فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس أركان جيش الاحتلال: المعركة في غزة لم تنتهِ ومستعدون للتحرك في كافة الجبهات

أجرى رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، جولة ميدانية موسعة في مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء، شملت تقييماً أمنياً شاملاً للأوضاع الميدانية. ورافق زامير في هذه الجولة نخبة من القيادات العسكرية، من بينهم قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت، ومنسق أعمال الحكومة في المناطق اللواء عورام هاليفي، بالإضافة إلى المدعي العسكري العام ورئيس الإدارة المدنية وقادة الألوية الميدانية في منطقتي السامرة ومنشيه.

وخلال الجولة، استمع رئيس الأركان إلى تقارير مفصلة من قادة الألوية حول الموقف العملياتي الراهن في الضفة الغربية، حيث أعرب عن تقديره لما وصفه بجهود الكتائب والجنود في الميدان. وشدد زامير على أهمية التعاون الوثيق بين مختلف الأجهزة الأمنية لضمان تنفيذ المخططات العسكرية، مشيراً إلى أن الجيش يعمل بروح المبادرة والهجوم في كافة الساحات التي يتواجد فيها حالياً.

وفيما يخص الجبهة الجنوبية، أكد زامير بوضوح أن الحرب في قطاع غزة لم تضع أوزارها بعد، رغم تراجع حدة العمليات في بعض المناطق. وأوضح أن قوات الاحتلال تحافظ على أعلى درجات الجاهزية لاستئناف النشاط القتالي المكثف إذا ما استدعت الضرورة ذلك، مشيراً إلى أن العمل الهجومي المستمر يهدف إلى تحقيق الأهداف العسكرية المرسومة مسبقاً ومنع أي تهديدات مستقبلية.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية، زعم رئيس الأركان أن الجيش نجح في خلق واقع أمني جديد من خلال استمرار القتال في جنوب لبنان ومنطقة الليطاني. وأشار إلى أن العمليات هناك تتركز على تدمير البنى التحتية وإحباط قدرات المسلحين، مؤكداً أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية شاملة لإبعاد التهديدات عن الحدود الشمالية وتأمين عودة المستوطنين إلى مناطقهم.

وتطرق زامير إلى الوضع في الضفة الغربية، معتبراً أن المنطقة تشهد عملية تغيير جذري تقودها القيادة الوسطى عبر تكثيف النشاطات الهجومية والإحباطية. وادعى أن الفترة الحالية تعد من أقل الفترات من حيث حجم العمليات الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بالمبادرات العسكرية المتواصلة والعمليات التي تستهدف مخيمات اللاجئين بشكل مباشر.

وفي ختام جولته، كشف رئيس الأركان عن تحركات لوجستية وعسكرية هامة، حيث تم نقل لواء 'الناحال' من جبهة القتال المكثف في لبنان إلى الضفة الغربية لتنفيذ مهام أمنية جديدة. وأكد أن هذا الانتقال السريع للقوات يعكس قدرة الجيش على المناورة بين الجبهات المختلفة، معرباً عن ثقته في أن اللواء سيحقق إنجازات ميدانية في الضفة تماثل ما حققه في الجبهات الأخرى.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

عسكرة المطارات الإسرائيلية: طائرات واشنطن تعمق أزمة الطيران المدني وتكبد الشركات خسائر ملايين الدولارات

ألقت الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب على إيران بظلال ثقيلة على قطاع الطيران المدني الإسرائيلي، حيث تحولت المطارات الرئيسية إلى ما يشبه الثكنات العسكرية. وأدى التوسع العسكري الأمريكي داخل مطاري بن غوريون ورامون إلى عرقلة حركة الملاحة الجوية المدنية بشكل غير مسبوق، مما تسبب في خسائر مالية متراكمة للشركات المحلية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مطار بن غوريون القريب من تل أبيب، ومطار رامون في الجنوب، باتا يعملان كقواعد عسكرية فعلية لتمركز طائرات التزود بالوقود الأمريكية. هذا الوجود العسكري المكثف جاء في إطار العمليات المستمرة منذ نهاية فبراير الماضي، مما قلص المساحات المتاحة للطائرات المدنية وأجبرها على تغيير جداولها.

وأقرت وزيرة النقل الإسرائيلية، ميري ريغيف، خلال مؤتمر في مدينة إيلات، بأن المطارات المدنية لم تعد تؤدي دورها المعتاد بالكامل. وأوضحت ريغيف أن تمركز الطائرات الأمريكية يأتي نتيجة عدم انتهاء المهمة العسكرية تجاه إيران، مشيرة إلى تقديم مقترحات لنقل هذه الطائرات إلى قواعد عسكرية متخصصة لتخفيف الضغط عن المطارات المدنية.

وحذرت ريغيف من أن الشركات الإسرائيلية تتكبد خسائر فادحة نتيجة اضطرارها لإيقاف جزء من أسطولها في الخارج لعدم توفر مساحات ركن آمنة. وأكدت أن الحكومة ستكون مضطرة لتعويض هذه الشركات مالياً لضمان بقائها واستمرار قدرتها على العمل في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

من جانبها، كشفت شركة 'إل عال' الإسرائيلية عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية، حيث ألغت الشركة نحو 1500 رحلة جوية خلال شهر أبريل وحده. وأفاد مسؤولون في الشركة بأن الخسائر اليومية تقدر بنحو 4 ملايين دولار، ليصل إجمالي الخسائر منذ بدء المواجهة إلى قرابة 120 مليون دولار.

ولم تكن شركة 'يسرائير' بمنأى عن هذه الأزمة، حيث صرح مديرها العام بأن القيود المفروضة في مطار بن غوريون بسبب التهديدات الصاروخية واستخدام المواقف لصالح الطائرات الأمريكية شكلت صدمة للشركة. وتقدر 'يسرائير' خسائرها اليومية بنحو ربع مليون دولار، وهو ما يهدد استقرارها المالي على المدى المتوسط.

وفي السياق ذاته، انضمت شركة 'أركيع' إلى قائمة المتضررين، مؤكدة أن رياح الحرب شلت النشاط السياحي والتجاري تماماً. وقالت إدارة الشركة إنها تخسر حوالي 200 ألف دولار يومياً، معتبرة أنه من غير المعقول أن تتحمل الشركات الخاصة وحدها التبعات المالية لقرارات عسكرية وسياسية كبرى.

وعلى صعيد حركة الطيران الدولية، سجلت التقارير انخفاضاً حاداً في عدد الشركات الأجنبية التي تسير رحلاتها إلى إسرائيل. فبعد أن كانت أكثر من 100 شركة دولية تعمل في السوق الإسرائيلي قبل أكتوبر الماضي، تراجع هذا العدد ليصل إلى 21 شركة فقط في الوقت الراهن، وسط مخاوف أمنية متزايدة.

وساهم قرار وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بتمديد تحذيراتها بشأن الرحلات الجوية إلى المنطقة في تعميق العزلة الجوية الإسرائيلية. هذا التمديد، الذي يستمر حتى نهاية مايو الجاري، دفع العديد من الشركات العالمية لإعادة النظر في خطط عودتها إلى مطار بن غوريون، مفضلة الانتظار حتى استقرار الأوضاع.

وأظهرت بيانات إحصائية أن إجمالي عدد الركاب في مطار بن غوريون انخفض بنسبة 74% خلال شهر أبريل مقارنة بذات الشهر من العام الماضي. واعتمدت حركة السفر المتبقية بنسبة 89% على الشركات الإسرائيلية المحلية، مما يعكس عزوفاً شبه كامل من قبل الناقلات العالمية عن الهبوط في المطارات الإسرائيلية.

ولم يقتصر الضرر على الرحلات الدولية، بل امتد ليشمل السفر الداخلي، خاصة في مطار رامون الذي يستضيف بدوره طائرات عسكرية أمريكية. وسجل المطار مرور أقل من 24 ألف مسافر في أبريل، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 60% مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى شلل شبه تام في السياحة الداخلية.

وأعلنت مجموعات طيران كبرى مثل 'لوفتهانزا' الألمانية تمديد تعليق رحلاتها حتى شهر يونيو المقبل، مع إبقاء الباب مفتوحاً لمزيد من التأجيل. كما انضمت شركة 'ويز إير' المجرية وشركات هندية إلى قائمة المقاطعين مؤقتاً، مما يضع تحديات لوجستية هائلة أمام حركة نقل الأفراد والبضائع من وإلى إسرائيل.

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن الشركات التي كانت تنوي استئناف عملياتها نهاية الشهر الجاري بدأت بالفعل في إلغاء حجوزاتها مجدداً. ويأتي هذا التراجع نتيجة استمرار حالة الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية، خاصة في ظل هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار التي تمت بوساطات إقليمية.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تنتظر الأوساط الإسرائيلية قرارات الإدارة الأمريكية بشأن استمرار الضربات الجوية أو إنهاء العمليات العسكرية. ويبقى قطاع الطيران رهينة للتنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب، حيث يمثل بقاء طائرات التزود بالوقود الأمريكية في المطارات المدنية العائق الأكبر أمام أي محاولة للتعافي الاقتصادي.

تحليل

الأربعاء 13 مايو 2026 5:32 مساءً - بتوقيت القدس

روبرت كاغان يحذر: واشنطن على شفا الهزيمة في حربها على إيران



واشنطن – سعيد عريقات-13/5/2026


تحليل إخباري


في تحوّل لافت داخل أوساط المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، خرج المفكر والسياسي الأميركي البارز روبرت كاغان بتحذير غير مسبوق من أن واشنطن تقترب من "هزيمة شاملة" في حربها صراعها مع إيران، معتبراً أن الحرب الحالية قد تُحدث انقلاباً عميقاً في موازين القوى الدولية، وتفضي إلى نتائج "كارثية" ليس فقط على الولايات المتحدة، بل أيضاً على إسرائيل ومجمل النظام الإقليمي الذي تشكل تحت الهيمنة الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة.


كاغان، الذي يُعد أحد أبرز منظّري تيار المحافظين الجدد، لم يكن يوماً من دعاة التهدئة أو الانكفاء الأميركي. فعلى امتداد العقود الثلاثة الماضية، ارتبط اسمه بالدعوة إلى استخدام القوة العسكرية الأميركية لفرض النفوذ الأميركي عالمياً، وكان من أبرز الداعمين لغزو العراق عام 2003، ومن أبرز المؤمنين بفكرة "القرن الأميركي" القائم على التفوق العسكري والسياسي المطلق لواشنطن. لذلك، فإن صدور هذا التحذير الحاد من شخصية مثل كاغان يكتسب دلالة استثنائية داخل المؤسسة السياسية الأميركية نفسها.


وفي مقاله بمجلة "ذي أتلانتك The Atlantic " التي نشرت يوم الأحد، 10 أيار، رسم كاغان صورة قاتمة لمسار الحرب مع إيران، معتبراً أن الأضرار التي لحقت بالمكانة الأميركية أصبحت عميقة إلى درجة يصعب معها العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقاً. وقال إن الولايات المتحدة لم تعد تبدو كقوة قادرة على فرض إرادتها أو إنهاء الصراعات التي تبدأها، بل كقوة متعثرة تفقد تدريجياً قدرتها على الردع والهيمنة.


تكمن خطورة كلام كاغان في أنه لا يصدر عن خصم للحروب الأميركية أو عن تيار انعزالي، بل عن أحد أبرز مهندسي فكرة الهيمنة الأميركية ذاتها. فعندما يتحدث رجل ساهم لعقود في تبرير التدخلات العسكرية عن "هزيمة لا يمكن إصلاحها"، فإن ذلك يعكس اهتزازاً داخل النخبة الأميركية بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على النظام الدولي الذي أسسته بعد الحرب العالمية الثانية. والأهم أن هذا التقييم يأتي في لحظة تشهد فيها الولايات المتحدة استنزافاً متراكماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، من أوكرانيا إلى آسيا الغربية، وسط تصاعد الشكوك العالمية حول حدود القوة الأميركية نفسها.


ويرى كاغان أن التحول الأخطر يتمثل في نجاح إيران في تحويل مضيق هرمز إلى ورقة استراتيجية ضاغطة أعادت رسم ميزان القوة في المنطقة. فبدلاً من أن تؤدي الحرب إلى إخضاع طهران، باتت إيران – بحسب توصيفه – لاعباً محورياً قادراً على التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتوازنات الدولية.


ويشير الباحث إلى أن هذا الواقع الجديد لا يعزز فقط موقع إيران، بل يمنح خصوم الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم الصين وروسيا، فرصة تاريخية لتوسيع نفوذهم على حساب واشنطن. وبحسب كاغان، فإن الحرب كشفت حدود القوة الأميركية، وأظهرت أن الولايات المتحدة عاجزة عن حسم المواجهة أو فرض معادلاتها التقليدية بالقوة العسكرية وحدها.


ولم يخفِ المفكر الأميركي تشاؤمه حيال قدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة، بل ذهب إلى مقارنة الأزمة الراهنة بمحطات مفصلية في التاريخ الأميركي مثل هجوم "بيرل هاربر"(7/12/1945) وحرب فيتنام. لكنه اعتبر أن الفارق هذه المرة يكمن في أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك القدرة على التعافي الاستراتيجي كما فعلت سابقاً.


المقارنة بين الأزمة الحالية وكل من فيتنام و”بيرل هاربر” تكشف حجم القلق داخل المؤسسة الأميركية من أن العالم يشهد بداية مرحلة "ما بعد الهيمنة الأميركية". ففي الحالتين السابقتين، استطاعت واشنطن تحويل الانتكاسة إلى إعادة إنتاج للقوة الأميركية، سواء عبر الانتصار في الحرب العالمية الثانية أو عبر إعادة التموضع بعد فيتنام. أما اليوم، فالوضع مختلف جذرياً؛ إذ تواجه الولايات المتحدة منافسين دوليين كباراً، واستقطاباً داخلياً حاداً، وتراجعاً في الثقة العالمية بقيادتها. لذلك يخشى كثيرون في واشنطن من أن أي فشل كبير أمام إيران قد يتحول إلى نقطة تحول تاريخية تُسرّع تآكل النفوذ الأميركي عالمياً.


وفي حديثه، أكد كاغان أن خيارات الرئيس دونالد ترمب باتت محدودة للغاية، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز دون التسبب بانفجار اقتصادي عالمي أو إلحاق أضرار جسيمة بحلفاء واشنطن الخليجيين. وذهب إلى حد القول إن الولايات المتحدة ربما تكون قد استنفدت معظم أدوات الضغط التي كانت تمتلكها، مضيفاً أن المشهد يقترب من حالة "كش مات" استراتيجية.


كما شدد على أن إيران لا تستطيع التخلي عن سيطرتها على المضيق، لأن ذلك يمثل بالنسبة إليها الضمانة الأساسية لردع الولايات المتحدة وحلفائها. وتساءل كاغان بلهجة تعكس فقدان الثقة حتى داخل النخب الأميركية: "ما مدى موثوقية أي صفقة يمكن إبرامها مع ترمب؟".


هذا التساؤل لا يتعلق فقط بإيران، بل يعكس أزمة أوسع تتصل بصورة الولايات المتحدة نفسها كحليف وشريك دولي. فالحرب، وفقاً لكاغان، دفعت كثيراً من الدول – الصديقة والخصمة على حد سواء – إلى إعادة حساباتها، بعدما بدا أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض الاستقرار أو الوفاء بالتزاماتها الاستراتيجية كما في السابق.


ووسع كاغان في مقابلة أخرى مع شبكة PBS (بعد نشره للمقال)، دائرة تحذيراته لتشمل إسرائيل، معتبراً أن الحرب قد تنتهي بنتائج عكسية شديدة الخطورة بالنسبة لها. وأوضح أن التحولات الجارية قد تؤدي إلى انتقال مركز الثقل الإقليمي بعيداً عن الولايات المتحدة وإسرائيل، لمصلحة إيران وحلفائها.


التحذير المتعلق بإسرائيل يحمل دلالات استراتيجية عميقة، لأن كاغان يُعرف تاريخياً باعتباره من أكثر الأصوات الأميركية قرباً من الرؤية الإسرائيلية للأمن الإقليمي. وعندما يتحدث اليوم عن احتمال "كارثي" يهدد إسرائيل، فهو يقر عملياً بأن الحرب قد تؤدي إلى نتائج معاكسة تماماً للأهداف التي رُفعت منذ بدايتها. فبدلاً من تعزيز الردع الإسرائيلي، قد تفضي المواجهة إلى إنهاك إسرائيل استراتيجياً، وإلى ترسيخ محور إقليمي أكثر استقلالاً عن واشنطن. كما أن استمرار الحرب يفاقم عزلة إسرائيل الدولية ويُضعف صورة التفوق العسكري الذي شكّل لعقود أساس نفوذها السياسي في المنطقة.


