أعلن إقليم أرض الصومال، الذي يسعى للانفصال عن مقديشو، عن استعداده لتقديم تنازلات استراتيجية كبرى للولايات المتحدة الأمريكية تشمل قطاعي الأمن والموارد الطبيعية. وأكد خضر حسين عبدي، الذي يشغل منصب وزير شؤون الرئاسة في الإدارة المعلنة من طرف واحد أن الإقليم مستعد لمنح واشنطن حقوقاً حصرية في استغلال الثروات المعدنية، بالإضافة إلى الترحيب بفكرة إنشاء قواعد عسكرية أمريكية على أراضيه.
تأتي هذه التحركات في سياق سعي الإقليم الحثيث للحصول على اعتراف دولي واسع، خاصة بعد الخطوة المفاجئة التي اتخذتها إسرائيل بالاعتراف به كدولة مستقلة في نهاية العام الماضي. وكان حاكم الإقليم، عبد الرحمن محمد عبد الله، قد أشار في وقت سابق من شهر فبراير الجاري إلى وجود تطلعات لإبرام اتفاقيات تجارية مع الجانب الإسرائيلي، تتيح للأخير الوصول إلى رواسب معدنية ذات قيمة اقتصادية عالية.
في المقابل، قوبلت هذه التطورات برفض قاطع من قبل الحكومة الفيدرالية في الصومال، حيث وصف الرئيس الصومالي الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم بأنه يمثل التهديد الأخطر لسيادة البلاد منذ عقود. وتتمسك مقديشو بوحدة الأراضي الصومالية، معتبرة أن أي تعامل دولي مباشر مع الإقليم المنفصل يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والسيادة الوطنية.
إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية في مجال المناجم، كما أننا منفتحون على فكرة عرض قواعد عسكرية عليها.
وعلى الصعيد الدولي، لم يحظَ توجه الإقليم الانفصالي بدعم من البيت الأبيض، حيث أفادت تقارير برفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف باستقلال أرض الصومال رغم العروض المقدمة. كما شهدت الساحة الإقليمية موجة من الإدانات الواسعة من قبل دول عربية وتركيا ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الإفريقي، الذين أكدوا جميعاً على ضرورة احترام وحدة الصومال واستقراره.
يُذكر أن إقليم أرض الصومال كان قد أعلن استقلاله من جانب واحد في عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية في مقديشو، إلا أنه ظل يفتقر للاعتراف الدولي الرسمي طوال العقود الماضية. وتكثف الإدارة في 'هرجيسا' حالياً جهودها الدبلوماسية مستغلة الموقع الاستراتيجي للإقليم على خليج عدن والثروات الطبيعية الكامنة فيه لجذب القوى الكبرى نحو دعم مشروع الانفصال.





شارك برأيك
أرض الصومال تعرض على واشنطن قواعد عسكرية وامتيازات تعدينية حصرية