فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: شهيدان و3 إصابات خلال 24 ساعة والحصيلة التراكمية تتجاوز 72 ألف شهيد

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الأحد، بارتفاع حصيلة ضحايا العدوان المستمر، حيث استقبلت المستشفيات شهيدين و3 جرحى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأكدت المصادر الطبية أن هذه الأرقام تمثل فقط من تمكنت الطواقم من الوصول إليهم ونقلهم إلى المنشآت الصحية الرسمية في مختلف مناطق القطاع.

وأوضحت الوزارة في تقريرها اليومي أن هناك أعداداً كبيرة من الضحايا لا تزال تحت أنقاض المنازل المدمرة وفي ممرات الطرقات الوعرة، حيث تحول الظروف الميدانية دون وصول فرق الدفاع المدني والإسعاف إليهم. وتواجه طواقم الإنقاذ تحديات هائلة في عمليات الانتشال نتيجة نقص المعدات الثقيلة واستمرار المخاطر الأمنية في عدة محاور بقطاع غزة.

وفيما يخص الإحصائيات المسجلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، كشفت البيانات الصحية عن استشهاد 614 مواطناً وإصابة 1,643 آخرين بجروح متفاوتة. كما تمكنت فرق الإنقاذ والمتطوعون من انتشال 726 جثماناً من مناطق متفرقة كانت قد شهدت عمليات عسكرية مكثفة في أوقات سابقة.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية الشاملة منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، سجلت السجلات الطبية الرسمية ارتفاعاً في عدد الشهداء ليصل إلى 72,072 شهيداً، فيما بلغت حصيلة الجرحى 171,741 مصاباً. وتظهر هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها سكان القطاع على مدار أكثر من عام من القصف والدمار.

وشددت وزارة الصحة على استمرار كوادرها في تقديم الخدمات الطبية الطارئة والضرورية للمواطنين رغم شح الإمكانيات واستهداف المنظومة الصحية. وأشارت الوزارة إلى أن الطواقم تعمل في ظروف قاسية جداً لمحاولة الحد من الانعكاسات المأساوية للعدوان وتوفير الرعاية الممكنة لآلاف الجرحى والمرضى في ظل الحصار المطبق.

اسرائيليات

الأحد 22 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: مخططات ضم الضفة تذكي نار الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين

تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط الإسرائيلية من التداعيات الخطيرة لسياسات حكومة اليمين الرامية إلى ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة. ويرى مراقبون أن هذه التحركات السياسية ترافقت مع نهج يتسم بالتراخي من قبل قوات الجيش تجاه اعتداءات المستوطنين، مما أدى إلى نمو مطرد فيما يوصف بظاهرة الإرهاب اليهودي الموجه ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وفي هذا السياق، نقلت مصادر إعلامية عن رئيس هيئة أركان الجيش، آيال زامير، تأكيده خلال مناسبة عسكرية مؤخراً على خطورة الجرائم ذات الطابع القومي. وشدد زامير على أن هذه الأعمال لا تخدم المنظومة الأمنية، بل تلحق ضرراً مباشراً بصورة الدولة والجيش، داعياً الأجهزة المختصة للتحرك الفوري وعدم الوقوف موقف المتفرج أمام الجماعات العنيفة.

ورغم هذه التصريحات الرسمية، تشير الوقائع الميدانية إلى فجوة واسعة بين الخطاب المعلن والممارسات على الأرض. حيث بات من المعتاد أن يُطلب من القيادات العسكرية تقديم شهادات حول تدهور الأوضاع في الضفة، في ظل شكوك متزايدة حول رغبة أو قدرة النظام الأمني على كبح جماح المستوطنين الذين باتوا يشعرون بحصانة مطلقة.

وتشير الإحصائيات المسجلة في مطلع عام 2026 إلى تحول دراماتيكي في طبيعة الصراع الميداني بالضفة الغربية. فقد سجل شهر يناير من العام الجاري عدداً من ضحايا الإرهاب اليهودي يفوق عدد ضحايا العمليات التي تنفذها المقاومة الفلسطينية، وهو ما يعكس امتلاك المجموعات الاستيطانية لجرأة ومبادرة غير مسبوقة في تنفيذ هجماتهم.

ومن أبرز الشواهد على هذا التصعيد، ما شهدته قرية عين الديوك في منطقة أريحا، حيث اقتحمت مجموعات من المستوطنين القرية مستخدمة آليات ثقيلة وجرافات. وأسفر هذا الهجوم عن تدمير واسع طال عدداً كبيراً من منازل الفلسطينيين، في عملية منظمة تهدف إلى تهجير السكان والاستيلاء على أراضيهم.

ونقلت مصادر حقوقية شهادات مروعة عن اقتحام نحو 50 مستوطناً للمنطقة، حيث قاموا بالاستيلاء على كافة الممتلكات والمواشي دون أي رادع. وأبدى الضحايا استغرابهم من صمت الإدارة المدنية وقوات الجيش التي كانت تتواجد على مقربة من موقع الهجوم، دون أن تحرك ساكناً لوقف عمليات السلب والتدمير الممنهج.

وفي محاولة لتبرير الإخفاق الأمني، ادعت مصادر عسكرية أن القوات توجهت للموقع فور تلقي البلاغات، لكنها لم تتمكن من التعرف على المشتبه بهم. وتتناقض هذه الادعاءات مع حجم الدمار الذي خلفه الهجوم، حيث تم توثيق تدمير 20 منزلاً، مما يعني أن المهاجمين استغرقوا وقتاً طويلاً في الموقع تحت أنظار الكاميرات والرقابة العسكرية.

أما على الصعيد القانوني، فقد اكتفت الشرطة بإصدار بيانات روتينية حول فتح تحقيقات لا تزال جارية بمشاركة مسؤولين أمنيين. وغالباً ما تنتهي هذه التحقيقات دون توجيه اتهامات حقيقية، مما يعزز القناعة لدى الفلسطينيين بأن هناك تواطؤاً مؤسسياً يهدف إلى حماية المعتدين وضمان استمرار الضغط على الوجود الفلسطيني.

وتكشف التقارير عن وجود توتر مكتوم بين التوجهات السياسية للحكومة التي تدفع نحو الضم، وبين بعض المستويات الأمنية التي تدرك كلفة هذا الانفلات. ومع ذلك، يبدو أن الغلبة في النهاية تكون للقرار السياسي الذي يفرض واقعاً جديداً يتجاوز القوانين العسكرية والمدنية المعمول بها في الأراضي المحتلة.

ومن أخطر التطورات المرصودة، قيام القيادة الوسطى في الجيش بتجنيد سكان المزارع العشوائية والبؤر الاستيطانية ضمن ما يعرف بنظام الدفاع الإقليمي. هذا الإجراء منح المستوطنين المتطرفين صفة رسمية، حيث باتوا يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة الجيش أثناء تنفيذ اعتداءاتهم على القرى والبلدات الفلسطينية.

وتؤكد شهادات متواترة من منظمات حقوق إنسان دولية ومحلية أن المهاجمين في كثير من الحالات يرتدون زياً عسكرياً كاملاً. هذا التداخل بين المستوطن والجندي جعل من الصعب على الضحايا التمييز بين هجوم تنفذه عصابات استيطانية وبين عملية عسكرية رسمية، مما يفاقم من حالة انعدام الأمن الشخصي للفلسطينيين.

ويرى محللون أن هذه الظاهرة ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين من المناطق المصنفة 'ج'. ومن خلال دمج المستوطنين في المنظومة الأمنية، تضمن الحكومة تنفيذ أجندة الضم الفعلي بعيداً عن المساءلة الدولية أو الضغوط الدبلوماسية المباشرة.

إن استمرار هذا النهج ينذر بانفجار شامل في الأراضي المحتلة، حيث لم تعد الاعتداءات تقتصر على تخريب الأشجار أو الممتلكات البسيطة. بل انتقلت إلى مرحلة الهدم الجماعي للمنازل والسيطرة الكاملة على الموارد الطبيعية، في ظل غطاء سياسي يوفر الحماية القانونية والميدانية لمرتكبي هذه الجرائم.

ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى قدرة المجتمع الدولي على التدخل لوقف هذا التدهور، في ظل تقارير إسرائيلية داخلية تعترف بتعاظم قوة 'الإرهاب اليهودي'. إن الصمت على هذه الممارسات لا يساهم فقط في تقويض حل الدولتين، بل يفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف قد لا تستطيع أي جهة السيطرة عليها مستقبلاً.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 12:25 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (15/02/2026– 21/02/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ أكّد رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية الثلاثاء الماضي، مواصلة الحكومة أداء واجباتها تجاه أهلنا في قطاع غزة، بما يشمل صرف رواتب الموظفين وتنفيذ التدخلات الميدانية في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وغيرها، داعيًا لتكثيف الجهود الدولية لتعزيز الإغاثة والتعافي تمهيدًا لإعادة الإعمار.

⭕ نَفَّذَت وزارة الزراعة سلسلة تدخلات وبرامج بالشراكة مع مؤسسات دولية ومحلية، حيث وقّعت مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" 13 اتفاقية استثمارية جديدة ضمن برنامج "MAP II" شملت مزارعين في محافظات جنين ونابلس وطولكرم وطوباس وقلقيلية. كما نَظَّمَت جولة ميدانية إلى مسافر يطا بالتعاون مع مجموعة عمل القطاع الزراعي وبمشاركة شركاء دوليين ومؤسسات أممية لتقييم احتياجات التجمعات الريفية. وَعزَّزَت الوزارة منظومة التأمين الزراعي بالشراكة مع شركة البركة للتأمين الإسلامي، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وتنفيذ أوكسفام والمركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ميدانياً، نَفَّذَت الوزارة نشاطًا تبادليًا في طوباس والأغوار الشمالية بمشاركة مزارعين من بيت دجن وتياسير والعقبة، وورشة حول متبقيات المبيدات في التمور بأريحا والأغوار، وبَحثَت مع الاتحاد الأوروبي و"FAO" و"أوكسفام" ومنظمة العمل ضد الجوع دعم صمود المزارعين، ودرَّبَت 30 مزارعًا/ة من بيت أُمَّر على تقليم ووقاية العنب بالشراكة مع الإغاثة الزراعية، ونَفَّذَت نشاط تطعيم زيتون في بيت سوريك وبدو بتمويل وكالة بيت مال القدس المغربية، وزراعة 100 شتلة خروب في كفر عبوش– طولكرم، وتدريبًا لمربي النحل في رام الله والبيرة، ويومًا تطوعيًا لزراعة الأشتال في ميثلون، وأطلقت موسم تصدير ليمون قلقيلية بإشراف مديرية الزراعة عبر الشركة الأردنية-الفلسطينية للتسويق الزراعي.

⭕ خَرَّجَت وزارة التربية والتعليم العالي المشاركين في برنامج التدريب المتخصص في التعليم الجامع في الأزمات لذوي الإعاقة، و104 مدراء/ات مدرسة ضمن الدبلوم المهني المتخصص في القيادة المدرسية 2024/2025، وفتحت باب التقدم لإشغال وظيفة مدير/ة مدرسة للعام 2026/2027. وافتتحت الوزارة عددًا من المشاريع التطويرية في مدينة السموع– تربية جنوب الخليل، شملت افتتاح مدرسة ذكور البخاري الأساسية ومدرسة السعد الأساسية، ووضع حجر الأساس لمدرسة القسطل، وافتتاح مكتب تمثيلي للتربية والتعليم، وإدراج مدارس ضمن أولويات خطط البناء، إضافة لافتتاح مدرسة الجواد والظافر المهنية المختلطة في بيت ريما– مديرية بيرزيت. فيما حَصَدَت فلسطين المركز الأول عربيًا في مسابقات "شهر اللغة العربية 2025-2026". كما تمّ إنجاز بناء مدرسة الحيلة الثانوية المختلطة في يطا بقيمة 1,000,000 دولار، وتشطيب مدرسة خلة صالح الأساسية في يطا بقيمة 600,000 دولار. فيما بدأت تنفيذ مشاريع تطوير مدرستي الظاهرية الأساسية للذكور والسعد الأساسية للبنات في جنوب الخليل بقيمة إجمالية 350,000 دولار، وتوقيع عقد تأهيل روضتي انشراح الددو وفرعون في طولكرم بقيمة 70,000 دولار. كما تم فتح عطاء لاستكمال الأعمال الخارجية في مدرسة خلة صالح/ يطا بقيمة 150,000 دولار، لضمان استكمال المشروع بجودة عالية.
فيما حققت فلسطين المركز الأول عربياً في مسابقات "شهر اللغة العربية" 2025–2026، وأعلنت الوزارة أسماء المقبولين لمنح الصين وهنغاريا، وعقدت الامتحان التطبيقي الشامل للكليات التقنية (شتاء 2026). كما اختتمت تدريب القيادات الشابة بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، ونظمت مؤتمر "التعليم من منظور تنموي". وعزز الوزير التعاون الأكاديمي والمنح وفرص تشغيل الخريجين مع عُمان وأستراليا، وأطلع القنصل الفرنسي على تحديات قطاع التعليم جراء سياسات الاحتلال وتدمير المؤسسات التعليمية.

⭕ عَزَّزَت وزارة الحكم المحلي تدخلاتها الميدانية والمؤسسية؛ إذ افتتح الوزير مَشروعَي تأهيل وتعبيد طرق داخلية وتعشيب الملعب الجديد في بلدة المزرعة القبلية، وأنجزت الوزارة أعمال التسويات المالية في 8 هيئات محلية جديدة ليرتفع العدد الإجمالي إلى 154 هيئة، كما وَقَّعَت مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة للشؤون المدنية لتطوير مركز معلومات متطور يخدم المؤسسات الحكومية، خاصة في متابعة أوامر الهدم ووقف الأعمال في المشاريع التنموية.

⭕ أعلن وزير الصحة نتائج امتحان مزاولة المهنة للطب البشري وطب الأسنان لأبناء قطاع غزة، بنسبة نجاح بلغت 92.77%، بعد عقده في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، مثمّنًا دعم وزارتي التربية والتعليم العالي والخارجية والسفارة الفلسطينية. كما وَقَّعَ المرحلة الثانية من برنامج التعافي الطارئ بتمويل ياباني بقيمة 27 مليون دولار، خُصِصَ معظمها لقطاع غزة من أجل دعم العناية المركزة والطوارئ وغسيل الكلى والعيادات المتنقلة، وجزء للضفة لضمان استمرارية الخدمات. وبحث الوزير تعزيز وصول الخدمات للتجمعات القريبة من الجدار، وترأس اجتماعًا إداريًا في رام الله للتأكيد على أولوية صحة المواطن رغم الأزمة المالية، مع تعزيز الجاهزية للطوارئ، فيما واصلت الوزارة حراكها الدولي بلقاء وفدين ألماني وأوروبي لدعم الأدوية والمستشفيات وتحسين وصول الخدمات في الضفة وغزة.

⭕ قَدَّمَت وزارة التنمية الاجتماعية تدخلات إغاثية وتنموية واسعة استهدفت الفئات الأكثر هشاشة، وَوَزَّعَت طرودًا غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية استفادت منها 19,982 أسرة بقيمة تقديرية 3,163,145 شيقل، وقَدَّمَت 701 خدمة تأمين صحي، و59 تدخلًا لذوي الإعاقة، و67 للمسنين، و152 في شؤون المرأة، و119 في الطفولة، و109 للأحداث، و37 في ملف الحضانات، و80 في التمكين الاقتصادي، إضافة لدعم 3,717 يتيمًا. كما سلّمت 12 مشروعًا تنمويًا في بيت لحم ضمن مشروع "تعزيز الصمود" الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع مؤسسة قادر، ونَفَّذَت مساعدات نقدية طارئة لأسر تُعيلها نساء بالتعاون مع سفارة سلطنة عُمان، إلى جانب تدخلات ميدانية في طولكرم ويطا خلال رمضان. وفي قطاع غزة، نَفَّذَت الوزارة 37,000 تدخل غذائي ووزّعت 1,180 كوب مياه صالحة للشرب، و2,670 مساعدة غير غذائية. كما قَدَّمَت 4,097 تدخلًا في حماية المرأة، و80 في حماية الطفولة، و6 لذوي الإعاقة، و50 لكبار السن، و10 للأيتام، ضمن استجابة شاملة للدعم والحماية الاجتماعية.

⭕ أَجَرَت وزيرة الخارجية والمغتربين سلسلة لقاءات سياسية ودبلوماسية مُكثَّفة، شملت اجتماعها مع مستشار الشؤون الخارجية والسياسية والدولية لرئيس جمهورية سلوفينيا، والمفوض العام لحقوق الإنسان في سلوفينيا، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان السلوفاكي، ووزيري خارجية سلوفاكيا والمالديف وألمانيا، إضافة إلى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة– اليونيسف، وأعضاء مجموعة الحكماء، ورئيسة حزب الخضر الألماني، إلى جانب مجلس رؤساء الكنائس وممثلي المؤسسات الكنسية في براتيسلافا. وتناولت اللقاءات آخر تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس بما يشمل الاستيطان ومخططات الضم، والجهود الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتعزيز الحماية الدولية لحقوق الإنسان، خاصة للأطفال في غزة. كما التقت الوزيرة الجالية الفلسطينية في سلوفينيا، مؤكدة متابعة أوضاع الجاليات ودعمها عبر السفارات الفلسطينية. وفي السياق، عقدت الوزارة جلسة إحاطة للسلك الدبلوماسي المعتمد لدى دولة فلسطين حول القرارات الإسرائيلية الأخيرة بحق "أونروا" والانتهاكات المستمرة، ونَظَّمَت جولة ميدانية بالشراكة مع بلدية بيرزيت ومحافظة رام الله والبيرة للاطلاع على اعتداءات المستوطنين، فيما أعلنت سفارة دولة فلسطين لدى مملكة السويد اعتماد نظام جواز البيومتري؛ تطويرًا للخدمات القنصلية.

⭕ التقى وزيز السياحة والآثار قداسة البابا ليو الرابع في الفاتيكان مثمّنًا مواقف قداسته الداعمة للسلام وتشجيع الحجاج على زيارة الأراضي المقدسة. كما تَفَقََّد، برفقة وزير الأشغال، الموقع الأثري المكتشف بين جفنا وعين سينيا لبحث آليات الحماية واستكمال التنقيب. واختتمت الوزارة مع اليونسكو مشروع الاستعداد والاستجابة لمخاطر التراث الثقافي وفق القرار بقانون 11/2018، ونَفَّذَت فعاليات توعوية في بتير ضمن مشروع دعم السياحة الزراعية بتمويل إيطالي. واستقبلت عشرات الحافلات من فلسطينيي الداخل في نابلس والخليل، فيما أطلق مسار بيئي في فقوعة– مرج ابن عامر، وتعمل الوزارة على تأهيل خربة الطيرة بالتعاون مع وزارة الثقافة اليونانية.

⭕ واصَلَت سلطة الطاقة تدخلاتها لتعزيز الاستدامة وكفاءة قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، شملت توقيع مذكرات تفاهم لتركيب أنظمة كهروضوئية وتقديم تدقيق طاقي لـ13 مصنعًا للحجر والرخام في الخليل وبيت لحم ضمن مشروع "React Palestine" بالشراكة مع "Enable"، إلى جانب بحث تطوير مشاريع الطاقة الشمسية مع هيئة تشجيع الاستثمار وإعداد سلة حوافز مالية وتشريعية لجذب الاستثمارات. كما عُقد اجتماع موسّع لبحث ملف صافي الإقراض وتعزيز الاستدامة المالية عبر تحسين التحصيل، تقليل الفاقد، التوسع في العدادات الذكية وتأهيل الشبكات. وتم إطلاق المرحلة الثانية من الصندوق الدوّار للطاقة الشمسية بأنظمة تخزين، وتطوير منصة "GIS" موحدة للتخطيط الفني. كما وُقعت اتفاقية تمويل يابانية بقيمة 27.3 مليون دولار، منها 6.3 ملايين دولار لقطاع الطاقة، لتعزيز خدمات الكهرباء وأنظمة الطاقة الشمسية مع التخزين في غزة، دعمًا لاستقرار الخدمات وصمود المواطنين.

⭕ نشرت وزارة الاقتصاد قائمة السقف السعري الاسترشادي لشهر رمضان، ودعت المواطنين لتقديم الشكاوى عبر منصة "بهمنا". وعَقَدَت الوزارة حوارًا مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر، ووقّعت اتفاقية تنفيذ مع "GIZ" لدعم الشمول المالي والاقتصاد الأخضر، كما بحث الوزير في نابلس خطة تعزيز الرقابة على الأسواق. رقابيًا، أحالت الوزارة 8 مخالفين للنيابة وحررت 32 إخطارًا وتعهدًا، وضَبَطَت نحو 113 طنًا من السلع التالفة وأتلفت 131 طنًا خلال 112 جولة تفتيشية، وتعاملت مع 23 شكوى. خدماتيًا، سجلت 71 شركة وقدمت 1060 خدمة شركات، وسجلت 60 تاجرًا جديدًا، وأصدَرَت 257 رخصة استيراد و27 بطاقة تعامل تجاري و43 شهادة منشأ و83 معاملة تجارية مع تركيا، كما سَجَّلَت 46 تاجرًا جديدًا وقدمت 37 خدمة سجل تجاري، وسجَّلَت 19 علامة تجارية وقَدَّمَت 158 خدمة ملكية فكرية.

⭕ أطلق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد الوطني وجمعية حماية المستهلك الفلسطيني منصة لرصد أسعار أهم السلع الأساسية خلال شهر رمضان 1447هـ، بهدف متابعة حركة أسعار السلع الأكثر استهلاكًا ومقارنتها بالسعر الاسترشادي الصادر عن وزارة الاقتصاد، وتوفير بيانات أسبوعية من الأسواق الفلسطينية لقياس التغيرات ومدى الالتزام بالأسعار المعلنة طوال الشهر.

⭕ شاركَت وزارة شؤون القدس في افتتاح مشاريع حيوية ببلدة الجيب، منها ملعب اتحاد الجيب الرياضي ومركز خدمات الجمهور لبلدية الجيب، والمشاركة في الجلسة الأولى للمجلس التنفيذي لعام 2026 لمناقشة استعدادات المؤسسات الرسمية لشهر رمضان في محافظة القدس، إلى جانب حضور جلسة الإحاطة السياسية التي قدمتها وزارة الخارجية حول الانتهاكات الإسرائيلية في القدس وقرارات الاستيلاء على مقار "أونروا".

⭕ تواصل طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلاتها الإنسانية على مدار الساعة لدعم المؤسسات والمواطنين وتعزيز صمود أبناء شعبنا في مختلف المحافظات، حيث شملت: تنسيق دخول طواقم وآليات بلدية الخليل للبلدة القديمة والحرم الإبراهيمي لصيانة خطوط الكهرباء وإضاءة وتعليق أحبال الإنارة احتفالًا بشهر رمضان، وتسهيل دخول سفير البرازيل إلى المنطقة المغلقة والحرم. في سلفيت، تمّ تسهيل حركة سيارات الإسعاف خلال العملية العسكرية، وإعادة فتح مداخل المدينة لتسهيل تنقل المواطنين، والتنسيق مع بلدية ديراستيا لإصلاح خط المياه المتضرر قرب المدخل الرئيسي. في طوباس، أُعيد فتح حاجز عين الشبلي قبل الإفطار لتسهيل حركة المواطنين. وفي أبو ديس، عملت الهيئة على إعادة فتح البوابة المغلقة منذ 10 أيام قرب معسكر الجبل لتخفيف معاناة السكان وتسريع تنقلهم.

⭕ واصلت سلطة جودة البيئة تنفيذ مهامها الرقابية والتطويرية؛ فأصدرت 10 تصاريح لاستيراد المواد الكيميائية، ومنحت 3 موافقات بيئية لمحطات بث خلوي، ونَفَّذَت 31 جولة تفتيش على منشآت صناعية، وتابعت 3 شكاوى بيئية. كما بحث رئيس سلطة جودة البيئة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والهيئة العامة للمدن الصناعية تعزيز الحوكمة البيئية والتحول الرقمي وتسريع الخدمات ومتابعة المشاريع الصناعية بما يحقق التوازن بين التنمية والبيئة. ونَفَّذَت محاضرات وجولات توعوية حول إدارة النفايات وتدوير المخلفات لطلبة المدارس وهيئة التدريب العسكري، وجولات ميدانية لمدارس برنامج "مدارس صحية وصديقة للبيئة" للعام الدراسي الحالي.

⭕ تَفَقَّد وزير النقل والمواصلات مقر الوزارة وفرع بيتونيا ووحدة الرقابة الداخلية، واطّلع على سير العمل وتشغيل منظومة الكاميرات لتعزيز الرقابة، وشارك وكيل الوزارة في مؤتمر وزراء النقل بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث سبل تعزيز الربط الإقليمي واللوجستي. وفي إطار التشريعات والحوكمة، عقدت الوزارة ورشة لمناقشة مسودة قانون الأرصاد الجوية، وتَسلَّمَت تقرير إدارة مخاطر الفساد وناقشت خطة الاستجابة مع هيئة مكافحة الفساد. كما نَفَّذَت الوزارة زيارة ميدانية إلى مدرسة الساوية الأساسية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لتعزيز السلامة المرورية، وتابعت الحالة الجوية لدعم السلامة على الطرق. ودرست مخططات لاستحداث وتعديل طرق ومشاريع استثمارية ومواقع لمهن المواصلات، وبحثت 76 ملفًا فنيًا مع اللجان الإقليمية، ودَرَسَت مخططات هيكلية لعدد من البلدات، وعَدَّلَت ترسيم خطوط النقل العام في نابلس.

⭕ عَزَّزَت وزارة العمل جهودها لدعم التشغيل المستدام عبر تنظيم جلسة تفاعلية مع القطاع الخاص للتعريف بمنصة "JobMatch" المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بهدف مواءمة فرص العمل مع احتياجات السوق وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين. وأكدت وزيرة العمل أولوية الشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي، وبَحثَت مع مؤسسة التعاون تطوير مجالات العمل المُشترك، كما شاركت في مناقشة برنامج العمل اللائق والتعافي المبكر 2026–2027، وَوَقَّعَت مذكرة تفاهم مع المطبعة الوطنية لتعزيز التدريب المهني. ميدانيًا، وَزَّعَت مراكز التدريب المهني 174 طالبًا في نابلس على التدريب العملي، وبدأت في قلقيلية توزيع متدربين في الكهرباء وكهروميكانيك السيارات، وتابعت في طولكرم التسجيل للدورات المسائية، ونَفَّذَت في الخليل مبادرة لقص الشعر استهدفت 30 سيدة ناجية ومصابة بالسرطان، إلى جانب حملات رقابية على 6 مراكز خاصة غير مرخصة. كما أصدَرَت الوزارة 1042 شهادة متعطل عن العمل، وقدّمت خدمات تشغيل لـ 2715 مستفيدًا. رقابيًا، نَفَّذَت 324 زيارة تفتيشية شملت 3767 عاملًا، وأمّنت 166 منشأة و2177 عاملًا، واستقبلت نحو 30 شكوى، ونَفَّذَت 20 لقاءً توعويًا و8 ورش عمل. وفي السلامة المهنية، رَصَدَت 39 مخالفة واتخذت 37 إجراءً، وأخضَعَت 251 عاملًا للفحص الطبي الابتدائي. كما واصلت تنظيم قطاع التعاونيات بإجراءات تسجيل وتدقيق واستشارات متعددة، وتابعت تحويل تأمينات عمال الداخل المتعطلين إلى تأمين بطالة وتفعيل حسابات المشغلين والباحثين عن عمل على منصة "JobMatch".