وفي المحصلة، يبدو أن تحذيرات كاغان تعكس ما هو أبعد من مجرد خلاف تكتيكي حول إدارة الحرب مع إيران. إنها تعبير عن قلق متزايد داخل جزء من النخبة الأميركية من أن العالم يدخل مرحلة إعادة تشكيل كبرى للنظام الدولي، تكون فيها الولايات المتحدة أقل قدرة على فرض إرادتها، وأكثر عرضة لفقدان نفوذها التاريخي في الشرق الأوسط والعالم.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل مثيرة حول غرق 'أورسا ميجور': هل أحبطت عملية عسكرية نقل تكنولوجيا نووية لبيونغ يانغ؟

كشفت تقارير صحفية دولية، استناداً إلى وثائق برلمانية إسبانية ومصادر استخباراتية، عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بحادثة غرق السفينة الروسية 'أورسا ميجور' قبالة سواحل مورسيا. وتشير المعطيات إلى أن السفينة، التي غرقت في المنطقة الواقعة بين إسبانيا والجزائر أواخر عام 2024، ربما كانت ضحية لعملية عسكرية سرية نفذتها قوى غربية. ويهدف هذا التحرك المفترض إلى منع موسكو من تزويد كوريا الشمالية بتقنيات نووية متطورة مخصصة لغواصاتها الحربية.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية عن شبكة 'سي إن إن' وصحيفة 'إل باييس'، فإن التحقيقات تشير إلى احتمالية تعرض السفينة لهجوم بواسطة طوربيدات أو ألغام بحرية موجهة. وتأتي هذه الاستنتاجات لتعزز فرضية التدخل العسكري المباشر عالي المخاطر، في وقت كانت فيه العلاقات الدولية تشهد توتراً متصاعداً بسبب التعاون العسكري المتزايد بين موسكو وبيونغ يانغ. ويمثل هذا الحادث، في حال ثبوته، تحولاً نوعياً في أساليب مواجهة نقل التكنولوجيا المحظورة.

وفي تطور لافت، اعترفت الحكومة الإسبانية رسمياً في تقرير برلماني صدر في يناير 2026، بأن السفينة الروسية كانت تحمل على متنها مكونات لمفاعلين نوويين. وأوضح التقرير أن هذه المكونات تماثل تلك المستخدمة في دفع الغواصات النووية، وهو ما أكده قبطان السفينة إيغور أنيسيموف في شهادته. ومع ذلك، شدد القبطان على أن الحمولة لم تكن تتضمن وقوداً نووياً نشطاً وقت وقوع الانفجارات التي أدت للغرق.

وتشير المصادر إلى أن توقيت الحادث كان حساساً للغاية، حيث وقع خلال المرحلة الانتقالية بين إدارتي بايدن وترامب في الولايات المتحدة. وفي تلك الفترة، كانت كوريا الشمالية قد بدأت بالفعل في إرسال قوات عسكرية لدعم العمليات الروسية في أوكرانيا، وتحديداً في منطقة كورسك. ويبدو أن نقل هذه التكنولوجيا النووية كان جزءاً من 'ثمن' الدعم العسكري الذي قدمه كيم جونغ أون لفلاديمير بوتين.

وكانت السلطات الإسبانية قد رصدت وقوع انفجار أولي في غرفة محرك السفينة في 23 ديسمبر 2024، وهو ما أدى إلى تعطلها بشكل مفاجئ. ومن جانبها، سارعت شركة 'أوبورون لوجيستيكس' الروسية المملوكة للدولة، والمالكة للسفينة، إلى وصف الحادث بأنه 'هجوم إرهابي موجه'. وأكدت الشركة وجود أدلة مادية على هيكل السفينة تشير إلى تعرضها لضربة خارجية أدت إلى انثناء المعدن نحو الداخل وتناثر الشظايا.

وبعد غرق السفينة، تحول موقع الحطام إلى ساحة للمراقبة اللصيقة بين القوى الكبرى، حيث رصدت طائرات وسفن أمريكية وروسية المنطقة بشكل مستمر. وأفادت مصادر بأن أربعة انفجارات إضافية وقعت في قاع البحر بعد خمسة أيام من الغرق الأولي، وتحديداً أثناء تواجد سفينة الأبحاث الروسية 'يانتار' فوق الموقع. ويُعتقد أن هذه الانفجارات كانت تهدف إلى تدمير ما تبقى من الحطام الحساس لمنع وصول أي جهة أخرى إليه.

السفينة 'أورسا ميجور'، المعروفة سابقاً باسم 'سبارتا 3'، تمتلك تاريخاً في دعم العمليات العسكرية الروسية، بما في ذلك الحملة في سوريا. وقد انطلقت رحلتها الأخيرة من ميناء 'أوست لوغا' في بحر البلطيق، وكان من المفترض رسمياً أن تتوجه إلى فلاديفوستوك. إلا أن التحقيقات كشفت أن الوجهة الحقيقية كانت ميناء 'راسون' في كوريا الشمالية، وهو مركز لوجستي قريب من الحدود الروسية.

وأظهرت تحليلات لمقاطع فيديو وصور الأقمار الصناعية أن السفينة كانت تحمل 129 حاوية، تضمنت ما وصف بـ 'أغطية الحاويات' التي تعمل كدروع بيولوجية للمفاعلات النووية. هذه الدروع ضرورية لأنظمة الدفع الذري في الغواصات، وقد تظل تصدر إشعاعات طفيفة حتى لو كانت مستخرجة من غواصات قديمة مفككة. وهذا ما يفسر الاهتمام الاستخباراتي الكبير بطبيعة الحمولة التي كانت في طريقها لبيونغ يانغ.

خلال رحلتها عبر السواحل الأوروبية، خضعت السفينة لمراقبة دقيقة من قبل سفن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما كانت ترافقها سفن حربية روسية لتأمينها. وعند وصولها إلى المياه الإسبانية، بدأت السفينة في إظهار سلوك مريب من خلال خفض سرعتها بشكل كبير دون مبرر واضح. ورغم تأكيدات الطاقم للسلطات الإسبانية بأن الأمور تسير بشكل طبيعي، إلا أن نداءات الاستغاثة بدأت تنطلق بعد ساعات قليلة.

وفي تفاصيل عملية الإنقاذ، حاولت سفن الإنقاذ الإسبانية الاقتراب من السفينة المنكوبة فور تلقي النداء، لكن السفينة الحربية الروسية 'إيفان غرين' منعتها من ذلك. وأمرت القوات الروسية الجانب الإسباني بالبقاء على مسافة تزيد عن ثلاثة كيلومترات، ولم تسمح بالتدخل إلا في اللحظات الأخيرة لإنقاذ أفراد الطاقم. هذا السلوك الروسي الحذر زاد من الشكوك حول سرية وأهمية المواد الموجودة على متن 'أورسا ميجور'.

الولايات المتحدة من جهتها، لم تكتفِ بالمراقبة البحرية، بل أرسلت طائرة من طراز 'دبليو سي-135' (WC-135) المتخصصة في الكشف عن النشاط الإشعاعي. وحلقت هذه الطائرة، المعروفة بقدرتها على رصد أدق آثار الإشعاعات في الغلاف الجوي، مرتين فوق منطقة الغرق. ويعكس هذا التحرك القلق الأمريكي من احتمال تسرب إشعاعي أو رغبة في التأكد من طبيعة المفاعلات التي كانت السفينة تنقلها.

ويربط المحللون بين هذا الحادث وبين طموحات كوريا الشمالية البحرية، حيث عرض نظام بيونغ يانغ مؤخراً هيكل أول غواصة محلية تعمل بالطاقة النووية. ويقع مركز تطوير هذه الغواصات في 'سينبو'، وهو ليس بعيداً عن ميناء 'راسون' الذي كان من المفترض أن تستقبل السفينة الروسية. إن الحصول على مفاعلات روسية جاهزة كان سيمثل قفزة نوعية في برنامج كوريا الشمالية العسكري.

وتشير الوثائق الإسبانية إلى أن القبطان أنيسيموف أقر بوجود خطة لتحويل مسار الرحلة لتسليم المكونات النووية مباشرة إلى كوريا الشمالية. هذا الاعتراف يضع روسيا في مواجهة مباشرة مع القرارات الدولية التي تحظر نقل التكنولوجيا العسكرية والنووية إلى النظام الكوري الشمالي. كما يفسر سبب المخاطرة الكبيرة التي اتخذتها الجهة التي قررت إغراق السفينة لمنع وصول هذه الشحنة.

ختاماً، تظل قضية 'أورسا ميجور' واحدة من أكثر العمليات البحرية غموضاً في السنوات الأخيرة، حيث تتداخل فيها المصالح الاستخباراتية مع الصراعات الدولية. وبينما تلتزم موسكو بالرواية التي تتحدث عن 'عمل إرهابي'، تشير كافة المعطيات الميدانية والوثائق المسربة إلى صراع خفي لمنع تغيير موازين القوى في شبه الجزيرة الكورية عبر تكنولوجيا نووية روسية مهربة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

مسيرات الألياف الضوئية: سلاح حزب الله الذي عجزت عنه منظومات الاحتلال الدفاعية

سلط تقرير صحفي دولي الضوء على الاستراتيجية الهجومية المتطورة التي يتبعها حزب الله في مواجهته الحالية مع جيش الاحتلال، مشيراً إلى الاعتماد المتزايد على طائرات مسيرة انتحارية تعمل عبر تقنية الألياف الضوئية. وأوضح التقرير أن هذا السلاح الجديد أحدث ثغرة أمنية معقدة في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، حيث فشلت التكنولوجيا المتاحة لدى تل أبيب في إيجاد حل جذري لهذه الطائرات حتى اللحظة.

وذكرت المصادر أن حزب الله تمكن من تفعيل هذا النوع من المسيرات للالتفاف على نظام 'القبة الحديدية' الذي اعتمد عليه الاحتلال لسنوات طويلة للتصدي للصواريخ. وتتميز هذه الأجهزة بتكلفة تصنيع زهيدة جداً لا تتخطى بضع مئات من اليوروهات، وهي مصنوعة من مواد متاحة تجارياً، إلا أنها أثبتت فتكاً كبيراً تسبب في مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال في المواقع الحدودية.

ونقلت التقارير عن باحثين في معهد دراسات الأمن القومي العبري أن التحكم في هذه الطائرات التي تعمل بتقنية 'الرؤية من منظور الشخص الأول' (FPV) يعد بسيطاً للغاية، بل وصفه البعض بأنه أسهل من ألعاب الفيديو. وتعتمد الطائرة على كاميرا تبث صوراً حية للمشغل، مما يمنح مقاتلي الحزب قدرة فائقة على توجيهها بدقة متناهية نحو أهداف عسكرية حساسة من مواقع محصنة وآمنة.

يكمن السر التقني لهذه المسيرات في ربطها بكابل دقيق جداً من الألياف الضوئية، وهو ما يلغي الحاجة تماماً لإرسال أو استقبال أي إشارات راديوية أثناء التحليق. هذا الارتباط المادي يجعل من المستحيل على أنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش التابعة للاحتلال اعتراض الطائرة أو حرف مسارها، مما أدى إلى حالة من الشلل في أنظمة الدفاع التقليدية المنتشرة على طول الحدود.

وتشير التقديرات المستقاة من مصادر إعلامية عبرية إلى أن حزب الله خصص وحدة عسكرية تضم مئات المسلحين المتخصصين حصراً في تشغيل وإطلاق هذه المسيرات. وحسب المعطيات الميدانية، فقد أطلقت هذه الشبكة ما يقارب 160 مسيرة انتحارية، كان من بينها 90 طائرة تعمل بنظام الكابلات الضوئية، وغالباً ما يتم الإطلاق بعد عمليات استطلاع ورصد دقيقة للمواقع المستهدفة.

وأشارت التقارير إلى أن إيران، الداعم الأساسي للحزب، قد دفعت نحو تعميم هذا السلاح في ساحات صراع مختلفة بالمنطقة، بما في ذلك استخدامه ضد القوات الأمريكية في العراق. ومع استمرار التصعيد الميداني، كثف حزب الله من استخدام هذه التقنية رداً على غارات الاحتلال، مما ضاعف من حالة الإحباط داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نتيجة العجز عن مواجهة هذا التهديد المتنامي.

وتواجه قيادة الأركان العامة في جيش الاحتلال اتهامات داخلية بإهمال التحذيرات المبكرة التي أشارت إلى اقتباس حزب الله لتقنيات عسكرية ظهرت في الساحة الأوكرانية. وقد وصل الأمر إلى تدخل مباشر من بنيامين نتنياهو، الذي أصدر تعليمات مشددة للأجهزة الأمنية والتقنية بضرورة إيجاد وسيلة لإنهاء هذا التهديد الذي بات يستنزف القوات البرية بشكل يومي.

من جانبهم، يرى محللون عسكريون أن المحاولات الحالية للاحتلال لمواجهة المسيرات، مثل وضع شباك صيد أو صناديق معدنية فوق الآليات، هي حلول بدائية وغير فعالة. وأكد الخبراء أن هذه المسيرات أظهرت قدرة عالية على استهداف نقاط الضعف في دبابات 'ميركافا' المتطورة وناقلات الجند من طراز 'نمر'، بالإضافة إلى كبائن القيادة في الجرافات العسكرية الضخمة.

ووفقاً لإحصائيات صادرة عن إذاعة جيش الاحتلال، فإن المسيرات الانتحارية المنطلقة من لبنان كانت مسؤولة عن إصابة 37 جندياً من أصل 39 سقطوا خلال فترة لم تتجاوز ثلاثة أسابيع. وتؤكد هذه الأرقام حجم التأثير الميداني الكبير لهذا السلاح، الذي لم يقتصر ضحاياه على الجنود النظاميين بل شمل أيضاً مقاولين وعاملين في المنشآت العسكرية الحدودية.

وإلى جانب الأثر العسكري، يستغل حزب الله هذه المسيرات كأداة دعائية ونفسية قوية ضد الجبهة الداخلية للاحتلال، حيث تنشر منصاته الإعلامية مقاطع فيديو توثق لحظات الانقضاض على الأهداف. وتستخدم هذه المقاطع وسم 'الخيط الذي يغير المعادلة'، في إشارة إلى كابل الألياف الضوئية الذي يربط المسيرة بمشغلها ويمنحها الحصانة ضد التشويش.

وتهدف هذه الحملات الإعلامية المكثفة إلى رفع الروح المعنوية في البيئة الحاضنة للحزب في لبنان، والتي تعاني من آثار الحرب والنزوح الواسع منذ أشهر. ويرى مراقبون أن توثيق عمليات الاستهداف بدقة عالية يساهم في ترسيخ صورة 'العجز الإسرائيلي' أمام التقنيات البسيطة والمبتكرة التي يستخدمها المقاتلون على الجبهة الشمالية.

ورغم أن بعض الخبراء الأمنيين يستبعدون أن تؤدي هذه المسيرات وحدها إلى تغيير استراتيجي شامل في موازين القوى، إلا أنهم يقرون بتحولها إلى مصدر إزعاج واستنزاف هائل. وتظل هذه 'الخيوط الضوئية' تمثل تحدياً تقنياً وعملياتياً يفرض على جيش الاحتلال إعادة النظر في كامل منظومته الدفاعية المخصصة لحماية الحدود الشمالية.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد أولاً: كيف تصنع الأسواق والقدرات الإنتاجية قرار الاستقلال السياسي؟

في عالم اليوم المتسارع، لم تعد الحروب التقليدية تُخاض بالمدافع والجيوش فحسب، بل باتت تُدار داخل ردهات الأسواق وتُحسم بلغة الأرقام والبيانات. إن أي حديث عن بناء قوة إقليمية مستقلة يتجاوز البعد الاقتصادي يُعد طرحاً منقوصاً، فالسيادة الحقيقية باتت تُقاس بمدى قدرة الدولة على الإنتاج والصمود أمام الهزات المالية العالمية.

لقد تغيرت المعادلة التاريخية التي كانت تنظر للاقتصاد كأداة دعم للسياسة، حيث أصبحت السياسة اليوم مجرد امتداد للمصالح الاقتصادية. الدول الكبرى تفرض نفوذها عبر التحكم في سلاسل الإمداد والهيمنة على التكنولوجيا المتقدمة، مما يجعل الدولة التي لا تملك زمام اقتصادها فاقدة لقرارها السياسي المستقل بالضرورة.

تتحدد سيادة الدولة اقتصادياً عبر ثلاث دوائر أساسية، أولها دائرة الإنتاج التي تضمن الحد الأدنى من مقومات البقاء مثل الغذاء والطاقة. الهدف هنا ليس الوصول إلى اكتفاء ذاتي كامل، بل تقليل 'نقاط الاختناق' التي قد تستخدمها القوى الخارجية للضغط على القرار الوطني في الأوقات الحرجة.

أما الدائرة الثانية فهي دائرة الاعتماد، والتي تطرح تساؤلاً استراتيجياً حول طبيعة هشاشة الدولة أمام الخارج. فالدول التي تعتمد على أطراف خارجية في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا أو التمويل أو الأمن الغذائي، تظل قراراتها السياسية دائماً 'محسوبة بالخوف' من ردود فعل الموردين أو الممولين.

وتأتي دائرة النفوذ كعنصر ثالث يكمل قوة الدولة، حيث لا تكتفي القوة الاقتصادية بالاستقلال بل تسعى للتأثير في الآخرين. عندما تصدر الدولة منتجاتها وتستثمر في الخارج، فإنها تخلق حالة من الاعتماد المتبادل تحولها من مجرد متلقٍ للضغوط إلى صانع للتوازن في الساحة الدولية.

لقد تحول الاقتصاد في عصر ما بعد العولمة إلى سلاح فتاك يتجاوز في تأثيره الأسلحة التقليدية، حيث تُستخدم العقوبات الاقتصادية وتجميد الأصول كأدوات إخضاع حاسمة. إن إقصاء أي دولة من النظام المالي العالمي أو منع وصولها إلى التكنولوجيا المتقدمة يمكن أن يشل حركتها دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.

يظل سلاح العملة من أخطر الأدوات في يد القوى الكبرى، فالدولة التي لا تملك السيطرة على عملتها الوطنية تظل رهينة لتقلبات لا تملك فيها قراراً. كما أن التحكم في 'زر' التكنولوجيا، مثل الشرائح الإلكترونية والبرمجيات، يمنح الدول المصنعة قدرة على تعطيل قطاعات كاملة لدى الخصوم بلمسة واحدة.

