استيقظ سكان العاصمة الأوكرانية كييف فجر اليوم الأحد على دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، وذلك عقب تحذيرات رسمية من هجوم وشيك بالصواريخ البالستية. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة قبل يومين فقط من الذكرى السنوية الرابعة لبدء الهجوم الروسي الشامل على الأراضي الأوكرانية.
وأفادت الإدارة العسكرية في كييف بأنها فعلت حالة التأهب الجوي القصوى نتيجة رصد تهديدات باستخدام أسلحة بالستية معادية، وطالبت السكان بالالتزام بالملاجئ. وأكد تيمور تكاتشنكو، رئيس الإدارة العسكرية المحلية أن القوات الروسية شنت هجوماً مباشراً على العاصمة، مما استدعى تعميم حالة التأهب في كافة أنحاء البلاد.
وفي مدينة أوديسا الساحلية، أفادت مصادر ميدانية بأن مسيرات وصواريخ روسية استهدفت منشآت حيوية وضواحي المدينة بشكل مكثف. وطال القصف موقعاً استراتيجياً لشركة 'ديتيك' الأوكرانية لإنتاج الطاقة، مما أسفر عن وقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية الكهربائية للبلاد.
وتواجه أوكرانيا حالياً واحدة من أصعب أزمات الطاقة منذ اندلاع النزاع في عام 2022، جراء الاستهداف اليومي الممنهج للمرافق المدنية. وتزامن القصف الأخير مع انخفاض حاد في درجات الحرارة وصل إلى 10 درجات تحت الصفر، مما يفاقم معاناة المدنيين في المناطق المتضررة.
ولم تكن مدينة لفيف القريبة من الحدود البولندية بمنأى عن التصعيد، حيث شهدت انفجارات ليلية أدت إلى مقتل شرطية وإصابة ما لا يقل عن 15 شخصاً. ووصف رئيس بلدية المدينة الهجوم بأنه 'عمل إرهابي' يستهدف ترويع السكان في المناطق التي كانت تعتبر نسبياً أكثر أماناً.
وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها عن تعرض مصنع لإنتاج البسكويت في منطقة تروستيانيتس لقصف صاروخي روسي مباشر. وأوضح سيبيها أن المصنع المملوك لشركة 'مونديليز إنترناشونال' الأمريكية تعرض لأضرار إنشائية بالغة دون وقوع ضحايا في صفوف العاملين.
واعتبر الوزير الأوكراني أن استهداف المنشآت الصناعية الدولية يمثل رسالة روسية تتجاوز الحدود الأوكرانية لتطال المصالح التجارية الأمريكية في أوروبا. يذكر أن هذا المصنع كان قد أعيد افتتاحه جزئياً في عام 2023 بعد تعرضه لدمار واسع في بدايات الحرب.
لا يمكن القول إننا نخسر الحرب، بصراحة نحن بالتأكيد لا نخسرها، والسؤال الحقيقي هو هل سننتصر؟ وهو سؤال له ثمن باهظ جداً.
ميدانياً، حمل خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نبرة من التفاؤل الحذر، حيث أعلن عن تمكن القوات المسلحة من استعادة 300 كيلومتر مربع في الجبهة الجنوبية. وهنأ زيلينسكي الجيش على هذا الإنجاز، مؤكداً أن أوكرانيا لا تزال صامدة في وجه الضغوط العسكرية الروسية المستمرة.
وربط مراقبون عسكريون هذا التقدم الميداني بالإجراءات الأخيرة التي اتخذها إيلون ماسك لتقييد استخدام القوات الروسية لنظام 'ستارلينك'. ويبدو أن حرمان الوحدات الروسية من خدمات الإنترنت الفضائي على خطوط المواجهة قد ساهم في إرباك اتصالاتها ومنح أفضلية للجانب الأوكراني.
وعلى الصعيد السياسي، أكد زيلينسكي أنه لن يقف عائقاً أمام أي جهود حقيقية لتحقيق السلام العادل في بلاده. وأشار إلى أنه يرزح تحت ضغوط دولية، لا سيما من الإدارة الأمريكية المقبلة، لتقديم تنازلات قد تنهي الصراع الدامي الذي خلف مئات الآلاف من الضحايا.
وأوضح الرئيس الأوكراني أنه يعتزم إجراء مشاورات مكثفة مع الحلفاء الأوروبيين، بالإضافة إلى السعي لإشراك قوى إقليمية مثل تركيا ودول الشرق الأوسط. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى بناء جبهة عريضة تدعم الرؤية الأوكرانية للسلام وتضمن استعادة السيادة الوطنية.
ومن المقرر أن يشهد يوم الثلاثاء المقبل حراكاً أوروبياً بارزاً، حيث يترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماعاً لـ 'تحالف الراغبين'. وسيعقد الاجتماع عبر تقنية الفيديو بمشاركة قادة أوروبيين سيتواجدون في كييف لإظهار التضامن في ذكرى الحرب.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد لا تكون جزءاً من هذا التحالف الجديد في الوقت الراهن، مما يعكس تبايناً محتملاً في وجهات النظر الغربية. ويسعى القادة الأوروبيون من خلال هذه المبادرة إلى تأكيد استمرارية الدعم العسكري والمالي لكييف بغض النظر عن التحولات السياسية في واشنطن.
ومع دخول الحرب عامها الخامس، تظل التحديات الميدانية والإنسانية قائمة في ظل احتلال روسيا لنحو 20% من الأراضي الأوكرانية. ويبقى التساؤل حول قدرة الأطراف الدولية على صياغة اتفاق ينهي الحرب الأكثر فتكاً في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.





شارك برأيك
عشية الذكرى الرابعة للحرب: قصف بالستي يستهدف كييف وأوديسا وزيلينسكي يعلن استعادة أراضٍ بالجنوب