أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

توطيد التنمية والتخطيط على المدى الطويل والإفادة للعالم: الصين من منظور "الدورتان السنويتان"

اختتمت الاجتماعان السنويان لكل من المجلس الوطني لنواب الشعب والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني (يشار إليهما في ما بعد بـ"الدورتان السنويتان") في الصين مؤخرا بنجاح. يمثل نظام "الدورتان السنويتان" خبرة هامة في حكم الصين وإدارتها، وتحت إطاره يجتمع كل ربيع الرئيس شي جينبينغ وسائر قادة الحزب والدولة مع نواب الشعب الصيني وأعضاء المؤتمر الاستشاري السياسي من كل مكان وقطاع، لإجراء حوار صريح وبلورة توافقات حول القضايا الحيوية والعملية التي تهم البلاد والتنمية ومعيشة الشعب، مما يربط بين آراء الحزب وإرادة الدولة ورغبات الشعب، ويدمج أفكار وتطلعات مئات الملايين من أبناء الشعب في التصميم من أعلى مستوى ونشر القرارات لتنمية البلاد المستقبلية.

في الوقت الحالي، تتجه الأوضاع الدولية إلى اتجاه أكثر تعقيدا واضطرابا، ويولي المجتمع الدولي اهتماما بالغا لـ"الدورتان السنويتان" في هذا العام. وفي رأيي أن "توطيد التنمية" و"التخطيط على المدى الطويل" و"الإفادة للعالم" هي الكلمات المفتاحية الثلاث لفهم "الدورتان السنويتان" هذا العام.

أولا، إحراز التقدم من خلال الحفاظ على الاستقرار، وتعزيز الاستقرار عبر التقدم، والدفع بالتنمية عالية الجودة بكل حزم

تمثل الموافقة على تقرير عمل الحكومة أحد بنود جدول الأعمال لـ"الدورتان السنويتان،" وذلك من أجل إجابة السؤال "ماذا تفعل الصين في هذا العام". حدد التقرير في هذا العام هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 عند 4.5%-5%، سعيا إلى تحقيق نتيجة أفضل من ذلك على أرض الواقع، كما نشر المهام ذات الأولية في خمس جوانب: إعادة رسم خارطة الصناعة والتوظيف بالقوى الإنتاجية الحديثة النوعية، وتعميق وتوسيع تطبيق "الذكاء الاصطناعي"+؛ ترسيخ أساس معيشة الشعب والاستهلاك عبر "الاستثمار في الإنسان،" ومواصلة تخفيف أعباء الأسر، ورفع الدخل القابل للتصرف للسكان وإرادتهم في الاستهلاك؛ إزالة العقبات المقيدة أمام دائرة الاقتصاد عبر "السوق الموحدة الوطنية الكبرى" وإطلاق عنان الاستهلاك لإمكانيته، والتركيز على الحد من "المنافسة الاستنزافية"؛ حل المخاطر بوسائل السياسات الدقيقة والحفاظ على الخط الأدنى للتنمية؛ استقطاب رؤوس الأموال للتركيز على  الاستراتيجيات الوطنية بوسائل السياسات الجديدة. إن الجوهر الذي يعكسه التقرير هو تحويل اتجاه اقتصاد الصين من السعي وراء "السرعة والحجم" إلى "تقوية الجودة والمرونة،" وإن الإشارة الواضحة التي يصدرها التقرير هي عزم الصين في إنجاز أمورها مهما كانت تغيرات الظروف الخارجية، لمواجهة عدم يقين الظروف الخارجية بيقين التنمية عالية الجودة.

ثانيا، تنفيذ الخطوط العريضة المحددة حتى إنجازها، وبذل جهود متواصلة جيلا بعد جيل

تمثل الموافقة على "الخطة الخمسية الخامسة عشر" ميزة خاصة لـ"الدورتان السنويتان" في هذا العام، والتي تكشف اتجاه التقدم للصين في السنوات الخمس المقبلة. تم وضع الخطة وفقا لـ"مقترحات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن الخطة الخمسية الخامسة عشر" التي وافقت عليها الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرون للحزب، وتتكون الخطة من 18 فصلا و62 قسما، ويزيد عدد حروفها عن 70 ألف حرف. تلخص محتوياتها الرئيسية إلى 20 هدف رئيسي في المجالات المتمثلة في التنمية الاقتصادية والنمو المدفوع بالابتكار ومعيشة الشعب والتنمية الخضراء المنخفضة الكربون وضمان الأمن، وتفسر الوثيقة المهام الاستراتيجية ذات الأولية لـ"الخطة الخمسية الخامسة عشر" في كافة المجالات التي تتمثل بشكل خاص في المجالات الأربعة التالية: الدفع بالتنمية عالية الجودة، وتقوية الدورة الاقتصادية المحلية الكبرى، وتعزيز الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب، والتنسيق بين التنمية والأمن، كما طرحت الوثيقة 109 مشاريع حيوية في 6 مجالات. يمثل التخطيط العلمي والتنفيذ المتواصل للخطط الخمسية ميزة سياسية مهمة لنظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ومع تحضير دفتر المهام الثقيل لـ"الخطة الخمسية الخامسة عشر"، سنبذل جهودا متواصلة حتى إنجازها، لضمان التقدمات الحاسمة لتحقيق التحديث الاشتراكي من حيث الأسيس، وكسب المبادرة الاستراتيجية في المنافسات الدولية الشرسة، وتدوين فصل جديد للمعجزتين المتمثلتين في التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي الطويل الأمد.

ثالثا، السير على طريق التنمية السلمية، والعمل المشترك على بناء مستقبل أفضل للعالم

يمثل عقد السيد وانغ يي وزير الخارجية الصيني المؤتمر الصحفي إحدى النقط البارزة لـ"الدورتان السنويتان" في هذا العام، حيث قام بتفسير سياسات الصين وآراءها الدبلوماسية، وأشار بشكل واضح إلى أن الدبلوماسية الصينية ستمضي تحت القيادة القوية من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونواتها الرفيق شي جينبينغ، للدفاع عن سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية بكل حزم، والحفاظ على سيادة القانون الدولي والعدل والإنصاف بكل حزم، ورفض كافة أعمال الأحادية والهيمنة والتنمر بكل حزم، والتمسك بالالتزامات الدولية المطلوبة والوفاء بها بكل حزم، والوقوف إلى الجانب الصحيح لمسيرة التاريخ بكل حزم. إن الصين بصفتها أهم قوى السلام والاستقرار والعدالة في العالم، تستعد للعمل مع كافة الدول ذات نفس الرؤية والطموحات على مواصلة تسجيل صفحة عصرية متسمة بالسلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك نحو الهدف السامي المتمثل في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية وانغ يي على أن العيش تحت وطأة الاضطرابات والحروب ليس المصير المكتوب للشعب الفلسطيني، وأن الصين كدولة كبيرة مسؤولة ستدعم كالمعتاد القضية العادلة لفلسطين لاستعادة حقوقها الوطنية المشروعة، ودفع المجتمع الدولي لإعادة الحق للشعب الفلسطيني. وفي ما يتعلق بالوضع الحالي المتوتر في المنطقة، أكد وزير الخارجية وانغ يي على أن هذه الحرب كان ينبغي ألا تندلع أصلا، ولا يربح فيها أي طرف، داعيا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، لمنع التصعيد المتوالي للوضع وتجنب انتشار نيران الحرب. إن الجانب الصيني على استعداد لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية مع دول الشرق الأوسط، لإعادة النظام في الشرق الأوسط وإعادة الأمان لشعوبها وإعادة السلام للعالم.

موج الربيع انبثق على الأرض غزير، يحيي الأنهار والجبال بمنظر جديد نضير. ومن منظور "الدورتان السنويتان" يمكننا أن نجد أن الصين تدفع التنمية عالية الجودة بخطوات متزنة، وتخطط مستقبلها بنظرة بعيدة المدى، وتحافظ على السلام والاستقرار في العالم بعزم ثابت. ولدينا ما يدعونا إلى الاعتقاد بأن الصين التي تتطور باطراد وتفتح أبوابها باستمرار وتتحمل مسؤوليتها بجرأة ستضخ مزيدا من الحيوية الجديدة لتنمية العالم، وتوفر مزيدا من الطاقة الإيجابية للسلام والاستقرار في العالم.

أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

القادم أخطر!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

بلا تهوينٍ أو تهويل، بل بقراءةٍ هادئةٍ للمَشاهد الصاخبة التي تتقافز أمام أعيننا في المنطقة، وتدفع بها إلى شفير الهاوية في ضوء انحراف البوصلة، وتَسلّط "ذئب الليكود" على "سائق الشاحنة المتهور" في البيت الأبيض الذي يواصل  تقديم عروض "التفحيط"، وملء أوداجه بالبنزين للنفخ على أعواد الثقاب التي يعبث بها كقائدٍ غشوم، لا يعبأ بالتداعيات ولا بما سيصيب العالم من انزياحاتٍ حادة، في ضوء نُذُر الخطر الشديد الذي يحيق بحقول النفط والغاز في الخليج.
التحذير القطري، الذي جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري أمس، من خطورة استهداف "حقل  بارس" في الجنوب الإيراني، الذي هو امتدادٌ لحقل غاز الشمال القطري، يعكس قلق الدوحة من اتساع رقعة النار في منطقةٍ قابلةٍ للاشتعال.
فعندما تستهدف تل أبيب منشآت الغاز والنفط الإيرانية إنما تتقصد استجلاب ردود فعلٍ إيرانيةٍ تستهدف منشآتٍ خليجية، لترتفع ألسنة اللهب في مناطق بعيدة عنها، في محاولةٍ خبيثةٍ لجر دول الخليج لمعركةٍ ليست لها علاقة بها سوى أنها تدفع ثمن الاستضافة، بينما تُنزل إيران بالدول المضيفة أضعاف ما تُنزله بالدولة المعتدية، وبالتالي تكون دول الخليج وقعت بين تقاطُع الصواريخ في حربٍ عبثيةٍ لا مستفيد منها سوى نتنياهو، الذي تستبد به شهوة القتل والتدمير، ليرسم بالغارات والجرافات حدود الشرق الأوسط الذي يتمناه.
المرحلة الثانية من المخططات الأمريكية الإسرائيلية التي استُدعيت من أدراجها إنما ترمي إلى استنساخ سيناريو غزة في طهران؛ ببدء مرحلة التجويع وقطع الإمدادات لحمل الإيرانيين على الثورة ضد النظام، وهو ما فشلت في بلوغه في غزة رغم قسوة المعاناة.
استشهاد أربع نساء وإصابة أُخريات في سقوط صاروخٍ اعتراضي على "صالونٍ للتجميل" في قرية بيت عوا الليلة الماضية إنما يفاقم تباريح المعاناة، التي يكابدها شعبنا منذ بدء حرب الإبادة في الثامن من أكتوبر وتواصُلها بوتيرةٍ أقل صخباً من يومها الافتتاحي.

إذا كان ما يجري خطيراً، فإن القادم أخطر..!

أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

كسرُ الصمت النووي وارتباك القرار: الشرق الأوسط أمام احتمالات مفتوحة


في السياسة الدولية، لا تكمن الخطورة دائمًا في امتلاك القوة، بل في كيفية الحديث عنها. فبعض الملفات تُدار بالصمت، لا لأن الحقيقة غائبة، بل لأن الإعلان عنها يغيّر قواعد اللعبة.
من هنا، يبدو التصريح الأخير للرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) حول القدرات النووية الإسرائيلية لحظة فارقة في مسار التوتر الإقليمي.
فمجرد الخروج عن سياسة “الغموض النووي”، التي شكّلت لعقود أحد أعمدة التوازن في الشرق الأوسط، لا يُعد تفصيلًا عابرًا، بل تحوّلًا في منطق إدارة الردع ذاته.
وقد زاد من حساسية هذا التحول تأكيده أن إسرائيل “لن تستخدم السلاح النووي ضد إيران”، في محاولة لتقديم تطمين علني لملف لم يكن يُعترف به أصلًا.
غير أن هذه “الطمأنة” تحمل مفارقة عميقة؛ فالاعتراف الضمني، حتى في سياق النفي، لا يهدئ المخاوف بقدر ما يعيد تشكيلها.
إذ ينقل الملف من دائرة الغموض المحسوب إلى فضاء النقاش العلني، بما يفتح الباب أمام قراءات متباينة، وربما متناقضة، لدى مختلف الأطراف.
في هذا السياق، تتداخل التصريحات مع واقع إقليمي شديد الهشاشة.
 فقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي (يوآف غالانت) أن بلاده “ستفعل كل ما يلزم لحماية أمنها”، وهي عبارة تعكس سقفًا مفتوحًا من الخيارات. في المقابل، شدد المرشد الأعلى الإيراني السابق (علي خامنئي) على أن إيران “لن تخضع للتهديد”، في موقف يعكس تمسكًا بثوابت يعتبرها جزءًا من سيادتها.
بين هذين الموقفين، تتسع مساحة التوتر، وتزداد حساسية أي خطأ في التقدير.
غير أن الإشكالية لا تتعلق فقط بتصريحات الأطراف، بل بطريقة إدارة هذا التوتر.
فالمقاربة الأمريكية خلال المرحلة الأخيرة بدت متأرجحة بين التصعيد والتهدئة، وبين التهديد بإجراءات قاسية والإيحاء بإمكانية إنهاء الأزمة سريعًا.
وقد نُقل عن دونالد ترامب قوله إن “الحرب قد تنتهي قريبًا”، في وقتٍ استمرت فيه لغة الضغط، ما يعكس غياب إطار استراتيجي متماسك.
هذا التذبذب لم يمر دون انتقادات. فقد وصف دبلوماسيون أمريكيون وأوروبيون أسلوب إدارة الأزمة بأنه “الأغرب” الذي شهدوه، في تعبير غير مألوف داخل الأوساط الدبلوماسية، ويعكس قلقًا حقيقيًا من غياب الاتساق في القرار.
كما حذّر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق John Kerry (جون كيري) من أن “التصعيد غير المحسوب قد يقود إلى مواجهة لا يريدها أحد”، مؤكدًا أهمية المسار الدبلوماسي.
وفي السياق الأوروبي، شدد وزير الخارجية الفرنسي الأسبق Jean-Yves Le Drian (جان إيف لودريان) على أن “التوتر في الخليج قد يتحول بسرعة إلى أزمة خطيرة”، في حين أشار وزير الدفاع الأمريكي الأسبق James Mattis (جيمس ماتيس) إلى أن “سوء التقدير في التعامل مع إيران قد تكون عواقبه كارثية”.
هذه التحذيرات تكشف بوضوح أن الخطر لا يكمن في وجود التوتر بحد ذاته، بل في ضعف القدرة على التحكم به.
فحين تفقد القوة العظمى اتساقها، تتراجع قدرتها على فرض قواعد واضحة للسلوك، ويتحول الردع من عنصر استقرار إلى مصدر غموض.
في هذا الإطار، لا يبدو الشرق الأوسط أمام أزمة عابرة، بل أمام مرحلة تتكاثر فيها الاحتمالات.
احتمال الانزلاق نحو مواجهة أوسع، واحتمال فرض توازنات جديدة تحت الضغط، واحتمال استمرار حالة اللااستقرار كواقع طويل الأمد.
وسط هذه التحولات، تبقى القضية الفلسطينية العامل الأكثر ثباتًا في معادلة متغيرة.
 فكلما تصاعدت الأزمات الإقليمية، تراجعت فلسطين في سلم الأولويات الدولية، ما يتيح للاحتلال توسيع نطاق سياساته على الأرض.
غير أن هذا التراجع لا يلغي جوهر القضية، بل يؤجل انفجارها في سياقات أكثر تعقيدًا.
وأي محاولة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي دون معالجة عادلة وشاملة لهذه القضية، تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، لن تنتج استقرارًا حقيقيًا، بل ستعيد إنتاج التوتر بأشكال جديدة.
في المحصلة، ما يجري اليوم يعكس تحولًا في طبيعة إدارة القوة:
من الغموض المحسوب إلى التصريح العلني، ومن الاستراتيجية المتماسكة إلى التذبذب، ومن الردع المستقر إلى واقع مفتوح على احتمالات متعددة.
ويبقى السؤال مطروحًا بإلحاح:
هل نحن أمام إعادة ترتيب واعية لموازين القوة في المنطقة، أم أمام انزلاق تدريجي، بفعل قرارات غير منسجمة، نحو لحظة قد تعيد تعريف الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة؟

أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ورقة هرمز تقلب الموازين: واشنطن تبحث عن مخرج من حرب بلا حلفاء


لم يكن آخر ما توقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تتحوّل الحرب التي أرادها خاطفة وسريعة إلى مواجهة مفتوحة تستنزف الوقت والقدرات معاً، فقد بُنيت الحسابات في واشنطن على فرضية ضربة حاسمة تُربك إيران وتفتح الطريق أمام إسقاط النظام أو إجباره على الاستسلام خلال أيام، لكن ما جرى على الأرض سرعان ما بدّد هذا التصوّر، فحرب الساعات التي بشّر بها البيت الأبيض تحوّلت إلى أيام، ثم إلى أسابيع، لتتخذ تدريجياً شكل حرب استنزاف طويلة لم تكن ضمن حسابات ترمب ولا ضمن قدرته السياسية على تحمّل تبعاتها.
لقد بدا واضحاً منذ الأيام الأولى أن إيران لم تُفاجأ بالمواجهة، بل استعدّت لها طويلاً، فقيادتها كانت تتعامل مع احتمال الحرب باعتباره أمراً شبه حتمي، ولذلك صاغت استراتيجيتها على أساس تحويل أي هجوم واسع إلى حرب استنزاف مفتوحة جغرافياً وزمنياً، تستنزف الولايات المتحدة وإسرائيل ومن يحالفهم ، ومع مرور الوقت، بدأ ميزان التوقعات يتبدل، فبدلاً من حسم سريع وجد ترمب نفسه أمام معركة تتعقّد يوماً بعد يوم.
ومع انقضاء الأسبوع الأول والثاني من الحرب، أخذ حلم الحسم يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى كابوس سياسي واقتصادي، فمخطط إسقاط النظام الإيراني من الضربة الأولى فشل، كما تعثّر الرهان على السيطرة على مفاتيح الطاقة العالمية، بل على العكس، وجدت الأسواق نفسها أمام واقع جديد بعد أن أصبح الممر الملاحي الذي يعبره نحو ربع نفط العالم تحت تهديد مباشر، ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز المئة دولار للبرميل مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، في تطور ينذر بتداعيات اقتصادية عالمية ثقيلة.
فيما جاء البيان الأول للمرشد الأعلى الجديد في إيران، السيد مجتبى خامنئي، ليكثّف هذا التحدّي بعبارات حاسمة حملت رسائل واضحة إلى الداخل والخارج، مؤكدا ارادة إيران في مواصلة الدفاع المؤثّر والرادع، مضيفاً أن استخدام "ورقة إغلاق مضيق هرمز" سيبقى خياراً قائماً، لم تكن تلك مجرد كلمات سياسية، بل إعلاناً واضحاً بأن طهران مستعدة للذهاب نحو حرب استنزاف طويلة قد تضرب شرايين الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها الاقتصاد الأميركي.
أمام هذا المأزق المتصاعد، ومع ارتفاع كلفة الحرب وتزايد التباينات داخل الإدارة الأميركية نفسها، إضافة إلى التوترات التي بدأت تظهر في العلاقة مع إسرائيل، وجد ترمب نفسه يبحث عن مخرج سياسي وعسكري في آن واحد، ولذلك لجأ إلى دعوة حلفائه للمشاركة في حماية الملاحة في مضيق هرمز، معلناً أن عدة دول قد ترسل سفناً حربية بالتعاون مع الولايات المتحدة لضمان بقاء الممر مفتوحاً.
وقد وجّه ترمب نداءً مباشراً إلى دول كبرى مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، مطالباً إياها بالمساهمة في تأمين الملاحة في الخليج بحجة أن هذه الدول تستفيد من نفط المنطقة، وفي محاولة لإظهار أن واشنطن ما زالت تمسك بزمام المبادرة، أعلن عن هجوم جوي على جزيرة خرج الإيرانية، في خطوة هدفت إلى إقناع العالم بأن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على التحكم بمسار العمليات العسكرية.
لكن دعوة ترمب لم تلقَ الحماسة التي كان يأملها، حتى من أقرب حلفائه، فقد بدا واضحاً أن كثيراً من الدول لا ترغب في التورط في حرب واسعة قد تخرج عن السيطرة، خصوصاً أنها ترى أن واشنطن هي من اختار طريق المواجهة وفتح أبواب هذه الحرب، ولذلك حملت العديد من العواصم الإدارة الأميركية مسؤولية إشعال الصراع، معتبرة أن من يبدأ الحرب عليه أن يتحمّل مسؤولية إنهائها، لا أن يسعى إلى جرّ الآخرين إلى أتونها.
وهكذا، بدلاً من أن تتحول الحرب إلى عرض للقوة الأميركية، بدأت تتحول تدريجياً إلى اختبار قاسٍ لقدرة واشنطن على إدارة صراع قد يكون طويل ومعقّد، فحرب الاستنزاف التي راهنت عليها طهران لا تهدف فقط إلى المواجهة العسكرية، بل إلى ضرب معادلات القوة والاقتصاد والسياسة في آن واحد، وفي هذا المشهد المتشابك، لم يعد السؤال المطروح هو كيف تبدأ الحرب، بل كيف يمكن إنهاؤها دون أن تتحول إلى أزمة عالمية مفتوحة.
وهكذا، بينما كانت واشنطن تتخيّل حرباً سريعة تعيد رسم خرائط القوة في الشرق الأوسط، وجدت نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً وخطورة، فحرب الاستنزاف التي فرضتها إيران لا تستهدف الميدان العسكري فقط، بل تضرب في عمق الاقتصاد العالمي وتضع النظام الدولي أمام اختبار غير مسبوق، ومع استمرار هذا المشهد المأزوم، يبدو أن السؤال لم يعد متى تنتصر الولايات المتحدة في هذه الحرب، بل كيف يمكنها الخروج منها بأقل قدر ممكن من الخسائر، قبل أن تتحول شرارة الخليج إلى حريق يمتد إلى العالم بأسره.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم حافل باللقاءات والأنشطة في سفارة دولة فلسطين في سراييفو

رام الله - "القدس" دوت كوم- من أحمد جلاجل- استقبلت سفيرة دولة فلسطين لدى البوسنة والهرسك، سلفيا أبو لبن، في مقر السفارة في سراييفو، عدداً من الوفود والضيوف في سلسلة لقاءات هدفت إلى تعزيز التواصل مع مختلف الفاعلين في المجتمع.