يُستهدف الاقتصاد دائماً كخطوة أولى في أي صراع، لأنه يمثل نقطة الانهيار الأسرع لأي نظام سياسي. فبينما يمكن للشعوب تحمل الضغوط السياسية لفترات طويلة، فإن انهيار العملة وارتفاع أسعار الغذاء وتوقف عجلة الإنتاج يؤدي إلى تآكل الجبهة الداخلية بسرعة فائقة.

من الضروري التمييز بين وهم الاكتفاء الذاتي الكامل وبين 'الاستقلال النسبي الذكي' الذي يفرضه الواقع المترابط للعالم اليوم. الاستقلال الذكي يعني تنويع الشركاء التجاريين وتوزيع المخاطر الاستثمارية، مع بناء قدرات داخلية تدريجية تمنع الاعتماد الحرج على طرف دولي واحد مهما بلغت قوته.

تتجسد معادلة القوة للدول الصاعدة في أربعة أركان هي: الإنتاج، والتنويع، والصمود، والنفوذ. إذا اختل أحد هذه العناصر، فإن الاستقلال النسبي يصبح مهدداً، حيث يعمل الإنتاج على تقليل الاعتماد، بينما يقلل التنويع من المخاطر، ويضمن الصمود تحمل الأزمات الطارئة.

هناك خطأ قاتل تقع فيه بعض الدول، وهو السعي وراء معدلات نمو مرتفعة دون بناء سيادة حقيقية، مما ينتج اقتصاداً هشاً. النمو الذي يعتمد كلياً على الاستثمارات الخارجية المتقلبة أو القروض الدولية لا يبني قوة، بل قد يزيد من ارتهان الدولة للخارج ويجعل قرارها رهينة للمؤسسات الدولية.

الدول التي تدرك قواعد اللعبة الدولية تبدأ دائماً من بناء القاعدة الاقتصادية ثم تشيد فوقها طموحاتها السياسية. أما الدول التي ترفع الشعارات السياسية الكبرى دون وجود اقتصاد متين يدعمها، فإنها تجد نفسها دائماً في مأزق عند أول مواجهة حقيقية مع القوى المهيمنة.

إن مراكز البحث والمصانع والموانئ هي الميادين الحقيقية التي تُصنع فيها السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين. وبدون امتلاك هذه الأدوات، ستظل أي دولة تفاوض من موقع ضعف، مهما كانت بلاغة خطابها السياسي أو قوة مواقفها المعلنة في المحافل الدولية.

في الختام، يبقى الاقتصاد هو الساحة الأساسية للصراع على السيادة، ومن يملك السوق يملك القدرة على فرض شروطه في عالم لا يحترم إلا الأقوياء اقتصادياً. إن بناء القوة الإقليمية يبدأ من الداخل، عبر تحويل الاقتصاد من مجرد قطاع خدمي إلى ركيزة أساسية للأمن القومي.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل زيارات سرية لرئيس الموساد إلى الإمارات خلال المواجهة مع إيران

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات استخباراتية رفيعة المستوى جرت بعيداً عن الأضواء، حيث قام رئيس جهاز الموساد، دافيد برنياع، بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة مرتين على الأقل. وتأتي هذه التحركات في سياق التصعيد العسكري والأمني الذي تشهده المنطقة، وتحديداً خلال العمليات التي استهدفت المصالح الإيرانية، مما يعكس عمق التنسيق الأمني بين الجانبين في مواجهة التهديدات المشتركة.

ووفقاً لما أوردته مصادر صحفية، فإن هذه اللقاءات السرية عُقدت في الفترة ما بين شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل الماضيين، وتركزت المباحثات خلالها على آليات التعاون الميداني والمعلوماتي. وأشارت المصادر إلى أن هذا التنسيق كان حاسماً في إدارة العمليات الأمنية التي جرت في تلك المرحلة الحساسة من الصراع، حيث سعى الطرفان لتوحيد الجهود الاستخباراتية لمواجهة التحركات الإيرانية في الخليج.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن الإمارات لعبت دوراً مباشراً في تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت أصولاً إيرانية استراتيجية، لا سيما الهجمات التي طالت منشآت في جزيرة لافان. وقد نُفذت هذه العمليات تحت غطاء من السرية التامة، وجاءت كخطوة انتقامية رداً على استهداف سابق طال منشآت الطاقة الإماراتية من قبل القوات الإيرانية، مما أدى إلى تصاعد وتيرة المواجهة المباشرة بين طهران وأبوظبي.

من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي تجاه هذه الهجمات، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن الرد الإيراني شمل إطلاق دفعات من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية باتجاه أهداف في الإمارات والكويت. وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، وتحولها من حرب وكلاء إلى صدامات مباشرة تشترك فيها أجهزة استخباراتية وقوى عسكرية إقليمية ودولية بشكل مكثف.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يهاجم الإعلام الأمريكي بـ 'الخيانة' والكونغرس يضغط لكشف تكاليف الحرب على إيران

شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على مؤسسات إعلامية أمريكية، واصفاً تغطيتها للتوترات العسكرية مع طهران بأنها 'خيانة افتراضية'. واتهم ترامب هذه الوسائل بنشر أخبار كاذبة تمنح الجانب الإيراني أملاً زائداً عبر تضخيم قدراته العسكرية في مواجهة الولايات المتحدة.

وفي منشور له عبر منصة 'تروث سوشيال'، اعتبر ترامب أن التقارير التي تشيد بالأداء العسكري الإيراني تصدر عن 'أمريكيين جبناء' يقفون ضد مصالح بلادهم. وزعم الرئيس الأمريكي أن القوات البحرية الإيرانية قد سُحقت تماماً، مشيراً إلى أن نحو 159 سفينة إيرانية باتت في قاع البحر نتيجة العمليات العسكرية.

وواصل ترامب ادعاءاته بالتأكيد على أن سلاح الجو الإيراني قد انتهى فعلياً، وأن القيادات التكنولوجية والعسكرية في طهران لم يعد لها وجود مؤثر. ووصف الدولة الإيرانية بأنها تعيش 'كارثة اقتصادية' شاملة، رغم عدم تقديمه أدلة ملموسة تدعم هذه التصريحات الجازمة حول حجم الدمار.

وعلى صعيد السياسة الداخلية، أكد ترامب أن الأزمات المالية التي يواجهها المواطن الأمريكي لن تثنيه عن مواصلة ضغوطه العسكرية والسياسية ضد طهران. وأوضح قبيل مغادرته إلى الصين أن هدفه الوحيد والأساسي هو ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، مهما كانت التبعات الاقتصادية على الداخل الأمريكي.

وفي سياق متصل، يواجه البنتاغون ضغوطاً متزايدة من أعضاء الكونغرس الذين يطالبون بشفافية كاملة حول تكاليف الحرب المستمرة التي وصلت إلى طريق مسدود. وأبدى المشرعون قلقهم من انعكاس هذه التكاليف الباهظة على أسعار المستهلكين ومعدلات التضخم التي ترهق الناخب الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وكشفت مصادر من داخل وزارة الدفاع أن التقديرات الأولية لتكلفة الحرب قفزت من 25 مليار دولار إلى نحو 29 مليار دولار بشكل مفاجئ. ووصف مراقبون ماليون التقديرات السابقة بأنها كانت 'منخفضة بشكل غير واقعي'، مما أثار شكوكاً حول دقة البيانات التي تقدمها الإدارة للبرلمان.

وامتنع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن تقديم إجابات شافية للكونغرس حول تفاصيل الإنفاق الدفاعي ضمن الميزانية الضخمة المقترحة والبالغة 1.5 تريليون دولار. كما رفض هيغسيث والجنرال دان كين تقديم تقييمات دقيقة حول ما تبقى من مخزون الصواريخ الإيرانية، مما زاد من حدة التوتر مع المشرعين.

وتشير تقارير ميدانية إلى وجود فجوة كبيرة بين ادعاءات البيت الأبيض بتدمير معظم الترسانة الإيرانية وبين الواقع الذي يظهر بقاء أعداد كبيرة من الأسلحة سليمة. هذا التناقض دفع أعضاء في الكونغرس للمطالبة بمراجعة شاملة للاستراتيجية العسكرية المتبعة في المنطقة وجدواها الاقتصادية.

وفي نيودلهي، من المتوقع أن تهيمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على أجندة اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة 'بريكس'. ويمثل هذا الاجتماع اختباراً حقيقياً لقدرة المجموعة على صياغة موقف موحد تجاه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، خاصة مع انضمام أطراف فاعلة للمجموعة.

ودعت طهران الحكومة الهندية، التي تترأس المجموعة حالياً، إلى استخدام هذه المنصة الدولية للتنديد بالتحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. وتسعى إيران لبناء توافق دولي يضغط لوقف العمليات العسكرية التي تستهدف بنيتها التحتية وقدراتها الدفاعية والاقتصادية.

وتبرز الخلافات العميقة داخل 'بريكس' بين إيران والإمارات، حيث يتبنى كل طرف رؤية مغايرة للصراع الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي. وتزيد التقارير عن مشاركة دول إقليمية في ضربات ضد أهداف إيرانية من تعقيد الوصول إلى بيان ختامي مشترك يحظى بإجماع الأعضاء.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيصل إلى الهند للمشاركة في الاجتماعات، وسط توقعات بحضور نظيره الروسي سيرغي لافروف. ويبقى الغموض سيد الموقف حول مستوى التمثيل الإماراتي في ظل التوترات العسكرية المباشرة مع الجانب الإيراني.

وكانت وزارة الخارجية الهندية قد أقرت بصعوبة التوصل إلى توافق في الآراء نظراً لتورط بعض أعضاء المجموعة بشكل مباشر في النزاع المسلح. ومع ذلك، تأمل نيودلهي في الخروج بصيغة دبلوماسية تخفف من حدة الاحتقان الإقليمي وتدعو إلى ضبط النفس.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للإدارة الأمريكية التي تحاول الموازنة بين طموحاتها الجيوسياسية وبين الضغوط الشعبية المتزايدة بسبب غلاء المعيشة. ويبقى التهديد الذي أطلقه ترامب بـ 'إبادة' الجمهورية الإسلامية في حال عدم التوصل لاتفاق، سيفاً مسلطاً على مسار المفاوضات المتعثرة.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

تصدع التحالف التاريخي: الرياض تتبنى سياسة 'الاستقلال الدفاعي' بعيداً عن واشنطن

تواجه العلاقة التاريخية بين واشنطن والرياض واحدة من أعنف الهزات الدبلوماسية في العقود الأخيرة، حيث تشير التقارير الواردة إلى تحول جذري في السياسة الخارجية السعودية نحو مزيد من الاستقلالية. هذا التحول بدأ يثير قلقاً واسعاً داخل إدارة الرئيس ترامب، التي بدأت تلمس رغبة سعودية واضحة في التحرر من القيود التقليدية للتحالف الدفاعي القديم.

وأعرب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن استياء بلاده الشديد من الخطوات التي اتخذتها الرياض مؤخراً، لا سيما توقيع اتفاقيات دفاعية استراتيجية مع أوكرانيا. وتكمن المعضلة الأساسية بالنسبة لواشنطن في أن هذه الاتفاقيات أُبرمت بمعزل عن المشورة الأمريكية، رغم أن الولايات المتحدة كانت تاريخياً الضامن الأول لأمن المملكة.

في المقابل، جاء الرد السعودي على الانتقادات الأمريكية حازماً ودبلوماسياً في آن واحد، حيث أكدت الرياض أن واشنطن لم تنجح في توفير حماية كاملة للمملكة ضد التهديدات الإقليمية، وتحديداً الهجمات بالطائرات المسيرة. وبناءً على ذلك، رأت القيادة السعودية أن من حقها السيادي تعزيز قدراتها الدفاعية عبر التعاون مع أطراف تمتلك خبرة ميدانية في هذا النوع من الحروب.

وأوضح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان أن بلاده ستواصل السير في طريق يحمي مصالحها الوطنية أولاً وأخيراً. هذا الموقف يعكس رغبة في تنويع مصادر السلاح ونقل التكنولوجيا العسكرية، بعيداً عن الارتهان للموافقات السياسية التي غالباً ما تفرضها الإدارة الأمريكية كشروط مسبقة لصفقات التسلح.

وتعود جذور الخلاف الحالي إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي في تجمع جماهيري نهاية مارس الماضي، وصفت بأنها خارجة عن الأعراف الدبلوماسية. تلك التصريحات التي طالبت القيادة السعودية بـ 'تحسين التصرف' قوبلت بتحركات سعودية عملية مست المصالح الأمريكية في قطاعات الجغرافيا والسياسة والاقتصاد.

وشهد شهر مارس 2026 محطة مفصلية حين زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرياض لتوقيع اتفاق تعاون عسكري ضخم. ويركز هذا التعاون على تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة التي أثبتت فاعليتها في الميدان الأوكراني ضد الأسلحة الإيرانية الصنع.

وتسعى السعودية من خلال هذا الاتفاق إلى ضخ رؤوس أموال ضخمة في قطاع الصناعات الدفاعية الأوكرانية، مما يساهم في تطوير سريع لهذه الصناعة. هذا التوجه يحرم الشركات العسكرية الأمريكية من تدفقات مالية كانت تعتبرها مضمونة، ويوجهها بدلاً من ذلك نحو القارة الأوروبية.

وفي تطور ميداني لافت مطلع مايو الجاري، تصاعد التوتر بعد إطلاق واشنطن مهمة بحرية لحماية السفن في مضيق هرمز دون تنسيق مسبق مع الرياض. هذا التصرف دفع السعودية لاتخاذ إجراءات صارمة شملت إغلاق مجالها الجوي ومنع القوات الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية فوق أراضيها.

وأدت هذه الخطوة السعودية إلى توقف المهمة الأمريكية بعد 36 ساعة فقط من انطلاقها، مما كشف عن حجم الفجوة في التنسيق الأمني بين البلدين. وترى مصادر أن الرياض تتوجس من أن تؤدي التحركات الأمريكية غير المدروسة إلى تعريض منشآتها النفطية لضربات انتقامية إقليمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يحذر خبراء من أن غياب التنسيق في منطقة الخليج سيؤدي إلى حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية. هذا الارتباك يرفع بشكل مباشر أقساط التأمين على السفن التجارية، ويدفع أسعار النفط نحو مستويات قياسية قد تضر بالاقتصاد العالمي المتعثر.

كما تبرز مخاوف جدية بشأن مستقبل نظام 'البترودولار' الذي حكم التجارة العالمية لنحو نصف قرن. فالتوجه السعودي نحو الاستقلال الدفاعي والمالي قد يعني نهاية الاتفاق الضمني الذي يقضي ببيع النفط حصرياً بالدولار مقابل الحماية العسكرية الأمريكية، وهو ما يهدد مكانة العملة الأمريكية عالمياً.

وتمتد طموحات الرياض العسكرية لتشمل الرغبة في الانضمام لمشروع المقاتلة الأوروبية من الجيل السادس (GCAP). هذا الاهتمام يؤكد أن المملكة لم تعد تكتفي بشراء السلاح الجاهز، بل تسعى لتكون شريكاً في تطوير أحدث التقنيات الدفاعية العالمية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.

وتشير القراءات السياسية إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية فشلت في استيعاب واقع العالم متعدد الأقطاب، حيث لم تعد العلاقات تُدار بالغطرسة بل بالمصالح المتبادلة. فالسعودية اليوم تبني شراكات قوية مع قوى دولية أخرى مثل الصين، وتطالب بمعاملتها كدولة ذات سيادة كاملة لا كمحمية.

وخلصت التقارير إلى أن هذا الشرخ قد لا يقتصر على العلاقة مع واشنطن، بل قد يمتد ليشمل تحالفات إقليمية أخرى. فالتمايز في المواقف بين الرياض وأبوظبي، التي لا تزال تصطف بشكل وثيق مع التوجهات الأمريكية، قد يؤدي إلى إعادة رسم خارطة التحالفات في منطقة الخليج العربي.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

كير ستارمر على حافة السقوط: تمرد داخل حزب العمال وأزمة اقتصادية تلوح في الأفق

يمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأصعب لحظاته السياسية منذ توليه السلطة، حيث تشير تقارير دولية إلى أنه بات في طريقه للخروج من منصبه. يأتي هذا التدهور السريع رغم قيادته لحزب العمال لتحقيق أغلبية برلمانية تاريخية قبل أقل من عامين، إلا أن شعبيته تراجعت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وبحلول صباح الثلاثاء، تصاعدت حدة التوتر داخل أروقة الحزب الحاكم، حيث دعا ما يقرب من مئة نائب عمالي، من بينهم وزراء في الحكومة، ستارمر إلى التنحي فوراً. وأفادت مصادر بأن الضغوط لم تقتصر على النواب العاديين، بل شملت شخصيات بارزة في مجلس الوزراء مثل وزيرة الداخلية شبانة محمود التي عبرت عن موقفها في جلسات مغلقة.

بدأت الشرارة الأخيرة لهذه الأزمة عقب صدور نتائج الانتخابات المحلية التي جاءت مخيبة لآمال الحزب، حيث فقد العمال معاقلهم التقليدية في الدوائر الشمالية المؤيدة لـ 'بريكست'. وفي المقابل، حقق حزب 'إصلاح بريطانيا' اليميني بقيادة نايجل فاراج مكاسب كبيرة، مما وضع نواب العمال في موقف لا يحسدون عليه أمام قواعدهم الانتخابية.

الانهيار الانتخابي لم يتوقف عند المدن الشمالية، بل امتد ليشمل مناطق كانت تُعد آمنة ومزدهرة مثل وستمنستر، بالإضافة إلى مدن تعدين سابقة مثل ويغان. هذا التراجع الحاد دفع النواب الشباب، الذين يخشون على مستقبلهم السياسي، إلى الانضمام لتيار المطالبين بإقالة رئيس الوزراء وتغيير القيادة الحالية.

