اسرائيليات

الأحد 22 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: مخططات ضم الضفة تذكي نار الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين

تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط الإسرائيلية من التداعيات الخطيرة لسياسات حكومة اليمين الرامية إلى ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة. ويرى مراقبون أن هذه التحركات السياسية ترافقت مع نهج يتسم بالتراخي من قبل قوات الجيش تجاه اعتداءات المستوطنين، مما أدى إلى نمو مطرد فيما يوصف بظاهرة الإرهاب اليهودي الموجه ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وفي هذا السياق، نقلت مصادر إعلامية عن رئيس هيئة أركان الجيش، آيال زامير، تأكيده خلال مناسبة عسكرية مؤخراً على خطورة الجرائم ذات الطابع القومي. وشدد زامير على أن هذه الأعمال لا تخدم المنظومة الأمنية، بل تلحق ضرراً مباشراً بصورة الدولة والجيش، داعياً الأجهزة المختصة للتحرك الفوري وعدم الوقوف موقف المتفرج أمام الجماعات العنيفة.

ورغم هذه التصريحات الرسمية، تشير الوقائع الميدانية إلى فجوة واسعة بين الخطاب المعلن والممارسات على الأرض. حيث بات من المعتاد أن يُطلب من القيادات العسكرية تقديم شهادات حول تدهور الأوضاع في الضفة، في ظل شكوك متزايدة حول رغبة أو قدرة النظام الأمني على كبح جماح المستوطنين الذين باتوا يشعرون بحصانة مطلقة.

وتشير الإحصائيات المسجلة في مطلع عام 2026 إلى تحول دراماتيكي في طبيعة الصراع الميداني بالضفة الغربية. فقد سجل شهر يناير من العام الجاري عدداً من ضحايا الإرهاب اليهودي يفوق عدد ضحايا العمليات التي تنفذها المقاومة الفلسطينية، وهو ما يعكس امتلاك المجموعات الاستيطانية لجرأة ومبادرة غير مسبوقة في تنفيذ هجماتهم.

ومن أبرز الشواهد على هذا التصعيد، ما شهدته قرية عين الديوك في منطقة أريحا، حيث اقتحمت مجموعات من المستوطنين القرية مستخدمة آليات ثقيلة وجرافات. وأسفر هذا الهجوم عن تدمير واسع طال عدداً كبيراً من منازل الفلسطينيين، في عملية منظمة تهدف إلى تهجير السكان والاستيلاء على أراضيهم.

ونقلت مصادر حقوقية شهادات مروعة عن اقتحام نحو 50 مستوطناً للمنطقة، حيث قاموا بالاستيلاء على كافة الممتلكات والمواشي دون أي رادع. وأبدى الضحايا استغرابهم من صمت الإدارة المدنية وقوات الجيش التي كانت تتواجد على مقربة من موقع الهجوم، دون أن تحرك ساكناً لوقف عمليات السلب والتدمير الممنهج.

وفي محاولة لتبرير الإخفاق الأمني، ادعت مصادر عسكرية أن القوات توجهت للموقع فور تلقي البلاغات، لكنها لم تتمكن من التعرف على المشتبه بهم. وتتناقض هذه الادعاءات مع حجم الدمار الذي خلفه الهجوم، حيث تم توثيق تدمير 20 منزلاً، مما يعني أن المهاجمين استغرقوا وقتاً طويلاً في الموقع تحت أنظار الكاميرات والرقابة العسكرية.

أما على الصعيد القانوني، فقد اكتفت الشرطة بإصدار بيانات روتينية حول فتح تحقيقات لا تزال جارية بمشاركة مسؤولين أمنيين. وغالباً ما تنتهي هذه التحقيقات دون توجيه اتهامات حقيقية، مما يعزز القناعة لدى الفلسطينيين بأن هناك تواطؤاً مؤسسياً يهدف إلى حماية المعتدين وضمان استمرار الضغط على الوجود الفلسطيني.

وتكشف التقارير عن وجود توتر مكتوم بين التوجهات السياسية للحكومة التي تدفع نحو الضم، وبين بعض المستويات الأمنية التي تدرك كلفة هذا الانفلات. ومع ذلك، يبدو أن الغلبة في النهاية تكون للقرار السياسي الذي يفرض واقعاً جديداً يتجاوز القوانين العسكرية والمدنية المعمول بها في الأراضي المحتلة.

ومن أخطر التطورات المرصودة، قيام القيادة الوسطى في الجيش بتجنيد سكان المزارع العشوائية والبؤر الاستيطانية ضمن ما يعرف بنظام الدفاع الإقليمي. هذا الإجراء منح المستوطنين المتطرفين صفة رسمية، حيث باتوا يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة الجيش أثناء تنفيذ اعتداءاتهم على القرى والبلدات الفلسطينية.

وتؤكد شهادات متواترة من منظمات حقوق إنسان دولية ومحلية أن المهاجمين في كثير من الحالات يرتدون زياً عسكرياً كاملاً. هذا التداخل بين المستوطن والجندي جعل من الصعب على الضحايا التمييز بين هجوم تنفذه عصابات استيطانية وبين عملية عسكرية رسمية، مما يفاقم من حالة انعدام الأمن الشخصي للفلسطينيين.

ويرى محللون أن هذه الظاهرة ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين من المناطق المصنفة 'ج'. ومن خلال دمج المستوطنين في المنظومة الأمنية، تضمن الحكومة تنفيذ أجندة الضم الفعلي بعيداً عن المساءلة الدولية أو الضغوط الدبلوماسية المباشرة.

إن استمرار هذا النهج ينذر بانفجار شامل في الأراضي المحتلة، حيث لم تعد الاعتداءات تقتصر على تخريب الأشجار أو الممتلكات البسيطة. بل انتقلت إلى مرحلة الهدم الجماعي للمنازل والسيطرة الكاملة على الموارد الطبيعية، في ظل غطاء سياسي يوفر الحماية القانونية والميدانية لمرتكبي هذه الجرائم.

ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى قدرة المجتمع الدولي على التدخل لوقف هذا التدهور، في ظل تقارير إسرائيلية داخلية تعترف بتعاظم قوة 'الإرهاب اليهودي'. إن الصمت على هذه الممارسات لا يساهم فقط في تقويض حل الدولتين، بل يفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف قد لا تستطيع أي جهة السيطرة عليها مستقبلاً.

دلالات

شارك برأيك

تقديرات إسرائيلية: مخططات ضم الضفة تذكي نار الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.