كشفت تقارير صحفية دولية عن انخراط عناصر من الاستخبارات البريطانية في مهمة سرية بالغة الخطورة داخل الأراضي الإيرانية، تهدف إلى رصد وتحديد مواقع مخازن الأسلحة الكيميائية. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من إمكانية دمج هذه الأسلحة الفتاكة في هجمات تنفذها طائرات بدون طيار تستهدف دولاً في المنطقة، وعلى رأسها إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأفادت مصادر بأن ضباط المخابرات البريطانية يعملون بتنسيق وثيق مع نظرائهم من الولايات المتحدة وفرنسا، معتمدين على بيانات استخباراتية وفرتها إسرائيل حول مخابئ محتملة لغازات الأعصاب. ورغم الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت المنشآت العسكرية الإيرانية مؤخراً، إلا أن وكالة المخابرات المركزية والموساد يمتلكان أدلة على وجود إمدادات كيميائية مخبأة في أربعة مواقع رئيسية تم تحديدها بدقة.
ونقلت مصادر أمنية رفيعة المستوى تحذيرات من مغبة الاستهانة برد الفعل الإيراني في حال تزايد الضغوط العسكرية على النظام، مشيرة إلى أن العقيدة القتالية هناك قد تدفع نحو خيارات انتحارية. وحذر مسؤول أمني من أن طهران قد تلجأ لاستخدام ترسانتها الكيميائية ضد أهداف إقليمية، مؤكداً أن القدرة على إيقاع آلاف الضحايا في مدن كبرى مثل دبي تظل احتمالاً قائماً ومقلقاً للدوائر الغربية.
وفي سياق متصل، برزت اتهامات للنظام في طهران باستخدام مواد كيميائية ضد شعبه خلال قمع الاحتجاجات التي اندلعت في مدن أصفهان وشيراز ومشهد مطلع العام الجاري. وتتزامن هذه التقارير مع كشف منظمة الصحة العالمية عن توزيع أدوية وقائية، مثل يوديد البوتاسيوم، في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط للتعامل مع تداعيات أي هجوم نووي أو كيميائي محتمل قد يقع في المنطقة.
لا يجب أن نستهين بالإيرانيين، فالتاريخ يُظهر أن ثقافتهم تدفعهم إلى الموت بدلاً من الاستسلام، وإذا ما حوصروا فقد يلجؤون للأسلحة الكيميائية.
ويرى خبراء أمنيون أن البرنامج الكيميائي الإيراني لم يعد مجرد مشروع دفاعي، بل تطور ليصبح 'قدرة هجومية موجهة' تعتمد على مركبات كيميائية ومخدرات مصممة لتعطيل الجهاز العصبي المركزي. وكانت تحذيرات دبلوماسية إسرائيلية قد صدرت في وقت سابق من عام 2025، تشير إلى أن هذه المواد قد تكون قاتلة حتى في حال التعرض لجرعات ضئيلة جداً منها، مما يرفع مستوى التهديد الوجودي.
ولا يتوقف القلق الدولي عند الاستخدام المباشر لهذه الأسلحة من قبل طهران، بل يمتد ليشمل احتمالات نقلها إلى أطراف حليفة في المنطقة مثل المتمردين الحوثيين في اليمن أو النظام السوري. وتشير تقديرات استخباراتية إلى وجود شكوك قوية حول عمليات نقل فعلية لغازات أعصاب ومواد سامة جرت مؤخراً، مما يعزز من حالة التأهب الدائم في غرف العمليات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب.
وعلى الصعيد النووي، كشفت مصادر مطلعة عن مباحثات تجري بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول إمكانية تنفيذ عمليات إنزال لقوات خاصة داخل العمق الإيراني للسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب. ويتركز الاهتمام حالياً على نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والتي يرى المسؤولون أنها تمثل خطراً داهماً لقدرة طهران على تحويلها إلى وقود نووي عسكري في غضون أسابيع قليلة.
وتشير التقديرات إلى أن أي عملية عسكرية للاستيلاء على المواد النووية ستكون معقدة للغاية نظراً لتحصين المنشآت تحت الأرض وفي مناطق جبلية وعرة. ومن المرجح أن ترجئ واشنطن وتل أبيب هذه الخطوة حتى التأكد من تحييد القدرات الدفاعية الإيرانية بشكل كامل، لضمان سلامة القوات التي قد تضطر للعمل على الأرض في بيئة معادية وشديدة الخطورة.





شارك برأيك
عمليات سرية غربية لتعقب أسلحة كيميائية في إيران وتأهب إسرائيلي لـ 'سيناريوهات مرعبة'