ورغم هذا الضغط الهائل، لا يزال ستارمر يتعهد بمواصلة النضال والمقاومة، وهو ما يعقد إجراءات استبداله وفقاً للوائح الحزب الداخلية. وتتطلب عملية التحدي الرسمي للزعامة حصول أي منافس على ترشيحات من 81 نائباً، وهو ما يمثل خُمس الكتلة البرلمانية لحزب العمال في مجلس العموم.

وفي حال قرر ستارمر خوض معركة البقاء، فسيتم إدراج اسمه تلقائياً في الاقتراع، أما إذا لم يتقدم سوى منافس واحد فسيصبح الزعيم الجديد دون تصويت. وإذا تعدد المرشحون، فإن الكلمة الفصل ستكون لنحو 300 ألف عضو في الحزب، وهم فئة متنوعة تشمل معلمين متقاعدين وموظفين حكوميين ونقابيين.

وتبرز أسماء عديدة لخلافة ستارمر، إلا أن كل مرشح محتمل يواجه تحديات خاصة تعيق طريقه نحو 'داونينغ ستريت'. فعلى سبيل المثال، أندي بيرنام، عمدة مانشستر، لا يشغل حالياً مقعداً في البرلمان، بينما تواجه أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء، تحقيقات تتعلق بشؤونها الضريبية قد تضعف موقفها.

أما إد ميليباند، وزير الطاقة الحالي، فيتمتع بشعبية داخل الحزب لكن تاريخه يشهد على خسارة انتخابات عامة سابقة في عام 2015. وفي المقابل، يبرز ويس ستريتينغ، وزير الصحة، كمرشح مفضل لليمين العمالي، لكنه يواجه معارضة شديدة من الجناح اليساري للحزب الذي لا يثق في توجهاته.

المنافسة قد تتسع لتشمل شخصيات مخضرمة مثل إيفيت كوبر وديفيد لامي، مما قد يشعل صراعاً داخلياً حاداً للفوز بالترشيحات اللازمة. ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات، في حال حدوثها، ستكون الأغرب في تاريخ بريطانيا الحديث نظراً للظروف السياسية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند السياسة فحسب، بل امتدت لتضرب الاقتصاد البريطاني المتأزم، حيث تعاني البلاد من ديون مرتفعة ونمو متباطئ. وقد انعكس عدم الاستقرار السياسي فوراً على الأسواق المالية، مما أدى إلى قفزة في عوائد السندات الحكومية لتصل إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود.

وتتزايد مخاوف المستثمرين من أن أي خليفة لستارمر قد يلجأ إلى زيادة الاقتراض الحكومي لتمويل وعود انتخابية أو لتهدئة الغضب الشعبي. هذا القلق المالي يضع ضغوطاً إضافية على أي رئيس وزراء قادم، حيث سيجد نفسه أمام تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة والديون السيادية المرتفعة.

في الوقت الراهن، يراقب الناخب البريطاني مشهداً مألوفاً ومكرراً لرئيس وزراء يصارع من أجل البقاء السياسي وسط انقسام حزبي حاد. وأياً كانت النتيجة، فإن التحديات التي تواجه بريطانيا تظل قائمة، بانتظار قيادة قادرة على انتشال البلاد من دوامة الركود الاقتصادي والاضطراب السياسي.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب في بكين: قمة استثنائية مع شي جينبينغ لبحث ملفات إيران وتايوان والتكنولوجيا

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إلى العاصمة الصينية بكين في استهلال لزيارة رسمية توصف بالتاريخية، حيث تهدف إلى عقد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تعقيدات سياسية واقتصادية بالغة الحساسية، تتصدرها ملفات ساخنة تتعلق بالأمن الإقليمي والتجارة العالمية.

حظي ترمب باستقبال رسمي واسع النطاق في مطار بكين، في إشارة إلى الأهمية التي توليها الحكومة الصينية لهذه الزيارة. ويرافق الرئيس الأمريكي وفد رفيع المستوى يضم قادة كبرى شركات التكنولوجيا في العالم، مما يعكس الرغبة الأمريكية في دمج المصالح الاقتصادية بالتحركات الدبلوماسية رفيعة المستوى.

برز من بين الحضور في الوفد المرافق إيلون ماسك، رئيس شركتي 'تيسلا' و'سبايس إكس'، وجنسن هوانغ، رئيس شركة 'إنفيديا'، وتيم كوك، رئيس شركة 'آبل'. ويشير هذا التمثيل التجاري الضخم إلى أن واشنطن تسعى لتثبيت أقدام شركاتها في السوق الصينية رغم التوترات السياسية القائمة بين القوتين العظميين.

تعتبر هذه الزيارة هي الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ الزيارة التي قام بها ترمب نفسه خلال ولايته الأولى في نوفمبر عام 2017. ويمنح هذا الانقطاع الطويل القمة الحالية أبعاداً استراتيجية استثنائية، خاصة مع تصاعد حدة الصراعات الدولية التي تتطلب تنسيقاً مباشراً بين واشنطن وبكين.

أفادت مصادر مطلعة بأن الزيارة تكتسب أهمية قصوى نظراً لتزامنها مع تصاعد العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب على إيران. وأوضحت المصادر أن المخاوف الدولية تتزايد من تداعيات هذه الحرب على استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد الحيوية.

يسعى ترمب خلال لقاءاته مع القيادة الصينية إلى الحصول على دعم مباشر للضغط على طهران، بهدف ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز. وتدرك الإدارة الأمريكية أن بكين تمتلك أوراق ضغط اقتصادية وسياسية قوية يمكنها المساهمة في احتواء التصعيد العسكري ومنع انهيار أسواق الطاقة.

على عكس النهج التقليدي في القمم السابقة، لا تركز واشنطن هذه المرة على انتزاع تنازلات تجارية من بكين بقدر تركيزها على التعاون الأمني. ويحاول ترمب استثمار علاقته الشخصية مع شي جينبينغ لدفع الصين نحو ممارسة دور أكثر فاعلية في تهدئة التوترات الإقليمية التي تهدد المصالح المشتركة.

إلى جانب الملف الإيراني، يبرز ملف تايوان كأحد أكثر القضايا تعقيداً على طاولة النقاش بين الرئيسين. وتنظر واشنطن بقلق بالغ إلى أي تصعيد عسكري محتمل في الجزيرة، نظراً لدورها المحوري في صناعة الرقائق الإلكترونية التي تعتمد عليها التكنولوجيا الأمريكية بشكل كلي.

أكدت مصادر أن أي اضطراب أمني في مضيق تايوان قد يؤدي إلى شلل في قطاع التكنولوجيا العالمي، وخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي. ولهذا السبب، يسعى الوفد الأمريكي لضمان استقرار المنطقة وتجنب أي مواجهة عسكرية قد تعصف بالتقدم التقني الذي تقوده شركات مثل 'إنفيديا' و'آبل'.

يتضمن جدول أعمال القمة أيضاً مناقشات معمقة حول الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، في ظل تقارير تتحدث عن مخاوف أمنية أمريكية. وتخشى واشنطن من احتمالية استخدام التكنولوجيا المتقدمة في اختراقات أمنية قد تؤثر على البنية التحتية للمعلومات في الولايات المتحدة.

أشارت تقارير استخباراتية إلى وجود قلق أمريكي من تعاون صيني محتمل مع إيران يتعلق بتبادل المعلومات الحساسة حول الوجود العسكري في الشرق الأوسط. وتجعل هذه الملفات الشائكة مهمة ترمب في بكين تتطلب توازناً دقيقاً بين لغة المصالح الاقتصادية وضرورات الأمن القومي.

في نهاية المطاف، يسعى ترمب لتأسيس شراكة تجارية طويلة الأمد تتجاوز أجواء المنافسة الاستراتيجية التي هيمنت على العقد الماضي. ويهدف الوفد الاقتصادي المرافق إلى إبرام اتفاقيات ضخمة تضمن مصالح الطرفين، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون التكنولوجي في ظل عالم متغير.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لـ 'مجلس السلام' بالانحياز للاحتلال: خطة ملادينوف لغزة تثير ريبة الفصائل

تتصاعد موجة الانتقادات الفلسطينية الموجهة لما يُعرف بـ 'مجلس السلام في غزة'، الذي يترأسه الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، على خلفية اتهامات صريحة بالانحياز للموقف الإسرائيلي. وأفادت مصادر قيادية بأن تحركات فريق ملادينوف تسعى لفرض أجندات سياسية وأمنية محددة على القطاع، مستغلةً ملفات المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار كغطاء لتمرير هذه الترتيبات.

وكشفت مصادر مطلعة أن ملادينوف يمارس ضغوطاً سياسية مكثفة على فصائل المقاومة تحت مسمى 'خارطة طريق جديدة'، تهدف في جوهرها إلى منع انفجار الأوضاع الميدانية دون تقديم حلول جذرية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه جهود الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تعثراً كبيراً، نتيجة إصرار الاحتلال على إدراج بند نزع سلاح المقاومة كشرط أساسي للتقدم.

وتتضمن الخطة التي يروج لها الدبلوماسي البلغاري 15 بنداً تدمج بشكل معقد بين المسارات الأمنية والسياسية والمالية، وهو ما أثار شكوكاً واسعة لدى القوى الوطنية الفلسطينية حول الأهداف الحقيقية للمجلس. وترى الفصائل أن أي نقاش في الملفات الأمنية يجب أن يسبقه التزام كامل من جانب الاحتلال ببنود المرحلة الأولى ووقف الخروقات المستمرة التي تستهدف المدنيين والمنشآت في غزة.

ولم تكن هذه الاتهامات هي الأولى من نوعها، إذ أشارت المصادر إلى سجل سابق من عدم الثقة تجاه ملادينوف، خاصة فيما يتعلق بتقديم بيانات مضللة حول أعداد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع. هذا التضليل الإحصائي، بحسب مراقبين، ساهم في تجميل صورة الحصار الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي وتقليل حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة.

من جانبه، وجه المكتب الإعلامي الحكومي تساؤلات جوهرية حول دور 'مجلس السلام' وصمته المطبق تجاه الجرائم اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال. وتساءل المكتب عن مصير التعهدات العلنية التي قطعها ملادينوف أمام المجتمع الدولي بإنقاذ القطاع، في وقت يتفاقم فيه الواقع المعيشي والصحي بشكل غير مسبوق نتيجة استمرار العدوان والقيود المفروضة على المعابر.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'حيلة لغوية'.. الصين تفتح أبوابها لماركو روبيو رغم العقوبات

وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى العاصمة الصينية بكين ضمن الوفد المرافق للرئيس دونالد ترامب، في خطوة أثارت تساؤلات قانونية نظراً لإدراج اسمه سابقاً على قوائم العقوبات الصينية. وقد وجدت السلطات في بكين مخرجاً دبلوماسياً مبتكراً يسمح للوزير بالدخول دون الحاجة لإصدار قرار رسمي برفع العقوبات عنه أو التراجع عن مواقفها السابقة.

اعتمدت المقاربة الصينية على التلاعب بالرموز اللغوية لاسم الوزير الأمريكي، حيث تم تغيير الحرف الأول من اسمه في المكاتبات الرسمية والأنظمة الحدودية. وبدلاً من استخدام الرمز التقليدي 'Lú'، استبدلته الدوائر الصينية بالرمز 'Lǔ'، مما خلق كياناً اسمياً جديداً من الناحية القانونية الصينية يختلف عن الشخص المحظور.

تعتمد اللغة الصينية في التعامل مع الأسماء الأجنبية على الترجمة الصوتية التي قد تبتعد كثيراً عن اللفظ الأصلي، وهو ما استغلته بكين لتجنب الإحراج السياسي. فعلى سبيل المثال، يُطلق على الرئيس ترامب أسماء مثل 'تيلانغبو' أو 'تشوانبو'، بينما كان يُعرف روبيو بلقب 'لوبيو' قبل التعديل اللغوي الأخير الذي شرعن وجوده.

أكدت مصادر دبلوماسية صينية أن بكين لن تعيق وصول روبيو على متن الطائرة الرئاسية، معتبرة أن البروتوكول الدولي يفرض تسهيلات معينة للوفود الرسمية. وأوضح الناطق باسم السفارة الصينية، ليو بينغيو أن الإجراءات العقابية كانت مرتبطة بمواقف روبيو السابقة إبان عمله في مجلس الشيوخ الأمريكي، وليست موجهة ضد منصبه الحالي.

يُعرف ماركو روبيو بمواقفه المتشددة تجاه الحزب الشيوعي الصيني، حيث كان من أبرز المحرضين داخل الكونغرس على فرض عقوبات اقتصادية وسياسية ضد بكين. وتركزت جهوده السابقة على ملف حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ، واتهام السلطات الصينية بممارسة القمع ضد أقلية الأويغور المسلمة.

تعود جذور الأزمة إلى عام 2020، حينما فرضت وزارة الخارجية الصينية عقوبات على 11 شخصية أمريكية بارزة رداً على إجراءات واشنطن تجاه مسؤولين صينيين. وشملت القائمة آنذاك مشرعين جمهوريين بارزين مثل تيد كروز وتوم كوتون، بالإضافة إلى رؤساء منظمات حقوقية دولية كبرى.

لم تقتصر العقوبات الصينية حينها على الأفراد فقط، بل امتدت لتشمل مؤسسات أمريكية غير حكومية مثل المعهد الديمقراطي الوطني والصندوق الوطني للديمقراطية. واتهمت بكين هذه الجهات بالتدخل في شؤونها الداخلية وتحريض القوى المعارضة في هونغ كونغ ومناطق أخرى تخضع للسيادة الصينية.

يرى مراقبون أن هذه 'المرونة اللغوية' تعكس رغبة الصين في إنجاح القمة مع ترامب دون تقديم تنازلات سياسية جوهرية في ملف العقوبات. فمن خلال تغيير حرف واحد، استطاعت بكين الحفاظ على ماء وجهها أمام الرأي العام الداخلي، مع ضمان سير المباحثات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

تظل هذه الخطوة مؤشراً على تعقيدات العلاقة بين القوتين العظميين، حيث تتداخل الرموز اللغوية مع المصالح الجيوسياسية الكبرى. وبينما يدخل روبيو بكين باسمه 'المعدل'، يبقى التوتر سيد الموقف في الملفات التجارية والعسكرية التي تتصدر جدول أعمال الزيارة الرئاسية.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

باراك يهاجم نتنياهو: 'حيوان يائس' يجر إسرائيل نحو الفشل الاستراتيجي

شن رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، إيهود باراك، هجوماً لاذعاً على رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بأنه 'حيوان يائس في مصيدة' يكافح من أجل بقائه السياسي الشخصي. وأكد باراك في تصريحات إذاعية أن نتنياهو فقد ثقة المجتمع الدولي ونزاهته أمام المراقبين، مما يدفعه لاتخاذ إجراءات متطرفة لضمان الفوز في أي انتخابات مقبلة أو تعطيلها بالكامل.

وحذر باراك من إمكانية لجوء نتنياهو إلى افتعال أزمة أمنية كبرى قبيل أيام قليلة من موعد الاقتراع، بهدف إعلان حالة الطوارئ وتأجيل العملية الانتخابية لمدة قد تصل إلى ستة أشهر. وأوضح أن هذه السيناريوهات قد تشمل استغلال معلومات استخباراتية حول 'قنبلة موقوتة' في إيران، أو تصعيد المواجهة العسكرية مع حركة حماس، أو حتى التحريض على اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية.

ولم يستبعد المسؤول السابق لجوء أنصار نتنياهو إلى العنف الميداني، مشيراً إلى احتمالية اقتحام مجموعات منظمة لمقار فرز الأصوات في نهاية يوم الاقتراع لقلب الطاولات ومنع إعلان النتائج الحقيقية. واعتبر باراك أن نتنياهو قد يتذرع بهذه الفوضى لفرض حالة الطوارئ، مشككاً في قدرة الأجهزة الأمنية مثل الشرطة والشاباك على التصدي لمثل هذه القرارات السياسية في ظل ضعف السلطة القضائية.

وفي قراءته للوضع العسكري، شدد باراك على أن الكيان يعيش حالة من الفشل الاستراتيجي العميق رغم ما وصفها بالإنجازات العسكرية الميدانية، معتبراً أن الحروب تدار دون أهداف سياسية واضحة. وأشار إلى أن المواجهة مع إيران افتقرت إلى رؤية للحل السياسي، مما جعل التحركات العسكرية تدور في حلقة مفرغة دون تحقيق نتائج ملموسة على المدى البعيد.

وكشف باراك عن كواليس العلاقة مع واشنطن، موضحاً أن الإدارة الأمريكية والجمهور هناك يعتقدون أن نتنياهو جر الرئيس السابق دونالد ترامب إلى مواجهات عسكرية بناءً على تقييمات غير واقعية. وأضاف أن نتنياهو استغل تقلبات مواقف ترامب لدفعه نحو قرارات تخالف نصائح مستشاريه الأمنيين، معتمداً على 'الأمنيات' بدلاً من الحقائق الصلبة على الأرض.

وانتقد باراك حالة 'الغطرسة' التي تسيطر على القيادة الحالية، مؤكداً أنها تشكل خطراً وجودياً على الكيان في ظل عدم تحقيق أي هدف استراتيجي بعد سنوات من القتال. وأشار إلى أن حزب الله لا يزال يمثل قوة نشطة تتحدى الاحتلال يومياً، بينما تواصل حماس تعزيز قدراتها في قطاع غزة، في حين فشلت كل الجهود في وقف البرنامج النووي الإيراني بشكل فعلي.