⭕ نَفَّذَت وزارة شؤون المرأة سلسلة تدخلات لتعزيز حضور قضايا المرأة وحقوقها؛ إذ عَقَدَت لقاءً تشاوريًا موسعًا بالتنسيق مع لجنة صياغة الدستور الفلسطيني المؤقت ومؤسسات المُجتمع المدني لضمان إدماج قضايا المرأة في مسودة الدستور، وتَرَأست اجتماع اللجنة الوطنية لإعلان القدس عاصمة المرأة العربية لمتابعة التقدم وتعزيز الحضور العربي والدولي. كما أطَلَقَت بالشراكة مع المكتبة الوطنية الفلسطينية الأرشفة الإلكترونية لتوثيق دور المرأة تاريخيًا، وَعَزَّزت شراكتها مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وأنجزت سجل وتقرير تقييم المخاطر للأعوام 2026–2028، وأصدَرَت بيانًا بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية تأكيدًا لالتزامها بالعدالة والمساواة وحماية حقوق المرأة الفلسطينية.

⭕ التقى وزير الثقافة الهيئة الإدارية الجديدة لاتحاد الناشرين الفلسطينيين لبحث تعزيز التعاون، ونَظَّمَت الوزارة أُمسِية أطلقت خلالها ثلاثة مؤلفات فكرية وأدبية. وفي المحافظات، أقامت مديرية سلفيت فعاليات في الحكاية الشعبية والإعلام الرقمي، ونَظَّمَت مديرية أريحا فعالية "من تل السلطان إلى قصر هشام: حكاية مدينة" لإحياء المسارات التراثية. وفي الخليل رَعَت عَرض "المطر" لمسرح الأحلام وفعالية "مرحبًا برمضان" في البلدة القديمة، كما عَقَدَت ورشة "تصنيف التاريخ والمؤرخين". ونَظَّمَت مديرية طولكرم فعالية لتعزيز القراءة وأنشطة تفريغ نفسي، واستضافت جنين لقاءً عن الشاعر الراحل عبد الناصر صالح، فيما أطلقت قلقيلية دورة "إبداع ثقافي تربوي" وورشًا في الكتابة الإبداعية والمهارات الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة.

⭕ استقبَل وزير الداخلية وفدًا ألمانيًا، حيث ناقشوا خطورة القرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بتسجيل الأراضي في الضفة الغربية والتهجير القسري في الأغوار وتأثيرها على استقرار المنطقة. كما شارك الوزير في افتتاح قسم فحوصات الـ""DNA" في المختبر الجنائي لجهاز الشرطة، لتعزيز منظومة العدالة ودعم التحقيقات بالأدلة العلمية الدقيقة. كما أَنهَت طواقم وزارتي الداخلية والخارجية والمغتربين تركيب وتشغيل نظام الخدمة البيومترية في سفارة دولة فلسطين لدى مملكة السويد لتسهيل إصدار وتجديد جوازات السفر لأبناء الجالية الفلسطينية. ميدانيًا، تمكنت الشرطة من القبض على 1276 مطلوبًا للعدالة بينهم 9 خطيرين، وتنفيذ 3481 مذكرة قضائية، وتنفيذ 75 مهمة ضبط مخدرات، بالإضافة لمتابعة 251 حادثة اعتداءات وسرقات ومشاجرات وحوادث جنائية. كما نَفَّذَ الدفاع المدني 83 مهمة إطفاء و68 مهمة إنقاذ، وأصدر 474 تصريحًا للمنشآت والحرف والأنشطة الصناعية، وفحص وترخيص 256 مصعدًا، وأجرى 1211 جولة ميدانية لفحص إجراءات السلامة العامة. أما الضابطة الجمركية، فتابعت 58 قضية تهرب ضريبي وجمركي ومراقبة الأسواق، وأتلفت 2.72 طن من البضائع منتهية الصلاحية أو غير المرخصة وغير المطابقة للمواصفات.


عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 11:57 صباحًا - بتوقيت القدس

خامنئي يعيد هيكلة قيادة الدولة: صلاحيات واسعة للاريجاني وخطة طوارئ لمواجهة الاغتيالات

كشفت مصادر مطلعة عن توجه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، نحو تعزيز نفوذ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، عبر منحه صلاحيات واسعة شملت إدارة ملفات داخلية وخارجية حساسة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الاحتجاجات المحلية والتهديدات الأمريكية بشن هجمات عسكرية، مما دفع بالقيادة الإيرانية إلى إعادة ترتيب أوراقها السياسية والأمنية بشكل عاجل.

وأفادت تقارير نقلاً عن مسؤولين في مكتب المرشد والحرس الثوري بأن لاريجاني بات يدير شؤون البلاد فعلياً، متجاوزاً في نفوذه دور مؤسسة الرئاسة التي يقودها مسعود بزشكيان. وقد تولى لاريجاني خلال الأشهر الماضية مسؤولية ضبط الأوضاع الداخلية، إلى جانب إشرافه المباشر على التنسيق مع الحلفاء الدوليين مثل روسيا، والوسطاء الإقليميين كقطر وعُمان، فضلاً عن قيادة المفاوضات النووية مع واشنطن.

وفي إجراء احترازي غير مسبوق، أصدر خامنئي توجيهات بتعيين أربعة نواب لكل مسؤول في الدولة، بما في ذلك نواب لمنصبه الشخصي، لضمان استمرارية الحكم في حال وقوع عمليات اغتيال. وتهدف هذه الخطة إلى وضع أربعة مستويات للخلافة في كافة المناصب العسكرية والحكومية الرفيعة، مما يقلل من أثر أي استهداف مباشر للقيادات العليا في ظل التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة.

وتضمنت التوجيهات الجديدة تفويض صلاحيات واسعة لدائرة ضيقة من المقربين لاتخاذ القرارات المصيرية في حال انقطاع الاتصالات مع المرشد أو تعرضه للاغتيال. وتأتي هذه الإجراءات كدروس مستفادة من تجارب سابقة شهدت استهداف قيادات عسكرية إيرانية، حيث يسعى النظام الإيراني لتجنب أي فراغ قيادي مفاجئ قد يؤدي إلى انهيار منظومة السيطرة والتحكم في زمن الحرب.

وعلى الصعيد العسكري، استحدث خامنئي مجلساً جديداً للدفاع الوطني برئاسة الأدميرال علي شمخاني، أوكلت إليه مهمة إدارة الشؤون العسكرية والعملياتية. وتعمل طهران حالياً وفق فرضية ترجح حتمية وقوع ضربات عسكرية أمريكية، رغم استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة بشأن الملف النووي، مما دفع القوات المسلحة الإيرانية لرفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى استعداداً لمواجهة أي تصعيد.

وفي إطار الاستعدادات الميدانية، أكدت مصادر أمنية قيام الحرس الثوري بنشر منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية على طول الحدود الغربية مع العراق، لتكون في مدى يسمح باستهداف مواقع استراتيجية. كما شملت عمليات النشر السواحل الجنوبية المطلة على الخليج العربي، بهدف وضع القواعد العسكرية الأمريكية والممرات المائية الحيوية تحت التهديد المباشر في حال اندلاع مواجهة شاملة.

وشهدت الأسابيع الأخيرة نشاطاً عسكرياً مكثفاً تضمن إغلاقاً دورياً للمجال الجوي الإيراني لتنفيذ تجارب صاروخية متطورة ومناورات بحرية في الخليج. وتضمنت هذه المناورات محاكاة لإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، في رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول قدرة طهران على التأثير في الاقتصاد العالمي إذا ما تعرضت أمنها القومي للخطر.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

أرض الصومال تعرض على واشنطن قواعد عسكرية وامتيازات تعدينية حصرية

أعلن إقليم أرض الصومال، الذي يسعى للانفصال عن مقديشو، عن استعداده لتقديم تنازلات استراتيجية كبرى للولايات المتحدة الأمريكية تشمل قطاعي الأمن والموارد الطبيعية. وأكد خضر حسين عبدي، الذي يشغل منصب وزير شؤون الرئاسة في الإدارة المعلنة من طرف واحد أن الإقليم مستعد لمنح واشنطن حقوقاً حصرية في استغلال الثروات المعدنية، بالإضافة إلى الترحيب بفكرة إنشاء قواعد عسكرية أمريكية على أراضيه.

تأتي هذه التحركات في سياق سعي الإقليم الحثيث للحصول على اعتراف دولي واسع، خاصة بعد الخطوة المفاجئة التي اتخذتها إسرائيل بالاعتراف به كدولة مستقلة في نهاية العام الماضي. وكان حاكم الإقليم، عبد الرحمن محمد عبد الله، قد أشار في وقت سابق من شهر فبراير الجاري إلى وجود تطلعات لإبرام اتفاقيات تجارية مع الجانب الإسرائيلي، تتيح للأخير الوصول إلى رواسب معدنية ذات قيمة اقتصادية عالية.

في المقابل، قوبلت هذه التطورات برفض قاطع من قبل الحكومة الفيدرالية في الصومال، حيث وصف الرئيس الصومالي الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم بأنه يمثل التهديد الأخطر لسيادة البلاد منذ عقود. وتتمسك مقديشو بوحدة الأراضي الصومالية، معتبرة أن أي تعامل دولي مباشر مع الإقليم المنفصل يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والسيادة الوطنية.

وعلى الصعيد الدولي، لم يحظَ توجه الإقليم الانفصالي بدعم من البيت الأبيض، حيث أفادت تقارير برفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف باستقلال أرض الصومال رغم العروض المقدمة. كما شهدت الساحة الإقليمية موجة من الإدانات الواسعة من قبل دول عربية وتركيا ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الإفريقي، الذين أكدوا جميعاً على ضرورة احترام وحدة الصومال واستقراره.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال كان قد أعلن استقلاله من جانب واحد في عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية في مقديشو، إلا أنه ظل يفتقر للاعتراف الدولي الرسمي طوال العقود الماضية. وتكثف الإدارة في 'هرجيسا' حالياً جهودها الدبلوماسية مستغلة الموقع الاستراتيجي للإقليم على خليج عدن والثروات الطبيعية الكامنة فيه لجذب القوى الكبرى نحو دعم مشروع الانفصال.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

حميدتي في أوغندا: ظهور مفاجئ يفتح باب التكهنات حول وساطة إفريقية لإنهاء حرب السودان

شهدت العاصمة الأوغندية كامبالا تحركاً دبلوماسياً لافتاً في ملف الأزمة السودانية، حيث استقبل الرئيس يوري موسيفيني قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو 'حميدتي' في قصر الرئاسة بمدينة عنتيبي. وتعد هذه الزيارة الخطوة الأولى من نوعها التي تكشف عن ملامح وساطة إفريقية جديدة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع المسلح المستمر منذ قرابة العامين.

ويعتبر هذا اللقاء الظهور العلني الأول لحميدتي منذ شهر سبتمبر من العام الماضي، حينما شوهد في مدينة نيالا بمركز ولاية جنوب دارفور. وقد أثار هذا التحرك ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية السودانية، خاصة وأنه يأتي في توقيت حساس يشهد تصعيداً ميدانياً ومطالبات دولية بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، شدد الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني خلال المباحثات على أن الخيار العسكري لن يؤدي إلى استقرار دائم في الخرطوم. وأوضح عبر منصات التواصل الاجتماعي أن المسار السياسي والحوار الشامل هما السبيل الوحيد لضمان أمن السودان ودول الجوار، داعياً كافة الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات العسكرية الضيقة.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من استقبال موسيفيني لمالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مما يشير إلى محاولة أوغندية للعب دور الوسيط المتوازن بين طرفي الصراع. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التحركات تواجه تحديات كبيرة في ظل الانقسام الحاد في المواقف السياسية والاتهامات المتبادلة بالاستعانة بأطراف خارجية.

وفي سياق متصل، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة عبر مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، الذي جدد دعوات واشنطن للتهدئة. وطالب بولس الأطراف المتصارعة بضرورة القبول بهدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، للسماح بوصول المساعدات إلى ملايين المتضررين من القتال المستعر منذ أبريل 2023.

على الجانب الآخر، لا يزال موقف الجيش السوداني ثابتاً بشأن شروط وقف إطلاق النار، حيث أكد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن أي هدنة يجب أن تسبقها خطوات ملموسة. ويتمسك البرهان بضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق السكنية وتجميعها في مواقع محددة كشرط أساسي للبدء في أي ترتيبات سياسية.

وتشير التحليلات إلى أن زيارة حميدتي لأوغندا قد تفتح الباب أمام جولة جديدة من الضغوط الإقليمية على طرفي النزاع، في ظل تدهور الوضع الإنساني وانهيار المنظومة الصحية. ومع استمرار الهجمات على المنشآت الحيوية، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الوساطة الإفريقية على إحداث خرق حقيقي في جدار الأزمة السودانية المعقدة.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

عودةٌ إلى الديار.. "غزة" التي تسكنهم رغم الإبادة

تقرير: حلا ابو لمضي

 
شهدت بوابات قطاع غزة مشهداً استثنائياً؛ مئات الفلسطينيين الذين كانوا عالقين في الخارج شدوا الرحال نحو مدينتهم الجريحة. لم يعودوا للبحث عن الرفاهية، بل عادوا ليلتحموا بجراح أرضهم، مفضلين العيش فوق أنقاض منازلهم على البقاء في منافي الانتظار، في مشهد يجسد أسمى صور الانتماء.
 
تقول العروس رباب بربخ (العائدة من جمهورية مصر العربية): "لقد تركتُ كل دول العالم خلف ظهري، وقررتُ العودة إلى غزة رغم كل الدمار، فهدفي الوحيد كان اللقاء بخطيبي 'صبحي' بعد سنوات من الانتظار والبعد. لم يكن يعنيني الأمان في الخارج وغزة تنزف، فالحياة الحقيقية بالنسبة لي هي أن أكون بجانبه وبين أهلي، حتى لو كان ذلك فوق الركام؛ فالحب والانتماء للوطن لا تكسره الحروب ولا تمنعه الحدود."
 
وتوضح رباب أنها واجهت الكثير من الكلمات المحبطة والمخاوف التي كانت تلاحقها في غربتها، حيث كان البعض يردد مسامعها بأنها "ستترمل قبل أن تُزف" وأن عودتها إلى غزة هي ضرب من المستحيل، إلا أن إيمانها بلقاء خطيبها "صبحي" كان أقوى من كل تلك الظنون.
 
وأشارت إلى أن حلمها الوحيد كان يختصر في العودة إلى أرض غزة لتقف بجانب صبحي وتستكمل معه فصول قصة حبهما التي صمدت في وجه الحرب والمسافات، مؤكدةً أنها عادت لتبني أحلامها من جديد فوق الركام، ولكي توثق هذه الملحمة وتكون حكاية فخر ترويها لأبنائها في المستقبل؛ عن أمٍّ كسرت حاجز الخوف والمنع لتعود إلى حضن الوطن وشريك العمر، معلنةً أن الحب والوفاء هما الانتصار الأخير.
 
ومن جهة أخرى، وفي مشهدٍ مليءٍ بالدموع يفيض بالقهر والإصرار معاً، صرخت سيدة  غزية قادمة من مصر معبرةً: "لا للتهجير، لا للتهجير ، لا أحد يخرج من غزة، الموتُ هنا ولا الذلُّ في الخارج ابقوا ثابتين في أرضنا."
 
وتوضح السيدة الغزية بمرارة:" أنها لم تصل إلى أرضها بسهولة، بل تعرضت هي ووالدتها لمضايقات شديدة وإجراءات مهينة وصعوبات بالغة أثناء رحلة العودة إلى غزة، وأكدت أن ما عانته هي وأمها من قهر وظروف قاسية على الطريق وفي المعبر".
 
وفي سياق متصل، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن إحصائيات صادمة تعكس حجم المعاناة على بوابة القطاع الوحيدة؛ حيث لم يشهد معبر رفح البري سوى عبور 397 مسافراً فقط (ذهاباً وإياباً) خلال أسبوع، وهي نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 25% من إجمالي المسجلين الذين كان من المقرر سفرهم.
 
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد العائدين إلى القطاع بلغ 172 شخصاً فقط، في حين تم منع 26 مسافراً من المغادرة وإعادتهم قسراً. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد أن فتح المعبر ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار لا يزال "جزئياً ومقيداً"، ويخضع لشروط أمنية مشددة تحرم الآلاف من حقهم في التنقل.
 
إن عودة هؤلاء العائدين لغزة بعد فترة المنع الطويلة هي انعكاس لإرادة البقاء؛ فهم لم يعودوا ليجدوا الرفاهية، بل عادوا ليتقاسموا مع أهلهم لقمة العيش المرة، ويقفوا معهم فوق أنقاض المنازل. ستبقى هذه العودة علامة فارقة في تاريخ الحرب، كشاهدٍ على أن الانتماء لغزة أقوى من آلة الحرب، وأسمى من كل قرارات الإغلاق والمنع.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

رمضانُ غزة.. حين يمتزجُ اليقينُ بالوجع في قلوبِ الصابرين

تقرير: حلا أبو لمضي
 
استقبالُ الضيف: سكينةٌ وسطَ أيامٍ صعبة
دخل شهر رمضان المبارك على قطاع غزة هذا العام ليجده حكايةً لا تنتهي من الصمود؛ لم يأتِ الشهر والبيوتُ على حالها، ولا العائلاتُ مكتملة، لكنه أتى واليقينُ في القلوب لم يتزحزح. رمضانُ الغزيين اليوم ليس مجرد صيامٍ عن طعام، بل هو محطةٌ لاستجماع القوة، ومساحةٌ للسكينة يبحثون عنها بين ثنايا أيامهم الصعبة.
 
إيمان الجوجو: مائدةٌ ناقصة وغصةٌ لا تغادرُ القلب
قالت السيدة إيمان الجوجو والدموع لا تفارق عينيها مع حلول شهر رمضان المبارك: "لقد جاء رمضان هذا العام ليوقظ في قلبي جرحاً لا يندمل، ففي كل زاوية من المكان أرى طيف ابني الشهيد، وفي كل لحظة يمر خياله أمامي كأنه لم يرحل. رمضان الذي كان يجمعنا على ضحكته وصوته، صار اليوم يمر ثقيلاً، فالمقعد الذي كان يملؤه بات فارغاً، والغصة لا تفارق حنجرتي كلما نظرتُ إلى مكانه الخالي."
وعبرت الجوجو عن لوعة الانتظار وقت الإفطار، مشيرةً إلى أنها في كل يوم حين يقترب موعد الأذان، تتخيله جالساً بينهم على المائدة، وتكاد تناديه باسمه لمشاركتهم الطعام، لولا أن تفيق على واقع رحيله المرير. وأكدت أن مائدة العائلة هذا العام "ناقصةٌ ومنكسرة"، وأن طعم الإفطار فقد لذته بغياب قطعة من روحها.
 
عقيدةُ الصبر: الحمدُ في زمنِ المحنة
وضحت إيمان أنها ورغم هذا الألم الذي يعتصر قلبها، تستمد قوتها من إيمانها العميق، محتسبةً فلذة كبدها شهيداً عند الله. مُشيرة إلى أن صبرها هو "فعلُ عبادة"، فهي تحمد الله في كل حين وتستعين بالدعاء لتصبر على مرارة الحياة بدونه، مؤكدةً أن عزاءها الوحيد هو يقينها بأن اللقاء سيكون في جنات النعيم، وأن رمضانها هذا العام هو "رمضانُ الصابرين المحتسبين" الذين يرفعون أكف التضرع لله بأن يربط على قلوبهم ويمسح ببركة هذا الشهر على جراحهم.
 
نبضُ الحياة: زينةٌ وتراويحُ فوق الركام
ورغم الركام، حاول الناس خلق أجواء إيمانية تُعيد للروح توازنها؛ حيث اجتهد الشبان في تزيين بعض الشوارع والممرات الضيقة بين الخيام بقطع الزينة البسيطة والإنارة المتواضعة، لتعلن غزة أنها لا تزال تملك نبضاً للحياة. ومع غروب شمس اليوم الأول، صدحت المآذن -ومن فوق الأنقاض- بنداء صلاة التراويح، حيث تجمع المُصلين في الساحات العامة تحت السماء. يصطفون بخشوع في "تراويحهم الأولى" كأبلغ ردٍ على آلة الدمار، مؤكدين أن رمضان هو "ضيفُ القلوب" قبل أن يكون ضيف البيوت، وأن هذه الصلوات هي رسالة طمأنينة بأن السكينة التي تنزل في المحاريب أقوى من كل ضجيج الحرب.
 
صيامُ الواثقينَ بالفرج
يمضي رمضان في غزة والناس في حالة من "الانتظار الجميل" لفرج الله. هو ليس مجرد شهرٍ من العبادة، بل هو اختبارٌ للإرادة وإثباتٌ للعالم أن هذا الشعب قادرٌ على استرداد روحه وحياته في كل مرة؛ غزة اليوم تصوم صيامَ الواثقين بالفرج، وتفطرُ على أمل العودة والحرية، ليبقى رمضانها علامةً فارقة في تاريخ الصبر البشري.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة: غارات مكثفة وتفاقم أزمة النازحين في الخيام

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من هجماته العسكرية فجر اليوم الأحد، حيث شنت طائراته الحربية سبع غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة. وتركزت الهجمات في مدينتي رفح جنوباً وغزة شمالاً، وتزامنت مع عمليات نسف واسعة لمبانٍ سكنية في مناطق توغل الآليات العسكرية، مما أدى إلى تدمير ممتلكات المواطنين وتفاقم حالة الذعر بين السكان.

وفي سياق الاعتداءات الميدانية، أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطينيين اثنين جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال في مدينة خان يونس ومخيم جباليا. كما أصيب ثلاثة مواطنين آخرين برصاص الاحتلال شرقي مدينة غزة، ترافق ذلك مع قصف مدفعي عشوائي طال الأحياء السكنية القريبة من مناطق التماس، فيما زعم جيش الاحتلال تصفية مسلح اقترب من قواته شمالي القطاع.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن الاحتلال ارتكب مئات الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي. وقد أسفرت هذه الخروقات المستمرة عن ارتقاء 612 شهيداً وإصابة نحو 1640 فلسطينياً بجروح متفاوتة، مما يضع التفاهمات الهشة تحت ضغط التصعيد العسكري المتواصل والانتهاكات اليومية.

على الصعيد الإنساني، حذر أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، من تدهور الأوضاع المعيشية للنازحين في ظل منع دخول البيوت المتنقلة 'الكرفانات'. وأكد الشوا أن الاحتلال يواصل السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، ويعمل على توسيع ما يُعرف بـ'الخط الأصفر' باتجاه المناطق المأهولة، مما يضيق الخناق على السكان ويحرمهم من مساحاتهم الحيوية.

وأوضح الشوا أن آلاف العائلات الفلسطينية لا تزال تعيش في خيام مهترئة أو في العراء دون أي حلول إيوائية حقيقية تقيهم تقلبات الطقس. واتهم سلطات الاحتلال بالتنصل من التفاهمات الإنسانية التي تنص على إدخال مستلزمات الإيواء، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر فعلياً على نحو 60% من إجمالي مساحة قطاع غزة.

إن توسيع نطاق المناطق العازلة والسيطرة العسكرية أدى بشكل مباشر إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية التي تعد سلة الغذاء للقطاع. هذه الإجراءات تعقد جهود الإغاثة الدولية والمحلية، وتحد من قدرة المؤسسات على الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً من العدوان والحصار المستمر.

وبالنسبة لحركة المعابر، أكدت مصادر حقوقية أن دخول المساعدات الإنسانية لا يزال دون المستوى المطلوب ولا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان. وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على إدخال مواد البناء والبيوت الجاهزة، مما يعرقل أي محاولة لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة التي يعاني منها مئات الآلاف منذ أشهر طويلة.

ويعيش في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 18 عاماً نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.5 مليون نازح يفتقرون لأبسط مقومات الحياة الكريمة. وتستمر إسرائيل في منع إدخال كميات كافية من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، مما يضع القطاع الصحي والإغاثي أمام تحديات غير مسبوقة في ظل استمرار العدوان والحصار.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 11:11 صباحًا - بتوقيت القدس

دراما رمضان تكسر المحرمات: سجون الأسد ومآسي المعتقلين تتصدر الشاشات العربية

تشهد الساحة الدرامية في شهر رمضان الحالي تحولاً جذرياً في طبيعة القضايا المطروحة، حيث بدأت قنوات عربية ومنصات رقمية عرض سلسلة من المسلسلات التي تسلط الضوء على مآسي السجون السورية خلال عقود حكم عائلة الأسد. وتستعرض هذه الأعمال، التي كانت تعد من المحرمات قبل سقوط النظام في ديسمبر الماضي، تفاصيل دقيقة عن عمليات التعذيب والإخفاء القسري التي شهدتها الأقبية والزنازين.

في بلدة زوق مكايل اللبنانية، جرى تحويل معمل صابون قديم إلى محاكاة بصرية لسجن صيدنايا الشهير، لتصوير مشاهد مسلسل 'الخروج إلى البئر'. ويركز العمل على أحداث العصيان الشهير الذي وقع في السجن عام 2008، حيث يسعى المخرج الأردني محمد لطفي لنقل الرواية المظلمة لهذا المكان الذي ارتبط في ذاكرة السوريين بالموت والترهيب.

ويوضح كاتب المسلسل سامر رضوان أن العمل يرصد طبيعة العلاقة المعقدة بين التيارات الإسلامية والنظام السابق في تلك المرحلة، وما نتج عنها من تداعيات اجتماعية قاسية. وتظهر المشاهد الأولى من المسلسل استقبالاً وحشياً للمعتقلين الجدد، يتضمن إهانات وضرباً مبرحاً، في محاولة لكسر إرادتهم منذ اللحظات الأولى لدخولهم ما يصفه السجانون بـ 'المطهر'.

ويعد سجن صيدنايا أحد أكبر السجون السياسية في سوريا، وقد وصفته منظمات حقوقية دولية مراراً بأنه 'مسلخ بشري' نظراً لحجم الإعدامات الميدانية والتعذيب الممنهج. وتشير تقديرات رابطة معتقلي ومفقودي السجن إلى أن نحو 30 ألف شخص دخلوه منذ عام 2011، لم ينجُ منهم سوى 6 آلاف شخص تم إطلاق سراحهم عقب انهيار النظام.

ويؤدي الفنان السوري جمال سليمان دور البطولة في 'الخروج إلى البئر' من خلال شخصية السجين 'سلطان'، الذي يجسد معاناة المعتقلين وعائلاتهم التي تتخبط لسنوات في البحث عن أثر لذويها. ويعكس المسلسل الضغوط النفسية والاجتماعية الهائلة التي حاصرت السوريين لمجرد وجود صلة قرابة بينهم وبين معتقل سياسي في فروع الأمن.