فقد استقبلت السفيرة مجموعة من الطلبة النرويجيين الذين يزورون البوسنة والهرسك في إطار زيارة تعليمية، برئاسة الأستاذ Jakob Steenberg Thompson، حيث قدمت لهم شرحاً حول تطورات الأوضاع في فلسطين، وأجابت على أسئلتهم التي عكست اهتمامهم بالتعرف على القضية الفلسطينية وفهم أبعادها التاريخية والسياسية.

كما عقدت السفيرة ابو لبن لقاء تعارف مع ناشط اجتماعي شبابي والسكرتير التنفيذي لجمعية شباب حزب العمل الديمقراطي، جرى خلاله بحث سبل تعزيز التعاون في القضايا الإنسانية والمجتمعية، وأهمية العمل المشترك في خدمة المجتمعات وتعزيز قيم التضامن.

وفي لقاء آخر، استقبلت السفيرة وفداً من جمعية في أمانة البوسنة برئاسة صفية هاسكيتش، حيث تناول اللقاء آفاق التعاون في مجالات الثقافة والفنون والتراث، بما يسهم في تعزيز التفاهم بين الشعبين الفلسطيني والبوسني.

وفي سياق هذه اللقاءات والأنشطة المجتمعية، شاركت السفيرة أيضاً في مأدبة إفطار أُقيمت بمناسبة يوم القدس بدعوة من رئيس جمعية الصداقة البوسنية الفلسطينية عبدو حبيب، وبمشاركة عدد من الضيوف والأصدقاء. وألقت السفيرة ابو لبن كلمة استعرضت فيها الأوضاع الراهنة في فلسطين، مع التركيز بشكل خاص على مدينة القدس وما تواجهه من تحديات، مؤكدة أهمية التضامن الدولي في دعم حقوق الشعب الفلسطيني وصمود أهل القدس.

وفي ختام الفعالية، شارك الحضور في مأدبة الإفطار، تلاها قراءة دعاء للبوسنة والهرسك وفلسطين ولجميع الشهداء في البلدين، سائلين الله أن يعم السلام والعدل وأن يحفظ الشعبين الصديقين.

وأكدت السفيرة ابو لبن خلال هذه اللقاءات أن الحوار مع الشباب والمجتمع المدني والمؤسسات الثقافية يمثل جسراً مهماً لتعزيز العلاقات بين الشعوب، مشددةً على أهمية دور الثقافة والتعليم والعمل المجتمعي في بناء مستقبل أكثر تعاوناً وتضامناً بين الشعوب.

أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

عقيدة الاغتيال: القتل كبديل للفشل المستمر

لم يعد الاغتيال في السلوك الاسرائيلي اداة تستخدم عند الحاجة ، بل عقيدة قائمة بذاتها، تختصر السياسة في لحظة، والاستراتيجية في هدف، والصراع في شخص، فحين تتعقد الوقائع على الارض، يعاد انتاج نفس الحل، عقيدة تقوم على فكرة تبدو مغرية ببساطتها، اذا سقط القائد سينهار التنظيم، واذا ازيل الراس يتفكك الجسد، لكن التجربة الطويلة تقول خلاف ذلك، قُتل القادة وبقيت التنظيمات، بل وعادت بشكل اكثر تماسكا وقدرة على التكيف.
 
منذ السبعينيات امتدت الاغتيالات لقلب العواصم الاوروبية، لكسر البنية القيادية للمقاومة الفلسطينية وحرمانها من اي عمق آمن، غير ان النتيجة نقلتها الى مراحل اكثر تعقيدا، لاحقا في بيروت، استهدفت قيادات بارزة، لكن ذلك لم ينه حضورها السياسي او العسكري، بل اعاد تشكيلها.
 
في غزة طُبقت بشكل غير مسبوق، لم يؤد اغتيال قيادات الصف الاول الى انهاء الفصائل، بل اعاد انتاجها بسرعة لافتة وبشكل اكثر تعقيدا، فالتنظيمات التي فقدت قادتها تعلمت كيف تعمل بلامركزية، ما يجعل استهدافها اكثر صعوبة، والنتيجة لم تكن تفككا كما اريد، بل بنية اكثر مرونة.
 
في لبنان لاحقا، تكررت المعادلة نفسها، اغتيال قادة سياسيين وعسكريين لم يفض الى ردع، بل توسيع دائرة المواجهة ورفع سقف الردود، ومع كل عملية اغتيال كانت الجبهة تنزلق خطوة اضافية نحو التصعيد، وفي اليمن لم يكن المشهد مختلفا، بل تزامن مع استمرارها وتوسعها في مؤشر واضح على ان بنية هذه الجماعات لا تعتمد على افراد بقدر اعتمادها على شبكات قابلة للتجدد.
 
مؤخرا في ايران، اخذت هذه السياسة بعدا اخر، انتقلت من استهداف التنظيمات الى استهداف الدول، فاغتيال العلماء والقادة والعمليات داخل العمق الايراني نقل المواجهة من مستوى الحرب السرية الى المواجهة المباشرة، وكسرت قواعد الاشتباك، ما سيكون لها تبعات مستقبلا، خاصة عند الحديث عن اغتيال الساسة كالمرشد.
 
الولايات المتحدة ايضا استهدفت تنظيم القاعدة، ما مهد الطريق لظهور تنظيمات اكثر تطرفا، والحال ذاته في افغانستان، لم تحل عقود من الاغتيالات دون عودة طالبان للحكم، والحال ذاته في مناطق اخرى حول العالم، وبالتالي فان الاغتيالات ساهمت بنقل الصراعات باتجاه أنماط لامركزية واكثر تعقيدا.
 
حصيلة هذه التجارب توحي بوجود خلل في الفرضية الاساسية، لا التطبيق، فرضية ان الصراع يمكن تفكيكه عبر استهداف شخص او اشخاص، بينما هو في حقيقته مرتبط ببنية اوسع، قضية وبيئة اجتماعية، وبالتالي دوافع متجددة، لذلك فان ازالة الافراد لا ينهي هذه الظاهرة، بل يغير شكلها.
 
هذه السياسة تمنح شعورا فوريا بالإنجاز او النشوة، تبدأ بصورة الهدف مرفقا بخطاب الردع، والرسالة المباشرة بان الوصول الى كل مكان ممكن، لكنها في الوقت نفسه تخلق ديناميكيات معاكسة، تبدأ بتحويل القادة الى رموز، ثم رفع منسوب الغضب، وتوسيع قاعدة التجنيد، وهكذا يتحول "النجاح التكتيكي" الآني الى خسارة استراتيجية مؤجلة.
 
بمرور الوقت لم يعد الاغتيال مجرد خيار، بل بديلا لغياب الخيارات، وكلما تعقد الصراع تم اللجوء اليه بكثرة، وكلما ثبتت محدوديته توسع استخدامه بدل مراجعته، وكأن المسالة باتت تكرار الفعل وتوقع نتيجة مختلفة، وفي هذه الحالة، قد لا يكون الخطر الحقيقي في فشل الاغتيال، بل في "نجاحه"، ما سيفتح الباب لما لا يمكن توقعه او احتواؤه.
 
وبالتالي فان المشكلة لا تكمن في القدرة على الاغتيال، بل في الاعتقاد بانه هو الحل، لهذا يبقى السؤال الذي يتكرر دون اجابة مقنعة، اذا كان القتل هو الحل، فلماذا لا ينتهي اي شيء؟
 


أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ضد الحرب بشقيها


لأننا ضد الحرب التضليلة، تحرك رأس الدولة جلالة الملك نحو الأشقاء الخليجيين، نحن ضد الحرب بشقيها المضلل المثير للإشمئزاز، أولاً ضد الحرب على إيران من قبل المستعمرة الإسرائيلية والولايات المتحدة على إيران منذ 28 شباط فبراير 2026، وثانياً ضد ردود فعل إيران التي استهدفت الاعتداء والتطاول على سيادة البلدان العربية الخليجية والأردن.
حرب إيران وضدها ، غيرت عناوين الاهتمام مما جرى في فلسطين ولايزال، غيرّت الاهتمام مما جرى من جرائم إبادة وتطهير وقتل متعمد للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة بهدف تصفية أكبر عدد منهم ودفع الباقين نحو الرحيل والتشرد واللجوء.
حرب إيران مقصودة لاستكمال المؤامرات والبرمجة، نحو هيمنة المستعمرة على الشرق العربي، بالتوسع والاحتلال على كامل خارطة فلسطين، والامتداد كما هو  حاصل وواضح في لبنان وسوريا عملياً وجغرافياً، وأن يكون لديها نهاية المطاف هو التوسع نحو " خارطة المستعمرة الكبرى".
المستعمرة مع صانعيها السابقين: بريطانيا بقراراتها، وفرنسا بأسلحتها التقليدية والنووية، والمانيا بدفع المهاجرين الأجانب للمجيء والاستيطان في فلسطين والتعويضات المالية لما فعلوه باليهود من قبل فاشية النازية.
المستعمرة مع داعميها، نظام وإدارة الرئيس ترامب وفريقه الصهيوني الولاء والرؤية والتابعية، غيروا وجهة الاهتمام الدولي مما جرى طوال عامين في قطاع غزة، ليكون العنوان التضليلي بالاعتداء والحرب والعدوان على إيران المسلمة المؤيدة لقضية الشعب الفلسطيني والمعادية للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.
تحركات رأس الدولة الأردنية، إضافة إلى تعبير مشاعر التضامن الأخوي القومي الأردني مع الأشقاء الخليجيين ضد سوء الاختيار والتطاول الإيراني، يستهدف سياسياً تصويب التضليل وكشفه أن المعركة الأساسية للعرب والمسلمين: نحو فلسطين، نحو من يحتل فلسطين، ويصادر حقوق شعبها، وينتهك كرامتهم، نحو المس بأولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، نحو القدس والمسجد الأقصى، وكنيسة القيامة.
فالأهداف المدرجة على جدول التحالف الأميركي وأداته المستعمرة، هو القفز عما جرى ويجري في فلسطين وجنوب لبنان وغرب سوريا، من قتل وتدمير وتوسع من قبل المستعمرة.
حرب الرئيس ترامب دفعت جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب التابعة للاستخبارات الأميركية، لا يوجد أوضح وأدق مما قاله كنيت في كتاب استقالته للرئيس ترامب، ولمديره مدير المخابرات المركزية الأميركية، يقول جوزيف كينت حرفيا:
"بعد تفكير عميق، قررت الاستقالة من منصبي كمدير لمركز مكافحة الإرهاب الوطني إعتباراً من اليوم 17 أذار مارس 2026.
حيث لا يمكنني، بضمير مرتاح تأييد الحرب الدائرة في إيران، حيث لم تشكل إيران تهديداً مباشراً لأمتنا ( الأميركية)، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط إسرائيل (المستعمرة) وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها.
في بداية هذه الولاية ( ولاية الرئيس ترامب ) شن مسؤولون اسرائيليون وشخصيات مؤثرة في الإعلام الأميركي حملة تضليل قوضت تماما شعاركم " أميركا أولاً" واستخدمت هذه المنصة لتضليلكم وإيهامكم أن إيران تشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، وأن الهجوم الأن سيُمهد الطريق لنصر سريع، لقد كان ذلك كذباً، وهو نفس التكتيك الذي استخدمه الإسرائيليون لجرنا إلى حرب العراق المدمرة التي كلفت أمتنا ( الأميركية) أرواح الاف من أبنائها وبناتها، ولهذا لا يمكننا كرار هذا الخطأ.
بصفتي شخصاً خدم في القتال 11 مرة، وأرملاً فقد زوجته الحبيبة شانون في حرب أشعلتها إسرائيل ( المستعمرة) لا يمكنني تأييد إرسال الجيل القادم للقتال والموت في حرب لا تخدم الشعب الأميركي، ولا تبرر الخسائر في الأرواح".
لا يوجد وضوح في تحليل وقراءة الموقف أكثر من هذا المسؤول الأمني الأميركي: جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب لدى الاستخبارات الأميركية.
لهذا يتحرك رأس الدولة الأردنية، لتصويب الحالة التضليلية السائدة في شرقنا العربي، وتوجيه بوصلة الاهتمام العربي الإسلامي نحو فلسطين والقدس والخطر عليهما، والتي تشكل حرب الخليج إحدى أدوات تغيير بوصلتها من فلسطين نحو إيران، في محاولة لتعزيز قوة المستعمرة وتوسعها وهيمنتها على كامل خارطة فلسطين والشرق العربي.
 
 
 


أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ابن خلدون في طابور المتجر


كانت تقف أمامي في طابور الدفع الطويل بالمتجر، أمٌ شابة وطفلها الصغير الذي بدأ يتململ من الانتظار. لم تفلح محاولاتها في تهدئته، حتى أعطته، على مضض، هاتفها. في ثوانٍ، سكنت حركته تماماً، وانغمس في عالمه الرقمي الصغير، وأنا أراقب المشهد من بعيد وقد شعرتُ بوخزة حادة من القلق.  كانت صورة مصغرة لواقع نعيشه. وهنا، قفز إلى ذهني فجأة شيخ المؤرخين وفيلسوف الاجتماع، عبد الرحمن بن خلدون، وتساءلت: ماذا لو كان يجلس بيننا اليوم ويرى كيف نربي أبناءنا؟
في مقدمته الشهيرة، التي لم تكن مجرد سرد للتاريخ بل تشريحاً عميقاً لجسد العمران البشري، طرح ابن خلدون نظرية أطوار الدولة والمجتمع. يرى أن الأمم، كالكائنات الحية، تمر بمراحل قوة وضعف. تبدأ بـ"طور البداوة والخشونة"، حيث تكون العصبية (روح التضامن والتكاتف) في أوجها، ويكون الأفراد أقدر على تحمل المشاق. ثم، مع اتساع الملك وتحقق الاستقرار، يبدأ "طور الترف والحضارة"، حيث تنعم الأجيال الجديدة بالدلع والرخاء، وتنشأ في ظل دولة تحميها وتوفر لها كل شيء. وهنا مكمن الخطر الذي حذر منه ابن خلدون.
هذا "الترف" الذي وصفه لا يقتصر على البذخ مادي، بل هو حالة ذهنية ونفسية. إنه الابتعاد عن مصادر الخشونة الحقيقية، والاعتماد على ما هو جاهز ومُعد مسبقاً. واليوم، ألا نرى هذا "الترف" يتجسد في أبهى صوره وأكثرها تعقيداً في حياة أبنائنا، الذين أطلق عليهم بعض علماء الاجتماع "الجيل الزجاجي"؟( كما سبق وأشرت إلى هذا في مقال سابق ) جيل نشأ في عالم رقمي فوري، حيث الإجابات تأتي بضغطة زر، والتواصل يتم عبر شاشات باردة، والصداقات تُبنى وتُهدم بـ"إلغاء متابعة". لقد وفرنا لهم، بحسن نية، كل سبل الراحة والأمان، وحجبنا عنهم كل ما قد يسبب لهم مشقة أو إحباطاً، تماماً كما يفعل الملك المترف مع أبنائه في نظرية ابن خلدون.
النتيجة؟ جيلٌ يملك من المعرفة السطحية الكثير، ومن المهارات الحياتية العميقة القليل. جيلٌ يتقن لغة "الكود" و"الخوارزميات"، ولكنه قد يتعثر في كتابة رسالة إدارية متماسكة أو إجراء حوار إنساني عميق وجهاً لوجه. جيلٌ ينهار أمام أول تحدٍ حقيقي أو نقد بنّاء، لأنه لم يختبر "خشونة" التجربة والخطأ، ولم يتذوق حلاوة النجاح بعد مرارة الفشل.
وهنا يأتي دورنا، نحن القابعون في صروح الإدارة التربوية. لقد انشغلنا طويلاً بتطوير المناهج، وتحديث التقنيات، وقياس مؤشرات الأداء، وهي أمور بالغة الأهمية بلا شك. لكننا، في خضم هذا كله، أغفلنا جوهر العملية التربوية الذي أشار إليه ابن خلدون: بناء الإنسان قبل بناء المعرفة. تحولت مدارسنا وجامعاتنا، في كثير من الأحيان، من "مصانع للرجال" إلى مجرد "مراكز لتقديم المعلومات". أصبحنا حراساً لأسوارٍ تحفظ الطلاب داخلها، بدلاً من أن نكون بنائين لجسورٍ تصلهم بالحياة الحقيقية.

إن الإدارة التربوية الحديثة، بكل ما أوتيت من نظريات وأدوات، مدعوة اليوم للقيام بمراجعة جذرية لفلسفتها. علينا أن نعيد "الخشونة المحمودة" إلى بيئاتنا التعليمية. لا أعني بذلك العودة إلى العقاب الجسدي أو القسوة، بل أقصد "خشونة" العقل والروح. يجب أن يتعلم الطالب كيف يبحث عن المعلومة بنفسه لا أن تُلقّم له، وكيف يعمل ضمن فريق لحل مشكلة معقدة، وكيف يتقبل الاختلاف ويدير الحوار، وكيف ينهض بعد كل عثرة وهو أشد قوةً وعزيمة.