واختتم باراك تحليله بالإشارة إلى غياب 'التناسب' في تحقيق الأهداف، موضحاً أن مفهوم الانتصار يتطلب قناعة من المستوطنين والولايات المتحدة بتحققه، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وفي المقابل، اعتبر أن مجرد الصمود من قبل إيران وحماس وحزب الله يعد كافياً لإفشال المخططات الإسرائيلية، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني المتأزم.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية في مطار بن غوريون: الاحتلال يحتجز ويستجوب مسؤولاً أممياً رفيعاً

تعرض وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، جيل ميشو، لموقف دبلوماسي محرج صباح الثلاثاء، عقب احتجازه من قبل السلطات الإسرائيلية في مطار بن غوريون قرب تل أبيب. واستمرت عملية الاحتجاز لنحو 45 دقيقة فور وصول المسؤول الأممي للمطار، حيث جرى عزله عن مرافقيه تمهيداً لاتخاذ إجراءات أمنية غير معتادة بحق شخصية دولية رفيعة.

وأفادت مصادر صحفية بأن عناصر الأمن في المطار قاموا بمصادرة جوازات سفر ميشو ونقله إلى منطقة انتظار مخصصة، قبل أن يتولى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) مهمة التحقيق معه. وتركز الاستجواب الأمني حول تفاصيل زيارة رسمية سابقة كان قد أجراها المسؤول الأممي إلى قطاع غزة في أغسطس من عام 2025، وهو ما أثار استغراب الأوساط الدبلوماسية.

وذكرت تقارير عبرية أن الشبهات الأولية لدى أمن المطار كانت تتعلق بخلل في تحديد هوية المسؤول، إلا أن الاستجواب تعمق في نشاطاته السابقة داخل الأراضي الفلسطينية. وقد وصفت صحيفة يديعوت أحرونوت الواقعة بأنها حادثة دبلوماسية محرجة جداً، خاصة وأن ميشو يحمل الجنسية الكندية ويشغل منصباً حساساً في الهيكل التنظيمي للأمم المتحدة.

المثير للجدل في هذه الواقعة هو أن الزيارة التي استُجوب ميشو بشأنها كانت قد تمت بتنسيق كامل ومسبق مع السلطات الإسرائيلية المختصة في ذلك الوقت. ومع ذلك، أصر ضباط الشاباك على مراجعة تفاصيل تحركاته داخل القطاع، مما يعكس حالة من التخبط الإداري أو الرغبة في التضييق على الكوادر الدولية العاملة في المنطقة.

من جانبه، أعرب جيل ميشو عن استيائه الشديد من طريقة التعامل التي تلقاها في المطار، مؤكداً أن هذا السلوك يتنافى مع الأعراف الدبلوماسية المتبعة دولياً. وأشار المسؤول الأممي إلى أنه زار العديد من دول العالم ولم يسبق له أن واجه مثل هذه الإجراءات المهينة، مما دفعه للتفكير جدياً في إلغاء سلسلة من الاجتماعات الرسمية المقررة مع مسؤولين إسرائيليين.

ويرى مراقبون أن هذه الحادثة لا يمكن عزلها عن السياق العام للتحريض الإسرائيلي المستمر ضد مؤسسات الأمم المتحدة وموظفيها منذ اندلاع الحرب على غزة. فالتوترات المتصاعدة بين تل أبيب والمنظمة الدولية انعكست بشكل واضح على التعامل الميداني مع الطواقم الأممية، ووصلت إلى حد تقييد حركتهم واستهداف مقراتهم بشكل متكرر.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل والأمم المتحدة تدهوراً حاداً، لا سيما بعد القرارات الإسرائيلية الأخيرة بحظر عمل وكالة الأونروا واتهام موظفيها بالانحياز. ويبدو أن استجواب ميشو يمثل حلقة جديدة في مسلسل الضغوط التي تمارسها أجهزة الأمن الإسرائيلية لعرقلة المهام الإنسانية والأمنية الدولية في الأراضي المحتلة.

وفي محاولة لتبرير الموقف، ادعت بعض المصادر الإسرائيلية أن ما جرى قد يكون ناتجاً عن خطأ تقني في الإجراءات الأمنية المتبعة بالمطار. إلا أن طول فترة الاحتجاز وطبيعة الأسئلة التي وجهها الشاباك تشير إلى وجود توجه متعمد للتدقيق في كافة الشخصيات الدولية التي تدخل في تماس مباشر مع الوضع الإنساني في قطاع غزة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد طفل فلسطيني وسرقة مئات المواشي في هجوم واسع للمستوطنين وسط الضفة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، عن استشهاد الطفل يوسف علي يوسف كعابنة، البالغ من العمر 16 عاماً، جراء إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ووقع الحادث المأساوي قرب بلدة جلجليا شمال مدينة رام الله، في وقت كانت تشهد فيه المنطقة اعتداءات عنيفة من قبل مجموعات من المستوطنين.

وأفادت مصادر طبية ومحلية بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة الطفل كعابنة التي وصفت بالحرجة جداً في منطقة الصدر، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بجراحه. وتزامنت عملية إطلاق النار مع هجمات منسقة نفذها عشرات المستوطنين المسلحين على منازل المواطنين في المنطقة الغربية لبلدتي سنجل وجلجليا.

وذكرت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني أن الهجمات أسفرت أيضاً عن إصابة أربعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة، حيث أصيب اثنان منهم بالرصاص الحي، بينما تعرض الآخران للضرب المبرح من قبل المستوطنين. وتم نقل جميع المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من التوتر الشديد التي سادت المنطقة.

وأكد شهود عيان أن المستوطنين نفذوا عمليات نهب واسعة تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، حيث تمكنوا من سرقة نحو 700 رأس من الأغنام تعود ملكيتها لمزارعين محليين. كما طالت أعمال السرقة معدات زراعية وممتلكات خاصة، في محاولة واضحة للتضييق على سبل عيش الفلسطينيين في تلك القرى.

وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سيلة الظهر شمالي الضفة الغربية، حيث استهدفت مدرستين في البلدة وقامت بإنزال العلم الفلسطيني عن إحداهما بشكل استفزازي. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف المؤسسات التعليمية والرموز الوطنية الفلسطينية في مختلف محافظات الضفة.

وعلى صعيد آخر، اقتحم مئات المستوطنين مقام 'قبر يوسف' شرقي مدينة نابلس تحت حراسة مشددة من آليات الاحتلال العسكرية لأداء طقوس دينية. وأدت هذه الاقتحامات إلى اندلاع مواجهات في المناطق المحيطة، حيث استخدمت قوات الاحتلال القوة المفرطة لتأمين دخول وخروج المستوطنين من الموقع.

وتشير الإحصائيات الرسمية الفلسطينية إلى تصاعد خطير في وتيرة العنف منذ أكتوبر 2023، حيث بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية 1155 شهيداً. كما سجلت المصادر الطبية إصابة نحو 11 ألفاً و750 فلسطينياً، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة في ظل استمرار الاقتحامات اليومية.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

فلسفة الإحرام.. حين تسقط الأقنعة الاجتماعية عند الميقات

يُعد الإحرام في رحلة الحج حدثاً تربوياً استثنائياً، يتجاوز كونه مجرد شعيرة ظاهرية ليصل إلى أعماق النفس البشرية ويبدل وجهتها الروحية. فمن خلال خلع الثياب التي تعرّف المرء في الأسواق والمجالس، يرتدي الحاج ثوباً موحداً يعلن فيه تجرده من الألقاب والمناصب الاجتماعية الزائلة.

إن هاتين القطعتين من القماش الأبيض تختصران اللغة الاجتماعية المعقدة، وتسقطان شارات التفاضل التي طالما تمسك بها الناس من سلطة ومال ومظهر. يتقدم الإحرام هنا بوصفه ثورة صامتة على طغيان الرموز، حيث يستوي الجميع في ميزان التقييم الحقيقي وسؤال التقوى أمام الخالق.

عندما يلتقي الحجيج على صعيد واحد بزي ونداء موحد، تتراخى عقد التعصب الجاهلية للعرق والقومية والحدود المصطنعة التي تفرق بين البشر. فالنفس حين تُجرد من أدوات التزيّن المصطنع، تبدأ بالبحث عن حقيقتها العارية من الزخرف، متجهة نحو معايير أكثر صدقاً وعدلاً.

يمثل الإحرام انتقالاً من سعة العادة إلى انضباط العبادة، حيث تُقام حول الشهوات أسوار من الزواجر التي تمنع الاسترسال في المباحات المعتادة. هذا الامتناع يمثل تربية عملية على تقديم رضا الله تعالى على راحة الجسد، ويحول ضبط الغريزة إلى تمرين لسيادة الإرادة الإنسانية.

يبدأ هذا التحول من الميقات، وهو الحد المكاني الذي يعلم القلب أن الطاعة طريق له بداية واضحة، وأن النية عهد يتحول إلى سلوك ملموس. وحين ترتفع أصوات التلبية، تتصل الاستجابة الحالية بنداء إبراهيم عليه السلام، لتغدو حركة الوجود كلها خلعاً لغبار الأيام وتجديداً للعهد مع الله.

تصل رسائل الإحرام إلى من بقي خارج مكة أيضاً، فهي توقظ الإنسان على قدرته الكامنة في خلع الأقنعة التي يصنعها المجتمع ويفرضها على الوجوه. إنها دعوة لتخفيف حمل الأشياء التي تحولت من وسائل لتسيير الحياة إلى غايات كبرى تدور حولها الهموم والقلق.

يقيم الإحرام مرآة حادة أمام الإنسان، تسأله عن الهوية التي نسجها من المال أو اللقب أو المظهر وجعلها معياراً لقيمته الذاتية. هذه المرآة تكشف مقدار الطمأنينة التي فُقدت في اللهاث خلف الماركات والاستهلاك والمقارنات المستمرة مع مظاهر الآخرين الزائفة.

في البعد السياسي والاجتماعي، يجعل الإحرام من المساواة تجربة تُمارس على الجسد قبل أن تكون شعارات تُكتب في الكتب. فعندما يسقط التفاضل بالثوب، ينفتح الطريق أمام المعايير الحقيقية المتمثلة في التقوى والعلم والجهاد، مما يؤسس لوعي يقوم على القسط والعدل.

يمتد الدرس إلى الجانب الاقتصادي، حيث يحرر الإحرام الكرامة الإنسانية من أسر المتاع وعبودية المظهر، مرجعاً مفهوم الستر إلى بساطته الأولى. إنه يعيد تعريف القيمة خارج منطق التكديس المادي الذي يقسي القلوب ويشوه الذوق الإنساني عبر الاستعراض الغرائزي.

داخل محيط الأسرة، يربي الإحرام الأفراد على سقوط الاستعلاء والتنافس الصراعي الذي غالباً ما يفسد المودة بين الأقارب. فالهيبة الحقيقية لا تأتي من القمع أو القهر الظالم، بل تتجلى في الرحمة والإنصاف التي يكتسبها المرء وهو يقف مجرداً بين يدي ربه.

يسهل على الإنسان الذي اختبر تجربة التجرد في الإحرام أن يطهر لسانه من القسوة ويده من الأذى داخل بيته، مستعيداً ميثاق السكينة والمسؤولية. فالإحرام يكسر تضخم الأنا، ويحول العلاقات الأسرية من ساحة لتصارع الرموز إلى فضاء للرحمة المتبادلة.

في زمن الشهوة والشاشة، يبرز الإحرام كمدرسة للانضباط الذاتي ومراقبة الحدود والمحظورات بدقة متناهية. هذه الممارسة تبني في داخل الإنسان قوة إرادة صلبة، وتجعله يعتاد تقديم العواقب الآجلة على اللذات العاجلة، مما يشكل حصناً له أمام الفتن.

تتجلى فلسفة الإحرام في كونها عملية إعادة ترتيب لداخل النفس البشرية قبل ظاهرها، ناقلة القلب من الانشغال بالزينة إلى الانشغال بالخالق. إنها رحلة تنقل الهوية من سوق الأقنعة إلى ميقات الحقيقة، حيث تتوحد المقاصد المتشظية في مقصد واحد أسمى.

حين يعي المسلم هذه الرسائل، فإنه يتبنى 'إحراماً معنوياً' في حياته اليومية، يحفظ به لسانه ويضبط شهواته ويقيم مواقفه على ميزان العدل. هكذا تستقيم الحياة على معنى التلبية الدائمة، لتصبح الدنيا مزرعة ومعبراً نحو الآخرة بقلب أنقى وإرادة أصلب.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

بحر غزة.. المتنفس الأخير للأطفال في مواجهة حر الخيام وتبعات الحرب

مع تصاعد درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، يجد أطفال قطاع غزة في مياه المتوسط متنفساً مؤقتاً يكسر حدة الحياة القاسية داخل خيام النزوح المتهالكة. تأتي هذه المحاولات لانتزاع الفرح في ظل تداعيات حرب مدمرة خلفت أوضاعاً إنسانية ومعيشية بالغة التعقيد، حيث بات البحر هو الوجهة الوحيدة المتاحة للهروب من ضيق الأماكن واكتظاظها.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الأوضاع الصحية والمعيشية لنحو 2.4 مليون فلسطيني لا تزال في تدهور مستمر. وتؤكد مصادر ميدانية أن الاحتلال يتنصل من التزاماته المنصوص عليها في الاتفاق، مع استمرار الاعتداءات التي تعيق عودة الحياة إلى طبيعتها في القطاع المنكوب.

لقد جاء هذا الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة شاملة انطلقت في أكتوبر 2023، وأسفرت عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. الغالبية العظمى من الضحايا هم من النساء والأطفال، في حين طال الدمار الممنهج نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية في مختلف محافظات القطاع.

وعلى الرغم من تراجع وتيرة العمليات العسكرية، لا تزال التداعيات الكارثية تلاحق الأطفال في تفاصيل يومياتهم، حيث حُرموا من حقهم الأساسي في التعليم المنتظم. وتنتشر حالياً خيام تعليمية متواضعة كبديل مؤقت للمدارس التي سويت بالأرض، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المسيرة التعليمية للأجيال الناشئة.

وعلى شاطئ مدينة غزة، تتجمع حشود من الأطفال أمام الأمواج، مستغلين هدوء البحر للفرار من حرارة الخيام التي لا تقي حراً ولا برداً. وقد تحول الساحل إلى ساحة لعب بديلة، حيث يمارس الصغار هواية السباحة مستخدمين أدوات بسيطة وعوامات صنعوها يدوياً من بقايا أثاث منازلهم التي دمرها القصف.

تتعالى أصوات الأغاني والهتافات لغزة والبحر من بين الصخور المنتشرة على الساحل، في مشهد يجسد إرادة الحياة لدى جيل نشأ تحت القصف. هؤلاء الأطفال يحاولون عبر هذه الأنشطة البسيطة تخفيف الضغوط النفسية الهائلة التي فرضتها سنوات الحرب والحصار المشدد الذي يمنع دخول أبسط مستلزمات الحياة.

الطفل محمد جودة، البالغ من العمر 15 عاماً، يعبر عن هذا الواقع بقوله إن التوجه للبحر هو الوسيلة الوحيدة لتغيير الأجواء الكئيبة التي تفرضها الحرب. ويضيف جودة وهو ينظر إلى الأفق أن أمنيتهم الوحيدة هي انتهاء هذه المعاناة بشكل كامل والعودة إلى حياتهم الطبيعية التي كانت قبل اندلاع الصراع.

من جانبها، تشارك الطفلة علا مقداد صديقاتها الغناء على الشاطئ، مؤكدة أنه لا يوجد مكان آمن أو مخصص للعب سوى هذا الشريط الساحلي. وتلخص علا بكلمات بسيطة حلم جيل كامل حين تقول: 'نريد فقط أن نعيش بسلام'، بعيداً عن أصوات الانفجارات وتهديدات النزوح المستمر.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الأطفال دفعوا الثمن الأغلى خلال العامين الماضيين، حيث قتل الاحتلال أكثر من 20 ألف طفل، فيما تيتم ما يزيد عن 56 ألفاً آخرين. هذه الأرقام الصادمة تعكس حجم المأساة التي تعرضت لها الطفولة في غزة، وسط صمت دولي تجاه الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.

يُذكر أن الأطفال يمثلون نحو 47% من إجمالي سكان قطاع غزة، وهو ما يعادل قرابة 980 ألف نسمة وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وتستمر هذه الفئة الواسعة في مواجهة قيود مشددة تفرضها سلطات الاحتلال على دخول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، مما يطيل أمد المعاناة الإنسانية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 3:44 مساءً - بتوقيت القدس

إطلالة ماركو روبيو بـ 'زي مادورو' تثير جدلاً واسعاً خلال رحلته إلى الصين

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل والسخرية عقب ظهور وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، ببدلة رياضية رمادية من علامة 'نايكي' التجارية. وجاء هذا الظهور غير التقليدي على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية، أثناء مرافقة روبيو للرئيس دونالد ترمب في رحلة رسمية متوجهة إلى العاصمة الصينية بكين.

وسرعان ما ربط المتابعون بين إطلالة روبيو والزي الشهير الذي كان يرتديه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، خاصة خلال حادثة اعتقاله المثيرة للجدل في كاراكاس مطلع العام الجاري. واعتبر مغردون أن اختيار هذا الزي يحمل دلالات ساخرة، لا سيما بعد العملية التي نفذتها قوة أمريكية خاصة وأدت للإطاحة بمادورو ونقله إلى الولايات المتحدة.

من جانبه، ساهم البيت الأبيض في تعزيز حالة التفاعل بعد أن نشر المسؤول الإعلامي ستيفن تشيونغ الصورة عبر حسابه الرسمي، واصفاً إياها بـ 'نسخة فنزويلا' من أطقم 'نايكي'. كما وصفت نائبة السكرتير الصحفي، آنا كيلي، الوزير روبيو بـ 'الأسطورة' في تعليقها على الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم بين أوساط السياسيين والناشطين.

