اسرائيليات

الإثنين 09 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعلن تفكيك مقر 'الجوفضائية' في طهران وزامير يتوقع مواجهة طويلة الأمد

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مقر القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني في قلب العاصمة طهران، مؤكداً أنه تمكن من 'تفكيك' المقر بشكل كامل. وأوضحت مصادر عسكرية أن هذا الموقع كان يشكل مركزاً حيوياً للأبحاث والاستقبال والبث التابع لوكالة الفضاء الإيرانية، والتي ترتبط بشكل وثيق بالمنظومة العسكرية للنظام الإيراني.

من جانبه، شدد رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، خلال كلمة وجهها لقواته، على أن المواجهة العسكرية الحالية التي بدأت في أواخر فبراير الماضي قد تتطلب وقتاً طويلاً لتحقيق أهدافها. وأشار زامير إلى أن إسرائيل تعيش في حالة طوارئ قصوى منذ عامين، داعياً جنوده والمجتمع الإسرائيلي إلى التحلي بالصبر لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة.

وبحسب البيان العسكري الصادر عن جيش الاحتلال، فإن المقر المستهدف كان يضم منشآت أبحاث متطورة ومركزاً للقيادة والسيطرة مخصصاً لإدارة قمر 'خيّام' الاصطناعي. وزعمت المصادر أن هذا القمر استُخدم بشكل أساسي لأغراض التجسس ومراقبة المواقع الحيوية والسكان داخل إسرائيل، مما جعله هدفاً استراتيجياً في الموجة الأخيرة من الهجمات.

وكانت روسيا قد أطلقت قمر 'خيّام' في أغسطس من عام 2022 من قاعدة بايكونور في كازاخستان، حيث جرى تصنيعه تحت إشراف إيراني مباشر. ورغم تأكيدات طهران حينها بأن الغرض من القمر هو مراقبة الحدود وإدارة الموارد الطبيعية والزراعية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل أصرتا على أنه يمنح إيران قدرات تجسسية واسعة النطاق تهدد أمن المنطقة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية في طهران بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء العاصمة الإيرانية يوم الأحد، ناتجة عن سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع متعددة. وأكد جيش الاحتلال أنه قصف نحو 50 مخبأً مخصصاً لتخزين الذخيرة، بالإضافة إلى مجمع عسكري ضخم يتبع للقوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في إطار التصعيد العسكري الواسع الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تشن القوات الإسرائيلية والأمريكية هجمات مكثفة ضد أهداف إيرانية. وقد أسفرت هذه الهجمات حتى الآن عن سقوط مئات القتلى، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين والعسكريين في البلاد.

على الجانب الآخر، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل. كما شملت الردود الإيرانية استهداف ما تصفه بـ 'المصالح الأمريكية' في دول الجوار، بما في ذلك العراق والأردن ودول الخليج العربي، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار في منشآت مدنية.

وقد أثارت الهجمات الإيرانية التي طالت أعياناً مدنية في دول عربية موجة من الإدانات الرسمية، حيث طالبت تلك الدول بوقف الاعتداءات فوراً وتجنيب المنطقة ويلات حرب شاملة. وفي غضون ذلك، أكد محافظ طهران أن السلطات المحلية في حالة جهوزية كاملة لتوفير احتياجات السكان الأساسية رغم استمرار الهجمات الجوية والدمار الذي طال آلاف الوحدات السكنية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تصريحات سياسية دولية تزيد من حدة التوتر، حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة لن تستمر طويلاً دون موافقته. وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير تشير إلى أن الحرب بدأت تعرقل إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع تهديد إيران باستهداف منشآت النفط في حال استمرار العدوان على أراضيها.

أحدث الأخبار

الإثنين 09 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تختار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى خلفاً لوالده المغتال

حسمت طهران ملف الخلافة في هرم السلطة الإيرانية، حيث أعلن مجلس خبراء القيادة اليوم الأحد عن انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية. ويأتي هذا التعيين خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، الذي لقي حتفه في مستهل الهجوم الجوي الذي شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية على العاصمة طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وأكد البيان الصادر عن المجلس، الذي يضم 88 عضواً أن اختيار مجتبى خامنئي جاء خلال جلسة استثنائية وبناءً على تصويت حاسم من الممثلين، ليصبح بذلك القائد الثالث للبلاد منذ تأسيسها عام 1979. وتعد هذه الخطوة محاولة لترسيخ الاستقرار السياسي في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات أمنية وعسكرية واسعة النطاق.

من جانبه، شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، على كفاءة المرشد الجديد في إدارة شؤون الدولة خلال هذه المرحلة الحرجة. وأشار لاريجاني إلى أن مجتبى خامنئي يمتلك الرؤية اللازمة لقيادة البلاد في ظل الظروف الحساسة والتهديدات الخارجية التي تواجهها إيران حالياً.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، استبق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الإعلان بتصريحات مثيرة للجدل، حيث اعتبر أن أي مرشد تختاره طهران لن يتمتع بالاستمرارية ما لم يحظَ بموافقة واشنطن. وتعكس هذه التصريحات حجم التوتر القائم والرغبة الأمريكية في ممارسة أقصى ضغوط ممكنة على القيادة الإيرانية الجديدة.

ولم تقتصر التهديدات على الجانب الأمريكي، إذ لوحت إسرائيل بأن أي شخصية تخلف خامنئي ستكون هدفاً مباشراً لعمليات الاغتيال. وتأتي هذه التهديدات في وقت تواصل فيه تل أبيب عملياتها العسكرية التي استهدفت في وقت سابق كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين في طهران.

وتشير التقارير إلى أن عملية انتخاب المرشد تمت عبر اقتراع سري، حيث يتطلب الفوز الحصول على الأغلبية المطلقة من أصوات أعضاء مجلس خبراء القيادة الحاضرين. ويعد هذا الانتقال هو الأول من نوعه منذ عام 1989، حين تولى علي خامنئي السلطة عقب وفاة مؤسس الثورة روح الله الخميني.

وعلى الصعيد الميداني، تستمر المواجهات العسكرية منذ نهاية فبراير الماضي، حيث أسفر العدوان الإسرائيلي الأمريكي عن سقوط مئات الضحايا. وفي المقابل، تواصل طهران الرد عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في عدة دول بالمنطقة.

مجتبى خامنئي، المولود في مدينة مشهد عام 1969، نشأ في بيئة سياسية ودينية معقدة تزامنت مع معارضة والده لنظام الشاه. وقد تدرج في العلوم الدينية بمدينة قم حتى نال مرتبة 'حجة الإسلام'، وهي رتبة تتيح له التدريس والاجتهاد في الحوزة العلمية الشيعية.

وبحسب المصادر الرسمية، فقد فقد المرشد الجديد زوجته زهراء حداد عادل، ابنة رئيس البرلمان الأسبق، التي قتلت في الضربات الجوية ذاتها التي استهدفت والده. وتضع هذه التطورات مجتبى خامنئي أمام تحديات جسيمة، سواء على مستوى لملمة الجراح الداخلية أو مواجهة التصعيد العسكري الخارجي.

اسرائيليات

الأحد 08 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

إجراءات أمنية مشددة لحماية نتنياهو من تهديد الطائرات المسيرة

كشفت مصادر أمنية عبرية عن صدور قرار رسمي يقضي بتشديد وتعزيز إجراءات الحماية الشخصية المحيطة برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه الخطوة في ظل تقييمات أمنية تشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر التي تلاحق القيادات السياسية والعسكرية في تل أبيب خلال المرحلة الراهنة.

وأوضحت التقارير أن المنظومة الأمنية قررت التركيز بشكل مكثف على مواجهة التهديدات الناجمة عن الطائرات المسيرة، والتي باتت تشكل تحدياً كبيراً لأجهزة الدفاع. حيث سيتم تزويد طاقم الحراسة بتقنيات متطورة قادرة على رصد وتحييد الأجسام الطائرة الصغيرة قبل وصولها إلى أهدافها.

ويربط مراقبون بين هذا القرار وبين تصاعد حدة التوترات الإقليمية المستمرة، خاصة مع استمرار المواجهة المفتوحة مع إيران وأذرعها في المنطقة مثل حزب الله والحوثيين. إذ تعتبر الأجهزة الاستخباراتية أن استخدام المسيرات الانتحارية أصبح السلاح المفضل لتنفيذ عمليات استهداف دقيقة تتجاوز الرادارات التقليدية.

وتشير المعطيات إلى أن الفترة الأخيرة شهدت محاولات فعلية لاستهداف منشآت وشخصيات تابعة للاحتلال عبر موجات من الصواريخ والطائرات غير المأهولة. هذا الواقع دفع الدوائر الأمنية إلى مراجعة شاملة لبروتوكولات حماية الشخصيات الهامة وتحديثها بما يتناسب مع طبيعة السلاح الجوي الجديد المستخدم في المعركة.

ومن المتوقع أن تشمل حزمة التدابير الدفاعية الجديدة تغييرات في مسارات تنقل رئيس وزراء الاحتلال، بالإضافة إلى تعزيز التحصينات في أماكن إقامته وعمله. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الجبهات المختلفة حالة من الاستنفار القصوى تحسباً لأي تصعيد عسكري قد يطال العمق الإسرائيلي بشكل مباشر.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

غضب إماراتي واسع عقب مزاعم إسرائيلية حول تنفيذ أبوظبي ضربة عسكرية داخل إيران

شهدت الأوساط السياسية والإعلامية في دولة الإمارات حالة من الغضب والاحتجاج الرسمي عقب نشر وسائل إعلام إسرائيلية تقارير تزعم قيام أبوظبي بتنفيذ هجوم عسكري استهدف محطة لتحلية المياه داخل الأراضي الإيرانية. وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي بطلان هذه الادعاءات، مشددة على أن سياسة الدولة تقوم على الدفاع عن النفس وتجنب الانخراط في صراعات إقليمية أو تصعيد عسكري غير محسوب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القيادة الإماراتية تجد صعوبة في استيعاب طبيعة الإحاطات الصادرة من الجانب الإسرائيلي، معتبرة أن نشر شائعات حول أنشطة دولة ذات سيادة هو سلوك غير لائق ويضر بالجهود الدبلوماسية المشتركة. وفي سياق متصل، انتقد صحفيون ومحللون إسرائيليون هذه التسريبات، واصفين إياها بـ'الحماقة' التي تسببت في ضرر بالغ للعلاقات الخاصة مع الدول الصديقة، ومحذرين من أن مثل هذه الأكاذيب قد تدفع دول الخليج للابتعاد عن أي تعاون أمني مستقبلي.

من جانبهم، وصف مسؤولون إماراتيون، بينهم أنور قرقاش وعلي راشد النعيمي، التقارير بأنها 'أخبار كاذبة' ومجهولة المصدر، مؤكدين أن الإمارات تتبنى نهجاً يتسم بالرزانة والحكمة، وأن أي إجراءات دفاعية تتخذها الدولة ستكون واضحة ومعلنة للجميع، مع التشديد على أن القوات الإماراتية لا تستهدف المنشآت المدنية بأي حال من الأحوال.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 11:19 مساءً - بتوقيت القدس

نصف مليون نازح في لبنان والاحتلال يقر بشن 100 غارة جوية خلال يوم واحد

كشفت الحكومة اللبنانية عن أرقام صادمة تتعلق بحركة النزوح القسري جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ مطلع الأسبوع الماضي. وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد أن عدد النازحين المسجلين رسمياً لدى كشوفات الدولة تجاوز 517 ألف شخص، مشيرة إلى الضغوط الكبيرة التي تواجهها مراكز الإيواء.

وأوضحت المصادر الرسمية أن ما يزيد عن 117 ألف نازح يتوزعون حالياً على مراكز إيواء تشرف عليها الحكومة بشكل مباشر في مختلف المناطق اللبنانية. وتأتي هذه الموجة من النزوح في ظل استمرار الغارات الجوية المكثفة التي تستهدف الأحياء السكنية والبلدات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

ميدانياً، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ أكثر من 100 غارة جوية استهدفت مناطق متفرقة من لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وزعمت مصادر عسكرية أن هذه الهجمات ركزت على ما وصفته بالبنى التحتية العسكرية ومستودعات الأسلحة التابعة لحزب الله في عدة محافظات.

وفي تفاصيل العمليات العسكرية، ادعى جيش الاحتلال قصف مقر ومجمع تدريب تابع لـ 'قوة الرضوان' في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت. وزعم البيان العسكري أن العناصر المتواجدة في الموقع كانت بصدد التحضير لتنفيذ عمليات هجومية برية ضد أهداف إسرائيلية خلف الحدود.

كما أعلن الاحتلال عن تنفيذ عملية اغتيال في منطقة البقاع استهدفت مصطفى أحمد الزين، الذي وصفه بأنه كادر في حزب الله وعلى صلة وثيقة بفيلق القدس الإيراني. وادعت التقارير العبرية أن الزين كان يدير أنشطة عسكرية ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي الإيرانية خلال السنوات الأخيرة.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير صحفية عن مصادر عسكرية قولها إن الهجمات الجوية أدت إلى تدمير مئات المباني السكنية والمنشآت في لبنان. وأشارت المصادر إلى أن من بين الأهداف المدمرة نحو 50 مبنى مرتفعاً، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية واللوجستية في المناطق اللبنانية.

وحول أهداف التصعيد الحالي، أوضحت مصادر مطلعة أن الاحتلال يسعى لمنع ثلاث تهديدات رئيسية تتمثل في التسلل البري، وإطلاق الرشقات الصاروخية، وتعزيز القوة العسكرية لحزب الله. وتتزامن هذه الغارات مع توغل بري محدود بدأته قوات الاحتلال في المناطق الحدودية الجنوبية منذ يوم الثلاثاء الماضي.

وشهدت العاصمة بيروت فجر الأحد ضربة نوعية نفذها سلاح البحرية الإسرائيلي استهدفت فندقاً في منطقة الروشة الشهيرة. وأسفرت الضربة عن مقتل 5 أشخاص، ادعى جيش الاحتلال أن من بينهم ثلاثة قياديين مركزيين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وزعمت المصادر العسكرية أن الاجتماع المستهدف في فندق الروشة كان يضم قادة من 'فيلق لبنان' و'فيلق فلسطين' التابعين للحرس الثوري. وأضافت أن من بين القتلى عنصر استخبارات وممثلاً للتنسيق بين حزب الله وفيلق فلسطين، مما يعكس تصعيداً في ملاحقة الكوادر القيادية.

ويأتي هذا التصعيد في لبنان كامتداد لعدوان أوسع بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شمل ضربات مكثفة ضد أهداف في إيران. وقد أسفرت تلك المواجهات عن سقوط مئات الضحايا، في ظل انهيار تفاهمات وقف إطلاق النار التي كانت سارية منذ أواخر العام الماضي.

وتسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في دمار واسع طال البنى التحتية والمباني الدينية والسكنية في مختلف الأراضي اللبنانية. وتتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع الإقليمي في ظل استمرار الغارات الجوية والعمليات البرية التي تخلف مئات الضحايا والنازحين يومياً.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة ملاحة في الخليج: ألف سفينة تواجه خطر التشويش على أنظمة تحديد المواقع

تواجه حركة الملاحة البحرية في منطقة الخليج العربي وخليج عُمان تحديات أمنية وتقنية غير مسبوقة، حيث طال التشويش المتعمد على إشارات الملاحة نحو ألف سفينة تجارية. وأفادت مصادر متخصصة في مراقبة حركة السفن عالمياً بأن هذه الأزمة تصاعدت حدتها منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة، مما أدى إلى اضطراب واسع في سلاسل التوريد.

وأوضح محللون فنيون أن عمليات التشويش أثرت بشكل مباشر على نصف عدد السفن العاملة في المنطقة الحيوية، مع تركز هذه الحوادث قبالة سواحل دولة الإمارات وسلطنة عُمان. هذا الاضطراب جعل من الصعب على قباطنة السفن تحديد مواقعهم بدقة عالية، مما يرفع من احتمالات وقوع حوادث بحرية أو انحرافات عن المسارات الآمنة.

وتعود جذور المشكلة التقنية إلى اعتماد الغالبية العظمى من السفن التجارية على أجهزة استقبال 'جي بي إس' مدنية قديمة تعود تقنياتها إلى حقبة التسعينيات. هذه الأنظمة تفتقر إلى التطور الموجود في الهواتف الذكية الحديثة، مما يجعلها عاجزة عن الانتقال بين مجموعات الأقمار الصناعية المختلفة عند تعرضها للهجوم.

وتعتمد الهواتف الحديثة على أربع مجموعات دولية تشمل النظام الأمريكي والأوروبي والروسي والصيني، بينما تظل السفن أسيرة لنطاقات ترددية ضعيفة وسهلة الاختراق. هذا الضعف التقني يجعل السفن عرضة للفشل التام في الملاحة بمجرد بث إشارات تشويش قوية في محيطها الجغرافي.

وفي سياق متصل، حذرت الخبيرة كاثرين دان من سهولة التلاعب بهذه الإشارات، مؤكدة أن الأمر لا يتطلب سوى جهاز إرسال لاسلكي يبث على نفس التردد بقوة أكبر. وأشارت إلى أن هذا النوع من التدخل اللاسلكي يربك الأنظمة الملاحية ويجعلها تستقبل بيانات مغلوطة تؤدي إلى فقدان السيطرة المكانية.

ولا يتوقف الخطر عند التشويش البسيط، بل يمتد إلى تقنية 'التلاعب' التي تستهدف نظام التعريف الآلي للسفن المعروف بـ (AIS). هذا النظام الذي يبث هوية السفينة وموقعها كل ثانية، يمكن اختراقه لإظهار السفن في مواقع وهمية تماماً، بل وقد تظهر سفن حاويات ضخمة وكأنها تسير فوق اليابسة.

ويؤكد خبراء بحريون أن نظام 'جي بي إس' لم يعد مجرد أداة لتحديد الموقع، بل أصبح المحرك الأساسي لتشغيل الرادارات ومقاييس السرعة والساعات الذرية على متن السفن. وبدون هذه البيانات الدقيقة، تصبح السيطرة على السفن العملاقة عملية معقدة وشديدة الخطورة على الطواقم البشرية.

ويضطر البحارة في مناطق النزاع أحياناً للعودة إلى أساليب الملاحة التقليدية التي كانت متبعة في القرن الماضي، مثل الاعتماد الكلي على الرادار البصري والمعالم الجغرافية البارزة. وتأتي هذه الخطوات الاضطرارية نتيجة اختلال الأنظمة الإلكترونية التي باتت ضرورية للتحكم في أحجام السفن الحديثة.

وتشير التقارير إلى أن دول المنطقة لجأت للتشويش الدفاعي كإجراء وقائي ضد الطائرات المسيرة التي تعتمد في توجيهها على الأقمار الصناعية. وقد اتخذ الاحتلال الإسرائيلي خطوات مماثلة خلال العام الماضي، بينما ردت أطراف أخرى بنفس الأسلوب لحماية منشآتها الحيوية من الهجمات الجوية.

إن تداعيات هذا التشويش لا تقتصر على البحر فحسب، بل تمتد لتشمل الملاحة الجوية وحركة السيارات وتطبيقات الهواتف المحمولة في المدن الساحلية. ويعكس هذا النطاق الواسع للتأثير مدى تداخل التكنولوجيا العسكرية مع الحياة المدنية والاقتصاد العالمي في ظل الأزمات الراهنة.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 10:28 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. عبور قافلة مساعدات جديدة عبر معبر كرم أبو سالم إلى غزة

عبرت قافلة مساعدات إماراتية جديدة الأراضي المصرية متجهة إلى معبر كرم أبو سالم، تمهيدا لدخولها إلى قطاع غزة، في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة التي تبذلها دولة الإمارات لدعم الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع.

وتضم القافلة رقم "480" 15 شاحنة محملة بالمواد الغذائية الأساسية، للمساهمة في تلبية احتياجات العائلات التي تعاني من نقص في الإمدادات نتيجة الظروف الإنسانية الراهنة داخل غزة. 

وتأتي هذه الخطوة بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية وبالتعاون مع الهلال الأحمر الإماراتي، ضمن الجهود المستمرة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجاً. 

وفي السياق ذاته فقد استقبل مطار العريش الدولي خلال الأيام الماضية طائرة مساعدات جديدة ضمن جسر المساعدات الجوي الذي أطلقته دولة الإمارات لدعم سكان قطاع غزة، حيث جرى تفريغ حمولتها بالتعاون مع الجهات المختصة في مصر وذلك تمهيدا لنقلها عبر المعابر إلى داخل القطاع. 

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب على إيران: مكسب تكتيكي أم خسارة استراتيجية للعرب؟

نادرًا ما ينظر العرب إلى أي حرب تخوضها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط باعتبارها حربًا قد تحمل لهم فائدة استراتيجية مباشرة. فالتجربة التاريخية الممتدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تشير في الغالب إلى العكس: تدخلات عسكرية تعيد تشكيل التوازنات، لكنها غالبًا ما تترك المنطقة أكثر اضطرابًا وتعقيدًا.

ويصبح الأمر أكثر ندرة عندما يتعلق بعمل عسكري تشارك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل معًا. ففي الوعي السياسي العربي يصعب العثور على سابقة واضحة كان فيها قرار مشترك بين واشنطن وتل أبيب يصب بشكل مباشر في مصلحة العرب.

ومع ذلك، فإن الحرب الدائرة اليوم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تطرح سؤالًا غير مألوف: هل يمكن أن تكون هذه إحدى اللحظات النادرة التي تتقاطع فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية مع مصلحة عربية واضحة؟

لفهم هذا الاحتمال، لا بد من العودة إلى لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة: الثورة الإيرانية. فمنذ ذلك التاريخ لم تعد إيران مجرد دولة إقليمية ذات سياسات تقليدية، بل تحولت تدريجيًا إلى مشروع سياسي واستراتيجي يسعى إلى توسيع النفوذ خارج حدوده الوطنية.

وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، تمدد هذا النفوذ عبر أدوات متعددة: تحالفات سياسية، جماعات مسلحة، وحضور عسكري غير مباشر في عدد من الساحات العربية، من العراق إلى سوريا ولبنان وصولًا إلى اليمن. وبالنسبة لكثير من الدول العربية، لم يكن ذلك مجرد تنافس طبيعي بين دول متجاورة، بل تحول إلى تحدٍ استراتيجي طويل الأمد غيّر توازن القوى في الشرق الأوسط وفتح أبواب صراعات معقدة.

في هذا السياق، تبدو الحرب الحالية وكأنها تضرب قلب تلك المعادلة. فإذا انتهت بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية أو تقليص مشروعها الإقليمي، فقد يؤدي ذلك إلى إزالة أحد أبرز مصادر التوتر الاستراتيجي الذي ظل يضغط على المنطقة منذ أواخر السبعينيات.

لكن قراءة المشهد بهذه البساطة قد تكون مضللة. فالولايات المتحدة، كما تؤكد أدبيات العلاقات الدولية، لا تتحرك بدافع خدمة الآخرين، بل وفق حسابات دقيقة تتعلق بمصالحها الاستراتيجية: الحفاظ على توازن القوى، منع الخصوم من تهديد نفوذها، وضمان استمرار موقعها القيادي في النظام الدولي.

وهنا تبرز مفارقة أخرى أكثر تعقيدًا. فقد لا تكون إسرائيل وحدها هي المستفيد النهائي من هذه الحرب، بل قد يجد العرب أنفسهم في نهاية المطاف أمام تكلفة استراتيجية أكبر مما يبدو في البداية.

فالتحولات الجيوسياسية الكبرى في العالم اليوم لا تدور فقط حول الشرق الأوسط، بل حول المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين على قيادة النظام الدولي. وفي هذا السياق، قد تتحول نتائج الحرب في الشرق الأوسط إلى جزء من ترتيبات أوسع تهدف إلى إعادة تنظيم التحالفات العالمية.

وفي أحد السيناريوهات المحتملة، قد تسعى الولايات المتحدة بعد إضعاف إيران إلى تثبيت نظام إقليمي جديد يربط الدول العربية بشكل أوثق بالاستراتيجية الأمريكية في مواجهة صعود الصين. وقد يتجسد ذلك في ضغوط سياسية أو اقتصادية أو أمنية تحدّ من قدرة الدول العربية على توسيع تعاونها مع بكين.

وهنا قد تظهر معادلة جديدة: إضعاف خصم إقليمي مثل إيران، مقابل تقييد هامش الحركة الاستراتيجية للدول العربية في علاقتها مع القوة الصاعدة في العالم.

فالعديد من الدول العربية اليوم ترتبط بعلاقات اقتصادية متنامية مع الصين، سواء في مجال الطاقة أو البنية التحتية أو التكنولوجيا. وإذا تحولت المنطقة إلى جزء من خط المواجهة في المنافسة الأمريكية الصينية، فقد تجد هذه الدول نفسها مضطرة إلى الاختيار بين شراكاتها الاقتصادية وموقعها في المنظومة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة.

وفي هذه الحالة، قد لا تكون المشكلة في الحرب نفسها، بل في الترتيبات التي قد تأتي بعدها.

أما السيناريو الأسوأ للعرب، فيكمن في احتمال أن تؤدي الحرب إلى نتيجة مزدوجة: تراجع النفوذ الإيراني من جهة، مقابل إدخال المنطقة في معادلة صراع عالمي أكبر بين القوى الكبرى. وفي مثل هذا الوضع قد يصبح العرب طرفًا في مواجهة استراتيجية لا تخصهم بالضرورة، لكنهم يتحملون تبعاتها.

لهذا السبب، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بنتيجة الحرب، بل بالمرحلة التي ستليها. فإذا استطاعت الدول العربية التعامل مع التحولات القادمة بقدر أكبر من التنسيق والرؤية الاستراتيجية، فقد تتحول هذه اللحظة إلى فرصة لإعادة بناء توازن إقليمي أكثر استقرارًا.

أما إذا تُركت ترتيبات ما بعد الحرب لتُصاغ بالكامل من خارج المنطقة، فقد يجد العرب أنفسهم مرة أخرى أمام نظام إقليمي جديد تُحدد قواعده قوى أخرى.

ففي الشرق الأوسط، كثيرًا ما تبدأ التحولات الكبرى بالحرب، لكن آثارها الحقيقية تظهر في النظام الذي يولد بعدها.


عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات الحرب الإقليمية: قتلى في صفوف الاحتلال بلبنان واستهداف منشأة نووية بأصفهان

أفادت مصادر ميدانية بمقتل عدد من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال اشتباكات ضارية على الجبهة اللبنانية، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهة الإقليمية التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وبالتزامن مع المعارك البرية، كشفت تقارير عن وقوع أضرار مادية في منشأة إشعاعية بمدينة أصفهان الإيرانية إثر غارات جوية، مما يرفع منسوب القلق الدولي حيال تداعيات استهداف المنشآت الحساسة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه الاحتلال أزمة خانقة مع استمرار الحرب في يومها الثامن، حيث تشير تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية إلى خسائر مباشرة تتجاوز 3 مليارات دولار أسبوعياً. وقد أدى استدعاء 100 ألف جندي احتياط من قطاعات العمل المختلفة إلى شلل جزئي في الاقتصاد، في ظل غياب ميزانية مصادق عليها لعام 2026 وفجوة تمويلية بلغت 18 مليار دولار، ما يضع التصنيف الائتماني لإسرائيل تحت مجهر وكالات التصنيف الدولية.

داخلياً، شهدت مدن تل أبيب وحيفا والقدس الغربية تظاهرات حاشدة طالبت بوقف الحرب على إيران ولبنان، حيث حمل المحتجون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤولية الإخفاقات المستمرة منذ السابع من أكتوبر. وشهدت التظاهرات اعتداءات من قبل نشطاء اليمين على المتظاهرين، فيما اعتقلت الشرطة عدداً من المشاركين بتهمة الإخلال بالنظام العام، وسط مشاركة لافتة من أعضاء كنيست عارضوا التصعيد العسكري الذي أدى لارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى 80 دولاراً للبرميل.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

"كوني جبلاً".. حكاية آية الدحدوح وصمودها أمام فواجع الفقد في غزة

قبل شهرين من الموعد المحدد لولادتها، وجدت الفلسطينية آية الدحدوح نفسها تواجه آلام المخاض في ظروف قاسية أثناء رحلة نزوح قسرية داخل قطاع غزة. جسدها المنهك من تكرار الهروب وحقائبها المثقلة بذكريات العائلة لم تمنع القدر من فرض واقع جديد، حيث بدأت الولادة في وقت كانت فيه المنظومة الطبية تنهار تحت وطأة الحصار والقصف المستمر.

في عتمة البيت وبأدوات بدائية، حاولت العائلة إنقاذ آية وجنينها، إلا أن تعقيدات طبية خطيرة تمثلت في بقاء المشيمة عالقة استدعت نقلها فوراً إلى المستشفى. وصلت آية إلى مجمع الصحابة الطبي الذي كان يعاني من أضرار جسيمة، لتخضع لجراحة طارئة في غرفة تفتقر لأدنى المقومات الأساسية، وسط انقطاع تام للتيار الكهربائي وبرد قارس ينهش الأجساد.

وصفت آية تلك اللحظات القاسية لمصادر صحفية، مؤكدة أن الأطباء اضطروا لاستخدام أضواء الهواتف المحمولة لإتمام الجراحة، مع الاعتذار عن نقص التخدير الذي جعلها تشعر بكل تفاصيل الألم. كانت تلوذ بالصبر وتكتم صرخاتها أملاً في احتضان طفلها القادم، متناسية جراحها الجسدية في سبيل غريزة الأمومة التي تصارع الموت.