نحن بحاجة إلى إدارة تربوية تؤمن بأن دورها لا يقتصر على تحقيق نسبة نجاح 100% في الامتحانات، بل يمتد ليشمل بناء "عصبية" جديدة؛ عصبية الانتماء للمجتمع، والاعتزاز بالهوية، والشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين. نحتاج إلى معلمين لا يلقنون الدروس فحسب، بل يمثلون قدوة في الصبر والمثابرة وقوة الشخصية.
إن التحدي الذي يواجهنا ليس في نقص الموارد أو ضعف الإمكانيات، بل في تغيير قناعاتنا كآباء ومربين وإداريين. علينا أن نكف عن التعامل مع أبنائنا ككائنات زجاجية رقيقة، وأن نبدأ في صقلهم ليصبحوا سيوفاً قاطعة، قادرة على شق طريقها في معترك الحياة. قبل أن يأتي يوم، كما حذر ابن خلدون، ينهار فيه "عمراننا" ليس لضعف في بنيانه، بل لهشاشة من ورثوه.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس المحاصَرة: بأيّ حالٍ عدتَ يا عيد؟

الشيخ عكرمة صبري: ما يجري في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس مخالف للأعراف والمواثيق الدولية ويتعارض مع حرية العبادة
عدنان الحسيني: الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني خاصة في القدس يحول دون الشعور الحقيقي بأجواء العيد في ظل الإغلاقات
حاتم عبد القادر: يحل العيد هذا العام وشعبنا يمر بظروف قاسية وغير مسبوقة حيث تتصاعد جرائم قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين
المطران عطا الله حنا: نعيش حالة حرب فيما تعاني القدس ما تعانيه حيث يتم استهدافها بمقدساتها وإنسانها في كافة تفاصيل الحياة
 فضل طهبوب: مدينة القدس تعاني من قيود وضغوطات "أمنية" متزايدة إلى جانب أزمات اقتصادية خانقة حيث تكبد التجار خسائر كبيرة
د. طلال أبو عفيفة: يأتي العيد في ظل غياب الردع الحقيقي والاحتلال استغل حالة الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب لتكثيف اعتداءاته


في الوقت الذي يترقب فيه المواطنون قدوم عيد الفطر المبارك، تتصاعد جرائم الاحتلال ومستوطنيه في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب الإغلاقات والحواجز، فيما يشهد المقدسيون، وبشكل خاص سكان البلدة القديمة، ظروفًا استثنائية نتيجة الإغلاق التام الذي فرضته سلطات الاحتلال، ما أسفر عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في الأسواق، حيث يجد التجار أنفسهم أمام تحديات غير مسبوقة، خاصة مع قرب حلول العيد الذي كان يعد فرصة حيوية لإنعاش الحركة التجارية في المدينة العتيقة.
عادة ما تشهد أسواق البلدة القديمة حركة تجارية نشطة في الأسابيع التي تسبق عيد الفطر، حيث يزداد الإقبال على شراء الملابس الجديدة والحلوى والهدايا، ولكن هذا العام، ومع استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى البلدة القديمة، تبدو الأسواق خالية تمامًا من الزبائن، ما أدى إلى حالة من الركود التجاري وحرمان العديد من التجار من فرص الربح في الموسم الأكثر أهمية.

أيام شديدة يمر بها المقدسيون

يقول خطيب المسجد الأقصى، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ الدكتور عكرمة صبري: هذه أيام شديدة يمر بها المقدسيون بشكل خاص، وأهل فلسطين بشكل عام.
ويشير الشيخ صبري إلى الإجراءات المشددة التي تتبعها سلطات الاحتلال، وحرمان المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان المبارك، وهو شهر الصيام.
ويعتبر الشيخ صبري أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس مخالف للأعراف والمواثيق الدولية، إضافة إلى أنه يتعارض مع حرية العبادة.
ويشير خطيب الاقصى الشيخ صبري إلى أن المقدسيين كانوا متشوقين لإحياء ليلة القدر، لكنهم حُرموا من إحيائها، وجاء العيد والناس لم يفرحوا به، لأول مرة منذ عام 1967.
ويقول: يسمى العيد عيدا لأنه يعود بالأفراح والمسرات، ولكن للأسف حُرم أهل بيت المقدس من الفرح، ومن أداء صلاة العيد في المسجد الأقصى المبارك.
ويضيف الشيخ صبري: إن هذا الوضع وضع شاذ، ولا يجوز أن يخضع المسجد الأقصى لما يُسمى بحالات الطوارئ.
ويشير الشيخ صبري في ختام حديثه لـ"ے" إلى أن الناس اعتادوا أن يتبادلوا المعايدة، لكنهم حُرموا من فرحة العيد، فلا معايدات بين الناس.

عيد الفطر مناسبة دينية مهمة

ويؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة القدس المهندس عدنان الحسيني أن عيد الفطر يشكل مناسبة دينية مهمة، باعتباره طقسا من الله تعالى، يحرص المسلمون على إحيائه رغم الظروف الصعبة.
ويشير الحسيني إلى أن الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، خاصة في مدينة القدس، يحول دون الشعور الحقيقي بأجواء العيد، في ظل الإغلاقات المفروضة وغياب القدرة على الوصول إلى المسجد الأقصى، ما أفقد العيد الكثير من معانيه.
ويوضح أن إغلاق المسجد الأقصى لم يقتصر تأثيره على الجانب الديني فحسب، بل امتد ليشمل إغلاق المدينة والتأثير سلبا على اقتصادها وحياة سكانها.
ويعرب الحسيني عن أمله في تحسن الأوضاع، وأن يتم رفع الإغلاقات عن المسجد الأقصى، بما يتيح للمواطنين ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.
ويوجه الحسيني تهنئته إلى الشعب الفلسطيني بمناسبة عيد الفطر، مؤكدا اعتزازه بصمودهم، خاصة الشباب الذين يواصلون التوافد إلى محيط المسجد الأقصى وإقامة الشعائر رغم القيود والتحديات.
وختم الحسيني حديثه بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدا، وأنه في نهاية المطاف سينتصر بإرادته وثباته.

الاحتلال يحوّل القدس إلى مدينة أشباح

ويقول الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر: يحل علينا عيد الفطر السعيد هذا العام، وشعبنا الفلسطيني يمر بظروف قاسية غير مسبوقة، حيث يواجه في مختلف أماكن تواجده جرائم وحشية من الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين الذين يمارسون كافة أشكال الإرهاب بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، إضافة إلى ما تعيشه مدينة القدس من حصار وإغلاق حوّلها إلى مدينة أشباح، في وقت يُفترض أن تعجّ بالحياة والأفراح.
ويضيف عبد القادر: يأتي هذا العيد بعد شهر رمضان حزين، عاشه الشعب الفلسطيني والمدينة المقدسة، مع إغلاق المسجد الأقصى وحرمان مئات الآلاف من المصلين من أداء عباداتهم، في انتهاك صارخ لحرية العبادة وكرامة الإنسان.
ويؤكد عبد القادر أن هذا العيد يأتي في أوضاع اقتصادية خانقة يعيشها الشعب الفلسطيني، خاصة في مدينة القدس، حيث أدت إجراءات الاحتلال من إغلاق وتضييق إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية، وتكبد التجار خسائر فادحة في موسم يُعد الأهم لهم على مدار العام، إذ حُرمت الأسواق من زوارها وغابت مظاهر النشاط التي اعتادت عليها المدينة المقدسة في شهر رمضان المبارك.
ويشير إلى أنه ورغم كل هذه المعاناة بكل ما تحمله من ألم عميق، فإن العيد ليس فقط مظاهر فرح، بل هو أيضاً تجديد للأمل وتأكيد على الصمود، ورسالة بأن الغمة مهما اشتدت فهي إلى زوال.
ويشدد عبد القادر على أنه "في هذا العيد، نتمسك بحقنا في الفرح رغم الجراح، وسيبقى شعبنا حياً بصموده وإصراره على البقاء، وستبقى القدس حيّة بأهلها، نابضة بحبهم وإيمانهم".

بعد عيد الفطر.. سندخل أسبوع الآلام

ويقول المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة الروم الأرثوذكس في القدس، متسائلًا: بأي حالٍ عدتَ يا عيد، ونحن نعيش حالة حرب في هذه المنطقة، وفي هذه الأرض المقدسة، فيما تعاني القدس ما تعانيه، حيث يتم استهدافها واستهداف مقدساتها وإنسانها في كافة تفاصيل حياته.
ويضيف المطران حنا: بمناسبة انتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر السعيد، نهنئ الإخوة المسلمين في كل مكان، وخاصة في فلسطين، وفي القدس بشكل خاص، بهذه المناسبة الدينية الروحية.
ويؤكد المطران حنا أنه بعد أيام سندخل أسبوع الآلام، ونحتفي بعيد القيامة المجيد.
ويشير إلى أن أعيادنا مناسبات روحية، هي محطات نستمد منها الأمل والرجاء، ونؤكد من خلالها أننا متمسكون بهذه المقدسات وبمدينة القدس مهما تآمروا علينا.
ويتابع يأتي هذا العيد ونحن في أوقات عصيبة، وأهلنا في غزة ما زالوا يعانون، وكذلك في الضفة الغربية والقدس، حيث يعاني شعبنا من المظالم والاستهداف.
ووجه المطران حنا صرخةً إلى أشقائنا العرب، وإلى كل الأحرار في هذا العالم ويقول : التفتوا إلى فلسطين، التفتوا إلى مدينة القدس. لا يجوز أن تبقى كنيسة القيامة والمسجد الأقصى مغلقين، ولا يجوز أن يستمر هذا الحال.
ويؤكد المطران حنا نحن نتفهم أننا في حالة حرب، وأنه يجب أن تكون هناك إجراءات احترازية، لأن سلامة المصلين تهمنا.
ويعتقد المطران حنا في ختام حديثه أنه من الممكن فتح المقدسات للعبادة، مع الأخذ بعين الاعتبار إجراءات سلامة المواطنين. وكل عام والجميع بألف خير.

حالة مأساوية تعيشها مدينة القدس

ويؤكد المحلل السياسي فضل طهبوب أن عيد الفطر هذا العام يأتي في ظل حالة مأساوية تعيشها مدينة القدس، في ظل القيود المشددة المفروضة على المصلين خلال شهر رمضان، والتي حالت دون أداء الشعائر الدينية بشكل طبيعي.
ويشير طهبوب إلى أن إغلاق المسجد الأقصى بهذه الصورة يعد سابقة غير معهودة منذ عقود طويلة، ما شكل تضييقاً كبيراً على المقدسيين، وفاقم من معاناتهم اليومية.
ويوضح أن مدينة القدس تعاني من ضغوطات أمنية متزايدة، إلى جانب أزمات اقتصادية خانقة، حيث تكبد التجار خسائر كبيرة نتيجة القيود التي منعتهم من ممارسة أعمالهم خلال شهر رمضان.
ويضيف طهبوب: إن هذه الظروف الاستثنائية خلفت تداعيات اقتصادية واجتماعية ونفسية قاسية على سكان المدينة، في ظل استمرار التوترات الأمنية والحرب، وما يرافقها من حالة عدم استقرار عامة في المنطقة.
ويلفت طهبوب إلى أن المدينة تعيش حالة من العزل، مع القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية ومحيط القدس، ما فاقم من حالة الحصار وأثر على مختلف مناحي الحياة.
وأوضح طهبوب أن هذه الأوضاع تجعل من العيد مناسبة خالية من مظاهر الفرح، في ظل الحصار والمضايقات وصعوبة الحركة، مؤكدا أن الواقع الحالي يعكس معاناة كبيرة يعيشها المقدسيون.
وأكد طهبوب في ختام حديثه لـ"ے" ضرورة العمل مستقبلاً لإيجاد حلول تخفف من هذه الأزمات وتحسن من ظروف الحياة في المدينة.

غياب الردع الحقيقي للاحتلال

ويؤكد الكاتب المقدسي د. طلال ابو عفيفة رئيس ملتقى المثقّفين المقدسي: يأتي العيد في ظل غياب الردع الحقيقي والذي شجع الاحتلال الإسرائيلي على المضي في سياساته.
ويضيف أإبو عفيفة: إن الاحتلال استغل حالة الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب الدائرة في الخليج، بمشاركة الولايات المتحدة، لتكثيف سياساته، مدعياً أن ذلك يأتي تحت ذرائع أمنية، في وقت تتعرض فيه المنطقة لتوترات غير مسبوقة.
ويشير الكاتب أبو عفيفة إلى أن الاحتلال صعّد إجراءاته في القدس خلال شهر رمضان المبارك ، من خلال إغلاق المسجد الأقصى  المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه، إلى جانب التضييق على المواطنين، ما أدى إلى شلل واضح في الحركة داخل المدينة، التي بدت خالية على غير عادتها في هذا الشهر، خاصة في لياليه المباركة التي كانت تشهد توافد أعداد كبيرة من المصلين من كل المدن والقرى والمخيمات.
ويؤكد أبو عفيفة أن هذه الإجراءات، إلى جانب الاعتداءات المتكررة، تمثل تصعيداً خطيراً بحق المدينة المقدسة وسكانها، لافتاً إلى أن التاريخ أثبت أن الشعوب لا تُهزم، وأن أصحاب الحق ينجحون في نهاية المطاف في انتزاع حقوقهم مهما طال الزمن.



فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب على إيران... احتمالات مفتوحة على التصعيد

د. تمارا حداد: المرحلة الحالية "تصعيد تحت سقف الحرب الشاملة" على أن تُستخدم لاحقاً أدوات التسوية التدريجية عندما تصل الضغوط إلى ذروتها
أكرم عطا الله: استمرار الضغط على الاقتصاد العالمي سيجعل من الصعب على واشنطن والعالم تحمل تبعاته ما يرجّح كفة التهدئة على حساب التصعيد
داود كُتّاب: من غير المستبعد وقف إطلاق نار أحادي الجانب أو التوصل إلى اتفاق ثنائي أو صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يستند إلى محادثات سرية
د. أسامة عبد الله: المنطقة لا تتجه بالضرورة نحو حرب شاملة ومستقبل الصراع مرهون بالقدرة على منع تحوله لمواجهة يصعب احتواؤها
هاني أبو السباع: المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً إضافياً يقود في النهاية إلى مسار تفاوضي في ظل إدراك جميع الأطراف كلفة استمرار الحرب
سامر عنبتاوي: المؤشرات الحالية للحرب ترجّح كفة التصعيد على حساب التهدئة في ظل اعتبار جميع الأطراف الرئيسية أن هذه المواجهة تمثل "معركة بقاء"

رام الله - خاص بـ"القدس"-


مع استمرار الحرب على إيران للأسبوع الثالث على التوالي، تتواصل مؤشرات التصعيد في الإقليم، لكن ذلك المسار يوازيه مسار آخر باحتمالية التهدئة في أي وقت.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس" إلى أن المعطيات تشير إلى تصاعد استهداف المواقع الحيوية واتساع نطاق العمليات، بما يعزز من احتمالات استمرار التوتر خلال الفترة المقبلة، وسط غياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة، رغم الضغوط من أجل إبرامها.
في المقابل، تتنامى الضغوط الدولية المرتبطة بتداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاعات الطاقة والتجارة، ما يفرض تحديات متزايدة على مختلف الأطراف.
ويُنظر إلى هذه الضغوط باعتبارها عاملاً قد يدفع نحو البحث عن مخارج سياسية، في ظل صعوبة تحمّل كلفة التصعيد لفترة طويلة.
وبين مساري التصعيد والتهدئة، يظل المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، حيث تُدار المواجهة ضمن حدود محسوبة لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، ومع استمرار حالة الاستنزاف، تترقب الأوساط السياسية أي تحولات ميدانية قد تمهد الطريق نحو تسويات تدريجية تعيد ضبط مسار الصراع.





استبعاد تهدئة سريعة

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن مسار الحرب في الإقليم يتجه بوضوح نحو التصعيد خلال المدى القصير، مستبعدة حدوث تهدئة سريعة، في ظل جملة من المؤشرات الميدانية والسياسية التي تعزز هذا الاتجاه، متوقعة أن تستمر وتيرة التصعيد لفترة تمتد من أسبوعين إلى شهر على الأقل.
وتستند حداد في تقديرها إلى خمسة مؤشرات رئيسية، أولها اتساع رقعة الحرب جغرافياً، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فقط، بل امتدت لتشمل دول الخليج العربي، بعد استهداف القواعد الأمريكية وأهداف مدنية، إضافة إلى الأردن، ما يجعل المنطقة ساحة عمليات مباشرة رغم عدم انخراط هذه الدول عسكرياً.
أما المؤشر الثاني، وفق حداد، فيتمثل في استهداف مواقع استراتيجية حساسة، حيث تشير إلى الضربات الأمريكية على جزيرة خرج النفطية، التي تُعد شرياناً اقتصادياً حيوياً لإيران، إذ يرتبط بها أكثر من 90% من صادرات النفط، إلى جانب أهميتها العسكرية والجيوسياسية، ما يعكس انتقال الصراع إلى مستوى استهداف البنية الاقتصادية الحيوية.

تحوّل طبيعة العمليات العسكرية

وتوضح حداد أن المؤشر الثالث يتمثل في تحوّل طبيعة العمليات العسكرية من سياسة الردع إلى محاولة إضعاف القدرات، حيث لم تعد الضربات تقتصر على تحقيق توازن، بل باتت تستهدف "كسر القواعد" وفرض واقع عسكري جديد، بما يعكس انتقالاً نحو هجوم شامل وليس مجرد ردود فعل متبادلة.
أما المؤشر الرابع، وفق حداد، فيرتبط بأزمة مضيق هرمز، حيث تحاول إيران فرض سيطرة على هذا الممر الحيوي وتعطيل الملاحة وتهديد تدفق النفط العالمي، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر الدولية ويحوّل الصراع إلى أزمة اقتصادية عالمية، في ظل حساسية المضيق بالنسبة لأسواق الطاقة.
ويتمثل المؤشر الخامس بحسب حداد، في استمرار التصعيد في الخطاب السياسي، سواء من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أو تصريحات القيادة الإسرائيلية، بما في ذلك وزير الجيش ورئيس الوزراء، حيث لا تزال التصريحات تحمل نبرة عالية، تعكس غياب أي توجه جدي نحو التهدئة.
وتؤكد حداد أن غياب المبادرات السياسية الفاعلة حتى الآن يعزز هذا الاتجاه، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن عدم وجود مبادرات سياسية جدية، في حين فشلت مسارات التفاوض الأخيرة، بما في ذلك محادثات جنيف، رغم استمرار الوساطات من و الصين وروسيا وعدد من الدول العربية.

شروط الأطراف لا تزال متباعدة

وتلفت حداد إلى أن شروط الأطراف لا تزال متباعدة، حيث تسعى إيران إلى وقف الهجمات ورفع العقوبات والحصول على تعويضات وضمانات بعدم تكرار الاعتداءات، في حين يرفض ترمب هذه الشروط، ويطرح مقاربة تقوم على الاستسلام غير المشروط، ما يعمّق الفجوة ويؤخر أي تسوية.
وتشير حداد إلى أن الهدف الأمريكي يتجاوز المواجهة المباشرة، ليشمل إضعاف إيران وتقليص دورها الإقليمي، بما يضمن بقاء إسرائيل كقوة إقليمية مهيمنة، ويفتح الباب أمام إعادة هيكلة الشرق الأوسط وفق ترتيبات أمنية جديدة، إلى جانب سعي ترمب لعقد "صفقات كبرى" على المستوى الدولي.

احتمالات لصفقات مستقبلية

وتطرح في هذا السياق احتمالات لصفقات مستقبلية، مثل تفاهمات أمريكية–صينية قد تتضمن تغاضي بكين عن ملفات مقابل مكاسب في تايوان، أو تفاهمات مع روسيا في سياق ملفات مثل أوكرانيا، مقابل تخفيف دعمها لإيران، معتبرة أن هذه الصفقات لا تزال في طور التشكّل ولن تظهر على المدى القريب.
وتصف حداد المرحلة الحالية بأنها "تصعيد تحت سقف الحرب الشاملة"، حيث تُنفذ ضربات قوية مع الحرص على تجنب الانفجار الكامل، على أن تُستخدم لاحقاً أدوات التسوية التدريجية عندما تصل الضغوط إلى ذروتها.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات، ترجّح حداد استمرار حرب استنزاف طويلة، تقوم على تبادل الضربات واستهداف القواعد والسفن، مع استمرار هجمات الوكلاء، في مقابل ضغط عسكري أمريكي يهدف إلى إضعاف القدرات الإيرانية.

خيارات أمريكية نحو الإنزال البري

ولا تستبعد حداد التفكير الأمريكي بخيارات مثل الإنزال البري، وإن كان الهدف الحالي يتركز على إنهاك النظام.
وتشير حداد إلى أن احتمال التصعيد الإقليمي الواسع يبقى ضعيفاً في المرحلة الحالية، نظراً لعدم تدخل قوى دولية أو إقليمية بشكل مباشر حتى الآن، كما تستبعد سيناريو الحرب الشاملة، إلا إذا قررت واشنطن إعادة تشكيل المنطقة بشكل جذري دون مراعاة توازنات القوى الدولية.
وتلفت حداد إلى أن الحرب تتجه في المدى القريب نحو مزيد من التصعيد، وقد تتحول إلى استنزاف طويل، قبل أن تفتح في المدى المتوسط والبعيد نافذة لتسويات تدريجية، تأتي بعد إنهاك القدرات العسكرية الإيرانية وفرض معادلات جديدة على الأرض.

