أقلام وأراء

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط النظام السوري لحظة فارقة فهل يهدد شبح الفوضى مستقبل البلاد؟



يشكل سقوط النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد لحظة تاريخيّة فارقة ستترك أثراً كبيراً، وستحمل معها على الأرجح تغييرات جذرية على مختلف مستويات الدولة محلياً، إضافة للساحتين الإقليمية والدولية، وفي الوقت الذي انتهت فيه حقبة الأسد بعد ٥٣ عاماً من الحكم، ٢٩ عاماً للرئيس السابق حافظ، و٢٤ عاماً لنجله بشار، تُطرح العديد من الأسئلة المهمة، وفي مقدمتها مستقبل سوريا بعد هذا الانقلاب.

لا شك أن المشهد سيكون ضبابياً، ولا يستطيع أحد أن يجزم بما ستؤول إليه الأوضاع، فالسيناريوهات الفوضوية قد تطل برأسها بقوة نظرا لتعدد فصائل وأحزاب وحركات المعارضة، وبعضها متشدد مثل داعش والنصرة التي تسعى لتهديد دول مجاورة في مقدمتها العراق ولبنان، وبعضها قد لا يقبل بالحلول السلمية والانتقال السريع للسلطة في ظل الفئوية الحزبية والدينية وتنوع الفصائل المسلحة، وانتظار مواقفها وتعهداتها للحكم على كيفية رسم المشهد الخاص بمستقبل سوريا، وهل ستنجر إلى حرب أهلية واقتتال داخلي كما حدث في العراق، أم أن روح التسامح والوطنية التي تجمع مكونات الشعب السوري ستكون هي الضمانة الأساسية للاستقرار؟ 

هذا السؤال المهم ستتم الاجابة عنه سريعاً من خلال ما تفرضه الوقائع الميدانية وسط خلافات في اجتهادات المحللين، ففي الوقت الذي يميل فيه بعض الخبراء إلى أن إشراك كافة فئات الشعب السوري ومكوناته في صياغة مستقبل البلاد سيعزز فرص الاتفاق والتوافق وسيجنب سوريا خطر النزاعات، فإن الخلافات الفكرية وتنوع الفصائل وغياب الوحدة التنظيمية قد تنذر  بصراعات مختلفة، خصوصاً من الجماعات المتشددة التي تطالب بمواصلة القتال حتى إقامة الخلافة الإسلامية.

وعلى المشهد الإقليمي والدولي، هناك تحذيرات جادة من أطماع بعض الدول، وفي مقدمتها إسرائيل التي تقدم جيشها أمس بعمق ١٤ كيلومتراً في الأراضي السورية، واحتل الجزء المتبقي من جبل الشيخ السوري، وسيطر على القنيطرة ووصل إلى خط الهدنة الخاص باتفاق فصل القوات الموقع  في عام ١٩٧٤ معلناً انهيار هذا  الاتفاق، والإعلان الواضح بمهاجمة مراكز ومواقع السلاح الاستراتيجي حتى لا يقع في أيدي قوى المعارضة، إضافة لتركيا التي تسعى للعب دور جاد في ضوء التطورات الراهنة والسيطرة على بعض مناطق شمال سوريا، بينما الولايات المتحدة ستعيد تقييم وجودها العسكري وستحاول القيام بدور دبلوماسي أكبر، لا سيما أن الدور الروسي والإيراني كان ضعيفاً ولم يؤثر في وقف تقدم قوى المعارضة، وعليه قد تركز روسيا على الساحل السوري للحفاظ على تواجدها، بينما إيران كانت الجهة الأكثر استهدافاً، حيث إن سقوط نظام الأسد يعني انحسار دورها ونفوذها في سوريا.

تقودنا هذه الفرضيات للحديث عن الدور العربي، وهو أحد الأدوار المهمة، وبقراءة متأنية للمشهد الحالي،فان هدف العرب في هذه المرحلة يفترض أن يتجه نحو مساندة الشعب السوري وتوحيد قوى المعارضة، خشية أطماع ونفوذ أجنبية، والضغط للحفاظ على وحدة الأراضي السورية، واحترام إرادة وخيارات الشعب السوري الشقيق، بما يضمن أمنه واستقراره والحفاظ على منجزاته، كما جاء في بيان الرئاسة الفلسطينية العميق والمؤثر، الذي ينادي أيضاً بتغليب جميع الأطراف السياسية لمصالح الشعب السوري، بما يضمن استعادة دور سوريا المهم في المنطقة والعالم، والذي يصب في نهاية المطاف في مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة نحو الحرية والاستقلال.

في الختام ومع كل الاحترام والتقدير لخيارات الشعب السوري وإرادته، فإنه إذا لم يتم التوافق على كافة القضايا المحورية والمركزية من أجل مستقبل سوريا، فإن الأطماع الأجنبية ستحضر بقوة وستسعى لاستغلال أي حالة ترهل أو خلاف، من أجل تقسيم سوريا إلى كانتونات متنازعة، وذلك يبدو هدفاً غربياً وأجنبياً تقوده إسرائيل والولايات المتحدة، تخطط من ورائه أن تكون سوريا هي الضحية الثالثة بعد فلسطين ولبنان، في إطار محاربة الدور الإيراني في المنطقة من أجل ترسيم جديد للشرق الأوسط، الأمر الذي يثير مزيداً من الأسئلة حول هوية الدولة القادمة التي تسعى دول الاستعمار لالتهامها؟

الأيام القليلة المقبلة ستكشف النوايا والتوجهات من كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وإن غداً لناظره قريب.

أقلام وأراء

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا الجديدة.. التاريخ والدور والقدر


شخصية جوهر في مسلسل الخربة عكست بكثير من الدقة والاحتراف، أزمة النظام والحزب الحاكم السابق في سوريا، الشخصية التي أداها محمد خير الجراح بطريقة بارعة ورائعة كانت تتميز بكثير من السطحية والفهلوية والرغبة في الظهور والشعور بالأهمية الفارغة، كانت الشخصية تعتقد أن مجرد مشاركتها الهامشية في حفلات التدشين تضمن له مكانة أو أهمية في القرية وفي الحزب أيضاً، لكنه اكتشف متأخراً جداً أن الأحداث تتجاوزه ولا تلتفت إليه، وأن أحداً لا تعنيه حفلات التدشين على الإطلاق، ولهذا كانت زوجة جوهر أكثر عملية من زوجها، وأكثر عقلانية منه عندما كانت ترجوه أن يذهب إلى الحقل للعمل فيه. كاتب العمل الدكتور حمادة ممدوح كان مبدعاً في نحت شخصية جوهر لتعبر عن أزمة النظام والحزب في سوريا، أقصد أزمة الانفصال عن الواقع، تغيير الأولويات، إهدار الوقت والجهد، إهمال وإغفال التحديات اليومية والحياتية، وعبادة الشعار على حساب المضمون، والتعايش مع كل المتناقضات، وإمكانية القفز على الحبال، والإحساس بالأهمية والمكانة الزائفة. وليس من قبيل الصدفة أن يكون جوهر يلبس السروال السوري التراثي ويلبس في ذات الوقت ربطة العنق الأجنبية في تآلف غريب متناسق ومتناقض، ولكن النصائح التي كانت تباع بجمل فيما سبق، تباع الآن ببيضة لعدم الحاجة إليها. سقوط نظام الأسد في سوریا یعني ضمن أمور أخرى سقوط فكرة البعث بطبيعتها العراقية والسورية، ولا يعني ذلك سقوط فكرة العروبة وضرورتها وأهميتها، ولكن ذلك یعني سقوط الترجمة السياسية والتطبيق العملي للفكر القومي العربي لأسباب عديدة، منها طبيعة العلاقة المتردية بين النخب العسكرية الحاكمة وقوى الشعب، ومنها العلاقات البينية السيئة وعدم تحقيق الوحدة، ومنها قوة العدو الإمبريالي ومؤامراته المتعددة. سقوط نظام الأسد يشكل نهاية حقيقية للفكر الذي ساد منذ الخمسينيات في العالم العربي.

منذ سنة ٢٠١٠ وحتى اللحظة، فإن العالم العربي لم يستقر بعد على شكل نهائي للعلاقة الناظمة والمستقرة بين أركانه ومكوناته السياسية والاجتماعية والعرقية، هناك بحث مستمر عن علاقة دستورية بين الأنظمة وشعوبها، مقبولة وتحفظ للأطراف جميعاً حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية، سقوط نظام الأسد سيزيد من قوه طرح هذه الاسئلة وسيزيد من  حمأة البحث عن تلك العلاقة الناظمة والمقبولة لتأسيس نظام حكم مدني قوي، وليس من الضرورة أن تحكم العسكرتاريا أو الطغم المسيطرة أو الحزب الواحد، وليس من الضرورة أن يتم اختيار التقسيم أو البلقنة كحلول نهائية لشعوب الأمة العربية – على غموض المصطلح الآن - بالنسبة لنا نحن الشعب الفلسطيني الذي نواجه القتل والتصعيد والتقسيم والضم وشطب فكرة الدولة المستقلة، فإننا نقف إلى جانب الشعب السوري بكل أطيافه وطوائفه، ونحن مع وحدة التراب السوري ومع خيار الشعب السوري السياسي، نحن بخير ما دامت سوريا بخير، ونحن مع  سوريا حرة وديموقراطية قوية وقادرة على أن تمنحنا نموذجاً جديداً للحكم والإدارة والعقد الاجتماعي والحضاري، وسينكسر ظهرنا إذا قسمت سوريا أو تفككت، وسيتراجع الاهتمام بقضيتنا إذا دخلت سوريا مرحلة أخرى من الاقتتال لا سمح الله، ما نأمله هو أن تتم معاملة شعبنا في سوريا بما نعهده من  الشعب السوري الأصيل والكريم من الشهامة والنخوة وإكرام الضيف. ولا يمكن لسوريا أو شعبها أن يتنكر لدوره وقدره في مساعدة الشعب الفلسطيني، ليس بسبب الجغرافيا، وليس بسبب المصالح الاستراتيجية، وليس بسبب الأمن القومي، ولكن بسبب تلك الأواصر العميقة من الأخوة والدين والإنسانية. هناك دول وهناك شعوب لا تحركها المصالح فقط وإنما الأخلاق والمبادئ أيضاً، وقد لعبت سوريا هذا الدور دائماً وأبداً ، وعندما نقرأ ما كتبه مؤرخو القرون الوسطى سنتفاجأ بأن دمشق كانت المصد والسند والنصير للعروبة والإسلام، كان الله ينصرها في نهاية الأمر. سقوط النظام السوري لا يعني على الإطلاق أن تتنكر سوريا لتاريخها ودورها وقدرها، بل هي تستعيده الآن.