ولم تخلُ التعليقات من التدقيق في تفاصيل المظهر، حيث انتقد البعض تنسيق روبيو لحذاء رياضي من شركة 'أديداس' مع بدلة من شركة 'نايكي'. وكتب أحد المتابعين متهكماً أن الرئيس الفنزويلي السابق كان أكثر دقة في اختيار علاماته التجارية ولم يخلط بين المنافسين، معتبراً ذلك 'نقطة لصالح مادورو' في صراع الأناقة الرياضية.

وبعيداً عن الجانب الفكاهي، تأتي هذه الواقعة في توقيت سياسي بالغ الحساسية، إذ تعد هذه الزيارة هي الأولى لروبيو إلى الصين منذ تسلمه حقيبة الخارجية. ويواجه الوزير الأمريكي تحديات بروتوكولية نظراً للعقوبات الصينية التي كانت مفروضة عليه سابقاً بسبب مواقفه المتشددة تجاه سياسات بكين إبان عمله في مجلس الشيوخ.

وأفادت تقارير دبلوماسية أن بكين وافقت على استقبال روبيو بعد التوصل إلى حل تقني يقضي بتعديل الرسم الكتابي لاسمه في التأشيرة الرسمية، لتجاوز قوائم المنع التي لا تزال تضم اسمه القديم. وتعكس هذه الخطوة رغبة الطرفين في بدء صفحة جديدة من الحوار المباشر رغم التوترات التاريخية والمواقف التصادمية السابقة للوزير الأمريكي.

وفيما انشغل الذكاء الاصطناعي بتوليد صور تخيلية لروبيو وهو يدير اجتماعات المكتب البيضاوي بملابسه الرياضية، يظل التركيز منصباً على نتائج المباحثات في بكين. وتمثل هذه الرحلة اختباراً حقيقياً لقدرة روبيو على التحول من 'صقر' في الكونغرس إلى دبلوماسي يقود العلاقات مع القوة الاقتصادية الثانية في العالم.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 2:59 مساءً - بتوقيت القدس

عولمة التريند في المغرب العربي: من حمية 'الطيبات' إلى انحسار الحريات في تونس

تشهد المنطقة المغاربية، وتحديداً الجزائر وتونس، موجة من عولمة 'التريندات' التي تجاوزت الحدود الجغرافية لتفرض أنماطاً استهلاكية وفكرية جديدة. وقد برز ذلك بوضوح في التفاعل الواسع مع رحيل الطبيب المصري ضياء العوضي، صاحب 'نظام الطيبات' الغذائي، الذي تحول إلى مادة دسمة للنقاش بين المؤثرين الجزائريين ومريديهم، رغم الجدل القانوني والطبي الذي أحاط بمسيرته في بلده الأم.

هذا النوع من 'الاستهلاك المؤامراتي' يعكس فجوة الثقة بين الجمهور والمؤسسات الرسمية، حيث يميل المدافعون عن هذه الأنظمة الغذائية إلى اعتبار المنع الرسمي دليلاً على نجاعة الفكرة ومحاربةً لها من قبل كارتيلات الصناعات الدوائية. وتستعيد هذه الذاكرة الرقمية في الجزائر حوادث مشابهة مثل مكمل 'رحمة ربي'، مما يؤكد قدرة السوشيال ميديا على توجيه الرأي العام في مواضيع حساسة تمس الصحة العامة.

وفي سياق موازٍ، تعيش تونس ما يمكن وصفه بعملية 'تطهير' مؤسساتي تثير القلق لدى المنظمات الحقوقية، حيث تزامنت قرارات حل جمعيات مدنية مثل 'خط' و'منامتي' مع تضييقات طالت معارضين سياسيين وصحفيين. هذا المشهد يعيد رسم حدود الحرية في الفضاء العام، ويضع الدولة في مواجهة مع استحقاقات الديمقراطية التي تراجعت مؤشراتها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة وفق التقارير الدولية.

لقد سجلت تونس تراجعاً بثماني مراتب في مؤشر حرية الصحافة العالمي، وهو ما عزته مصادر نقابية إلى تزايد الملاحقات القضائية والاستسهال في توجيه التهم للصحفيين أثناء أداء مهامهم. هذا المناخ دفع الكثير من العاملين في الحقل الإعلامي إلى ممارسة 'الرقابة الذاتية' لتفادي الصدام مع السلطات، مما يهدد المكتسبات التي تحققت عقب الثورة التونسية ويفتح الباب أمام قوى مضادة تراهن على المماطلة.

إن حركات جيل 'زد' الثقافية اليوم تتسم باللامركزية، فهي تولد وتنمو في غرف الدردشة المغلقة ومقاطع الفيديو القصيرة بعيداً عن الرادار التقليدي للمجتمع. هذا التفتت الرقمي لا يعني ضعف الأثر، بل يمثل تحولاً جذرياً من عصر الثقافة الجماهيرية الموحدة إلى عصر 'القبائل الرقمية المجهرية'، حيث تكتسب هذه الموجات قوتها من تغلغلها العمودي المكثف في عوالم موازية يصعب على الأجيال الأكبر استيعابها أو التحكم فيها.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 2:30 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات واسعة وهتافات ضد 'الإبادة' تلاحق المشاركة الإسرائيلية في 'يوروفيجن' بفيينا

ضجت قاعة 'وينر شتاتهايله' في العاصمة النمساوية فيينا بهتافات غاضبة ومنددة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وذلك خلال فعاليات النسخة السبعين من مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن'. وتصاعدت صيحات الاستهجان والمطالبات بوقف حرب الإبادة الجماعية فور صعود الممثل الإسرائيلي للمسرح، مما عكس حالة الرفض الشعبي الأوروبي لاستمرار المشاركة الإسرائيلية في المحافل الفنية الدولية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المغني الإسرائيلي نوعام بيتان واجه موجة من الاحتجاجات المباشرة أثناء تقديمه عرضه في نصف النهائي الأول للمسابقة، حيث كان ترتيبه العاشر بين المتسابقين. وسمعت بوضوح عبر البث المباشر هتافات الجماهير التي رددت 'أوقفوا الإبادة الجماعية'، في خطوة أحرجت المنظمين الذين حاولوا السيطرة على الأجواء داخل القاعة.

ولم تقتصر الاحتجاجات على الهتافات فحسب، بل رفع ناشطون ومتضامنون أعلام فلسطين داخل القاعة تعبيراً عن تضامنهم مع أهالي قطاع غزة الذين يواجهون عدواناً مستمراً. وتدخلت قوات الأمن النمساوية بشكل فوري لإخراج المحتجين بالقوة، بعد أن ظهروا وقد رسموا الأعلام الفلسطينية على أجسادهم وكتبوا عبارات تطالب بحرية فلسطين.

وقبيل انطلاق العرض الرسمي، شهدت شوارع فيينا مسيرات احتجاجية حاشدة طالبت باستبعاد الاحتلال من المسابقة أسوة بروسيا. وفرضت السلطات النمساوية إجراءات أمنية مشددة في محيط مقر الحفل، خوفاً من توسع رقعة الاحتجاجات التي ضمت نشطاء من مختلف الجنسيات الأوروبية الرافضة للسياسات الإسرائيلية.

وعلى الصعيد التنافسي، أعلنت لجنة التحكيم تأهل إسرائيل إلى الدور النهائي إلى جانب دول اليونان وفنلندا وبلجيكا والسويد ومولدوفا وصربيا وكرواتيا وليتوانيا وبولندا. وفي المقابل، غادرت المسابقة كل من البرتغال وجورجيا والجبل الأسود وإستونيا وسان مارينو، وسط ترقب لإقامة نصف النهائي الثاني في الرابع عشر من مايو الجاري.

وفي خطوة احتجاجية لافتة، قررت بعض الدول الأعضاء في اتحاد البث الأوروبي عدم نقل فعاليات المسابقة بشكلها المعتاد، واستبدالها ببرامج تسلط الضوء على المعاناة الفلسطينية. وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون السلوفينية سلسلة وثائقيات تحت عنوان 'أصوات فلسطين'، في رسالة سياسية واضحة تعبر عن رفضها لتلميع صورة الاحتلال عبر الفن.

وفي العاصمة البلجيكية بروكسل، نظم ناشطون حفلاً موسيقياً بديلاً تحت شعار 'متحدون من أجل فلسطين- لا منصة للإبادة الجماعية'. وجاء هذا التحرك الفني الموازي للتأكيد على ضرورة عزل الاحتلال ثقافياً وفنياً، ورفضاً لسياسة الكيل بمكيالين التي يتبعها اتحاد البث الأوروبي في التعامل مع القضايا الدولية.

وواجه اتحاد البث الأوروبي انتقادات لاذعة لرفضه استبعاد إسرائيل من المسابقة، رغم اتخاذه قراراً سابقاً باستبعاد روسيا فور اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. واعتبر مراقبون ونشطاء أن هذا الموقف يكرس ازدواجية المعايير ويمنح غطاءً ثقافياً لدولة تمارس جرائم حرب موثقة دولياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وامتدت تداعيات هذه المشاركة إلى النسخ المستقبلية للمسابقة، حيث أعلنت دول إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا وأيسلندا وهولندا رسمياً مقاطعتها لنسخة عام 2026. ويأتي هذا القرار الجماعي كأداة ضغط سياسية وفنية تهدف إلى إجبار المنظمين على مراجعة معايير قبول الدول المشاركة التي تنتهك حقوق الإنسان.

وفي موقف أخلاقي بارز، أعلن الفنان السويسري 'نيمو' الفائز بنسخة 2024، والفنان الأيرلندي 'تشارلي ماكغيتيغان' الفائز بنسخة 1994، عن عزمهما إعادة جوائزهما الرسمية. وأكد الفنانان أن هذه الخطوة تأتي احتجاجاً على السماح لإسرائيل بالمشاركة في وقت ترتكب فيه فظائع إنسانية في غزة، مشددين على أن الفن لا يمكن أن ينفصل عن القيم الإنسانية.

أحدث الأخبار

الأربعاء 13 مايو 2026 2:29 مساءً - بتوقيت القدس

تسارع خطوات التطبيع بين أنقرة ويريفان: ممرات الطاقة تعيد رسم خريطة التحالفات

دخلت مساعي تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا مرحلة حاسمة من التنفيذ الفعلي، مدفوعة بتبدلات جيوسياسية كبرى في المنطقة. وتأتي هذه الخطوات في وقت تبحث فيه القوى الإقليمية عن بدائل آمنة لنقل الطاقة والبضائع بين الشرق والغرب، خاصة مع تزايد التوترات التي تؤثر على الممرات التقليدية.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كتشالي، عن إتمام كافة الترتيبات الإدارية والبيروقراطية اللازمة لتدشين حركة التجارة المباشرة بين البلدين. وأوضح كتشالي أن الفرق الفنية تواصل عملها الميداني لتهيئة الحدود المشتركة للافتتاح، مما ينهي عقوداً من الإغلاق والقطيعة الاقتصادية.

وشهدت العاصمة الأرمينية يريفان زيارة رفيعة المستوى لنائب الرئيس التركي جودت يلماز، الذي التقى رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان. وجاءت هذه اللقاءات على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية، لتعكس رغبة سياسية جادة في تجاوز ملفات الماضي العالقة والانتقال نحو تعاون اقتصادي ملموس.

وفي خطوة تحمل دلالات رمزية وتاريخية، وقع الجانبان مذكرة تفاهم تهدف إلى الترميم المشترك لجسر 'آني' التاريخي الواقع على الحدود. ويُعرف هذا الجسر بكونه بوابة طريق الحرير القديم إلى الأناضول، وهو مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويمثل إحياؤه رغبة في استعادة الدور التجاري التاريخي للمنطقة.

وعلى الصعيد اللوجستي، احتضنت مدينة قارص التركية اجتماعات فنية مكثفة بين وفود من أنقرة ويريفان لبحث إعادة تشغيل خط السكك الحديدية الواصل إلى مدينة غيومري الأرمينية. ويهدف هذا المشروع إلى إعادة تفعيل شريان نقل حيوي توقف عن العمل منذ عام 1993 نتيجة الصراعات الإقليمية السابقة.

وتحظى هذه التحركات بمباركة دولية واسعة، حيث وصف السفير الأمريكي لدى أنقرة، توماس باراك، التقارب التركي الأرميني بأنه نقطة تحول استراتيجية. وترى واشنطن في هذا الترابط الإقليمي وسيلة لتعزيز الاستقرار في منطقة القوقاز وفتح آفاق جديدة للتجارة الدولية بعيداً عن مناطق النزاع.

ويمثل 'ممر زنغزور' حجر الزاوية في الرؤية المستقبلية لهذا التقارب، حيث سيعمل على ربط أذربيجان بإقليم نخجوان ومن ثم بتركيا وأوروبا. ومن شأن هذا الممر أن يوفر طريقاً برياً وسككاً حديدية وأنابيب طاقة تربط آسيا الوسطى وحوض قزوين بالأسواق العالمية بشكل مباشر وسلس.

وتبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر في كونه يوفر بديلاً للمسارات التي تمر عبر الأراضي الإيرانية، وهو ما يفسر التحفظات التي تبديها طهران تجاه المشروع. ومع ذلك، تشير المعطيات الراهنة إلى أن الضغوط الاقتصادية والحاجة الدولية لممرات طاقة مستقرة تدفع باتجاه إنجاز المشروع رغم التحديات الإقليمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أضفى صبغة دولية على هذا المشروع بتسميته 'طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين'. وأشار ترامب في تصريحات سابقة إلى استعداد الولايات المتحدة للإشراف على تشغيل وتطوير هذا الممر الحيوي لمدة تصل إلى قرن من الزمان، لضمان تدفق التجارة العالمية.

من جانبها، تتبنى حكومة نيكول باشينيان سياسة خارجية تتسم بالواقعية، محاولةً إخراج أرمينيا من عزلتها الاقتصادية والجغرافية. وتدرك يريفان أن الانفتاح على تركيا هو المفتاح الأساسي لتقليل الاعتماد الكلي على القوى التقليدية وتحسين الظروف المعيشية للشعب الأرميني عبر الاندماج في سلاسل التوريد العالمية.

وأكد مسؤولون في الخارجية والبرلمان الأرميني وجود رغبة شعبية وسياسية واسعة لتطبيع العلاقات بشكل كامل مع الجار التركي. وينتظر الجانب الأرميني خطوات متبادلة تشمل إقامة علاقات دبلوماسية رسمية وفتح المعابر الحدودية بشكل دائم أمام حركة الأفراد والبضائع دون قيود.

وقد ساهمت التطورات الميدانية الأخيرة في إقليم قراباغ في إزالة أحد أكبر العوائق التاريخية التي كانت تحول دون التقارب بين البلدين. ومع تغير موازين القوى، بات الطريق ممهداً أمام الدبلوماسية لتجاوز إرث الماضي والتركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة التي تفرضها الجغرافيا السياسية الجديدة.

وتواجه حكومة باشينيان تحديات داخلية من قبل قوى المعارضة والجاليات الأرمينية في الخارج التي تتبنى مواقف متشددة تجاه تركيا. إلا أن التوجه نحو 'السياسة الواقعية' يبدو هو الخيار المفضل حالياً لمواجهة الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات طويلة.

إن السباق العالمي نحو تأمين طرق إمداد بديلة للطاقة يضع تركيا وأرمينيا في قلب خريطة المصالح الدولية الجديدة. ومن المتوقع أن تشهد الشهور المقبلة ترجمة فعلية للاتفاقيات التقنية إلى واقع ملموس على الأرض، مما سيغير وجه التفاعلات السياسية والاقتصادية في منطقة القوقاز برمتها.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 2:29 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في البلديات التركية: انشقاقات جديدة تعزز صفوف العدالة والتنمية وأردوغان يهاجم المعارضة

شهدت الساحة السياسية في تركيا تطوراً لافتاً تمثل في تعزيز حزب العدالة والتنمية الحاكم لصفوفه عبر استقطاب قيادات محلية من المعارضة. وقد جرت مراسم رسمية في مقر الحزب بالعاصمة أنقرة، حيث انضم عمدة ولاية أفيون قره حصار بورجو كوكسال وعمدة بلدية دينار فيصل توبجو إلى صفوف الحزب بعد استقالتهما من حزب الشعب الجمهوري.

وقام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتسليم شارة الحزب للمسؤولين الجديدين خلال اجتماع موسع لرؤساء فروع الحزب يوم الثلاثاء. ورحب أردوغان بهذه الخطوة، معتبراً أنها تصب في مصلحة العمل الوطني وخدمة المواطنين تحت مظلة سياسية موحدة تهدف إلى البناء والتطوير في المرحلة المقبلة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد رؤساء البلديات الذين غيروا انتماءاتهم الحزبية منذ انتخابات عام 2024 قد وصل إلى 76 رئيساً. وتتوزع هذه الأرقام بين رئيس بلدية مدينة كبرى، و44 رئيس بلدية منطقة، بالإضافة إلى 30 رئيس بلدية بلدة، مما يعكس حراكاً واسعاً في الخارطة السياسية المحلية.

وفي سياق هذه التحولات، ارتفع عدد المنتقلين من صفوف حزب الشعب الجمهوري المعارض إلى حزب العدالة والتنمية ليصل إلى 17 رئيس بلدية. وتأتي هذه الخطوات في إطار موجة انتقالات أوسع شملت أحزاباً أخرى، حيث يسعى الحزب الحاكم لتعزيز نفوذه في الإدارات المحلية عبر استقطاب الكفاءات المنتخبة.