أكثر الحروب تعقيداً

بعتبر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن الحرب الجارية تُعد من أكثر الحروب تعقيداً، في ظل صعوبة تقديم تنبؤات حاسمة بشأن مسارها، نظراً لأن كلاً من سيناريوهَي التصعيد والتهدئة يحملان قدراً واقعياً من الاحتمال، مدفوعين بعوامل متضاربة على المستويين السياسي والاقتصادي.
ويشير عطا الله إلى أن سيناريو التصعيد يستند إلى "معادلة صفرية" تحكم أطراف الصراع، تقوم على رغبة في إنهاء النظام الإيراني بأي ثمن، مقابل سعي إيران إلى الحفاظ على بقائها مهما كلف الأمر، وهو ما يدفع الطرفين لاستخدام أقصى قدراتهما العسكرية والسياسية، ويجعل من الصعب التوفيق بين رؤيتين متناقضتين جذرياً.

التهدئة تبقى خياراً قائماً

في المقابل، يلفت عطا الله إلى أن التهدئة تبقى خياراً قائماً أيضاً، مدفوعة بضغوط الاقتصاد العالمي الذي لم يعد قادراً على تحمل تداعيات الحرب، خاصة مع امتداد آثارها إلى قطاعات النفط والأسواق المالية والاستثمارات، وتأثيرها المباشر على اقتصادات وشرق آسيا وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب الخسائر التي تتعرض لها إسرائيل نتيجة الصواريخ الإيرانية.
ويؤكد عطا الله أن اتجاهات المرحلة المقبلة ستتحدد بناءً على تطورات ميدانية حاسمة، أبرزها استمرار إغلاق مضيق هرمز أو نجاح الولايات المتحدة في إعادة فتحه، مشيراً إلى أن استمرار الضغط على الاقتصاد العالمي سيجعل من الصعب على واشنطن والعالم تحمل تبعاته، ما يرجّح كفة التهدئة على حساب التصعيد.

مسار الحرب وتقلبات مواقف

يرى الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن مسار الحرب الحالية بات مرتبطاً بشكل كبير بتقلبات مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن "مزاجه السياسي" هو العامل الأبرز في تحديد اتجاهات التصعيد أو التهدئة.
ويشير كُتّاب إلى أن التحليل العلمي التقليدي يرجّح ذهاب الأمور نحو التهدئة، إلا أن خصوصية شخصية ترمب تجعل من الصعب التنبؤ بقراراته أو توقع خطواته المقبلة، ما يضفي حالة من الضبابية على المشهد.
ويطرح كُتّاب عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها إمكانية إقدام الولايات المتحدة على خطوات ميدانية مباشرة، مثل احتلال أجزاء من إيران، أو السيطرة على مواقع استراتيجية كجزيرة خرج النفطية، أو تنفيذ عمليات خاصة تستهدف مواقع اليورانيوم المخصب ونقله خارج البلاد.
ولا يستبعد سيناريو وقف إطلاق نار أحادي الجانب، أو التوصل إلى اتفاق ثنائي، إضافة إلى احتمال صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يستند إلى محادثات سرية، في ظل تعدد المسارات المفتوحة للأزمة.

حافة التصعيد المضبوط

يرى الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله أن الحرب الدائرة في الإقليم، في ظل المواجهة بين إسرائيل وإيران، والدور المحوري المساند الذي تؤديه الولايات المتحدة الأمريكية، لا تسير في اتجاه واحد واضح، بل تتحرك ضمن مسارين متوازيين يجمعان بين التصعيد العسكري والإدارة السياسية الحذرة للصراع.
ويوضح عبد الله أن المسار الأول يتمثل في تصعيد ميداني محسوب، يهدف إلى تحسين موازين الردع وإيصال رسائل استراتيجية بين الأطراف، فيما يتمثل المسار الثاني في تحركات سياسية غير معلنة تسعى إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
ويصف عبد الله هذه الحالة بما يُعرف في أدبيات العلاقات الدولية بـ"حافة التصعيد المضبوط"، حيث تُستخدم القوة العسكرية بشكل مدروس دون بلوغ نقطة الانفجار الكامل.

إدارة الصراع بدلاً من توسيعه

وفي قراءته للموقف الأمريكي، يشير عبد الله إلى أن الخطاب الرسمي في واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة يعكس توجهاً واضحاً نحو إدارة الصراع بدلاً من توسيعه، إذ لا تبدو الولايات المتحدة معنية بالدخول في مواجهة إقليمية واسعة، بقدر حرصها على احتواء التوتر ومنع تفجره.
ويعزو عبد الله ذلك إلى إدراك الولايات المتحدة العميق بأن أي تصعيد كبير في منطقة الخليج ستكون له تداعيات تتجاوز الجانب الأمني، ليطال الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة وحركة الملاحة البحرية.
ويؤكد عبد الله أن هذا النهج يدفع واشنطن إلى الحفاظ على توازن دقيق بين دعم حلفائها والضغط على إيران من جهة، والإبقاء على قنوات التهدئة مفتوحة من جهة أخرى، في محاولة لتفادي سيناريو قد يستدعي تدخلاً من قوى دولية أخرى، وهو ما تسعى الإدارة الأمريكية لتجنبه في هذه المرحلة الحساسة.
في المقابل، يلفت عبد الله إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على مبدأ "الصمود والرد المحسوب"، حيث تسعى طهران إلى إثبات قدرتها على الرد دون الانجرار إلى مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة.
ويوضح عبد الله أن إيران تدرك اختلال ميزان القوة في حال تحول الصراع إلى حرب مفتوحة، لذلك تعتمد على توجيه ضربات محدودة وإرسال رسائل قوة محسوبة، بما يحافظ على صورة الردع الإقليمي دون منح خصومها مبررات لتوسيع الحرب.

فرصة إسرائيل لإضعاف النفوذ الإيراني

أما على الجانب الإسرائيلي، فيرى عبد الله أن الحسابات تبدو أكثر تعقيداً، إذ تنظر إسرائيل إلى المواجهة كفرصة لإضعاف النفوذ الإيراني وتقليص قدراته العسكرية، لكنها في الوقت ذاته تدرك مخاطر توسيع نطاق الحرب، وما قد يترتب عليه من فتح جبهات متعددة يصعب التحكم بها، لذلك، تتحرك السياسة الإسرائيلية بين تنفيذ ضربات مؤثرة لإعادة رسم قواعد الردع، وتجنب خطوات قد تدفع نحو تصعيد شامل.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب

وفي ضوء هذه المعطيات، يطرح عبد الله ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الحرب، يتمثل السيناريو الأول في التهدئة التدريجية، وهو الأكثر ترجيحاً على المدى القريب، حيث تستمر الضربات المحدودة لفترة قبل أن تنخفض حدتها عبر قنوات تفاوض غير مباشرة، وصولاً إلى تهدئة غير معلنة تسمح لكل طرف بادعاء تحقيق جزء من أهدافه.
أما السيناريو الثاني، وفق عبد الله، فيقوم على استمرار حالة الاستنزاف المتبادل، عبر صراع طويل منخفض الحدة يتخلله تبادل للضربات دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو نمط مألوف في المنطقة وقد يمتد لفترات طويلة.
في حين، يشير عبد الله إلى أن السيناريو الثالث، وهو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً، يتمثل في تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة نتيجة حادث كبير أو خطأ في الحسابات، خاصة في حال تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية، ما قد يدفع قوى دولية إلى تدخل مباشر يغير طبيعة الصراع بالكامل.

مرحلة شديدة الحساسية

ويشير عبد الله إلى أن المنطقة لا تتجه بالضرورة نحو حرب شاملة، لكنها تعيش مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل مستقبل الصراع مرهوناً بقدرة الأطراف على ضبط إيقاعه ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

تحولات استراتيجية عميقة

يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن دخول الحرب أسبوعها الثالث يكشف عن تحولات إستراتيجية عميقة، أبرزها إغلاق مضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل "مفتاح الحل" في ظل ارتباطها المباشر بحركة الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد وتدفق النفط.
ويشير أبو السباع إلى أن المعطيات الدولية الحالية تدفع نحو تحرك عالمي لإعادة فتح المضيق والحد من ارتفاع أسعار الطاقة، لافتاً إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي طالب فيها علناً بالمساعدة لفتح المضيق، موجهاً دعوته إلى دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية لإرسال قطع عسكرية لحماية ناقلات النفط.
ويؤكد أبو السباع أن استمرار القصف المتبادل بين أطراف الصراع يعكس حرباً مرشحة للاستمرار لأسابيع، حيث يبقى الضغط العسكري العامل الحاسم على مختلف الجبهات.

تناقض في خطاب ترمب

ويشير أبو السباع إلى وجود تناقض في خطاب ترمب، الذي أعلن سابقاً القضاء على القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، في حين تستمر طهران بإطلاق الصواريخ على القواعد الأمريكية في دول الخليج، إضافة إلى العراق وإسرائيل، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآت حيوية، ما يدل على أن إيران ليست"نمراً من ورق" بل أعدّت نفسها جيداً لهذه المواجهة.
ويرى أبو السباع أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب التوصل إلى تسوية، في ظل تباعد شروط الأطراف، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى فرض الاستسلام، بينما تنظر إيران إلى المواجهة باعتبارها دفاعاً عن الكرامة وتحسيناً لشروط التفاوض.

إمكانية التوصل لاتفاق نتيجة الضغوط

ويطرح أبو السباع ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة: أولها تصعيد أمريكي كبير قد يصل إلى استخدام سلاح فتاك كما حدث في الحرب العالمية الثانية، ما قد يدفع إيران للاستسلام؛ وثانيها انسحاب أمريكي من المواجهة المباشرة وترك الصراع بين إيران وحلفائها من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو احتمال ضعيف؛ أما الثالث، والأقرب، فهو التوصل إلى وقف إطلاق نار نتيجة ضغوط دولية وتذمر إقليمي، تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات ضمن شروط أكثر مرونة.
ويشير أبو السباع إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً إضافياً يقود في النهاية إلى مسار تفاوضي، في ظل إدراك جميع الأطراف كلفة استمرار الحرب.

المواجهة و"معركة بقاء"

يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن المؤشرات الحالية للحرب ترجّح كفة التصعيد بشكل واضح على حساب التهدئة، في ظل اعتبار جميع الأطراف الرئيسية، إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، أن هذه المواجهة تمثل "معركة بقاء" تتعلق بالسياسات والقدرات والمكانة الإقليمية.
ويشير عنبتاوي إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها مصيرية، حيث جرى تعبئة الداخل الإسرائيلي على أساس أنها مواجهة "وجودية"، في ظل رفضها امتلاك إيران قدرات نووية أو صاروخية متقدمة أو نفوذ إقليمي متصاعد.
ويؤكد عنبتاوي أن هذا التصور دفع تل أبيب لاتخاذ قرار بالاستمرار في الحرب "حتى النهاية مهما كلف الثمن"، وهو ما انعكس أيضاً في توسيع الجبهات، خصوصاً الجبهة اللبنانية التي تحولت من ثانوية إلى رئيسية، مع بدء دخول بري للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى امتدادات محتملة نحو العراق واليمن.
في المقابل، يوضح عنبتاوي أن إيران ترى في هذه الحرب محاولة لتصفية قيادتها وتحويلها إلى دولة فاشلة وإنهاء دورها كقوة إقليمية، ما يجعلها تخوضها باعتبارها معركة وجود، كما تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن تراجعها سيؤدي إلى كسر هيبتها عالمياً وإقليمياً، خاصة إذا بقيت إيران محتفظة بقدراتها، ما يعزز اتجاه التصعيد.

حجم الأهداف المعلنة يفرض استمرار العمليات العسكرية

ويشير عنبتاوي إلى أن حجم الأهداف المعلنة للحرب، مثل إسقاط النظام الإيراني ومنع تطوير الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي، يفرض استمرار العمليات العسكرية لتحقيق هذه الأهداف، ما يزيد من تعقيد فرص التهدئة.
ويلفت عنبتاوي إلى دخول أطراف إقليمية بشكل غير مباشر في المواجهة، خاصة دول الخليج التي تضم قواعد أمريكية وتعرضت لضربات إيرانية، الأمر الذي انعكس سلباً على الأمن والاقتصاد الإقليمي، مع تداعيات تمتد إلى الاقتصاد العالمي، خصوصاً في مجالات النفط والتجارة والملاحة.

جهود التهدئة لم تنضج بعد

ورغم ذلك، يؤكد عنبتاوي أن جهود التهدئة لم تنضج بعد، بسبب تباعد الشروط، إذ ترفض إيران إنهاء الحرب وفق الشروط الأمريكية والإسرائيلية، وتطرح مطالب تشمل وقف العدوان وعدم تكراره وحرية تطوير قدراتها وعلاقاتها الإقليمية، في حين لا تقبل واشنطن وتل أبيب بهذه الشروط.
ويشير عنبتاوي إلى أن الأطراف الدولية، مثل الدول الأوروبية، إضافة إلى روسيا والصين، لم تتمكن من تشكيل ضغط حقيقي لإنهاء الحرب، خاصة أنها لم تكن شريكة في قرار اندلاعها، والذي يراه البعض قراراً منفرداً من إدارة ترمب، مدفوعاً أيضاً بعوامل شخصية تتعلق برغبته في استعراض القوة.

إمكانية استمرار التصعيد واتساع رقعة الحرب

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات، يطرح عنبتاوي ثلاثة احتمالات رئيسية؛ أولها، وهو الأرجح، استمرار التصعيد واتساع رقعة الحرب مع احتمال دخول أطراف جديدة، ما يزيد من خطورتها.
أما السيناريو الثاني، وفق عنبتاوي، فيتمثل في تدخل دول متضررة أمنياً واقتصادياً لفرض تسوية لا غالب فيها ولا مغلوب، لكنه احتمال أضعف.
في حين يبقى السيناريو الثالث، وهو الأضعف غالباً، بحسب عنبتاوي، قائماً على الضغط على إيران للقبول بالشروط الأمريكية الإسرائيلية، وهو أمر يستبعد تحققه في المرحلة الحالية.
ويشير عنبتاوي إلى أن الحرب مرشحة للاستمرار لفترة طويلة ضمن نمط "حرب استنزاف"، حيث تبدو إيران مستعدة لها، في حين تواجه إسرائيل ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة، خصوصاً مع اتساع الجبهات، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية وخارجية قد تدفعه إما إلى تصعيد غير تقليدي أو البحث عن تسويات، مؤكداً أن نهاية الحرب ليست قريبة وأن وتيرتها مرشحة للتصاعد في المرحلة المقبلة.

رياضة

الخميس 19 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

السنغال تصعد قضية سحب لقب أمم أفريقيا إلى محكمة التحكيم الرياضي 'كاس'

أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم رسمياً عن عزمه اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية (كاس) في مدينة لوزان السويسرية، وذلك للطعن في القرار الأخير الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف). ويأتي هذا التحرك القانوني رداً على سحب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 من 'أسود التيرانغا' ومنحه للمنتخب المغربي بناءً على مراجعات قانونية لأحداث المباراة النهائية.

وأوضح الاتحاد السنغالي في بيان رسمي أنه أحيط علماً بقرار لجنة الاستئناف الصادر في 17 مارس 2026، والمتعلق بالقضية رقم DC23316 التي أعقبت المباراة النهائية للبطولة. وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء القانوني يهدف إلى حماية مصالح الكرة السنغالية واستعادة الحقوق التي يرى الاتحاد أنها سُلبت بقرار إداري وقانوني من قبل الهيئات القارية.

وتعود جذور الأزمة إلى المباراة رقم 52 في البطولة التي استضافها المغرب عام 2025، حيث جمعت المباراة النهائية بين منتخبي السنغال والمغرب وشهدت توتراً كبيراً. وقد قررت لجنة الاستئناف قبول طعن الاتحاد الملكي المغربي، ناقضةً بذلك قرار لجنة الانضباط الأولي الذي كان قد ثبت فوز السنغال باللقب القاري في وقت سابق.

واستندت لجنة الاستئناف في قرارها المثير للجدل إلى أن لجنة الانضباط لم تحترم حق الطرف المستأنف في الاستماع إليه خلال الإجراءات الأولية التي تبعت المباراة. ورأت اللجنة أن سلوك المنتخب السنغالي خلال اللقاء خالف المادتين 82 و84 من لوائح البطولة القارية، مما استوجب فرض عقوبات إدارية وفنية صارمة بحق الفريق المتوج ميدانياً.

وبناءً على هذه المراجعة، أعلن الاتحاد الأفريقي اعتبار المنتخب السنغالي خاسراً للمباراة بالانسحاب، مع تسجيل نتيجة اعتبارية قدرها 3-0 لصالح المنتخب المغربي. هذا التحول الدراماتيكي في النتائج أدى مباشرة إلى تجريد السنغال من الكأس والميداليات الذهبية وتحويلها إلى خزائن الاتحاد المغربي لكرة القدم.

من جانبه، أدان الاتحاد السنغالي بشدة هذا القرار، واصفاً إياه بأنه 'غير عادل وغير مسبوق' ويمثل إساءة بالغة لسمعة كرة القدم في القارة السمراء. وأكد المسؤولون في السنغال أنهم سيبدأون في أقرب وقت ممكن إجراءات الاستئناف أمام 'كاس' لضمان تحقيق العدالة الرياضية والنزاهة التي يجب أن تسود المسابقات الكبرى.

وكانت أحداث المباراة النهائية التي أقيمت في الرباط يوم 18 يناير 2025 قد شهدت انسحاباً مؤقتاً للاعبي السنغال من أرض الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي. وجاء الاحتجاج عقب احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الدقائق الأخيرة من اللقاء، وهو ما اعتبره الجانب السنغالي قراراً ظالماً دفعهم لمغادرة المستطيل الأخضر لعدة دقائق.

واستمر توقف اللعب لنحو 14 دقيقة قبل أن يعود المنتخب السنغالي لاستكمال المباراة، حيث أهدر اللاعب المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء المحتسبة. وفي الشوط الإضافي، تمكن اللاعب بابي غاي من تسجيل هدف الفوز للسنغال، لتنتهي المباراة فعلياً بنتيجة 1-0 ويحتفل السنغاليون باللقب فوق أرضية الملعب.

إلا أن الاتحاد المغربي تقدم بطعن رسمي طالب فيه بتطبيق اللوائح المتعلقة بحالات الانسحاب، مؤكداً أن مغادرة الملعب يجب أن تُقابل بعقوبة الخسارة التلقائية. وقد استجابت لجنة الاستئناف لهذا الطلب، معتبرة أن التوقف عن اللعب والانسحاب المؤقت يندرج تحت طائلة المواد القانونية التي تمنح الفوز للمنافس بنتيجة ثلاثة أهداف نظيفة.

وشدد الاتحاد السنغالي في ختام بيانه على التزامه الراسخ بقيم العدالة الرياضية، مؤكداً أنه سيبقي الجماهير السنغالية والأفريقية على اطلاع دائم بكافة مستجدات القضية أمام المحكمة الدولية. وتترقب الأوساط الرياضية الأفريقية ما ستسفر عنه مداولات محكمة 'كاس'، والتي سيكون قرارها نهائياً وملزماً لكافة الأطراف المعنية.

وتعد هذه القضية واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ الكاف، حيث تضع اللوائح القانونية في مواجهة النتائج المحققة على أرض الملعب. وفي حال تأييد محكمة 'كاس' لقرار الكاف، سيكون المغرب قد حقق لقبه القاري الثاني إدارياً، بينما تأمل السنغال في استعادة لقبها الذي حققته بجهد لاعبيها خلال الدقائق الـ120 للمباراة.

عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتوعد إيران بتدمير شامل لحقل 'بارس' حال استهداف منشآت الغاز القطرية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إسرائيل هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجمات الصاروخية التي استهدفت حقل غاز بارس الجنوبي في إيران فجر الخميس. وأوضح ترمب في تصريحاته أن الولايات المتحدة لم تكن على دراية مسبقة بتوقيت أو تفاصيل هذه الضربة العسكرية، مشدداً في الوقت ذاته على أن دولة قطر لم تكن طرفاً في التخطيط أو التنفيذ بأي شكل من الأشكال.

