عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 2:29 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في البلديات التركية: انشقاقات جديدة تعزز صفوف العدالة والتنمية وأردوغان يهاجم المعارضة

شهدت الساحة السياسية في تركيا تطوراً لافتاً تمثل في تعزيز حزب العدالة والتنمية الحاكم لصفوفه عبر استقطاب قيادات محلية من المعارضة. وقد جرت مراسم رسمية في مقر الحزب بالعاصمة أنقرة، حيث انضم عمدة ولاية أفيون قره حصار بورجو كوكسال وعمدة بلدية دينار فيصل توبجو إلى صفوف الحزب بعد استقالتهما من حزب الشعب الجمهوري.

وقام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتسليم شارة الحزب للمسؤولين الجديدين خلال اجتماع موسع لرؤساء فروع الحزب يوم الثلاثاء. ورحب أردوغان بهذه الخطوة، معتبراً أنها تصب في مصلحة العمل الوطني وخدمة المواطنين تحت مظلة سياسية موحدة تهدف إلى البناء والتطوير في المرحلة المقبلة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد رؤساء البلديات الذين غيروا انتماءاتهم الحزبية منذ انتخابات عام 2024 قد وصل إلى 76 رئيساً. وتتوزع هذه الأرقام بين رئيس بلدية مدينة كبرى، و44 رئيس بلدية منطقة، بالإضافة إلى 30 رئيس بلدية بلدة، مما يعكس حراكاً واسعاً في الخارطة السياسية المحلية.

وفي سياق هذه التحولات، ارتفع عدد المنتقلين من صفوف حزب الشعب الجمهوري المعارض إلى حزب العدالة والتنمية ليصل إلى 17 رئيس بلدية. وتأتي هذه الخطوات في إطار موجة انتقالات أوسع شملت أحزاباً أخرى، حيث يسعى الحزب الحاكم لتعزيز نفوذه في الإدارات المحلية عبر استقطاب الكفاءات المنتخبة.

وخلال كلمته في مراسم الانضمام، وجه الرئيس أردوغان انتقادات لاذعة لحزب الشعب الجمهوري وقيادته الحالية برئاسة أوزغور أوزال. ووصف أردوغان الأسلوب السياسي للمعارضة بأنه غير نزيه، مؤكداً أن محاولات التشهير لن تعيق مسار الحزب الحاكم في تنفيذ مشاريعه التنموية في مختلف الولايات.

وشدد الرئيس التركي على ضرورة توقف المعارضة عن الاستهزاء بعقول المواطنين والتخلي عن سياسة تحميل الآخرين مسؤولية الفشل. وأشار إلى أن الإصرار على الخطأ ليس من شيم الحكماء، معتبراً أن الحزب المعارض يحاول التغطية على إخفاقاته عبر نشر الأكاذيب والاتهامات الباطلة ضد الحكومة.

من جانبها، أوضحت عمدة أفيون قره حصار المنضمة حديثاً، بورجو كوكسال أن أولويتها القصوى ستكون تنفيذ الوعود التي قطعتها للناخبين بالتعاون الوثيق مع الحكومة المركزية. وأكدت أن مشاريع التحول العمراني والخدمات الأساسية تتطلب تنسيقاً مباشراً مع حزب العدالة والتنمية لضمان تحقيق مصلحة الولاية.

وفي المقابل، جاء رد فعل زعيم المعارضة أوزغور أوزال حاداً خلال اجتماع كتلته البرلمانية، حيث هاجم العمدة المنشقة ونفى توجيه أي تهديدات لها. وأوضح أوزال أن حديثه السابق معها كان في إطار طبيعي يهدف لتحذيرها من صعوبات المرحلة، متهماً إياها بمحاولة اختلاق ذرائع للانتقال السياسي.

وأكد أوزال أن حزب الشعب الجمهوري لا يزال قوياً رغم هذه الانشقاقات، مشدداً على طموح حزبه في العودة إلى السلطة في المستقبل القريب. واعتبر أن ما جرى لا يغير من استراتيجية الحزب المعارض في مواجهة السياسات الحكومية، رغم اعترافه بوجود ضغوط وتحديات تواجه رؤساء البلديات التابعين له.

وبحسب البيانات المتوفرة، فإن حزب الرفاه الجديد كان الأكثر تضرراً من هذه التحولات، حيث فقد 34 رئيس بلدية لصالح العدالة والتنمية. كما شملت قائمة المنضمين 9 رؤساء من حزب الجيد و7 مستقلين، بالإضافة إلى مسؤولين من أحزاب السعادة والديمقراطي، مما يظهر اتساع رقعة الاستقطاب السياسي.

ولم تقتصر الانتقالات على البلديات الصغيرة، بل شملت حالات بارزة في ولايات كبرى مثل شانلي أورفا وباتمان وإسطنبول. فقد انضمت أوزلم فورال غورزل، نائبة رئيس بلدية بيكوز في إسطنبول، إلى الحزب الحاكم، مما يشير إلى تغلغل هذه التحولات في مراكز الثقل السياسي والاقتصادي بالبلاد.

وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، كشف عمدة ولاية أغري السابق ساوجي سايان عن معلومات تشير إلى نية مسؤولين كبار آخرين في المعارضة الانضمام للعدالة والتنمية. وتوقع سايان أن تشهد الأيام المقبلة انضمام رئيس بلدية مدينة كبرى ورئيس بلدية منطقة مهمة في إسطنبول، مما ينذر بمزيد من التصدع في جبهة المعارضة.

دلالات

شارك برأيك

زلزال سياسي في البلديات التركية: انشقاقات جديدة تعزز صفوف العدالة والتنمية وأردوغان يهاجم المعارضة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.