بينما كانت الأم تقاوم في غرفة العمليات، كان زوجها ياسر ينقل طفلهما 'عبد الهادي' إلى حضانة مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا، على أمل أن يتلقى الرعاية اللازمة. لكن الموت كان أسرع من محاولات الإنقاذ، إذ أدى اشتداد الحصار ونفاد الوقود إلى انقطاع الأكسجين عن الأطفال، ليرحل الصغير قبل أن تراه عينا أمه.

لم تكن خسارة عبد الهادي هي الأولى في مسيرة آية مع الفقد، فقد سبق وأن فقدت جنيناً توأماً إثر انفجار وقع خلال سنوات انتظار طويلة دامت ستة أعوام. هذه الدائرة من الخسارات المتلاحقة جعلت من فقدان طفلها بسبب نقص الوقود جرحاً غائراً لا يندمل، يعكس مأساة جيل كامل من أطفال غزة الذين يقتلون بصمت الحصار.

رغم الفواجع، قررت العائلة البقاء في شمال القطاع وعدم النزوح جنوباً، متمسكين بالبقاء قرب منازلهم ومقابر أحبائهم في حي الزيتون. تنقلت العائلة بين عدة أحياء هرباً من القصف المركز، وفقدت سبعة من أفرادها في هجمات متفرقة، بينما كانت آية تحاول مع زوجها وطفلهما الآخر معتصم النجاة في مدينة تحولت إلى ركام.

في ليلة دامية من شهر سبتمبر، انهار المنزل فوق رؤوس ساكنيه إثر غارة جوية مباشرة ضمن ما يعرف بـ 'الأحزمة النارية' التي ينفذها جيش الاحتلال. استيقظت آية لتجد نفسها في ظلام خانق تحت أطنان من الركام، وساقاها عالقتان بالكامل، بينما كانت تنادي بصرخات مكتومة على زوجها وابنها دون جدوى.

استمرت عمليات الإنقاذ لنحو ساعة، حيث حاول رجال الدفاع المدني الحفر بأيديهم للوصول إليها تحت تهديد القصف المتواصل. وفي لحظة حرجة، اقترح البعض بتر ساقها العالقة لتسريع إخراجها، إلا أن إصرار أحد المسعفين على المحاولة من جهة أخرى أنقذ أطرافها من البتر، رغم الكسور البليغة والتهتك الذي أصاب ساقيها.

نُقلت آية إلى المستشفى المعمداني، وهناك بدأت رحلة علاج مريرة لتثبيت كسورها بصفائح معدنية، بينما كان زوجها ياسر يصارع الموت في قسم آخر مصاباً بحروق بالغة. كانت تُنقل إليه وهي عاجزة عن المشي لوداعه، وفي آخر لحظات وعيه، شد على يدها موصياً إياها بكلمات أصبحت دستور حياتها: 'كوني جبلاً يا آية'.

بينما كان ياسر في غيبوبته الأخيرة، تم انتشال جثمان ابنهما معتصم من تحت الأنقاض، ليدفن بعيداً عن أعين والده الذي لم يفق من غيبوبته. همست آية في أذن زوجها بخبر دفن ابنهما في حضن جده، فرأت دمعة وحيدة تنحدر من عينه قبل أن يسلم الروح في 15 سبتمبر، تاركاً إياها وحيدة أمام جبال من الحزن والمسؤولية.

أصرت آية، رغم جراحها النازفة والصفائح المعدنية في ساقيها، على وداع زوجها الأخير، فجرت جسدها المثقل بالألم لتصل إلى جثمانه. وضعت رأسه في حجرها كما اعتاد دائماً، ومسحت دموعها بيده الباردة، معاهدة إياه على أن تكون 'الجبل' الذي أراده، وأن تظل واقفة رغم كل العواصف التي عصفت بحياتها.

بعد عام ونصف من هذه المآسي، قررت آية تحويل ألمها إلى طاقة للبناء، فأكملت دراسة الماجستير التي كان زوجها قد شجعها عليها قبل رحيله. رأت في إكمال تعليمها رسالة وفاء لذكراه، وتأكيداً على أن إرادة الحياة لدى المرأة الفلسطينية لا يمكن أن تكسرها آلات الحرب أو مرارة الفقد.

لم تكتفِ آية بالتحصيل العلمي، بل انخرطت في العمل التطوعي مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في أقسام الطوارئ، مستمدة قوتها من تجربتها الشخصية تحت الركام. تقول إنها تدرك تماماً شعور من يصرخ طلباً للنجدة ولا يسمعه أحد، لذا قررت أن تكون هي الصوت واليد التي تمتد لمساعدة الآخرين في لحظات ضعفهم.

في يوم المرأة، تقف آية الدحدوح كالجبل الذي أوصاها به زوجها، مؤكدة أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على الوقوف مجدداً بعد كل انكسار. ترى أن الجبال قد تتشقق أو تهتز، لكنها تظل شامخة، وهي اليوم تسعى لتغيير حياة الآخرين ولو بلمسة بسيطة، معتبرة ذلك قمة الانتصار على واقع الحرب المرير.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

أبو عبيدة يشيد بعمليات الفصائل اللبنانية ويحذر من مخططات 'إسرائيل الكبرى'

أعرب الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، عن تقديره العميق للعمليات العسكرية التي تنفذها الفصائل اللبنانية ضد مواقع وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكد في بيان صحفي أن هذه الضربات التي استهدفت عمق الأراضي المحتلة تأتي في سياق الرد الطبيعي والمشروع على استمرار العدوان، مشدداً على أنها تعكس تلاحم جبهات المقاومة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.

وأشار البيان إلى أن التحركات اللبنانية الأخيرة تمثل ممارسة فعلية لحق الدفاع عن السيادة الوطنية، خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر الذي تشهده المنطقة. كما قدم الناطق باسم القسام تعازيه الحارة لعوائل الشهداء في لبنان، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى الذين سقطوا جراء الغارات والقصف الإسرائيلي المتواصل على القرى والبلدات اللبنانية.

واستذكر أبو عبيدة في خطابه الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، مشيداً بمواقفه التاريخية والصلبة في إسناد قطاع غزة خلال معركة 'طوفان الأقصى'. ولفت إلى أن نصر الله ارتقى شهيداً مع ثلة من قادة وعناصر الحزب وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحماية لبنان من الأطماع الإسرائيلية التي لا تتوقف.

وحذر الناطق باسم القسام من وجود نوايا مبيتة لدى حكومة الاحتلال لتوسيع رقعة الصراع العسكري لتشمل دولاً عربية وإسلامية إضافية في المنطقة. وأوضح أن الاحتلال يسعى من خلال هذا التصعيد الممنهج إلى تحقيق أهداف جيوسياسية توسعية تخدم مشروع ما يسمى 'إسرائيل الكبرى'، وهو ما يتطلب يقظة عالية من كافة شعوب المنطقة وحكوماتها.

وفي ختام بيانه، وجه أبو عبيدة نداءً عاجلاً إلى شعوب المنطقة العربية والإسلامية بضرورة الوحدة والتكاتف والوقوف صفاً واحداً في وجه المخططات الإسرائيلية. واعتبر أن التحديات الراهنة تفرض تجاوز الخلافات والتركيز على مواجهة الخطر الوجودي الذي يمثله الاحتلال، مؤكداً أن المقاومة هي السبيل الوحيد لردع العدوان وحماية المقدرات الوطنية.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس الضربة الأولى لطهران: واشنطن قتلت 'مفاوضين' وإيران تفعل 'عملية المجنون'

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالضربة الأمريكية الإسرائيلية الأولى التي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران السبت الماضي. وأوضحت المصادر أن القصف أسفر عن مقتل مجموعة من المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا يعقدون اجتماعاً في مجمع مستهدف، مشيرة إلى أن بعض هؤلاء القتلى كانوا يُصنفون لدى البيت الأبيض كشخصيات مستعدة للتفاوض.

وذكر مسؤولون أمريكيون أن مقتل هؤلاء المسؤولين قد يعيق جهود إنهاء الصراع بسرعة، حيث كان يُنظر إليهم كقنوات دبلوماسية محتملة مقارنة بالقيادات المتشددة. وتأتي هذه المعلومات بناءً على مقابلات أجريت مع عشرات المسؤولين في الولايات المتحدة ودولة الاحتلال وإيران، مما يعكس تعقيد المشهد الميداني والسياسي بعد اتساع رقعة العنف.

وفي سياق القدرات العسكرية، تشير تقديرات استخباراتية قُدمت للكونغرس الأمريكي إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 50% من ترسانتها الصاروخية. كما أكدت التقارير أن طهران تمتلك مخزوناً أكبر من الطائرات المسيرة، وهو ما تجلى في الهجوم الذي استهدف جنوداً أمريكيين في الكويت الأحد الماضي وأدى لمقتل ستة منهم.

وعلى الصعيد المالي، أبلغ مسؤولو البنتاغون الكونغرس أن تكلفة الأسبوع الأول من العمليات العسكرية بلغت نحو 6 مليارات دولار. ويتوقع مراقبون أن تطلب الإدارة الأمريكية تمويلاً إضافياً من المشرعين لضمان استمرار العمليات العسكرية في ظل التصعيد المستمر في المنطقة.

من جانبها، أبدت القيادة الإيرانية ثقة في قدرة مؤسسات الدولة على الصمود أمام حملات القصف الجوي المكثف. وأكد مسؤولون إيرانيون أن استراتيجيتهم تعتمد على استنزاف رغبة الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في مواصلة الحرب عبر رفع التكلفة البشرية والاقتصادية للصراع بشكل غير مسبوق.

وتحت مسمى 'عملية المجنون'، بدأت طهران تنفيذ خطة تهدف إلى إشعال المنطقة وتوسيع نطاق المواجهة العسكرية لتشمل أهدافاً غير تقليدية. وتتضمن هذه الخطة عدة مراحل تبدأ بضرب العمق الإسرائيلي، ثم الانتقال لاستهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الدول العربية المجاورة.

وأشارت التقارير إلى أن الخطة الإيرانية لا تقتصر على الأهداف العسكرية، بل تشمل مهاجمة مواقع مدنية يرتادها الأمريكيون مثل الفنادق والمطارات والسفارات. وقد بدأت إيران بالفعل باستخدام الصواريخ والمسيرات لضرب بنية تحتية حيوية للنفط والغاز في دول الخليج، مما شكل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على الأسواق العالمية.

وتسببت الهجمات الإيرانية في خنق حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى إغلاق مراكز عبور دولية وتوقف حركة السياحة وارتفاع حاد في أسعار الطاقة. ويرى القادة العسكريون في طهران أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لإجبار واشنطن وتل أبيب على التراجع عن حملتهما العسكرية.

وفيما يخص الهيكل القيادي، كشفت المصادر أن آية الله خامنئي كان قد أصدر أوامر استباقية قبل مقتله لضمان استمرار العمليات العسكرية. ووضع خامنئي أربع طبقات من القيادة البديلة لتفادي حدوث أي فراغ في السلطة، مع توجيهات صريحة بتصعيد الهجمات في حال تعرضت البلاد لضربات كبرى.

من جهة أخرى، يرى القادة العسكريون الأمريكيون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قدرة إيران على مواصلة ضرباتها الانتقامية. ووصف الجنرال كينيث ماكنزي الوضع الحالي بأنه 'سباق' بين القدرة على التدمير والقدرة على الرد، في ظل وصول عدد القوات الأمريكية في المنطقة إلى أكثر من 50 ألف جندي.

وتشهد الساحة السياسية الأمريكية حالة من الإرباك بسبب المواقف المتقلبة للرئيس دونالد ترامب بشأن أهداف الحرب النهائية. فبينما دعا ترامب في البداية إلى انتفاضة شعبية داخل إيران، عاد ليؤكد رغبته في التدخل المباشر لاختيار القيادة القادمة للبلاد، مطالباً بالاستسلام غير المشروط.

وحذر ترامب في تصريحاته الأخيرة من أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد توسعان بنك الأهداف ليشمل مناطق ومجموعات لم تكن مستهدفة من قبل. هذا التصعيد الكلامي يتزامن مع استعدادات أمريكية لصراع طويل الأمد قد يمتد لعدة أسابيع، رغم المعارضة الشعبية الواسعة للحرب داخل الولايات المتحدة.

ميدانياً، تقاسمت قوات الاحتلال والجيش الأمريكي المهام الجغرافية، حيث ركزت الأولى على استهداف القادة العسكريين والدينيين في الشمال. وفي المقابل، تولت القوات الأمريكية تدمير منظومات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية في المناطق الجنوبية من إيران.

ورغم كثافة الضربات، تؤكد التقارير أن الهيكل الأساسي للسلطة السياسية في إيران لا يزال قائماً، مع بقاء رؤساء فروع الحكومة في مناصبهم. ومع ذلك، جرى استبدال عدد كبير من القادة العسكريين الذين سقطوا في الموجات الأولى من القصف، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

محافظ طهران يؤكد جهوزية البنية التحتية رغم تصاعد الهجمات على المنشآت المدنية

أكد محافظ طهران، محمد صادق معتمديان أن أجهزة الدفاع المدني والجهات الخدمية في العاصمة الإيرانية على أتم الاستعداد للتعامل مع الظروف الطارئة وتوفير كافة احتياجات المواطنين. وأوضح في تصريحات إعلامية أن الجهوزية المسبقة مكنت السلطات من الحفاظ على استقرار البنية التحتية رغم اتساع نطاق الهجمات التي تدخل يومها التاسع، مشدداً على عدم وجود مشكلات حقيقية في تدفق الخدمات الأساسية.

وكشفت بيانات صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني عن حجم الدمار الواسع الذي طال الأعيان المدنية منذ نهاية فبراير الماضي، حيث تم إحصاء استهداف نحو 9,669 وحدة مدنية في مختلف أنحاء البلاد. وشملت هذه الإحصائيات تضرر أكثر من 7,900 منزل سكني وألف وحدة تجارية، بالإضافة إلى عشرات المراكز الصحية والتعليمية التي خرج بعضها عن الخدمة نتيجة القصف المباشر.

وفي تفاصيل التطورات الميدانية الأخيرة، أشار المحافظ إلى أن الغارات طالت منشآت نفطية ومستودعات للوقود تقع ضمن النسيج العمراني لمدينة طهران وبالقرب من التجمعات السكنية المكتظة. وأوضح معتمديان أن هذه المنشآت مخصصة حصراً للأغراض المدنية والخدمية، نافياً وجود أي صبغة عسكرية للمواقع التي تعرضت للانفجارات والحرائق خلال الساعات الماضية.