أقلام وأراء

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

عهد جديد لسوريا


وهكذا سجل يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 على أنه يوم مشهود، دخل التاريخ، بنهاية نظام حزب البعث العربي الاشتراكي، نهاية حقبة عائلة الأسد التي حكمت سوريا منفردة، منذ عام 1970، إثر انقلاب الرئيس الراحل حافظ الأسد، ولم يتمكن خليفته بشار الأسد الحفاظ على بقاء النظام واستمراريته.

سقط النظام بسهولة غير متوقعة، وحتى المعارضة المسلحة، لم تتوقع أن تجد أمامها المواقع ميسرة لاجتياحها واستلامها، وإنهاء سيطرة أدوات النظام السابق عليها، سواء كانت عكسرية أو أمنية أو مدنية.

سقوط النظام، لم يكن ليتم بسبب قوة المعارضة وحسب، بل لأسباب عديدة، أهمها أن النظام لم يكن قريباً من نبضات شعبه، ولم يتمكن من كسب شرائح التعددية التي يتكون منها المجتمع السوري: 

1- الأكراد الذين لم يتمكنوا، وحرموا من نيل حقوقهم القومية في إطار المواطنة السورية، بدون الانشقاق عنها، أسوة بالتجربة العراقية- كردستان العراق، حيث نال الكرد حقوقهم القومية بالحكم الذاتي في إطار الدولة العراقية المشتركة، مع احترام قوميتهم ولغتهم بدون الاستقلال عن العراق.

2- الدروز الذين لم يجدوا أنفسهم شركاء كما يستحقون.

3- المسلمون السنة الذين واجهوا حالة من التمييز النسبي.

4- قوى المعارضة السياسية التي فشل الأسد في كسبهم، ولم يستمع لنصائح الأصدقاء بضرورة توسيع القاعدة الاجتماعية للنظام، منذ الربيع أو الخريف العربي، وبقي الوضع السائد معلقاً، حتى كانت النتيجة الصدمة المفاجأة.

لهذا كله تحركت الجماهير الشعبية في استقبال قوى المعارضة المسلحة بالترحاب، في المدن الشمالية التي سقطت بسهولة: حلب وإدلب وحماة وحمص، بل أن العاصمة دمشق التي أظهر وزير الدفاع أنها محمية بحائط صد عسكري لن تستطيع المعارضة المسلحة اختراقه والوصول إلى دمشق، وتبين العكس من ذلك، حيث دخل مقاتلو المعارضة بدون اشتباكات، بدون صدامات، وبسهولة غير متوقعة، وترحيب جماهيري ملموس. 

واضح أن الجيش السوري، انكفأ عن المواجهة، وأخلى مواقعه الدفاعية، ويبدو أن الاتصالات بين الجيلاني رئيس الحكومة والجولاني رئيس المعارضة أدى إلى هذه النتيجة السلمية الميسرة في التغيير، وإنهاء مظاهر النظام السابق، لتكون المرحلة الانتقالية مفتوحة على كل الاحتمالات بعد اختفاء وهروب الرئيس بشار الأسد.

لقاء قائد المعارضة أحمد الشرع- الجولاني، مع محطة C.N.N كان موفقاً معتدلاً، أعطى الانطباع الإيجابي عنه، وإن كان ثمة سؤال جوهري لم يُقدم له، فهل تم ذلك باتفاق مسبق؟ أم أن سيدة المقابلة المذيعة أغفلته وهو: 

ما هو موقف المعارضة من الجولان السوري المحتل، الذي سبق وأن اعترف به الرئيس الأميركي ترامب في ولايته السابقة، على أن الجولان جزء من خارطة المستعمرة، فهل ستوافق المعارضة التنازل عن الجولان مقابل التطبيع المجاني مع المستعمرة، خاصة أن الرئيس المقبل ترامب الذي قبل وأعلن اعترافه بقرار الضم الإسرائيلي، أم أنه سيحافظ على الموقف التقليدي للنظام الأسدي في العهدين حافظ وبشار، في التمسك بالجولان كأرض سورية محتلة؟

أقلام وأراء

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا العشق نحو الحرية والديمقراطية





التغييرات الحقيقية تأتي غالبًا بصعوبة، وقد تأتي في سياق أزمات، ولربما تأتي نتيجة توازنات وقد تكون القوة هي الأساس في التغيير وفي الوضع السياسي قد تتقاطع الخيوط معًا لتحقق تغييراً، كما حصل في سوريا الآن بعد سقوط نظام الأسد.

عندما سطع نجم الربيع العربي عام 2011 وكانت ثورة مرتبطة بالحرية والعدالة والديمقراطية سرعان ما ركبتها التنظيمات المتطرفة التي تريد تغيير شكل المجتمع وقيمه المتسامحة، بل وتسخيف عقل وقلب الناس لذلك لم تنجح هذه الانقلابات المرتبطة بالتنظيمات الإسلاموية المتعالية على الناس والمتبرئة منهم، بل تصاعدت اللحظة لايقاظ الأحقاد والإرهاب الذي عصف بغرب الأمة العربية وشرقها بالدعم الأمريكي الواضح والفاضح، وفلول أنظمة قديمة ذات صبغة استبدادية، ومنها قيادات ذات أفكار مثالية وتطبيقات أزموية كما كان الحال مع حزب البعث بشقيه.

لم يكن للدول الإقليمية أن تتخذ دورها الداعم للدول العربية، وإنما اتخذت للأسف دور المهيمن ودور المفتت، ودور المتصارع على جسد الأمة ما يتقابل- بشكل أو بآخر- مع المطامع الصهيونية بسيادة المنطقة بالدعم الأوروبي الاستخرابي الأمريكي. وهو الأمر الذي ما زال قائمًا.

 ومن هنا تفتّت الأمة على جانبي الدول العظمى وبين أحضان الدول الإقليمية التي لم يكن لارتباطها مع العرب بالإسلام أن كبحها عن التدخلات المسيئة واستغلال فصائل لاحتلال دول عربية أو وضع مواطئ قدم بها.

اجتاح الربيع العربي تونس ومصر، وليبيا وسوريا والسودان والمغرب، وبعض دول الخليج وهكذا، ومنها من خرج بصعوبة، أو بتوافق وطني كما حال دول الخليج، ومنها من ركبته التنظيمات المتطرفة وقادته نحو التفتتيت والاحتراب، ومنها ما تمكن فيها الاستبداد للنظام كما الحال مع نظام الأسد فلم ينظر بجدية نحو الشعب العظيم، ولم يكن ذلك إلا تساوقًا مع طبيعة النظام الاستخباري الاستبدادي القمعي الحارق والقاتل، وخنوعًا للمعادلات الإقليمة من جهة، وللتقاطعات العالمية، فحصل ما حصل.  

مع سقوط نظام الأسد والطغيان في سوريا يجب الفصل كليًا بين الشعب السوري والقضية السورية الديمقراطية والنضالية المرتبطة بالحفاظ على الدولة واحدة موحدة بأراضيها ومؤسساتها التي هي لشعبها ككل، وهي بإذن الله سند لفلسطين والأمة، وبين ذيول النظام وهم فئة متحكمة يجب أن يكون القانون فقط هو الحاكم فيها. 

يجب أن تظل سوريا حرة واحدة موحدة بكل قومياتها وطوائفها الكريمة، وديمقراطية متنوعة وفي التنوع يتجلى الجمال الرائع حين يعم التسامح والمحبة والسلام.

كما من الواجب الحفاظ على مقدرات الدولة (الوزارات والمؤسسات ومنتسبيها...) وبنفس القدر الحفاظ على الجيش العربي السوري فهو جيش البلاد الذي يجب أن يكون كذلك بعيدًا عن الأفراد المحددين الذين قد يكون خضوعهم للقانون ليس إلا بصالح الحفاظ على مؤسسة الجيش.

خلاصة القول يجب علينا كسوريين شوام –ونحن الفلسطينيين كذلك- أن ندعم حرية الشعب السوري بكل فئاته فهو نحن، ونحن هم وبنفس القدر الحفاظ على مقدرات البلد المدنية والعسكرية بعيدًا عن أجهزة الاستبداد والديكتاتورية والظلم التي جعلت من السجون نموذجًا لأسوأ السجون بالعالم بعد السجون الصهيونية.