من جانبه، كشف الكاتب سامر رضوان أنه أتم كتابة النص قبل سقوط النظام بأربعة أشهر، إلا أن مخاوف الممثلين من ردود فعل السلطات الأمنية حينها حالت دون البدء بالتصوير فوراً. ومع تغير الواقع السياسي في دمشق، تسارع إنتاج هذه الأعمال لتصبح مادة دسمة للنقاش العام حول العدالة الانتقالية وتوثيق الذاكرة الوطنية.

وفي سياق متصل، أثار مسلسل 'القيصر، لا زمان ولا مكان' موجة واسعة من الجدل منذ حلقته الأولى، حيث يعتمد على شهادات حية وتجارب واقعية من داخل المعتقلات. ورغم القيمة التوثيقية للعمل، إلا أنه واجه انتقادات من بعض عائلات الضحايا الذين اعتبروا أن جراحهم لا تزال نازفة ولا يجب تحويلها إلى مادة للترفيه الدرامي.

وأصدرت رابطة عائلات قيصر بياناً أكدت فيه رفضها القاطع لتحويل مأساة المعتقلين إلى مادة درامية قبل تحقيق العدالة الناجزة في المحاكم. وشددت الرابطة على أن صور الضحايا وأنين المعتقلين يجب أن تكون أدلة جنائية لمحاسبة المتورطين، وليست مجرد سيناريوهات للعرض التلفزيوني في الموسم الرمضاني.

وعلى الجانب اللبناني، يتناول مسلسل 'المحافظة 15' تداعيات الهيمنة السورية السابقة على لبنان من خلال قصة معتقل لبناني أمضى أكثر من عقدين في السجون السورية. ويسلط العمل الضوء على معاناة العائلات اللبنانية التي ظنت أن أبناءها قد فارقوا الحياة، لتكتشف حقائق صادمة بعد سنوات طويلة من الغياب القسري.

وتشير كاتبة السيناريو كارين رزق الله إلى أن المسلسل يستعيد حقبة تاريخية صعبة عاشها اللبنانيون تحت وطأة التدخلات الأمنية والسياسية السورية التي استمرت منذ عام 1976 وحتى 2005. ويهدف العمل إلى فتح ملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا، وهو ملف لا يزال يمثل جرحاً مفتوحاً لعشرات العائلات التي تطالب بمعرفة مصير ذويها.

ويربط المسلسل بين قصة المعتقل اللبناني ولجوء عائلات سورية إلى لبنان بعد الأحداث الأخيرة، مما يبرز التداخل الاجتماعي والسياسي المعقد بين البلدين. ويحاول صناع العمل تقديم رؤية فنية للعلاقة المتوترة تاريخياً، وكيف أثرت السياسات القمعية على حياة الأفراد العاديين في كلا الجانبين من الحدود.

وتؤكد المصادر الفنية أن هذه الموجة من الأعمال الدرامية تعكس رغبة ملحة في كشف المستور ومواجهة الماضي بكل بشاعته، رغم التحديات الأخلاقية والفنية التي تفرضها. فبينما يراها البعض خطوة ضرورية للتوثيق، يخشى آخرون من أن تؤدي الدراما إلى 'تطبيع' الألم أو اختزاله في مشاهد تمثيلية قد لا تنصف الضحايا الحقيقيين.

ومع استمرار عرض هذه المسلسلات، يظل ملف المعتقلين والمفقودين هو القضية المركزية التي تشغل الشارع السوري واللبناني على حد سواء. وتطالب المنظمات الحقوقية بأن تكون هذه الأعمال حافزاً لفتح التحقيقات الرسمية والكشف عن المقابر الجماعية، بدلاً من الاكتفاء بالعرض الدرامي الذي قد ينتهي بانتهاء الموسم.

إن تحول معمل صابون في لبنان إلى زنزانة افتراضية لصيدنايا يختصر حكاية شعب حاول النظام طمس صوته لعقود خلف الجدران الصماء. واليوم، ومع خروج هذه القصص إلى العلن عبر الشاشات، تبدأ مرحلة جديدة من المواجهة مع الذاكرة، حيث يسعى السوريون لاستعادة روايتهم الخاصة بعيداً عن مقص الرقيب الأمني.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تكشف تفاصيل خطة بـ17 مليار دولار لإعمار غزة ودعوات إسرائيلية للتهجير

كشف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن ملامح خطة اقتصادية واسعة لقطاع غزة تعتمد على التعهدات المالية التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترمب. وأوضح ويتكوف أن التمويل المرصود سيُوجه بشكل أساسي لتنفيذ مشاريع ضخمة في قطاعي الإسكان والنقل الجماعي، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية شاملة لإعادة صياغة الواقع المعيشي في القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وخلال الاجتماع التأسيسي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' في واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التزامه بتقديم 10 مليارات دولار لدعم هذه المبادرة. وأشارت تقارير إلى أن تسع دول أخرى تعهدت بالمساهمة بمبلغ إجمالي قدره 7 مليارات دولار، مما يرفع سقف التمويل المتاح حالياً إلى 17 مليار دولار، مع وجود توقعات رسمية بمضاعفة هذا الرقم ليصل إلى 34 مليار دولار في مراحل لاحقة من عملية إعادة الإعمار.

وفي سياق متصل بالترتيبات الأمنية، أبدت خمس دول استعدادها المبدئي للمشاركة في قوة دولية تهدف إلى ضمان الاستقرار داخل قطاع غزة وتأفيذ المشاريع التنموية. ووصف ويتكوف هذه التحركات بأنها 'ملهمة'، مؤكداً أن الأولوية القصوى ستكون لإزالة الركام الهائل الذي خلفته الحرب وتهيئة الأرضية اللازمة لما وصفه بـ 'نهضة غزة' المرتقبة تحت إشراف دولي وأمريكي مباشر.

على الجانب الآخر، برزت تصريحات مثيرة للجدل من داخل الكنيست الإسرائيلي، حيث دعا النائب المتطرف تسفي سوكوت إلى إخلاء قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بمليوني نسمة. وزعم سوكوت أن استمرار وجود السكان يشكل خطراً أمنياً، داعياً إلى ما وصفه بـ 'تشجيع الهجرة الطوعية' كوسيلة للالتفاف على القوانين الدولية التي تمنع التهجير القسري، معتبراً أن الأنفاق لا تزال تمثل تهديداً قائماً.

تأتي هذه التطورات السياسية والمالية في وقت تعاني فيه غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف، معظمهم من النساء والأطفال. وتؤكد الإحصائيات الميدانية أن آلة الحرب الإسرائيلية دمرت ما يقارب 90% من المرافق الحيوية والبنية التحتية، مما يجعل من مشاريع الإعمار المقترحة تحدياً هائلاً أمام المجتمع الدولي.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

شرطة غزة تتوعد المتلاعبين بالأسعار وتلزم التجار بتداول العملات المهترئة

أعلنت المديرية العامة للشرطة في قطاع غزة عن البدء باتخاذ تدابير قانونية حازمة ضد التجار والباعة الذين يمارسون سياسات الاستغلال والاحتكار. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك لضمان استقرار الأسواق وحماية المواطنين من التلاعب بأسعار السلع الأساسية.

وشددت الشرطة في بيان رسمي على ضرورة التزام كافة المحال التجارية والسائقين بقرار تداول العملات الورقية المهترئة والممزقة دون استثناء. وأوضحت المصادر أن الامتناع عن قبول هذه العملات يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل الشح الشديد في السيولة النقدية المتوفرة بالقطاع.

وأكدت الجهات الأمنية أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو فني لرفض التعامل بهذه الأوراق النقدية، محذرة من أن المخالفين سيواجهون ملاحقة قضائية مباشرة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تسهيل المعاملات اليومية في ظل تعذر دخول سيولة نقدية جديدة نتيجة استمرار إغلاق المعابر الحدودية.

وفي سياق متصل، نفذت طواقم حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد الوطني جولات تفتيشية مكثفة في محافظة خان يونس جنوبي القطاع. وأسفرت هذه الجولات عن توقيف عدد من التجار الذين ثبت تورطهم في رفع أسعار الخضروات بشكل غير مبرر ومخالف للتسعيرة المقرة.

وأفادت مصادر محلية بأن الوزارة أغلقت محلين تجاريين وبقالة ومحل لبيع الخضار في منطقة المخيم الغربي بخان يونس. وجاءت هذه الإغلاقات كإجراء رادع بعد رصد تجاوزات سعرية كبيرة طالت المواد الغذائية الأساسية التي يحتاجها المواطنون خلال الشهر الفضيل.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد وصل سعر الكيلو الواحد من الخيار إلى 16 شيكلاً، في حين أن سعره الطبيعي يتراوح ما بين 3.5 إلى 6 شواكل فقط. ويعكس هذا الفارق السعري الكبير حجم الاستغلال الذي يحاول بعض التجار فرضه على المستهلكين في ظل الظروف الراهنة.

ودعت مديرية الشرطة المواطنين إلى ممارسة دورهم الرقابي عبر الإبلاغ الفوري عن أي حالات احتكار أو تلاعب بالأسعار في الأسواق. وخصصت المديرية أرقاماً مجانية للتواصل، تشمل رقم الشرطة (100) ورقم العمليات المركزية بوزارة الداخلية (109) لاستقبال الشكاوى ومعالجتها.

ويعاني سكان قطاع غزة من أزمة سيولة خانقة أجبرت الكثيرين على الاعتماد على تطبيقات الدفع الإلكتروني والبطاقات البنكية. ومع ذلك، تظل هذه الوسائل غير متاحة لشريحة واسعة من المجتمع، مما يجعل تداول العملات الورقية المتاحة أمراً حتمياً لاستمرار الحياة الاقتصادية.

وتأتي هذه الأزمات الاقتصادية كارتداد طبيعي لسنوات الحرب والحصار التي دمرت البنية التحتية المالية والتجارية في القطاع. ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن القيود المفروضة على حركة الأموال والبضائع لا تزال قائمة بشكل يعيق التعافي.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقارير الطبية إلى استمرار سقوط ضحايا جراء الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق التهدئة. وذكرت وزارة الصحة أن مئات الفلسطينيين سقطوا بين شهيد وجريح منذ توقف العمليات القتالية الكبرى، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة التي استمرت عامين خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من المنشآت الحيوية والمدنية. هذا الدمار الممنهج أدى إلى فقدان الآلاف لمصادر رزقهم، وزاد من حساسية الأسواق لأي تلاعب في أسعار المواد التموينية.

وتحاول المؤسسات الحكومية في غزة، رغم الإمكانيات المحدودة، ضبط الحالة السوقية ومنع انفلات الأسعار الذي قد يؤدي إلى كارثة مجتمعية. وتعتبر الرقابة على الأسواق في رمضان أولوية قصوى لضمان وصول الغذاء للعائلات النازحة والمتضررة من الحرب.

من جانبهم، يشتكي تجار من صعوبة الحصول على البضائع وتكاليف النقل المرتفعة، إلا أن وزارة الاقتصاد أكدت أن ذلك لا يبرر رفع الأسعار بنسب تصل إلى 300%. وشددت الوزارة على أن القانون سيطبق بصرامة على كل من يحاول التربح من معاناة المواطنين.

ويبقى التحدي الأكبر أمام السلطات المحلية هو توفير البدائل النقدية وتسهيل دخول المساعدات المالية والإغاثية عبر المعابر. وفي ظل تنصل الاحتلال من التزاماته الدولية، يظل المواطن الفلسطيني في غزة يواجه تحديات مزدوجة بين تأمين لقمة العيش ومواجهة الاستغلال.

أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

أصبح للسلام معهد ورئيس مؤبد!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

انفض سامر مجلس السلام عن ملايين الدولارات التي  سمعنا بها ولم نرها، مثلما سمعنا بما جمع خلال حروب سابقة، بينما لم تبن ولو طوبة واحدة في منازل القطاع، التي ظلت مدمرة حتى مجيء حرب الإبادة في الثامن من أكتوبر ولما تبلغ بعد خط النهاية.
بلغة الصفقات التي يتقنها رجال أعمال ترمب لا بالسياسة، سيدار مجلس السلام الذي قيل إنه لن يقتصر على غزة، بل سيمتد نفوذه لمعالجة أزمات عالمية أخرى، كما جاء في تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي قال إن الحل في غزة سيمثل نموذجاً دولياً سيتم تعميمه لتسوية أزمات عالمية مماثلة، ما أثار مخاوف الدول الأوروبية التي رفضت المشاركة فيه، مؤكدة أهمية التمسك بالنظام الدولي متعدد الأطراف ممثلاً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن.
على طريقة "والغواني يغرهن الثناء"  أفرط ترمب في امتداح ذاته المتضخمة، وكيل المديح لفريقه "الرائع". فبينما يدعي أنه "رجل إطفاء"، فإنه لا يتورع عن التلويح بعود الثقاب في منطقة قابلة للاشتعال.
لا يسعى ترمب لحل الأزمات، بل "خصخصتها"، فالقضية الفلسطينية باتت  بالنسبة لقطب العقارات مجرد "محفظة استثمارية" يديرها سماسرة الحروب تحت لافتة السلام… والسلام.
بعد يوم واحد من انفضاض "مجلس السلام" كشف السفير الأمريكي في إسرائيل "مايك  هاكابي" المستور و"بق البحصة" بقوله: إن لإسرائيل حقاً توراتياً في الشرق الأوسط، ولها الحق بضم مناطق فيه.
نستذكر قول شاعر المعلقات طرفة بن العبد:
ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا       ويأتيك بالاخبار من لم تزود.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

عبيدات لـ"الشرق الأوسط": قناص غامض قتل وصفي التل برصاصة من الخلف

عبيدات لـ"الشرق الأوسط": قناص غامض قتل وصفي التل برصاصة من الخلف
رئيس الوزراء الأردني الأسبق روى شهادته على عقد ونصف العقد في مركز القرار (1 من 3)

عمّان- غسان شربل
 
كان رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي رحل مطلع الشهر الحالي، لاعباً وشاهداً على محطات حساسة في تاريخ بلاده.
بدأ الرجل سبعينات القرن الماضي مساعداً لمدير المخابرات، ثم مديراً لها حتى عام 1982. وفي ذروة الصدام الفلسطيني - الأردني، خطفته "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" قبل أحداث سبتمبر (أيلول) 1970. تولى أيضاً وزارة الداخلية لعامين، قبل أن يكلفه الملك حسين رئاسة الحكومة مطلع 1984، وجمع معها منصب وزير الدفاع، حتى أبريل (نيسان) 1985.
ظل عبيدات لأكثر من عقد ونصف العقد في مركز القرار. ولعب بعدها أدواراً استفادت من خلفيته القانونية، من رئاسة اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني مطلع التسعينات، إلى أدوار حقوقية وقضائية كان آخرها رئاسة مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان حتى 2008.
قبل أسابيع من "طوفان الأقصى"، التقيت عبيدات في عمّان. كان يفترض أن تُنشر المقابلة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن الحدث الكبير فرض تأجيلها، خصوصاً في ظل تطرق الرجل إلى محطات شائكة، سيما في ملف العلاقات الأردنية - الفلسطينية.
في الحلقة الأولى من شهادته، يعود عبيدات إلى سنوات التكوين الأولى، حين بدأت رحلته السياسية والمهنية طالب حقوق في بغداد عشية ثورة 14 يوليو (تموز) 1958، ثم عودته إلى العراق بعد سقوط الحكم الملكي، وما رافق ذلك من تحولات كبرى في المنطقة.
تنتقل الشهادة إلى بداياته العملية في الأردن، من تجربة قصيرة في المحاماة، إلى التحاقه بالأمن العام، ثم مشاركته في مكتب التحقيقات السياسية الذي شكّل النواة الأولى للعمل الاستخباري المنظم. وتُختتم بسرد تفصيلي لظروف تأسيس جهاز المخابرات العامة عام 1964، وبنية الجهاز الناشئ، وأسماء رجاله الأوائل، في مرحلة كانت فيها الدولة الأردنية تعيد بناء أدواتها في إقليم شديد الاضطراب.

* دولة الرئيس، كنت طالباً في بغداد وحدثت ثورة 1958، أين كنت عندما حدثت الثورة؟
- الحقيقة أنهيت السنة الأولى في كلية الحقوق، وعدت للأردن لقضاء العطلة الصيفية مع أسرتي، وأثناء وجودي في مدينة إربد جاءت الأنباء بقيام الثورة، ثورة 14 تموز في العراق التي أطاحت الحكم الملكي؛ ولذلك بعد انتهاء العطلة الصيفية عدت إلى بغداد وكان هناك حكم جمهوري لعبد الكريم قاسم والمجموعة التي كانت معه.

* هل كانت العودة إلى بغداد  صعبة  في ضوء ما حدث في 14 تموز؟
- واجهت بعض الصعوبات. حتى في الطريق واجهتنا صعوبات بالعودة، حيث كانت الحدود شبه مغلقة بين الأردن والعراق، فاضطررنا إلى أن نعود من خلال دمشق، وأيضاً بطرق صحراوية عدنا من دمشق إلى بغداد، وكانت رحلة شاقة من دمشق.
 
* متى غادرت بغداد؟
- بعد انتهاء السنة الأخيرة من الدراسة، وفي اليوم الأخير من الامتحانات في السنة الرابعة عام 1961، وفور انتهاء آخر امتحان غادرت باتجاه المنزل الذي كنت أسكنه مع بعض الطلبة الأردنيين، وجهزت نفسي وعدت في اليوم نفسه إلى الأردن، وكانت الحدود قد أُعيد فتحها بين بغداد وعمان.

* هل كان معك طلاب بالجامعة ممن تولوا بعد ذلك مناصب في العراق؟
- طبيعي، صدام حسين نفسه كان معنا في كلية الحقوق، وكان يدرس في كلية الحقوق بالفترة المسائية، فقد كانت الدراسة قسماً صباحياً وقسماً مسائياً.

* هذا كان في عام 1958؛ لأنه في عام 1959 حاول اغتيال عبد الكريم قاسم ثم هرب، فهل رأيته بالجامعة؟
- لقد رأيته مرة واحدة بالصدفة، وكان معه آخرون وأحدهم عُين محافظاً في وقت لاحق. وبعض الطلبة الآخرين أصبحوا محامين وكان معنا عدد محدود، لا أتذكر أسماءهم الآن.

* متى عدت إلى بغداد؟
- عدت إلى بغداد سنة 1983 كنت وزيراً للداخلية. وذهب لحضور مؤتمر وزارة الداخلية العرب بعد 22 سنة وبعض الأشهر.

* من التقيت في بغداد كوزير للداخلية؟
- سعدون شاكر.

* هل كانت لك علاقة قوية مع سعدون شاكر، أم كانت علاقة عادية؟
- علاقة عادية، وبعدها لجأ للأردن هو وعائلته في وقت متأخر بعد الغزو الأميركي، وطبعاً تعرفت على طه ياسين رمضان ومحمد مهدي صالح وزير التجارة لاحقاً، وهو موجود في الأردن حالياً.

* كيف كان طه ياسين رمضان؟ سعدون شاكر قيل إنه وزير داخلية شرس وعنيف؟
- قد يكون بالنسبة للعراقيين كذلك، أما بالنسبة لنا كانت علاقات مجاملات أكثر منها علاقات عميقة تتعرف من خلالها على سلوكه اليومي.

* هل التقيتم أحداً سوى وزير الداخلية بهذه الزيارة؟
- كانت اللقاءات محدودة، وكان الأمير نايف يعدّ عميد وزراء الداخلية العرب وقتها.

* وهل كان الأمير نايف بهذا الاجتماع؟
- نعم، كان بالاجتماع، أمضيت ثلاثة أيام فقط في بغداد، وبعد انتهاء المؤتمر طلبت من العراقيين سيارة وسائقاً من دون حرس، حيث ذهبت إلى الأماكن التي كنت أسكنها أثناء دراستي في منطقة الأعظمية والوزيرية. مناطق لطيفة كانت مناطق هادئة ويسكنها دائماً فئة المهنيين من الناس، مهندسون أطباء محامون وضباط.
 
* كنت وزيراً للداخلية ومدير مخابرات بالوقت نفسه؟
- لا، أنا كنت مديراً للمخابرات لمدة سبع سنوات ونصف السنة، ثم أُحلت على التقاعد، وفي اليوم الثاني عُيّنت وزيراً للداخلية، فقد شغر منصب وزير الداخلية في حكومة المرحوم مضر بدران، بانتقال المرحوم سليمان عرار الذي عُيّن رئيساً للمجلس الوطني الاستشاري الذي جاء لتغطية غياب مجلس النواب.

* عندما عدت من بغداد ماذا عملت؟
- عندما عدت لم أتقدم بطلب توظيف لديوان خدمة الموظفين. وكان توجهي العمل في المحاماة، كان والدي يعمل في الأمن العام ضابطاً. وقد أحيل على التقاعد وسكن في محافظة إربد هو ووالدتي وأخواتي.
أذكر أني ذهبت في يوم وزرت رئيس محكمة البداية في مدينة إربد المرحوم الأستاذ سعيد الدرة، فاستقبلني بكل ترحاب قدمت له نفسي أنا فلان وخريج حقوق بغداد، وطلبت منه أن ينصحني أين أتدرب مع المحامين الممارسين في منطقة إربد. رحَّب بي الرجل وقال في إربد لا يوجد عدد كبير من المحامين الممتازين في ذلك الوقت، لكن هناك شخصين أرشحهما لك.
فعلاً ذهبت لواحد من المحامين اللذين رشحهما لي. وفعلاً رحب بي الرجل. لكن كانت مشكلته أنه لا يعمل في جميع الأيام. وبدأت التدريب عنده، بعد أشهر عدة وجدت أن إربد لا يتوفر فيها حراك اقتصادي قانوني. بمعنى لا توجد قيمة مضافة تساعدني لكي أكون محامياً ناجحاً، فاقترحت على والدي أن أنتقل للعمل والسكن في عمّان.
فكان رد والدي بأنه لا يستطيع مساعدتي؛ لأن راتبه التقاعدي في ذلك الوقت كان بسيطاً جداً وبيتنا بالأجرة ولي شقيقات ما زلن يدرسن في المدارس. وأنه من الصعب أن يتم تقسيم الراتب بين أسرة كاملة وفرد واحد من الأسرة.
وسألني عن توفر خيارات أخرى، فأجبته بأني ذاهب إلى عمان وسأقدم طلب توظيف إلى ديوان الخدمة المدنية.
وبالفعل، وبعد أسابيع قليلة طُلبت لديوان الخدمة المدنية وتسلمت كتاب تعييني في مالية الجمارك، وعُيّنت في جمارك عمّان.

* متى دخلت سلك المخابرات العامة؟
- لقد تأسست المخابرات عام 1964، وقبل ذلك كنت التحقت بجهاز الأمن العام برتبة ضابط، لم يكن هناك وقتها جهاز للمخابرات، أي قبل عام 1964، وكان جهاز الأمن العام حينها يضم قسماً يتولى قضايا المباحث العامة كما تسمى في بعض الدول العربية.
طبعاً أعلن جهاز الأمن العام عن وظائف لحاملي درجة القانون، وقد كان الحقوقيون يلتحقون بالأمن العام وبالجيش. في الجيش طبعاً يلتحق من يحمل درجة القانون بالقضاء العسكري، وفي الأمن العام يلتحقون بقضاء الشرطة. أو للعمل ضمن اختصاصه في أي موقع يحدد من قِبل إدارة الجهاز.
كانت هناك لجنة تقابل الراغبين في التجنيد، ذهبت وقابلت اللجنة. وبعد فترة قصيرة تم قبولي. وفعلاً قدمت استقالتي من مالية الجمارك والتحقت بالأمن العام. وبعدها أدخلونا دورة لمدة ثلاثة أشهر في كلية الشرطة. بعد الأشهر الثلاثة مُنحت رتبة ملازم أول وكان ذلك في 1/4/1962، وكنت قد اشتغلت بالجمارك 5 أو 6 أشهر.

* إذن، في عام 1962 صرت بالأمن العام؟
- في شهر أبريل (نيسان) من عام 1962، صرت ملازماً أول في الأمن العام، وبعدها بقليل تم تشكيل مكتب التحقيقات السياسية من الجيش والأمن العام، وقد تشكل المكتب من ضباط حقوقيين أتوا من الجيش، مثل المرحوم مضر بدران الذي جاء من القضاء العسكري ومعه أديب طهبوب، وقد كان الاثنان يحملان رتبة نقيب (كابتن)، ومن الأمن العام جئت أنا وطارق علاء الدين زميلي الذي تسلم بعدي مديراً للمخابرات. وبالفعل، ذهبنا الأربعة إلى مكتب التحقيقات السياسية برئاسة محمد رسول الكيلاني وكان بالأمن العام.
ومكتب التحقيقات السياسية كان يتعامل بقضايا تحوَل من أي جهة أمنية أو رسمية أو من الجيش أو الاستخبارات العسكرية أو من الديوان الملكي.
بعد فترة من الزمن وبعدما اطلعوا على نتائج عملنا، أمر الراحل الملك الحسين أن يتم تشكيل جهاز له مرجعية قانونية في البلاد. فصدر قانون المخابرات العامة سنة 1964 والذي تشكلت المخابرات العامة بموجب أحكامه.
غادرت الأمن العام وذهبت للمخابرات، وكان العاملون والمؤسسون للجهاز في ذلك الوقت من خيرة قيادة المخابرات العامة، وكان محمد رسول الكيلاني هو أول مدير للمخابرات. ومن بعده جاء مضر بدران، وبعده تسلم الجهاز نذير رشيد، ثم عاد محمد رسول مرة أخرى لفترة بسيطة. وبعده تسلمت إدارة الجهاز ومن بعدي تسلم طارق علاء الدين - رحمهم الله جميعاً.

* شاءت الأقدار أن تكون تجربتك في المخابرات بمرحلة ساخنة أردنياً وعربياً. كلنا نحمل آثار 1967، أنت كنت ضابطاً بالمخابرات وحصلت الحرب، بماذا شعرت حينها؟
- في 1967، وكأي مواطن عربي، كنا الشباب الموجودين في الدائرة نشعر بالصدمة الكبرى، شعرنا بأنها هزيمة وليست نكسة. هزيمة عسكرية، هزيمة سياسية، هزيمة نفسية، هزيمة اجتماعية بكل ما تعنيه الكلمة.

* هل خطر على بالك ليت الأردن لم يشارك بالقتال؟
- طبعاً؛ لأن في هذه القضية كنت مُطلعاً على جانب من المشاورات مع الرئيس عبد الناصر.

* ما رأي المخابرات في المشاركة الأردنية بالحرب؟
- لم يكن هناك رأي للمخابرات. وكان الرأي السياسي مثلاً لشخصية بحجم ووزن شخصية وصفي التل، بأن دخول الأردن الحرب عام 1967، هو خطأ. صحيح أن وصفي لم يكن في المسؤولية، لكنه ظل قريباً من الملك ومؤثراً.

* بعد هذه السنوات بتقديرك لماذا ذهب الملك حسين إلى الحرب؟
- الملك حسين كان يعتقد أن إسرائيل ستحتل الضفة الغربية، سواء شاركنا في الحرب أو لم نشارك. وأن المشاركة مغامرة قد تنجح وقد لا تنجح. طبعاً الكارثة كانت اكتشاف أن الطيران المصري دُمّر بالكامل، والمشكلة الأكبر عندما علمنا بأن هذا السلاح صار مدمراً بنصف ساعة.