ووصف المسؤول الإيراني استهداف مخازن الطاقة وسط الأحياء السكنية بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، لافتاً إلى أن الحرائق الضخمة الناتجة عن القصف تسببت في انبعاثات كربونية وأعمدة دخان كثيفة غطت سماء المنطقة. وأدت هذه الحالة البيئية المتدهورة إلى ظهور مشكلات صحية وتنفسية بين السكان، مما ضاعف من معاناة المدنيين في ظل استمرار العمليات العسكرية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الهجمات المكثفة لم تتوقف عن استهداف البنية التحتية الحيوية، وسط محاولات فرق الإطفاء والإنقاذ السيطرة على الحرائق المندلعة في المنشآت النفطية. وتعمل الطواقم الطبية التابعة للهلال الأحمر في ظروف صعبة، خاصة بعد تضرر 13 مركزاً تابعاً للجمعية جراء القصف المباشر الذي طال المنشآت الإغاثية.

وفي ختام تصريحاته، وجه معتمديان نداءً إلى سكان العاصمة بضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الأمنية والدفاع المدني، وتجنب التحركات غير الضرورية في الشوارع لضمان سلامتهم. وأكد أن السلطات تواصل رصد الأضرار وتقديم الدعم اللازم للعائلات المتضررة، معتبراً أن الدعاية التي يمارسها الخصوم لن تثني الدولة عن القيام بواجباتها تجاه مواطنيها.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثيق النكبة وحماية الرواية

فقدت فلسطين والأوساط الأكاديمية العالمية، يوم الأحد، المؤرخ والمفكر الكبير البروفيسور وليد الخالدي، الذي وافته المنية في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية عن عمر ناهز 101 عام. ويعد الراحل أحد أبرز أعمدة الفكر الفلسطيني المعاصر، ومن القلائل الذين كرسوا حياتهم العلمية والعملية لتوثيق تفاصيل القضية الفلسطينية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي منذ النكبة.

ونعى رئيس دولة فلسطين محمود عباس الفقيد ببالغ الحزن، مشيداً بمسيرته الحافلة بالعطاء الوطني والفكري. وأكد الرئيس في بيانه أن الخالدي كان حارساً أميناً للرواية التاريخية الفلسطينية، حيث استطاع من خلال أبحاثه الرصينة ومؤلفاته التي ترجمت لعدة لغات أن يثبت الحق الفلسطيني في المحافل الأكاديمية الدولية، مشيراً إلى دوره الريادي في تأسيس المؤسسات البحثية الكبرى.

من جانبها، نعت مؤسسة الدراسات الفلسطينية رئيسها الفخري وأحد مؤسسيها الأوائل، مؤكدة أن رحيله يمثل خسارة فادحة للمكتبة العربية والعالمية. وأشارت المؤسسة في بيانها الصادر عن مكاتبها في بيروت ورام الله وواشنطن، إلى أن الخالدي ظل حتى سنواته الأخيرة مرجعاً ملهماً للباحثين والدارسين، ومشرفاً على أدق تفاصيل العمل البحثي المتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.

وُلد وليد الخالدي في قلب مدينة القدس عام 1925، حيث نشأ في كنف عائلة مقدسية عريقة عُرفت بالعلم والأدب. تلقى تعليمه الأولي في مدرسة الفرندز برام الله ثم مدرسة القديس جاورجيوس بالقدس، قبل أن يشد الرحال إلى بريطانيا ليتم تعليمه العالي ويتخرج من جامعة أوكسفورد العريقة في عام 1951، ليبدأ بعدها مسيرة أكاديمية استثنائية.

شغل الخالدي مناصب أكاديمية رفيعة، حيث عمل محاضراً في الدراسات السياسية بالجامعة الأمريكية في بيروت لثلاثة عقود، ثم انتقل للعمل كباحث في مركز هارفارد للشؤون الدولية. كما حاضر في جامعتي برينستون وأوكسفورد، وانتُخب زميلاً في الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم، مما يعكس المكانة المرموقة التي حظي بها في الأوساط العلمية الغربية.

يُسجل للتاريخ أن وليد الخالدي كان من أوائل الذين أرسوا دعائم ما يُعرف بـ 'علم النكبة'، حيث لم يكتفِ بسرد الأحداث بل غاص في تحليل الوثائق الصهيونية. وكان له الفضل في كشف 'خطة دالت' للعالم في ستينيات القرن الماضي، وهي المخطط العسكري الرئيسي الذي نفذته العصابات الصهيونية لاحتلال المدن والقرى الفلسطينية وتشريد سكانها عام 1948.

تعتبر مؤلفات الخالدي مراجع لا غنى عنها لأي باحث في الشأن الفلسطيني، وعلى رأسها كتابه الموسوعي 'كي لا ننسى' الذي وثق القرى الفلسطينية المدمرة، وكتاب 'قبل الشتات'. وقد تجاوزت نتاجاته العلمية الأربعين كتاباً، بالإضافة إلى مئات الأوراق البحثية والمقالات التي نشرت في كبرى المجلات العلمية المحكمة حول العالم.

في عام 1963، شارك الخالدي في تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت رفقة قسطنطين زريق وبرهان الدجاني، لتكون أول مؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في شؤون القضية الفلسطينية. وتحت إدارته، تحولت المؤسسة إلى منارة فكرية ومرجع أساسي يرفد صناع القرار والباحثين بالمعلومات الدقيقة والتحليلات العميقة حول الصراع.

حظي الراحل بتقدير رسمي واسع، حيث منحه الرئيس محمود عباس وسام نجمة الشرف لدولة فلسطين من الطبقة العليا في عام 2015. وجاء هذا التكريم تقديراً لإسهاماته العلمية التي شكلت درعاً ثقافياً في وجه محاولات تزييف التاريخ، واعترافاً بدوره في ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية عبر البحث العلمي المنهجي.

لم يتوقف عطاء الخالدي عند الجوائز الرسمية، بل نال تكريماً خاصاً في عام 2025 بجائزة الإنجاز مدى الحياة ضمن الدورة الرابعة عشرة لجائزة فلسطين للكتاب. كما أصدرت مجلة الدراسات الفلسطينية ملحقاً خاصاً بمناسبة بلوغه مئة عام، استعرضت فيه قرناً من العطاء الفكري الذي لم ينقطع رغم ظروف اللجوء والشتات.

تميزت منهجية الخالدي بالدقة المتناهية والاعتماد على الأرشيفات الأصلية، مما جعل من الصعب على المؤرخين الإسرائيليين دحض استنتاجاته. وقد ساهمت جهوده في تغيير نظرة الكثير من الأكاديميين الغربيين تجاه جذور الصراع، حيث قدم الرواية الفلسطينية بلغة علمية رصينة بعيدة عن العاطفة المجردة، مما أكسبها مصداقية عالمية.

حتى بعد تقاعده من جامعة هارفارد، استمر الخالدي في متابعة الشؤون اليومية لمؤسسة الدراسات الفلسطينية من مقر إقامته في بوسطن حتى عام 2017. كان يرى في العمل المؤسسي الضمانة الوحيدة لاستمرار الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وظل يؤمن بأن المعرفة هي السلاح الأقوى في مواجهة المشروع الاستيطاني.

أفادت مصادر مقربة من عائلة الفقيد أن جثمانه سيوارى الثرى في الولايات المتحدة، مع إقامة مراسم عزاء تليق بمكانته الوطنية في كل من رام الله وبيروت وعمان. وقد نعته فصائل وقوى وطنية ومؤسسات ثقافية، معتبرة أن رحيله يطوي صفحة من صفحات النضال الفكري الفلسطيني الذي امتد لأكثر من سبعة عقود.

يترك وليد الخالدي خلفه إرثاً عظيماً وتلاميذ انتشروا في جامعات العالم يحملون شعلة البحث العلمي التي أوقدها. وسيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الشعب الفلسطيني كواحد من العمالقة الذين لم تكسرهم الغربة، ولم تثنهم السنون عن مواصلة معركة الوعي والحفاظ على الذاكرة الجمعية من النسيان.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

قتيلان و12 جريحاً بسقوط مقذوف عسكري في محافظة الخرج السعودية

أعلنت السلطات السعودية، يوم الأحد، عن وقوع خسائر بشرية في محافظة الخرج جنوب العاصمة الرياض، إثر سقوط مقذوف عسكري على منطقة مأهولة. وأفاد الدفاع المدني بأن الحادثة أسفرت عن مقتل شخصين من الجنسيتين الهندية والبنغلادشية، بالإضافة إلى إصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، حيث جرى نقل المصابين لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وأوضحت مصادر رسمية أن المقذوف سقط بشكل مباشر على مجمع سكني مخصص للعاملين في إحدى شركات الصيانة والنظافة بالمحافظة. وتضم منطقة الخرج قاعدة جوية حيوية، كانت هدفاً لضربات متكررة منذ تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة في أواخر فبراير الماضي، مما يرفع من وتيرة القلق الأمني في المنشآت الحيوية والمدنية على حد سواء.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن تنفيذ عمليات استهدفت أنظمة رادار ومواقع عسكرية في الخرج ومناطق أخرى داخل المملكة. وتأتي هذه الهجمات في سياق رد طهران على العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، والتي دخلت مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة والمفتوحة.

وشدد الدفاع المدني السعودي على أن تعمد استهداف الأعيان المدنية والمنشآت السكنية يعد خرقاً واضحاً للمواثيق والقوانين الدولية الإنسانية. وأكدت السلطات أنها باشرت تنفيذ كافة الإجراءات المعتمدة للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة، مع استمرار رفع حالة التأهب لمواجهة أي تهديدات جوية محتملة قد تطال الأراضي السعودية.

وفي سياق متصل، شهد يوم الأحد تصعيداً منسقاً طال عدة دول خليجية، حيث أعلنت كل من البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة عن تعرضها لهجمات مماثلة. واستخدمت في هذه الهجمات طائرات مسيرة وصواريخ باليستية، مما يشير إلى اتساع رقعة الصراع الإقليمي مع دخول المواجهة يومها التاسع وسط غياب أي أفق للتهدئة.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد وجه خطاباً متلفزاً في وقت سابق، قدم فيه اعتذاراً لدول الجوار عن الأضرار الجانبية للعمليات العسكرية. وأشار بزشكيان إلى أن بلاده مستعدة لوقف استهداف هذه الدول بشرط ضمان عدم استخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية كمنطلق لشن هجمات ضد إيران من قبل القوى الدولية.

يذكر أن المنطقة تعيش حالة من الغليان منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة عدواناً واسعاً على إيران أدى لمقتل شخصيات قيادية رفيعة. وترد طهران منذ ذلك الحين برشقات صاروخية تستهدف العمق الإسرائيلي وما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة، مما أدى لوقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة في عدة دول عربية.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

العراق في عين العاصفة.. كيف تحولت بلاد الرافدين إلى ساحة تصفية حسابات بين واشنطن وطهران؟

انزلق العراق مجدداً إلى دوامة النزاعات الإقليمية بعد فترة قصيرة من الاستقرار النسبي، حيث تحولت أجوائه وأراضيه إلى مسرح مفتوح للمواجهة العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ومنذ انطلاق الهجوم المشترك على طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شهدت الساحة العراقية تصعيداً غير مسبوق شمل غارات جوية وهجمات صاروخية متبادلة.

تسعى الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها بين واشنطن وطهران، إلا أن هذا التوازن بات مهدداً بالانهيار الكامل. ورغم عدم اعتراف الولايات المتحدة أو إسرائيل رسمياً بشن ضربات داخل العراق، إلا أن الاتهامات تلاحقهما باستهداف مقار لمجموعات مسلحة حليفة لإيران.

أعلنت فصائل عراقية مسلحة صراحةً أنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الهجمات على إيران، وبدأت بالفعل في تنفيذ عمليات استهدفت ما وصفتها بـ 'قواعد العدو'. واستخدمت هذه الفصائل الطائرات المسيّرة والصواريخ في مهاجمة منشآت عسكرية ودبلوماسية أمريكية في مختلف أنحاء البلاد.

تتمتع القوى الموالية لإيران بنفوذ واسع داخل المنظومة السياسية العراقية، حيث تمتلك تمثيلاً برلمانياً وأجنحة عسكرية منضوية تحت لواء هيئة الحشد الشعبي. ومع ذلك، تتحرك بعض هذه الكتائب مثل 'حزب الله' و'سيد الشهداء' بشكل مستقل ضمن إطار 'المقاومة الإسلامية في العراق' لتنفيذ أجندات مرتبطة بمحور طهران.

تعرضت المنطقة الخضراء في بغداد، وتحديداً محيط السفارة الأمريكية، لهجمات صاروخية متكررة تصدت لها منظومات الدفاع الجوي. كما لم يسلم مطار بغداد الدولي، الذي يستضيف فرق دعم لوجستي أمريكية، من الاستهداف المستمر بالمسيرات والصواريخ التي تطلقها الفصائل المسلحة.

امتدت رقعة الاستهداف لتشمل المصالح الاقتصادية، حيث تعرضت حقول نفطية تديرها شركات أجنبية وأمريكية في البصرة وإقليم كردستان للقصف. وتثير هذه الهجمات مخاوف جدية بشأن استقرار قطاع الطاقة الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي المنهك.

في إقليم كردستان، تصدت الدفاعات الجوية في أربيل بشكل يومي لطائرات مسيرة مجهولة المصدر كانت تحلق في سماء المدينة. ويستضيف الإقليم قوات تابعة للتحالف الدولي وقنصلية أمريكية كبرى، مما يجعله هدفاً دائماً للفصائل التي تسعى لإخراج القوات الأجنبية.

حذرت واشنطن من احتمالية استهداف فنادق يرتادها أجانب في إقليم كردستان، في ظل تصاعد التوترات الأمنية. وقد سجلت المنطقة بالفعل هجمات استهدفت منشآت سياحية، مما يعكس رغبة بعض الأطراف في ممارسة ضغوط قصوى على الوجود الغربي هناك.

على صعيد آخر، استغلت طهران الظروف الراهنة لتكثيف ضرباتها ضد معسكرات الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة المتواجدة في شمال العراق. وتتهم إيران هذه المجموعات بالعمل لصالح أجهزة استخبارات معادية والمشاركة في عمليات تخريبية داخل الأراضي الإيرانية.

أعلنت خمس مجموعات كردية معارضة، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، عن تشكيل تحالف سياسي جديد يهدف للإطاحة بالنظام في طهران. ويسعى هذا التحالف للاستفادة من الضغوط العسكرية الدولية على إيران لتعزيز موقف الأكراد في تقرير مصيرهم.

تواترت تقارير صحفية حول احتمال شن هذه الفصائل الكردية هجوماً برياً على إيران بدعم أمريكي، وهو ما أثار حفيظة طهران بشكل كبير. وهددت القيادة الإيرانية باستهداف كافة المرافق الحيوية في إقليم كردستان العراق إذا ما تم استخدام أراضيه منطلقاً لأي توغل بري.