لا يحتاج السوريون للنصائح فهم المبدعون دومًا، وهم القادرون على نسج خيوط مستقبلهم، وهم الذين كانوا أنموذجًا للحرية والنضال والتنوع والعشق والمحبة، وفرادة العمل المتقن، وبانتظار تشكيل حكومة مؤقتة أو انتقالية وبرسم خريطة طريق للخروج الآمن، يتوجب برأينا على كل الأمة بقياداتها التي تجلت في المؤتمر العربي الإسلامي أن تقدم كل الدعم لهذا الشعب العظيم، لهذا الشعب البطل، ليخطو قدمًا بعيدًا عن الفوضى أو التجاذبات العرقية أو الطائفية أو الإقليمية، فنحن كلنا مع شعوب هذه الأمة وبتكاتفها يكون لفلسطين مقعد قادم بين الشعوب وفي قلب الأمة.

أقلام وأراء

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

بسقوط سوريا المنطقة ستدخل العصر الأمريكي- الإسرائيلي



وكأن العرب يستمرئون الذل والمهانة، ويقدسون التبعية والذيلية، ولا يجدون بأنفسهم قادة قادرين على حكم أنفسهم بأنفسهم والدفاع عن مصالحهم خارج أن يكون هناك وصي عليهم من الخارج، ولذلك من يتحمل مسؤولية سقوط دمشق، هم ذاتهم من لم يدافعوا عن بغداد ولم يحموها، وأيضاً من جلبوا "الناتو" من أجل احتلال ليبيا والسيطرة على نفطها وغازها، ولا ننسى من ساهموا في تقسيم السودان وتفتيته.

الحرب التي شنت على قطاع غزة، شنتها أمريكا صاحبة فكرة هذه الحرب تحت ما يسمى بالأمن القومي الأمريكي، وبأنها ستعمل على تغيير خرائط المنطقة وإعادة رسمها من جديد لخلق شرق أوسط جديد، شرق أوسط جديد لا وجود فيه لأي قوة سواء دولة أو حركة أو حزب يقولون بنهج وخيار وثقافة المقاومة، أو يرفض التطبيع مع إسرائيل، وأن لا تكون جزءاً من جغرافيتها، ولذلك كانت هذه الحرب، والتي شهدنا ونشهد فيها "توحش" و"تغول" غير مسبوقين من حيث القتل والإبادة الجماعية والتدمير، والذي كان يجري في ظل تواطؤ دولي غير مسبوق وصمت عربي وإسلامي، إن لم يكن تواطؤ ومشاركة عربية فيها.

لا أعرف ما الذي يجعل العرب فرحين بسقوط سوريا، سوى أن هناك من يفرح باغتصاب أمه أو يصمت على اغتصابها. قمع وديكتاتورية النظام، فأي نظام عربي ديمقراطي؟  دلوني عليه، ولكن هذا النظام ظل محافظاً على هوية سوريا وعروبتها، ورفض كل الضغوط والشروط والإغراءات الأمريكية، ورفض كذلك أن يكون جزءاً من محور التطبيع العربي، ولذلك عوقب وحوصر إلى حد الخنق الاقتصادي الشامل للشعب السوري " قانون قيصر" الأمريكي.

المشروع والمخطط الأمريكي الإسرائيلي التركي الأوروبي الغربي، أوسع وأشمل وأكبر من الجغرافيا السورية، ولذلك بعد معركة السابع من أكتوبر 2023، رأت أمريكا أنه لا يمكن السماح بأن يكون هناك أي تهديد جدي لإسرائيل في المنطقة، فإسرائيل قاعدتها المتقدمة في هذه المنطقة، وهي الحليف الموثوق الذي يدافع عن مصالحها، ولذلك هذه الحرب كانت تجري تحت سقف أمريكا الصهيونية، وإسرائيل القاعدة المتقدمة لحماية المصالح الأمريكية والغربية الاستعمارية في المنطقة.

بعد توسع الحرب وامتداداتها إلى لبنان، والتي خلال 11 شهراً كانت جبهة إسناد لقطاع غزة، ومن ثم تحولت إلى معركة "أولي البأس"، بعد قيام إسرائيل بشن حربها البرية على لبنان، والتي سبقتها محاولة إسرائيلية- أمريكية لإسقاط حزب الله اللبناني بالضربة القاضية من 17 -27 أيلول الماضي، عبر ما عرف بالحزمة الثلاثية القاتلة، والتي تمثلت بتفجير أجهزة "البيجر" و"الآيكوم"، واغتيال أغلب القيادات العسكرية والأمنية للحزب والغارات الجوية العنيفة التي استخدمت فيها القنابل الأمريكية الفراغية و"أم كي 84" الخارقة للتحصينات، والتي لم تستهدف فقط بنية وبيئة المقاومة، بل الجمهور اللبناني العادي، ومن ثم كانت عملية اغتيال قائد الحزب نصر الله، وما يتمتع به من رمزية وشعبية وحضور طاغ، ليس على مستوى لبنان، بل على مستوى المحور والجماهير العربية والإسلامية، وكذلك جرى اغتيال نائبه هاشم صفي الدين.

بعد وقف إطلاق النار مباشرة وخروج غولاني من بيروت، دخل الجولاني ضمن المشروع والمخطط الأمريكي- التركي- الإسرائيلي مباشرة على سوريا، وسبق ذلك تصريح لنتنياهو، بعد رفض الأسد أن يمسك بالحدود السورية – اللبنانية، وأن يمنع مرور السلاح الإيراني إلى حزب الله، بالقول "الأسد يلعب بالنار"، وضمن الخطة المعدة سلفاً، والتي قدم فيها أردوغان أوراق اعتماده للرئيس الأمريكي ترامب، بأن يتولى العملية السياسية في سوريا مقابل حماية أمن إسرائيل من البوابة السورية، تحركت  الجماعات التكفيرية والداعشية، بكل تلاوينها ومسمياتها، وهي المنتمية لنفس المنتوج، وفي المقدمة منها "جبهة النصرة"، والتي كانت سابقاً تحمل اسم "هيئة تحرير الشام"، والمصنفة كتنظيم إرهابي وفق القانون الدولي، مدعومة بأحدث الأسلحة والمسيرات التركية والأوكرانية، والتكنولوجيا المتطورة، ومموّلة بقاعدة ارتكاز وخلفية جغرافية وعسكرية واستخبارية تمثلها تركيا، ويبدو من خلال سرعة تقدم تلك الجماعات، وسقوط المدن السورية تباعاً حلب وحماة وحمص، وما قاله الرئيس التركي أردوغان "آمل أن تصل قوات المعارضة السورية إلى دمشق بدون مشاكل، وهذا يعطي انطباعاً بأن الاجتماعات التي عقدت في الدوحة بحضور روسي- إيراني – تركي ومشاركة قطرية، والاتصالات التي جرت بين أكثر من عاصمة، بأن هناك اتفاق قد حصل، بعدم أن يكون هناك اقتتال في سوريا، وأن يجري انتقال سلمي للسلطة، تنأى فيه روسيا وإيران عن دعم حليفها السوري، وخاصة أن المعلومات الواردة من واشنطن وعلى لسان الرئيس الأمريكي ترامب تقول، بأن زيلينسكي جاهز الآن لتسوية مع روسيا، تسوية تحفظ لروسيا مصالحها في أوكرانيا، وتحفظ لها وجوداً على شواطئ سوريا الشمالية.

تداعيات سقوط سوريا ستكون كبيرة جداً على المنطقة والإقليم والعالم، ويبدو بأن العصر الأمريكي- الإسرائيلي في المنطقة سيطول، وسيكون هناك شرق أوسط أمريكي تقوده إسرائيل، وستصبح إسرائيل جزءاً من جغرافيا المنطقة والمتحكمة فيها، وسترفرف أعلامها في كل العواصم العربية، بدءاً من دمشق وانتهاء بالرياض ومكة المكرمة، فالتطبيع سيفتح على مصراعيه، ولبنان ستفرض عليه الوصاية الدولية، ومعابره سيمسك بها إما الجيش اللبناني أو إشراف دولي عليها، واتفاق وقف إطلاق النار الهش، بعد سقوط سوريا ستتخلى عنه إسرائيل، وبموافقة أمريكا وفرنسا واللتين كان واضح جداً بأنهما داعمتان لإسرائيل في مواقفها، في التلكؤ في تنفيذ عملية الإشراف على وقف إطلاق النار، واستمرار خرق إسرائيل له، وسيصر الإسرائيلي على منطقة أمنية في جنوب لبنان، وكذلك منطقة أمنية في جنوب سوريا، وخاصة أن قواتها سيطرت على المنطقة العازلة في الجولان، وسينتخب رئيس لبناني من حلفاء أمريكا في لبنان، وهذا ما عبر عنه ما يعرف بالوسيط الأمريكي، شريك الإسرائيلي هوكشتاين، بالقول: "علينا أن ننتخب رئيس لبناني بمعزل عن حزب الله"، والعراق معابره البرية مع سوريا وحتى مع إيران، ستكون خاضعة لإشراف أمريكي، وسيتم تغذية الفتن المذهبية في داخلة، والسعي لتصفية قوى المقاومة العراقية، ومصر يجري إنعاش حركة الإخوان المسلمين، وتنصيب خليفة إسلامي جديد لها على غرار خليفة سوريا البغدادي، والخطر الأكبر على شعبنا وقضيتنا الفلسطينية، فالضغوط على حركة حماس وقوى المقاومة في القطاع من أجل القبول بصفقة تبادل جزئية، بدون وقف إطلاق نار شامل، وتقليص عدد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم، والقبول ببقاء قوات إسرائيلية في القطاع في مناطق محددة تحت ذريعة الأمن، ستزداد بشكل كبير جداً، فالمقاومة لم يعد لها لا ظهير وحواضن ولا جبهات إسناد ولا بعد عربي ولا إقليمي، سوى اليمن الذي هو بعيد جداً عن حدود فلسطين، واليمن لن يكون بمنأى عن الاستهداف، أما في الضفة الغربية والقطاع، فواضح أننا وبموافقة أمريكية سنكون أمام عمليات ضم وتهويد للضفة الغربية، و"هندسة" جغرافية"، و"ديمغرافية" للوجود الفلسطيني، ما بين النهر والبحر، للحفاظ على التفوق الديمغرافي الإسرائيلي ونقاء الدولة اليهودية، والأٌقصى سيكون مصيره كمصير الحرم الإبراهيمي الشريف، التقسيم وإخراجه من قدسيته الإسلامية الخالصة، نحو قدسية إسلامية- يهودية مشتركة.