وخلال كلمته في مراسم الانضمام، وجه الرئيس أردوغان انتقادات لاذعة لحزب الشعب الجمهوري وقيادته الحالية برئاسة أوزغور أوزال. ووصف أردوغان الأسلوب السياسي للمعارضة بأنه غير نزيه، مؤكداً أن محاولات التشهير لن تعيق مسار الحزب الحاكم في تنفيذ مشاريعه التنموية في مختلف الولايات.

وشدد الرئيس التركي على ضرورة توقف المعارضة عن الاستهزاء بعقول المواطنين والتخلي عن سياسة تحميل الآخرين مسؤولية الفشل. وأشار إلى أن الإصرار على الخطأ ليس من شيم الحكماء، معتبراً أن الحزب المعارض يحاول التغطية على إخفاقاته عبر نشر الأكاذيب والاتهامات الباطلة ضد الحكومة.

من جانبها، أوضحت عمدة أفيون قره حصار المنضمة حديثاً، بورجو كوكسال أن أولويتها القصوى ستكون تنفيذ الوعود التي قطعتها للناخبين بالتعاون الوثيق مع الحكومة المركزية. وأكدت أن مشاريع التحول العمراني والخدمات الأساسية تتطلب تنسيقاً مباشراً مع حزب العدالة والتنمية لضمان تحقيق مصلحة الولاية.

وفي المقابل، جاء رد فعل زعيم المعارضة أوزغور أوزال حاداً خلال اجتماع كتلته البرلمانية، حيث هاجم العمدة المنشقة ونفى توجيه أي تهديدات لها. وأوضح أوزال أن حديثه السابق معها كان في إطار طبيعي يهدف لتحذيرها من صعوبات المرحلة، متهماً إياها بمحاولة اختلاق ذرائع للانتقال السياسي.

وأكد أوزال أن حزب الشعب الجمهوري لا يزال قوياً رغم هذه الانشقاقات، مشدداً على طموح حزبه في العودة إلى السلطة في المستقبل القريب. واعتبر أن ما جرى لا يغير من استراتيجية الحزب المعارض في مواجهة السياسات الحكومية، رغم اعترافه بوجود ضغوط وتحديات تواجه رؤساء البلديات التابعين له.

وبحسب البيانات المتوفرة، فإن حزب الرفاه الجديد كان الأكثر تضرراً من هذه التحولات، حيث فقد 34 رئيس بلدية لصالح العدالة والتنمية. كما شملت قائمة المنضمين 9 رؤساء من حزب الجيد و7 مستقلين، بالإضافة إلى مسؤولين من أحزاب السعادة والديمقراطي، مما يظهر اتساع رقعة الاستقطاب السياسي.

ولم تقتصر الانتقالات على البلديات الصغيرة، بل شملت حالات بارزة في ولايات كبرى مثل شانلي أورفا وباتمان وإسطنبول. فقد انضمت أوزلم فورال غورزل، نائبة رئيس بلدية بيكوز في إسطنبول، إلى الحزب الحاكم، مما يشير إلى تغلغل هذه التحولات في مراكز الثقل السياسي والاقتصادي بالبلاد.

وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، كشف عمدة ولاية أغري السابق ساوجي سايان عن معلومات تشير إلى نية مسؤولين كبار آخرين في المعارضة الانضمام للعدالة والتنمية. وتوقع سايان أن تشهد الأيام المقبلة انضمام رئيس بلدية مدينة كبرى ورئيس بلدية منطقة مهمة في إسطنبول، مما ينذر بمزيد من التصدع في جبهة المعارضة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 2:16 مساءً - بتوقيت القدس

بصمة تجمع بين الأصالة والحداثة..شركة "V&V" تفوز بجائزة تصميم الشعار الرسمي لمئوية سرية رام الله الأولى

في إنجاز جديد يضاف إلى سجل نجاحاتها، فازت شركة "V&V" للدعاية والإعلان والتسويق الرقمي، بجائزة أفضل تصميم للشعار (اللوغو) الخاص بمئوية سرية رام الله الأولى، والتي ستحتفل بها العام المقبل.

وأطلقت السرية والشركة الشعار الجديد، خلال مؤتمر نظماه خصيصا لهذه الغاية في مقر السرية في رام الله، اليوم، بمشاركة رئيس بلدية رام الله، الرئيس الفخري للسرية جاك سعادة، ورئيس مجلس إدارة السرية جاد قندح، ومدير عام الشركة طارق عاروري، إضافة إلى حشد من ممثلي المؤسسات والمهتمين.

ويأتي الشعار الجديد ليجسد هوية السرية، إحدى أعرق المؤسسات المجتمعية في فلسطين، من خلال تصميم بصري متفرد يمزج بين الأصالة والحداثة، ويعكس في مضمونه عمق الانتماء الفلسطيني ودور السرية الممتد في مجالات العمل الكشفي، والرياضي، والثقافي، والفني.

ويتكون الشعار من الرقم (100) باللغة الإنجليزية، تتبعه عبارة "مئويتنا حكاية بلد"، إلى جانب ترجمتها باللغة الإنجليزية، بما يعكس البعد المحلي والدولي للرسالة التي تحملها المئوية.

ويبرز في التصميم الرقم (1) بوصفه عنصراً بصرياً رمزياً يتكون من ثلاثة مستويات: في أعلاه العلم الفلسطيني، وفي وسطه شعار السرية مع سنة التأسيس 1927، بينما يعكس الجزء السفلي صورة للمقر التاريخي للسرية في رام الله، في تأكيد واضح على الهوية الوطنية والارتباط بالمكان والتاريخ.

أما الرقم (0) الأول، فيتضمن ست نوافذ رمزية تحمل دلالات إنسانية ووطنية، من بينها عناصر تعبر عن الشمس والحمامة وأيادٍ تحمل قلباً، بما يجسد قيم السلام والأمل والتضامن والانتماء المتجذر.

ويعكس الرقم (0) الثاني مسيرة السرية الغنية بالأنشطة المتنوعة، حيث تتوزع داخله رموز تعبر عن مجالات الكشافة، والرياضة، والفنون. ويشمل ذلك عناصر تمثل فرقة الدبكة والفنون الأدائية، إضافة إلى أنشطة السباحة وكرة السلة وكرة القدم، بما يعكس تنوع البرامج التي تحتضنها السرية وتخدم مختلف الفئات العمرية.

يذكر أن شركة "V&V"، التي تمتد خبرتها لأكثر من 20 عاماً في مجالات الإعلان والتسويق الرقمي، حققت العديد من النجاحات عبر شراكاتها مع مؤسسات محلية ودولية، إضافة إلى تنفيذها حملات ومشاريع نوعية مع مؤسسات كبرى.

وهنأ سعادة، أعضاء الهيئة الإدارية للسرية بمناسبة إطلاق الشعار الجديد، مضيفا "السرية حكاية بلد بكل معنى الكلمة، وفي رام الله طاقة إيجابية، وجزء منها هي السرية".

واستذكر بدايات ارتباطه بالسرية عندما كان شبلا خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي، موضحا أن شعارها الجديد يعكس بشكل جلي هوية المؤسسة وقيمها وأنشطتها وتاريخها.

وبين أن السرية تساهم عبر برامجها في تعزيز الصمود الوطني، متمنيا لها مزيدا من التقدم خلال الفترة القادمة.

وقال عاروري، إن الفوز بهذا المشروع يمثل محطة مهمة في مسيرة "V&V"، مضيفا"نحن فخورون بهذا الإنجاز، فقد تعامل فريقنا مع مشروع الشعار بروح عالية من المسؤولية والإبداع، نظراً لما تمثله سرية رام الله الأولى من قيمة وطنية ومجتمعية راسخة، وهي مؤسسة شكلت مدرسة للأجيال".

وأضاف عاروري: فريق العمل درس كافة تفاصيل هوية السرية وأنشطتها التاريخية والمعاصرة بدقة، ما أسهم في إنتاج تصميم يعكس رسالتها ورؤيتها.

كما أشار إلى أن الشركة شاركت بتصميمين ضمن العطاء، وقد حازا معاً على مراكز متقدمة.

وتابع: الشركة قررت التبرع بقيمة الجائزة لصندوق السرية المخصص للعمل المجتمعي، تأكيداً على التزامها بدعم المؤسسات الوطنية والمبادرات المجتمعية، ومواصلة دورها في خدمة المجتمع الفلسطيني.

وقال قندح: "نتوجه بالشكر الجزيل لشركة V&V على هذا التصميم المتميز الذي نجح في تجسيد هوية سرية رام الله الأولى، وعكس رسالتها ودورها المجتمعي والثقافي والوطني، كما نثمن عالياً قرار الشركة بالتبرع بقيمة الجائزة لصندوق السرية للعمل المجتمعي، وهو موقف يعكس روح الشراكة الحقيقية والانتماء للمؤسسة والمجتمع."

ومن المقرر أن يتم إطلاق الشعار الرسمي للمئوية مع بداية العام المقبل.


أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 1:45 مساءً - بتوقيت القدس

ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم المرجعية الإسلامية

تتجلى في المشهد السياسي الأمريكي المعاصر مفارقة لافتة يقودها الرئيس دونالد ترامب، حيث يتبنى خطاباً يرفض الفصل بين الدين والدولة داخل الولايات المتحدة. وقد تجسد هذا التوجه في دعوات اللجنة الاستشارية للحريات الدينية لإنشاء منصات فيدرالية تروج لهذا الدمج، مما يعكس تحولاً في العلمانية الأمريكية التقليدية.

في المقابل، تظهر ازدواجية المعايير بوضوح عند التعامل مع العالم الإسلامي، حيث تُصنف القوى التي تنادي بالمرجعية الإسلامية في الحكم ضمن قوائم الإرهاب. وقد شملت استراتيجية البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب جماعات إسلامية لمجرد دعوتها لإعادة الخلافة، رغم التزام بعضها بالعمل السلمي والمدني.

إن هذا الانفصام في التعامل مع المرجعيات الدينية يثير تساؤلات حول الأسس الأخلاقية للسياسة الخارجية الأمريكية. فبينما يُسمح للخطاب الديني المسيحي بالتوغل في مفاصل الدولة الغربية، يُحارب أي طموح إسلامي لبناء نظام سياسي يستند إلى هويته الحضارية والدينية.

بالنظر إلى جوهر الإسلام، نجد أنه دين شامل لا يقتصر على العبادات الفردية بل يمتد ليشمل تنظيم شؤون المجتمع والدولة. وتؤكد النصوص القرآنية كمال الدين وشموليته للحياة والممات، مما يجعل السياسة جزءاً لا يتجزأ من المنظومة القيمية الإسلامية.

لقد وضع النبي محمد صلى الله عليه وسلم اللبنات الأولى للدولة المدنية بمرجعية إسلامية فور وصوله إلى المدينة المنورة. وتضمن 'دستور المدينة' حقوقاً وواجبات واضحة للمسلمين واليهود والمشركين، مما أرسى قيم العدالة والمواطنة في وقت مبكر من تاريخ البشرية.

عقب وفاة النبي، أدرك الصحابة ضرورة الوحدة السياسية لمنع الفراغ القيادي، فسارعوا لاختيار خليفة للمسلمين. واستمر هذا النموذج السياسي لأكثر من ثلاثة عشر قرناً، حيث أقام المسلمون حضارة عالمية جمعت بين العلم والإيمان والتطور العمراني.

تقوم السياسة في المنظور الإسلامي على جناحين متكاملين هما الوحي والعقل، حيث يضبط الوحي الأخلاق ويمنع الظلم. أما العقل فيتولى رعاية المصالح الدنيوية والابتكار في أساليب الحكم بما لا يتعارض مع الثوابت القطعية للدين.

من الضروري التأكيد على أن الحكم في الإسلام ليس حكماً ثيوقراطياً يدعي التحدث باسم الإله كما حدث في بعض الحقب الأوروبية. بل هو حكم بشري مدني بمرجعية إسلامية، يخضع فيه الحاكم للمساءلة والنقد والمراقبة من قبل الأمة وأجهزتها الرقابية.

على النقيض من ذلك، تأسست المسيحية -وفق الأناجيل المتاحة- على مبدأ الفصل الحاد بين ما لله وما لقيصر. وقد كان هذا المبدأ انعكاساً لطبيعة النشأة الروحية والرهبانية التي ميزت بدايات الديانة المسيحية قبل تحولها السياسي اللاحق.

شهدت العصور الوسطى في أوروبا تمدداً واسعاً لنفوذ الكنيسة وسيطرتها على الملوك والقرار السياسي، مما أدى لصدامات كبرى. وقد تبنت الكنيسة في تلك الفترة الحروب الصليبية وضيقت الخناق على العلوم والمعارف، مما أدخل القارة في أزمات عميقة.

كانت ردة الفعل الأوروبية على تسلط الكنيسة قاسية جداً، وتوجت بالثورة الفرنسية عام 1789 التي نادت بإنهاء نفوذ رجال الدين. ومنذ ذلك الحين، انتقلت أوروبا نحو علمانية شاملة تفصل الدين عن الشأن العام بشكل شبه كامل كحل للصراعات التاريخية.

أما الإسلام فقد كان محفزاً للعلم منذ اللحظة الأولى لنزول الوحي بكلمة 'اقرأ'، حيث حث على البحث في كتاب الله المسطور والكون المنظور. وقد نقل الإسلام العرب من التشتت والجهل إلى الوحدة والحضارة، مقدماً نموذجاً للدولة العادلة التي تستوعب الجميع.

إن محاولات تجريم العمل السياسي الإسلامي السلمي تحت ذريعة مكافحة الإرهاب تتجاهل الحقائق التاريخية والواقعية. فالحركات التي رفعت شعار السلمية واجهت القمع دون أن تنجر للعنف، ومع ذلك بقيت مستهدفة في الاستراتيجيات الدولية.

يبقى الموقف الأمريكي الحالي مثيراً للاستغراب، حيث يُشرعن الدين كأداة سياسية محلياً ويُحظر عالمياً على المسلمين. إن هذا التناقض يعكس رغبة في الهيمنة الثقافية والسياسية أكثر من كونه دفاعاً عن مبادئ العلمانية أو الحريات الدينية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 1:44 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات الخليج: السعودية تعيد رسم سياساتها الإقليمية في ظل المواجهة الإيرانية الإسرائيلية

كشفت المواجهة العسكرية المباشرة التي اندلعت بين إسرائيل وإيران منذ فبراير 2026 عن هشاشة الخيارات السياسية التي تبنتها بعض الأطراف الخليجية لسنوات طويلة. وقد شكلت هذه المواجهة منعطفاً استراتيجياً عميقاً أعاد خلط الأوراق في المنطقة، وفرض على القوى الإقليمية مراجعة شاملة لحساباتها الأمنية والسياسية.

برز خلال هذه الأزمة تباين واضح في الرؤى بين الرياض وأبو ظبي، حيث انتهجت السعودية سياسة اتسمت بالحذر والروية في التعامل مع التطورات المتسارعة. وفي المقابل، وجدت الإمارات نفسها في مواجهة مباشرة مع تداعيات ما يوصف بفشل مشروع 'السلام الإبراهيمي' الذي راهنت عليه لتعزيز نفوذها.

شكل الموقف السعودي الرافض للانجرار خلف حماسة التطبيع العقبة الأبرز أمام تمدد المشاريع الإسرائيلية في المنطقة. وقد جاءت الفتوى الأخيرة الصادرة عن كبار علماء المملكة بتحريم التطبيع لتضع حداً نهائياً للجدل السياسي، مؤكدة أن أي تقارب مع إسرائيل دون حل عادل للقضية الفلسطينية يمثل تهديداً للأمن القومي.

أثبتت التطورات الميدانية صحة القراءة السعودية، حيث أظهرت إسرائيل عدم اكتراثها بمصالح حلفائها الجدد عند رسم معايير أمنها الخاص. هذا التجاهل وضع الدول الموقعة على اتفاقيات التطبيع في مأزق استراتيجي، خاصة مع تصاعد وتيرة التهديدات العسكرية في مياه الخليج العربي.

في ظل هذا الانسداد، اتجهت أبو ظبي نحو تبني استراتيجيات بديلة تهدف إلى اختراق المشهد الإسلامي من زاوية جديدة عبر تعزيز 'التصوف'. تسعى الإمارات من خلال هذا التوجه لتقديم نموذج إسلامي يتجاوز الثنائية التقليدية بين السنة والشيعة، في محاولة لتعريف دورها كقطب ديني مستقل.

يرى مراقبون أن هذا الرهان الإماراتي ينطوي على مخاطر جسيمة قد تمس البنى الدينية والاجتماعية الراسخة في العالم الإسلامي. كما يفتح الباب أمام صراعات جديدة على الزعامة الدينية، قد تفوق في تأثيراتها النزاعات السياسية التقليدية التي شهدتها المنطقة طوال العقود الماضية.

تأتي السياسات الإماراتية الراهنة في تناقض ملحوظ مع النهج الذي أرساه المؤسس الشيخ زايد آل نهيان، والذي قام على ضرورة الحفاظ على الإجماع الخليجي. فاليوم، تبدو أبو ظبي وكأنها تبتعد عن العمل الجماعي العربي لصالح سياسة 'الذئب الوحيد' التي تتجاوز أطر التنسيق التقليدية.

زاد قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة 'أوبك' وتحالف 'أوبك+' من حالة الإرباك في المشهد الإقليمي والدولي. وجاء هذا القرار في توقيت حساس للغاية، حيث تهدد الحرب الملاحة في مضيق هرمز وتتسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مما أضعف وحدة الموقف الخليجي.

يعتقد محللون أن المستفيد الأول من هذه القرارات الأحادية هي الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتان تسعيان لكسر النمطية التقليدية لمنظومة الطاقة الخليجية. ويسبب هذا التماهي مع السياسات الغربية حرجاً كبيراً لبقية دول مجلس التعاون التي تحاول الحفاظ على توازنات دقيقة.