من جانبه، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهدئة المخاوف بشأن التصعيد الكردي، مؤكداً رغبته في عدم تعقيد المشهد العسكري أكثر مما هو عليه. وأشار ترمب إلى وجود علاقة ودية مع الأكراد، لكنه استبعد دعم هجوم بري قد يفتح جبهات صراع جديدة لا يمكن السيطرة عليها.

تجد السلطات في بغداد وأربيل نفسها في موقف حرج، حيث تشدد باستمرار على رفضها تحويل الأراضي العراقية إلى منطلق للاعتداء على دول الجوار. ومع ذلك، تبدو السيطرة على الفصائل المسلحة أو منع التدخلات الخارجية مهمة شبه مستحيلة في ظل موازين القوى الحالية.

أصدر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توجيهات صارمة لملاحقة المتورطين في الهجمات الصاروخية على البعثات الدبلوماسية. وأكد السوداني أن حماية السفارات هي مسؤولية الدولة، مشدداً على أن هذه الأفعال تضر بمصالح العراق العليا وتعيق مسار الاستقرار والتنمية.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيلي بالفشل في اعتراض مسيّرات حزب الله وتحذيرات من حرب استنزاف طويلة

كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية عن تحديات جسيمة تواجه منظومات الدفاع الجوي في التعامل مع التهديدات الجوية القادمة من لبنان. وأقرت هذه المصادر بأن القدرة على اعتراض الطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله تراجعت إلى مستويات منخفضة للغاية، مما يضع الجبهة الداخلية والمواقع العسكرية في دائرة استهداف مباشرة ومستمرة.

وفي سياق التخطيط الميداني، أفادت تقارير صحفية عبرية بأن القيادة العسكرية قررت المضي قدماً في العمليات الحالية دون إصدار أوامر إخلاء جديدة لسكان المستوطنات والبلدات القريبة من الحدود الشمالية. وأوضحت المصادر أن هذه السياسة تخضع لتقييم مستمر، حيث قد تتبدل القرارات بناءً على حجم التصعيد وتطورات المواجهة الميدانية على الأرض.

وحذرت الدوائر الأمنية في تل أبيب من أن خطة العمليات العسكرية في الأراضي اللبنانية لا ترتبط بجدول زمني محدد أو سقف زمني قريب. وأشارت التقديرات إلى أن المواجهة الراهنة مرشحة للتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، وهو ما يفرض أعباءً إضافية على الجيش الإسرائيلي الذي يواجه جبهات متعددة في آن واحد.

وعلى صعيد الخسائر المادية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن غاراته الجوية المكثفة أدت إلى تدمير مئات المنشآت والمباني في مختلف المناطق اللبنانية. وشملت هذه الاستهدافات نحو 50 برجاً ومبنى مرتفعاً، في إطار ما وصفته المصادر العسكرية بمحاولات تقويض البنية التحتية العسكرية واللوجستية التابعة لحزب الله.

وزعمت تقارير استخباراتية أن العمليات العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية ساهمت في قطع طرق الإمداد الحيوية التي تغذي الحزب بالمال والسلاح. وادعت هذه المصادر أن حزب الله بات يضطر لإدارة المعركة بشكل أكثر استقلالية نتيجة تضرر قنوات التواصل والتمويل المباشر مع طهران في الآونة الأخيرة.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من الهجمات النوعية شملت سبع عمليات منفصلة باستخدام الصواريخ والطائرات الانتحارية المسيرة ضد قواعد عسكرية إسرائيلية. كما أكدت مصادر الحزب نجاح مقاتليه في التصدي لمحاولتي تقدم بري قامت بها القوات الإسرائيلية عند الحدود الجنوبية، مما كبد القوات المهاجمة خسائر في العتاد والأفراد.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان الإقليمي عقب الهجمات الواسعة التي استهدفت إيران في أواخر فبراير الماضي، والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا بينهم قيادات عليا. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الغارات العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى موجات نزوح كبرى وتدمير واسع في الأحياء السكنية والمرافق العامة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تهدد بإشعال سوق الطاقة العالمي: النفط بـ 200 دولار أو وقف العدوان

لوحت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم الأحد، بتوسيع دائرة استهدافاتها لتشمل منشآت نفطية حيوية في المنطقة، في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية للطاقة في الجمهورية الإسلامية. وجاء هذا التهديد في أعقاب غارات واسعة استهدفت مستودعات وقود ومواقع لوجستية في محيط العاصمة طهران، مما أسفر عن وقوع ضحايا وتوقف مؤقت لعمليات توزيع الوقود محلياً.

وأكد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم غرفة العمليات العسكرية المركزية 'مقر خاتم الأنبياء' أن طهران تنتظر من الدول الإسلامية تحركاً عاجلاً لتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من عواقب هذه العمليات. وأشار إلى أن استمرار التصعيد سيواجه بتدابير مماثلة تطال قطاع الطاقة الإقليمي، محذراً من قفزة تاريخية في أسعار النفط قد تتجاوز حاجز الـ 200 دولار للبرميل الواحد.

وتأتي هذه التطورات في ظل حرب شاملة اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شهدت ضربات جوية مكثفة أدت إلى استشهاد المرشد الأعلى وقادة عسكريين بارزين. وقد تسببت العمليات العسكرية الجارية في ارتباك حاد بسلاسل توريد الطاقة العالمية، حيث اضطرت دول كبرى في المنطقة لتقليص إنتاجها أو إعلان حالة القوة القاهرة نتيجة تعطل الملاحة.

وفي الكويت، أعلنت مؤسسة البترول الرسمية خفض معدلات الإنتاج وتفعيل بند القوة القاهرة، مرجعة ذلك إلى توقف حركة الصادرات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. كما أفادت مصادر بأن شركة 'أدنوك' الإماراتية بدأت بإدارة مستويات الإنتاج في الحقول البحرية لضمان المرونة التشغيلية، بالتزامن مع اندلاع حريق في ميناء الفجيرة العالمي إثر سقوط حطام عسكري.

العراق بدوره، والذي يعد ثاني أكبر منتج في منظمة 'أوبك'، خفض إنتاجه بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً بسبب امتلاء سعات التخزين وغياب منافذ التصدير الآمنة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بغداد قد تضطر لمضاعفة هذا الخفض ليصل إلى 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام قليلة إذا استمر انسداد أفق التصدير عبر الموانئ الجنوبية.

وعلى صعيد الغاز الطبيعي، أوقفت قطر عملياتها في منشآت الغاز المسال، مما أثر بشكل مباشر على نحو 20% من الإمدادات العالمية لهذا المورد الحيوي. وأعلنت 'قطر للطاقة' حالة القوة القاهرة على شحناتها، في خطوة تعكس حجم الضرر الذي أصاب قطاع التكرير والإنتاج نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة في مياه الخليج.

السعودية، أكبر مصدر للنفط عالمياً، لم تكن بمنأى عن هذه الاضطرابات، حيث أوقفت الإنتاج في مصفاة رأس تنورة الاستراتيجية التي تبلغ طاقتها 550 ألف برميل يومياً. وبدأت الرياض في إعادة توجيه شحنات الخام من الموانئ الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتفادي منطقة العمليات العسكرية، رغم تعرض المصفاة لهجمات لم تسفر عن أضرار جسيمة.

وفي خطوة تصعيدية، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز رسمياً، محذراً من استهداف أي سفينة تحاول العبور دون إذن، وهو ما نفذه بالفعل عبر مهاجمة خمس سفن على الأقل. وأفادت تقارير إعلامية بأن ناقلة ترفع علم جزر مارشال تعرضت لهجوم مباشر، فيما سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية حوادث مماثلة قبالة سواحل الكويت.

هذه التوترات دفعت شركات التأمين البحري العالمية إلى إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في الخليج والمياه المجاورة، مما زاد من تعقيد حركة التجارة. ورغم وعود الإدارة الأمريكية بتوفير مرافقة عسكرية لناقلات النفط وتقديم ضمانات مالية، إلا أن المحللين ومالكي السفن أبدوا شكوكاً كبيرة حول فعالية هذه الإجراءات في ظل كثافة النيران.

التداعيات وصلت سريعاً إلى كبار المستهلكين في آسيا، حيث بدأت مصافي التكرير الصينية بإغلاق وحداتها أو تقديم مواعيد الصيانة بسبب انقطاع تدفق الخام. وفي الهند، بدأت الحكومة البحث عن مصادر بديلة في إفريقيا والولايات المتحدة، محذرة من أزمة طاقة حادة إذا استمرت الحرب لأكثر من أسبوعين إضافيين.

إندونيسيا من جهتها، أعلنت عزمها زيادة واردات النفط الأمريكي لتعويض النقص الحاد في إمدادات الشرق الأوسط، رغم التكاليف الباهظة للشحن وطول المسافة الزمنية. ويرى متعاملون أن اللجوء لأسواق البرازيل وغرب إفريقيا يظل خياراً مكلفاً وصعباً في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الشحن البحري وتأخر وصول الشحنات.

داخلياً في إسرائيل، تشير التقديرات إلى أن الحرب تكبد الاقتصاد خسائر مباشرة تتجاوز 3 مليارات دولار أسبوعياً، مع استمرار استدعاء 100 ألف جندي من الاحتياط. وتتزامن هذه الخسائر مع تقارير تتحدث عن دراسة سيناريوهات للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المرفأ الرئيسي لتصدير النفط في البلاد، لزيادة الضغط على طهران.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يصر قادة واشنطن وتل أبيب على أن الهدف النهائي للعمليات العسكرية هو إسقاط النظام في طهران بشكل كامل. وفي المقابل، تلوح إيران باستخدام أجيال جديدة ومتطورة من الصواريخ الباليستية في المراحل المقبلة، مما ينذر بتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تطال تداعياتها كل منزل في العالم عبر أسعار الطاقة.

ويبقى سوق النفط العالمي يترقب بحذر شديد أي انفراجة ديبلوماسية بعيدة المنال، بينما تواصل أسعار الخام صعودها الذي لامس 80 دولاراً كبداية لسلسلة ارتفاعات متوقعة. إن التهديد الإيراني بتحويل المنطقة إلى ساحة حرب طاقة شاملة يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود، في ظل غياب البدائل الفورية لإمدادات الخليج.

اسرائيليات

الأحد 08 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يصف المواجهة مع إيران بـ 'حرب القيامة' وسط تساؤلات حول تناقضات خطابه

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المواجهة العسكرية الجارية مع إيران تمثل مرحلة حاسمة أطلق عليها وصف 'حرب القيامة'. وأكد في خطاب متلفز أن هذه الحرب تهدف بالأساس إلى إعادة صياغة الواقع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن حكومته تمتلك خطة استراتيجية ومنظمة تهدف إلى تقويض النظام الإيراني وإنهاء تهديداته.

وتطرق نتنياهو في حديثه إلى ما وصفه بـ 'الانتصار التاريخي'، مشيراً إلى أن العمليات الحالية ستؤدي إلى نتائج تخدم أمن إسرائيل لأجيال وعقود قادمة. ويأتي هذا التصعيد اللفظي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث تسعى تل أبيب لحشد دعم دولي أوسع لمواقفها العسكرية تجاه طهران وبرامجها التسليحية.

في المقابل، رصدت مصادر إعلامية تناقضاً واضحاً في خطاب نتنياهو، حيث كان قد أعلن قبل ثمانية أشهر فقط أن إسرائيل حققت انتصاراً سيستمر لعقود. إلا أن العودة إلى مربع المواجهة الشاملة مع إيران، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، يثير تساؤلات حول دقة التقديرات الأمنية والسياسية التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت سابق.

وأفادت مصادر بأن الرواية الإسرائيلية الرسمية شهدت تحولاً لافتاً؛ فبعد مزاعم القضاء على البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني خلال العام الماضي، عادت الأجهزة الإسرائيلية للتحذير من خطر وجودي. وتدعي إسرائيل الآن أن هذه الصواريخ لا تهدد أمنها فحسب، بل تمتد مخاطرها لتشمل القارة الأوروبية والولايات المتحدة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه هذا التناقض في الخطاب الرسمي تجاهلاُ من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية المنشغلة بحالة التعبئة العامة. ويسود المجتمع الإسرائيلي حالياً إجماع واسع النطاق يدعم استمرار العمليات العسكرية، حيث يرى قطاع عريض من الإسرائيليين ضرورة الحسم العسكري في هذه المرحلة المتأزمة.

ومن اللافت في المشهد السياسي الحالي هو الموقف الداعم الذي أبدته المعارضة الإسرائيلية للحرب على إيران، وهو موقف يشبه حالة الاصطفاف التي حدثت في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. ويعود هذا الدعم إلى شعور قادة المعارضة بأنهم شركاء حقيقيون في الإنجازات الميدانية التي يحققها الجيش الإسرائيلي في الجبهات المختلفة.

ويرتبط هذا التلاحم بين الحكومة والمعارضة بالتركيبة الاجتماعية للقوات المسلحة، لا سيما في سلاح الجو ووحدات الاستخبارات التقنية مثل '8200'. ويفتخر قادة المعارضة بأن أبناء تيارهم هم من ينفذون العمليات النوعية في العمق الإيراني، رغم محاولات نتنياهو المستمرة لنسب هذه النجاحات العسكرية لشخصه ولقراراته السياسية المنفردة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني يستهدف البنى التحتية في الكويت والبحرين والداخلية الكويتية تنعي ضابطين

أفادت مصادر رسمية بتعرض البنى التحتية في كل من دولة الكويت ومملكة البحرين لأضرار جسيمة، إثر موجة تصعيد عسكري شنتها القوات الإيرانية واستهدفت منشآت حيوية في البلدين. ويأتي هذا التطور الميداني في ظل توترات متصاعدة تشهدها المنطقة، مما أدى إلى استنفار أمني واسع النطاق.

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الداخلية الكويتية بياناً رسمياً نعت فيه اثنين من منتسبيها اللذين ارتقيا خلال أداء الواجب الوطني جراء هذا الاستهداف. وذكرت الوزارة في بيانها رقم (10) أن الشهيدين هما المقدم ركن عبدالله عماد الشراح، والرائد فهد عبدالعزيز المجمد، مؤكدة اعتزازها بتضحيات أبنائها في سبيل حماية أمن البلاد.

وتشير التقارير الواردة من الميدان إلى أن القصف تسبب في تعطل جزئي لبعض المرافق الأساسية، فيما باشرت فرق الطوارئ والجهات المختصة في الكويت والبحرين عمليات تقييم الأضرار وإصلاح ما دمره القصف. وتتابع العواصم الخليجية الموقف عن كثب وسط دعوات دولية للتهدئة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

توازن الردع والتحالفات: قراءة في المواجهة العسكرية الكبرى بين إيران والحلف الغربي

دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة مفصلية منذ اندلاعها في نهاية فبراير 2026، حيث كشفت الأيام الأولى عن استراتيجية أمريكية تعتمد على الحشد الدولي السريع. وسعت واشنطن لتوسيع مظلة الدعم العسكري واللوجستي، متجاوزة القدرات المباشرة المتاحة في المنطقة لتشمل شبكة معقدة من القواعد والحلفاء الغربيين.