وأشار الرئيس الأمريكي عبر منصته 'تروث سوشال' إلى أن الهجوم الإسرائيلي جاء كرد فعل غاضب على التطورات المتسارعة في المنطقة، حيث استهدف منشأة حيوية تعد العصب الاقتصادي لإيران. ورغم حجم الانفجارات التي هزت منطقة عسلوية، إلا أن ترمب وصف الأضرار التي لحقت بالحقل بأنها لا تزال ضمن النطاق المحدود نسبياً حتى اللحظة.

وفي لهجة تصعيدية غير مسبوقة، توعد ترمب طهران برد عسكري مدمر في حال قررت استهداف المنشآت الحيوية في دولة قطر. وأكد أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت الدوحة لهجمات إيرانية 'برعونة'، مهدداً بمسح حقل بارس الجنوبي عن الخارطة بقوة هائلة لم تشهدها الدولة الإيرانية في تاريخها، سواء تم ذلك بالتنسيق مع إسرائيل أو بشكل منفرد.

ووصف ترمب الهجمات الإيرانية التي طالت البنية التحتية للغاز في قطر بأنها أعمال 'غير مبررة وغير عادلة' وتستهدف دولة بريئة. وأضاف أنه لا يفضل اللجوء إلى هذا المستوى من العنف والدمار لما له من تداعيات كارثية على مستقبل إيران وشعبها، لكنه لن يتردد في حماية إمدادات الطاقة العالمية وحلفاء بلاده في الخليج العربي.

ميدانياً، أكدت مصادر إعلامية إيرانية وقوع سلسلة من الانفجارات العنيفة في منطقة عسلوية جنوبي البلاد نتيجة قصف صاروخي مباشر. وأوضحت وكالة 'فارس' أن القصف ركز بشكل أساسي على الخزانات والمرافق التابعة للمصافي في حقل بارس، وتحديداً في المراحل التشغيلية الممتدة من الثالثة وحتى السادسة، مما أثار حالة من الاستنفار في المنطقة.

من جانبها، أصدرت شركة 'قطر للطاقة' الحكومية بياناً رسمياً كشفت فيه عن تعرض مرافقها الرئيسية للغاز الطبيعي المسال لهجمات صاروخية جديدة فجر الخميس. وأكدت الشركة أن هذه الضربات أدت إلى اندلاع حرائق واسعة النطاق وألحقت أضراراً جسيمة بالمعدات والمنشآت الحيوية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في قطاع الطاقة.

وأوضحت الشركة القطرية أن فرق الاستجابة للطوارئ والإطفاء تحركت على الفور للسيطرة على الحرائق واحتواء الأضرار الناتجة عن القصف الصاروخي. وأكد البيان أنه رغم فداحة الخسائر المادية التي طالت قطاع الغاز المسال، إلا أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين العاملين في تلك المواقع حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من إعلان مؤسسة قطر للطاقة عن وقوع أضرار جسيمة في مدينة رأس لفان الصناعية الواقعة شمال البلاد. حيث تعرضت المدينة التي تعد مركزاً عالمياً لإنتاج الغاز لهجمات صاروخية يوم الأربعاء، مما يشير إلى تصعيد عسكري متبادل يهدد أمن الملاحة والطاقة في منطقة الخليج بشكل عام.

ويرى مراقبون أن تهديدات ترمب المباشرة تضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة، خاصة مع ربطه المباشر بين أمن الطاقة القطري ومستقبل المنشآت الإيرانية. وتترقب الأوساط الدولية رد الفعل الإيراني على هذه التهديدات، في ظل استمرار تبادل الضربات الصاروخية التي بدأت تخرج عن إطار المواجهة المحدودة لتطال عصب الاقتصاد العالمي.

عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: غارات تستهدف منشآت طاقة عقب تحذيرات إيرانية

أفادت مصادر ميدانية بتعرض منشآت حيوية لإنتاج الطاقة في منطقة الخليج لسلسلة من الضربات العسكرية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في المواقع المستهدفة. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد التي تخيم على المنطقة مع اتساع رقعة العمليات القتالية.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الهجمات نُفذت بعد وقت قصير من صدور تحذيرات رسمية من الحرس الثوري الإيراني، طالب فيها بإخلاء تلك المنشآت فوراً. ويرى مراقبون أن هذا التزامن يشير إلى دخول المواجهة مرحلة كسر العظم واستهداف الشرايين الاقتصادية الإقليمية.

وتسود حالة من الاستنفار الأمني والدبلوماسي في العواصم الكبرى عقب هذا الهجوم، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية. ولم يصدر حتى اللحظة بيان رسمي يحدد حجم الخسائر البشرية أو الجهة التي نفذت القصف بشكل مباشر، إلا أن المؤشرات الميدانية تؤكد خطورة المرحلة الراهنة.

تحليل

الخميس 19 مارس 2026 4:17 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُهزم التفاوض: الجهل وسوء التقدير في انهيار محادثات إيران النووية

واشنطن – سعيد عريقات – 19/3/2026

تحليل إخباري

في قراءة تحليلية معمّقة نشرها باتريك وينتور، المحرر الدبلوماسي في صحيفة "ذا غارديان"، بتاريخ 18 آذار 2026، يخلص الكاتب إلى أن انهيار المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن وليد خلافات تقنية أو سياسية فحسب، بل نتيجة مركّبة لتفاعل ثلاثة عناصر حاسمة: الجهل، وسوء الفهم، والتعمية المتعمّدة. هذه العوامل، كما يبيّن وينتور، لم تكن هامشية، بل شكّلت البنية العميقة التي حكمت سلوك الأطراف، وأدّت في نهاية المطاف إلى تقويض فرصةٍ كانت، وفق تقديرات العديد من المشاركين، أقرب إلى التحقّق مما بدا في العلن.

منذ البداية، اتّسمت إدارة المفاوضات بنمط غير تقليدي، أقرب إلى الارتجال منه إلى الدبلوماسية المؤسسية. فقد عكست بعض المقترحات، مثل دعوة وزير الخارجية الإيراني لزيارة حاملة طائرات أميركية في خضم التفاوض، خللًا عميقًا في إدراك طبيعة العملية التفاوضية. لم تكن هذه المبادرات مجرد تفاصيل بروتوكولية غريبة، بل مؤشرات على غياب الحسّ السياسي الدقيق، واستبداله بنزعة استعراضية تُقوّض الثقة بدل أن تبنيها. وهنا، يتجلّى كيف يمكن للرمزية الخاطئة أن تتحوّل إلى أداة إرباك، لا إلى وسيلة تقارب.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز الدور المثير للجدل الذي أدّاه كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان قادا المسار التفاوضي الأميركي بأسلوب أثار انتقادات حادّة من داخل الأوساط الدبلوماسية نفسها. فقد نقل الكاتب عن دبلوماسي خليجي مطّلع على مجريات المحادثات توصيفًا لافتًا لهما باعتبارهما "أقرب إلى أصول إسرائيلية عملت على دفع الولايات المتحدة نحو حرب يسعى دونالد ترمب اليوم إلى الخروج منها"، في إشارة ضمنية إلى تقاطعهما مع حسابات حكومة بنيامين نتنياهو. هذا الاتهام، سواء أكان دقيقًا بالكامل أم لا، يعكس حجم فقدان الثقة في حيادية الوسيط الأميركي، ويُظهر كيف تحوّلت المفاوضات، في نظر بعض الأطراف، من مسار دبلوماسي إلى أداة ضمن صراع استراتيجي أوسع.

هذا النهج يعكس، في جوهره، تغليب المقاربة الشخصية على العمل المؤسسي المنظّم. فقد أظهرت الوقائع أن إدارة الملف افتقرت إلى الحضور الكافي للخبرات التقنية المتخصصة، سواء في مجال الفيزياء النووية أو في آليات التحقق والرقابة الدولية. وفي ملفات معقّدة كالقضية النووية الإيرانية، لا يكفي الحدس السياسي أو الاطلاع السطحي، بل يتطلب الأمر تراكماً معرفياً دقيقاً، وفريقاً متعدد الاختصاصات قادرًا على تحويل المعطيات التقنية إلى قرارات سياسية مدروسة. ومن دون ذلك، تصبح المفاوضات عرضة للتقديرات الخاطئة، وسوء تفسير مواقف الطرف الآخر.

في هذا الإطار، برز سوء الفهم كعامل مفصلي في تعثّر المسار التفاوضي. إذ لم يكن الخلاف محصورًا في الأهداف، بل امتد إلى تفسير طبيعة البرنامج النووي الإيراني ذاته. فقد أخفقت بعض الأطراف في استيعاب وظائف منشآت مثل مفاعل طهران البحثي، أو تقدير الاحتياجات المستقبلية لإيران من الوقود النووي في سياق برنامج مدني معلن. كما أسيء فهم العروض الاقتصادية الإيرانية، التي تضمّنت إمكانات تعاون واسعة في مجالات الطاقة والاستثمار، وكان يمكن أن تشكّل أرضيةً لتقاطع المصالح بدل تضاربها. هذا القصور في الفهم لم يكن تقنيًا فقط، بل أثّر في تقييم النوايا، وهو ما يُعدّ أخطر ما يمكن أن يصيب أي عملية تفاوضية.

إلى جانب ذلك، لعب عامل الزمن دورًا سلبيًا واضحًا. فقد جرى ضغط جدول المفاوضات بشكل لافت، ما حدّ من القدرة على مناقشة القضايا الجوهرية بعمق. وفي ظل اعتماد قنوات تفاوض غير مباشرة، كان هذا الضغط الزمني كفيلًا بتفريغ الحوار من مضمونه، وتحويله إلى تبادل رسائل مقتضبة لا تسمح ببناء الثقة أو اختبار الفرضيات. ومع تكرار هذا النمط، تزايدت الشكوك، وبدأ كل طرف ينظر إلى الآخر بوصفه مراوغًا، لا شريكًا في التفاوض.

غير أن العنصر الأكثر خطورة تمثّل في التعمية المتعمّدة. فبحسب ما ينقله وينتور، فإن الروايات المتباينة حول مجريات التفاوض تثير تساؤلات جدّية حول مدى دقة المعلومات التي كانت تصل إلى دوائر صنع القرار. إذ يبدو أن بعض الفاعلين، عن قصد أو عن قصور، لم ينقلوا الصورة الكاملة، ما أدى إلى فجوة بين الواقع التفاوضي، الذي شهد تقدمًا نسبيًا، والقرار السياسي الذي اتجه نحو التصعيد. وفي هذا السياق، لا يُستبعد أن تكون المفاوضات قد استُخدمت، جزئيًا، كغطاء لإتاحة الوقت لترتيبات عسكرية، وهو ما يضفي على العملية برمتها طابعًا إشكاليًا عميقًا.

ومع ذلك، لا يمكن إغفال مسؤولية الجانب الإيراني. فقد اختارت طهران عدم نشر عرضها التفاوضي الكامل، رغم الدعوات الداخلية لذلك، ما فتح الباب أمام تأويلات متضاربة. كما أن امتناعها عن تسليم نسخة من العرض للجانب الأميركي حرم العملية من فرصة إخضاعه لتقييم تقني أوسع. غير أن هذا السلوك يمكن فهمه أيضًا في ضوء انعدام الثقة، خاصة في ظل مخاوف من تسريب الوثائق أو توظيفها سياسيًا، وهو هاجس لم يكن بلا أساس في بيئة شديدة الاستقطاب.

ورغم كل هذه التعقيدات، تكشف المعطيات المتاحة أن إمكانية التوصل إلى اتفاق لم تكن بعيدة. فقد تضمّن العرض الإيراني عناصر بالغة الأهمية، من بينها القبول برقابة شاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتخلّص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب عبر تخفيفه، وهي خطوات تُعدّ جوهرية في مسار الحد من الانتشار النووي. كما تم التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن رفع نسبة كبيرة من العقوبات، ما كان يمكن أن يشكّل حافزًا اقتصاديًا قويًا يدعم استدامة الاتفاق.

لكن العقدة الأساسية تمثّلت في مسألة تخصيب اليورانيوم. فقد أصرت إيران على الاحتفاظ بحقها في التخصيب ضمن برنامجها المستقبلي، في حين طالبت الولايات المتحدة بوقف طويل الأمد. ورغم أن هذا الخلاف يبدو جوهريًا، فإن المؤشرات تدل على أنه لم يكن مستعصيًا على الحل، إذ عرضت إيران وقفًا مؤقتًا يمتد لعدة سنوات، وهو ما كان يمكن أن يشكّل أساسًا لتسوية تدريجية. غير أن تصلّب المواقف، المدفوع باعتبارات سياسية داخلية وضغوط خارجية، حال دون استثمار هذه الفرصة.

في المحصلة، يقدّم تحليل وينتور صورة مركّبة لانهيار لم يكن حتميًا، بل نتاج سلسلة من الإخفاقات البشرية والمؤسسية. فالجهل أضعف القدرة على الفهم، وسوء الفهم شوّه إدراك النوايا، والتعمية قطعت الصلة بين الواقع والقرار. وفي ظل هذا التفاعل السلبي، انزلقت الأطراف نحو مواجهة عسكرية، في لحظة كانت الدبلوماسية لا تزال تملك فيها هامشًا حقيقيًا للنجاح. ويبقى الدرس الأهم أن إدارة الأزمات الدولية لا تحتمل الارتجال، بل تتطلب معرفة دقيقة، وشفافية في نقل الوقائع، وإرادة سياسية قادرة على تغليب التسوية على التصعيد.

عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا ترفض العواصم الأوروبية الانخراط في حرب ترمب ضد إيران؟

تواجه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب عقبات متزايدة في حشد حلفائها الغربيين للمشاركة في المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إيران. ورغم الضغوط المستمرة، أبدت العواصم الأوروبية تحفظاً واضحاً تجاه تقديم أي دعم عسكري مباشر لتأمين مضيق هرمز أو الانخراط في العمليات الهجومية.

وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن هذا الرفض الأوروبي ينبع من شعور بالتهميش، حيث اتخذت واشنطن وتل أبيب قرارات الحرب والضربات الأولى دون تشاور حقيقي مع الحلفاء. هذا الغياب في التنسيق المسبق أدى إلى فجوة ثقة عميقة جعلت القادة الأوروبيين يترددون في تحمل تبعات نزاع لم يشاركوا في رسم مساره.

وعلى عكس التحالفات الدولية السابقة، مثل حرب العراق، تفتقر المواجهة الحالية إلى غطاء قانوني دولي واضح أو جهود دبلوماسية لتشكيل ائتلاف عريض. هذا الأمر وضع الحكومات الأوروبية في موقف حرج أمام شعوبها، مما دفعها للتمسك بمسافة آمنة عن التحركات الأمريكية الاستباقية.

في بداية الأزمة، اقتصر التعاون الأوروبي على تسهيلات لوجستية محدودة شملت السماح باستخدام بعض القواعد العسكرية في بريطانيا وألمانيا. ومع ذلك، قوبلت هذه الخطوات بمعارضة من دول أخرى مثل إسبانيا التي رفضت تقديم أي تسهيلات، مما عكس انقساماً داخلياً في القارة العجوز.

ومع مطالبة واشنطن بمساهمات عسكرية أكبر، برزت عقبة قانونية تتعلق بميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو). حيث يرى القادة الأوروبيون أن الحلف دفاعي بطبيعته، وأن المادة الخامسة التي تُلزم بالدفاع المشترك لا تنطبق على العمليات العسكرية التي تبدأها الولايات المتحدة بشكل منفرد.

تاريخياً، لم تُفعل المادة الخامسة للناتو إلا مرة واحدة عقب هجمات سبتمبر، وهو ما يجعل استخدامها في سياق التوتر مع إيران أمراً غير قانوني بنظر الكثيرين. ويخشى الأوروبيون أن يؤدي إقحام الناتو في صراعات الشرق الأوسط إلى تقويض شرعيته وتغيير هويته الدفاعية الأساسية.

من الناحية العسكرية، تسود حالة من القلق بشأن القدرات العملياتية في مضيق هرمز، الذي يُعد من أخطر الممرات المائية في العالم حالياً. وتفيد تقديرات استخباراتية بأن الزوارق الإيرانية السريعة قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالسفن الحربية وناقلات النفط، مما يجعل التدخل العسكري مغامرة غير محسوبة.

ويقر مسؤولون في القارة بأن القوات البحرية الأوروبية قد لا تملك القدرة على تغيير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري. خاصة وأن البحرية الأمريكية، رغم إمكانياتها الضخمة، لم تنجح حتى الآن في تحييد التهديدات الإيرانية بشكل كامل، مما يزيد من حذر الحلفاء.

اقتصادياً، تلعب أسعار النفط دوراً مزدوجاً في الحسابات الأوروبية، فرغم تضرر اقتصاداتهم من الارتفاع الجنوني للأسعار، إلا أنهم يرون فيه أداة ضغط. ويعتقد بعض القادة أن الضغط الاقتصادي قد يجبر إدارة ترمب على مراجعة سياساتها لتجنب غضب المستهلك الأمريكي.

وترى العواصم الأوروبية أن الأسواق المالية والرأي العام في الولايات المتحدة هما المحركان الأساسيان لقرارات البيت الأبيض. لذا، فإن استمرار الأزمة الاقتصادية قد يكون الوسيلة الوحيدة لدفع واشنطن نحو البحث عن مخرج دبلوماسي لإنهاء الحرب وتجنب الانهيار الشامل.

إلى جانب الهواجس العسكرية والاقتصادية، تبرز قضية الهجرة ككابوس يؤرق القادة الأوروبيين في حال انهيار الدولة الإيرانية. فإضعاف طهران إلى حد الفوضى قد يؤدي إلى تدفق ملايين اللاجئين نحو الحدود الأوروبية، وهو سيناريو تسعى الحكومات لتجنبه بأي ثمن.

لقد تركت أزمات الهجرة السابقة جروحاً سياسية عميقة في المجتمعات الأوروبية، وساهمت في صعود التيارات اليمينية المتطرفة. لذا، فإن الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في إيران يُعد مصلحة أمنية قومية عليا لدول الاتحاد الأوروبي تتجاوز التحالف مع واشنطن.

في نهاية المطاف، يبدو أن أوروبا اختارت مساراً مستقلاً يحمي مصالحها الاستراتيجية بعيداً عن مغامرات ترمب العسكرية. هذا الموقف يعكس تحولاً في العلاقات العابرة للأطلسي، حيث لم تعد التبعية المطلقة للسياسة الأمريكية خياراً مقبولاً في ظل التهديدات الوجودية التي تواجه القارة.

رياضة

الخميس 19 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

رسمياً.. الكاف يمنح المغرب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 ويسحبه من السنغال

فجر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم 'الكاف' مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه رسمياً سحب لقب كأس الأمم الأفريقية 2025 من المنتخب السنغالي ومنحه للمنتخب المغربي. وجاء هذا القرار التاريخي الصادر عن مجلس الاستئناف التابع للاتحاد القاري، ليقلب موازين القوى في القارة السمراء بعد مراجعة قانونية شاملة لأحداث المباراة النهائية التي استضافتها الملاعب المغربية في يناير الماضي.

وتعود تفاصيل الأزمة إلى المواجهة الختامية التي جرت في الثامن عشر من يناير، حينما توقفت المباراة لنحو 14 دقيقة إثر مغادرة لاعبي السنغال لأرضية الميدان. وجاء هذا التصرف احتجاجاً على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح أسود الأطلس في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي بعد العودة لتقنية الفيديو المساعد 'VAR'، ورغم عودة السنغاليين لاستكمال اللقاء وفوزهم ميدانياً بهدف نظيف، إلا أن التبعات القانونية كانت بانتظارهم.

وأوضح بيان الكاف أن مجلس الاستئناف استند في قراره إلى المادتين 82 و84 من لائحة بطولة كأس الأمم الأفريقية، واللتين تنظمان حالات الانسحاب من المباريات. وبناءً على ذلك، تم إلغاء النتيجة المسجلة على أرض الملعب واعتبار المنتخب السنغالي خاسراً بالانسحاب بنتيجة اعتبارية قوامها ثلاثة أهداف دون رد لصالح المنتخب المغربي، وهو ما يمنح الأخير اللقب رسمياً.