والأردن سيتهدده خطر الوطن البديل وسيفرض عليه قبول تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى ارضه، ضمن مشروع الوطن البديل، في حين أن إيران مقابل رفع كامل العقوبات عنها، تتخلى عن برنامجها النووي، وتتخلى عن تقديم الدعم لحلفائها في المنطقة، وواضح بعد سقوط سوريا، بأنها لن تستطيع تقديم أي دعم عسكري لها، ورفضها يعني العبث بأمنها واستقرارها.

نعم المنطقة دخلت العصر الأمريكي – الإسرائيلي، والذي يبدو بأنه سيطول، والعرب يبدو بأنهم أمة يعشقون الذيلية والتبعية، أمة تستمرىء الذل والمهانة، وتجلب الأجنبي لكي "يغتصب" أوطانها، جلبوا "الناتو" للسيطرة على ثروات ليبيا النفطية والغازية، وشاركوا في تقسيم السودان وتفتيته، وساهموا في تدمير العراق واحتلاله، والآن بسقوط سوريا قلب الوطن العربي، سنكون أمام مشروع أخطر من مشروع  سايكس- بيكو، مشروع تقسيم المقسم في الوطن العربي، لدويلات لا تمتلك مقومات دول على خطوط المذهبية والعرقية والطائفية والإثنية، محكومة بتحالفات عسكرية وأمنية وعلاقات اقتصادية مع إسرائيل بإشراف أمريكي.

أقلام وأراء

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

رجل الصفقات دونالد ترامب



عين العالم على يناير القادم من العام الجديد الذي نقترب منه، وهو موعد استلام الرئيس الجديد لأمريكا مهامه الرئاسية بعد فوزه في الانتخابات، وهو العائد مرة ثانية لكرسي البيت الأبيض بكبرياء المتغطرس المتعجرف، وعنجهيته المعهودة، حيث ذهبت بعض التوقعات إلى أنه سيكرر ما فعله في الدورة الأولى، وأنه سيواصل مخططه القديم برؤيا جديدة، خاصة فيما يتعلق بمنطقتنا وتحديدًا القضية الفلسطينية وصفقة القرن، ومستقبل الشرق الأوسط، وعلاقته مع دول المنطقة القائمة على نهب الثروات والخيرات واستلاب مقدرات ومقومات عالمنا العربي، بينما رجح البعض الآخر بأن سياساته ستكون مختلفة عن السابق، وأنه استفاد من تجربته الأولى، وأنه لم يعد ذلك الترامب الأول، بل إنه سيغير في سياساته وفق المتغيرات الجديدة الحاصلة في المنطقة، وهذه وجهة نظر ضعيفة حتى الآن، لأن ما كشفت عنه تصريحات ترامب التي سبقت تسلمه لمقاليد الحكم، بالتهديد والوعيد والعنجهية المعهودة التي يفاخر بها، منحازًا متذبذبًا لإسرائيل، ومتوعدًا ومهددًا المنطقة برمتها، ومعلنًا عن مواقفه الداعمة للاحتلال، دليل قاطع على أن لا تبديل ولا تغيير في سياساته.

ترامب رجل الصفقات يسابق استلامه لمهامه بالتصريحات الثرثارة، وهو يقدم نفسه كمدافع عن الاحتلال وحكومته، وصديقًا مقربًا لمتهم بجرائم حرب الإبادة والتطهير العرقي، ويتلاقى مع أفكاره في حالة تضامن تام غير مسبوق، لكنه مفهوم فهو يعبر عن تلك العقلية المعروفة ضمنًا من خلال الفترة السابقة لحكمه، والتي قدمت مشاريع للمنطقة لم تقدمها من قبل أي من الحكومات السابقة للولايات الأمريكية، وكانت خطواته وقراراته شبه المجنونة تضرب وحدة المنطقة، خاصة عندما صار راعيًا لمشاريع التطبيع، وحين مضى في سياسته وكأنه يمتلك السلطة العليا على المنطقة، بل على العالم الذي خاف وارتعب، والكثير من الدول قدمت طاعتها وصغرت، وبكل ما فيه من تبجح ومن عربدة جاهر ويجاهر على غير العادة من غالبية رؤساء البيت الأبيض، الذين كانوا في تصريحاتهم أقل غطرسة منه، ولو لم تختلف سياساتهم.

الصورة الممكن تخيلها عن الفترة القادمة لرئاسة ترامب، بدأت ملامحها في الظهور من خلال التعيينات التي قام بها، ضمن فريقه سواء للبيت الأبيض أو للشرق الأوسط بمن فيهم السفير الجديد القادم إلى تل أبيب، وعدد من المستشارين الموالين لإسرائيل، وهذا يضع الكثير من العراقيل أمام الفلسطيني والقيادة الفلسطينية، وإذا بقيت سياسة ترامب على حالها، فإن العلاقات بين فلسطين وأمريكا آخذه بالتوتر أكثر مما كانت عليه، وبالتالي فإن التعامل مع مثل هذه الإدارة الجديدة سيبدو صعبًا بل وأشبه بالمستحيل.

اللحظة الراهنة صعبة وعلى الفلسطيني توخي الكثير من الحذر، خاصة في ظل ما نشهده من متغيرات دراماتيكية لم تكن متوقعة في المدى القصير، وهذا يستدعي التحلي بالحكمة والتمسك بضرورة الوحدة الوطنية، والالتزام ببرنامج واحد موحد وفق رؤيا واضحة مشتركة، وعدم التراخي والبقاء في زوايا الترقب، فالواقع لا يحتمل الحياد أو الترقب، بل يحتاج خطوة نحو الأمام.

أقلام وأراء

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا بعد الأسد؟

كان اجتماع الدول الضامنة الثلاث وفق مسار أستانا، تركيا وإيران وروسيا، في الدوحة الفرصة الأخيرة لبلورة مسار سياسي في سوريا بين النظام والمعارضة. لم يصل المجتمعون لصيغة اتفاق أو تفاهم فسقط الأسد ودخل مقاتلو "ردع العدوان" إلى دمشق.

رؤى متناقضة

وضعت الثورة السورية في 2011 العواصم الثلاث في محورين متواجهين، حيث دعمت أنقرة المعارضة السورية، في حين وقفت موسكو وطهران إلى جانب النظام، وكان عام 2015 ذروة التوتر والتصعيد بين الجانبين، لا سيما في أزمة إسقاط المقاتلة الروسية.

بيد أن إطار أستانا الناشئ بعد معركة حلب في بداية 2016 أسس لمسار تنسيقي بين الدول الثلاث يمنع الصدام المباشر بينها، ويفتح الباب على تفاهمات بخصوص القضية السورية.

في مايو/ أيار 2017 وفي الجولة الرابعة من محادثات أستانا، اتفقت الدول الضامنة الثلاث على إنشاء أربع مناطق خفض تصعيد بين النظام والمعارضة. بيد أن النظام وبدعم من حلفائه سيطر على ثلاث منها لتبقى إدلب وحيدة وتضم مجمل أطراف المعارضة وتجمع مدنيين يُحسب بالملايين.


لاحقًا، اضطرت أنقرة لتفكيك بعض نقاط المراقبة التابعة لها في الشمال السوري؛ بسبب حصار قوات النظام لها، واستمر الأخير في استهداف إدلب رغم التحفظات التركية المتكررة والتحذير من سيناريو الانفجار.

في الشهور الأخيرة، عرضت أنقرة – وعلى لسان الرئيس أردوغان – على النظام تطبيع العلاقات بين الجانبين وتطويرها، إلا أن الأخير اشترط سحب القوات التركية، وتخلي أنقرة عن دعم المعارضة، فضلًا عن أن تركيا ألمحت إلى أن إيران لم تشجّع الأسد على هذا المسار.

بعد انطلاق عملية "ردع العدوان"، تصادمت رؤى الدول الثلاث ومواقفها مرة أخرى. ففي المؤتمر الصحفي المشترك بين وزيرَي خارجية إيران عباس عراقجي والتركي هاكان فيدان في أنقرة، عزا الأول ما يحصل لتدخلات خارجية تدعم منظمات إرهابية، فيما أكد الثاني على أنها تطورات داخلية سببها إدارة النظام ظهره للحل السياسي.