في المقابل، اختارت طهران خوض هذه الحرب بالاعتماد الكلي على مؤسساتها الدفاعية المتجذرة وقدراتها التصنيعية المحلية، رغم الضربة القاسية التي تلقتها في بداية الصراع. ويبرز هذا التباين صراعاً بين نموذجين؛ الأول يعتمد على التفوق التكنولوجي واللوجستي الجماعي، والثاني يرتكز على التماسك الداخلي والاستقلال الاستراتيجي الذي بني عبر عقود من العقوبات.

أدركت الإدارة الأمريكية مبكراً أن العمليات العسكرية ضد الجغرافيا الإيرانية الواسعة تتطلب بنية تحتية ضخمة تتجاوز حدود إسرائيل. هذا الإدراك دفع واشنطن لتفعيل اتفاقياتها العسكرية مع بريطانيا، التي وضعت قواعدها الجوية الاستراتيجية تحت تصرف القاذفات الأمريكية الثقيلة المنطلقة نحو أهدافها في العمق الإيراني.

تعد قاعدة 'فيرفورد' البريطانية وقاعدة 'دييغو غارسيا' في المحيط الهندي نقاط ارتكاز حيوية في هذه الحرب، حيث توفر المسارات الجوية الآمنة وخدمات الصيانة والتموين. وبدون هذه الشبكة اللوجستية، كانت العمليات الأمريكية ستواجه تحديات هائلة في الحفاظ على كثافة الغارات الجوية التي تستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية.

الدور الأوروبي لم يقتصر على الدعم اللوجستي البريطاني، بل امتد ليشمل تحركاً فرنسياً عسكرياً مباشراً في حوض البحر المتوسط ومنطقة الخليج. فقد أرسلت باريس حاملة الطائرات 'شارل ديغول' لتعزيز الوجود البحري الغربي، في خطوة تعكس القلق الأوروبي من تداعيات الحرب على أمن الطاقة العالمي وطرق التجارة الدولية.

على الجانب الإيراني، أظهرت المؤسسات العسكرية مثل الحرس الثوري والجيش قدرة على إدارة الأزمة رغم استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة في الضربة الأولى. هذا التماسك المؤسسي يعكس طبيعة النظام الذي طور آليات قيادة وسيطرة بديلة قادرة على العمل في ظروف الحرب الشاملة والضغوط القصوى.

تعتمد الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية على تعددية المؤسسات والإنتاج المحلي للصواريخ والمسيرات، مما قلل من حاجتها لطلب تدخل عسكري خارجي مباشر. ويرى مراقبون أن هذا النهج يعبر عن ثقافة سياسية تاريخية تميل للاعتماد على الذات، وهو ما جعل طهران تخوض المواجهة بإمكاناتها الوطنية المستقلة.

ميدانياً، لم تتوقف إيران عن الرد، حيث استهدفت بصواريخ باليستية قواعد أمريكية في الخليج ومنشآت حيوية، مما رفع تكلفة الحرب على الجانب الأمريكي إلى نحو مليار دولار يومياً. هذا الاستنزاف المالي يضع ضغوطاً متزايدة على الإدارة الأمريكية التي تسعى لتحقيق أهدافها المعلنة بإسقاط النظام الإيراني.

أما في الداخل الإسرائيلي، فقد كشفت التقارير عن خسائر اقتصادية فادحة بلغت 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً نتيجة توقف قطاعات واسعة وتكلفة التعبئة العسكرية. وبالرغم من الدعم الأمريكي اللامحدود، إلا أن استمرار القصف المتبادل يضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام تحديات غير مسبوقة في تاريخ الصراعات الإقليمية.

وبالتوازي مع الحرب الإقليمية، شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً خطيراً، حيث استغل المستوطنون انشغال العالم بالحرب لزيادة وتيرة اعتداءاتهم في الضفة الغربية بنسبة 25%. وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد فلسطينيين في بلدة قريوت، بالإضافة إلى عمليات تهجير قسري لتجمعات بدوية في الأغوار.

تؤكد مصادر مطلعة أن المشاركة الأمريكية في هذه الحرب جاءت في جزء منها لحماية المصالح الاستراتيجية وضمان أمن إسرائيل، رغم أن القرار الفعلي ببدء الهجوم كان بضغط إسرائيلي مباشر. هذا التداخل في المصالح يعزز من طبيعة التحالف 'العضوي' الذي يربط واشنطن بتل أبيب في مواجهة النفوذ الإيراني.

إن المقارنة بين القدرات العسكرية للطرفين تكشف أن القوة لا تكمن فقط في التكنولوجيا، بل في القدرة على تحمل التبعات الاقتصادية والبشرية طويلة الأمد. فبينما يمتلك التحالف الغربي تفوقاً جوياً كاسحاً، تمتلك إيران عمقاً جغرافياً وبنية تحتية عسكرية موزعة تجعل من الصعب حسم المعركة بضربات خاطفة.

تعتبر هذه الحرب اختباراً حقيقياً لنظرية 'الاعتماد على الذات' مقابل 'الأمن الجماعي'، حيث يراقب العالم كيف يمكن لدولة واحدة أن تصمد أمام تحالف دولي يضم قوى عظمى. والنتائج الميدانية حتى الآن تشير إلى أن الصراع قد يطول، مما يهدد بتغيير خارطة التوازنات السياسية في الشرق الأوسط بشكل جذري.

في الختام، تظل الساحة الفلسطينية هي الأكثر تأثراً بتداعيات هذا الصراع، حيث يخشى الفلسطينيون من تصفية قضاياهم الميدانية تحت غطاء الدخان المتصاعد من الجبهات الإقليمية. ومع استمرار الحرب، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المؤسسات الدولية على لجم التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو كارثة شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يشن هجوماً حاداً على طهران ويتهمها باستهداف المدنيين وسط جدل حول قصف مدرسة

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على القيادة الإيرانية، واصفاً إياهم بأنهم الكيانات الأكثر شراً على وجه الأرض في الوقت الراهن. وجاءت هذه التصريحات الحادة في سياق ردود الفعل المتصاعدة على التوترات العسكرية الميدانية بين واشنطن وطهران، حيث اتهم ترمب الجانب الإيراني بارتكاب جرائم مروعة تشمل التنكيل بالنساء وقتل الأطفال.

وفي تصريحات أدلى بها من على متن الطائرة الرئاسية، قلل ترمب من شأن الاحتجاجات الإيرانية المتعلقة باستهداف البنية التحتية المدنية، وتحديداً محطة لتحلية المياه. وأكد الرئيس الأمريكي أنه لا يولي اهتماماً لشكاوى طهران بشأن المنشآت المائية في وقت يواجه فيه العالم حقيقة الممارسات الإيرانية الوحشية التي تستهدف الأبرياء، على حد تعبيره.

من جانبه، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد وجه اتهامات مباشرة للولايات المتحدة بارتكاب جريمة وصفها بالبائسة والصارخة عبر مهاجمة محطة لتحلية المياه العذبة في جزيرة قشم. واعتبر عراقجي أن واشنطن هي من أرست قواعد استهداف المنشآت الحيوية، محذراً من تداعيات هذا التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.

وفيما يخص الكارثة الإنسانية التي وقعت في مدرسة ابتدائية للبنات وأسفرت عن مقتل 175 طفلة، نفى ترمب بشكل قاطع تورط القوات الأمريكية في الهجوم. وذهب الرئيس الأمريكي إلى أبعد من ذلك باتهام طهران بقصف المدرسة عمداً، معتبراً أن النظام الإيراني يحاول إلصاق التهمة بواشنطن للتغطية على جرائمه بحق شعبه.

وعلى الصعيد العسكري، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن التحقيقات لا تزال مستمرة للوقوف على ملابسات استهداف المدرسة والمنشآت المدنية الأخرى. وشدد هيغسيث في تصريحاته على أن العقيدة العسكرية الأمريكية لا تستهدف المدنيين، مدعياً أن الطرف الوحيد الذي يمارس القتل الممنهج ضد العزل في هذه المواجهة هو الجانب الإيراني.

ورغم النفي الرسمي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين ترجيحات بأن القوات الأمريكية قد تكون هي المسؤولة فعلياً عن الهجوم الدامي الذي استهدف مدرسة البنات جنوب إيران يوم السبت. وأشارت المصادر إلى أن المحققين العسكريين يراجعون سجلات العمليات الجوية، مؤكدين أن النتائج النهائية لم تُحسم بعد رغم وجود مؤشرات قوية على وقوع خطأ عسكري فادح.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، دخلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على خط الأزمة، مطالبة بضرورة إجراء تحقيق شفاف ومستقل في الحادثة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية إن مسؤولية التحقيق تقع بشكل مباشر على عاتق القوات التي نفذت الهجوم، محذرة من أن ثبوت تورط واشنطن سيجعل هذه الحادثة من بين الأكثر دموية في تاريخ العمليات الأمريكية بالشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد خطير في إيران: غارات تطال منشآت النفط في طهران وتهديدات بالسيطرة على جزيرة خرج

أفادت مصادر ميدانية بأن العمليات العسكرية ضد إيران شهدت تحولاً دراماتيكياً فجر اليوم الأحد، حيث استهدفت غارات جوية أمريكية وإسرائيلية أربعة مخازن رئيسية للنفط وموقعاً لوجستياً حيوياً لنقل المشتقات النفطية في العاصمة طهران وضواحيها. وأسفر القصف عن مقتل أربعة أشخاص وتسبب في توقف مؤقت لعمليات توزيع الوقود داخل العاصمة، مما يشير إلى توجه جديد لضرب البنية التحتية الاقتصادية للنظام الإيراني في اليوم الثامن من الحرب الشاملة.

وفي قراءة لهذا التصعيد، أكد الدكتور مصدق بور، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات لمصادر إعلامية أن الحرب انتقلت إلى مستويات أكثر خطورة عبر استهداف مصافي إنتاج الوقود. وأوضح بور أن هذه الضربات تعكس محاولة لتجاوز التعثر في تحقيق أهداف عسكرية سريعة، مشيراً إلى أن طبيعة الأهداف المختارة تهدف إلى شل القدرات اللوجستية والداخلية للدولة الإيرانية بشكل مباشر.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير استخباراتية تتحدث عن دراسة واشنطن وتل أبيب لسيناريو السيطرة الميدانية على جزيرة خرج في الخليج العربي. وتعد هذه الجزيرة الشريان الأبهر للاقتصاد الإيراني، حيث تضم المرفأ الأساسي لشحن النفط الخام القادم من مختلف الحقول الوطنية باتجاه الأسواق العالمية، مما يجعل السيطرة عليها بمثابة قطع كامل لموارد طهران المالية.

على الصعيد الاقتصادي، تسببت هذه المواجهات في قفزة بأسعار النفط العالمية لتصل إلى 80 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة الدولية. وفي المقابل، تعاني الميزانية الإسرائيلية من ضغوط هائلة، حيث تشير تقديرات وزارة المالية إلى خسائر أسبوعية تتجاوز 9.4 مليارات شيكل، في ظل غياب ميزانية مصادق عليها لعام 2026 وفجوة تمويلية تصل إلى 18 مليار دولار.

داخلياً في إيران، يرى مراقبون أن استمرار القصف المتبادل واستهداف الرموز السيادية، وعلى رأسها استشهاد المرشد الأعلى في الضربة الأولى، قد ساهم في تعزيز حالة التعبئة المجتمعية. وأشار الدكتور بور إلى أن الأجيال الشابة انخرطت بشكل أوسع في الخطاب السياسي والمواجهة العسكرية، مما قد يغير من حسابات القوى المهاجمة التي تهدف، بحسب تصريحات بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، إلى إسقاط النظام.

عسكرياً، لوحت القيادة الإيرانية باللجوء إلى تكتيكات دفاعية وهجومية غير مسبوقة في حال استمرار استهداف منشآت الطاقة. وتحدثت مصادر مقربة من دوائر القرار في طهران عن احتمال استخدام أجيال متطورة من الصواريخ البالستية القادرة على تجاوز المنظومات الدفاعية، رداً على الغارات التي تنفذ بآلاف الطلعات الجوية يومياً منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وفي سياق متصل، انعكست الحرب الإقليمية توتراً متصاعداً في الأراضي الفلسطينية، حيث سجلت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية زيادة بنسبة 25%. وأفادت مصادر محلية باستشهاد شقيقين في بلدة قريوت برصاص المستوطنين، تزامناً مع عمليات تهجير قسري لتجمعات بدوية في الأغوار، مما يربط بين جبهات المواجهة المختلفة في ظل الانشغال الدولي بالحرب الشاملة ضد إيران.

اسرائيليات

الأحد 08 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

نزيف المليارات: الحرب مع إيران تضع الاقتصاد الإسرائيلي على حافة الانهيار

يواجه الاقتصاد الإسرائيلي اختباراً هو الأصعب منذ عقود، حيث تلاشت آمال الاستقرار التي سجلها مطلع عام 2026 مع اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران. وقد تحول الاقتصاد الذي كان ركيزة للمشروع الصهيوني إلى استنزاف مستمر لتمويل استراتيجية العدوان الواسعة التي تشمل جبهات متعددة.

أفادت مصادر مالية بأن الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، فرضت أعباءً مالية فورية تجاوزت قدرة الموازنات التقليدية. وبحسب تقديرات وزارة المالية، فإن الكلفة المباشرة للعمليات العسكرية والذخائر تصل إلى نحو ثلاثة مليارات دولار أسبوعياً، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار القصف المتبادل.

لا تقتصر الخسائر على الجانب العسكري الصرف، بل تمتد لتشمل شللاً شبه كامل في النشاط التجاري والخدمي داخل المدن الكبرى. وتعكس هذه الأرقام طبيعة الحروب الحديثة التي تضرب مفاصل الاقتصاد المحلي وتوقف عجلة الإنتاج في القطاعات الحيوية بشكل مفاجئ.

يشكل استدعاء نحو 100 ألف جندي من قوات الاحتياط ضربة قاصمة لسوق العمل، حيث تم سحب الفئات الأكثر إنتاجية وتحويلها إلى قوة مستهلكة للميزانية. هذا الإجراء أدى إلى رفع كلفة التشغيل العامة إلى مستويات غير مسبوقة، مع غياب أي مساهمة لهؤلاء الجنود في الناتج المحلي الإجمالي حالياً.

