اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المواجهة العسكرية الجارية مع إيران تمثل مرحلة حاسمة أطلق عليها وصف 'حرب القيامة'. وأكد في خطاب متلفز أن هذه الحرب تهدف بالأساس إلى إعادة صياغة الواقع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن حكومته تمتلك خطة استراتيجية ومنظمة تهدف إلى تقويض النظام الإيراني وإنهاء تهديداته.
وتطرق نتنياهو في حديثه إلى ما وصفه بـ 'الانتصار التاريخي'، مشيراً إلى أن العمليات الحالية ستؤدي إلى نتائج تخدم أمن إسرائيل لأجيال وعقود قادمة. ويأتي هذا التصعيد اللفظي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث تسعى تل أبيب لحشد دعم دولي أوسع لمواقفها العسكرية تجاه طهران وبرامجها التسليحية.
في المقابل، رصدت مصادر إعلامية تناقضاً واضحاً في خطاب نتنياهو، حيث كان قد أعلن قبل ثمانية أشهر فقط أن إسرائيل حققت انتصاراً سيستمر لعقود. إلا أن العودة إلى مربع المواجهة الشاملة مع إيران، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، يثير تساؤلات حول دقة التقديرات الأمنية والسياسية التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت سابق.
وأفادت مصادر بأن الرواية الإسرائيلية الرسمية شهدت تحولاً لافتاً؛ فبعد مزاعم القضاء على البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني خلال العام الماضي، عادت الأجهزة الإسرائيلية للتحذير من خطر وجودي. وتدعي إسرائيل الآن أن هذه الصواريخ لا تهدد أمنها فحسب، بل تمتد مخاطرها لتشمل القارة الأوروبية والولايات المتحدة خلال السنوات القليلة المقبلة.
إسرائيل لديها خطة منظمة للقضاء على النظام الإيراني، وهذه المواجهة هي حرب القيامة التي ستعيد رسم ملامح الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه هذا التناقض في الخطاب الرسمي تجاهلاُ من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية المنشغلة بحالة التعبئة العامة. ويسود المجتمع الإسرائيلي حالياً إجماع واسع النطاق يدعم استمرار العمليات العسكرية، حيث يرى قطاع عريض من الإسرائيليين ضرورة الحسم العسكري في هذه المرحلة المتأزمة.
ومن اللافت في المشهد السياسي الحالي هو الموقف الداعم الذي أبدته المعارضة الإسرائيلية للحرب على إيران، وهو موقف يشبه حالة الاصطفاف التي حدثت في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. ويعود هذا الدعم إلى شعور قادة المعارضة بأنهم شركاء حقيقيون في الإنجازات الميدانية التي يحققها الجيش الإسرائيلي في الجبهات المختلفة.
ويرتبط هذا التلاحم بين الحكومة والمعارضة بالتركيبة الاجتماعية للقوات المسلحة، لا سيما في سلاح الجو ووحدات الاستخبارات التقنية مثل '8200'. ويفتخر قادة المعارضة بأن أبناء تيارهم هم من ينفذون العمليات النوعية في العمق الإيراني، رغم محاولات نتنياهو المستمرة لنسب هذه النجاحات العسكرية لشخصه ولقراراته السياسية المنفردة.





شارك برأيك
نتنياهو يصف المواجهة مع إيران بـ 'حرب القيامة' وسط تساؤلات حول تناقضات خطابه