وفي تصريحات لاحقة من موسكو وطهران كان ثمة اتهام ضمني لأنقرة بأنها تقف خلف العملية وتدعم "إدارة العمليات العسكرية" دون تحميلها المسؤولية بشكل مباشر وصريح، لدرجة أن بيانًا للخارجية الإيرانية عبّر عن الأسف "لوقوع تركيا في الفخ الأميركي الإسرائيلي".

اجتماع الدوحة: لا اتفاق

وفق هذه المستجدات، كان ثمة حاجة لتفعيل مسار أستانا مجددًا في اجتماع ثلاثي عقد على هامش منتدى الدوحة، لا سيما أن الدول الثلاث أكدت على إمكانية بل وضرورة الحل السياسي.

شارك في اللقاء وزراء الخارجية فيدان وعراقجي ولافروف، ودارت تصريحات الوزراء الثلاثة حول نفس المعاني تقريبًا وإن بصيغ وأولويات مختلفة، والتي دارت حول ضرورة وقف الأعمال العسكرية والعودة للمسار السياسي، والتأكيد على وحدة أراضي سوريا، فضلًا عن تصريح عراقجي بأنّ إيران وروسيا تجريان مناقشات مع الحكومة السورية حول مخرجات الاجتماع.

سريعًا وبعد الاجتماع الثلاثي، عقد اجتماع موسع ضمّ إلى الدول الضامنة الثلاث كلًا من قطر، ومصر، والسعودية، والأردن، والعراق، شارك به وزراء خارجية الدول السبع، وممثل عن روسيا.

وفي البيان الختامي الذي نشرته وزارة الخارجية القطرية، أكد المجتمعون على ضرورة وقف العمليات العسكرية "تمهيدًا لإطلاق عملية سياسية جامعة استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254، تحفظ وحدة وسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، وتحميها من الانزلاق إلى الفوضى والإرهاب".

في قراءة مخرجات الاجتماعين، يمكن القول إن الاجتماع الأول لم ينجح بالوصول لتفاهم أو صيغة مشتركة بين الدول الضامنة الثلاث، ما ولّد الحاجة للاجتماع الموسع. كما أن العبارات الفضفاضة التي صاغت البيان الختامي لاجتماع الدول العربية الخمس مع دول أستانا مع الإشارة "لاستمرار التشاور والتنسيق الوثيق للوصول لحل سياسي"، تقول بوضوح إن اتفاقًا تدعمه جميع هذه الأطراف ما زال بعيد المنال في هذه اللحظة.

يعني ما سبق أن الكلمة تركت للميدان الذي يشهد تطورات متسارعة بطريقة غير مسبوقة، حيث لم ينتهِ الاجتماعان إلا وأعلنت "إدارة العمليات العسكرية" إتمام السيطرة على كامل مدينة حمص. وقبل صباح اليوم التالي أعلنت "إدارة العمليات العسكرية" عن دخول دمشق وسقوط النظام، لتدخل سوريا والمنطقة في مرحلة جدية بالكلية.

ما بعد الأسد

من الإيجابيات البارزة لعملية "ردع العدوان" وما تلاها من تطورات حتى دخول دمشق سلاسة الأحداث وسرعتها وعدم حصول مواجهات كبيرة، والخطاب الهادئ الذي رافقها بحيث لم تسجل مظالم كبيرة أو تجاوزات كثيرة، وهذا مما يسهل الخطوات المقبلة داخليًا.

تخبرنا التجارب السابقة في سقوط الأنظمة، ولا سيما الدكتاتورية منها، أن سقوط النظام ليس النهاية، وإنما بداية مرحلة جديدة مختلفة تمامًا وبتحديات جديدة عديدة.

في مقدمة تلك التحديات إدارة الفترة الانتقالية، والمرور نحو تأسيس نظام جديد، وكيفية إدارة المؤسسات وتقديم الخدمات من قبل من كانوا حتى اليوم معارضة، وهو تحدٍّ كبير بعد نظام حكم لعشرات السنين. بيد أن الخطاب الذي ساد حتى لحظة دخول دمشق يدعو للتفاؤل بإمكانية تخطي المرحلة الأولى دون عقبات كبيرة.

بيد أن تأسيس نظام سياسي جديد يبقى تحديًا كبيرًا في بلد متعدد الأعراق والأديان والمذاهب وبعد ثورة وحرب داخلية استمرت لأكثر من 13 عامًا، وفي ظل وجود عدد كبير من الفصائل المسلحة، فضلًا عن الوجود الأجنبي.

وأما التحدي الثاني الذي لا يقل أهمية وحساسية، فهو الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، في ظل سيطرة قوات "ردع العدوان" على مناطق واسعة من البلاد، ولكن مع وجود فصائل وقوات أخرى على الأرض مدعومة كذلك من أطراف خارجية، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية الموجودة شمال شرق سوريا والمدعومة أميركيًا والتي وسّعت مناطق نفوذها خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن ترك لها النظام بعض مواقعه ومناطقه، فضلًا عن "غرفة عمليات الجنوب" جنوب البلاد، و"قوات سوريا الحرة" في الشرق، وغيرها.

وهنا، يبرز تعامل هذه القوى مع بعضها البعض كتحدٍّ كبير، وهي التي حرصت على إظهار وجود تنسيق في مستوى ما فيما بينها، ولكن حالة التنافس بل والتسابق إلى دمشق كانت ماثلة ولا تخطئها عين متابع. فكيف يمكن إدارة هذه الحالة بين فصائل مسلحة ومسيطرة على الأرض، وتعتمد إلى جانب السلاح على دعم خارجي ملموس؟

ومن التحديات الكبيرة مستقبلًا خروج أو إخراج القوات الأجنبية الكثيرة من البلاد، وهو أمر ستقف أمامه عقبات كثيرة، حيث ستتذرع القوى الأجنبية بعدد من الذرائع لتمديد وجودها وتأجيل خروج قواتها، وستحاول إبرام تفاهمات مع السلطة الجديدة لشرعنة وجودها وإطالة أمده.

وتبقى "إسرائيل" تحديًا وعقبة كبيرة أمام سوريا الجديدة، وهي التي سارعت لتجاوز الحدود وحشد قوات النخبة في الجولان، وتستعد لإقامة منطقة عازلة، وربما احتلال جزء إضافي من سوريا، وكان وزير خارجيتها جدعون ساعر، قد أوضح موقفها بالقول إنها لا ترى النظام ولا المعارضة كأطراف جيدة بالنسبة لها وإن "الأقليات هي حليفنا الطبيعي"، ما يعطي إشارات حول أولوياتها وعلاقاتها وتحالفاتها، ويطرح تحديات ومخاطر في المرحلة المقبلة.

هنا، ستبرز للدول الثلاث الضامنة في مسار أستانا أدوار في المرحلة المقبلة، تركيا في المقام الأول، وروسيا إلى حد كبير، مع تراجع ملموس لدور إيران، حيث للدول الثلاث مصالح عديدة وكبيرة في سوريا، وكذلك مصلحة مشتركة باستثمار الفترة الانتقالية في الولايات المتحدة والإسهام في دعم مسار سوري داخلي قبل دخول ترامب للبيت الأبيض الشهر المقبل، بحيث يكون عليه أن يتعامل مع أمر واقع، بدل أن يملك أريحية نسج سياسات يضطر الآخرون للتعامل معها من موقع رد الفعل.

ولعله من التحديات غير المعلنة حتى اللحظة أن اللاعب المسيطر على معظم سوريا، وهو "إدارة العمليات العسكرية"، يتشكل في معظمه من "هيئة تحرير الشام" التي ما زالت مصنفة كمنظمة إرهابية بالنسبة لعدة دول منها تركيا، ما يطرح تحديات إضافية على الفترة المقبلة سوريًا وعلى الدول العربية والإقليمية في التعامل معها كأمر واقع وكيفية رسم المسار السياسي المقبل في سوريا.

فلسطين

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكرى الـ37 لانتفاضة الحجارة ...تضحيات دقّت أبواب الحرية

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم - مهند ياسين

سلوى هديب: المرأة الفلسطينية كانت في صميم العملية التنظيمية اليومية وخاضت النضال منذ البدايات مسلحةً بروح الصمود والعطاء

عيسى قراقع: انتفاضة الحجارة تحولت لحدث عالمي والأسرى المحررون في صفقة التبادل عام 1985 أسهموا في تشكيل قيادتها الموحدة

هاني المصري: انتفاضة الحجارة حدث مفصلي تاريخي رسم ملامح الهوية الوطنية وكاد يفتح الطريق نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة

قدورة فارس: ظروف اندلاع انتفاضة الحجارة لا تزال حاضرة.. واستعادة المبادئ المؤسسة لها قد تشكّل قاعدة لبناء استراتيجية حديثة

زهيرة كمال: في ظل إغلاق المدارس والجامعات فتحت النساء بيوتهنّ وكذلك بعض مرافق المؤسسات الدولية لتكون صفوفاً دراسية بديلة 

د. المتوكل طه: صقلت انتفاضة الحجارة هوية وطنية استندت لمقاومة ثقافية وسياسية في مواجهة احتلال يخنق كل أشكال الإبداع والتعبير



أجمع كُتاب ومسؤولون وأسرى وقيادات في انتفاضة الحجارة، التي تحل اليوم الذكرى السابعة والثلاثون لاندلاعها، في أحاديث لـ"ے" على أن انتفاضة الحجارة عام 1987 شكّلت محطة مفصلية وعميقة التأثير في الوجدان الوطني الفلسطيني، فقد توحّدت خلالها مختلف فئات المجتمع نساءً ورجالاً وأسرى ومثقفين، وبرز دور المرأة الفلسطينية بوضوح، لا سيما في القدس، حينما فتحت النساء بيوتهن كمقرات تعليمية بديلة، وأقمن لجاناً صحية واجتماعية للتصدي للإغلاق والقمع، كما أنتجت مدرسة السجون أجيالاً من الأسرى المحررين الذين أسهموا في صياغة وعي وطني وترسيخ التزام تنظيمي ساهم في بلورة قيادة موحّدة للانتفاضة. وشددوا، من خلال نماذج عدة، على أن الانتفاضة لم تكن حدثاً عابراً، بل مثّلت لحظة فارقة في تشكيل هوية ثقافية وجماعية صلبة، استندت إلى المقاومة الشعبية والشعور المشترك بالظلم والاحتلال.