* هل علمتم كجهاز مخابرات عن تدمير الطيران المصري سريعاً؟
- لا، لم نكن نعلم، لكن الشعور بالمرارة كان واضحاً على المستويين الرسمي والشعبي. فالخسارة بالنسبة للأردن كانت كبيرة.

* هل خشيتم على النظام؟
-لم نخش على النظام، لكننا سعينا لاحتواء الغاضبين. وبررنا غضبهم، وتحمّلنا المسؤولية في أن نستوعب صدمة الهزيمة بكل مراراتها.

* بدأت وانتهت حرب عام 1967 وهُزمت الجيوش العربية، وعاد الموضوع الفلسطيني إلى الواجهة وبدأ الرهان على المنظمات الفلسطينية، كان هذا أهم ملف عندكم؟
- طبعاً، كان هذا الأمر مصيرياً جداً.

* متى التقيت ياسر عرفات أول مرة؟
- بعد أحداث سبتمير (أيلول) 1970 (المواجهات الأردنية - الفلسطينية)، ولم أكن قد جلست معه قبل ذلك.

* وهل كان خروج ياسر عرفات من عَمّان مع الوفد العربي بعلم المخابرات والسلطة الأردنية؟
- ليس هذه القصة، القصة أنه خرج مع وفد رسمي.
وللمفارقة، عندما أصبحت مديراً للمخابرات كان معي سائق، وقد كان هذا السائق يقود مدرعات عسكرية في الجيش العربي خلال أحداث أيلول. وقد روى لي هذا السائق، بأنه كان يقود المدرعة التي حملت ياسر عرفات إلى المطار. وقد أبلغني بأن عرفات غادر متخفياً مرتدياً زياً خليجياً.
طبعاً، المصفحات كانت وسيلة التنقل للوفود الرسمية، وبطبيعة الحال لو تم الكشف عن هوية عرفات فلم يكن ليعتقل في تلك الفترة؛ لأنه خرج لحضور قمة عربية في القاهرة. وبالمناسبة، رجع إلى عمّان بعد مؤتمر القمة مباشرة.

* هل ذهبت إلى مؤتمر القمة حينها؟
- نعم، لكن نحن كوفد لم نحضر المؤتمر، حضر الملوك والأمراء والرؤساء فقط. وكانت عُقِدت القمة لوقف الأحداث، وكوفود رسمية لم نحضر اجتماع الرؤساء، وعندما جاء الملك حسين التأم المؤتمر برؤساء الوفود فقط.

* هل كان من الصعب ذهاب الملك حسين حينها؟
- لا، وقد أُجرِيت مصالحة بين الراحل الحسين وبين عرفات. انتهى المؤتمر ورجعنا إلى الطائرة، ونحن بالطائرة وصلنا خبر وفاة عبد الناصر، وتأثر الملك حسين جداً.

* من أبرز القيادات الفلسطينية التي اُعتُقلت في ذلك الوقت؟
- بالصدفة اعتقلنا أبو إياد وكان مع قيادات مختلفة ومنهم محمود المعايطة من قيادات "البعث". وفعلاً وُجِدوا في الدائرة. لكن لا شيء حصل معهم. ضيفوهم ولم يتعرضوا لشيء ولا أحد سألهم.

* في تلك الأثناء غادر رئيس الوزراء الأردني وقتها وصفي التل إلى اجتماع وزراء الدفاع في القاهرة، وتم اغتياله هناك، هل نُصح بألا يذهب؟
- سمعت بأنه نُصح، لكنه قال إن مصر دولة تحترم نفسها وتحترم ضيوفها، وبعدها غادر.
 
* ما هو الخيط الغامض في عملية اغتيال وصفي التل؟
- الخيط الغامض حتى الآن أن المجموعة التي أطلقت النار عليه كانت في مواجهته بمدخل الفندق. بالتشريح الطبي اتضح أن رصاصاتها لم تكن هي التي أودت بحياته. ما أودى بحياته رصاصة قاتلة من الخلف من قناص كان في مكان آخر غير مرئي. قناص لم يُعرف لليوم. ولا أحد يعلم من هو.

* هل يمكن القول إن وصفي التل كان مغامراً برحلته الأخيرة إلى القاهرة؟
- لا، وصفي ليس مغامراً، وصفي صاحب مشروع سياسي مختلف. لذلك؛ وصفي شخصية متفردة فيما تقول وتفعل.

* هل تم توجيه عمليات ضد الأردن غير عملية وصفي التل؟
- بهذا الشكل لا.

* تعتقد أن قرار اغتيال وصفي التل أخذه أبو إياد؟
- لوحده مستحيل، أخذته القيادة الفلسطينية، وبظني أبو عمار كان مطلعاً.

* لماذا تم اغتيال وصفي التل دون سواه من المسؤولين العسكريين أو الأمنيين؟
- لقد اتهمت "منظمة أيلول الأسود" التي قادها وأسسها أبو إياد بأن الشهيد وصفي التل كان هو صاحب القرار في طرد بقية الفدائيين الذين تحصنوا بمناطق شجرية في محافظة جرش وعجلون شمال البلاد.

* وهل كان متسبباً بتلك الحادثة؟
-لا.

* إذن، ما هو سبب تلك الحادثة التي أسفرت عن طرد الفدائيين؟
- الفدائيون الموجودون في جرش اعتدوا على مركز الشرطة وقتلوا بعض أفراده. عدوان سافر في النهار أمام المواطنين، كلهم فرد فعل الجيش كان عفوياً بأن هاجم أقرب المواقع للفدائيين. وهكذا بدأت المشكلة. في الساعات الأولى استسلم أكبر عدد من الفدائيين وسلموا سلاحهم والباقي قاوم. هناك من قُتل وهناك من فرّ إلى الضفة الغربية بعدما انتهى الفلتان. كل الذين سلموا سلاحهم نُقلوا للقاعدة الجوية في المفرق.
كانوا يحمّلون وصفي التل مسؤولية ما حدث في عجلون وجرش. وصفي التل، رئيس حكومة ووزير دفاع. من ناحية أدبية، أي إنسان يحترم نفسه لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته الأدبية بأن يتحمّل المسؤولية. كان من الممكن لغيره أن ينسحب ويقول أنا لم أكن أعلم ولا علاقة لي. وصفي التل ضحى بنفسه وسكت.

* إذن، القرار كان للجيش؟ وهل قُتل في تلك العملية أبو علي إياد؟
- نعم.

* هل كانت صعبة هذه المرحلة على المخابرات؟
- صعبة جداً، كل المرحلة كانت صعبة.

* أنت تعرضت لعملية خطف قبل أحداث عام 1970 على يد "الجبهة الشعبية" ثم على يد "فتح". هذه كانت "شمة هواء" (نزهة) ولم يُحقق معك؟
- نهائياً. لم يتم سؤالي سؤالاً واحداً.

* اختطفتك "الجبهة الشعبية" ولم تحقق معك؟
- لم أُسأل سؤالاً واحداً. هذا أمر غريب. شربنا الشاي بقينا لمدة ساعة أو ساعتين، انتقلنا إلى بيت في عمّان من الوحدات. هناك شربنا الشاي وأكلنا كعكة وأعادوني إلى بيتي في جبل التاج.

* هل هدّد مدير المخابرات حينها بشن عملية عسكرية للإفراج عنك؟
- قيل لي إن مضر بدران (مدير المخابرات) قال لرئيس الأركان وأنا عند "الجبهة الشعبية": سأتحرك الآن، سأحرك سرية تابعة للمخابرات العامة بأسلحتها وعرباتها وأهاجم مقر "الجبهة الشعبية" في الوحدات، فقال له لا تفعل شيئاً. انتظر مني أن أجري اتصالاتي.

* هل تتذكر كيف وأين خُطفت؟
- طبعاً، كنت أسكن بشقة في منطقة بجبل التاج، بعد ظهر يوم من الأيام، كنت أنوي الخروج ومعي أسرتي ومعنا شقيق زوجتي طبيب في الخدمات الطبية الملكية، عند مغادرتنا، وإذ بسيارات مسلحة أوقفتنا وأجبرتني على الدخول بسيارة "فولكس فاجن". فنظرت إلى شقيق زوجتي الذي كان يرتدي لباسه العسكري، وطلبت منه البقاء مع زوجتي والأولاد. فقالوا "لا. كمان تعال" فأخذوه معي وذهبنا إلى منطقة مخيم الوحدات، وبعدها بدأت السيارات المسلحة المرافقة تطلق النار بالهواء ابتهاجاً باعتقالي أو خطفي.

* ما هي رتبتك حينها؟
- لا أذكر تماماً، كنت عقيداً أو عميداً في المخابرات. لكن كنت مساعداً لمدير المخابرات حينها.

* كم استمر خطفك؟
- فقط ساعات، بعد أن وصلنا إلى الوحدات وإذ بنا ندخل مقر "الجبهة الشعبية".
تم استقبالنا هناك، ولم يضايقنا أحد. واستقبلنا رجل من "الجبهة الشعبية" كان في قمة التهذيب. جلسنا عنده بحدود الساعتين. وبعدها جاءت سيارة نقلتنا إلى منطقة في جبل عمّان إلى بيت أحد قيادات "الجبهة الشعبية"، لا أذكر اسمه. فقدم لنا ضيافة في منزله. واعتذر منا ثم طلب لنا مركبة توصلنا إلى بيتي في جبل التاج.
وصلت المنزل ووجدت أن جيراني الذين يسكنون بجانب بيتي المستأجر استقبلوا عائلتي وأقاموا عندهم. وذهبت عندهم وبقيت حتى صباح اليوم التالي.
في صباح ذلك اليوم جاءت مجموعة من منظمة "فتح" وطلبوا مني أن أرافقهم كما طلبوا من الجار الذي استقبلني وعائلتي أن يأتي معنا، وهو هاشم علي سالم، وقد كان يعمل في مجال "القاصات الحديدية".
وبعد أن وصلنا إلى مكان أو موقع مكتب منظمة "فتح"، جاء رجل منهم وقال: لا نريد شيئاً مع السلامة.
وتركونا نرحل سيراً على الأقدام دون أي إشارة إلى أسباب اعتقالنا أو خطفنا.
عُدتُ سيراً على الأقدام إلى البيت وبعدها بقليل جمعنا أغراضنا من المنزل أنا وعائلتي، وتم تأمين طريقة لإخراجنا من منطقة جبل التاج. وذلك من خلال اتصالات بين دائرة المخابرات والجيش والمقاومة، فجاءت سيارة وركبنا مع حرس من "الكفاح المسلح"، وتنقلت المركبة بين مناطق من عَمّان الشرقية، وقد واجهتنا نقاط تفتيش متعددة. لكن كنا نتجاوز تلك النقاط من خلال كلمة سر يقولها أحد حراس "الكفاح المسلح". وعندما وصلنا منطقة جبل الحسين ركبنا سيارة أخرى وأوصلونا إلى نقطة واعتذروا عن إكمالهم الطريق، وطلبوا منا المشي إلى أي مكان تريده بحكم أننا صرنا بأمان.
كنت أريد أن أصل إلى موقع دائرة المخابرات في موقعها القديم. لكن كان أمامنا منطقة تُشكل تقاطعاً حرجاً، وكان الجيش يطلق النار؛ حتى لا يتعدى أحد من الفدائين تلك النقطة العسكرية.
نزلنا من المركبة وكانت امرأتي حاملاً وقتها، ومعنا أولادنا، وبقينا نسير بحذر. وعندما اقتربت من موقع عملي في المخابرات طلبت من أسرتي البقاء حتى أذهب للدائرة وأعود لهم. جئت بمركبة من المخابرات وعدت لأسرتي ونقلتهم إلى بيت آخر استأجرته قريباً من مكان العمل وأنا عدت لعملي بعد تأمين عائلتي.

* تتحدث اليوم بهدوء، لكن في تلك اللحظة وأنت بين "الجبهة الشعبية" و"فتح"، ما هي مشاعرك لحظتها؟
- الاستغراب سيطر عليّ تماماً.

* هل هو شعور المستسلم، أم أنك فكرت بما يخبئ القدر؟
- تماماً الاستغراب يأخذك في أكثر من فكرة واتجاه.

* إذن، لم يتم التحقيق معك خلال ساعات اختطافك؟
- نهائياً، ولا كلمة، شربنا شاياً فوق وشربنا شاياً تحت.

* هل كان الغرض من العملية استفزازاً؟
- لا أعرف ما هو الغرضن أو ما هي الغاية من مثل تلك الاستفزازات، وماذا يريدون.

* عندما رجعت إلى المخابرات ماذا فعلت، أو ما هي الاجراءات التي اتخذتها بعد الحادثة؟
- لا شيء؛ لأنه في تلك الأحداث كانت المخابرات مثلها مثل أي مؤسسة أمنية أو رسمية مهددة ومستهدفة.


أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة.. الحكم الذاتي الفلسطيني يدخل حقبة جديدة



رافق إعلان إنشاء "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، في إطار سلطة وصلاحيات "مجلس السلام"، وحتى ما قبل مباشرة الأعمال المنوطة بها، تعالي الأصوات المشككة بها أو المقللة من شأنها فلسطينياً، والمرحبة بها عربياً ودولياً. لكن ما لا يمكن إنكاره أن الحدث يسمح، وأخيراً بإعلان انتهاء صامت لمرحلة أوسلو، التي مثلت آخر نموذج من نماذج الحوكمة الذاتية "غير السيادية" الفلسطينية خلال أكثر من قرن من تجارب الإدارة تحت حكم إمبريالي او استعماري. في سياق اللانظام العالمي الذي يسهر عليه دونالد ترامب متسلحاً بغطرسة القوة العسكرية الأميركية المفرطة، فإن الشعب الفلسطيني ليس الوحيد أو الأقوى بين شعوب ودول العالم الذين اجبروا على الخضوع لإرادته، أو مزاجه.
بينما وافقت حركة حماس على خطة ترامب على مضد، توقعت المنظمة/السلطة أن تحصد عودة لإدارتها إلى القطاع وكرسي على طاولة القرار. رغم بقائهما كلاعبين في الساحة السياسية الفلسطينية، واحدة مهزومة عسكرياً في غزة والثانية مهزومة سياسياً في الضفة الغربية، فإن باعهما لم يعد يصل أبعد من حق "عدم الممانعة" بخصوص تشكيل اللجنة الوطنية، ولا يصل الى حد حق الإصرار على وقف حرب الإبادة أو فتح معبر رفح الحيوي أو مسائل حياتية أساسية كإدخال 200 ألف بيت متنقل لإغاثة شعب مكلوم.
الملعب الوحيد في البلد
على ضوء التواطؤ العربي "الإجباري أو الطوعي" مع سيادة مجلس السلام وآليات إدارته العليا والمتوسطة، ورغم تحفظ أوروبي وعالمي اتجاه المجلس خاصة في ميثاقه الذي يعتبر تخلي عن المنظومة الأممية القائمة منذ 75سنة، فإنه مشروع باركه مجلس الأمن الدولي، وأصبح مجلس السلام وآلياته "الملعب الوحيد في البلد".
استدركت منظمة التحرير مبكراً حتمية فرض صيغة ترامب المشوهة لكل المبادئ والشرعيات والأعراف بشأن قضية فلسطين، وحاولت بنجاح محدود إدخال صيغ ونصوص وتفضيلاتها على كل من خطة ترامب الاصلية وكذلك قرار مجلس الأمن وتشكيلة اللجنة الوطنية. كما حافظت المنظمة وما ترال، على تنسيق وثيق مع الراعي المصري بخصوص الأمور السياسية الداخلية والأمنية، ومع العربية السعودية فيما يتعلق بالأفق السياسي الموعود في القرار الأممي والمشروط، طبعاً. لكن يبقى المسار الأخير في الخطة الدولية بتلبية "رغبة" الشعب الفلسطيني "بتقرير المصير" -أي ليس بالضرورة لأنه "حق"-، بمثابة ميراج.
أما بالنسبة لحركة حماس، فهي تبحث عن أي مخرج للبقاء بشرياً وسياسياً، لتقلل الملامة الواسعة الموجهة لها ولإفرازات طوفان الأقصى -بحسب غالبية نتائج استطلاعات الرأي-. بينما أعلنت عن توجيهاتها لكوادرها بتسهيل عملية انتقال الإدارات الحكومية إلى إشراف اللجنة الوطنية عشية دخولها للقطاع لتسلم مهامها، وكذلك عن استعدادها لتسليم أسلحتها الهجومية، أصبح بعض أشد أنصار المقاومة بين أوساط المحللين والمفكرين، يستنتجون أن الطوفان "لم يحقق أهدافه المعلنة فحسب، بل جاء بعكسها".
بالتالي فإن الطرفين الفلسطينيين المنهمكين من سنتي حرب دامية وصراع وجودي مع مشروع استعماري إبادي، من جهة وشرعيتهما التاريخية من جهة ثانية، باتا جاهزين لقبول أية صيغة لا تقصيهم عن الملعب، رغم محدودية الحيز المتاح للمطالبة، أو حتى التذمر.
مجلس السلام.. الأمر الواقع الجديد
أترك للمحللين والباحثين من مختلف الجهات إعداد لائحة الاتهام ضد مجلس السلام وهي بالتأكيد ستكون طويلة، ولمسائلة القائمين على كل من أوسلو وطوفان الأقصى، وهذه عمليات نقدية طبيعية بعد التحولات الكبرى التي عاشتها المنطقة. لكن يبدو لي اليوم أنه لا بد من التعامل مع الأمر الواقع الجديد، والذي قبلته الأطراف الفلسطينية والعربية كافة، بعضها إكراهاً، لانتداب أميركي مؤقت في جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، بل لسيادة أميركية فعلية في قطاع غزة يحل محل الاحتلال الإسرائيلي المباشر والتفرد الإسرائيلي بالشأن الفلسطيني. ينطوي ذلك على انتقال إدارة القطاع من سلطة "حكومة الأمر الواقع" إلى حكومة أمر واقع جديد، بإشراف مجلس السلام وبواسطة فلسطينيين مهنيين لا ينتمون لأي فصيل سياسي، حتى ولو لديهم ماضيهم الوطني وعلاقاتهم هنا وهناك فلسطينياً وعربياً. في الوقت ذاته، يتم إبعاد أو تقييد نفوذ السلطة الفلسطينية المباشرة في القطاع، وفي الضفة المحتلة كذلك، بعدما كانت قد عملت منذ سنتين على تجهيز نفسها لتعبئة فراغ الحكم والأمن.
هذا هو الأمر الواقع الجديد وعلى الشعب الفلسطيني استدراك كيف يتعامل معه ويتفادى أسواء عواقبه، بل ربما يقاومها بذكاء وليس فقط بالتنديد.
فعلاً لم تعد أهداف وقوانين وهياكل أوسلو أو حتى تلك السائدة في مرحلة الثورة الفلسطينية المعاصرة، هي التي تحكم المشهد. أصبح النضال الوطني الفلسطيني الأكبر لنيل الحرية والاستقلال أمام معضلة من التشتت وواقع الهزيمة البشرية والمادية جديدة، ربما أصعب مما واجهها في مراحل سابقة لكن ملية باحتمالات لم تكن واردة قبل هذه المرحلة. لذلك أسعى هنا للتوصل الى فهم واقعي أولي لما قد يتمخض عنها تجربة إنشاء وتشغيل وتمكين اللجنة الوطنية، على ضوء تجارب سابقها ودروسها -إن وجدت-، وأيضاً حجم ومستوى وعجالة مسؤولية اللجنة المنصوص عليها بقرار مجلس الأمن، والمحددة بالإشراف على "الخدمة المدنية والإدارة" في القطاع المنكوب. هناك عدد من المفارقات والدلائل الهامة في تكوين هذه الإدارة الجديدة والمفوضة من قبل قوى عالمية كبرى، وفي حدود صلاحيات وقدراتها، وفي شرعيتها وإمكانية خروجها عن مسار التبعية للقوة الانتدابية/الاحتلالية القائمة، والتي كانت السمة الغالبة لتجارب الحكم الذاتي السابقة.
تعاقب حقب الحكم الذاتي الفلسطيني
منذ إعلان ميثاق مجلس السلام وتشكيل اللجنة الوطنية، تنهال التقييمات المتشائمة، بعضها بسبب تولي دونالد ترامب مقاليد إدارة شؤون القضية الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من امتداد لسيطرة امبريالية-ملكية على مصير القضية، وبعضها متخوفة من مرحلة انتقالية جديدة "يفترض أنها لسنتين" تبعد القضية أكثر عن السيادة والعدالة، وتجدد وتطول معاناة شعب انهكته النضال ضد الاستعمار والحروب الإبادية. ما يغفله الكثير من هذا النقد أن ما يتبلور اليوم من صيغة جديدة للحكم الذاتي الإداري الفلسطيني لا يختلف كثيراً من حيث الصلاحيات والدور المتوقع منها عن السلطة الفلسطينية اليوم في الضفة الغربية، ولو تحت مسميات ومرجعيات سياسية مختلفة. بالتالي ليست صيغة لجنة غزة كما يصورها البعض مختلفة عما تبقى من نفوذ للسلطة في الضفة، حيث تشرف على و/أو تبارك منظمة التحرير كل منهما، بينما تحتفظ المنظمة بالصفة التمثيلية الدولية الرسمية للشعب الفلسطيني. أي أن اللجنة الوطنية لا ولن تشكل كيان سياسي مستقل كما قد يحلو لترامب وكوشنير ونتنياهو، مثلما لا تعتبر السلطة الفلسطينية كيان سياسي منفصل عن المنظمة.
بغض النظر عن الجدل القانوني حول الشرعية الفلسطينية، فمن الأهمية بمكان الإقرار بأن هذه ليست المرة الأولى التي يرزح فيها الشعب الفلسطيني تحت هيمنة قوة خارجية، امبريالية، انتدابية، احتلالية، استعمارية، ولو أننا نأمل أن تكون الأخيرة. دون الخوض هنا في دراسة تاريخية، نلاحظ أنه لأكثر من قرن، وحتى قبل بلورة الهوية الوطنية الفلسطينية المميزة، فإن الشعب العربي في فلسطين واجه سلسلة من أشكال الحكم الذاتي الأكثر أو الأقل محكوم من المركز، وناضل بمختلف الأشكال وبمشاركة جميع الطبقات الاجتماعية، من أجل التحرر وثم الاستقلال. طبعاً فإن موازين القوى العالمية المتحالفة مع الحركة الصهيونية لم تكن عبر التاريخ لصالح الحق الفلسطيني الوطني، واستكفى الأخير بسياسة التكيف والبقاء ومنع التهجير، إلى أن تحقق في 2025 التوازن الديموغرافي العربي اليهودي في فلسطين.
إبان الحكم العثماني الامبريالي، كانت تدار ولايات فلسطين بالأساس على أيدي أهلها "المنتميين سياسياً للعثمانية"، وبواسطة إدارات خدمية ومالية وقضائية وعسكرية محلية، ثم خلال 30 سنة من الانتداب البريطاني كان للعرب وكذلك اليهود مكانهم الرئيسي -لكن ليس القيادي- في جميع إدارات الحاكم "المندوب السامي". تعاملت السلطة الانتدابية مع الممثلين السياسيين لكل طرف بحسب سياستها المحابية للمشروع الصهيوني، أي بتعاون متواصل مع الوكالة اليهودية والمؤسسات الصهيونية التمثيلية، وبإبعاد وحظر اللجنة العربية العليا. بينما خضع الشعب الفلسطيني منذ 1948 للحكم الإسرائيلي المباشر (داخل إسرائيل حتى اليوم ومنذ 1967 في الأرض المحتلة)، كانت هناك "إدارة مدنية" تابعة للجيش الإسرائيلي تدير شؤون الشعب الفلسطيني بواسطة 20 ألف موظف مدني وخدمي (تم استيعابهم لاحقاً بوزارات السلطة). ثم مع إطار أوسلو بعد 1995 أقيمت بصلاحيات مقيدة وظيفياً وجغرافياً "سلطة حكم ذاتي انتقالي فلسطينية" (الذي يبقى الاسم القانوني المنصوص عليه رغم إعادة تسميتها "بالسلطة الوطنية الفلسطينية").
مع هذا التاريخ الطويل والتجربة المريرة مع أشكال وتعاقب النماذج لحكم خارجي معادي مفروض على الشعب الفلسطيني، فإن الثابت كان مقاومة ذلك الشعب، في كافة ساحات المواجهة مع سياسات الإبادة والحرمان والإقصاء، بطيف واسع من الوسائل بحسب شروط وموازين كل معركة وجبهة، أحياناً يتقدم واحياناً يتراجع. هذا ربما أهم درس تاريخي في تقييمنا لمصير اللجنة الوطنية والمشروع الوطني نفسه في مواجهة ما هو قادم.
مخاطر الانفصال المبالغ بها
كذلك نجد بعض الجهات، وخاصة تلك الموالية لرؤية منظمة التحرير، تنظر بتحفظ إلى الصيغة المميزة الممنوحة للجنة الوطنية من قبل راعيها الأولى، مجلس السلام، بدل من عودة السلطة الوطنية الإدارية والأمنية والسياسية الكاملة، وهي الصيغة التي خططت لها وناورت مع مختلف الأطراف لإنجازها. رغم ذلك، فإن تشكيلة اللجنة لا تظهر لون سياسي معادي للمنظمة او لحركة فتح على الاطلاق "وربما العكس صحيح"، متضمناً طيف واسع من الطبقات المهنية الخبيرة التي اقصيت الى حد كبير من هياكل سلطات غزة ورام الله. رغم عدم انتمائهم الفصائلي، فإن الجميع من أبناء قطاع غزة الغيورين على البلاد، يعرفون أفضل من غيرهم أهلها وهمومهم ومجتمعاتهم وتقاليدهم وسياستهم. من المؤكد أن أخطر تحدي سياسي قد يواجه اللجنة سيأتي من المستويات القيادية العليا: المجلس التنفيذي المكون من جماعة الرئيس المحبين لإسرائيل، بواسطة الممثل السامي ملادينوف الأكثر متعاطفاً مع الموقف الفلسطيني. ستكون مهمة اللجنة إظهار الرؤية الفلسطينية المفضلة والحل التقني المعقول فلسطينياً، والخبرة الأصيلة المتاحة، أمام قرار أو مخطط أو تعليمات في الشأن الإنساني والاقتصادي والأمني الداخلي.
هذا سيتطلب حنكة استثنائية في التعامل مع الخصم الإسرائيلي، ومطالبة حثيثة للراعي الاميركي للاحتكام للمنطق وللحق الفلسطيني والتسلح بالرعاية العربية في ذلك، بالإضافة لمسايرة منظمة التحرير لكيلا ترى في اللجنة كياناً منفصل أو متمردة عنها وعن المشروع الوطني. قبل كل شيء فإن اللجنة تبقى مسؤولة ليس فقط أمام ضميرها، بل أمام مليونين فلسطيني يحتاجوا لإدارة مهنية وأمينة في معالجة كارثتهم. مع العلم أن اللجنة لا تمتلك موارد أو مؤسسات أو أنظمة مستقلة عن تلك المتاحة تحت شعار "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد".
ربما أقوى حجة يمكن للجنة التمسك بها للتصدي للضغوطات التي سيتعرض لها من المجلس التنفيذي لغزة، أن مكانتها القانونية تضعها تحت إدارة مجلس السلام، لكن ذلك فقط رهن أمرين. الأول أن تفويض مجلس السلام من قبل مجلس الأمن الدولي هو أساس "شرعية" اللجنة السياسية، بغض النظر عن الأنظمة الداخلية التي يصيغها فريق ترامب كميثاق المجلس وقراره الأول المرتقب. ثم أن قرار مجلس الأمن يربط إنشاء اللجنة بالجامعة العربية التي عملت على إقامة اللجنة قبل مجيء ترامب للحكم. بالإضافة الى ذلك، لا بد من تذكير المجلس أن مهمتها لا تنطوي على "تغيير النظام" الفلسطيني ومثل تلك السياسة ليست من تفضيل إدارة ترامب رغم تصرفاتها الامبريالية. مهمة المجلس وأجهزته تنحصر فقط في مساعدة الفلسطينيين على إدارة أمورهم وإعادة بناء ما كان قائم ما بعد الحرب في إطار القوانين السائدة والإدارات الفلسطينية القائمة، وليس بناء نظام فلسطيني غزي جديد منفصل عن وحدة المشروع الوطني.
ربما كان هناك سبباً وجياً قبل 2023 للمخاوف من أن قطاع غزة المعزول تحت حكم حماس والمحاصر من اسرائيل، وبعد 15 سنة من مسار مختلف عن بقية الوطن، أصبح مشروع انفصالي، وأن الوحدة الجغرافية للأرض المحتلة لم تعد حتمية. لكن من كان يحذر من مشروع "الامارة في غزة" يستطيع الآن التريث، حيث لم يعد ذلك المشروع قائماً إن كان يوماً فعلاُ قائماً، ولم تعد حركة حماس تحلم بمسودتها الخيالية التفصيلية لما بعد هزيمة الكيان "وعد الآخرة" المنشورة 2021، خاصة بعد أن زارتهم لمدة سنتين الـ2.2 مليون غزي الآخرة وبناتها.
مخاطر رأسمالية الكوارث
كثيرا ما يغفل هو أن مرحلة "الإعمار" بعيدة أشهر عديدة، من حيث أولويات معالجة احتياجات مراحل الإغاثة والإيواء، ثم مرحلة البدء بإزالة الركام ثم إعادة تأهيل وتشغيل المرافق الخدمية، كل ذلك قبل مراحل التعافي الاقتصادي أو الاعمار الدائم والشامل. رغم تلك الحقيقة، فإن الرؤية السائدة لدى ترامب ومن يحيط به تنصب على مشروع استثماري عقاري بما يزيد عن 115 مليار دولار  (مع 55 مليار دولار عائد على الاستثمارات خلال 10 سنوات). يتم من خلال هذه الخطة استملاك قطاع غزة و"تطويره" عقارياً واقتصادياً بحسب تصميم معماري غربي غريب وعقيدة استثمارية استحواذيه لا مكان للإنسان أو للشعب الفلسطيني لتقرير مصيره أو لرسم خارطة مستقبله. هكذا شاهدنا في حفل إطلاق مجلس السلام الفجوة بين الصيغة المحدثة "لرأسمالية الكوارث" التي قدمها جاريد كوشنير بخرائط وصور لامعة (تلك السياسة التي انتهجها المال الأميركي والأوروبي في العديد من حالات ما بعد النزاعات، أبرزها العراق والقائمة تطول)، من جهة، والرؤية الإنسانية الفلسطينية المتواضعة من جهة ثانية التي تضمنتها كلمة المفوض العام للجنة الوطنية، د. علي شعث، مركزاً على حجم الكارثة التي ستعمل اللجنة ما بوسعها على التخفيف من وطئها على "شعب غزة المكلوم".
هذا الصراع حول الرؤى والأولويات التخطيطية المكانية والعمارية ليس جديد، بل يعكس تعددية مهنية وعلمية فلسطينية في مسألة التخطيط، والقدرة الذاتية على تقرير المستقبل. في دراسة فلسطينية حديثة العهد، تم حصر ما لا يقل عن ست مخططات مكانية فلسطينية "أصيلة"، تتناول فيما بينها جميع التصورات الممكنة لقطاع غزة المستقبلي وأنجز عدد منها قبل 2023. أما منذ الحرب عملت معاهد وشركات دولية عديدة على صياغة عدد مماثل من الخطط لفلسطين التي تعكس مصالحها، بالإضافة الى عدد إضافي من الخطط الدولية "الخبيرة" في مستقبل حوكمة غزة وفلسطين فيما يسمى "باليوم التالي".
لذلك، طالما يبقى ويصر الجانب الفلسطيني "المنظمة واللجنة والرعاة العرب" على اعتماد نماذجهم التخطيطية وليس تلك الخيالية التي يطرحه أطراف طامعة وغريبة، يمكن مواجهة إغراءات رأسمال الكوارث، خاصة وأن نجاحه يشكل خطراً كبيراً على الموارد الفلسطينية وعلى الحقوق الفردية والجمعية الفلسطينية، لن تمر مر الكرام.
إدامة انقسام عقائدي سلطوي بعيد عن هم الناس - أما وحدة النضال تحت مظلة دولة فلسطين؟
بعد أكثر من عامين على إطلاق الحملة الإبادية الإسرائيلية التي طالت وما زالت الكل الفلسطيني: شعباً وأرضاً وهوية وعقيدة، توقع غالبية الشعب الفلسطيني، وأرهق بالمطالبة المتكررة بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية سياسياً ونضالياً وحكومياً. للأسف أخفقت جميع الأطراف الفلسطينية من فتح وفصائل المنظمة إلى حماس وفصائل المقاومة، مروراً بالفصائل اليسارية المتحيرة بين القطبين، بالإضافة للنخب المالية والليبرالية التي اعتادت على الانقسام وتأقلمت معه، وساهمت عن قصد أو دونه في أدامته. في نهاية المطاف لقد فات قطار إعادة توحيد المنظمة أو تأهيل السلطة لحوكمة محدثة، ومع مرور الوقت فأن تجربة الانقسام سيصبح بمثابة موضوع دراسة تاريخية وذكرى مرة لدى غالبية أهل غزة الذين ينظرون الى المستقبل ويحاولون طي صفحة الماضي المخيف قدر الإمكان.
يجب أن تستوعب جميع الأطراف الفلسطينية الوازنة أن استحقاق مجلس السلام ولجنة غزة، وفقدانها لشرعيتهم السابقة وغياب التمثيل الفلسطيني الموحد عالمياً، تشكل عناصر دافعة قوية لإعادة توجيه بوصلة مسار العمل السياسي الفلسطيني لضمان انتقال سلس إلى المرحلة القادمة ولحشد جميع عناصر القوة الفلسطينية في الداخل والشتات. هذا يتطلب الشجاعة في بلورة أجندات تحررية ومطالب وطنية جديدة تتعامل مع الواقع الميداني الجديد للفصل العنصري في كل فلسطين، وبرامج اجتماعية عادلة تعيد للناس ولو جزء من حقوقها المحرومة، وتمثيل سياسي عصري من خلال قيادات ووجوه شابة مهنية حرمت من مسؤوليات إدارة شؤون الشعب الفلسطيني، غير مرتبطة بنظر عموم الشعب بمآسي السنوات الماضية.
مثل هذا الطرح ليس انقلابياً أو ثورياً، بل هو استنتاج صريح لتداعيات ما آلت اليه حالة الحوكمة الفلسطينية المترهلة وحتمية التخلص من ارث كل من أوسلو غير التحرري والمشاريع الانفصالية غير الوطنية. بالتالي فإن تجربة الحكم الذاتي القادم في سياق لجنة إدارة غزة واستيعابها لكوادر كل من حكومتي حماس والسلطة، يمكن أن تنتهز فلسطينياً ليس فقط دفاعاً عن المشروع الأكبر وعملية إعادة تكوينها، بل لأنه الثمن الغالي الذي يجب دفعه مقابل وقف الزحف الإبادي الإسرائيلي في غزة وردعها، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة والأمل لأهلها.
قد يبدو اليوم أن النظام السياسي الفلسطيني في نهاية طريق مسدود، على الأقل لسنتين، دون أفق موعود أو ملزم بالتحرر وتقرير المصير. لكن ما لا يتم احتسابه عند النظر للمشهد السياسي الفلسطيني المشتت، أن لجنة غزة تستمد شرعية وظيفية ضمن حدود صلاحياتها الإدارية والخدمية والأمنية، وتتمتع بإجماع فلسطيني وعربي ودولي ربما غير مسبوق لكيان سياسي فلسطيني، وسيتم تفويضها وتمكينها في تأدية مهمتها الإنسانية من أكبر قوة عالمية. مع ذلك فإنها قد تجد شرعيتها الوطنية الفعلية حيث إنها ليست "لجنة محلية" كما يقلل البعض من شأنها، ليس كونها تابعة للمنظمة أو مرضي عنها من حماس، بل لأنها مؤسسة وطنية مسؤولة أمام شعبها، أي أنها مؤسسة دولة انتقالية، أو المولود الإداري الأول لدولة فلسطين العتيدة.
حتى ولو كانت تلك الإدارة تقع تحت الوصاية الأميركية والدولية في غزة، فإن المنظمة أطلقت قبل أشهر عملية الانتقال من كينونة السلطة الوطنية إلى كيان دولة فلسطين من خلال صياغة وثيقة دستورية ووضع برنامج لجراء انتخابات لمؤسساتها خلال سنة. هذه هي عملية جارية يبدو لا رجعة فيها بغض النظر عن تحكم قيادة المنظمة بدفتها. وستوصل هذه العملية إذا سمح لها بالمواصلة، حالة الحوكمة الفلسطينية، بما فيها مؤسساتها الإدارية الذاتية الانتقالية، إلى وحدة معلنة أو ربما أكثر جوهرية، في إطار دولة فلسطين غير السيادية، تمثل أداة تنظيمية وتعبوية لكافة الفلسطينيين أينما وجدوا، في مواجهة مشروع انهاء قضيتهم عالمياً ومشروعهم التحرري على الأرض. ليس هناك مخرج آخر.
 




أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين الانتفاضة الشعبية والعمل المسلح


الاحتجاجات المدنية الشعبية، الانتفاضة، العمل المسلح، المفاوضات، هذه أدوات، ليست مبادئ، أدوات كفاحية، من أجل الوصول إلى الهدف، و لذلك ليست ملزمة استعمال هذه أو تلك، هذه الوسيلة أو غيرها، المهم هو الوصول إلى الهدف، بأقل الخسائر، نحو تحقيق النتائج المرجوة.
 كل شعب يفتقد الاستقلال أو الحرية أو الديمقراطية أو المساواة، و يفتقد لهذه المعايير المكملة للحياة الطبيعية، سيعمل على تحقيقها.
  الحركات السياسية هي التي تختار  الوسائل والادوات المناسبة الاضطرارية من أجل تحقيق أهدافها في انتزاع الكرامة والحرية والمساواة والحياة المعيشية الطبيعية، لشعبها، و هي مضطرة لاستعمال الوسائل الكفاحية تحقيقاً لتطلعاتها، وفق ظروفها المتاحة.
اذن من يحدد وسائل النضال هم قادة الحركات السياسية، وفق المعطيات التي تمنع أو تسمح  استعمال الوسائل واختيارها، ولذلك لن تكون هذه الوسائل بمثابة أدوات اختيارية، بل العوامل والظروف والمعطيات هي التي تفرض او تسمح أو تمنع استعمالها.
في فلسطين طوال عشرات السنين استعملت كافة وسائل وأدوات العمل من أجل الوصول إلى الهدف وهو زوال الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال.
في عام 1987 انفجرت الاحتجاجات الشعبية المدنية، الانتفاضة الأولى، في المناطق المحتلة عام 1967، ارتقى خلالها 1162 شهيداً فلسطينياً حتى تم التوصل إلى اتفاق أوسلو عام 1993، أقل من ألف وخمسمائة شهيد حقق نتيجتها الشعب الفلسطيني خطوات ومكاسب سياسية غير مسبوقة، تمثلت  بالاعتراف الإسرائيلي من قبل حكومة اسحق رابين ومعه الاعتراف الأميركي بـ: 1- الشعب الفلسطيني، 2- بمنظمة التحرير والتفاوض المباشر معها، 3- تلبية الحقوق السياسية للفلسطينيين، وعلى أرضية هذا الاعتراف تمت الخطوات التالية:
1- الإنسحاب الإسرائيلي التدريجي متعدد المراحل من المدن الفلسطينية بدءاً من غزة وأريحا.
2- عودة الرئيس ياسر عرفات و انتقل معه خلال خمس سنوات من عام 1994 حتى العام 1999 أكثر من 300 ألف فلسطيني.
3- ولادة السلطة الفلسطينية عبر التعيين والانتخابات، كمقدمة لولادة الدولة الفلسطينية.
4- نقل الموضوع والعنوان والنضال الفلسطيني من المنفى إلى الوطن.
ولكن اليمين السياسي الإسرائيلي المتطرف المتحالف مع الاتجاه  الديني اليهودي المتشدد عملوا على إفشال ما تم الاتفاق عليه في اوسلو مع منظمة التحرير، فتم اغتيال شركاء الاتفاق اسحق رابين و ياسر عرفات، وإعادة احتلال المدن التي سبق وانحسرت عنها قوات الاحتلال.
في 7 تشرين أول أكتوبر 2023 وجهت حركة حماس ضربة عنيفة للإسرائيليين كانت نتيجتها قتل 1200 إسرائيلي وأسر 251 إسرائيلياً، ولكن هذه العملية القتالية المميزة كانت حصيلتها ربع مليون فلسطيني سقطوا وارتقوا ما بين شهيد ومفقود وجريح  فاقداً لأحد أطرافه أو مصاباً بإعاقة تفقده الحركة، وتدمير أكثر من ثلثي قطاع غزة وجعلها لا تصلح للحياة الطبيعية والعيش الكريم.
الانتفاضة الشعبية عام 1987 أداة كفاحية لتحقيق هدف سياسي، والعملية العسكرية في أكتوبر 2023 أداة كفاحية لتحقيق هدف سياسي: توجيه الأذى للعدو، وتحقيق الإنجاز للشعب الفلسطيني، فماذا كانت نتيجة العمليتين، نتيجة الانتفاضة، ونتيجة العمل العسكري، وما هي المفارقة الموضوعية بين العمليتين؟؟ من هو الذي حققق نتيجة أفضل؟؟ ومن هو كان الخاسر الأكبر في الصراع بين المعسكرين في تنفيذ العمليتين الانتفاضة عام 1987، و العملية المسلحة عام 2023 ؟؟؟.


أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

زوبعة السفير



لم تكن تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي لدى تل أبيب الأخيرة مجرد موقف سياسي عابر، بل بدت كحجرٍ ثقيل أُلقي في بحيرة راكدة، فحرّك موجات متلاحقة من الغضب والجدل، وأعاد إلى الواجهة خطابًا لطالما حاول العالم أن يتجاوزه. ففي مقابلته مع الصحافي الأميركي الشهير تاكر كارلسون من داخل مطار اللد قبل يومين، ذهب السفير بعيدًا في طرحه، حين تحدث عن "حق إسرائيل" في السيطرة على الضفة الغربية، بل موسعاً دائرة الحديث لتشمل التصريح علناً بحق إسرائيل في السيطرة على دول الشرق الأوسط الممتدة من الفرات إلى النيل، مسنداً الأمر لتفاسير دينية متشددة.
هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، إذ أشعلت زوبعة إعلامية عارمة، امتدت من العواصم المعنية ومنصات الأخبار التقليدية، وصولاً إلى فضاءات التواصل الاجتماعي، حيث تداخل الغضب الشعبي مع الموقف الرسمي مع التحليل السياسي، وانطلقت موجة ردود رقمية غير مسبوقة. فقد وجد كثيرون في كلمات السفير انعكاسًا لذهنية استعمارية قديمة مدفوعة بتبريرات عقائدية، تحاول إعادة تعريف الحقائق على الأرض بلغة الدين لا بلغة القانون الدولي.
لكن اللافت في هذه الزوبعة لم يكن حجم التفاعل وحده، بل طبيعة أدواته. فقد برز الذكاء الاصطناعي من جديد كلاعب جديد في ساحة السجال السياسي؛ إذ بدأت منصات ونشطاء الإعلام بتوظيف تقنيات التوليد اللغوي وتحليل البيانات لإنتاج ردود سريعة، ومنها هذا المقال ومقالات أخرى، مدعومة بالمراجع التاريخية والوثائق القانونية، إذ لم يعد الرد مجرد منشور انفعالي، بل تحول إلى خطاب رقمي مُحكم، قادر على تفكيك الرواية السياسية وإعادة صياغتها في ثوانٍ.
هنا تتكشف مفارقة عصرنا؛ ففي الوقت الذي يستخدم فيه بعض الساسة خطابًا ينتمي إلى منطق القرن الماضي، تظهر أدوات القرن الحادي والعشرين لتعيد تشكيل الوعي وتحدي تلك الخطابات المستفزة.
الذكاء الاصطناعي، الذي كان يُنظر إليه بوصفه أداة تقنية محايدة، بات اليوم جزءًا من معركة السرديات، حيث تتنافس الروايات السياسية كما تتنافس الخوارزميات.
إن ما أثارته تصريحات السفير الأمريكي يتجاوز حدود الجدل السياسي التقليدي، فهو يكشف عن تحوّل أعمق في طبيعة الصراع ذاته: صراع عقائدي صريح وواضح ومباشر لا مواربة ولا تردد فيه فحسب، بل نهج لم يعد يفرض نفسه فقط على الأرض، بل أيضًا في الفضاء الرقمي، حيث تُصنع القناعات وتُختبر الحقائق وتُعاد كتابة الروايات.
في النهاية، ورغم تواضع الردود الرسمية حتى كتابة هذه الكلمات، فإن زوبعة التصريحات ستخبو يوماً ما، تماماً كما خبت زوابع كثيرة قبلها، لكن ما سيبقى هو الدرس الأهم: أن زمن احتكار الرواية قد انتهى، وأن الكلمة اليوم لم تعد حكرًا على أصحاب المنابر الرسمية، بل أصبحت ملكًا لمن يمتلك المعرفة… وأدوات الذكاء الاصطناعي، ومعهما حجة الرفض والقدرة على تفنيد الراوية الاستحواذية، وطرح الحقائق التاريخية المدعمة بالأدلة والبراهين الواضحة والتي يستوجب تحقيقها وضع الحد اللازم لشطب هوية السكان الأصليين وشطب الجغرافيا لصالح تمدد دولة الاحتلال. للحديث بقية!

[email protected]

ملاحظة: المقال مدّعم بتطبيقات الذكاء الاصطناعي

أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر ميونخ: من الأمن للسياسة الدولية

يشكّل مؤتمر ميونخ للأمن أحد أبرز المنصّات العالمية لمناقشة قضايا الأمن والسياسة الدولية. لا يقتصر دوره على كونه ملتقى للنخب السياسية والعسكرية، بالتوازي مع الغرف الاستخبارية والأمنية هناك مساحة تفاعلية تُختبر فيها السرديات، وتُعاد فيها صياغة التحالفات، وتُطرح خلالها الأسئلة لمتعلقة بمستقبل النظام الدولي. وفي عالم يشهد تحوّلات متسارعة، باتت قيمة هذا المؤتمر تكمن في قدرته على جمع أطراف متباينة في فضاء واحد يسمح بالحوار، ولو كان صعبًا، حول قضايا تتجاوز الحدود الوطنية.
تأتي أهمية مؤتمر ميونخ اليوم من كونه مرآة للتغيّرات الجارية في بنية النظام الدولي. فالنقاشات لم تعد محصورة في مفاهيم الأمن التقليدي المرتبط بالقوة العسكرية والردع، بل امتدّت لتشمل الأمن الإنساني، والاستقرار الإقليمي، وأثر النزاعات الممتدة على السلم العالمي، إضافة إلى التحديات العابرة للحدود مثل تغيّر المناخ، والأمن الغذائي، والأمن السيبراني. هذا التحوّل المفاهيمي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأمن لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بمنظومة متكاملة من العدالة، والحكم الرشيد، واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ولا يمكن فصل النقاشات الأمنية في ميونخ عن السياق الأوسع للتحوّلات الدولية الجارية. فإعادة تعريف التحالفات، وجود صحفيين حقيقيين وتزايد الحديث عن نظام دولي أكثر توازنًا، وتصاعد الدعوات إلى مساءلة القوى الكبرى، كلها مؤشرات على تحوّل تدريجي في الخطاب العالمي. في مثل هذا المناخ، يصبح إدماج القضية الفلسطينية في النقاشات الأمنية والسياسية اختبارًا حقيقيًا لمدى جدّية المجتمع الدولي في الانتقال من خطاب القيم إلى سياسات قائمة على المبادئ. فالقضية الفلسطينية، بما تحمله من تراكم تاريخي للظلم والازدواجية في المعايير، تُعدّ معيارًا أخلاقيًا وسياسيًا لمصداقية النظام الدولي القائم.
من ناحية أخرى، يتيح مؤتمر ميونخ مساحات غير رسمية للحوار تُعرف بمسارات الدبلوماسية شبه الرسمية (Track 1.5)، حيث يمكن للباحثين والأكاديميين وصنّاع الرأي امن لتأثير في بلورة الأفكار وتوجيه النقاشات بعيدًا عن قيود المواقف الرسمية الجامدة. في هذه المساحات، يمكن للصوت الفلسطيني أن يلعب دورًا محوريًا في إعادة تأطير النقاش من "إدارة الصراع" إلى معالجة جذوره، ومن مقاربة أمنية ضيقة إلى رؤية شاملة للأمن الإنساني والعدالة الانتقالية والسلام العادل والتعامل مع جذر الصراع أي الاحتلال العسكري وسياسيات فرض الامر الواقع على الأرض.
الحضور الفلسطيني في مثل هذه المنتديات لا ينطلق من السعي إلى الرمزية الشكلية، بل من إدراك أن غياب فلسطين عن طاولات النقاش يجعلها موضوعًا للنقاش بدل أن تكون شريكًا في صياغة الحلول. فطالما بقيت فلسطين "على قائمة النقاش" لا "على طاولة القرار"، ستظل السياسات الدولية قاصرة عن إنتاج سلام مستدام. ومن هنا، فإن الدفع نحو تمثيل فلسطيني فاعل ومؤثر في منصّات الأمن العالمية هو جزء من معركة أوسع من أجل إعادة الاعتبار لمركزية الحقوق والكرامة الإنسانية في هندسة النظام الدولي. الحضور الفلسطيني مهم ويحتاج لتنسيق أكبر، ولتوحيد نقاط الحديث وبناء الزخم الممكن من خلال الاستثمار في الافراد والممثلين المتواجدين بشكل شخصي ورسمي لخدمة القضية بشكل يصب في خدمة القضية والمصلحة الوطنية.
لا يمكن النظر إلى مؤتمر ميونخ للأمن بوصفه مجرد حدث سنوي عابر، بل بوصفه مؤشرًا على اتجاهات التفكير العالمي في قضايا الأمن والسلام. وفي عالم يبحث عن مقاربات جديدة للأمن تتجاوز منطق الهيمنة والقوة الصلبة، يصبح الحضور الفلسطيني ضرورة سياسية وأخلاقية ومعرفية. فالأمن الحقيقي لا يُبنى بإقصاء أصحاب الحقوق، بل بإشراكهم بوصفهم فاعلين حقيقين وهذا ما بدا جلياً في مؤتمر ميونخ.

أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

"مجلس السلام" أم هندسة الفصل؟ قراءة في تحوّلات الشرعية والتمثيل في المشهد الغزّي


شكّل انعقاد الاجتماع الأول لما سُمّي بـ«مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة محطة سياسية بالغة الحساسية، ليس فقط لجهة توقيته وسياقه، بل لطبيعة البنية التمثيلية التي قام عليها. فغياب تمثيل فلسطيني حقيقي وفاعل يطرح إشكالية مزدوجة: إشكالية الشرعية السياسية، وإشكالية مآلات هذا الإطار على وحدة الأرض والقضية. في ظل هذا المشهد، تبدو غزة وكأنها تُدار ضمن مقاربة فوق- وطنية، تُعاد فيها صياغة الأدوار والصفات والالتزامات بعيداً عن المرجعيات القانونية والسياسية المعترف بها دولياً.

أولاً: أزمة الشرعية بين القانون الدولي ومنطق القوة

يأتي هذا الاجتماع في سياق دولي يشهد تراجعاً ملموساً في فاعلية قواعد القانون الدولي، وتهميشاً لدور الأمم المتحدة كإطار ناظم للعلاقات بين الأطراف المتنازعة. فبدل الاحتكام إلى المرجعيات القانونية والمؤسسات متعددة الأطراف، يتقدّم منطق القوة وفرض الوقائع على الأرض باعتباره أداة لإعادة تشكيل الواقع السياسي.
إن أي إطار يُنشأ خارج منظومة الشرعية الدولية، أو يتجاوزها، يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعته: هل هو مسار انتقالي اضطراري، أم بنية بديلة تُراد لها الديمومة؟ وفي الحالة الغزية، يبدو أن الطابع الاستثنائي قد يتحوّل إلى قاعدة، ما لم يُعاد ربط أي ترتيبات جديدة بمحددات القانون الدولي وقرارات الشرعية الأممية.

ثانياً: نحو تكريس فصل إداري– سياسي طويل الأمد

الصيغة المطروحة لـ«مجلس السلام» توحي باتجاه إعادة هندسة العلاقة بين قطاع غزة وبقية الجغرافيا الفلسطينية. فبدل أن يكون الإطار أداة لإعادة الدمج والوحدة، يبرز خطر تحوّله إلى مظلة إدارية– سياسية تُكرّس خصوصية غزة بوصفها كياناً منفصلاً، ولو تحت عنوان الإعمار أو الإدارة الانتقالية.
هذا المسار لا يعمّق الانقسام فحسب، بل يعيد تعريف القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني موحّدة إلى ملفات مجزأة تُدار كلٌّ على حدة. وهنا تكمن الخطورة البنيوية: فصل الإعمار عن السياق السياسي، وفصل غزة عن الإطار الوطني الأشمل.

ثالثاً: مفارقة “الشراكة” ومأزق الأخلاق السياسية

يثير توصيف إسرائيل كـ«شريك في مجلس السلام» إشكالية أخلاقية وقانونية عميقة، في ظل الاتهامات الدولية الخطيرة الموجّهة إليها بشأن ما جرى في قطاع غزة. فكيف يمكن لطرف متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة ( ابادة جماعية ) أن يُقدَّم في الوقت ذاته بوصفه شريكاً في صياغة ترتيبات ما بعد الحرب؟
هذه المفارقة تعكس اختلال ميزان القوة في النظام الدولي المعاصر، حيث قد تُعاد صياغة الأدوار وفق اعتبارات سياسية براغماتية، لا وفق معايير العدالة والمساءلة. والنتيجة هي إضعاف مبدأ المحاسبة، وتحويل “السلام” إلى عملية تقنية لإدارة ما بعد الدمار، لا مساراً لتحقيق العدالة.

