عقد ما يسمى بمجلس السلام اجتماعه الأول وسط غياب تام للتمثيل الفلسطيني، فغاب العلم الفلسطيني وغابت صفة التمثيل الفلسطيني، وفي كلمات الحضور غابت كلمة فلسطين ومستقبلها وحقها في الحرية والاستقلال وفق القرارات الدولية، وحضرت بعض السمات الانتدابية، بينما لم تحضر منظمة التحرير الفلسطينية ولا السلطة الفلسطينية بصفتها وقانونية تشكيلها، فكان الأمر أشبه بالتهريج في غرفة مغلقة لاقت اهتمامات واسعة، وكأن ما يسمى مجلس السلام، بما يقرره، هو القدر الأخير الذي على الفلسطيني تقبله، في اضطرار واقع المأساة والمعاناة التي لا يزال الناس يعيشونها في غزة، وفي الضفة والقدس. واقع يثقل الحياة ويزيد من أعباء العيش وسط ظروف مستحيلة، وهشاشة أمنيات لا تجد في الوقت مساحة لها، فلا حال المقدسيين بخير، ولا حال الغزيين بخير، ولا حال أهل الضفة بخير، والفلسطينيون في الشتات أيضًا ليسوا بخير، فمن حصار في الجغرافيا إلى حصار في أسباب العيش، إلى تنكيل واعتقال وقتل وقطع الموارد الاقتصادية وتعكير محاولات العيش، وهذا كله يأتي في ظل سياسة واضحة تستهدف الوجود الفلسطيني والتمثيل الفلسطيني، ويكشف عن النوايا المبيتة لهذا المجلس الذي لا يريد وحدة للجغرافيا الفلسطينية، ولا يريد كيانًا فلسطينيًا واحدًا قائمًا على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
التباين الحاصل في مواقف الفصائل الفلسطينية، أو ضبابية المواقف التي نشهدها، ليست مبررة ولا مفهومة، وهي تعبير عن حالة إرباك وعجز، إن لم يكن شللًا أصاب الأحزاب والفصائل بفعل واقع العالم الذي تحول إلى غابة، وعنتريات ترامب ونتنياهو، أضف إليهما بن غفير وسموتريتش، وهذه المواقف غير محمودة النتائج تثير ألف سؤال، والأجوبة متاحة للجميع في الشارع الفلسطيني الذي بات يعرف الأجوبة ولا يبحث عنها، بل يبحث عن الأمل من بين الركام والدمار، ويبحث عن النجاة من هذا الواقع الرث، كما يبحث عن لقمة العيش في الفصول المتعبة وأشهر القهر والخنق والحصار.
مجلس بثوب أزرق وأبيض، هكذا كان المكان مظللًا باللونين الساطعين، كأن لا لون آخر في المكان، وخطابات مبهورة بمليارات الدولارات وقد غاب عنها تطلعات شعب يئن تحت ركام الإبادة، طامحًا بالحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال، وكأن الأمر عبارة عن سوق عقاري يتنافس فيه كبار رأس المال والعقارات والأعمال، ليهبوا لأنفسهم هذه الأرض بما في باطنها من ثروات، ويعلنوا بدء المزاد بحفنة دولارات على أنقاض الناس الذين فعلت بهم الإبادة شر أفعالها، وشتتت أقدارهم في تيه عام وطام بين خيمة وخيمة، وسط عراء الطريق وفقدان الأمل.
كيف يمكن لأحد أن يصدق ما يحدث؟ مجرمو الإبادة الجماعية أعضاء في مجلس السلام، بينما الضحية مغيبة قصدًا وعمدًا، وهذا ما حصل، ولو أن بعض الأطراف تحاول التحايل على الصورة وحقيقة المشهد بالصمت تارة، وبتجريب اختراع كلمات منمقة خجلًا من الحالة ربما، وخشية من غضب ترامب.
أقلام وأراء
الأحد 22 فبراير 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
قوة استقرار أم قوة استعمار