ورأوا أنّ الدروس الأهم من الانتفاضة تكمن في الإيمان بوحدة الصف، والتمسك بالهدف الوطني المركزي، والاعتماد على العمل الشعبي السلمي كرافعة حاسمة في المعادلة، إضافة إلى دور المثقف والمبدع في دعم الحراك الشعبي، لافتين إلى أنّ هذه التجارب الجماعية والخبرات التنظيمية والبنى الثقافية، التي صقلتها انتفاضة الحجارة، تشكل اليوم نموذجاً يمكن استلهامه لتعزيز صمود الفلسطينيين واستنهاض الروح الكفاحية في مواجهة الاحتلال وسياساته، وتذكير العالم بأن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاهلها أو الالتفاف عليها.


المرأة الفلسطينية.. قلب الحراك الشعبي وتنظيمه


وفي حديثها لـ"ے"، رأت سلوى هديب، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، أن المرأة الفلسطينية، وخاصة المقدسية، خاضت منذ البدايات كافة أشكال النضال، مسلحة بروح الصمود والعطاء. وفي سياق انتفاضة الحجارة عام 1987، عززت هذه المرحلة دورها إلى مستويات غير مسبوقة، إذ شملت جهودها قطاعات التعليم والصحة والعمل الاجتماعي. 

وقد أوضحت هديب أن النساء كنّ في صميم العملية التنظيمية اليومية، قائلة: "فتحنا بيوتنا ومقرات عدة مؤسسات دولية كمقرات بديلة للصفوف الدراسية بعد إغلاق المدارس والجامعات، وبهذه الطريقة، ضمنا ألا يفقد الأطفال حقّهم في التعليم، فكان همنا الأساسي الحفاظ على قدرة الطفل على القراءة والكتابة في ظل الإغلاق والقمع".

لم يقتصر هذا الدور على التعليم، بل امتدّ إلى الجانب الصحي، إذ أشارت هديب إلى أن النساء نظمن لجان خدمات طبية وإسعافات أولية، وشاركن في تأسيس لجان شعبية لحماية الأحياء من هجمات المستوطنين واقتحامات الجنود. وأضافت: "المرأة كانت توزع البيانات، وتدعم الشباب المطاردين، وتوفر كل ما يلزم من أدوية وغذاء للعائلات المحتاجة، وتسهم في تأمين مأوى لمن هدمت منازلهم".

أما على صعيد الوحدة الوطنية، فأكدت هديب أنّ الانتفاضة جمعت فصائل منظمة التحرير في عمل وطني مشترك، ما خلق حالة من التكامل بين مكونات الحركة الوطنية. ولفتت إلى أن المرأة لعبت دوراً محورياً في هذا السياق، إذ أوضحت أن "الانتفاضة جمعتنا تحت راية وطنية واحدة، وكنا، نحن النساء، مسؤولات عن طباعة البيانات وتنظيم البرامج، وأخذنا دور القيادة المؤقتة عند اعتقال القادة البارزين، ما ساهم في استمرار الحراك وترسيخ نهج المقاومة الشعبية".

مع ذلك، تقرّ هديب بأن المرأة الفلسطينية لم تحصل لاحقاً على نصيبها المستحق من التمثيل السياسي وصنع القرار بعد قدوم السلطة الوطنية وما تبعه من تطورات سياسية. وأضافت: "المرأة لم تُمنح الدور الذي كانت تستحقه بناءً على تضحياتها خلال الانتفاضة. لقد طالبنا بحصة تضمن مشاركتها في الأطر التنظيمية والحزبية، وحددنا نسبة 30% على الأقل، لكن التطبيق ظل محدوداً".

وترى هديب أن التجربة الجزائرية شكّلت درساً قاسياً، إذ أُعيدت النساء هناك إلى المطبخ بعد الاستقلال، وهو ما سعت المرأة الفلسطينية لتفاديه. وبالرغم من التحديات، لم تستسلم النساء وظللن يناضلن لانتزاع مكانتهن. كما أكدت هديب أهمية الاستمرار في العمل حتى يترسخ مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات وفق ما نصت عليه القوانين والوثائق الوطنية.

في الختام، شددت هديب على ضرورة توحيد الصفوف والحفاظ على السلم الأهلي والموقف الوطني الموحد، والعمل على تحرير فلسطين من نير الاحتلال. وختمت حديثها بتفاؤل حذر: "مهما طال الزمن، الاحتلال إلى زوال، ونأمل أن نشهد فلسطين حرة، ديمقراطية، ومتساوية في الحقوق والواجبات للجميع".


الأسرى.. مدرسة قيادية شكّلت الوعي الوطني


على امتداد تجربة انتفاضة الحجارة عام 1987، برز الدور المحوري الذي لعبه الأسرى الفلسطينيون، خاصة أولئك الذين تحرروا في صفقة التبادل عام 1985، في صياغة الوعي الوطني والتخطيط الاستراتيجي. فمن ناحية، يرى عيسى قراقع، رئيس المكتبة الوطنية، أنّ هؤلاء الأسرى المحررين، بما اكتسبوه من تجربة تنظيمية عميقة في سجون الاحتلال، أسهموا في تشكيل القيادة الموحدة للانتفاضة، الأمر الذي وفرّ للمجتمع الفلسطيني منظومة فكرية وتنظيمية متماسكة.

وأكّد قراقع: "كانت المدرسة التنظيمية داخل السجون رافعة أساسية لتثقيف آلاف الأسرى، وبعودتهم إلى المجتمع نقلوا تجربة وعي وطني وثقافي ساعدت على تأجيج الانتفاضة".

على صعيد آخر، شدد قراقع على أنّ انتفاضة الحجارة تحولت إلى حدث عالمي، إذ دخلت تفاصيلها كل بيتٍ على الساحة الدولية، ما مكّن من تدويل القضية الفلسطينية وحماية الهوية الوطنية المستقلة، موضحًا أنّ التعاطف الدولي، فضلاً عن الحضور الإعلامي اللافت، ساهم في إبراز قضية المعتقلين كقضية دولية وإنسانية.

وأضاف: "بدأ العالم يتعرف على واقع الأسرى، وعقدت المؤتمرات، وجرى تفهم أكبر لمعاناتهم في ظل انتهاك الاحتلال للقانون الدولي".

علاوة على ذلك، يرى قراقع أنّ الانتفاضة الأولى، بتشكيلها كيانية فلسطينية موحدة، أعادت الاعتبار لبرنامج وطني جامع، فقد كسرت المعادلات التي حاول الاحتلال فرضها، وحوّلت السجون إلى فضاءات تربوية مقاومة، أنتجت قيادات فاعلة أسهمت في استمرارية الحراك الجماهيري، بالرغم من التحديات والقمع المتواصل. بهذا المنطق، يؤكد قراقع أنّ تجربة السجون انبثقت عنها قيم ديمقراطية وثورية، عززت الانضباط والالتزام ضمن الأطر الوطنية.

وفي ظل التحولات السياسية والميدانية الراهنة، يلفت قراقع الانتباه إلى أنّ الظروف الحالية، بكل ما تشهده من مآسٍ وتصاعد للجرائم الإسرائيلية، قد تهيئ لانطلاق انتفاضة جديدة أكثر حدّة، خاصة في أعقاب المجازر المتواصلة ومحاولات الإبادة الممنهجة، مشيراً إلى "أنّنا في حاجة ماسّة لاستلهام دروس الانتفاضة الأولى، والتي تركزت على الوحدة، والتنظيم، والإيمان بعدالة القضية"، قائلاً: "كما تفجرت الانتفاضة الأولى رداً على محاولات الهيمنة، فإن الانتفاضة القادمة قد تكون أشد غضباً، ولن ننسى أو نغفر أبداً."


نموذج حيّ لقوة الإرادة الجماعية


وبينما يقرّ قراقع بأنّ تسلّح الشعب بوحدة وطنية وقيادة موحدة هو الشرط الأساس لإحياء روح الانتفاضة الأولى، فإنه لا يغفل ضرورة استعادة الصف الفلسطيني لمواجهة المخططات الاستيطانية وسياسات الضم.

