شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملموساً خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتكسر بذلك سلسلة من الارتفاعات استمرت لثلاث جلسات متتالية. ويأتي هذا الهبوط في وقت يراقب فيه المستثمرون بحذر تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية، خاصة فيما يتعلق بفرص وقف إطلاق النار في المواجهة الحالية مع إيران.
على صعيد التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 بالمئة لتستقر عند مستوى 106.91 دولار للبرميل الواحد. وفي الوقت ذاته، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعاً بنسبة واحد بالمئة ليصل إلى 101.14 دولار، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الدولية.
تتجه الأنظار حالياً نحو العاصمة الصينية بكين، حيث من المقرر عقد قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يومي الخميس والجمعة. ويبحث المستثمرون عن أي إشارات قد تسهم في تهدئة الأسواق أو تغيير مسار السياسات التجارية والطاقية بين أكبر اقتصادين في العالم.
لا تزال مستويات الأسعار تحافظ على بقائها قرب حاجز الـ 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضد أهداف إيرانية في فبراير الماضي. وقد أدى هذا التصعيد إلى إقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما تسبب في اضطراب واسع في سلاسل التوريد العالمية.
أفادت مصادر محللة للسوق بأن المخاوف المتعلقة بانقطاع الإمدادات وحالة عدم اليقين في منطقة الشرق الأوسط لا تزال تشكل ركيزة أساسية لدعم الأسعار الحالية. وأشارت المصادر إلى أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يعيد الزخم الصعودي القوي للأسعار بشكل مفاجئ وسريع.
لا تزال السوق شديدة التأثر بكل مستجدات المنطقة، مما يعني أن التقلبات الحادة ستستمر على الأرجح نتيجة التهديدات المباشرة لتدفقات الإمدادات.
يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وبسبب تضاؤل الآمال في الوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، تزايدت المخاوف من استمرار إغلاق هذا الممر الملاحي لفترة أطول مما كان متوقعاً.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يعتقد بضرورة الحصول على مساعدة من الصين لإنهاء الصراع القائم مع إيران. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه بكين شراء النفط الإيراني رغم الضغوطات الكبيرة التي تمارسها الإدارة الأمريكية لتقويض الموارد المالية لطهران.
توقعت تقارير اقتصادية صادرة عن مجموعات تحليل دولية أن تظل أسعار النفط فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل حتى نهاية العام الجاري. ويعود ذلك إلى حجم الخسائر في الإمدادات العالمية التي تجاوزت بالفعل حاجز المليار برميل نتيجة الاضطرابات المستمرة في المنطقة.
بدأت آثار هذه الحرب تنعكس بوضوح على الاقتصاد الأمريكي الداخلي، حيث تسبب ارتفاع تكاليف الطاقة في زيادة أسعار الوقود للمستهلكين. وقد سجلت معدلات التضخم في الولايات المتحدة قفزة حادة خلال شهر أبريل، مما يعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة زمنية أطول.
في سياق متصل، أظهرت بيانات أولية تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع الرابع على التوالي، مما يشير إلى ضغط مستمر على العرض. ومن المنتظر أن تصدر البيانات الرسمية الحكومية في وقت لاحق لتأكيد هذه الأرقام التي تؤثر بشكل مباشر على قرارات المتداولين.





شارك برأيك
تراجع أسعار النفط عالمياً وسط ترقب لقمة بكين واستمرار أزمة مضيق هرمز