.
وتشير المعطيات العبرية إلى أن الهجمات التي نفذها حزب الله منذ بدء سريان الهدنة المفترضة أدت إلى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين ومتعاقد أمني، بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة. ويعلن جيش الاحتلال بشكل شبه يومي عن وقوع إصابات في صفوفه نتيجة القصف المركز الذي يستهدف مواقع التوغل داخل العمق اللبناني.
وفي تطور لافت، كشفت القناة 15 الإسرائيلية عن هجوم واسع النطاق نفذه حزب الله يوم أمس الثلاثاء باستخدام سرب من المسيرات المفخخة ضد هدف عسكري في شمال إسرائيل. ووصف المصدر الأمني هذا الهجوم بأنه الأول من نوعه من حيث التنسيق والكثافة منذ فترة طويلة، مؤكداً إصابة جنديين بجروح جراء الانفجارات.
ويستمر العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان منذ مطلع شهر مارس الماضي، مخلفاً آلاف الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، فضلاً عن دمار هائل في الأحياء السكنية. وتسببت الغارات المتواصلة في نزوح أكثر من 1.6 مليون لبناني، ما يمثل نحو خمس سكان البلاد، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وعلى الرغم من الحديث عن تهدئة بدأت في أبريل الماضي، إلا أن الواقع الميداني يظهر استمرار عمليات النسف والتدمير الممنهج التي يمارسها الاحتلال في القرى الجنوبية. ويدعي جيش الاحتلال أن هذه العمليات تهدف لتدمير ما يصفها بالبنى التحتية العسكرية، بينما تؤكد التقارير الميدانية استهداف منازل المدنيين والمرافق العامة.
وتواجه إسرائيل انتقادات دولية واسعة بسبب استمرار سياسة التهجير القسري واستهداف المسعفين والمدنيين في جنوب لبنان، في وقت تصر فيه حكومة الاحتلال على مواصلة عملياتها العسكرية. ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب آليات حقيقية تلزم الاحتلال بوقف عدوانه الشامل.





شارك برأيك
تصعيد ميداني في لبنان: غارات تستهدف مركبات بالجية وإنذارات إخلاء لبلدات جنوبية