من خلال هذا التذكير بالحاجة إلى وحدة الكلمة، يرسّخ قراقع قناعة مفادها أنّ الانتفاضة الأولى لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل هي نموذج حيّ لقوة الإرادة الجماعية التي رسمت مسار النضال وأصبحت مرجعاً يستلهم منه الجيل الحاضر والمقبل مبادئ الصمود والإصرار على الحقوق المشروعة.


هدف وطني ناظم.. مفتاح الوحدة والتأثير


وفي سياق حديثه عن انتفاضة الحجارة، وصف هاني المصري، مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، في حديثه لـ"ے" تلك الحقبة بأنها "حدث مفصلي تاريخي" رسم ملامح الهوية الوطنية الفلسطينية، حيث اعتبر أن الانتفاضة عام 1987 كادت أن تفتح الطريق نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة لولا جملة عوامل خارجية، أهمها غزو العراق للكويت، وانهيار الاتحاد السوفياتي، وارتباك القيادة الفلسطينية واستعجالها في جني ثمار الانتفاضة. 

ومن خلال هذا الحدث التاريخي، يوضح المصري كيف بدا للعالم أن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزها أو تهميشها، وقال: "الانتفاضة كانت رسالة قوية جداً للعالم كله، بمن في ذلك الإسرائيليون، بأن الفلسطينيين متمسكون برؤيتهم وحقوقهم مهما طال الزمن".

وعبر استعراض العبر المستقاة من تلك التجربة، يلفت المصري إلى أهمية تحديد هدف وطني واضح وقابل للتحقق، على غرار ما فعله الفلسطينيون حينما أجمعوا على الاستقلال الوطني كهدف ناظم. هذا الاتفاق، الذي ترافق مع وحدة وطنية ووجود قيادة موحّدة، أفسح المجال أمام مختلف الفئات والتيارات والأجيال للانخراط في الحراك الشعبي.

 كما أشار المصري إلى أن النضال السلمي والمقاومة الشعبية، بالرغم من بساطتهما الظاهرية، أثبتا فعالية لا تقل عن العمل المسلح، قائلاً : "المقاومة الشعبية بأشكالها المختلفة تتيح لكل إنسان فلسطيني المشاركة، الأمر الذي يعزز الالتفاف الشعبي ويمنح النضال أفقاً أوسع".

كذلك، لا يغفل المصري البعد الإقليمي والدولي، فالقضية الفلسطينية ذات طابع إنساني وعربي وإسلامي، ما يجعلها ذات قدرة على التأثير المتبادل مع المنطقة والعالم، مشيراً إلى ضرورة عدم إغفال هذا المعطى قائلاً: "الأبعاد الإقليمية والدولية مهمة جداً، لا يمكن القفز عنها أو إسقاطها من الحسبان".

في الوقت نفسه، يُذكّر المصري بدور الإعلام والبحث الفكري في تهيئة أجواء الانتفاضة، إذ ساهم الإعلام الشعبي في تعرية ممارسات الاحتلال والتوعية بالانتهاكات، ما ساعد في استنهاض المجتمع وتعزيز التضامن الدولي. ومع التقدّم التكنولوجي، أصبح هناك اليوم أدوات أكثر قوة، كوسائل التواصل الاجتماعي، التي مكّنت الفلسطينيين من "تحقيق تفوّق" على الخطاب الصهيوني الرسمي، وتشجيع نشوء حركات تضامن في أوروبا والولايات المتحدة وداخل الجامعات التي تبنّت الرواية الفلسطينية بدرجات متصاعدة، حيث يؤكد المصري: "ليس مجرد تعاطف إنساني، بل إدانة حقيقية للصهيونية وسياسات إسرائيل".

وانطلاقاً من هذا الإرث، يدعو المصري إلى إعادة استنهاض روح الوحدة والتنظيم، وعدم الاستخفاف بقوة الرسالة الفلسطينية، مشدداً على أن البناء على تجربة الانتفاضة الأولى يستلزم قيادة وطنية موحّدة، أهدافاً واضحة، وقدرة على مخاطبة العالم بلغة حقوقية وإنسانية، ما يمهّد الطريق نحو استشراف مسارات سياسية أكثر عدالة وفاعلية.


وحدة الصف والمشاركة الشعبية.. دروس من الماضي للمستقبل


وفي حديثه، اعتبر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدورة فارس أنّ الظروف التي أدّت إلى اندلاع انتفاضة الحجارة قبل 37 عاماً لا تزال حاضرة اليوم بقوة أشد، بل وربما أكثر خطورة مما كانت عليه آنذاك. مشيراً إلى أنّ "مبدأ وجود إسرائيل يبرّر كل عملية نضالية يقوم بها الشعب الفلسطيني"، مؤكداً أنّ مشاريع الضم والاستيطان والاعتداءات المتواصلة على الأرض والمقدسات ما زالت تغذي دوافع المقاومة الشعبية".

في سياق تحليله لطبيعة المشاركة الجماهيرية زمن الانتفاضة، يرى فارس أنها جاءت نتاجاً لوعي شعبي ناضج، تراكم على مدار سنوات، هذا الوعي هو ما جعل "كل فئات المجتمع بكل طبقاته، بكل طوائفه، بكل فئاته العمرية" تنخرط في معركة التحرر، فتحوّل "كل مواطن إلى جندي"، فارتسمت آنذاك صورة إجماع وطني فريد، تمخضت عنه قوة شعبية قادرة على تحدي الاحتلال.

أما على مستوى الدروس المستقاة، فيعيد فارس التأكيد على أولوية الوحدة الوطنية، ويشدد على أنه "لا يمكن أن تتم حركة شعبية واسعة ومؤثرة دون وحدة شاملة". هكذا، يجب الابتعاد عن الاصطفافات الضيقة، والتركيز على ما يجمع أبناء الوطن الواحد بدلاً من الانغماس فيما يفرقهم. ويضيف أنّ النضال الشعبي السلمي، بكل أشكاله، ليس خياراً ثانوياً، بل "أرقى درجات النضال"، إذ يتيح لكل فلسطيني مساحة للمشاركة في الصمود والمقاومة، بعيداً عن القيود التي قد تفرضها بعض أشكال الكفاح المسلح.

وفي ما يتعلق بالظروف الراهنة، يؤمن فارس بأنّ استعادة المبادئ المؤسسة لانتفاضة الحجارة يمكن أن تشكّل قاعدة صلبة لبناء استراتيجية فلسطينية حديثة، لافتاً إلى أنّ "الأغلبية تستطيع أن تكون جزءاً من حركة شعبية". يدعو هنا إلى تبنّي منهجيات مقاومة خلاقة وإفساح المجال أمام الأجيال الجديدة لتأتي بأفكار مبتكرة، مُعلناً ثقته بأنّ "لدينا أجيال جديدة ستفاجئنا بأشكال نضالية أخرى جديدة".

في الخلاصة، يؤكد فارس أنّ التحدي ليس في استحضار روح الانتفاضة وحسب، بل في ترجمة هذه الروح اليوم إلى فعل سياسي ومجتمعي قادر على مواجهة الاحتلال، وترسيخ منهجية وطنية موحّدة، تمنح الشعب فرصة حقيقية لممارسة حقه في الحرية والاستقلال.


نساء الانتفاضة الأولى.. من منازل المقاومة إلى هوية وطنية لا تُقهر


على امتداد انتفاضة الحجارة، رأت زهيرة كمال، أمين عام حزب فدا، كيف جسّدت تلك المرحلة لحظةً فارقة تمحورت حول وضوح الرؤية وعمق الوعي بوجود احتلال مباشر يجب مقاومته. ووفقاً لما أوضحته، فإنّ "الجمهور الفلسطيني كان متعاضداً، ومنخرطاً في نضال وطني ضد احتلال حاضر في كل مكان"، بحيث انعكس ذلك على طبيعة العمل اليومي ووسائل المقاومة المتاحة.

في ظل الإغلاقات الإسرائيلية للمدارس والجامعات، برزت المرأة الفلسطينية بوصفها عنصر دعم أساسي، إذ أشارت كمال إلى أنّ النساء "فتحْنَ بيوتهنّ وبعض مرافق المؤسسات الدولية لتعمل بمثابة صفوف دراسية بديلة"، الأمر الذي حافظ على حق الأطفال بالتعلم، وساهم في استمرار الحياة رغم الحصار. 

كما تحدّثت عن وجود لجان صحية ولجان زراعية ولجان لتأمين الاحتياجات الأساسية، وهي كلها مساحات أتاحت للمرأة أن تشارك مشاركة واسعة وفعّالة، وقالت: "كانت المرأة حاضرة في كل عمل، من توفير الرعاية الصحية والغذاء، إلى المشاركة في النشاطات التعليمية البديلة، ما أتاح لها فرصة لعب دور محوري في صمود المجتمع".

لم تكن المشاركة مقتصرة على فئة أو شريحة بعينها، بل امتدت إلى كل قطاعات المجتمع، ما عمّق وحدة الصف الفلسطيني. وتبرز كمال هذه الفكرة بقولها إنّ "الانتفاضة أنتجت مجتمعاً متماسكاً، يمارس شكلاً من أشكال المقاومة المتكاملة، حيث الرجل والمرأة والطفل يعملون معاً، وكل فرد منهم قادر على إيجاد سبيـل للإسهام في المقاومة الشعبية".

