عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس الضربة الأولى لطهران: واشنطن قتلت 'مفاوضين' وإيران تفعل 'عملية المجنون'

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالضربة الأمريكية الإسرائيلية الأولى التي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران السبت الماضي. وأوضحت المصادر أن القصف أسفر عن مقتل مجموعة من المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا يعقدون اجتماعاً في مجمع مستهدف، مشيرة إلى أن بعض هؤلاء القتلى كانوا يُصنفون لدى البيت الأبيض كشخصيات مستعدة للتفاوض.

وذكر مسؤولون أمريكيون أن مقتل هؤلاء المسؤولين قد يعيق جهود إنهاء الصراع بسرعة، حيث كان يُنظر إليهم كقنوات دبلوماسية محتملة مقارنة بالقيادات المتشددة. وتأتي هذه المعلومات بناءً على مقابلات أجريت مع عشرات المسؤولين في الولايات المتحدة ودولة الاحتلال وإيران، مما يعكس تعقيد المشهد الميداني والسياسي بعد اتساع رقعة العنف.

وفي سياق القدرات العسكرية، تشير تقديرات استخباراتية قُدمت للكونغرس الأمريكي إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 50% من ترسانتها الصاروخية. كما أكدت التقارير أن طهران تمتلك مخزوناً أكبر من الطائرات المسيرة، وهو ما تجلى في الهجوم الذي استهدف جنوداً أمريكيين في الكويت الأحد الماضي وأدى لمقتل ستة منهم.

وعلى الصعيد المالي، أبلغ مسؤولو البنتاغون الكونغرس أن تكلفة الأسبوع الأول من العمليات العسكرية بلغت نحو 6 مليارات دولار. ويتوقع مراقبون أن تطلب الإدارة الأمريكية تمويلاً إضافياً من المشرعين لضمان استمرار العمليات العسكرية في ظل التصعيد المستمر في المنطقة.

من جانبها، أبدت القيادة الإيرانية ثقة في قدرة مؤسسات الدولة على الصمود أمام حملات القصف الجوي المكثف. وأكد مسؤولون إيرانيون أن استراتيجيتهم تعتمد على استنزاف رغبة الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في مواصلة الحرب عبر رفع التكلفة البشرية والاقتصادية للصراع بشكل غير مسبوق.

وتحت مسمى 'عملية المجنون'، بدأت طهران تنفيذ خطة تهدف إلى إشعال المنطقة وتوسيع نطاق المواجهة العسكرية لتشمل أهدافاً غير تقليدية. وتتضمن هذه الخطة عدة مراحل تبدأ بضرب العمق الإسرائيلي، ثم الانتقال لاستهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الدول العربية المجاورة.

وأشارت التقارير إلى أن الخطة الإيرانية لا تقتصر على الأهداف العسكرية، بل تشمل مهاجمة مواقع مدنية يرتادها الأمريكيون مثل الفنادق والمطارات والسفارات. وقد بدأت إيران بالفعل باستخدام الصواريخ والمسيرات لضرب بنية تحتية حيوية للنفط والغاز في دول الخليج، مما شكل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على الأسواق العالمية.

وتسببت الهجمات الإيرانية في خنق حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى إغلاق مراكز عبور دولية وتوقف حركة السياحة وارتفاع حاد في أسعار الطاقة. ويرى القادة العسكريون في طهران أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لإجبار واشنطن وتل أبيب على التراجع عن حملتهما العسكرية.

وفيما يخص الهيكل القيادي، كشفت المصادر أن آية الله خامنئي كان قد أصدر أوامر استباقية قبل مقتله لضمان استمرار العمليات العسكرية. ووضع خامنئي أربع طبقات من القيادة البديلة لتفادي حدوث أي فراغ في السلطة، مع توجيهات صريحة بتصعيد الهجمات في حال تعرضت البلاد لضربات كبرى.

من جهة أخرى، يرى القادة العسكريون الأمريكيون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قدرة إيران على مواصلة ضرباتها الانتقامية. ووصف الجنرال كينيث ماكنزي الوضع الحالي بأنه 'سباق' بين القدرة على التدمير والقدرة على الرد، في ظل وصول عدد القوات الأمريكية في المنطقة إلى أكثر من 50 ألف جندي.

وتشهد الساحة السياسية الأمريكية حالة من الإرباك بسبب المواقف المتقلبة للرئيس دونالد ترامب بشأن أهداف الحرب النهائية. فبينما دعا ترامب في البداية إلى انتفاضة شعبية داخل إيران، عاد ليؤكد رغبته في التدخل المباشر لاختيار القيادة القادمة للبلاد، مطالباً بالاستسلام غير المشروط.

وحذر ترامب في تصريحاته الأخيرة من أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد توسعان بنك الأهداف ليشمل مناطق ومجموعات لم تكن مستهدفة من قبل. هذا التصعيد الكلامي يتزامن مع استعدادات أمريكية لصراع طويل الأمد قد يمتد لعدة أسابيع، رغم المعارضة الشعبية الواسعة للحرب داخل الولايات المتحدة.

ميدانياً، تقاسمت قوات الاحتلال والجيش الأمريكي المهام الجغرافية، حيث ركزت الأولى على استهداف القادة العسكريين والدينيين في الشمال. وفي المقابل، تولت القوات الأمريكية تدمير منظومات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية في المناطق الجنوبية من إيران.

ورغم كثافة الضربات، تؤكد التقارير أن الهيكل الأساسي للسلطة السياسية في إيران لا يزال قائماً، مع بقاء رؤساء فروع الحكومة في مناصبهم. ومع ذلك، جرى استبدال عدد كبير من القادة العسكريين الذين سقطوا في الموجات الأولى من القصف، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد.

دلالات

شارك برأيك

كواليس الضربة الأولى لطهران: واشنطن قتلت 'مفاوضين' وإيران تفعل 'عملية المجنون'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.