أصدر وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، توجيهات رسمية لوسائل الإعلام الحكومية تقضي بالامتناع عن استخدام مصطلح 'المقاومة' عند الإشارة إلى حزب الله في التغطيات الإخبارية. وأوضحت الوزارة أن هذا التعميم يأتي في إطار متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، التي شددت على ضرورة التزام المؤسسات والأجهزة المعنية بتطبيق السياسات الجديدة للدولة.
أثار هذا القرار موجة واسعة من الجدل في الشارع اللبناني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للخطوة باعتبارها تكريساً لسيادة الدولة، ومعارض يراها انتقاصاً من دور الحزب في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يشهد فيه لبنان تصعيداً عسكرياً وضغوطاً سياسية داخلية ودولية متزايدة.
وكان رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، قد أعلن في مطلع شهر مارس الحالي حظر كافة الأنشطة العسكرية والأمنية التابعة لحزب الله، واصفاً إياها بأنها خارجة عن القانون. وأكد سلام أن الحكومة قررت حصر مجال عمل الحزب في الشق السياسي فقط، وذلك في أعقاب عمليات قصف صاروخي نفذها الحزب باتجاه مدينة حيفا، مما اعتبرته الحكومة تجاوزاً لقرارها السيادي.
قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيد الدولة، وأي أعمال عسكرية خارج المؤسسات الشرعية هي خروج عن القانون.
وشدد رئيس الحكومة في تصريحاته عقب جلسة مجلس الوزراء على رفض الدولة القاطع لأي تحركات عسكرية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار المؤسسات الشرعية. وأشار إلى أن انفراد الحزب بقرار الحرب والسلم يتعارض مع المبادئ الدستورية، ويضع مصداقية الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي في خطر حقيقي، مطالباً بضرورة تسليم السلاح للسلطات الرسمية.
وفي السياق ذاته، كانت الحكومة قد دعت قيادة الجيش اللبناني في منتصف فبراير الماضي للبدء الفوري في تنفيذ خطة أمنية تهدف إلى حصر السلاح في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وأعطى مجلس الوزراء الضوء الأخضر للمؤسسة العسكرية لاستخدام كافة الوسائل المتاحة لضمان تنفيذ هذه الخطة، ومنع أي مظاهر مسلحة غير قانونية في تلك المناطق.
تأتي هذه التطورات المتسارعة لتعكس تحولاً جذرياً في تعامل الدولة اللبنانية مع ملف سلاح حزب الله، حيث تسعى الحكومة لفرض سيطرتها الكاملة على القرار الأمني والعسكري. ويرى مراقبون أن هذه القرارات قد تؤدي إلى إعادة صياغة المشهد السياسي اللبناني بالكامل، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد على الصعيدين الأمني والاقتصادي.





وزارة المالية والتخطيط تُجري مشاورات مع المجتمع المدني حول الموازنة النقدية للعام 2026