القرار جاء بعد قبول الاستئناف الذي تقدم به الاتحاد المغربي لكرة القدم، والذي طعن فيه على قرار لجنة الانضباط السابق الذي كان قد ثبت نتيجة المباراة لصالح السنغال. وأكدت مصادر مطلعة أن مجلس الاستئناف وجد مسوغات قانونية كافية لإلغاء الحكم السابق، معتبراً أن مغادرة الملعب وتعطيل اللعب يندرج تحت بند الانسحاب الذي يستوجب خسارة المباراة بغض النظر عن استكمالها لاحقاً.

وفي سياق متصل، شملت القرارات الجديدة تعديلات على العقوبات الفردية، حيث تم تقليص عقوبة اللاعب المغربي إسماعيل صيباري لتصبح الإيقاف لمباراتين فقط مع تعليق تنفيذ إحداهما. كما قرر الكاف إلغاء الغرامة المالية التي كانت مفروضة على صيباري والبالغة 100 ألف دولار، وذلك بعد اتهامه سابقاً بسلوك غير رياضي تجاه حارس مرمى السنغال إدوارد ميندي خلال أجواء المباراة الماطرة.

وعلى الجانب السنغالي، فرضت لجنة الاستئناف عقوبات مشددة طالت الجهاز الفني واللاعبين، حيث تقرر إيقاف المدرب بابي تياو لخمس مباريات رسمية مع غرامة مالية قدرها 100 ألف دولار لتحريضه اللاعبين على مغادرة الملعب. كما تم إيقاف الثنائي إليمان ندياي وإسماعيلا سار لمباراتين بسبب تصرفات غير رياضية تجاه طاقم التحكيم الذي أدار الموقعة النهائية.

ولم تتوقف العقوبات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل الاتحاد السنغالي لكرة القدم الذي غُرم بمبلغ ضخم يصل إلى 615 ألف دولار نتيجة سوء سلوك الفريق والجماهير المرافقة له. ويعد هذا القرار واحداً من أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ الكرة الأفريقية، حيث يمنح المغرب لقباً قارياً جديداً من بوابة المكاتب القانونية بعد صراع مرير على المستطيل الأخضر.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين والسعودية ودول عربية تعلن الجمعة أول أيام عيد الفطر 2026

أعلنت الجهات الشرعية والفلكية في فلسطين والمملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية والإسلامية أن يوم الجمعة الموافق 20 مارس/ آذار 2026، سيكون أول أيام عيد الفطر المبارك. وجاء هذا الإعلان بعد تعذر ثبوت رؤية هلال شهر شوال مساء الأربعاء، مما يجعل يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان المبارك.

في القدس المحتلة، أكد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين أن يوم غد الخميس هو الثلاثين من شهر رمضان، وعليه يكون يوم الجمعة هو غرة شهر شوال. وقد استند هذا القرار إلى المعطيات الميدانية والشرعية التي أكدها أيضاً المرصد الفلكي الفلسطيني في تقريره حول ظروف رؤية الهلال.

من جانبه، أصدر الديوان الملكي السعودي بياناً رسمياً أوضح فيه أن المحكمة العليا قررت تعذر رؤية الهلال، وبناءً عليه فإن يوم الجمعة هو يوم العيد. وشدد البيان على أن المملكة تلتزم بالرؤية الشرعية كمعيار أساسي لتحديد بدايات الشهور الهجرية، مع الاستئناس بالحسابات العلمية الدقيقة.

وفي الدوحة، أعلنت لجنة تحري رؤية الهلال بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية أن الجمعة هو أول أيام العيد. وأشارت مصادر رسمية إلى أن اللجنة عقدت اجتماعها مساء الأربعاء ولم يثبت لديها ما يوجب دخول شهر شوال، مما استدعى إتمام شهر رمضان ثلاثين يوماً.

كما انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى قائمة الدول المعلنة، حيث أفاد ديوان الرئاسة بأن يوم الخميس هو المكمل لشهر الصيام. وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية أن اللجان المختصة لم تتمكن من رصد الهلال، ليكون يوم الجمعة هو موعد الاحتفال الرسمي بالعيد في كافة أرجاء الدولة.

وشملت قائمة الدول التي أعلنت الجمعة أول أيام العيد كلاً من لبنان والبحرين والكويت والسودان، وسط حالة من الترقب الشعبي. وتتوافق هذه الإعلانات مع التوقعات الفلكية التي أشارت مسبقاً إلى صعوبة رؤية الهلال في معظم الدول العربية والإسلامية قبل يوم الخميس.

وعلى صعيد متصل، اعتمدت الجمهورية التركية الحسابات الفلكية لتحديد موعد العيد، مؤكدة أن الجمعة 20 مارس هو غرة شهر شوال. وتعتمد تركيا نظام التقويم الفلكي الذي يتوقع إمكانية رؤية الهلال من مناطق مختلفة من الكرة الأرضية، وهو ما يتوافق هذا العام مع الرؤية الشرعية في المنطقة العربية.

في المقابل، خالفت سنغافورة التوجه العام بإعلانها أن يوم السبت 21 مارس سيكون أول أيام عيد الفطر المبارك. وأرجعت السلطات الدينية هناك هذا القرار إلى توقعات فلكية تشير إلى استحالة رؤية الهلال بوضوح داخل أراضيها يوم الخميس، مما دفعها لتأخير موعد العيد يوماً واحداً.

وتشير المعطيات العلمية إلى أن الاقتران المركزي للقمر، أو ما يعرف بالمحاق، سيحدث فجر يوم الخميس 19 مارس في تمام الساعة 4:23 بتوقيت مكة المكرمة. وتبدأ بعد هذه اللحظة مرحلة تشكل الهلال الجديد، حيث تزداد فرص رؤيته بوضوح في مساء اليوم ذاته في أغلب الدول الإسلامية.

ومع صدور هذه البيانات، بدأ المواطنون في مختلف العواصم العربية الاستعدادات النهائية لاستقبال العيد من خلال التسوق وتجهيز المصليات. وتسود حالة من الارتياح نظراً لتوحد معظم الدول العربية والإسلامية في تحديد يوم الجمعة موعداً لبداية الاحتفالات، مما يعزز مظاهر الوحدة في المناسبات الدينية.

أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

بين فخر التحرير وجحود المنافي: دعوة لصون عتبة الوطن السوري

تمر سوريا اليوم بمرحلة تاريخية فارقة تتأرجح بين نشوة التحرير وتحديات إعادة البناء، حيث يبرز التساؤل حول دور السوريين في الخارج تجاه وطنهم الذي بدأ ينفض غبار سنوات طويلة من الظلم. إن القيمة الحقيقية للانتماء تظهر في أوقات التحول، حيث يحتاج الوطن إلى تكاتف أبنائه بدلاً من الانشغال بتشويه صورته أمام المجتمعات الغربية.

لقد حققت الثورة السورية منجزات كبرى لا يمكن التغافل عنها، وعلى رأسها تطهير الأرض من قوى الاستبداد التي أذاقت الشعب الويلات لعقود. إن تحرير المعتقلين من زنازين الموت وتحطيم الفروع الأمنية التي كانت تمثل كابوساً لكل مواطن، يعد انتصاراً إنسانياً قبل أن يكون سياسياً، ويستحق الفخر والاعتزاز.

إن القضاء على منظومة حزب البعث وتولي شخصيات مشهود لها بالنزاهة والتواضع لمقاليد الأمور، يمثل 'فتحاً عظيماً' في مسيرة الدولة السورية الحديثة. هذا التحول الجذري يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية للحفاظ على هذه المكتسبات، والعمل على تطويرها بروح وطنية مخلصة بعيداً عن المصالح الضيقة.

لا يعني الاحتفاء بالمنجزات أن الطريق نحو الدولة المنشودة خالٍ من العثرات أو أن التجربة قد بلغت حد الكمال المطلق. فكل عمل بشري يظل بحاجة مستمرة إلى التقويم والنصح الصادق، ولكن هناك فرق شاسع بين النقد البناء الذي ينبع من محب مجتهد، وبين القدح الجاحد الذي يمارسه المتفرجون من بعيد.

يُسجل التاريخ قصصاً عن أولئك الذين تركوا أهلهم يغرسون بذور الأمل في أرض قاسية، واختاروا العيش في بلاد غريبة هانئة، لكنهم بدلاً من حفظ الود، انخرطوا في ذم كفاح ذويهم. هؤلاء يغيب عنهم أن من يسيء لأصله أمام الغرباء، إنما يعلمهم كيف يحتقرونه، فمن لا وفاء له لمنبته لا يمكن الوثوق به في أي مكان.

إن مفهوم 'صون عتبة الوطن' يستند إلى قيم أخلاقية ودينية عميقة، تحث على الستر والوفاء في أوقات الشدة قبل الرخاء. فمن لا يصون كرامة بيته ووطنه بكلمة طيبة حين تشتد الأزمات، لا يستحق أن ينعم بظله حين تستقر الأمور وتزدهر البلاد، فالكلمة أمانة ومسؤولية كبرى.

يحذر الوجدان الجمعي والإسلامي من خصلة الجحود، مؤكداً على أن شكر الله يبدأ من شكر الناس والاعتراف بالمعروف. إن مكافأة التضحيات التي قُدمت على أرض الوطن يجب أن تكون بالدعاء والكلمة الطيبة والعمل المساند، لا بالطعن والتشهير الذي لا يخدم سوى أعداء الاستقرار.

شيم الكرام تقتضي ستر العيوب وإبراز المحاسن، خاصة في المحافل الدولية وأمام الأغراب الذين قد لا يفهمون خصوصية التجربة السورية. إن الشريف هو من يحمي ظهر أهله ويستر عورات وطنه في مرحلة التعافي، متمثلاً بالقيم التي تجعل من الانتماء عقيدة راسخة لا تتغير بتغير مستوى الرفاهية.

لقد قيل قديماً إن البلاد تظل عزيزة حتى وإن جارت على أبنائها، فكيف وهي اليوم تفتح ذراعيها لمستقبل جديد بعد سنوات من القهر؟ إن رهن الانتماء الوطني بالمكاسب المادية أو مستوى الرفاهية هو مسلك لا يليق بمن يحمل قضية عادلة، فالوطن يُبنى بالتضحيات والصبر.

تتجه الدعوة اليوم إلى كل من زل لسانه في بلاد الاغتراب بنقد هدام، بأن الوطن يناديهم ليكونوا عماراً لا معول هدم. إن سوريا في طورها الجديد تحتاج إلى تكامل الجهود بين رجال يبنون في الداخل بإخلاص، ورجال في الخارج يحمون هيبة بلدهم وصورتها أمام العالم.

بدلاً من أن تتحول أقلام وأصوات المغتربين إلى خناجر تطعن في خاصرة الوطن الجريح، يجب أن تكون منابر للكلمة الصادقة التي تنقل حقيقة المعاناة والأمل. إن الوفاء للمكان الذي شهد الصرخة الأولى هو اختبار حقيقي للمعدن الإنساني، والتاريخ لا يرحم من خذل أهله في لحظات التحول الكبرى.

إن التحرير ليس مجرد تغيير في الوجوه أو السلطة، بل هو بعث جديد للهوية السورية التي حاول النظام السابق طمسها لسنوات طويلة. هذا البعث يتطلب وعياً جمعياً يترفع عن الصغائر ويركز على الهدف الأسمى وهو بناء دولة العدل والقانون التي تتسع لجميع أبنائها دون استثناء.

يجب أن يدرك السوريون في كل مكان أن العالم يراقب تجربتهم، وأن قوتهم تكمن في وحدتهم وتماسك خطابهم الوطني. إن تشتت الكلمة وتبادل الاتهامات بين الداخل والخارج لا يضعف إلا الدولة الناشئة، ويمنح المتربصين بالثورة فرصة للتشكيك في قدرة الشعب على إدارة شؤونه.

ختاماً، تبقى سوريا هي المسك الذي يفوح عطره بوفاء أبنائها، وهي الأمانة التي يجب أن تُحمل بصدق واقتدار. إن الفرصة لا تزال قائمة لكل غيور ليعيد حساباته وينخرط في مشروع البناء الوطني، فالتاريخ سيفتح صفحاته بمداد من نور لكل من ساهم في إعلاء شأن وطنه وحفظ كرامته.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

فاجعة في الخليل: مقتل 3 نساء وإصابة 13 آخرين جراء سقوط شظايا صاروخية على صالون تجميل

شهدت محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة حادثة مأساوية مساء الأربعاء، حيث قُتلت ثلاث نساء فلسطينيات جراء سقوط شظايا صواريخ إيرانية استهدفت المنطقة. وأوضحت مصادر محلية أن الشظايا سقطت بشكل مباشر على صالون تجميل نسائي في بلدة بيت عوا، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات في صفوف المتواجدات داخل المكان.

وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقم الإسعاف التابعة لها، بالتعاون مع طواقم بلدية دورا، تعاملت مع ثلاث وفيات في موقع الحادث. كما تم تقديم الإسعافات الأولية لـ 13 مصاباً آخرين، وصفت جراح اثنين منهم بالحرجة، بينما تراوحت بقية الإصابات بين المتوسطة والطفيفة، ونُقل الجميع إلى مستشفى دورا الحكومي والمراكز الطبية في مدينة الخليل.

من جانبه، أفاد الدفاع المدني الفلسطيني بأن الشظايا الصاروخية أصابت صالوناً للسيدات مقاماً داخل بيت متنقل 'كرفان' مصنوع من المعدن يقع بجوار أحد المنازل. وقد تسبب الارتطام المباشر للشظايا المعدنية الثقيلة في تدمير أجزاء واسعة من الكرفان، مما ضاعف من عدد الضحايا والإصابات بين النساء اللواتي كنّ بداخله لحظة وقوع الحادث.

ولم تقتصر الأضرار على بلدة بيت عوا فحسب، بل أفادت مصادر ميدانية بسقوط بقايا صواريخ ومقذوفات في مواقع متفرقة من محافظة الخليل، شملت أحياء داخل المدينة وبلدة دير سامت المجاورة. وتأتي هذه التطورات في ظل إعلان طهران عن إطلاق دفعات من الصواريخ باتجاه أهداف داخل إسرائيل، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر طبية إسرائيلية أن الهجمات الصاروخية التي استمرت حتى ساعات ما بعد منتصف الليل أسفرت عن مقتل شخص واحد على الأقل. كما أشارت تقارير إعلامية إلى وقوع دمار ملموس في مناطق بتل أبيب نتيجة سقوط الرؤوس المتفجرة والشظايا الناجمة عن عمليات الاعتراض الجوي فوق التجمعات السكنية.

يُذكر أن طواقم هندسة المتفجرات في الشرطة الفلسطينية والدفاع المدني كثفت من عملياتها في مدن الضفة الغربية منذ اندلاع المواجهة العسكرية في أواخر فبراير الماضي. وتعمل هذه الطواقم على تأمين المواقع التي تسقط فيها بقايا المقذوفات الصاروخية، والتي باتت تشكل خطراً متزايداً على حياة المدنيين وممتلكاتهم في ظل استمرار التصعيد الإقليمي.

اسرائيليات

الخميس 19 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

اعترافات جاسوس الموساد في إيران: تفاصيل عملية التشويش التقني وتمويل الـ 100 ألف دولار

أماطت وكالة 'ميزان' التابعة للقضاء الإيراني اللثام عن تفاصيل استخباراتية دقيقة تتعلق بنشاط الجاسوس 'كوروش كيفاني'، الذي أقر بالعمل لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي. وكشفت الاعترافات عن إدارته لعملية تقنية معقدة تهدف إلى تعقب المنظومات الصاروخية الإيرانية أو التشويش على إشاراتها خلال المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025.

واعتمد كيفاني في تنفيذ مهامه على غطاء 'التخييم' للتمويه على وجود أجهزة تقنية متطورة في مناطق حساسة، مع الالتزام ببروتوكولات أمنية مشددة فرضتها الاستخبارات الإسرائيلية. وتضمنت هذه الإجراءات حظراً تاماً على استخدام الهواتف المحمولة أثناء تشغيل المعدات، لضمان عدم رصد الترددات من قبل أجهزة مكافحة التجسس الإيرانية.

وفيما يخص الجانب اللوجستي والتمويلي، أقر العميل بتسلمه مبلغاً مالياً قدره 100 ألف دولار أمريكي، جرى تهريبها بطريقة احترافية داخل حقيبة سفر خاصة. وقد صُممت هذه الحقيبة بمواد تمنع أجهزة الفحص بالأشعة (X-ray) من كشف محتواها، مما مكنه من عبور مطار الإمام الخميني الدولي بنجاح دون إثارة الشكوك.

من جانبه، وصف رئيس جهاز الموساد، ديفيد برنيع، العمليات المنفذة داخل الأراضي الإيرانية بأنها 'إنجاز تاريخي' للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وظهر برنيع في مقطع فيديو نادر وسط جنوده، مؤكداً أن نشاط الجهاز لم يقتصر على فترة الحرب الأخيرة، بل امتد لسنوات من التخطيط والاختراق الميداني المستمر.

وأوضح برنيع أن الموساد نجح في تجنيد مئات العملاء الذين ساهموا في تهريب طائرات مسيرة مفككة داخل شاحنات وحاويات شحن وحتى أمتعة شخصية. هذا الاختراق اللوجستي منح القوات الإسرائيلية قدرة على التحرك بحرية أكبر داخل المجال الجوي الإيراني وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية خلال أيام القتال.

في المقابل، لم تنكر طهران وقوع خروقات أمنية، حيث أفادت مصادر رسمية ببدء حملة واسعة لتفكيك شبكات التجسس المرتبطة بالموساد في عدة محافظات. وأسفرت هذه التحقيقات عن ضبط عشرات العملاء في مقرات سرية مزودة بأنفاق تحت الأرض، كانت تُستخدم كقواعد انطلاق للعمليات التخريبية وجمع المعلومات.

وتوجت السلطات الإيرانية إجراءاتها القانونية بتنفيذ حكم الإعدام بحق شخصين أدينا بالتورط المباشر في أعمال التجسس وتهديد الأمن القومي. وتأتي هذه التطورات لتكشف حجم الصراع الخفي بين الطرفين، حيث يسعى كل جانب لإثبات تفوقه الاستخباراتي في ظل حالة التوتر المستمرة التي تعصف بالمنطقة.

عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

اليونيسف: العدوان على لبنان يغتال 'صفاً دراسياً' من الأطفال يومياً

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الكلفة الإنسانية الباهظة للعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، مؤكدة أن الحرب تفتك بالأطفال بمعدلات مرعبة. وأوضح تيد شيبان، نائب المدير التنفيذي للمنظمة أن العمليات العسكرية أدت إلى مقتل أو إصابة ما يعادل فصلاً دراسياً كاملاً من الصغار بشكل يومي منذ تصاعد الأحداث قبل نحو أسبوعين.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى استشهاد ما لا يقل عن 111 طفلاً وإصابة 334 آخرين منذ الثاني من مارس الجاري. وتعكس هذه الأرقام واقعاً مأساوياً حيث يواجه نحو 30 طفلاً يومياً خطر الموت أو الإعاقة نتيجة القصف المكثف الذي يطال المناطق السكنية والبنية التحتية في مختلف المحافظات اللبنانية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية العامة، وثقت المصادر الطبية استشهاد أكثر من 900 شخص منذ مطلع الشهر الحالي، في ظل موجة نزوح هي الأكبر في تاريخ البلاد الحديث. فقد أجبرت أوامر الإخلاء الإسرائيلية أكثر من مليون مواطن على ترك منازلهم، من بينهم نحو 350 ألف طفل باتوا يفتقرون إلى أبسط مقومات الأمان والاستقرار.

وتواجه العائلات النازحة ظروفاً معيشية قاسية داخل مراكز الإيواء والمدارس العامة التي تحولت إلى ملاجئ تفتقر للخدمات الأساسية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الملاجئ تعاني من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي، وغياب التدفئة، ونقص حاد في المياه الجارية والمرافق الصحية، مما يهدد بانتشار الأمراض بين الأطفال والنساء.