وسط هذه التحولات، بدأت تبرز تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بين السعودية وتيارات الإسلام السياسي المعتدلة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين. إذ أن الفراغ الإقليمي الذي خلفته التحولات الإماراتية قد يدفع الرياض لإعادة النظر في خريطة تحالفاتها المحلية والإقليمية.

رغم وجود خلافات أيديولوجية عميقة، إلا أن ضرورات المرحلة تفرض حسابات براغماتية جديدة تستند إلى قاعدة المصالح الدائمة. فالحرب الدائرة بين الأقطاب الدولية والإقليمية تدفع دول المنطقة نحو مسارات تحالفية غير تقليدية لمواجهة التحديات الوجودية التي تفرضها الحرب.

قد يكون التقارب مع قوى سياسية كانت مصنفة كخصوم في السابق جزءاً من استراتيجية سعودية أوسع لتنويع الخيارات. فالرياض تدرك أن الاعتماد على حلفاء دوليين لا يضمن بالضرورة حماية المصالح الوطنية في لحظات الصدام الكبرى، مما يستدعي بناء جبهة داخلية وإقليمية أكثر تماسكاً.

يمر الخليج العربي اليوم بظروف استثنائية تتسارع فيها الأحداث وتتشابك فيها الملفات الأمنية بالاقتصادية. وتثبت الوقائع الميدانية يوماً بعد يوم أن الحسابات الدولية لا تتطابق دائماً مع تطلعات العواصم الخليجية، مما يفرض ضرورة الاعتماد على الذات في إدارة الأزمات.

في الختام، يبدو أن المشهد الإقليمي لا يزال قيد التشكل، حيث تتجه السعودية نحو إدارة أكثر توازناً وهدوءاً للمشهد المعقد. بينما تظل الأشهر المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه التحولات ستؤدي إلى استقرار جديد أم إلى مزيد من الانقسام في المنظومة الخليجية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 1:44 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان: غارات دامية تستهدف مركبات وبلدات في الجنوب والجبل

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الأربعاء، حيث كثفت الطائرات الحربية والمسيّرة الإسرائيلية غاراتها على مناطق متفرقة شملت الجنوب وساحل الشوف في جبل لبنان. وأسفرت هذه الهجمات عن وقوع ضحايا بين المدنيين وتدمير واسع في الممتلكات، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تجاوزت الخطوط المعهودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد ثمانية أشخاص، من بينهم طفلان، في حصيلة أولية لغارات استهدفت بلدات برجا والجية والسعديات. وتأتي هذه الضربات ضمن موجة قصف مكثف طالت التجمعات السكنية والطرق الحيوية التي تربط العاصمة بيروت بجنوب البلاد، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان.

وفي مدينة صيدا، أفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيّرة استهدفت بصاروخين مركبة مدنية كانت تسير قرب الملعب البلدي جنوبي المدينة. ولم تقتصر الاستهدافات على صيدا، بل شملت أيضاً مركبات عند مفرق الشعيتية وطريق الناقورة، بالإضافة إلى سيارتين على أوتوستراد الجية، مما يشير إلى ملاحقة مكثفة للتحركات على الطرق الرئيسية.

ميدانياً في الجنوب، طالت الغارات بلدة صديقين وحي النباعة في منطقة البرج الشمالي، بالإضافة إلى بلدة دبعال في قضاء صور، مما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى. وتزامن القصف الجوي مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة وتفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية المتوغلة في بلدة الخيام الحدودية.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح الحزب في بيانات رسمية أنه نفذ ست هجمات متنوعة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الانقضاضية، استهدفت تجمعات وآليات عسكرية في محافظة النبطية.

وشملت عمليات الحزب هجوماً بثلاث طائرات مسيّرة استهدف تجمعاً لجنود وآليات الاحتلال في محيط مجمع موسى عباس بمدينة بنت جبيل. كما أكد الحزب استهداف آلية عسكرية في بلدة رشاف، وجرافة عسكرية من طراز 'دي 9' في بلدة دير سريان، محققاً إصابات مباشرة في صفوف القوات المتوغلة.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن طائراته هاجمت نحو 40 موقعاً في جنوب لبنان خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، زاعماً أنها تشكل بنى تحتية عسكرية. ونشر الجيش مقاطع مصورة تظهر عمليات تدمير ممنهجة لمبانٍ ومنازل في القرى الحدودية، بدعوى تطهير المنطقة من المظاهر المسلحة.

وعلى صعيد التحركات البرية، أشارت تقارير إلى وصول القوات الإسرائيلية إلى نقاط قريبة من نهر الليطاني بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر المقاومة. ورافق هذا التقدم إصدار إنذارات إخلاء قسرية لسكان بلدات معشوق، يانوح، حلوسية الفوقا، والعباسية، مما دفع بمزيد من العائلات نحو النزوح القسري.

وتشير البيانات الإحصائية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، حيث تجاوز عدد النازحين 1.6 مليون شخص منذ بدء العدوان الواسع في مارس الماضي. وتعيش مراكز الإيواء أوضاعاً صعبة في ظل استمرار القصف واستهداف الطرق الدولية التي تعيق وصول المساعدات والتحركات المدنية.

داخلياً في إسرائيل، كشفت تقارير إعلامية عن مقتل ثلاثة جنود ومتعاقد مع وزارة الأمن منذ بدء سريان التفاهمات الأخيرة، جراء هجمات منسقة بالمسيّرات. وتحدثت المصادر عن هجوم واسع استهدف شمال إسرائيل يوم الثلاثاء، أسفر عن إصابة جنديين وتضرر منشآت عسكرية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي.

اقتصاد

الأربعاء 13 مايو 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع أسعار النفط عالمياً وسط ترقب لقمة بكين واستمرار أزمة مضيق هرمز

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملموساً خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتكسر بذلك سلسلة من الارتفاعات استمرت لثلاث جلسات متتالية. ويأتي هذا الهبوط في وقت يراقب فيه المستثمرون بحذر تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية، خاصة فيما يتعلق بفرص وقف إطلاق النار في المواجهة الحالية مع إيران.

على صعيد التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 بالمئة لتستقر عند مستوى 106.91 دولار للبرميل الواحد. وفي الوقت ذاته، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعاً بنسبة واحد بالمئة ليصل إلى 101.14 دولار، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الدولية.

تتجه الأنظار حالياً نحو العاصمة الصينية بكين، حيث من المقرر عقد قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يومي الخميس والجمعة. ويبحث المستثمرون عن أي إشارات قد تسهم في تهدئة الأسواق أو تغيير مسار السياسات التجارية والطاقية بين أكبر اقتصادين في العالم.

لا تزال مستويات الأسعار تحافظ على بقائها قرب حاجز الـ 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضد أهداف إيرانية في فبراير الماضي. وقد أدى هذا التصعيد إلى إقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما تسبب في اضطراب واسع في سلاسل التوريد العالمية.

أفادت مصادر محللة للسوق بأن المخاوف المتعلقة بانقطاع الإمدادات وحالة عدم اليقين في منطقة الشرق الأوسط لا تزال تشكل ركيزة أساسية لدعم الأسعار الحالية. وأشارت المصادر إلى أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يعيد الزخم الصعودي القوي للأسعار بشكل مفاجئ وسريع.

يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وبسبب تضاؤل الآمال في الوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، تزايدت المخاوف من استمرار إغلاق هذا الممر الملاحي لفترة أطول مما كان متوقعاً.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يعتقد بضرورة الحصول على مساعدة من الصين لإنهاء الصراع القائم مع إيران. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه بكين شراء النفط الإيراني رغم الضغوطات الكبيرة التي تمارسها الإدارة الأمريكية لتقويض الموارد المالية لطهران.

توقعت تقارير اقتصادية صادرة عن مجموعات تحليل دولية أن تظل أسعار النفط فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل حتى نهاية العام الجاري. ويعود ذلك إلى حجم الخسائر في الإمدادات العالمية التي تجاوزت بالفعل حاجز المليار برميل نتيجة الاضطرابات المستمرة في المنطقة.

بدأت آثار هذه الحرب تنعكس بوضوح على الاقتصاد الأمريكي الداخلي، حيث تسبب ارتفاع تكاليف الطاقة في زيادة أسعار الوقود للمستهلكين. وقد سجلت معدلات التضخم في الولايات المتحدة قفزة حادة خلال شهر أبريل، مما يعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة زمنية أطول.

في سياق متصل، أظهرت بيانات أولية تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع الرابع على التوالي، مما يشير إلى ضغط مستمر على العرض. ومن المنتظر أن تصدر البيانات الرسمية الحكومية في وقت لاحق لتأكيد هذه الأرقام التي تؤثر بشكل مباشر على قرارات المتداولين.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد و12 جريحاً في غزة مع تواصل خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، عن ارتقاء الشاب إبراهيم عوني الناجي متأثراً بجراح أصيب بها سابقاً، لينضم إلى قائمة ضحايا خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار التي بلغت 856 شهيداً. وفي تطور ميداني آخر، استهدف قصف مدفعي مكثف محيط عيادة طبية في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع، مما أسفر عن إصابة 12 مدنياً بجروح متفاوتة. وأكدت المصادر أن من بين المصابين طفلاً في حالة صحية حرجة وامرأة حامل، في ظل استمرار استهداف المرافق الصحية وطواقم الإغاثة الدولية.

وتواصل قوات الاحتلال خرق بنود 'اتفاق شرم الشيخ' لليوم الـ 216 على التوالي، حيث تشير التقارير إلى تصاعد وتيرة الاستهداف الممنهج للمدنيين رغم التفاهمات المعلنة. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 لتصل إلى نحو 72 ألفاً و740 شهيداً. وتتفاقم المأساة الإنسانية في القطاع مع تعطل الخدمات الأساسية واستمرار القصف المدفعي والجوي على المناطق المأهولة بالسكان.

وفي الضفة الغربية المحتلة، أفادت مصادر باستشهاد شاب وإصابة آخر برصاص قوات الاحتلال في بلدة الرام شمال القدس، بزعم محاولتهما اجتياز جدار الضم والتوسع العنصري. وقد تسلمت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني جثمان الشهيد، فيما جرى نقل المصاب الذي تعرض لطلق ناري في القدم إلى المستشفى لتلقي العلاج. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الاقتحامات التي شملت اعتقال طفل من قلقيلية وشاب من بلدة حزما، بالإضافة إلى نصب حواجز عسكرية مشددة في محيط رام الله والخليل.

وعلى صعيد الانتهاكات في جنين، أخطرت سلطات الاحتلال المواطن بلال خليل جرادات بالاستيلاء على منزله في بلدة السيلة الحارثية لتحويله إلى ثكنة عسكرية، بالتزامن مع عمليات تجريف واسعة للأراضي لشق طرق استيطانية جديدة. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن التصعيد في الضفة منذ أكتوبر 2023 أسفر عن ارتقاء 1155 شهيداً وإصابة نحو 11750 آخرين، فضلاً عن اعتقال ما يزيد عن 22 ألف مواطن، مما يعكس سياسة العقاب الجماعي المتبعة في كافة الأراضي الفلسطينية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 1:08 مساءً - بتوقيت القدس

المجلس الثقافي البريطاني يعلن عن 10 مشاريع إبداعية جديدة ضمن برنامج "سرد" لتعلّم اللغة الإنجليزية بطرق إبداعيّة

يسرّ المجلس الثقافي البريطاني في فلسطين أن يعلن عن عشرة مشاريع إبداعية جديدة حاصلة على منحة برنامج "سرد"، والتي تهدف إلى تطوير مهارات اللغة الإنجليزية والمهارات الحياتية من خلال مبادرات مجتمعية وثقافية إبداعية.

ويُعدّ "سرد" جزءًا من برنامج التمكين ضمن مسار اللغة الإنجليزية والتعليم المدرسي في المجلس الثقافي البريطاني، وقد صُمّم خصيصًا لتشجيع الفلسطينيين من الأطفال واليافعين والشباب على مشاركة قصصهم وثقافتهم وتراثهم وصمودهم مع بعضهم البعض ومع العالم. ويجمع البرنامج بين تعلّم اللغة الإنجليزية وفن السرد كأدوات للتعبير عن الذات عبر وسائط إبداعية متعددة.

ومن خلال التعاون مع شركاء محليين ودوليين، يسعى برنامج "سرد" إلى الوصول إلى مئات الأطفال والشباب في مختلف أنحاء فلسطين، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس، والمخيمات، دعمًا لتعلّمهم اللغة الإنجليزية، وتوسيع مساحات التعبير لديهم.

وأشارت شاهدة ماكدوغال، مديرة المجلس الثقافي البريطاني في فلسطين، إلى أن:

" برنامج "سرد" يعكس التزام المجلس الثقافي البريطاني المستمر بدعم المجتمعات الفلسطينية من خلال برامج إبداعية وشاملة وتعاونية تستجيب لواقع اليوم وتطلعاته. ومن خلال الجمع بين الخبرات المحلية والدولية، يوفر البرنامج مساحات للتعلم وسرد القصص والتبادل الثقافي وتطوير المهارات اللغوية، وتمكين المشاركين من تبادل خبراتهم وتعزيز الروابط والهام التغيير الإيجابي داخل مجتمعاتهم."


في ما يلي البرامج الجديدة التي تم دعمها، والتي سيتم تنفيذها خلال الأشهر القادمة:

بقلم: فلسطين... صحفيو فلسطين المستقبليين

برنامج صحافة مكثّف تُنفّذه صوفي روانا، ويستهدف ما بين 12 و16 شابًا تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا من الضفة الغربية. يركّز البرنامج على تطوير مهارات العمل الصحفي باللغة الإنجليزية، بما يشمل إجراء المقابلات وكتابة التقارير، وصولًا إلى إنتاج محتوى إعلامي يعكس واقع المشاركين ويصل إلى جمهور أوسع.


مختبر السرد بالإنجليزية — قصص رقمية لفتيات من القدس الشرقية

برنامج إبداعي ينفذه مركز الحموي التعليمي، ويعمل مع 36 فتاة تتراوح أعمارهن بين 12 و16 عامًا في القدس الشرقية. يهدف إلى تمكين المشاركات من تحويل تجاربهن الشخصية إلى قصص رقمية نابضة بالحياة، باستخدام اللغة الإنجليزية كأداة للتعبير وبناء الثقة وإيصال الصوت.



الكتابة عبر الأرشيف

برنامج كتابة إبداعية يُنفّذه أرشيف خزائن، ويستهدف ما بين 10 و15 شابًا وشابة تتراوح أعمارهم بين 19 و35 عامًا. يركّز البرنامج على إحياء المواد الأرشيفية وتحويلها إلى نصوص معاصرة باللغتين العربية والإنجليزية، في رحلة تربط الماضي بالحاضر من خلال السرد.

سرد قصص غزة من أجل العدالة الثقافيةبرنامج سردي يُنفّذه د.خضر خضر و د.خولة بدوان، ويستهدف من 6 إلى 8 طلبة جامعيين في غزة يدرسون اللغة الإنجليزية وآدابها. يستكشف البرنامج قوة الحكاية من خلال السرد متعدد اللغات والوسائط للتعبير عن التجارب الحياتية والصمود.


حكايات ستي: التراث الفلسطيني والذاكرة الجمعية

مشروع مدرسي يُنفّذه مركز إبداع المعلّم، ويصل إلى 200 طالب وطالبة تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا في خمس مدارس، إلى جانب 10 معلمين و10 طلبة إعلام. يركّز المشروع على السرد بين الأجيال، مستلهمًا حكايات الجدّات لاستكشاف التراث والهوية.


حكايات غزة عبر فن الأنيميشين (الرسوم المتحركة)

مشروع إبداعي تُنفّذه لوزان مطر وديفيد هيثفيلد، ويستهدف 30 طفلًا ويافعًا تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عامًا في غزة. يتيح البرنامج للمشاركين تطوير قصصهم باللغة الإنجليزية وتحويلها إلى أفلام رسوم متحركة قصيرة تُشارك مع جمهور عالمي.


الكتابة من داخل غزة

برنامج كتابة يُنفّذه د. أحمد كمال جنينة، ويستهدف 25 كاتبًا وكاتبة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، يركّز البرنامج على إنتاج قصص قصيرة باللغة الإنجليزية تنبض بالتجربة اليومية، وتُجمع في إصدار أدبي إضافة إلى نشر رقمي.


حكايات البلاط

برنامج تعلّم إبداعي تُنفّذه مؤسسة تشكيل بقيادة الفنانة وسن قرمان ويعمل مع 50 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 10 و13 عامًا في مخيم عسكر بمحافظة نابلس. يجمع المشروع بين السرد وتعلّم اللغة الإنجليزية وفن الخزف، في تجربة تعزّز الإبداع والثقة.


أصوات باقية: حكايات شفوية من فلسطين

مشروع سردي تُنفّذه مؤسسة نواة للإنتاج الرقمي، ويستهدف ما بين 40 و50 شابًا وشابة تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عامًا من مناطق متعددة في فلسطين. يركّز على توثيق التجارب الحياتية من خلال السرد الصوتي باللغة الإنجليزية وإنتاج مواد سمعية تصل إلى جمهور واسع.

حكايات فلسطينية بلا حدود

برنامج رقمي تُنفّذه كل من ليان زاهدة وعيسى بانيستر، ويستهدف 40 شابًا وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا من غزة والضفة الغربية. يتيح البرنامج للمشاركين تطوير ألعاب رقمية باللغة الإنجليزية وأعمال فنية وبودكاست، لمشاركة قصصهم مع العالم بطرق مبتكرة.