رابعاً: أزمة التمثيل الفلسطيني وتفريغ الصفة الوطنية

في مقابل منح صفة الشراكة لـ(إسرائيل)، لم يُعرَّف (علي شعث) بصفته التمثيلية الفلسطينية، ولم تُمنح له مكانة واضحة تعبّر عن الهوية الوطنية التي يُفترض أن يمثلها. إن تغييب الصفة الوطنية ليس مسألة بروتوكولية، بل يحمل دلالة سياسية عميقة: إعادة صياغة الحضور الفلسطيني بوصفه حضوراً فردياً أو تقنياً، لا تمثيلاً سياسياً لشعب وقضية.
إن أي عملية سياسية لا تُقرّ صراحة بالهوية الوطنية وبالتمثيل الشرعي، تفتح المجال لتآكل مفهوم السيادة، وتحويل الفاعل الفلسطيني إلى طرف إداري في مشروع يُرسم خارج إرادته الجمعية.

خامساً: الإعمار بين الالتزام المالي والارتهان السياسي

تُطرح مسألة إعادة إعمار غزة بوصفها عنواناً إنسانياً ملحاً، غير أن المؤشرات توحي بأن الالتزامات المالية المفترضة قد تبقى رهينة الحسابات السياسية. في ظل غياب ضمانات تنفيذية واضحة، قد يتحوّل ملف الإعمار إلى أداة ضغط أو مقايضة، بدل أن يكون استحقاقاً قانونياً وأخلاقياً على الأطراف المسؤولة.
إن فصل الإعمار عن إطار مساءلة واضح يهدد بتحويله إلى عملية مشروطة، تُدار وفق توازنات القوة لا وفق حقوق السكان المتضررين.

سادساً: إمكانات التصويب واستعادة المبادرة الوطنية

رغم قتامة المشهد، لا يزال المجال مفتوحاً أمام مقاربة فلسطينية بديلة. تقوم هذه المقاربة على ثلاثة مرتكزات أساسية:
    1.    تعزيز مقومات الصمود والبقاء كأولوية استراتيجية.
    2.    ترسيخ وحدة القرار والتمثيل الوطني.
    3.    تحصين الجبهة الداخلية قبل الانخراط في أي ترتيبات سياسية أو إدارية جديدة.
فالمعادلة الجوهرية ليست بين “المشاركة أو المقاطعة”، بل بين المشاركة من موقع الفاعل الوطني الموحد، أو الانخراط من موقع المفعول به في هندسة سياسية تُرسم خارجه.
وفي الختام؛ إن «مجلس السلام» في صورته الحالية يختبر حدود الشرعية الدولية، ومعنى التمثيل الوطني، وإمكانية الحفاظ على وحدة القضية الفلسطينية.
وبين خطاب السلام ومنطق القوة، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة. ويبقى السؤال المركزي:
هل يكون هذا المجلس مدخلاً لإعادة الإعمار ضمن إطار وطني جامع، أم خطوة إضافية في مسار تفكيك الجغرافيا والقرار الفلسطيني؟
الإجابة لا تتوقف على طبيعة المجلس فحسب، بل على قدرة الفلسطينيين أنفسهم على إعادة تعريف موقعهم في المعادلة، بوصفهم أصحاب الأرض والحق والقرار.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

عشية الذكرى الرابعة للحرب: قصف بالستي يستهدف كييف وأوديسا وزيلينسكي يعلن استعادة أراضٍ بالجنوب

استيقظ سكان العاصمة الأوكرانية كييف فجر اليوم الأحد على دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، وذلك عقب تحذيرات رسمية من هجوم وشيك بالصواريخ البالستية. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة قبل يومين فقط من الذكرى السنوية الرابعة لبدء الهجوم الروسي الشامل على الأراضي الأوكرانية.

وأفادت الإدارة العسكرية في كييف بأنها فعلت حالة التأهب الجوي القصوى نتيجة رصد تهديدات باستخدام أسلحة بالستية معادية، وطالبت السكان بالالتزام بالملاجئ. وأكد تيمور تكاتشنكو، رئيس الإدارة العسكرية المحلية أن القوات الروسية شنت هجوماً مباشراً على العاصمة، مما استدعى تعميم حالة التأهب في كافة أنحاء البلاد.

وفي مدينة أوديسا الساحلية، أفادت مصادر ميدانية بأن مسيرات وصواريخ روسية استهدفت منشآت حيوية وضواحي المدينة بشكل مكثف. وطال القصف موقعاً استراتيجياً لشركة 'ديتيك' الأوكرانية لإنتاج الطاقة، مما أسفر عن وقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية الكهربائية للبلاد.

وتواجه أوكرانيا حالياً واحدة من أصعب أزمات الطاقة منذ اندلاع النزاع في عام 2022، جراء الاستهداف اليومي الممنهج للمرافق المدنية. وتزامن القصف الأخير مع انخفاض حاد في درجات الحرارة وصل إلى 10 درجات تحت الصفر، مما يفاقم معاناة المدنيين في المناطق المتضررة.

ولم تكن مدينة لفيف القريبة من الحدود البولندية بمنأى عن التصعيد، حيث شهدت انفجارات ليلية أدت إلى مقتل شرطية وإصابة ما لا يقل عن 15 شخصاً. ووصف رئيس بلدية المدينة الهجوم بأنه 'عمل إرهابي' يستهدف ترويع السكان في المناطق التي كانت تعتبر نسبياً أكثر أماناً.

وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها عن تعرض مصنع لإنتاج البسكويت في منطقة تروستيانيتس لقصف صاروخي روسي مباشر. وأوضح سيبيها أن المصنع المملوك لشركة 'مونديليز إنترناشونال' الأمريكية تعرض لأضرار إنشائية بالغة دون وقوع ضحايا في صفوف العاملين.

واعتبر الوزير الأوكراني أن استهداف المنشآت الصناعية الدولية يمثل رسالة روسية تتجاوز الحدود الأوكرانية لتطال المصالح التجارية الأمريكية في أوروبا. يذكر أن هذا المصنع كان قد أعيد افتتاحه جزئياً في عام 2023 بعد تعرضه لدمار واسع في بدايات الحرب.

ميدانياً، حمل خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نبرة من التفاؤل الحذر، حيث أعلن عن تمكن القوات المسلحة من استعادة 300 كيلومتر مربع في الجبهة الجنوبية. وهنأ زيلينسكي الجيش على هذا الإنجاز، مؤكداً أن أوكرانيا لا تزال صامدة في وجه الضغوط العسكرية الروسية المستمرة.

وربط مراقبون عسكريون هذا التقدم الميداني بالإجراءات الأخيرة التي اتخذها إيلون ماسك لتقييد استخدام القوات الروسية لنظام 'ستارلينك'. ويبدو أن حرمان الوحدات الروسية من خدمات الإنترنت الفضائي على خطوط المواجهة قد ساهم في إرباك اتصالاتها ومنح أفضلية للجانب الأوكراني.

وعلى الصعيد السياسي، أكد زيلينسكي أنه لن يقف عائقاً أمام أي جهود حقيقية لتحقيق السلام العادل في بلاده. وأشار إلى أنه يرزح تحت ضغوط دولية، لا سيما من الإدارة الأمريكية المقبلة، لتقديم تنازلات قد تنهي الصراع الدامي الذي خلف مئات الآلاف من الضحايا.

وأوضح الرئيس الأوكراني أنه يعتزم إجراء مشاورات مكثفة مع الحلفاء الأوروبيين، بالإضافة إلى السعي لإشراك قوى إقليمية مثل تركيا ودول الشرق الأوسط. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى بناء جبهة عريضة تدعم الرؤية الأوكرانية للسلام وتضمن استعادة السيادة الوطنية.

ومن المقرر أن يشهد يوم الثلاثاء المقبل حراكاً أوروبياً بارزاً، حيث يترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماعاً لـ 'تحالف الراغبين'. وسيعقد الاجتماع عبر تقنية الفيديو بمشاركة قادة أوروبيين سيتواجدون في كييف لإظهار التضامن في ذكرى الحرب.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد لا تكون جزءاً من هذا التحالف الجديد في الوقت الراهن، مما يعكس تبايناً محتملاً في وجهات النظر الغربية. ويسعى القادة الأوروبيون من خلال هذه المبادرة إلى تأكيد استمرارية الدعم العسكري والمالي لكييف بغض النظر عن التحولات السياسية في واشنطن.

ومع دخول الحرب عامها الخامس، تظل التحديات الميدانية والإنسانية قائمة في ظل احتلال روسيا لنحو 20% من الأراضي الأوكرانية. ويبقى التساؤل حول قدرة الأطراف الدولية على صياغة اتفاق ينهي الحرب الأكثر فتكاً في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

هاكابي: إسرائيل تسيطر على "قطعة كبيرة" من الشرق الأوسط: قراءة في انكشاف العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية وسقوط الأقنعة

لم يصل تاكر كارلسون إلى القدس، لكنه وصل إلى قلب الفضيحة السياسية. لم يدخل المدينة، لكنه اخترق الجدار الرمزي الذي يحمي الرواية الرسمية. لم تطأ قدماه حجارة البلدة القديمة، لكن كلماته لامست البنية العميقة للعلاقة الأمريكية–الإسرائيلية، تلك العلاقة التي لا تقوم على التحالف، بل على التماهي، ولا على الشراكة، بل على التبعية الوظيفية.
حاور السفير الأمريكي مايك هوكابي، فخرج من المقابلة ليجد منتج برنامجه في قبضة الأمن الإسرائيلي، محاصرًا بالتحقيق والاستجواب، بينما فريقه محاط برجال وصفهم كارلسون صراحة بالبلطجية. لم يكن المشهد أمنيًا عابرًا، بل صورة مكثفة لدولة بوليسية ترى في الكاميرا خطرًا، وفي السؤال تهديدًا، وفي الصحافة عدوًا.
اللقاء لم يكن صدفة. هوكابي نفسه طلبه علنًا في تغريدة على منصة "إكس"، بعد حلقة صوّرها كارلسون في الأردن عن المسيحية والمسيحيين في الأراضي المقدسة. لكن ما إن انتهى الحوار حتى تحوّل المشهد إلى فضيحة سياسية وإعلامية، وتحوّل السؤال من مضمون المقابلة إلى سؤال وجودي: هل الصحفي الأمريكي نفسه أصبح هدفًا أمنيًا في دولة تدّعي الديمقراطية؟
ما جرى لم يكن حادثة فردية، بل عرضًا سياسيًا لنظام كامل. نظام لا يتسامح مع الأسئلة، ولا يحتمل النقد، ولا يقبل إلا الطاعة. نظام يعتبر الإعلام خطرًا، والرواية الحرة تهديدًا، والكلمة غير المنضبطة اختراقًا أمنيًا.
بعد حرب الإبادة في غزة تغيّر كارلسون. لا يمكن إنكار ذلك. تغيّر خطابه، تغيّر برنامجه، تغيّر جمهوره، تغيّرت زاوية نظره للعالم. لم يتحول إلى مدافع عن فلسطين، ولم يصبح حاملًا لرايتها، لكنه خرج من القفص الأيديولوجي المغلق الذي عاش فيه طويلًا. خرج من خطاب "أمريكا العظيمة" بوصفه عقيدة مقدسة، وبدأ يرى التناقضات، يرى العفن تحت الشعارات، يرى العنف تحت اللغة الناعمة، يرى الاحتلال تحت خطاب الديمقراطية.
أختلف معه جذريًا. لا أشاركه رؤيته للعالم، ولا خلفيته الفكرية، ولا أيديولوجيته اليمينية، ولا مشروعه السياسي، لكنني أحترم لحظة الخروج من القطيع. أحترم كونه قرر أن يسمع المختلفين عنه، أن يحاورهم، أن يسأل بدل أن يردد، أن يشك بدل أن يقدّس، أن يفكك بدل أن يبرر. وهذا وحده كافٍ ليجعله أكثر شرفًا من أبواق إعلامية عربية وغربية تحولت إلى أدوات دعاية للكيان، ومن مقدّمين متصهينين يمارسون الاغتصاب الرمزي للرواية الفلسطينية باسم المهنية.
كارلسون يصدم جمهوره لأنه هو نفسه مصدوم. مصدوم من دولة تتحدث عن الحرية وتمارس القمع. عن ديمقراطية تصدّر القيم وتموّل الإبادة. عن خطاب حقوقي يبرر قتل الأطفال. صدمته تشبه، بشكل معكوس، صدمة الفلسطيني الذي يرى السفير الأمريكي يتحدث عن "الحق الوجودي للكيان"، وعن "حق أجداد نتنياهو في فلسطين"، ويبرر قتل المدنيين والصحفيين والأطفال في غزة بوصفه "دفاعًا عن النفس".
سخرية كارلسون من نظافة مطار بن غوريون لم تكن تعليقًا ساخرًا عابرًا، بل تفكيكًا رمزيًا لدولة نظيفة الشكل، قذرة الجوهر، حديثة البنية، متوحشة السلوك لا أخلاقية ، متقدمة التكنولوجيا، بدائية الأخلاق. دولة تسجيل ومراقبة وتجسس، دولة أمن شامل، دولة كاميرات أكثر من مدارس، وسجون أكثر من مكتبات، وقوانين طوارئ أكثر من قوانين حياة.
لكن القنبلة السياسية الحقيقية كانت حين قال كارلسون إن سفارة بلاده نفسها نسّقت ضده حملة ممنهجة، بدأت قبل وصوله إلى تل أبيب، عبر تسريبات وحرب بروباغندا وتشويه، دون أي تواصل رسمي، ودون أي مساءلة. سأل بوضوح: لمن يعمل هوكابي؟ نحن أمريكيون، هو سفيرنا، ندفع راتبه من ضرائبنا، لكنه يعمل لصالح حكومة أجنبية، يكرر أكاذيبها، يدافع عن روايتها، ويصطف معها ضد مواطني بلده.
ثم قال الجملة الأخطر: إذا كنت أمريكيًا في إسرائيل، فإن حكومتك ستأخذ صف إسرائيل، لا صفك. وإذا كنت أمريكيًا داخل أمريكا، ستأخذ حكومتك أيضًا صف إسرائيل. هذا هو جوهر الأزمة. هذه ليست علاقة تحالف، بل علاقة انقلاب سيادي. هذه ليست شراكة، بل مصادرة قرار. هذه ليست سياسة خارجية، بل ارتهان بنيوي.
هنا، تسقط كل الأساطير. تسقط أسطورة الدولة الوطنية. تسقط أسطورة السيادة. تسقط أسطورة القرار المستقل. وتظهر الحقيقة العارية: حكومة تعمل لغير شعبها، ودولة تموّل مشروعًا لا يخدم مواطنيها، ونظام سياسي يقدّم أمن دولة أجنبية على كرامة مواطنيه.
وهذا بالضبط ما نعيشه كفلسطينيين منذ عقود. حين اغتالت قوات الاحتلال الصحفية الفلسطينية حاملة الجنسية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، لم تتحرك الدولة الأمريكية. لم تُحاسَب إسرائيل. لم يُستدعَ أحد. لم تُفرض عقوبات. لم تُمارس ضغوط. صمتٌ كامل. تواطؤ كامل. حماية كاملة للجاني.
كم فلسطينيًا من أصول أمريكية قُتل في غزة؟ في الضفة؟ على الحواجز؟ في القصف؟ في الاجتياحات؟ ماذا فعلت السفارة؟ ماذا فعلت الإدارة؟ هل تواصلت مع العائلات؟ هل حمت مواطنيها؟ أم مارست الصمت، والمنع، والتكميم، والتجاهل؟
أين التحقيقات؟ أين المحاسبة؟ أين القانون؟ وأين العدالة؟ وكل الأدلة موجودة، وكل الجريمة موثقة، وكل البنية الإجرامية واضحة: تصريحات رسمية، عقيدة عسكرية، سلوك جنود، خطاب كراهية، عنف مستوطنين، حكومة فاشية، مشروع كولونيالي، دولة احتلال.
الحديث عن "أمريكا العظيمة" لم يعد خطابًا سياسيًا، بل نكتة سوداء. دولة تعتقل المدافعين عن المهاجرين، وتقتلهم، وتلاحق الفلسطينيين، وترحّلهم بطائرات خاصة، وتلقي بهم على الحواجز، في انتهاك فجّ لكل قوانينها ومعاييرها، ثم تتحدث عن حقوق الإنسان.
ثم تأتي الفضيحة الأكبر: السفير الأمريكي نفسه يهاجم أمريكا، لأنه يرى الجيش الإسرائيلي أكثر "إنسانية" من الجيش الأمريكي. ثم يقول بوضوح إن الكيان ليس إلا قاعدة أمريكية، وإن أكثر من 720 ألف مواطن أمريكي يعيشون فيه، وهو رقم يوازي عدد الفلسطينيين الذين هُجّروا في النكبة. هذا ليس تصريحًا. هذا اعتراف بنيوي. هذا تعريف وظيفي لدولة بوصفها قاعدة عسكرية متقدمة.
هنا تتكشّف الحقيقة بلا أقنعة: إسرائيل ليست حليفًا، بل أداة. ليست دولة صديقة، بل قاعدة. ليست كيانًا مستقلًا، بل وظيفة استراتيجية. ليست مشروعًا ديمقراطيًا، بل مشروعًا استعماريًا محميًا.
تاكر كارلسون لم يتحول إلى فلسطيني، لكنه كشف، من داخل المنظومة، جزءًا من العطب البنيوي فيها. كشف أن المشكلة ليست فقط في الاحتلال، بل في النظام الذي يحميه. ليست فقط في الجيش، بل في الدولة التي تموّله. ليست فقط في الحكومة الإسرائيلية، بل في البنية الأمريكية التي تشرعنها.
ومن القدس، المدينة التي تُغلق على أهلها وتُفتح على مستوطنيها، المدينة التي يُقمع فيها الصوت وتُصنع فيها الأسطورة، نفهم أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل على الحقيقة. ليست فقط على الجغرافيا، بل على الوعي. ليست فقط على السيادة، بل على الرواية.
أخطر ما في هذا المشهد ليس ما قاله كارلسون، بل ما كشفه: أن الحقيقة أصبحت خطرًا سياسيًا، وأن من يقترب منها يُستهدف، ويُحاصر، ويُشوَّه، ويُعزل. أن الإمبراطورية لا تخاف السلاح بقدر ما تخاف السؤال. ولا ترتعب من المقاومة بقدر ما ترتعب من الرواية. ولا تخشى الصواريخ بقدر ما تخشى الكلمة.
لهذا تُقمع الرواية الفلسطينية. لهذا يُطارد الصحفي. لهذا تُحاصر الكلمة. لهذا تُغتال الحقيقة قبل أن تُغتال الأجساد.
وفي هذا المعنى العميق، ليست قصة كارلسون قصة صحفي، بل قصة نظام. ليست حادثة أمنية، بل بنية سياسية. ليست أزمة إعلامية، بل انكشاف إمبراطوري.

أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

هيكل عظمي غير مكتمل



في مشهد ينتهك حرمة الموت وقدسية الآدميين، سلمت إسرائيل يوم 5.2.2026 خمسة عشر جثمانا للشهداء الفلسطينيين المفقودين من قطاع غزة، وذلك ضمن سلسلة عمليات تسليم متقطعة، فكانت الصدمة أكبر من الفاجعة. جثث مهروسة تحت جنازير الدبابات، وأخرى مبتورة الأصابع والأطراف، وعيون معصوبة، وأيدٍ مقيدة إلى الخلف، وآثار تعذيب وحروق وطلقات نارية من مسافة صفر، مشهد يثير الرعب في النفوس، ويدفع العقل إلى التساؤل: كيف يمكن التعامل مع جثث الموتى بهذه الوحشية؟ وأين القانون الدولي من كل هذا؟
عاد الشهداء المخفيون في أكياس بلاستيكية بيضاء، أكوام جماجم وعظام مفتتة، كأنهم لم يعودوا، لا أحد يستطيع التعرف عليهم، بكاء وترقب وحزن أمام مجمع الشفاء الطبي، أهالي المفقودين ينبشون في أكوام الأجساد المدمرة كأنهم ينبشون في مقبرة، أهالي الشهداء رأوا في ابنائهم صورة غزة المنكوبة، وان الإبادة مستمرة في القلوب والذاكرة.
كل كيس يحتوي على جثمان شهيد علقت علية ورقة كتب عليها بأصابع ميتة: هيكل عظمي غير مكتمل، أو بقايا عظام، او جثة متحللة.
في هذا المسلخ البشري ترى أشلاء بلا ملامح أو هوية واضحة، لا وجوه ولا عيون، لا جنازات ولا وداع ولا تقارير موثقة ولا اسماء، هياكل عظمية ناقصة.
 يقول محمد ابو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة:
وجدنا في هذه الأكياس جماجم مقصوصة وبطون مبقورة، وسرقة لأعضاء بشرية تستوجب تحقيقا دوليا.
هيكل عظمي غير مكتمل، ربما هذا الشهيد كان أسيرا في معتقل سدي تيمان الدموي، وهناك عذب حتى الموت، الضرب والتكسير والتجويع والاغتصاب والاحتجاز في حاويات باردة، وربما هذا الشهيد مزقته القذائف حتى تحول إلى غبار، وربما هذا الشهيد أكلته الأمراض والديدان حتى تعفن في تلك الحجرات الاسمنتية تحت الارض، وربما هذا الشهيد اجري عليه اختبارا للإعدام بحبل مشنقة أو بساطور يقطع الرقبة، سياسة ممنهجة لمحو الأجساد ودفن آثار الجرائم المتعمدة، جثث اطعموها للكلاب على الارصفة، جثث لا زالت تحت الانقاض، جثث قتلها العزل والبرد والقيود المشددة، جثث استخدمت دروعا بشرية في العمليات العسكرية، فجرها صاروخ أو قنبلة، جثث سرقت واستخدمت للتجارة والقرصنة والتجارب الطبية.
رصدت الفرق الطبية وجود جثامين بعظام وأطراف محطمة، وجروح غائرة في الرأس والبطن والرقبة، وجلد ممزق ومحترق، ووجوه مشوهة، مشاهد تحيل الذهن إلى أن الموت لم يكن نهاية المعاناة، بل كان بداية لمرحلة أكثر بشاعة من التنكيل، الانتقام من الموتى بعد الموت، تحويل الفقد إلى حالة دائمة وانتظار، حتى صارت غزة أكبر بيت للعزاءات المؤجلة.
هيكل عظمي غير مكتمل، بشر يسحقون في غزة والضفة المحتلة، حياة ناقصة يسرقها هذا الحاجز العسكري وتلك المستوطنة، مقابر ارقام وثلاجات باردة متحركة في كل مكان، احلام مطاردة وارض مستباحة من ميليشيات المستوطنين الارهابية، تجريف وطرد وتهجير واعتقالات واعتداءات ومداهمات يومية، ضم زاحف وإبادة صامتة، الناس ارقام بلا معنى انساني ومشاعر وتطلعات قومية، اشياء تدار وفق العقلية الاستعمارية الصهيونية، منزوعة الصلاحية والقرار، خطة الحسم وجدانيا وجسديا وثقافيا، الكل في المشرحة، والكل في زنزانة ضيقة، ومن شارع إلى شارع، ومن مدينة إلى مدينة، حواجز واسلاك شائكة، الكل يمشي إلى موته بعكازة واحدة.
هيكل عظمي غير مكتمل، فكرة دولة فلسطينية غير مكتملة، مسلوخة اللحم والعظم والسيادة، والأهالي يفتشون هذا الهيكل، لعلهم يجدون ما يدل عليه، سن مكسورة، جرح قديم، وشم على الكتف الايسر، علامة مميزة، امل أو نافذة، صرخة من الغياب وصوت معجزة، طريق يقود إلى طريق ورؤية، ينتظرون من يرمم الموت والذكرى، الان وغدا في الدنيا والآخرة.
مجلس السلام الأمريكي لم يفتح الأكياس ويسأل الجثث، لا محاسبة ولا مساءلة، ادفنوا غزة ونظفوا الرواية من الدماء والبكاء والذكريات، تبييض الجرائم وإنقاذ القتلة، هندسة الخراب السياسي والجغرافي قبل أن يستيقظ الأموات من اجسادهم المهشمة، لا اناشيد ولا صور ولا قراءة للفاتحة، لا مساعدات ما دام الشهيد درسا في المناهج والمدرسة.
 مجلس السلام الأمريكي لا يفهم أن هذه الانتهاكات الجسيمة تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً اتفاقيات جنيف التي تنص بوضوح على احترام الموتى في النزاعات المسلحة وحظر الاعتداء على جثثهم، فالمادة (17) من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول الملحق بها يؤكدان على حق ذوي القتلى في معرفة مصيرهم، والحفاظ على جثث ذويهم وعدم المساس بها أو تشويهها، وحقهم دفنها بكرامة، مجلس السلام الأمريكي جاء خارج نظام العدالة، أداة أخرى ناعمة للإبادة السياسية، الفناء التدريجي، نزع شرعية الرمز والمقاومة، هيكل عظمي تحت الوصاية وباسم الحداثة.

في شهر رمضان الفضيل:
الصوم والصبر والجوع العنيد،
رأيت الشهداء على المائدة،
هنا في القدس،
وهناك في غزة،
عادوا في الصلاة وفي الضوء،
سبحانك،
السماء تتلو أسماءهم الكاملة.
سبحانك،
الشهداء يحرثون أرض حياتنا القادمة،
يمشون جماعات جماعات من رفح حتى الجليل،
الشهداء أطروحة دامية تتساقط منها آيات الرحمن والاسئلة،
سبحانك،
لأول مرة في فلسطين،
يعود الشهداء من الحديد.

أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستعمار الخفي: من صمّم تعليم أطفالنا؟ ولماذا يمثل التعليم ساحة الصراع الأخطر؟

جذبني مؤخرًا فيديو كان قد أرسله لي صديقي د.عبدالمنعم مشكورًا بعنوان: "الاستعمار الخفي: من صمّم تعليم أطفالنا؟"، وهو ليس مجرد مادة إعلامية عابرة، بل طرح فكري عميق يعيد فتح واحد من أخطر الأسئلة التي تواجه مجتمعاتنا، وخاصة المجتمع الفلسطيني: هل التعليم الذي نتلقاه صُمّم ليحررنا، أم صُمّم -تاريخياً وبنيوياً- ليجعلنا أكثر قابلية للتكيف مع واقع مفروض علينا؟ هذا السؤال ليس فلسفياً فقط، بل سيادي بامتياز، لأن التعليم لا يشكّل ما يعرفه الإنسان فحسب، بل يحدد كيف يفكر، وكيف يرى نفسه، وما الذي يعتقد أنه ممكن أو مستحيل؟
الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن نظام التعليم الحديث لم ينشأ في فراغ، بل تطور في سياق الدولة الحديثة، وخاصة خلال الحقبة الاستعمارية، حيث احتاجت القوى الاستعمارية إلى إدارة المجتمعات التي سيطرت عليها بكفاءة واستقرار. لم يكن الهدف إنتاج مفكرين أحرار بقدر ما كان إنتاج أفراد منضبطين، قادرين على القراءة والكتابة والعمل ضمن منظومة إدارية تخدم النظام القائم. ولهذا ركزت المناهج على الطاعة والانضباط والتلقين، بدل تعزيز التفكير النقدي والاستقلال الفكري. كان التعليم، في جوهره، أداة لتنظيم المجتمع وضبطه، قبل أن يكون أداة لتحريره.
ومن هنا يمكن فهم لماذا صُممت المدرسة الحديثة بطريقة تشبه المصنع أكثر مما تشبه فضاءً حرًا للتفكير. صفوف منظمة حسب العمر، جداول زمنية صارمة، امتحانات معيارية موحدة، وتقييم يقيس قدرة الطالب على التكرار أكثر مما يقيس قدرته على الفهم أو التحليل. هذه البنية لم تكن مجرد خيار تربوي، بل كانت انعكاسا لحاجة النظام إلى إنتاج أفراد متشابهين، يمكن إدماجهم بسهولة في سوق العمل وفي البنية الإدارية القائمة. النتيجة لم تكن فقط تنظيم العملية التعليمية، بل تشكيل نموذج معين من الإنسان: إنسان قادر على الامتثال، أكثر من كونه قادرًا على التساؤل والتغيير.
الأخطر أن الاستعمار، حتى عندما انتهى بشكله العسكري المباشر في كثير من دول العالم، لم ينتهِ بوصفه منظومة تأثير. لقد استمر عبر التعليم نفسه، من خلال المناهج المستوردة، والنماذج التعليمية المنقولة، والمعايير التي صيغت خارج السياق المحلي، والمؤسسات التي تحدد ما هو "التعليم الجيد" وما هو "النجاح".
بهذا المعنى، تم استبدال السيطرة العسكرية بسيطرة معرفية وثقافية أكثر عمقًا وأقل وضوحًا. لم يعد من الضروري السيطرة على الأرض بالكامل، إذا أمكن التأثير على كيفية تفكير الإنسان الذي يعيش عليها.
وهنا تكمن الوظيفة الأخطر للتعليم: أنه لا ينقل المعرفة فقط، بل يشكّل الوعي ذاته. إنه يحدد كيف يرى الطالب نفسه، وما الذي يتوقعه من مستقبله، وما إذا كان يرى نفسه فاعلًا قادرًا على التغيير، أم مجرد فرد يسعى للتكيف مع الواقع. عندما يكافأ الطالب على الحفظ والتكرار، ويُعاقب ضمنيا على التساؤل والنقد، فإن النظام التعليمي لا ينتج فقط طلابًا ناجحين في الامتحانات، بل ينتج أفرادًا مهيئين للامتثال، لا للمساءلة.
في الحالة الفلسطينية، يكتسب هذا السؤال بعدًا أكثر خطورة وتعقيدًا. فنحن لا نعيش فقط في ظل نظام تعليمي حديث، بل في ظل احتلال يدرك جيدًا أن السيطرة الحقيقية لا تكتمل دون محاولة التأثير على الوعي. لم يكن استهداف المدارس والجامعات الفلسطينية عبر التاريخ مجرد إجراءات أمنية، بل كان تعبيرًا عن إدراك عميق بأن التعليم يمثل أحد أهم مصادر القوة المجتمعية. فالجامعة ليست مجرد مكان للتعلم، بل فضاء لإنتاج الأفكار، والمدرسة ليست مجرد مؤسسة خدمية، بل نقطة البداية في تشكيل الإنسان الفلسطيني.
ورغم كل القيود، أثبتت التجربة الفلسطينية أن التعليم يمكن أن يتحول من أداة ضبط إلى أداة مقاومة. خلال الانتفاضة الأولى، حين أغلقت قوات الاحتلال المدارس والجامعات، لم يتوقف التعليم، بل انتقل إلى البيوت والمساجد والمراكز المجتمعية. لم يكن ذلك مجرد حل اضطراري، بل كان تعبيرًا عن وعي جمعي بأن التعليم ليس رفاهية، بل شرط وجود. لقد فهم الفلسطيني أن معركته ليست فقط على الأرض، بل على الوعي الذي يحدد مستقبل هذه الأرض.
لكن التحدي اليوم لم يعد فقط في القدرة على الوصول إلى التعليم، بل في طبيعة التعليم نفسه. هل هو تعليم يعزز التفكير النقدي والاستقلال، أم تعليم يعيد إنتاج الامتثال؟ هل هو تعليم مرتبط بحاجات المجتمع وتطلعاته، أم تعليم يعيد إنتاج نماذج مستوردة دون مساءلة؟ إن التحرر الحقيقي لا يبدأ فقط بإنهاء السيطرة العسكرية، بل يبدأ بتحرير النظام التعليمي نفسه، بحيث يصبح قادرًا على إنتاج المعرفة، لا مجرد استهلاكها، وعلى بناء الإنسان القادر على الفهم والتحليل، لا مجرد التكيف.
إن أخطر أشكال الاستعمار ليست تلك التي تُرى بالعين المجردة، بل تلك التي تعمل بصمت داخل العقول، فتحدد حدود التفكير دون أن يشعر الإنسان بذلك. ولهذا فإن التعليم، في السياق الفلسطيني، ليس قطاعًا خدمياً فقط، بل هو مسألة سيادة وطنية بامتياز. فالشعب الذي يملك القدرة على تشكيل وعي أجياله، يملك القدرة على تشكيل مستقبله. أما الشعب الذي يُعاد تشكيل وعيه وفق نماذج مفروضة، فإنه يخاطر بفقدان السيطرة على مسار تطوره، حتى وإن امتلك كل مظاهر التعليم الحديثة.
في نهاية المطاف، المعركة الحقيقية ليست فقط على ما يتعلمه الطالب، بل على كيف يفكر، ولماذا يفكر بهذه الطريقة. فالتعليم إما أن يكون أداة لتحرير الإنسان، أو أداة لإعادة تشكيله بما يخدم واقعًا مفروضًا عليه. وبين هذين الخيارين، يتحدد ليس فقط مستقبل الطالب، بل مستقبل الوطن بأكمله.

أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

قوة استقرار أم قوة استعمار


عقد ما يسمى بمجلس السلام اجتماعه الأول وسط غياب تام للتمثيل الفلسطيني، فغاب العلم الفلسطيني وغابت صفة التمثيل الفلسطيني، وفي كلمات الحضور غابت كلمة فلسطين ومستقبلها وحقها في الحرية والاستقلال وفق القرارات الدولية، وحضرت بعض السمات الانتدابية، بينما لم تحضر منظمة التحرير الفلسطينية ولا السلطة الفلسطينية بصفتها وقانونية تشكيلها، فكان الأمر أشبه بالتهريج في غرفة مغلقة لاقت اهتمامات واسعة، وكأن ما يسمى مجلس السلام، بما يقرره، هو القدر الأخير الذي على الفلسطيني تقبله، في اضطرار واقع المأساة والمعاناة التي لا يزال الناس يعيشونها في غزة، وفي الضفة والقدس. واقع يثقل الحياة ويزيد من أعباء العيش وسط ظروف مستحيلة، وهشاشة أمنيات لا تجد في الوقت مساحة لها، فلا حال المقدسيين بخير، ولا حال الغزيين بخير، ولا حال أهل الضفة بخير، والفلسطينيون في الشتات أيضًا ليسوا بخير، فمن حصار في الجغرافيا إلى حصار في أسباب العيش، إلى تنكيل واعتقال وقتل وقطع الموارد الاقتصادية وتعكير محاولات العيش، وهذا كله يأتي في ظل سياسة واضحة تستهدف الوجود الفلسطيني والتمثيل الفلسطيني، ويكشف عن النوايا المبيتة لهذا المجلس الذي لا يريد وحدة للجغرافيا الفلسطينية، ولا يريد كيانًا فلسطينيًا واحدًا قائمًا على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
التباين الحاصل في مواقف الفصائل الفلسطينية، أو ضبابية المواقف التي نشهدها، ليست مبررة ولا مفهومة، وهي تعبير عن حالة إرباك وعجز، إن لم يكن شللًا أصاب الأحزاب والفصائل بفعل واقع العالم الذي تحول إلى غابة، وعنتريات ترامب ونتنياهو، أضف إليهما بن غفير وسموتريتش، وهذه المواقف غير محمودة النتائج تثير ألف سؤال، والأجوبة متاحة للجميع في الشارع الفلسطيني الذي بات يعرف الأجوبة ولا يبحث عنها، بل يبحث عن الأمل من بين الركام والدمار، ويبحث عن النجاة من هذا الواقع الرث، كما يبحث عن لقمة العيش في الفصول المتعبة وأشهر القهر والخنق والحصار.
مجلس بثوب أزرق وأبيض، هكذا كان المكان مظللًا باللونين الساطعين، كأن لا لون آخر في المكان، وخطابات مبهورة بمليارات الدولارات وقد غاب عنها تطلعات شعب يئن تحت ركام الإبادة، طامحًا بالحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال، وكأن الأمر عبارة عن سوق عقاري يتنافس فيه كبار رأس المال والعقارات والأعمال، ليهبوا لأنفسهم هذه الأرض بما في باطنها من ثروات، ويعلنوا بدء المزاد بحفنة دولارات على أنقاض الناس الذين فعلت بهم الإبادة شر أفعالها، وشتتت أقدارهم في تيه عام وطام بين خيمة وخيمة، وسط عراء الطريق وفقدان الأمل.
كيف يمكن لأحد أن يصدق ما يحدث؟ مجرمو الإبادة الجماعية أعضاء في مجلس السلام، بينما الضحية مغيبة قصدًا وعمدًا، وهذا ما حصل، ولو أن بعض الأطراف تحاول التحايل على الصورة وحقيقة المشهد بالصمت تارة، وبتجريب اختراع كلمات منمقة خجلًا من الحالة ربما، وخشية من غضب ترامب.


أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا وإيران والجنون المنضبط: حسابات حربٍ لن تقع



رغم التصعيد في لغة الخطاب، والحشد غير المسبوق للقدرات العسكرية الأميركية في المنطقة، وسياسة "حافة الهاوية" التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مقابل تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي التي تعكس نبرة الندية والإصرار على الرد على التهديدات الأميركية والإسرائيلية؛ فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل نحن على أعتاب مواجهة عسكرية وشيكة بين واشنطن وطهران؟ وما فرص نجاح الولايات المتحدة في تغيير النظام السياسي في إيران؟ وفي المقابل، ما حدود القدرة الإيرانية على الرد العسكري؟ وهل يمكن لإيران استهداف حاملات الطائرات والقواعد الأميركية في المنطقة؟ وأخيرًا، ما تداعيات كل ذلك على أمن واستقرار الإقليم والعالم؟
 
إن من يقرأ المشهد بعين باردة، وبعيدًا عن الانفعال الإعلامي، سيدرك أن ما يجري هو أقرب إلى "جنون منضبط" منه إلى اندفاع أعمى نحو الحرب. فالولايات المتحدة تدرك تمامًا أن أي حرب شاملة مع إيران لن تكون نزهة عسكرية سريعة، ولن تنتهي بضربة جراحية محدودة، بل قد تفتح أبواب المنطقة على فوضى استراتيجية تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط. ولا تزال تجربتا العراق وأفغانستان حاضرتين في الذاكرة الأميركية، بما كلفتاه من أموال وسمعة وأرواح.
 
أما الحديث عن تغيير النظام في إيران، فهو شعار يتكرر في أروقة السياسة الأميركية منذ عقود، لكنه لم يتحول يومًا إلى استراتيجية قابلة للتنفيذ. فالنظام الإيراني، وعلى الرغم من أزماته الداخلية والعقوبات الخانقة، أثبت قدرة فائقة على التكيف والصمود، مستندًا إلى بنية مؤسساتية أمنية وعسكرية متماسكة، وإلى شبكة تحالفات إقليمية ودولية لا يُستهان بها.
 
وفي المقابل، لا يمكن التقليل من شأن القدرات الإيرانية. فطهران طورت خلال السنوات الماضية منظومة صاروخية متقدمة، وأثبتت قدرتها على العمل في مسارح متعددة عبر حلفائها الإقليميين. صحيح أن استهداف حاملات الطائرات الأميركية أو القواعد الكبرى سيبقى خيارًا عالي الكلفة وشديد المخاطرة، إلا أنه ليس مستحيلاً في حال اندلاع مواجهة مفتوحة. وأي إصابة مباشرة لمصالح أميركية استراتيجية ستعني بكل تأكيد دخول المنطقة في دوامة تصعيد لا يمكن التحكم بمآلاتها.
 
هنا تحديدًا تكمن خطورة المشهد: فالحرب، إن اندلعت، لن تبقى ثنائية بين واشنطن وطهران، بل ستطال أمن الخليج، وتهدد استقرار العراق وسوريا ولبنان، وربما تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة العالمية، مهددة الاقتصاد الدولي بأزمة جديدة. لذلك، فإن حسابات الربح والخسارة الدقيقة لدى الطرفين تجعل من خيار الحرب الشاملة أقرب إلى التلويح به منه إلى التنفيذ الفعلي.
 
في تقديري، سيظل ترامب يحشد ويهدد ويتوعد، لكنه لن يقدم على ضربة عسكرية تقود إلى حرب إقليمية واسعة. فالرجل يدرك أن أي انزلاق كبير قد يقلب الطاولة عليه داخليًا، خاصة في ظل ما يلاحقه من أزمات سياسية وفضائح، وما يشهده محيطه الحزبي من تململ وتراجع في الدعم. ورغم الصورة التي يحاول رسمها لنفسه كرئيس لا يتردد في استخدام القوة، فإنه ليس معنيًا على الإطلاق بخيار "شمشون" الذي يهدم المعبد عليه وعلى خصومه في الداخل والخارج.
 
والأرجح أن تنتهي جولة التصعيد هذه إلى مخرجات تفاوضية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، يتم تسويقها داخليًا في واشنطن باعتبارها إنجازًا سياسيًا وأمنيًا. وإذا تحقق ذلك، فلن يجرؤ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الذهاب منفردًا إلى مواجهة عسكرية مع إيران، لأن أي حرب مفتوحة قد تعني نهاية مستقبله السياسي، وربما إدخال الدولة العبرية في مأزق وجودي، خاصة في ظل عزلتها الدولية المتفاقمة بعد حرب غزة وتعاظم الدعوات العالمية لحل عادل للقضية الفلسطينية.
 
أما إيران، فهي لن تبادر بضربة استباقية، ولن تسعى إلى إشعال حرب لا تحتاجها في هذه المرحلة. لكنها، في الوقت نفسه، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره تهديدات وجودية. وستواصل تطوير قدراتها الردعية، وتعزيز علاقاتها مع روسيا والصين، بما يكرس موقعها كقوة إقليمية وازنة ضمن نظام دولي يميل تدريجيًا إلى التعددية القطبية.
 
إيران في الذاكرة التاريخية ليست دولة طارئة، بل وريثة الإمبراطورية الفارسية التي بسطت نفوذها يومًا على مساحات شاسعة من العالم. وهي تدرك أن الركوع تحت الضغط الأميركي سيعني تقويض مشروعها الإقليمي ومكانتها الدولية. لذلك، ستناور، وتفاوض، وتراكم أوراق القوة، دون أن تندفع إلى مواجهة شاملة.
 
خلاصة القول: نحن أمام تصعيد محسوب، ولغة نارية تخدم حسابات الردع أكثر مما تمهد للحرب. فالمواجهة العسكرية الشاملة لن تقع، لأن كلفتها الباهظة تتجاوز قدرة الطرفين على الاحتمال. وسيخرج النظام الإيراني، على الأرجح، أكثر حضورًا وتأثيرًا، فيما تسعى واشنطن إلى حفظ ماء الوجه عبر اتفاق أو تفاهم جديد. إنها حسابات دقيقة لحرب يُراد لها أن تُلوَّح بها، لا أن تقع.


فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

"قرار الكابينت"... محاولة لفرض وقائع بغطرسة القوة

عصمت منصور: القرار وما يترتب عليه من توسيع للاستيطان سيحرم الفلسطينيين، وللأبد، من مساحات هائلة من أراضيهم
د. أمجد شهاب: هذه ليست معركة استيلاء على أراض فقط، بل عملية تدمير لمستقبل الفلسطينيين في الأرض
نيفين أبو رحمون: هذا القرار يقضي فعليًا على حل الدولتين، ويحول الصراع من صراع سياسي قابل للتفاوض إلى صراع حقوقي وجودي.
علي الأعور: القرار يمثل تغييرًا كاملًا للوضع القانوني والتاريخي والسياسي بالضفة وإنهاء مشروع حل الدولتين وإعلان فعلي للضم
عماد أبو عواد: إسرائيل تريد حسم القضية من خلال السيطرة الكاملة على الأرض، والتضييق الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى التهجير
جمال العملة: العالم يهرب من مواجهة هذه السياسات التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية بصورة ممنهجة ومتصاعدة



بعد تجميد دام 58 عامًا، أعادت إسرائيل تسجيل أراض واسعة في الضفة الغربية كأراض تابعة لها، فقد صادقت حكومة الاحتلال على مشروع قرار يتيح لها بدء تحويل الأراضي إلى ما تسميه "أراضي دولة". ما الذي تريده إسرائيل من ذلك؟ وما هي تداعيات هذا القرار؟ وكيف يُقرأ مستقبل الضفة الغربية بعده؟
محللون وكتاب وخبراء يقدمون في لقاءات مع ے إجابات عن تلك الأسئلة.


"أراضي أملاك الدولة" يمهد الطريق أمام التطهير العرقي

يؤكد الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن هذه الخطوة لم تُقدم عليها أي من حكومات الاحتلال منذ عام1967، ما يفسر مدى خطورتها، إذ إن إسرائيل كانت دائمًا تتردد في الإقدام عليها، لأنها تعني ضمًا فعليًاللأرض، إذ يحولها من أراضٍ تُدار من قبل سلطة الاحتلال إلى أراضٍ تسيطر عليها إسرائيل وتمتلكها رسميًا.

ويضيف منصور أن هذا سيؤدي إلى توسيع مشروع الاستيطان، وسيحرم الفلسطينيين، وللأبد، من مساحات هائلة من أراضيهم. ولو جاء هذا القرار منفصلًا لكان من الممكن النظر إليه بشكل مختلف، لكنه يأتي بعد قرارات سبقت، وأخرى ربما ستليه، إضافة إلى فرض أمر واقع على الأرض، ونشاط استيطاني غير مسبوق، وتغييرات في هيكلية الإدارة المدنية، وفي وظيفة الشرطة والجيش، ووجود البؤر والمزارع الاستيطانية، والعودة حتى إلى مستوطنات أُخليت سابقًا.

ويقول منصور،عندما نضع كل هذه القرارات في سلة واحدة، يتضح أن الهدف هو تتويج سلسلة طويلة من الإجراءات والخطوات الميدانية والسياسات التي تهدف إلى ابتلاع الضفة الغربية وضمها.ويرى منصور أن ذلك يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية من عمليات  تطهير عرقيوتهجير للسكان، إذ قد تنتقل الخطوات المقبلة إلى مشاريع تتعلق بطرد السكان بعد تجويعهم، وإفقارهم، وقطع مصادر رزقهم، سواء من خلال تقييد حركتهم الداخلية، أو منع وصولهم إلى حقولهم وثروتهم الحيوانية، والتنكيل بهم، وتجفيف منابع السلطة.

تفسيرات انتقائية لقوانين قديمة

ويؤكد المحلل السياسي د. أمجد شهاب أن إعلان حكومة الاحتلال اعتبار مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية "أملاك دولة" هي استمرار لسياسة ممنهجة تستهدف جوهر الوجود الفلسطيني على الأرض.
واستخدام "للأدوات القانونية" من أجل تنفيذ مشروع واضح يفرض التهجير من خلال نزع الأرض من أصحابها الشرعيين وإعادة توظيفها لخدمة التوسع الاستيطاني وفرض السيطرة المباشرة الدائمة.

ويرى شهاب أن إسرائيل تتعمد في هذه الإعلانات على تفسيرات انتقائية لقوانين قديمة، متجاهلة الواقع  التاريخي للفلسطينيين، ومتناسية أن الاحتلال هو من عطل عمليات التسجيل والتسوية لعقود. ويتحول القانون من أداة لحماية الحقوق إلى وسيلة لمصادرتها.

ويضيف أن اعتبار الأرض "أملاك دولة" هو في حقيقته ضمّ زاحف بلا إعلان رسمي، يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. من أجل تقويض أي أفق سياسي في المستقبل.

ويؤكد شهاب أن إسرائيل تستغل وجود السلطة من أجل عزل الفلسطينيين في مدن تجمع أغلبية السكان في الضفة من أجل عزلهم قانونيًا عن أغلبية الأراضي المصادرة من أجل التمهيد لعملية تهجير صامته، وستصبح الأراضي المصادرة والتجمعات الاستيطانية مدنًا كبيرة تحت إدارة قوانين مدنية وليس عسكرية كما كان هو الحال منذ احتلال الضفة منذ عام 1967. موضحًا أن هذه المعركة ليست معركة استيلاء على أراض فقط، بل عملية تدمير لمستقبل الفلسطينيين في الأرض.


"القبول بالتهميش أو المواجهة"

وتقول المحللة السياسية نيفين أبو رحمون إنالقرار الإسرائيلي لا يُقرأ كخطوة إدارية أو قانونية معزولة بل كجزء مركزي من مخطط الضم الزاحف. وتضيف أن هذا المسار يعني الانتقال من إدارة احتلال مؤقت كما يروج له دوليًا إلى فرض سيادة فعلية عبرأدوات قانونية وبيروقراطية.

وترى أبو رحمون أن هذا القرار هو آلية لنزع الملكية من أصحابها الفلسطينيين دون إعلان ضم رسمي، تمهيدًا لتوسيع الاستيطان ومنع أي إمكانية لسيادة فلسطينية مستقبلية. وتشير إلى أن الضم هنا لا يتم بقرار واحد، بل عبرتغيير تعريف الأرض قانونيًا، وشرعنة الاستيطان القائم، وربط الضفة بالبنية الإدارية والقانونية الإسرائيلية.

وتضيف أبو رحمون أن الخطورة تكمن في أن هذا المساريقضي فعليًا على حل الدولتين، ويحول الصراع من صراع سياسي قابل للتفاوض إلى صراع حقوقي وجودي ويرسخ نظام "أبراتهايد" تمييزي دائم، قائم على تفوق قانوني لمجموعة على أخرى القوانين الأردنية التي كانت سارية في الضفة قبل عام 1967خصوصًا في قضايا الأرض والملكية التي كانت تشكل حاجزًا قانونيًا أمام المصادرة الشاملة.  لافتة إلى أن تجاوزها أو إفراغها من مضمونها يعني إسقاط أي اعتراف قانوني بالملكية الفلسطينية التاريخية واستبدال منظومة قانونية مدنية بمنظومة عسكرية سيادية إسرائيلية، بمعنى تحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى نظام حكم دائم بالقوة.

وتؤكد أبو رحمون أنه في سياق الصراع، فإن ما يجري اليوم ليس إدارة نزاع بل حسمه من طرف واحد. فالضم حتى دون إعلان رسمي هو رسالة واضحة: "لا شريك، لا حدود، ولا مستقبل سياسي مشترك" بل واقع يُفرض بالقانون والقوة، ويُترك للفلسطينيين خياريين لا ثلاث لهما: القبول بالتهميش أو المواجهة.


حل الدولتين انتهى وإسرائيل تدوس قرارات الشرعية الدولية

ويقول المختص بالشأن الإسرائيلي علي الأعور أن حكومة الاحتلال صادقت، الأسبوع الماضي، على مجموعة من القرارات تمثل تغييرًا كاملًا للوضع القانوني والتاريخي والسياسي في الضفة الغربية.وبالتالي، فإنها تمثل إلغاءً كاملًا للاتفاقيات، كما تعني أيضًا إنهاء مشروع حل الدولتين الذي لم يعد قائمًا في ظل القرارات الأمنية والسياسية الكبيرة التي صادقت عليها.

ويضيف أن قرار تسجيل أراضي الضفة الغربية إلى أراضي دولة هو قرار دراماتيكي يمثل إعلانًا لضم الضفة الغربية، وإعلان فرض السيادة الإسرائيلية عليها.ويوضح الأعورأن هذا يعني إلغاء جميع القوانين الأردنية الصادرة منذ عام1967، وتطبيق القانون الإسرائيلي بدلًا منها، بما في ذلك إلغاء القانون الأردني الذي سجل عددًا كبيرًا من مساحات الضفة الغربية في "الطابو"، إضافة إلى سجلات الطابو العثماني.
ويشير إلى أن قرار تسجيل أراضي الدولة وفقًا للقانون الإسرائيلي يعني تحويل هذه الأراضي إلى ملكيات خاصة للمستوطنين، وبيعها كأراضٍ خاصة، وتحويلها إلى الطابو الإسرائيلي. وبذلك يصبح بإمكان المستوطن شراء أراضٍ من أراضي الدولة، ومن الأراضي الفلسطينية، بل ومن فلسطينيين أيضًا، وتسجيلها رسميًا في دوائر التسجيل الإسرائيلية في تل أبيب أو القدس.

ويصف الأعور القرار بـ"الخطير"، إذ يمس قرارات الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي الإنساني، التي أقرت وما زالت تقر بأن الأراضي الفلسطينية المحتلة هي إقليم محتل من قبل دولة الاحتلال "إسرائيل". ويلفت الأعور إلى أن قرارات الشرعية الدولية وفتاوى محكمة لاهاي الدولية لعامي2004 و2024أقرت بأن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة أراضٍ محتلة، ويُحظر على إسرائيل إجراء أي تغيير ديمغرافي أو سياسي أو قانوني يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويختتم الأعور بالقول: إننا أمام تطور خطير في ما يتعلق بالحل السياسي للصراع الفلسطينيالإسرائيلي، إذ لم يعد هناك أي أفق سياسي مطروح، وحل الدولتين انتهى ولم يعد قائمًا، فيما تعلن إسرائيل، من خلال قرار تسجيل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية كأراضي دولة، إعلانًا فعليًا لضم الضفة الغربية.


الوقت قد حان لحسم القضية الفلسطينية بالنسبة لإسرائيل

ويعتقد المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن هناك عدة اعتبارات ومعانٍ لإعلان أراضي أملاك دولة، فمن منطلق سياسي، هي رسالة للجميع بأنه لم يعد هناك أي اتفاقيات سياسية، ولم تعد هناك إمكانية لاجتراح مسار سياسي. ويضيف أن إسرائيل تنظر إلى المستقبل باعتباره محسومًا من طرفها، وكأنها تقول: "هذا هو الواقع القائم، ولا مجال للتفكير سياسيًا تجاه الفلسطينيين، تحديدًا في الضفة الغربية".

ويؤكد أبو عواد أنها رسالة موجهة إلى جزء من الدول العربية التي كانت على وشك التطبيع، وربما تفكر بالعودة إلى مسار سياسي، وهي أيضًا رسالة إلى الغرب الأوروبي، وإلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي يعتقد أن كل ما يجري يتم بالتنسيق معها. ويضيف أنها رسالة تؤكد أن إسرائيل تطبق ما أعلنه دونالد ترمب في ولايته الأولى، عندما أقر بإمكانية ضم نحو30%من الضفة الغربية إلى إسرائيل.