وفي شهادات من قلب المعاناة، ذكرت نازحات من جنوب لبنان أن أطفالهن فقدوا حقهم في التعليم واللعب، حيث تحولت المدارس التي كان من المفترض أن تستقبلهم كطلاب إلى غرف ضيقة للإيواء. ويأتي هذا الانقطاع التعليمي استكمالاً لسلسلة من الأزمات التي ضربت لبنان منذ عام 2019، بدءاً من الانهيار الاقتصادي وصولاً إلى جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت.

من جانبها، تعمل المنظمات الدولية على توفير مستلزمات النظافة والبطانيات والملابس الشتوية للعائلات المتضررة، إلا أن الوصول إلى المناطق الساخنة يزداد صعوبة. وقد أعلن جيش الاحتلال أجزاء واسعة من جنوب لبنان 'مناطق محظورة'، مما يعيق وصول المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان الذين فضلوا البقاء في قراهم رغم القصف العنيف.

ولم يسلم القطاع الصحي من الاستهداف المباشر، حيث أكدت التقارير مقتل ما لا يقل عن 38 عاملاً في المجال الطبي منذ بداية العدوان الحالي. وشدد مسؤولون دوليون على ضرورة تفعيل نظام الإخطار الإنساني لحماية الكوادر الإغاثية ومواقع عملهم، محذرين من أن استمرار استهداف المسعفين يفاقم من حدة الكارثة الإنسانية ويشل قدرة المستشفيات على الاستجابة.

وفي تطور ميداني لافت، واصل الطيران الإسرائيلي تدمير شبكة المواصلات والجسور الحيوية، خاصة في المناطق الجنوبية، لتقطيع أوصال البلاد وعزل القرى عن بعضها البعض. وتأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية للمطالبة بوقف استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية التي تحميها القوانين والمواثيق الدولية.

أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسفة عيد الفطر: حين يتحول الفرح من استهلاك مادي إلى امتلاء روحي وجماعي

يقدم عيد الفطر نموذجاً مغايراً لمفهوم السعادة في العصر الحديث، حيث لا يرتبط الفرح بحيازة الماديات بل بحالة من الامتلاء الداخلي. إن التجربة الروحية التي يمر بها المسلم تجعل من العيد استجابة لمعنى تحقق خلال شهر كامل من العبادة، وليس مجرد رغبة عابرة في الإشباع المادي.

يعتبر العيد تتويجاً لمسار تربوي طويل خاضه الإنسان في رمضان، حيث تدرب على ضبط الشهوات وإعادة ترتيب الأولويات الحياتية. هذا التحول الداخلي يجعل من الفرح نتيجة طبيعية لوعي جديد، ينتقل فيه الفرد من طور الانضباط المؤقت إلى طور الوعي المستدام بالحرية والمسؤولية.

تتجلى العدالة الاجتماعية في أبهى صورها من خلال ربط الفرح بالبنية الأخلاقية، حيث تبرز زكاة الفطر كأداة لمنع احتكار البهجة. إن اشتراط تقديم الزكاة قبل الصلاة يحول السعادة الفردية إلى مسؤولية جماعية، تضمن ألا يبقى أحد خارج دائرة الاحتفال والكرامة.

في هذا السياق، لا تُقاس جودة العيد بما يملكه الفرد وحده، بل بمدى انعكاس هذا الشعور على المحيطين به من الفقراء والمحتاجين. إنها لحظة لإعادة توزيع المشاعر الإنسانية قبل الأموال، مما يجسد مبدأ أن الفرح الذي يقصي الآخرين يظل ناقصاً في جوهره الأخلاقي.

تؤكد فلسفة العيد على التوازن كشرط للاستقرار الإنساني، حيث يجتمع فيه الروح والجسد في تناغم فريد. فتناول الطعام قبل الصلاة يحمل دلالة رمزية بأن الامتناع خلال الصيام لم يكن غاية في حد ذاته، بل وسيلة لبناء علاقة واعية ومتزنة مع الاحتياجات الجسدية.

يرتبط العيد بركن الصيام ارتباطاً عضوياً، مما يظهر أن أثر العبادة لا ينتهي بانقضاء وقتها بل يستمر في سلوك الشكر والامتنان. وحين يتحول السرور إلى إدراك عميق لمصدر النعمة، يتجاوز العيد كونه يوماً في التقويم ليصبح تجربة روحية عابرة للزمن.

تمثل صلاة العيد في الساحات المفتوحة تجلياً لفكرة الجماعة، حيث تذوب الفوارق الطبقية والاجتماعية تحت سماء واحدة. هذا الخروج الجماعي يعلن أن الدين ليس تجربة معزولة في الصوامع، بل هو حضور فاعل ومؤثر في المجال العام يجمع الغني والفقير.

إن شمولية الحضور في مصليات العيد، من رجال ونساء وأطفال، تعكس فلسفة الإسلام في جعل العيد حدثاً جامعاً لا يستثني أحداً. حتى أولئك الذين لا يؤدون الصلاة لعذر، يشاركون في شهود المشهد العام، مما يعزز الإحساس بالانتماء لكيان أوسع يتجاوز الحدود الفردية الضيقة.

في دول مثل بنغلاديش، يتحول العيد إلى ظاهرة وطنية كبرى تشمل نحو 170 مليون نسمة، حيث تتجلى مظاهر الوحدة الاجتماعية. تشهد المدن الكبرى مثل دكا هجرة عكسية واسعة نحو القرى، في سعي حثيث من المواطنين لاستعادة الروابط العائلية والاحتفال في الأجواء التقليدية.

تساهم الأطباق التقليدية مثل 'السماي' و'البلاو' في إضفاء هوية ثقافية خاصة على الاحتفالات، حيث يتبادل الناس الزيارات في أجواء من المودة. هذه الطقوس لا تقتصر على البعد الغذائي، بل هي وسيلة لتعميق الروابط الاجتماعية وتجديد العهود بين الأقارب والجيران.

يلعب العيد دوراً محورياً في تنشيط الدورة الاقتصادية، حيث تنتعش قطاعات الملابس والنقل والتجارة الصغيرة بشكل ملحوظ. هذا الانتعاش يعكس كيف يمكن للمناسبات الدينية أن تتحول إلى محرك للتنمية المحلية ودعم الأسر المنتجة والعاملين في قطاع الخدمات.

تبرز في أجواء العيد نماذج ملهمة للتعايش الاجتماعي، حيث يشارك غير المسلمين في العديد من المجتمعات جيرانهم المسلمين فرحة العيد. هذا التداخل يعزز من قيم التسامح ويؤكد أن القيم الإنسانية الكبرى قادرة على صهر الاختلافات في بوتقة الاحترام المتبادل.

تضطلع مؤسسات المجتمع المدني والدولة بأدوار حيوية في تنظيم الأسواق وضمان وصول المساعدات لمستحقيها خلال هذه الفترة. إن تضافر الجهود الرسمية والشعبية يضمن أن تمر أجواء العيد بسلاسة، مع التركيز على تقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع.

في الختام، يظل عيد الفطر مساحة لإعادة تعريف الإنسان لنفسه كجزء من أمة تتقاسم الإيمان والمعنى. إنه ليس مجرد نهاية لشهر من التعب، بل هو انطلاقة جديدة نحو حياة أكثر توازناً وتقديراً للنعم، وتجسيداً حياً لقيم التكافل التي تمنح المجتمع قوته واستقراره.

اسرائيليات

الخميس 19 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حقيقة 'جاسوس لاريجاني'.. هل اخترق الموساد الدائرة الضيقة للمسؤول الإيراني؟

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من التحليلات عقب تداول تغريدات لديفيد كيز، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ألمح فيها إلى استهداف وثيق لعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وزعم كيز في منشوراته أن لاريجاني بات هدفاً وشيكاً، مستنداً إلى معلومات ادعى أنها من عميل سري عاد مؤخراً من طهران.

تضمنت المنشورات صورة للاريجاني خلال مشاركته في فعاليات يوم القدس العالمي بالعاصمة الإيرانية، حيث ظهر خلفه رجل مجهول الهوية. وقام كيز بوضع دائرة حمراء حول الرجل، مدعياً أنه 'عميل' يعمل لصالح الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى دقة هذه الادعاءات في ظل التوترات الأمنية الراهنة.

ومع الإعلان عن عملية اغتيال لاريجاني، استعاد المتابعون تلك التغريدات كدليل مفترض على علم مسبق بالعملية. وزاد كيز من حدة الجدل بوصفه للرجل الغامض بلقب 'الخلد'، وهو مصطلح استخباراتي يشير إلى العملاء المزروعين في قلب أجهزة العدو لسنوات طويلة، مما فتح الباب أمام نظريات الاختراق الأمني العميق.

في المقابل، فندت مصادر إعلامية هذه الادعاءات، حيث أوضح مراسلون ميدانيون أن كيز يعتمد أسلوباً استفزازياً وساخراً في منشوراته. ويهدف هذا السلوك إلى إثارة البلبلة والترويج لصورة نمطية حول القدرات الخارقة للموساد الإسرائيلي في الوصول إلى أهداف حساسة داخل العمق الإيراني في أي وقت.

وأشارت المصادر إلى أن الاسم الذي تداوله كيز، 'هابا تور'، ليس اسماً حقيقياً أو متداولاً في الأوساط الإسرائيلية، بل هو تلاعب لفظي يوحي بأن الهدف هو 'الدور التالي'. ويعكس هذا الأسلوب رغبة في ممارسة الحرب النفسية ضد القيادات الإيرانية وحلفائها في المنطقة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

تفاعل الجمهور العربي مع هذه الأنباء انقسم بين مشكك ومصدق، حيث اعتبر البعض أن نشر مثل هذه المعلومات علناً يتنافى مع سرية العمل الاستخباراتي الحقيقي. ورأى متابعون أن التباهي بالعمليات قبل وقوعها أو فور حدوثها يعكس غطرسة إسرائيلية تهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للطرف الآخر.

من جهة أخرى، رأى محللون أن الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في الاغتيالات، مثل اختراق الكاميرات والهواتف، يقلل من الحاجة لوجود جواسيس ميدانيين بجانب الهدف. واعتبروا أن التركيز على 'رجل في صورة' قد يكون مجرد تضليل لصرف الأنظار عن الوسائل التقنية الحقيقية التي استخدمت في تتبع واستهداف لاريجاني.

وشدد مراقبون على ضرورة قيام الأجهزة الأمنية الإيرانية بمراجعة شاملة لبروتوكولات الحماية والتدقيق في الدوائر المحيطة بالمسؤولين. واعتبروا أن تكرار مثل هذه الحوادث، سواء كانت ناتجة عن خرق بشري أو تقني، يمثل درساً قاسياً حول أهمية التفوق الاستخباراتي في الحروب الحديثة التي لم تعد تقتصر على الصواريخ.

النقد الموجه لكيز لم يقتصر على الجانب الأمني، بل شمل اتهامات له بممارسة 'التنمر السياسي' ضد العرب والإيرانيين. فاستخدام السخرية في سياق عمليات الاغتيال يعكس توجهات اليمين الإسرائيلي في تحويل العمليات الأمنية إلى مادة للاستهلاك الإعلامي والدعاية السياسية الداخلية.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الروايات على الصمود أمام الحقائق الميدانية، خاصة وأن لاريجاني لم يتخذ إجراءات احترازية إضافية رغم التهديدات العلنية. وتظل الحادثة نموذجاً لكيفية تداخل المعلومات الاستخباراتية مع الشائعات الرقمية في صياغة الرأي العام خلال الأزمات الكبرى.

عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يحذر من 'صراع طويل' في لبنان وإسرائيل تخطط لاحتلال قرى حدودية

أطلق الاتحاد الأوروبي تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، مؤكداً أنها تقود إلى كوارث إنسانية غير مسبوقة. وأوضحت دائرة العلاقات الخارجية للاتحاد أن استمرار هذا النهج العسكري ينذر بدخول المنطقة في صراع طويل الأمد يصعب السيطرة على تداعياته الإقليمية.

وأعرب البيان الأوروبي عن قلق عميق إزاء تصاعد وتيرة القصف، داعياً سلطات الاحتلال إلى الوقف الفوري لكافة العمليات القتالية. وشدد الاتحاد على أن الوضع الإنساني في لبنان وصل إلى مراحل مزرية، حيث اضطر أكثر من مليون مواطن لمغادرة منازلهم، وهو ما يمثل نحو ربع إجمالي السكان.

وسلط التقرير الأوروبي الضوء على الكلفة البشرية الباهظة، مشيراً إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين الذين يمثلون الحلقة الأضعف في هذا النزاع. وذكر البيان أن الإحصاءات الأولية تشير إلى مقتل نحو 900 شخص، من بينهم ما يزيد عن مئة طفل سقطوا نتيجة الغارات المكثفة.

وفي سياق متصل، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة العمليات التي ينفذها حزب الله، منتقداً رفض الحزب تسليم سلاحه واستمراره في شن هجمات وصفها بالعشوائية. واعتبر البيان أن هذه التحركات ساهمت في دفع لبنان نحو مواجهة عسكرية شاملة تضرر منها الأبرياء بشكل مباشر.

وأكدت المصادر الأوروبية أن استهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية المدنية، بالإضافة إلى الطواقم الطبية، يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية. كما استنكر البيان التعرض لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، واصفاً تلك الاعتداءات بأنها غير مقبولة وتستوجب المحاسبة.

ميدانياً، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل وسعت نطاق عدوانها بشكل ملحوظ منذ مطلع شهر مارس الجاري، وذلك في أعقاب توترات إقليمية واسعة شملت مواجهات مع أطراف متعددة. وتأتي هذه التطورات رغم وجود اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار كانت قد أبرمت في أواخر العام الماضي.

ووفقاً لآخر التحديثات الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا لتصل إلى 912 شهيداً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. كما أصيب أكثر من ألفي شخص بجروح متفاوتة، في حين تجاوز عدد النازحين المسجلين رسمياً حاجز المليون و49 ألف شخص.

وعلى الصعيد العسكري الإسرائيلي، كشفت مصادر إعلامية عن توجه لدى القيادة السياسية في تل أبيب لإصدار تعليمات للجيش باحتلال الخط الأول من القرى في جنوب لبنان. وتهدف هذه الخطة، بحسب الادعاءات الإسرائيلية، إلى تأمين المناطق الشمالية من خطر الصواريخ الموجهة والمضادة للدروع.

وأفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم السيطرة على أي منطقة جغرافية تُستخدم كمنطلق للهجمات الصاروخية، والبقاء فيها حتى إشعار آخر. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية تهدف إلى خلق واقع ميداني جديد يفرض ضغوطاً إضافية على الدولة اللبنانية.

ونقلت مصادر عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن السيطرة على القرى الحدودية تمثل 'ورقة مساومة' قوية في أي مفاوضات مستقبلية. وزعم المسؤول أنه لا يوجد حالياً طرف فاعل يمكن التفاوض معه في الجانب اللبناني، مما يجعل الخيار العسكري والسيطرة الأرضية الوسيلة الأكثر فعالية من وجهة نظرهم.

وتعكس هذه التطورات المتسارعة حجم المأزق الذي يواجه الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية لاحتواء الأزمة. فبينما يطالب المجتمع الدولي بالتهدئة، تشير التحركات على الأرض إلى نية الاحتلال توسيع رقعة المواجهة، مما يضع لبنان أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من الدمار والنزوح.

عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

عيد الفطر في بنغلاديش.. لوحة إيمانية تجمع 170 مليوناً على قيم التراحم

تبرز بنغلاديش في قلب جنوب آسيا كنموذج فريد يتجلى فيه الإسلام كمنظومة حياة متكاملة، حيث يمثل عيد الفطر ذروة الحضور الروحي والاجتماعي. ويأتي العيد تتويجاً لمسيرة إيمانية قضاها المسلمون في الصيام والقيام خلال شهر رمضان، لتتحول الفرحة إلى تجربة إنسانية عميقة تتجاوز حدود الفرد لتشمل المجتمع بأسره.

مع تباشير فجر يوم العيد، تنبض الحياة في مختلف أرجاء البلاد بحركة بهيجة، حيث يتوجه الملايين نحو المساجد والمصليات بملابسهم الجديدة. ومن العاصمة دكا إلى أصغر القرى، يقف المصلون في صفوف متراصة تؤدي الصلاة في خشوع وانسجام، في مشهد يذيب الفوارق الطبقية ويؤكد على وحدة الأمة وانضباطها الروحي.

تعد زكاة الفطر ركيزة أساسية في احتفالات البنغلاديشيين، حيث يسارع أهل الخير إلى تقديمها بسخاء لضمان مشاركة الفقراء في بهجة العيد. هذه الشعيرة لا تقتصر على كونها واجباً دينياً، بل هي تعبير عن وعي جماعي بالمسؤولية الاجتماعية، حيث تمتد أيادي العطاء لتصل إلى المحتاجين في أزقة المدن ودروب القرى البعيدة.

تشهد البلاد خلال أيام العيد حراكاً اجتماعياً واسعاً يتمثل في تبادل الزيارات بين الأقارب والأصدقاء، مما يرسخ أواصر القربى ويزيد من تلاحم المجتمع. وتتحول البيوت إلى محاضن للقاءات الدافئة، حيث يجتمع الجميع حول موائد الطعام في أجواء مشبعة بالألفة والسرور، خاصة في المناطق الريفية التي تستقبل العائدين من المدن الكبرى.

تضفي الثقافة المحلية نكهة خاصة على العيد من خلال الأسواق الشعبية والمهرجانات التي تعكس أصالة التراث البنغلاديشي. وتبرز الأطباق التقليدية مثل 'السماي' و'البايس' و'البلاو' كعنوان للكرم وحفاوة الاستقبال، حيث يتبادل الجيران الأطعمة والحلويات في إشارة لصدق المشاعر والمودة التي تجمع بين أبناء الحي الواحد.

على الصعيد الاقتصادي، يمثل موسم العيد محركاً قوياً للأسواق، إذ يسبقه نشاط تجاري واسع ينعش قطاعات الملابس والتجارة الصغيرة والنقل. ويوفر هذا الزخم الاقتصادي فرصاً سانحة لذوي الدخل المحدود لتحسين أوضاعهم المعيشية، مما يمنح العيد بعداً تنموياً يوازن بين القيم الروحية والحركة المادية للمجتمع.

يتسم العيد في بنغلاديش بطابع شمولي يتجاوز الإطار الديني الضيق، حيث يشارك غير المسلمين في الأجواء الاحتفالية ويتبادلون التهاني مع جيرانهم. هذا التلاقي الإنساني يشكل أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي في البلاد، ويقدم نموذجاً حياً للتعايش والتسامح بين مختلف المكونات المجتمعية في إطار من الاحترام المتبادل.

رغم تحديات العصر المتمثلة في التوسع العمراني وسطوة التكنولوجيا، لا يزال المجتمع البنغلاديشي متمسكاً بجوهر العيد وبساطته الروحية. وتظل المساجد منارات للهداية والروابط الأسرية حية، مما يحافظ على روح العطاء حاضرة في وجدان الناس رغم التغيرات المتسارعة التي تفرضها ثقافة الاستهلاك الحديثة.

في بلد يناهز عدد سكانه 170 مليون نسمة، يتحول العيد إلى ظاهرة وطنية جامعة تحرك مفاصل الحياة في كافة الأقاليم. وتنعكس هذه الضخامة الديمغرافية في حركة التنقل الكثيفة التي تعم البلاد، حيث تتوحد القلوب في لحظة واحدة على إيقاع الفرح، مشكلة لوحة نابضة بالتلاحم والتآزر الإنساني.

ساهم العصر الرقمي في إضفاء أبعاد جديدة على التواصل خلال العيد، حيث يسرت المنصات الحديثة سبل التهاني بين الأهل والمغتربين. ولم يعد البعد الجغرافي عائقاً أمام مشاركة الفرحة، إذ أضحى أبناء بنغلاديش في المهجر شركاء في هذه اللحظات عبر اللقاءات الافتراضية، مما جعل العيد تجربة إنسانية عابرة للحدود.

تؤدي الدولة دوراً فاعلاً في تهيئة المناخ المناسب للاحتفالات، من خلال تنظيم حركة المرور وضبط الأسعار في الأسواق لضمان وصول السلع للجميع. كما تتكامل الجهود الرسمية مع مبادرات مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الخيرية التي تعمل على توزيع المساعدات واللحوم على الفئات الأكثر احتياجاً في كافة المحافظات.