تدار هذه الأزمة المالية في ظل فراغ دستوري مالي خطير، حيث لم تتم المصادقة حتى الآن على الميزانية العامة لعام 2026. وقد أدى هذا التخبط إلى نشوء فجوة تمويلية تقدر بنحو 18 مليار دولار، مما يعقد مهمة حكومة نتنياهو في إدارة شؤون الحرب والدولة معاً.

تترقب الأوساط الاقتصادية بقلق تقارير وكالات التصنيف الائتماني العالمية مثل 'موديز' و'ستاندرد آند بورز'. وأشارت مصادر إلى أن أي تخفيض جديد للتصنيف السيادي سيعني ارتفاعاً فورياً في 'علاوة المخاطر' على الديون الإسرائيلية، مما يحول الموارد من الإنفاق التنموي إلى خدمة الدين.

يعاني قطاع التكنولوجيا المتقدمة 'الهايتك'، الذي يمثل جوهر النمو الاقتصادي، من حالة هروب لرؤوس الأموال نتيجة غياب الاستقرار. وباعتبار هذا القطاع 'رأس مال جبان'، فإن استمرار العمليات العسكرية يدفع الشركات العالمية والمستثمرين للبحث عن بيئات أكثر أماناً بعيداً عن منطقة الصراع.

ساهمت التوترات الجيوسياسية في رفع أسعار النفط عالمياً لتصل إلى 80 دولاراً للبرميل، مما انعكس مباشرة على شكل تضخم مستورد. ويتحمل المستهلك الإسرائيلي النهائي حالياً التكاليف الإضافية لعمليات النقل والإنتاج والسلع الأساسية التي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة.

على الصعيد الميداني، تستمر الحرب في يومها الثامن بآلاف الغارات الجوية التي تستهدف العمق الإيراني، بينما ترد طهران باستهداف قواعد ومنشآت حيوية. وتكشف التقارير عن كلفة باهظة للدفاعات الجوية، حيث يصل سعر صاروخ 'باتريوت' الواحد إلى 3 ملايين دولار لمواجهة مسيرات رخيصة التكلفة.

تتزامن هذه الضغوط الاقتصادية مع تصاعد التوتر الداخلي، حيث فرقت الشرطة مظاهرات في تل أبيب وحيفا والقدس الغربية ترفض استمرار الحرب. ورفع المتظاهرون شعارات تحمل نتنياهو مسؤولية الفشل، واصفين حكومته بأنها 'حكومة السابع من أكتوبر' التي تقود البلاد نحو الهاوية.

تشهد الضفة الغربية المحتلة هي الأخرى تصعيداً موازياً، حيث ارتفعت اعتداءات المستوطنين بنسبة 25% منذ بدء الحرب على إيران. وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد فلسطينيين في قريوت، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي أمام الحكومة الإسرائيلية.

يرى محللون أن التداعيات الاقتصادية ستكون المحرك الرئيسي للناخب الإسرائيلي في الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر القادم. ومن المتوقع أن تؤدي الأعباء المعيشية وارتفاع الأسعار إلى تغيير في الخارطة الحزبية والشعارات الانتخابية التي ستحاول استمالة الجمهور الغاضب.

قد يجد بنيامين نتنياهو نفسه عاجزاً عن العودة إلى سدة الحكم مرة أخرى رغم محاولاته تصدير 'الانتصارات العسكرية'. فالناخب الذي يتحمل التكاليف الباهظة للحرب قد يفضل التغيير السياسي على استمرار النزيف المالي والبشري الذي تسببت فيه المغامرات العسكرية الواسعة.

في نهاية المطاف، يظهر الاقتصاد الإسرائيلي كخاصرة رخوة في مواجهة حرب إقليمية طويلة الأمد لم تكن الحسابات المالية مستعدة لها. ومع استمرار القصف والدمار، يبقى السؤال حول قدرة المؤسسات المالية في تل أبيب على الصمود أمام عجز ميزانية يتفاقم يوماً بعد يوم.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

إجلاء عشرات الدبلوماسيين الإيرانيين من بيروت وسط تصعيد إسرائيلي يستهدف العاصمة

غادر أكثر من مئة مواطن إيراني، من بينهم أعضاء في البعثة الدبلوماسية وعاملون في السفارة، العاصمة اللبنانية بيروت في الساعات الأولى من صباح الأحد. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، والتي تقترب من إنهاء أسبوعها الثاني من القصف المكثف.

وأكدت مصادر مطلعة أن عملية الإجلاء شملت 117 شخصاً استقلوا طائرة روسية خاصة انطلقت من مطار رفيق الحريري الدولي. وقد تمت العملية بتنسيق مسبق بين السفارة الإيرانية والسلطات اللبنانية المعنية لتأمين مغادرة الطاقم الدبلوماسي وعائلاتهم في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

ونقلت الطائرة الروسية المغادرة رفات دبلوماسي إيراني قضى مع زوجته وأبنائه الثلاثة جراء العمليات العسكرية الجارية. وتوجهت الرحلة في مسارها الأول نحو الأراضي التركية، دون الكشف عن الوجهة النهائية التي سيستقر فيها الركاب الإيرانيون بعد مغادرتهم الأجواء اللبنانية.

وجاءت عملية الإقلاع من مطار بيروت الذي يقع على مقربة من الضاحية الجنوبية، وهي المنطقة التي تتعرض لسلسلة من الغارات الإسرائيلية العنيفة منذ مطلع الأسبوع الماضي. ورغم استمرار العمل في المطار، إلا أن حركة الطيران تقتصر بشكل شبه كلي على رحلات شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية.

ميدانياً، استهدفت غارة إسرائيلية فندقاً يقع على الواجهة البحرية لمدينة بيروت صباح الأحد، مما أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين في حصيلة أولية للهجوم الذي طال منطقة الروشة السياحية.

وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي أنه نفذ ضربة دقيقة استهدفت قادة مركزيين في ما يسمى 'فيلق لبنان' التابع لفيلق القدس. وادعى البيان أن هؤلاء القادة كانوا يديرون عمليات عسكرية ضد إسرائيل من داخل الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق عن اغتيال ضابط الارتباط المسؤول عن الساحة اللبنانية في قوة العمليات الخارجية التابعة للحرس الثوري. وتأتي هذه الادعاءات في سياق تبرير الهجمات الجوية المكثفة التي تستهدف مناطق سكنية ومنشآت مدنية في العاصمة بيروت وضواحيها.

وتعد منطقة الروشة التي استهدفها القصف الأخير وجهة سياحية بارزة، إلا أنها تحولت مؤخراً إلى ملاذ لآلاف النازحين الفارين من القصف في الجنوب والضاحية. وقد تسببت الغارة في أضرار جسيمة بفندق 'رمادا' الذي كان يؤوي عدداً من العائلات النازحة التي بحثت عن الأمان في قلب العاصمة.

ووثقت شهادات ميدانية تحطم نوافذ الطوابق العليا للفندق المستهدف وتضرر واجهاته الخارجية بشكل كبير جراء قوة الانفجار. وسادت حالة من الذعر بين المدنيين والنازحين في المنطقة التي كانت تعتبر نسبياً بعيدة عن دائرة الاستهداف المباشر في الأيام الأولى للتصعيد.

وفي سياق متصل، وجهت سلطات الاحتلال تحذيرات علنية للمسؤولين الإيرانيين المتواجدين في لبنان بضرورة المغادرة الفورية. وهددت إسرائيل باستهداف أي ممثل لطهران على الأراضي اللبنانية، مدعية أن وجودهم يشكل خطراً مباشراً على أمنها، وهو ما دفع بالعشرات للمغادرة خلال الأيام الماضية.

وعلى الصعيد السياسي اللبناني، اتخذت الحكومة قرارات حازمة تهدف إلى تنظيم الوجود الإيراني في البلاد خلال هذه الأزمة. وشملت القرارات منع أي نشاط رسمي للحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى فرض الحصول على تأشيرة دخول مسبقة للمواطنين الإيرانيين الراغبين في زيارة لبنان.

من جانبه، نفى القيادي في حزب الله محمود قماطي وجود أي قوات إيرانية تقاتل على الأرض اللبنانية إلى جانب عناصر الحزب. وأكد في تصريحات صحفية أن المقاومة اللبنانية هي من تدير المواجهة الميدانية بشكل كامل، نافياً المزاعم الإسرائيلية حول وجود غرف عمليات مشتركة.

وتشير التقارير إلى أن الضغوط الإسرائيلية والتهديدات المباشرة دفعت طهران إلى تقليص تمثيلها غير الدبلوماسي في بيروت بشكل ملحوظ. وتزامن ذلك مع قصف إسرائيلي طال في وقت سابق محيط السفارة الإيرانية، مما أعطى مؤشرات جدية على نية الاحتلال توسيع دائرة الاغتيالات.

ويبقى الوضع في العاصمة بيروت مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل استمرار الغارات الجوية التي لا تفرق بين أهداف عسكرية ومدنية. ومع استمرار إجلاء الرعايا الأجانب والدبلوماسيين، تزداد المخاوف من دخول المواجهة مرحلة أكثر خطورة قد تشمل تدميراً واسعاً للبنية التحتية في قلب العاصمة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس خبراء القيادة في إيران يختار خليفة لخامنئي والأنباء تتجه نحو نجله مجتبى

أفادت مصادر مطلعة من داخل العاصمة الإيرانية طهران، بأن مجلس خبراء القيادة عقد اجتماعاً حاسماً يوم الأحد، أفضى إلى اختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية. يأتي هذا التحرك العاجل لملء الفراغ القيادي عقب مقتل المرشد السابق علي خامنئي، الذي لقي حتفه في اليوم الأول من الهجوم العسكري المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وصرح أحمد علم الهدى، عضو مجلس خبراء القيادة، بأن عملية التصويت قد تمت بنجاح وأسفرت عن تحديد الشخصية التي ستقود البلاد في المرحلة المقبلة. وأوضح علم الهدى في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية أن الأمانة العامة للمجلس هي الجهة المخولة بالكشف عن هوية المرشد الجديد، ومن المتوقع صدور بيان رسمي بهذا الشأن في وقت لاحق لترتيب مراسم التنصيب.

وفي سياق متصل، كشف أعضاء آخرون في المجلس عن كواليس عملية الاختيار، حيث أشار أحدهم صراحة إلى أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، هو الشخصية التي وقع عليها الاختيار لتولي المنصب الرفيع. ويعد مجتبى من الأسماء التي ترددت طويلاً في أروقة السياسة الإيرانية كخليفة محتمل لوالده الذي استمر في قيادة البلاد منذ عام 1989 وحتى مقتله الأخير.

من جانبه، أكد محسن حيدري، ممثل محافظة خوزستان في مجلس الخبراء أن الشخصية المختارة تعد الأنسب للمرحلة الراهنة التي تمر بها إيران. وأضاف حيدري أن المرشح الجديد حظي بتأييد واسع وموافقة الغالبية العظمى من أعضاء المجلس، مما يعكس حالة من التوافق الداخلي لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة عقب الهجمات الخارجية.

وفي مقطع مصور بثته مصادر إعلامية، قال عضو المجلس محمد مهدي ميرباقري إن المداولات وصلت إلى رأي حاسم ونهائي يمثل إرادة الأغلبية داخل المؤسسة الدينية والسياسية العليا. وشدد ميرباقري على أن هذا القرار يهدف إلى الحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة جراء التصعيد العسكري الأخير.

وتترقب الأوساط الدولية والإقليمية الإعلان الرسمي عن اسم المرشد الجديد، لما له من تأثير مباشر على السياسة الخارجية الإيرانية ومستقبل المواجهة مع القوى الغربية. وتعتبر عملية الانتقال هذه هي الأولى من نوعها منذ عقود، مما يضع النظام الإيراني أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على توازناته الداخلية في ظل غياب رأس الهرم القيادي.

يُذكر أن علي خامنئي كان قد تولى السلطة خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، وشهدت فترة حكمه تحولات كبرى في الملفات النووية والإقليمية. ويأتي رحيله المفاجئ نتيجة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي ليعجل بملف الخلافة الذي كان يدار بسرية تامة وتكهنات واسعة حول دور نجله مجتبى في هيكل السلطة المستقبلي.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن اختيار المرشد الجديد تم في أجواء من التكتم الشديد لضمان انتقال سلس للسلطة وتفادي أي اضطرابات داخلية. ومن المنتظر أن يحدد المرشد القادم ملامح الرد الإيراني على الهجمات الأخيرة، ومدى استمرارية النهج السياسي والعسكري الذي تبنته طهران على مدار العقود الماضية.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

عمليات سرية غربية لتعقب أسلحة كيميائية في إيران وتأهب إسرائيلي لـ 'سيناريوهات مرعبة'

كشفت تقارير صحفية دولية عن انخراط عناصر من الاستخبارات البريطانية في مهمة سرية بالغة الخطورة داخل الأراضي الإيرانية، تهدف إلى رصد وتحديد مواقع مخازن الأسلحة الكيميائية. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من إمكانية دمج هذه الأسلحة الفتاكة في هجمات تنفذها طائرات بدون طيار تستهدف دولاً في المنطقة، وعلى رأسها إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأفادت مصادر بأن ضباط المخابرات البريطانية يعملون بتنسيق وثيق مع نظرائهم من الولايات المتحدة وفرنسا، معتمدين على بيانات استخباراتية وفرتها إسرائيل حول مخابئ محتملة لغازات الأعصاب. ورغم الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت المنشآت العسكرية الإيرانية مؤخراً، إلا أن وكالة المخابرات المركزية والموساد يمتلكان أدلة على وجود إمدادات كيميائية مخبأة في أربعة مواقع رئيسية تم تحديدها بدقة.

ونقلت مصادر أمنية رفيعة المستوى تحذيرات من مغبة الاستهانة برد الفعل الإيراني في حال تزايد الضغوط العسكرية على النظام، مشيرة إلى أن العقيدة القتالية هناك قد تدفع نحو خيارات انتحارية. وحذر مسؤول أمني من أن طهران قد تلجأ لاستخدام ترسانتها الكيميائية ضد أهداف إقليمية، مؤكداً أن القدرة على إيقاع آلاف الضحايا في مدن كبرى مثل دبي تظل احتمالاً قائماً ومقلقاً للدوائر الغربية.

وفي سياق متصل، برزت اتهامات للنظام في طهران باستخدام مواد كيميائية ضد شعبه خلال قمع الاحتجاجات التي اندلعت في مدن أصفهان وشيراز ومشهد مطلع العام الجاري. وتتزامن هذه التقارير مع كشف منظمة الصحة العالمية عن توزيع أدوية وقائية، مثل يوديد البوتاسيوم، في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط للتعامل مع تداعيات أي هجوم نووي أو كيميائي محتمل قد يقع في المنطقة.