أما الرسالة الثانية، برأي أبو عواد، فهي أن هذا المشروع ليس جديدًا، بل هو مشروع قديم تبنته حكومات الاحتلال المتعاقبة، وتحديدًا هذه الحكومة التي رفعت شعار أن الضم هو أبرز برنامج ستعمل على تنفيذه. لافتًا إلى الحديث عن الضم والمناطق التي سيبدأ بها كان واسعًا قبل الحرب على غزة. والحقيقة أن هذا التيار استطاع ترسيخ مفهوم الاستيطان والضم لدى الشريحة الأكبر من الإسرائيليين.

ويشير أبو عواد إلى الأغلبية العظمى في إسرائيل اليوم تؤمن بضم أجزاء من الضفة الغربية؛ فهناك من يؤمن بضمها كاملة، وهناك من يؤمن بضم التجمعات الاستيطانية الكبرى، لكن لا يكاد يوجد من يؤمن بضرورة تفكيك الاستيطان بالكامل والانسحاب من الضفة الغربية. وبالتالي، فإن البرنامج الأيديولوجي لهذه الحكومة كان منذ البداية يسير في هذا الاتجاه.

ويضيف أبو عواد أن حكومة الاحتلال تعاني أيضًا من احتمال تراجع شعبية وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في الانتخابات المقبلة، ولذلك كان معنيًا باتخاذ خطوة تعيد له جزءًا من الجمهور الذي انفض من حوله، وسارع قبل الانتخابات الإسرائيلية بهذا الاتجاه من أجل تحسين واقعه الانتخابي.

ويؤكد أبو عواد أن هذا يعكس تفكيرًا بحسم الصراع مع الفلسطينيين من خلال منحنيين: الأول، السيطرة الكاملة على الأرض؛ والثاني، التضييق الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى التهجير. ويضيف أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا متعددة؛ فهي رسالة سياسية خارجية، ورسالة انتخابية داخلية، ورسالة أيديولوجية تؤمن بها غالبية الأحزاب الإسرائيلية. والأهم أن إسرائيل تشعر الآن بأن الوقت قد حان لحسم القضية الفلسطينية، وأن الأوضاع الإقليمية والدولية تساهم في تهيئة الظروف لذلك، ما يدفعها إلى المسارعة في هذا الاتجاه.


"على عينك يا تاجر"

يقول جمال العملة مستشار مركز أبحاث الأراضي إن رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في كتابه "مكان تحت الشمس" منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، فقد أكد على فكر جابوتنسكي ثم مناحيم بيجن واسحق شامير ومئير كاهانا، حيث اعتبروا كل أرض فلسطين وما حولها هي أرض يهودية وأنهم يسعون لتحريرها من الفلسطينيين ومن بقية العرب المحيطين بفلسطين، ثم أكد بأن أي دولة فلسطينية ستنشأ ستعرقل هدفهم الاستراتيجي، وهذا ما واصل نتنياهو القيام به وهذا ما شكل برامجه الانتخابية التي كررت وصوله لرئاسة الوزراء حتى غدا الحاكم المطلق لإسرائيل وللحركة الصهيونية العالمية التي تقود الصهيونية المسيحية.

يضيف العملة أنه منذ أن تولت الحكومة الحالية التي يمكن وصفها بالأخطر، حكومة "نتنياهو، بن غفير، سموترتش" السلطة، بدأت بإطلاق القرارات والإجراءات بصورة غير قانونية بهدف القيام بضم الأرض الفلسطينية للسيادة المطلقة لدولة الاحتلال، مترافقًا ذلك مع نشر جنوني للاستيطان الذي تحول الى أوكار ميليشيات يعمل على ترحيل ممنهج للشعب الفلسطيني.

ويؤكد العملة أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي والمسؤول عن ملف ما يسمى بالإدارة المدنية التي كانت مكلفة بإدارة المناطق العربية المحتلة عام1967قبل أوسلو، وأصبحت مسؤولة عنالمنطقة المصنفة (ج) بعد أوسلو، أوضحت الإجراءات التي ستقوم سلطات الاحتلال بدحرجتها لتكبر حتى تبتلع كامل الأرض الفلسطينية، من خلال فتح مسار تسجيل الأراضي لصالح سلطة أراضي دولة الاحتلال، وكأنها تتبع لها سياديًا، وهذا مناقض لقرارات الأمم المتحدة ويتناقض مع اتفاقيات حقوق الانسان في ظل الحروب والاحتلالات حيث انطبقت معاهدة لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة على واقع الاحتلال القائم في الضفة الغربية ومنها شرقي القدس وقطاع غزة وهضبة الجولان السوري.

ويشدد العملة على أن حكومة الاحتلال ومجلسها المصغر لا يمتلكان صلاحية اتخاذ خطوات تتعلق بتسجيل ملكية الأرض الفلسطينية المحتلة باسمها أو باسم أي من مواطنيها، فلقد أوقف الاحتلال الإسرائيلي منذ الأسبوع الأول له بعد الخامس من حزيران1967مشروع تسوية الأراضي الأردني.

ويؤكد العملة أن الإجراء الذي يتحدث به سموتريتش يقضي بضم الأرض الفلسطينية للسيادة الإسرائيلية دون إعلان ذلك، ويقضي بتسجيل الأرض الفلسطينية التي أعلنها الاحتلال سابقًا أراضي دولة -بالتحايل-، وتسجيلها باسم "الدولة الإسرائيلية"، ثم إعلان التسوية فيها حتى يتسنى للمستوطنين المتواجدين فيها بقوة الأمر الواقع وكأنهم مستخدمين دائمين لهم الحق بتسجيلها بأسمائهم.

ويرى العملةأن حكومة الاحتلال تمهد لممارسة برنامج تسوية الأراضي الفلسطينية وكأنها جزء من أراضيهم، ويقول إنهم يتحدثون عن تسجيل ما يسمونه أراضي دولة -بمعاييرهم غير القانونية- وهذه تتغلغل في قلب كل الأراضي الفلسطينية حيث أن مفهومهم في تسمية أراضي الدولة بأنها الأراضي الجبلية الصخرية غير المستخدمة، متجاهلين أن الأشجار الفلسطينية لطاما ازدهرت بين الصخور، وعليه فهي متشابكة ومتداخلة مع الأراضي السهلية والأودية المحيطة والتي يعتبرونها خاصة.

ويشير العملة إلى أن تسجيل أراضي الدولة ومنحها للمستوطنين وبحجج أمنية ستبتلع حتمًا الأراضي السهلية المتداخلة معها، لا سيما وأن الجهة التي ستتولى تخطيط وإدارة تنفيذ التسجيل وإجراءات التسوية حسب قرارهم هي وزارة القضاء الإسرائيلية، وهذا يعني ضم فعلي للأرض الفلسطينية، وحتمًا سيكون موظفو هذه التسوية من غلاة هؤلاء المستوطنين، مما ينذر بالمزيد من ابتلاع الأرض وقوننة ذلك بمعاييرهم وتهجير الفلسطينيين أصحاب الأرض وأصحاب الحق.

ويختتم العملة بالتأكيد على أن ما ينفذه الاحتلال على الأرض ولا ينكره،  تمامًا كما لم ينكره نتنياهو يومًا، لن يسمح بقيام دولة فلسطينية أبدًا، إذن فالأمر واضح والنوايا ليست مستترة والأعمال على الأرض متغطرسة ولا تعترف سوى بلغة القوة، والعالم يهرب من مواجهة هذه السياسات التي تنفذ سياسة تهجير للفلسطيني في الضفة الغربية بصورة ممنهجة ومتصاعدة، وليس أدل على هذه الغطرسة من قول سموترتش في تصريحه: "لأول مرة منذ حرب الأيام الستة، صادقت الحكومة على اقتراحنا بفتح مسار تسجيل الأراضي في مناطق يهودا والسامرة" وهذا يعني أنهم لا يعترفون باحتلالهم للضفة الغربية ويتنصلون من كل الاتفاقيات التي وقعها أسلافهم.




فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

إجراءات تنكيلية في سجن 'عوفر': الاحتلال يحجب مواعيد الأذان عن الأسرى في رمضان

كشفت مصادر قانونية تابعة لهيئة شؤون الأسرى والمحررين عن تصعيد جديد في الإجراءات التنكيلية التي تنتهجها إدارة سجن 'عوفر' بحق الأسرى الفلسطينيين بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك. وأوضحت المصادر أن سلطات الاحتلال بدأت بفرض قيود تهدف بشكل مباشر إلى التضييق على ممارسة الشعائر الدينية داخل المعتقل، مما يعكس سياسة ممنهجة لزيادة الضغط النفسي والجسدي على القابعين خلف القضبان في هذه الأيام المباركة.

وتتمثل أبرز هذه الانتهاكات في تعمد إدارة السجن الامتناع عن إبلاغ الأسرى بمواعيد أذاني الفجر والمغرب، وهو ما يترتب عليه حرمانهم من معرفة التواقيت الشرعية الصحيحة لبدء الصيام أو الإفطار. وتؤدي هذه الممارسة إلى إرباك البرنامج اليومي للأسرى، حيث يجدون صعوبة بالغة في تنظيم وجباتهم وأداء صلواتهم في مواعيدها، مما يمثل اعتداءً صارخاً على أبسط حقوقهم المكفولة دولياً.

وأكدت الهيئة أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة طويلة من العقوبات الجماعية التي تهدف إلى عزل الأسير عن محيطه الروحاني والزمني، ومصادرة حقوقه الأساسية التي تضمنتها الاتفاقيات الدولية. إن حجب التوقيت الزمني للصلوات لا يعد مجرد إجراء إداري، بل هو وسيلة تعذيب معنوية تهدف إلى حرمان الأسرى من الارتباط بالروحانيات المرتبطة بهذا الشهر الفضيل، مما يضاعف من حجم المعاناة اليومية داخل غرف الاعتقال.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن الظروف القاسية التي يعيشها الأسرى أصلاً داخل سجن 'عوفر' قد تفاقمت مع هذه الإجراءات الجديدة التي تمس حرية العبادة بشكل مباشر. وتعتبر الهيئة أن صمت المجتمع الدولي عن مثل هذه الممارسات يشجع سلطات الاحتلال على الابتكار في أساليب التنكيل، محذرة من التداعيات الصحية والنفسية التي قد تلحق بالأسرى نتيجة عدم انتظام وجباتهم الغذائية في ظل بيئة تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

وطالبت هيئة شؤون الأسرى كافة المؤسسات الدولية والحقوقية، وعلى رأسها الصليب الأحمر، بالتدخل الفوري والعاجل لوضع حد لهذه التجاوزات التي تخالف المواثيق التي تكفل للأسير حقه في التعبد. وشددت الهيئة على ضرورة إلزام إدارة سجون الاحتلال باحترام الشعائر الدينية للأسرى، ووقف استخدام الدين كأداة للعقاب والضغط، مؤكدة أن ممارسات الاحتلال تضرب بعرض الحائط كافة الأعراف الإنسانية والقانونية.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات "معركة بن غوريون": انقسام اليمين الأميركي يهزّ ثوابت التحالف مع إسرائيل

واشنطن – سعيد عريقات -22/2/2026

تحليل إخباري

في مشهد يعكس تحولات عميقة داخل اليمين الأميركي، فجّرت المناظرة المطوّلة بين المعلّق المحافظ تاكر كارلسون وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي،  التي صُوّرت في مطار بن غوريون ، نقاشاً حاداً حول موقع إسرائيل في أولويات السياسة الأميركية. يشار إلى أن المقابلة، التي امتدت لأكثر من ساعتين، بدت كأنها محاكمة سياسية علنية لتحالف طالما اعتُبر بديهياً داخل الحزب الجمهوري، لكنها هذه المرة جرت أمام جمهور محافظ منقسم على ذاته.

اللقاء، الذي يمكن تسميته بـ"معركة بن غوريون"، كشف انقساماً بين جناحين: تيار قومي شعبوي صاعد داخل حركة "ماغا" (التي أوصلت دونالد ترمب إلى البيت الأبيض) يشكك في كلفة الانخراط الخارجي، وتيار مسيحي تبشيري محافظ يرى في دعم إسرائيل التزاماً استراتيجياً وعقائدياً. كارلسون لمح مراراً إلى أن هاكابي بدا أكثر انشغالاً بالدفاع عن سياسات الحكومة الإسرائيلية من تمثيل أولويات ناخبيه الأميركيين، فيما ردّ السفير بأن التحالف مع إسرائيل ليس مسألة عاطفية بل ركيزة من ركائز الأمن القومي الأميركي.

ولعل اللحظة الأكثر إثارة للجدل جاءت عندما سأل كارلسون عما إذا كان يحق لإسرائيل، وفق تفسير ديني حرفي، المطالبة بأراضٍ تمتد من النيل إلى الفرات. أجاب هاكابي: "لا بأس إن استولوا عليه كله"، قبل أن يتراجع جزئياً ويصف السؤال بغير ذي الصلة. ورغم التراجع، أثار التصريح عاصفة انتقادات، إذ أعاد إلى الواجهة خطاب “الحق الإلهي” الذي يتعارض مع القانون الدولي ومبدأ تقرير المصير، ويضع واشنطن في موقع حرج بوصفها وسيطاً يفترض أنه ملتزم بحل سياسي.

تأتي المناظرة في ظل حرب غزة المستمرة، حيث ما تزال العمليات العسكرية تحصد أرواح الفلسطينيين رغم هدنة هشة، ومع تسارع خطوات إسرائيلية لتعزيز السيطرة في الضفة الغربية. وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو تحدثوا صراحة عن "القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية"، ما يعمّق القطيعة مع الإجماع الدولي حول حل الدولتين. وفي هذا السياق، دعت المملكة العربية السعودية واشنطن إلى توضيح موقفها بشكل صريح من تصريحات هاكابي، معتبرة أن مثل هذه الطروحات تمسّ أسس الاستقرار الإقليمي وتقوّض أي مسار سياسي جاد.

بالتوازي، يلوّح دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات لإيران، وهو احتمال يعارضه كارلسون بشدة، مستشهداً باستطلاعات رأي تشير إلى أن نسبة محدودة من الأميركيين تؤيد الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط. هاكابي رفض الاحتكام إلى الاستطلاعات في قضايا الأمن القومي، معتبراً أن القيادة لا تُدار بمنطق الشعبية، من دون أن يقدّم معطيات ملموسة حول تهديد مباشر لإيران ضد الولايات المتحدة.

المواجهة لم تقتصر على القضايا الإستراتيجية. كارلسون انتقد لقاء هاكابي مع جوناثان بولارد المدان بالتجسس لصالح إسرائيل، وتساءل عن استمرار تدفق الأموال الأميركية إلى دولة تتمتع بمستوى معيشي مرتفع نسبياً مقارنة ببعض المناطق الأميركية. كما أشار إلى صلات سابقة بين إيهود باراك وجيفري إبستين، مع الإقرار بعدم توجيه اتهامات لباراك. هذه النقاط عكست محاولة لربط الدعم لإسرائيل بقضايا حساسة تمسّ الرأي العام المحافظ.

كما أن الجدل سبق بث المقابلة؛ إذ قال كارلسون إن فريقه تعرّض لاحتجاز أمني "غريب" في مطار بن غوريون، بينما ردّ هاكابي بأن ما جرى إجراء روتيني في مطار معروف بإجراءاته الصارمة. ورغم حدة السجال، حافظ الطرفان على قدر من الاحترام، ما عكس إدراكاً بأن الخلاف يتجاوز الأشخاص إلى صراع أعمق حول هوية اليمين الأميركي ودوره في العالم.

تاريخياً، عزّز اليمين الإسرائيلي علاقاته مع الحزب الجمهوري والحركات الإنجيلية، انطلاقاً من قناعة بأن القاعدة المسيحية المحافظة تمثل حليفاً أكثر ثباتاً من شرائح يهودية أميركية ليبرالية. غير أن هذا الرهان يواجه اليوم اختباراً جيلياً واضحاً؛ فالمحافظون الشباب أقل اندفاعاً خلف سرديات دينية تبرّر سياسات توسعية، وأكثر ميلاً إلى خطاب انعزالي يركّز على الأولويات الداخلية.

وتكشف المقابلة أن التحالف الأميركي–الإسرائيلي لم يعد خارج الجدل داخل اليمين، بل أصبح جزءاً من معركة تعريف المصالح الوطنية. حين يُطرح منطق "الحق الإلهي" لتبرير سياسات توسعية، يتحول النقاش من حسابات استراتيجية إلى يقين عقائدي يصعب مساءلته. هذا التحول يضعف قدرة واشنطن على ادعاء الحياد، ويمنح خصومها مادة للتشكيك في مصداقيتها. كما أنه يعمّق الانقسام الداخلي، إذ يجد سياسيون جمهوريون أنفسهم بين قاعدة شعبوية متشككة ونخبة تقليدية ترى في إسرائيل امتداداً عضوياً للهوية الغربية المشتركة.

وفي الميدان، تتراكم معطيات تزيد المشهد تعقيداً، إذ تشير تقارير حقوقية إلى أن معظم اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية تجري تحت حماية أو تغاضٍ من جيش الاحتلال. هذه الوقائع تفرغ أي حديث عن أفق سياسي من مضمونه، وتمنح خطاب الضم الزاحف غطاءً عملياً. تجاهل هذه الدينامية في النقاش الأميركي الداخلي يحوّل الجدل إلى سجال أيديولوجي منفصل عن الواقع. وإذا استمر الانقسام داخل اليمين، فقد يصبح الدعم غير المشروط لإسرائيل عبئاً سياسياً متصاعدا في واشنطن.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاطر وجودية تلاحق الأردن.. كيف تهدد قرارات 'الضم الناعم' الإسرائيلية في الضفة أمن عمان القومي؟

تصاعدت وتيرة القلق في الأوساط السياسية الأردنية عقب القرارات الأخيرة التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر للاحتلال (الكابينت) بشأن الضفة الغربية، والتي شملت إلغاء العمل بقانون تسوية الأراضي الأردني لعام 1952. وتأتي هذه الخطوات في ظل تسارع غير مسبوق في وتيرة الاستيطان، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول بدء التنفيذ الفعلي لخريطة الضم التي تتبناها حكومة اليمين المتطرف.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل أولى خطوات التهجير البطيء للسكان الفلسطينيين عبر مصادرة أراضيهم وتغيير الواقع القانوني والديموغرافي في المنطقة. وقد تحركت عمان دبلوماسياً بشكل مكثف، حيث جدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التأكيد على ثوابت الوصاية الهاشمية وموقف المملكة الرافض لأي محاولة لتكريس الاستيطان أو فرض السيادة الإسرائيلية.

وفي سابقة هي الأولى منذ احتلال عام 1967، أعلنت سلطات الاحتلال البدء بتسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية كـ 'أملاك دولة' أو 'أملاك غائبين'. وتستهدف هذه الخطوة بشكل أساسي المنطقة المصنفة 'ج'، حيث سيتم تسجيل أي أرض لا يستطيع أصحابها إثبات ملكيتها بأوراق رسمية كملك للاحتلال، مما يشرعن عمليات المصادرة الواسعة.

ولم تتوقف القرارات عند هذا الحد، بل أقرت الحكومة الإسرائيلية في الثامن من فبراير الجاري إلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي لليهود في الضفة الغربية. كما شمل القرار رفع السرية عن سجلات الأراضي وتوسيع صلاحيات الرقابة لتشمل المناطق المصنفة 'أ' و 'ب' الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، في تجاوز صريح للاتفاقيات الموقعة.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر من أن الهدف الإستراتيجي للاحتلال يتمثل في تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين. وأوضح المعشر أن إسرائيل تسعى لفرض واقع جديد يمنع قيام دولة فلسطينية في الضفة أو غزة، خاصة مع تحول الفلسطينيين إلى أغلبية سكانية في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.

وأشار المعشر إلى أن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية تتضمن بنداً صريحاً يمنع أي تهجير جماعي للسكان، معتبراً أي محاولة في هذا الاتجاه خرقاً فاضحاً للالتزامات الدولية. وأكد أن الأردن يمتلك الحق في اللجوء إلى المحافل الدولية لمواجهة هذه المخططات التي تسعى لتحويل المدن الفلسطينية إلى جزر معزولة ومحاصرة جغرافياً.

وفي سياق متصل، اعتبر المستشار الأكاديمي محمد أبو رمان أن إلغاء القانون الأردني يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية أوسلو ومعاهدة وادي عربة. وأكد أن هذا التغيير القانوني يمنح الاحتلال مساحة أوسع للسيطرة على الأراضي التي يفتقر أصحابها لأوراق ثبوتية، مما يمهد الطريق لعملية تغيير ديموغرافي خطيرة تهدد استقرار المنطقة.

وأوضح أبو رمان أن الاحتلال يمارس ضغوطاً اقتصادية وسياسية هائلة لدفع الفلسطينيين نحو بيع أراضيهم عبر التضييق المعيشي المستمر. وكان القانون الأردني الملغى يشكل خط دفاع قانوني يجرم تسريب الأراضي، مما يجعل إلغاءه تحولاً دراماتيكياً في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وانعكاساته على الأمن القومي الأردني.

من جهته، وصف عضو مجلس الأعيان الأردني عمر العياصرة الوضع الحالي بحالة القلق الحقيقي، مؤكداً أن سياسات الضم والتضييق تمس 'الشريان الحيوي' للمملكة. وأشار إلى أن التحرك الأردني يتركز حالياً في المسار الدبلوماسي لتنبيه المجتمع الدولي من مخاطر هذه الإجراءات التي قد لا تعلن كقرار رسمي لكنها تمارس فعلياً على الأرض.

وحذر العياصرة من أن تهجير الفلسطينيين وحصرهم في ظروف اقتصادية قاسية يشكل تهديداً مباشراً للجغرافيا والاقتصاد والهوية الأردنية. واعتبر أن تدفق سكان الضفة نحو الأردن، سواء كان تدريجياً أو جماعياً، يهدف في جوهره إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب المصالح الإستراتيجية للدولة الأردنية وأمنها الحيوي.

وتشير التقارير إلى أن التحرك الدبلوماسي الأردني نجح مؤخراً في وضع مخططات الضم والتهجير في صلب الاهتمام العالمي بعد سنوات من التهميش. ومع ذلك، يرى خبراء أن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية يظل خطوة غير كافية ما لم تقترن بضغط حقيقي لوقف التغول الإسرائيلي في الأراضي المحتلة ومنع انهيار الاتفاقيات القائمة.

ويرى مراقبون أن استمرار الاحتلال في سياسة 'التهجير الناعم' قد يدفع الأردن لاتخاذ إجراءات سيادية قصوى لحماية حدوده وحقوق الفلسطينيين. وتتضمن هذه الخيارات إمكانية إغلاق الحدود لمنع فرض واقع التهجير القسري، والتأكيد على أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً أو طرفاً في تصفية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

إن التداخل بين العوامل القانونية والاقتصادية في القرارات الإسرائيلية الأخيرة يعكس رغبة في حسم الصراع من طرف واحد بعيداً عن أي مسارات تفاوضية. ويظل الموقف الأردني الصلب هو حجر الزاوية في مواجهة هذه التحديات، حيث تدرك عمان أن أي تغيير في ديموغرافيا الضفة هو تهديد مباشر لكيانها السياسي واستقرارها الداخلي.

ختاماً، يبقى المشهد في الضفة الغربية مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل حكومة إسرائيلية لا تعترف بالخطوط الحمراء الدولية. وتستمر المصادر الأردنية في التحذير من أن الصمت الدولي تجاه إلغاء القوانين التاريخية ومصادرة الأراضي سيؤدي حتماً إلى انفجار الأوضاع بشكل يصعب السيطرة عليه في المستقبل القريب.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

من بين الركام.. غزة تستقبل رمضان بـ 'مقاومة مقدسة' وأمل يغالب الدمار

نقلت مصادر إعلامية شهادة إنسانية مؤثرة للكاتبة مجدولين أبو عاصي، وصفت فيها حلول شهر رمضان المبارك في قطاع غزة هذا العام تحت وطأة النزوح والدمار المستمر. وتعرض الكاتبة صورة مزدوجة تجمع بين الحزن العميق على فقدان الحياة الاجتماعية النابضة في المدينة، وبين تمسك السكان بأمل عنيد يتجدد رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.

وتشير أبو عاصي إلى أن رمضان، الذي طالما كان ملاذاً روحياً ووقفة مقدسة وسط صخب الحياة، يأتي هذا العام مختلفاً تماماً ومثقلاً بالوجع. فبدلاً من تزيين الشرفات بالفوانيس الذهبية المعتادة، استقبلت الكاتبة الشهر وسط هدير الجرافات التي تعمل على إزالة ركام المنازل المجاورة، في مشهد يختصر حجم المأساة التي حلت بالقطاع.

تعيش الكاتبة حالياً تجربة النزوح المريرة، حيث انتقلت من منزلها في حي الرمال بقلب مدينة غزة إلى غرفة مستأجرة في منطقة الزوايدة. ورغم الحديث عما يوصف بـ 'وقف إطلاق النار'، إلا أنها تؤكد أن هذا الصمت لا يمنح إحساساً حقيقياً بالأمان، بل هو مجرد هدنة هشة يظل معها الخوف من الموت قائماً في كل لحظة.

وتصف الشهادة المشهد اليومي القاسي الذي يواجهه الغزيون، حيث يمتزج صوت الأذان بطنين طائرات الاستطلاع التي لا تغادر السماء، وهدير الآليات التي تنبش الأنقاض. هذا التداخل الصوتي يظل تذكيراً دائماً بأن الهدوء مؤقت وأن الرقابة العسكرية مستمرة، مما يحرم السكان من السكينة الروحية التي تميز هذا الشهر الفضيل.

وتستذكر الكاتبة بمرارة تفاصيل الحياة الرمضانية السابقة في حي الرمال، حيث كانت الموائد تجمع العائلة والأصدقاء في أجواء من الألفة. كما تحن إلى سوق الزاوية والمسجد العمري الكبير، اللذين كانا يمثلان فضاءات للدفء الروحي والاجتماعي، قبل أن تتحول هذه المعالم إلى ذكريات تحت وطأة القصف والدمار الشامل.

وعلى الصعيد المعيشي، برزت تحديات شاقة نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية وندرتها، مما جعل تأمين وجبة إفطار متواضعة عبئاً ثقيلاً على كاهل العائلات. وتتساءل الكاتبة بصوت عالٍ عن كيفية الحفاظ على 'شعور البيت' وروحانية الشهر في ظل هذا الخراب المحيط والفقر القسري الذي طال الجميع.

ورغم هذه المعاناة، يسلط المقال الضوء على مظاهر تضامن لافتة بين السكان، حيث يتقاسم الجيران والنازحون ما يتوفر لديهم من عدس أو تمر بكرامة تتجاوز ألم الجوع. وتصف أبو عاصي هذا السلوك بأنه 'مقاومة مقدسة'، مؤكدة أن الروح الإنسانية في غزة لم تهزم رغم تدمير الحجر واقتلاع البشر من بيوتهم.

وفي ختام شهادتها، تؤكد الكاتبة أن السلام الحقيقي لا يكمن في مجرد توقف القصف، بل في استعادة تفاصيل الحياة البسيطة والآمنة. فالسلام بالنسبة للغزيين هو سوق قائم، ومسجد مفتوح، وحي لم يسوَّ بالأرض، ونوم هادئ خالٍ من ترقب الكوارث، مشددة على أن الصيام والصلاة اليوم هما فعل استعادة للأرواح من بين الحطام.