شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت بلدات متفرقة في جنوب لبنان والبقاع، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى ودمار واسع في الممتلكات. وأفادت مصادر محلية بأن بلدة الزرارية تعرضت لاستهدافين متتاليين، أدى الأول لسقوط شهيد وإصابة شخصين، فيما تسبب القصف الثاني بوقوع إصابات إضافية بين المدنيين.
وفي قضاء النبطية، استهدف الطيران الحربي بلدة سيناي، بينما نفذت طائرات مسيّرة غارات على بلدة تبنا. كما طال القصف سيارة مدنية قرب مركز إسعاف تابع لكشافة الرسالة الإسلامية في بلدة القصيبة عبر صاروخ موجه، مما أدى لاندلاع النيران في المركبة وتضرر المنطقة المحيطة بها بشكل مباشر.
وشهدت منطقة البقاع الغربي تصعيداً مماثلاً، حيث دمرت غارة إسرائيلية محطة للمحروقات في بلدة يحمر بالكامل، مما أدى إلى اشتعال حرائق ضخمة. وتزامن ذلك مع غارات استهدفت محيط المدرسة الرسمية في حي الظهور ببلدة جرجوع، ما أثار حالة من الذعر والهلع الشديد في صفوف السكان والنازحين.
المصادر الميدانية أكدت أن القصف طال أيضاً بلدات تفاحتا وفرون في قضاء بنت جبيل، بالإضافة إلى غارة على بلدة كفرملكي أسفرت عن إصابة ثلاثة مواطنين بجروح متفاوتة. وتوسعت دائرة الاستهداف لتشمل المناطق الواقعة بين القصيبة وكفرصير، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي في الأجواء اللبنانية.
وعلى الصعيد الإنساني، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) صرخة تحذيرية، معلنةً أن عدد الأطفال الشهداء في لبنان وصل إلى 200 طفل منذ مطلع مارس الماضي. وأشارت المنظمة إلى أن الهجمات المستمرة تسببت أيضاً في إصابة 806 أطفال بجروح جسدية بليغة، ناهيك عن الآثار النفسية العميقة.
وكشفت اليونيسيف في تقريرها أن الأسبوع الماضي وحده شهد سقوط 59 طفلاً بين شهيد وجريح، رغم وجود اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار. وشددت المنظمة على أن الأطفال باتوا الهدف الأكثر تأثراً بموجات النزوح القسري وفقدان الأمان، حيث يواجهون ظروفاً قاسية في مراكز الإيواء المكتظة.
الأطفال في لبنان يدفعون الثمن الأكبر للعنف والنزوح والصدمات النفسية، بمعدل يومي يصل إلى 14 طفلاً بين شهيد وجريح.
وفي سياق متصل، حذر المدير الإقليمي لليونيسيف، إدوارد بيغبيدير، من أن نحو 770 ألف طفل لبناني يعانون حالياً من ضغوط نفسية حادة نتيجة التعرض المستمر لأصوات الانفجارات وفقدان ذويهم. وأكد بيغبيدير أن غياب الدعم النفسي والاجتماعي الفوري قد يؤدي إلى أزمات نفسية طويلة الأمد يصعب علاجها مستقبلاً.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على استهداف المدنيين، حيث استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال في بلدة رشاف بقذائف المدفعية. كما أكدت مصادر إعلامية تابعة للحزب تدمير دبابة ميركافا بصاروخ موجه في بلدة البياضة، محققة إصابات مباشرة في صفوف طاقمها.
وشملت عمليات الرد هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية طالت مواقع وآليات عسكرية في مناطق اسكندرونا والبياضة وصولاً إلى دير سريان. وبث الإعلام الحربي مشاهد توثق عمليات الاستهداف، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن الأراضي اللبنانية ورداً على المجازر المرتكبة بحق الأطفال والنساء.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في لبنان إلى أن حصيلة العدوان منذ مارس الماضي بلغت 2896 شهيداً و8824 جريحاً. كما تسبب العدوان في تهجير أكثر من مليون شخص من قراهم ومدنهم، يعيش معظمهم في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة مع نقص حاد في المستلزمات الأساسية.
وتكثفت في الساعات الأخيرة الإنذارات الإسرائيلية لبلدات يحمر ولبايا وسحمر وعين التينة، مما دفع المئات من العائلات إلى النزوح القسري نحو مناطق الجبل والشمال. وتسببت هذه الموجات الجديدة من النزوح في ضغط إضافي على مراكز الإيواء التي باتت تعجز عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين من القصف.
ويطالب المسؤولون اللبنانيون والمنظمات الدولية بضرورة إلزام الاحتلال بالقانون الدولي الإنساني الذي يحيد المدنيين والمنشآت الحيوية عن الصراع. ومع استمرار الغارات، تزداد المخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل صمت دولي تجاه استهداف البنى التحتية والمراكز الإسعافية والطبية في مختلف المناطق اللبنانية.





شارك برأيك
تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان: 200 طفل شهيداً وغارات مكثفة تستهدف الجنوب والبقاع