ويرى خبراء أمنيون أن البرنامج الكيميائي الإيراني لم يعد مجرد مشروع دفاعي، بل تطور ليصبح 'قدرة هجومية موجهة' تعتمد على مركبات كيميائية ومخدرات مصممة لتعطيل الجهاز العصبي المركزي. وكانت تحذيرات دبلوماسية إسرائيلية قد صدرت في وقت سابق من عام 2025، تشير إلى أن هذه المواد قد تكون قاتلة حتى في حال التعرض لجرعات ضئيلة جداً منها، مما يرفع مستوى التهديد الوجودي.

ولا يتوقف القلق الدولي عند الاستخدام المباشر لهذه الأسلحة من قبل طهران، بل يمتد ليشمل احتمالات نقلها إلى أطراف حليفة في المنطقة مثل المتمردين الحوثيين في اليمن أو النظام السوري. وتشير تقديرات استخباراتية إلى وجود شكوك قوية حول عمليات نقل فعلية لغازات أعصاب ومواد سامة جرت مؤخراً، مما يعزز من حالة التأهب الدائم في غرف العمليات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب.

وعلى الصعيد النووي، كشفت مصادر مطلعة عن مباحثات تجري بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول إمكانية تنفيذ عمليات إنزال لقوات خاصة داخل العمق الإيراني للسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب. ويتركز الاهتمام حالياً على نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والتي يرى المسؤولون أنها تمثل خطراً داهماً لقدرة طهران على تحويلها إلى وقود نووي عسكري في غضون أسابيع قليلة.

وتشير التقديرات إلى أن أي عملية عسكرية للاستيلاء على المواد النووية ستكون معقدة للغاية نظراً لتحصين المنشآت تحت الأرض وفي مناطق جبلية وعرة. ومن المرجح أن ترجئ واشنطن وتل أبيب هذه الخطوة حتى التأكد من تحييد القدرات الدفاعية الإيرانية بشكل كامل، لضمان سلامة القوات التي قد تضطر للعمل على الأرض في بيئة معادية وشديدة الخطورة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات بحرية مريبة: سفن إيرانية تنقل مواد كيميائية من ميناء صيني متخصص بوقود الصواريخ

أفادت مصادر صحفية دولية، بناءً على بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، برصد تحركات لسفينتين مملوكتين للجمهورية الإسلامية الإيرانية أثناء مغادرتهما ميناءً صينياً حيوياً. وأشارت التقارير إلى أن السفينتين انطلقتا من ميناء غولان الواقع في مدينة تشوهاي على الساحل الجنوبي الشرقي للصين، وهما محملتان بشحنات بضائع متجهة مباشرة إلى الأراضي الإيرانية.

وتعود ملكية هاتين السفينتين إلى شركة 'خطوط الشحن الإيرانية' (IRISL)، وهي مؤسسة حكومية تخضع لسلسلة من العقوبات المشددة من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتصنف وزارة الخارجية الأمريكية هذه الشركة كخط الشحن المفضل لدى الجهات المسؤولة عن شراء وتطوير الأسلحة والمنظومات العسكرية الإيرانية.

وتمتلك السفينتان قدرات استيعابية ضخمة، حيث تتراوح حمولتهما ما بين 6500 و14500 حاوية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الشحنات المنقولة في ظل الرقابة الدولية. وقد رصدت الأقمار الصناعية رسو السفينتين في ميناء غولان لفترة قبل بدء رحلتهما نحو الموانئ الإيرانية عبر المسارات البحرية المعتادة.

وأكد خبراء متخصصون في الشؤون الاستراتيجية أن ميناء غولان الصيني ليس مرفأً تجارياً عادياً، بل هو منشأة مخصصة لتخزين وتحميل المواد الكيميائية الحساسة. ومن أبرز هذه المواد مادة 'بيركلورات الصوديوم'، التي تُعد عنصراً أساسياً وحاسماً في إنتاج الوقود الصلب المستخدم لدفع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

وفي هذا السياق، صرح إسحاق كاردون، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، بأن طبيعة الميناء وتاريخ شحناته السابقة تعزز فرضية نقل مواد كيميائية عسكرية. ويرجح كاردون أن تكون مادة بيركلورات الصوديوم هي المكون الرئيسي الذي تم تحميله على متن السفن الإيرانية خلال تواجدها في المرفأ الصيني.

وحتى الساعات الأخيرة، كانت السفينتان تواصلان إبحارهما عبر مياه بحر الصين الجنوبي، وسط مراقبة دقيقة من الجهات المعنية بتتبع الملاحة الدولية. ومن المتوقع أن تنفصل السفينتان في وقت لاحق لتصل إحداهما إلى ميناء بندر عباس الاستراتيجي، بينما تتوجه الأخرى نحو منطقة تشابهار القريبة من مضيق هرمز.

وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يتسم بالتوتر في الممرات المائية الدولية والضغوط المستمرة على برنامج إيران الصاروخي. وتعتبر منطقة تشابهار وبندر عباس من أهم المراكز اللوجستية الإيرانية التي تشرف على حركة التجارة والإمدادات العسكرية في منطقة الخليج العربي وبحر العرب.

وعلى الرغم من خطورة المعلومات المتداولة، لم يصدر أي تعليق رسمي من السفارة الصينية في واشنطن لتوضيح طبيعة التعاون التجاري في هذا الميناء. كما التزمت الجهات الأمريكية الصمت حيال هذه التقارير، حيث لم يصدر أي بيان من البنتاغون أو البيت الأبيض حول الإجراءات المحتملة تجاه هذه الشحنات.

وتشير المصادر إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية تتابع عادة مثل هذه الأنشطة لفرض عقوبات إضافية على الكيانات المتورطة في خرق الحظر المفروض على تكنولوجيا الصواريخ. ومع ذلك، فإن غياب التعليق الفوري قد يشير إلى عملية تقييم استخباراتي جارية لمدى خطورة المواد التي تم نقلها بالفعل.

ويبقى ملف التعاون العسكري والتقني بين بكين وطهران تحت المجهر الدولي، خاصة في ظل الاتفاقيات الاستراتيجية طويلة الأمد بين البلدين. وتثير هذه الواقعة مخاوف جديدة بشأن تسارع وتيرة تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية من خلال ثغرات في سلاسل التوريد الكيميائية العالمية.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل 4 أطفال في ريف القنيطرة السوري

أقدمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، على تنفيذ عملية اعتقال طالت أربعة أطفال سوريين في محافظة القنيطرة الواقعة جنوبي البلاد. وأفادت مصادر محلية بأن جنود الاحتلال داهموا مناطق الرعي واختطفوا الأطفال أثناء ممارستهم عملهم اليومي في رعاية الأغنام، مما يرفع من حدة التوتر في المناطق الحدودية.

وتوزعت حالات الاعتقال جغرافياً بين قرى الريف الجنوبي للمحافظة، حيث جرى اعتقال ثلاثة أطفال من قرية العشة، بالإضافة إلى طفل رابع من قرية الأصبح. وقد تم اقتياد المعتقلين الصغار إلى أحد المواقع العسكرية التابعة لجيش الاحتلال داخل الأراضي المحتلة، دون أن تصدر أي توضيحات رسمية حول أسباب هذا الإجراء أو التهم الموجهة إليهم.

وتأتي هذه الحادثة كجزء من سلسلة انتهاكات متصاعدة، حيث شهد يوم الخميس الماضي واقعة مشابهة تم فيها اعتقال طفلين آخرين من قرية العشة بذات الظروف. وتعكس هذه التحركات الميدانية إصراراً من جانب سلطات الاحتلال على تجاوز القواعد الإنسانية والقوانين الدولية التي تحمي المدنيين والقاصرين في مناطق النزاع.

من جانبها، لم تصدر السلطات السورية تعليقاً فورياً على الحادثة الأخيرة، إلا أن دمشق دأبت على التأكيد بأن هذه الممارسات تعد خرقاً صارخاً لسيادتها الوطنية. وتشير التقارير إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية باتت تتكرر بشكل شبه يومي، متجاوزةً التفاهمات التاريخية التي كانت تحكم المنطقة الحدودية قبل التغيرات السياسية الأخيرة.

ويرى مراقبون أن إلغاء تل أبيب لاتفاقية فصل القوات المبرمة عام 1974، عقب سقوط النظام السابق في ديسمبر 2023، قد فتح الباب أمام توغلات برية أوسع. وتشمل هذه العمليات إقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة والتحقيق معهم، فضلاً عن تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في ريفي القنيطرة ودرعا.

وعلى الرغم من إعلان تشكيل آلية اتصال مشتركة بين سوريا وإسرائيل في مطلع يناير الماضي برعاية أمريكية، إلا أن التصعيد الميداني لم يتوقف. وتهدف تلك الآلية نظرياً إلى خفض التصعيد وتنسيق المعلومات، لكن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار العمليات العسكرية التي تعيق استعادة الاستقرار في الجنوب السوري.

وفي ظل هذه الظروف، يجدد السكان المحليون في القنيطرة مطالبهم للمجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف هذه التجاوزات التي تمس حياتهم اليومية وأمن أطفالهم. وتؤكد الفعاليات الشعبية أن استمرار هذه الانتهاكات يعرقل جهود إعادة الإعمار ويمنع العائلات من العودة إلى ممارسة أنشطتها الاقتصادية والزراعية بشكل طبيعي.

اقتصاد

الأحد 08 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة تذاكر «مصر للطيران» في الخليج تصل البرلمان.. والشركة ترد على اتهامات «الأسعار الفلكية»

سادت حالة من الاستياء الواسع بين أوساط الجالية المصرية المقيمة في دول الخليج، إثر الارتفاع المفاجئ والكبير في أسعار تذاكر شركة مصر للطيران المتجهة إلى القاهرة. وأفاد مواطنون بأن الشركة أقدمت على رفع الأسعار بنسب وصلت إلى 100%، تزامناً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مما شكل عبئاً مادياً ضخماً على الراغبين في العودة.

وبحسب شهادات متداولة، فقد اشتكى مسافرون من قيام الشركة بإلغاء حجوزاتهم القديمة بشكل مفاجئ، ومطالبتهم بسداد مبالغ مضاعفة للحصول على مقاعد في الرحلات المتاحة. واعتبر المتضررون أن هذه الإجراءات تأتي في وقت حساس يتطلب تكاتف المؤسسات الوطنية مع أبناء الوطن في الخارج بدلاً من استغلال الظروف لتحقيق مكاسب مالية.

ووثق مقيمون في دولة الإمارات العربية المتحدة وصول سعر تذكرة الطيران من دبي إلى القاهرة إلى نحو 165 ألف جنيه مصري، وهو رقم وصفوه بـ 'الخيالي'. وفي السياق ذاته، سجلت أسعار الرحلات القادمة من مدينة الدمام السعودية نحو 55 ألف جنيه، مما أثار موجة من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد السياسة التسعيرية للشركة.

وانتقد محمد فاروق، أحد المصريين في الخارج، هذا التوجه قائلاً إن الشركة الوطنية يفترض أن تكون الرمز الداعم للمواطن في الأزمات. وأشار إلى أن رفع الأسعار في ظل التوترات العالمية يؤدي إلى اهتزاز ثقة المواطنين في مؤسسة تمثل الدولة المصرية، مطالباً الإدارة بإعادة النظر في هذه القرارات وتغليب المسؤولية الوطنية على الربحية.

وعلى الصعيد الرقابي، انتقلت الأزمة إلى أروقة مجلس النواب المصري، حيث تقدمت النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية، بسؤال رسمي موجه إلى وزير الطيران المدني. واستفسرت النائبة عن الأسباب الحقيقية وراء هذه القفزات السعرية، خاصة للرحلات القادمة من دول الخليج خلال الأيام القليلة الماضية، مطالبة بتوضيحات شفافة حول آلية التسعير المتبعة.

وأكدت البزار في مذكرتها الإيضاحية أن من حق كل مواطن مصري أن يشعر بوقوف شركته الوطنية إلى جانبه عبر توفير تسهيلات في السداد وأسعار مناسبة. وحذرت من أن المبالغ المطلوبة حالياً قد تمنع الكثيرين من العودة إلى ديارهم، مما قد يعرضهم لمخاطر في ظل الظروف الإقليمية المتسارعة التي تشهدها المنطقة حالياً.

وتساءلت النائبة عن مدى وجود خطة طوارئ بالتنسيق بين وزارتي الطيران والخارجية لتأمين عودة المصريين في حالات الأزمات بأسعار استثنائية. كما طالبت بالكشف عن الآليات الرقابية التي تضمن عدم المغالاة في أسعار التذاكر، وضمان عدم استغلال حاجة المواطنين للعودة إلى أرض الوطن تحت وطأة التهديدات الأمنية الإقليمية.

من جانبها، سارعت شركة مصر للطيران بإصدار بيان رسمي لنفي ما وصفته بـ 'المعلومات غير الدقيقة' المتداولة حول رفع الأسعار بشكل متعمد. وأكدت الشركة أن سياساتها خلال الظروف الاستثنائية تلتزم بالمسؤولية تجاه العملاء، مشيرة إلى أنها وضعت خطة تشغيل خاصة لتيسير عودة العالقين الذين ألغيت حجوزاتهم السابقة.

وأوضحت الشركة أن الأولوية القصوى في المقاعد المتاحة تُمنح للركاب الذين يمتلكون حجوزات قائمة بالفعل، حيث يتم نقلهم دون تحميلهم أي أعباء مالية إضافية. وذكرت أن هذه الفئة تشكل الغالبية العظمى من ركاب الرحلات الاستثنائية التي يتم تسييرها حالياً إلى وجهات مختلفة في دول الخليج لضمان عودة المواطنين.

وفيما يخص المقاعد المتاحة للبيع المباشر، كشفت الشركة أنها لا تتجاوز 5% من السعة المقعدية للطائرة، ويتم تسعيرها وفقاً لآليات العرض والطلب في السوق الدولية. وأرجعت الشركة الارتفاع في أسعار هذه المقاعد المحدودة إلى الزيادة الكبيرة في تكاليف التأمين ضد مخاطر التشغيل في المناطق المصنفة كوجهات عالية المخاطر.

وأضافت المصادر التابعة للشركة أن تشغيل هذه الرحلات يتضمن تحمل تكاليف إضافية ناتجة عن طيران الطائرات في اتجاه واحد (الذهاب) بدون ركاب في بعض الأحيان لتسلم المسافرين من الخارج. وأكدت أن المقارنة بأسعار شركات الطيران الأخرى، سواء المصرية الخاصة أو الأجنبية، تظهر أن أسعارها تظل ضمن النطاق التنافسي المرتبط بتكاليف التشغيل الحالية.

واختتمت الشركة بيانها بالتأكيد على التزامها بدورها الوطني، مشددة على أن عدد الرحلات يخضع لتعليمات سلطات الطيران المدني في الدول المعنية والظروف الأمنية الراهنة. ودعت المواطنين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الأرقام التي قد لا تعكس الواقع الشامل لعمليات التشغيل والإجلاء.