أفادت مصادر صحفية دولية، بناءً على بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، برصد تحركات لسفينتين مملوكتين للجمهورية الإسلامية الإيرانية أثناء مغادرتهما ميناءً صينياً حيوياً. وأشارت التقارير إلى أن السفينتين انطلقتا من ميناء غولان الواقع في مدينة تشوهاي على الساحل الجنوبي الشرقي للصين، وهما محملتان بشحنات بضائع متجهة مباشرة إلى الأراضي الإيرانية.
وتعود ملكية هاتين السفينتين إلى شركة 'خطوط الشحن الإيرانية' (IRISL)، وهي مؤسسة حكومية تخضع لسلسلة من العقوبات المشددة من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتصنف وزارة الخارجية الأمريكية هذه الشركة كخط الشحن المفضل لدى الجهات المسؤولة عن شراء وتطوير الأسلحة والمنظومات العسكرية الإيرانية.
وتمتلك السفينتان قدرات استيعابية ضخمة، حيث تتراوح حمولتهما ما بين 6500 و14500 حاوية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الشحنات المنقولة في ظل الرقابة الدولية. وقد رصدت الأقمار الصناعية رسو السفينتين في ميناء غولان لفترة قبل بدء رحلتهما نحو الموانئ الإيرانية عبر المسارات البحرية المعتادة.
وأكد خبراء متخصصون في الشؤون الاستراتيجية أن ميناء غولان الصيني ليس مرفأً تجارياً عادياً، بل هو منشأة مخصصة لتخزين وتحميل المواد الكيميائية الحساسة. ومن أبرز هذه المواد مادة 'بيركلورات الصوديوم'، التي تُعد عنصراً أساسياً وحاسماً في إنتاج الوقود الصلب المستخدم لدفع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
وفي هذا السياق، صرح إسحاق كاردون، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، بأن طبيعة الميناء وتاريخ شحناته السابقة تعزز فرضية نقل مواد كيميائية عسكرية. ويرجح كاردون أن تكون مادة بيركلورات الصوديوم هي المكون الرئيسي الذي تم تحميله على متن السفن الإيرانية خلال تواجدها في المرفأ الصيني.
ميناء غولان الصيني مخصص لتحميل المواد الكيميائية، بما في ذلك بيركلورات الصوديوم المستخدمة في صناعة الوقود الصلب للصواريخ الباليستية.
وحتى الساعات الأخيرة، كانت السفينتان تواصلان إبحارهما عبر مياه بحر الصين الجنوبي، وسط مراقبة دقيقة من الجهات المعنية بتتبع الملاحة الدولية. ومن المتوقع أن تنفصل السفينتان في وقت لاحق لتصل إحداهما إلى ميناء بندر عباس الاستراتيجي، بينما تتوجه الأخرى نحو منطقة تشابهار القريبة من مضيق هرمز.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يتسم بالتوتر في الممرات المائية الدولية والضغوط المستمرة على برنامج إيران الصاروخي. وتعتبر منطقة تشابهار وبندر عباس من أهم المراكز اللوجستية الإيرانية التي تشرف على حركة التجارة والإمدادات العسكرية في منطقة الخليج العربي وبحر العرب.
وعلى الرغم من خطورة المعلومات المتداولة، لم يصدر أي تعليق رسمي من السفارة الصينية في واشنطن لتوضيح طبيعة التعاون التجاري في هذا الميناء. كما التزمت الجهات الأمريكية الصمت حيال هذه التقارير، حيث لم يصدر أي بيان من البنتاغون أو البيت الأبيض حول الإجراءات المحتملة تجاه هذه الشحنات.
وتشير المصادر إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية تتابع عادة مثل هذه الأنشطة لفرض عقوبات إضافية على الكيانات المتورطة في خرق الحظر المفروض على تكنولوجيا الصواريخ. ومع ذلك، فإن غياب التعليق الفوري قد يشير إلى عملية تقييم استخباراتي جارية لمدى خطورة المواد التي تم نقلها بالفعل.
ويبقى ملف التعاون العسكري والتقني بين بكين وطهران تحت المجهر الدولي، خاصة في ظل الاتفاقيات الاستراتيجية طويلة الأمد بين البلدين. وتثير هذه الواقعة مخاوف جديدة بشأن تسارع وتيرة تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية من خلال ثغرات في سلاسل التوريد الكيميائية العالمية.





شارك برأيك
تحركات بحرية مريبة: سفن إيرانية تنقل مواد كيميائية من ميناء صيني متخصص بوقود الصواريخ