إن التفاعل المتناغم بين المؤسسات الخيرية والعفوية الشعبية يضفي على العيد صبغة مؤسسية تضمن استدامة قيم التكافل. وتنساب مبادرات الرحمة في أرجاء المجتمع حاملة رسائل التضامن، مما يحول المناسبة إلى مساحة جامعة يتقاسم فيها الجميع الفرحة دون استثناء، وتفيض فيها الإنسانية بأسمى معانيها.

يمثل العيد في بنغلاديش أيضاً فرصة لإحياء الفنون التراثية والأنشطة الثقافية التي تنفرد بها كل منطقة، مما يعزز الهوية الوطنية. وتتحول الميادين العامة إلى ساحات للعروض الشعبية التي تجذب الأطفال والكبار، مما يضفي صبغة من البهجة الملونة التي تكسر رتابة الحياة اليومية وتجدد طاقة المجتمع.

خلاصة القول إن عيد الفطر في بنغلاديش هو تجربة حضارية تثبت قدرة القيم الدينية على صياغة مجتمع متماسك وإنساني. فهو ليس مجرد احتفال عابر، بل هو طاقة خلاقة تسهم في بناء مستقبل يقوم على التراحم والتكافل، ويؤكد أن الوحدة الإنسانية هي السبيل الأسمى لمواجهة انقسامات العالم المعاصر.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 12:35 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم إيراني غير مسبوق بالصواريخ العنقودية يضرب قلب تل أبيب

شهدت مدينة تل أبيب ومحيطها موجة هجمات صاروخية هي الأعنف والأكثر تطوراً منذ بدء المواجهة، حيث استخدمت طهران صواريخ عنقودية وانشطارية استهدفت قلب المراكز الحيوية. وأفادت مصادر بأن هذا الهجوم جاء رداً مباشراً على عملية اغتيال علي لاريجاني، المسؤول الأمني الرفيع في إيران، مما دفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.

وأسفرت الضربات المتلاحقة عن مقتل إسرائيليين اثنين على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين تحت أنقاض المباني التي تعرضت لإصابات مباشرة. ووصف سكان محليون المشهد بأنه الأقسى، حيث دوّت صفارات الإنذار بشكل متواصل في مناطق واسعة امتدت من حولون ورمات غان وصولاً إلى مدينة القدس.

وكشفت التقارير التقنية أن الهجوم لم يقتصر على الرشقات التقليدية، بل اعتمد على موجات متكررة كل ساعة تقريباً باستخدام صواريخ ثقيلة من طراز 'خرمشهر 4'. ويتميز هذا النوع من الصواريخ برأس متفجر يصل وزنه إلى نحو طنين، بالإضافة إلى قدرات تدميرية هائلة ناتجة عن التقنيات الانشطارية التي تُستخدم للمرة الأولى في هذا الصراع.

وطال الدمار محطة المترو الرئيسية ومحطات للقطارات في تل أبيب، مما أدى إلى شلل تام في حركة المواصلات العامة واندلاع حرائق ضخمة في المركبات والمباني المجاورة. وتحاول طواقم الإطفاء والسيطرة على النيران التي انتشرت بسرعة، وسط قيود مشددة تفرضها الرقابة العسكرية على نشر الحجم الكامل للخسائر الميدانية.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الصحية الإسرائيلية حالة الاستنفار القصوى في المستشفيات تحسباً لسيناريوهات التسمم الكيميائي الناتج عن وقود الصواريخ الإيرانية. وأوضحت مصادر طبية أن بعض الصواريخ تعمل بوقود سائل يحتوي على مواد سامة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي والعصبي للمصابين والمتواجدين في محيط الانفجار.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى نقل أكثر من 3600 مصاب إلى المستشفيات منذ بدء العمليات، إلا أن التكتم لا يزال سيد الموقف بشأن العدد الحقيقي للوفيات. ويرى مراقبون أن الفجوة بين الأرقام المعلنة وحجم الدمار المرصود تثير تساؤلات جدية حول الشفافية في إدارة ملف الخسائر البشرية.

وعلى الصعيد المادي، سجلت دوائر التعويضات أكثر من 12 ألف طلب لترميم أضرار لحقت بالممتلكات الخاصة والعامة، تركزت آلاف منها في منطقة تل أبيب الكبرى وحدها. ويعكس هذا الرقم الضخم حجم الاختراق الذي حققته الصواريخ الإيرانية للمنظومات الدفاعية الجوية التي واجهت صعوبة في التعامل مع الرؤوس العنقودية.

وأكدت مصادر ميدانية أن الصواريخ الانشطارية نجحت في تشتيت الدفاعات الجوية، مما سمح لعدد من الرؤوس المتفجرة بالوصول إلى أهدافها بدقة عالية. هذا التطور النوعي في السلاح المستخدم يشير إلى رغبة إيرانية في فرض معادلة ردع جديدة تتجاوز الرشقات الصاروخية الرمزية إلى تدمير البنية التحتية الاستراتيجية.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع الحدث، حيث اعتبر محللون أن وصول الصواريخ إلى مراكز المدن الكبرى يمثل تحولاً استراتيجياً في مسار الحرب. وأشار نشطاء إلى أن الشلل الذي أصاب المنظومة الدفاعية يضع القيادة العسكرية الإسرائيلية أمام مأزق حقيقي في حماية الجبهة الداخلية من الهجمات المستقبلية.

وفي ظل استمرار عمليات البحث والإنقاذ، تتزايد المخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى مع وصول الفرق إلى الطوابق السفلى من المباني المنهارة. وتعيش المدن الإسرائيلية حالة من الترقب والحذر الشديد، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من احتمالات لردود فعل متبادلة قد تشعل فتيل مواجهة إقليمية شاملة.

اسرائيليات

الخميس 19 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

سلسلة اغتيالات تطال هرم السلطة في إيران والاحتلال يؤكد استمرار العمليات

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العمليات التي تستهدف كبار المسؤولين في النظام الإيراني لن تتوقف، مؤكداً نجاحه في تصفية عدة شخصيات بارزة خلال الآونة الأخيرة. وأوضح المتحدث باسم الجيش أن القوات تواصل ملاحقة من وصفهم بالمسؤولين عن العمليات الإرهابية، مشدداً على أن وتيرة هذه الاغتيالات ستستمر بشكل مكثف.

وكشفت العمليات الأخيرة عن مستوى غير مسبوق من الاختراق الأمني داخل العمق الإيراني، حيث طالت الاغتيالات شخصيات من العيار الثقيل رغم التدابير الأمنية المشددة. ومن أبرز الأسماء التي تم استهدافها علي لاريجاني، الذي يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بالإضافة إلى قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب ضربة قاصمة أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات المحيطة به، مما أحدث هزة عنيفة في هيكلية السلطة. وقد أثارت هذه الحادثة تساؤلات دولية ومحلية حول مدى قدرة الأجهزة الأمنية الإيرانية على حماية رموز النظام في ظل التفوق الاستخباراتي الإسرائيلي.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، شنت الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية حملات أمنية واسعة النطاق شملت مختلف المحافظات والمدن الكبرى. وأسفرت هذه التحركات عن اعتقال مئات الأشخاص للاشتباه في تورطهم بتسريب معلومات حساسة إلى جهات خارجية معادية، في محاولة لسد الثغرات الأمنية المكتشفة.

وأفادت مصادر أمنية إيرانية بأن عدد المعتقلين وصل إلى نحو 500 شخص حتى مطلع الأسبوع الجاري، حيث وجهت إليهم تهم تتعلق بالتجسس والتعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية. ووصف قائد الشرطة الوطنية، سردار رادان، عشرات الحالات من بين المعتقلين بأنها 'بالغة الأهمية' ولها ارتباط مباشر بتحديد أهداف عسكرية.

وأشارت التحقيقات الإيرانية إلى أن بعض المتهمين قاموا بتصوير مواقع حيوية تعرضت للقصف ونقل تلك الصور إلى الخارج عبر قنوات مشفرة. كما اتهمت السلطات أفراداً بالتواصل مع جماعات مسلحة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي بالتزامن مع الضربات الجوية والاغتيالات الميدانية.

وعلى صعيد الرقابة الرقمية، أعلنت طهران عن ضبط كميات كبيرة من أجهزة الإنترنت الفضائي 'ستارلينك' التي تم تهريبها إلى البلاد. وتؤكد السلطات أن هذه الأجهزة تُستخدم كأداة لنقل البيانات بعيداً عن الرقابة الحكومية، مما يسهل عمليات التجسس والتواصل مع الجهات المعادية في الخارج.

وفي إطار التصعيد القانوني، شددت السلطات الإيرانية العقوبات المفروضة على المتورطين في قضايا التجسس لتصل إلى عقوبة الإعدام ومصادرة كافة الممتلكات. وبالفعل، أعلنت طهران عن تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص أدينوا بالعمل لصالح جهاز 'الموساد' الإسرائيلي وتقديم معلومات استخباراتية دقيقة.

ويرى مراقبون أن الإجراءات الأمنية الإيرانية، رغم شموليتها، لم تنجح حتى الآن في وقف نزيف المعلومات أو منع الوصول إلى الشخصيات القيادية. ويعزو الخبراء ذلك إلى تطور أدوات الرصد الحديثة التي تعتمد على الأقمار الصناعية عالية الدقة والذكاء الاصطناعي في تحليل الأنماط السلوكية للقادة.

وخلصت التحليلات إلى أن الصراع الاستخباراتي الحالي تجاوز الأساليب التقليدية، حيث بات يعتمد على منظومة تقنية معقدة تجمع بين المصادر البشرية والبيانات الرقمية الضخمة. وهذا التفوق التقني يمنح الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة قدرة أكبر على رصد التحركات الإيرانية بدقة متناهية وسرعة فائقة.

أحدث الأخبار

الخميس 19 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الجمعة أول أيام عيد الفطر في فلسطين وعدة دول عربية بعد تعذر رؤية الهلال

أعلنت الجهات الرسمية والشرعية في مجموعة واسعة من الدول العربية والإسلامية، مساء الأربعاء أن يوم الجمعة الموافق 20 مارس/آذار سيكون غرة شهر شوال وأول أيام عيد الفطر السعيد. وجاء هذا الإعلان بعد أن تعذر على لجان تحري الهلال والمراصد الفلكية رؤية هلال الشهر الجديد، مما جعل يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان المبارك.

وفي الأراضي الفلسطينية، أكدت مصادر رسمية أن الجمعة هو أول أيام العيد، داعية الله أن يعيده على الشعب الفلسطيني والأمة بالخير واليمن والبركات. كما أصدر الديوان الملكي السعودي بياناً أوضح فيه أن المحكمة العليا عقدت جلسة لتحري الهلال، وقررت بناءً على المعطيات الشرعية أن يوم غدٍ الخميس هو المكمل للثلاثين من شهر رمضان.

وشملت قائمة الدول التي أعلنت الجمعة أول أيام العيد كلاً من قطر والإمارات والبحرين والكويت، حيث أكدت لجان الرؤية في هذه الدول تعذر مشاهدة الهلال بالعين المجردة أو عبر أجهزة الرصد. وبناءً على ذلك، أعلنت هذه الدول أن الخميس سيكون يوماً متمماً للصيام، لتبدأ احتفالات العيد رسمياً صبيحة يوم الجمعة في كافة أرجائها.

وفي السياق ذاته، أعلن ديوان الوقف السني في العراق، إلى جانب السلطات الدينية في كل من السودان ولبنان وجيبوتي، النتيجة ذاتها استناداً إلى نتائج تحري الهلال. وتأتي هذه الإعلانات المتزامنة لتوحد موعد العيد في أغلب العواصم العربية، مما يضفي أجواءً من الترقب والبهجة في صفوف المسلمين الذين يستعدون لختام الشهر الفضيل.

وكانت السعودية وعدد من الدول العربية قد بدأت صيام شهر رمضان يوم الأربعاء 18 فبراير/شباط الماضي، وهو ما يعني إتمام ثلاثين يوماً كاملة من الصيام بنهاية يوم الخميس. في المقابل، بدأت دول أخرى الشهر الفضيل يوم الخميس 19 فبراير، إلا أن التوقعات الفلكية كانت تشير مسبقاً إلى احتمالية توافق معظم الدول على يوم الجمعة كبداية للعيد.

وتستعد الشعوب العربية والإسلامية لاستقبال العيد وسط دعوات بأن يسود الأمن والسلام في المنطقة، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها بعض الدول. ومن المتوقع أن تقام صلاة العيد في الساحات والمساجد الكبرى وفقاً للترتيبات التي أعلنتها وزارات الأوقاف والشؤون الدينية في مختلف البلدان التي حددت يوم الجمعة موعداً للمناسبة.

عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تشن غارات على 200 هدف في إيران وتتعهد بمواصلة الاغتيالات

أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية، اليوم الأربعاء أن العمليات الحربية التي تستهدف كبار المسؤولين في النظام الإيراني لن تتوقف، مشيرة إلى نجاحها في تصفية عدد من الشخصيات القيادية المؤثرة خلال الساعات الماضية. وأوضح المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين أن القوات تلاحق من وصفهم بالمسؤولين عن العمليات العدائية، مشدداً على أن هذه الملاحقة تأتي ضمن استراتيجية شاملة لتقويض أركان السلطة الحاكمة في طهران.

وفي تفاصيل العمليات الميدانية، كشف بيان رسمي نشره الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة واسعة من الهجمات الجوية التي طالت أكثر من 200 هدف استراتيجي في مناطق متفرقة من غرب ووسط إيران. وشاركت عشرات الطائرات المقاتلة في هذه الغارات المكثفة، حيث ركزت ضرباتها على البنية التحتية العسكرية التي تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإسرائيلي في المنطقة.

وشملت قائمة الأهداف التي تم تدميرها مواقع حيوية تستخدمها القوات الإيرانية لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية. كما طالت الغارات أنظمة الدفاع الجوي وقاذفات الصواريخ ومراكز تصنيع الأسلحة، في محاولة لتقليص قدرة طهران على شن هجمات صاروخية بعيدة المدى وتعزيز التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

على الجانب الآخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ رد عسكري استهدف قواعد تابعة للجيش الأمريكي ونقاط تجمع للجنود في منطقة الشرق الأوسط. وأفادت مصادر إيرانية بأن الهجوم شمل أيضاً مراكز دعم قتالي تابعة للاحتلال الإسرائيلي، حيث استُخدمت في هذه العملية صواريخ ثقيلة مزودة برؤوس حربية متعددة، وذلك ضمن ما أطلق عليه 'الموجة الـ62' من عملية 'الوعد الصادق 4'.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل حالة الحرب المفتوحة التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي خلفت مئات القتلى والجرحى في صفوف الجانبين. وكان من أبرز تداعيات هذه المواجهة مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة، مما دفع طهران إلى تكثيف ردودها عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه الأراضي المحتلة.

وفي سياق متصل، وسعت طهران دائرة استهدافاتها لتشمل ما تصفه بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية في مناطق مدنية. وقد واجهت هذه الهجمات إدانات واسعة من الدول المتضررة التي اعتبرت استهداف أراضيها انتهاكاً للسيادة وتعريضاً لحياة المدنيين للخطر نتيجة الصراع الإقليمي المحتدم.

ويرى مراقبون أن استمرار سلسلة الاغتيالات الإسرائيلية وتوسيع نطاق الغارات الجوية يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي قد لا تتوقف عند الحدود الحالية. ومع إصرار الطرفين على مواصلة العمليات العسكرية، تزداد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة يصعب السيطرة على تداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عن اعتقالات واسعة في دبي طالت سياحاً وثقوا هجمات بطائرات مسيرة

أفادت تقارير صحفية دولية بأن السلطات الأمنية في مدينة دبي أقدمت على اعتقال سائح أوروبي عقب قيامه بنشر صورة لفندق تعرض للاحتراق. وأوضحت المصادر أن السائح وثق اشتعال النيران في فندق 'فيرمونت النخيل' الشهير، والذي تعرض لهجوم بواسطة طائرة مسيرة إيرانية في التاسع من مارس الجاري.

وكان السائح يقضي عطلته مع صديقته حينما داهمته القوات الأمنية، حيث تم إبلاغه في البداية بأنه سيُنقل إلى مركز شرطة القصيص لإجراءات روتينية تستغرق ساعات. ومع ذلك، انقطعت أخبار السائح تماماً منذ ذلك الحين، وسط مخاوف من تعرضه للإخفاء القسري أو الاحتجاز المطول دون سند قانوني واضح.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار قوانين الأمن السيبراني الصارمة التي تطبقها الإمارات، والتي تهدف من خلالها إلى السيطرة على الرواية الأمنية. وتسعى السلطات جاهدة للحفاظ على صورة المدينة كوجهة سياحية آمنة عبر منع تداول أي مواد بصرية توثق الهجمات العسكرية أو الأمنية.

من جانبها، أكدت منظمة 'ديتيند إن دبي' الحقوقية أن السائح المحتجز يخضع لإشراف جهاز أمن الدولة، وهو محروم من أبسط حقوقه القانونية. وذكرت المنظمة أن المعتقل لم يُسمح له بالتواصل مع محاميه أو سفارة بلاده، كما تمت مصادرة هاتفه المحمول ومنعه من الاتصال بعائلته بشكل منتظم.

ونقلت المنظمة تفاصيل صادمة عن ظروف الاحتجاز، حيث يُجبر السائح على النوم على الأرض في زنزانة جماعية، ولا يُقدم له سوى الأرز كوجبة طعام وحيدة. وقد عبر السائح في رسائل مسربة عن ندمه الشديد على نشر المقطع، مؤكداً أنه لم يكن يعلم بحظر النشر الذي صدر لاحقاً بعد الواقعة.

ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ كشفت المصادر عن اعتقال سائح آخر ووالده للسبب ذاته، بعد نشرهما مقاطع فيديو تتعلق بالتوترات العسكرية الجارية. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل حالة من الاستنفار الأمني عقب تعرض فندق في نخلة جميرا لهجوم بمسيرة من طراز 'شاهد' الإيرانية.

وفي واقعة أخرى تعكس حجم التشدد الأمني، جرى اعتقال ثلاثة أجانب نجوا من ضربة جوية في منطقة خور دبي. وكان ذنب هؤلاء الوحيد هو إرسال صور لمكان الانفجار إلى عائلاتهم في الخارج بهدف طمأنتهم على سلامتهم، إلا أن السلطات اعتبرت ذلك خرقاً للقوانين الأمنية.

وخلال الأسبوع الماضي وحده، وُجهت اتهامات رسمية لـ 21 شخصاً، من بينهم مواطن بريطاني يبلغ من العمر ستين عاماً، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية. وتتضمن التهم الموجهة إليهم 'نشر محتوى من شأنه الإخلال بالأمن العام'، وهي تهم قد تؤدي بصاحبها إلى السجن لمدة تصل إلى عامين.

وحذرت شرطة دبي في بيانات رسمية من أن تداول الشائعات أو المعلومات التي تثير الذعر بين الجمهور يُعد جريمة يعاقب عليها القانون بصرامة. وتتضمن العقوبات المنصوص عليها السجن لفترات متفاوتة، بالإضافة إلى غرامات مالية باهظة لا تقل قيمتها عن 200 ألف درهم إماراتي.

وتشير التقديرات الحقوقية إلى أن عدد المعتقلين على خلفية تصوير أو نشر مقاطع للهجمات الأخيرة قد وصل إلى نحو 100 شخص في الأيام القليلة الماضية. وتستخدم السلطات تقنيات متطورة لتتبع الحسابات التي تنشر هذه المواد عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة لضمان سرعة ضبط أصحابها.

ويرى مراقبون أن هذه الحملة الأمنية تعكس قلقاً متزايداً لدى السلطات من تأثير هذه الاختراقات الأمنية على قطاع السياحة والاستثمار. فالهجمات التي جاءت رداً على ضربات جوية استهدفت طهران، وضعت المنظومة الأمنية في دبي تحت اختبار حقيقي أمام الرأي العام العالمي.

وفي ختام التقارير، ناشدت عائلات المعتقلين المنظمات الدولية للتدخل لضمان محاكمات عادلة أو الإفراج عن ذويهم الذين لم تكن لديهم نوايا سياسية. ويبقى الوضع القانوني لهؤلاء السياح معلقاً في ظل غياب الشفافية حول أماكن احتجازهم أو المواعيد المحددة لعرضهم على القضاء.