أقلام وأراء

الأحد 22 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

زوبعة السفير



لم تكن تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي لدى تل أبيب الأخيرة مجرد موقف سياسي عابر، بل بدت كحجرٍ ثقيل أُلقي في بحيرة راكدة، فحرّك موجات متلاحقة من الغضب والجدل، وأعاد إلى الواجهة خطابًا لطالما حاول العالم أن يتجاوزه. ففي مقابلته مع الصحافي الأميركي الشهير تاكر كارلسون من داخل مطار اللد قبل يومين، ذهب السفير بعيدًا في طرحه، حين تحدث عن "حق إسرائيل" في السيطرة على الضفة الغربية، بل موسعاً دائرة الحديث لتشمل التصريح علناً بحق إسرائيل في السيطرة على دول الشرق الأوسط الممتدة من الفرات إلى النيل، مسنداً الأمر لتفاسير دينية متشددة.
هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، إذ أشعلت زوبعة إعلامية عارمة، امتدت من العواصم المعنية ومنصات الأخبار التقليدية، وصولاً إلى فضاءات التواصل الاجتماعي، حيث تداخل الغضب الشعبي مع الموقف الرسمي مع التحليل السياسي، وانطلقت موجة ردود رقمية غير مسبوقة. فقد وجد كثيرون في كلمات السفير انعكاسًا لذهنية استعمارية قديمة مدفوعة بتبريرات عقائدية، تحاول إعادة تعريف الحقائق على الأرض بلغة الدين لا بلغة القانون الدولي.
لكن اللافت في هذه الزوبعة لم يكن حجم التفاعل وحده، بل طبيعة أدواته. فقد برز الذكاء الاصطناعي من جديد كلاعب جديد في ساحة السجال السياسي؛ إذ بدأت منصات ونشطاء الإعلام بتوظيف تقنيات التوليد اللغوي وتحليل البيانات لإنتاج ردود سريعة، ومنها هذا المقال ومقالات أخرى، مدعومة بالمراجع التاريخية والوثائق القانونية، إذ لم يعد الرد مجرد منشور انفعالي، بل تحول إلى خطاب رقمي مُحكم، قادر على تفكيك الرواية السياسية وإعادة صياغتها في ثوانٍ.
هنا تتكشف مفارقة عصرنا؛ ففي الوقت الذي يستخدم فيه بعض الساسة خطابًا ينتمي إلى منطق القرن الماضي، تظهر أدوات القرن الحادي والعشرين لتعيد تشكيل الوعي وتحدي تلك الخطابات المستفزة.
الذكاء الاصطناعي، الذي كان يُنظر إليه بوصفه أداة تقنية محايدة، بات اليوم جزءًا من معركة السرديات، حيث تتنافس الروايات السياسية كما تتنافس الخوارزميات.
إن ما أثارته تصريحات السفير الأمريكي يتجاوز حدود الجدل السياسي التقليدي، فهو يكشف عن تحوّل أعمق في طبيعة الصراع ذاته: صراع عقائدي صريح وواضح ومباشر لا مواربة ولا تردد فيه فحسب، بل نهج لم يعد يفرض نفسه فقط على الأرض، بل أيضًا في الفضاء الرقمي، حيث تُصنع القناعات وتُختبر الحقائق وتُعاد كتابة الروايات.
في النهاية، ورغم تواضع الردود الرسمية حتى كتابة هذه الكلمات، فإن زوبعة التصريحات ستخبو يوماً ما، تماماً كما خبت زوابع كثيرة قبلها، لكن ما سيبقى هو الدرس الأهم: أن زمن احتكار الرواية قد انتهى، وأن الكلمة اليوم لم تعد حكرًا على أصحاب المنابر الرسمية، بل أصبحت ملكًا لمن يمتلك المعرفة… وأدوات الذكاء الاصطناعي، ومعهما حجة الرفض والقدرة على تفنيد الراوية الاستحواذية، وطرح الحقائق التاريخية المدعمة بالأدلة والبراهين الواضحة والتي يستوجب تحقيقها وضع الحد اللازم لشطب هوية السكان الأصليين وشطب الجغرافيا لصالح تمدد دولة الاحتلال. للحديث بقية!

[email protected]

ملاحظة: المقال مدّعم بتطبيقات الذكاء الاصطناعي

دلالات

شارك برأيك

زوبعة السفير

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.