وعلى الرغم من التحولات السياسية اللاحقة واتفاق أوسلو وما ترتب عليه من تعقيدات، ظلت الانتفاضة الأولى حاضرة في الذاكرة الجماعية كمحطة مميزة. فقد اعتبرت كمال أنّ صمود المجتمع الفلسطيني في تلك الحقبة شكّل أساساً لإرث نضالي لا يمكن تجاهله، لأنه كان "نضالاً شعبياً شاملاً"، سمح برسم ملامح هوية وطنية متجذرة في فكرة التحرر ومقاومة المحتل، فضلاً عن كونه قدّم نموذجاً عملياً لاستنهاض طاقات النساء والرجال معاً في وجه سياسات القمع والإغلاق.

هكذا، تطل الانتفاضة الأولى في حديث زهيرة كمال بوصفها لحظة استثنائية: لحظة اتكأت على وعي وطني صلب، وإرادة شعبية موحّدة، ودور أساسي للمرأة الفلسطينية التي ساندت الحراك الشعبي من داخل بيوتها وفي مؤسسات بديلة، فخلقت في النهاية صورة لمجتمع يقظ، متماسك، وعصيّ على الانكسار.


الثقافة في زمن الاحتلال.. سلاح يواجه القمع


ومن منظور الكاتب والشاعر د. المتوكل طه، مثّلت انتفاضة الحجارة لحظة مفصلية فجّرت معاني كامنة في الوجدان الفلسطيني، وصقلت هوية وطنية استندت إلى مقاومة شاملة، ثقافية وسياسية، في مواجهة احتلال يخنق كل أشكال الإبداع والتعبير. فمنذ بدايات الاحتلال، عاش المبدع هامشاً ضيقاً ومعتمداً، إذ كانت الكتابة بالنسبة إليه -كما يؤكد طه- "عملاً يمنع الجنون"، كونها شكّلت متنفساً في واقعٍ تخنقه قلة المنابر الصحافية، وغياب المؤسسات، وتراجع الاهتمام الشعبي بالثقافة، تحت ضغط تحويل المجتمع الفلسطيني إلى مجتمع عمالي هش.

وعليه، اضطُر الكتّاب إلى تبنّي لغة مباشرة وصريحة، دون زخرفات أو تجميل، لأنهم كانوا واقعين تحت رقابة مدروسة من المحتل. ويشير طه إلى أنّ "الاحتلال كان بالمرصاد، متيقظاً لكل ما يحرّض وينير ويكشف قبحه"، إذ لاحق المثقفين والأكاديميين والصحفيين. وفي ظل أجواء قاحلة ومدجّجة بالقمع، برزت كوكبة من المبدعين الذين شقوا طريقهم بين ركام الاضطهاد، فكتبوا نصوصاً "أشبه بالمنشور السرّي" ليقولوا كل شيء بسرعة ووضوح، ويرفعوا راية التحدي، على رغم انعدام المكافآت والتشجيع.

بعد ذلك، ومع اندلاع الانتفاضة نهاية عام 1987، شهدت الثقافة تحوّلاً عميقاً. فالثقافة، بمفهوم طه، ليست مجرد نصوص، بل منظومة قيم ومعايير لمجابهة الطارئ والغريب. وقد التقى الفلسطينيون في انتفاضتهم بثقافتهم التي تمنحهم "أنماط القوة" الكامنة في الشهادة والتضحية والالتزام والانتماء، فارتسمت بذلك هوية ثقافية عميقة الجذور. ويرى طه أنّ الفلسطينيين، في هذه المعادلة، "مجبرون على المعرفة كأحد أشكال المقاومة"، وعلى الإفادة من قدرات ثقافتهم التي تتيح صموداً راسخاً وتحدياً واعياً.

خلال تلك المرحلة، ظهرت مواجهة حقيقية بين عالمين ثقافيين: من جهة، الثقافة العربية الإسلامية المنفتحة، ومن جهة أخرى، ثقافة المحتل ذات الرؤية الأحادية. هكذا، انصهرت الهوية الثقافية الفلسطينية ضمن إطار مقاومة احتلال لا يعترف بالآخر إلا استغلالاً. ومن هنا نبعت هوية فلسطينية صلبة، تُوجّهها روح الانتفاضة وقيمها، وتعتمد على الثقافة للتصدي لأحلام التذويب والاقتلاع.

ويرى طه أنّ المثقف في حقبة الانتفاضة لم يكن حيادياً، إذ لم يملك "ترف الاختيار ساعة المواجهة الفارقة". إنّ مناصرة الشعب كانت بديهية، والمثقف المتقاعس أو المبرّر للاحتلال يفقد صفة الإبداع الحقيقية. فالإبداع، في زمن الانتفاضة، كان مرادفاً للحرية والاصطفاف مع الناس، وظل المثقف "يحفر في لبّ النار، ليحرّك عقاربها"، مختبراً شجاعته الفكرية والإنسانية إلى أبعد حد.

أما داخل زنازين الاعتقال، فقد تحوّل الشعر إلى "سلاح" يواجه به القمع، وإلى فضاء حر يجاوز القضبان ويصنع عالماً آخر. هكذا، اكتسب الأدب أهمية قصوى، وصار "ضرورياً" لموازاة الحجر والموقف السياسي، يلهب الروح الجماعية، ويمنح الأمل والاستمرارية.

واليوم، مع مرور عقود على الانتفاضة، يدعو طه إلى استلهام درسها الأهم: تحويل روحها إلى فعل دائم، وممارستها كأساس للهوية الوطنية، وترسيخ قيمها في صلب الدستور الفلسطيني المستقبلي. يجب أن لا تُختزل الانتفاضة في إنجاز سياسي عابر، بل أن تبقى -كما يقول طه- "فعلاً دائماً، وهاجساً لا ينبتّ"، وأن تتوزع رياحها في كل مناحي الحياة الفلسطينية، كي لا يتحول الإنجاز المرحلي إلى وهم، وكي ينتقل الفعل الثوري من زمنٍ محدد إلى فعلٍ مستمر يواجه التحديات ويصوغ مجتمعاً أكثر حيوية ووضوحاً في أهدافه.

فلسطين

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: قصف جوي ومدفعي إسرائيلي مكثف واتساع رقعة نسف المباني

رام الله - "القدس" دوت كوم



كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، غاراته وقصفه المدفعي بمختلف أنحاء قطاع غزة، بينما واصل عمليات نسف المباني السكنية وإحراق مراكز الإيواء خاصة بمحافظة الشمال.


وقصف الاحتلال مناطق عدة شمال قطاع غزة تركزت في بلدتي بيت لاهيا وجباليا.


كما أضرم الاحتلال النيران داخل مدرسة "زيد بن حارثة" في بيت لاهيا التي كانت تؤوي نازحين، قبل أن يتم اقتحامها وإجبار النازحين على مغادرتها.


وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 150 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

عربي ودولي

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك إسرائيلي لمنع تهريب أسلحة للبنان عبر سوريا

رام الله - "القدس" دوت كوم

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الاثنين إنه أوعز للجيش بالتحرك لمنع وإحباط أي تهريب الأسلحة من إيران إلى لبنان عبر سوريا.


وأضاف كاتس أنه أوعز للجيش بمواصلة العمل على تدمير الأسلحة الإستراتيجية الثقيلة والبنى التحتية التي تهدد إسرائيل.


وكان كاتس أعلن في وقت سابق اليوم أن الجيش استولى على نقاط إضافية في المنطقة العازلة مع سوريا.

عربي ودولي

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا ينتظر سوريا والشرق الأوسط بعد سقوط نظام الأسد

واشنطن – "القدس" دوت كوم سعيد عريقات

رحل الرئيس السوري بشار الأسد من البلاد مجبرا في وقت مبكر من يوم الأحد بالتوقيت المحلي بعد أن أدى التقدم الخاطف من قبل تحالف من الجماعات المسلحة (المصنفة إرهابيا) إلى نهاية مفاجئة لحكم سلطوي دام 50 عامًا من قبل عائلة بشار الأسد ووالده قبل ذلك حافظ الأسد. وقد أثارت الأخبار الابتهاج في شوارع دمشق ، بينما كانت إسرائيل تحتل كامل جبل الشيخ ، وتقصف مطار المزة في دمشق ، ولكن أيضًا حالة من عدم اليقين الهائل بشأن مستقبل البلاد شديد الاضطراب.


لقد شهد الهجوم المذهل، الذي قادته جماعة "هيئة تحرير الشام" الإسلامية، المصنفة إرهابيا، سيطرة المتمردين المسلحين على المدن الرئيسية في حلب وحماة وحمص في أقل من عشرة أيام بينما تراجعت قوات الحكومة السورية - المحبطة والفوضوية بعد سنوات من القتال - بسرعة. وفي الوقت نفسه، يبدو أن أقوى حلفاء الأسد قد فوجئوا بالتقدم السريع، حيث غرقت روسيا في أوكرانيا وضعف وكلاء إيران بشدة في الاشتباكات مع إسرائيل بحسب الخبراء.


لقد دفع الانهيار غير المتوقع لحكومة الأسد الدبلوماسيين إلى محاولة مواكبة الأحداث وفهم العواقب المحتملة للفراغ المفاجئ في السلطة في بلد حيث كانت الجماعات المسلحة والمتطرفون الإسلاميون والقوى الأجنبية تتنافس منذ فترة طويلة على النفوذ.


وقال جير بيدرسن، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، يوم الأحد إن هناك "رسائل متناقضة" صادرة من دمشق، لكنه أكد على الحاجة إلى "تجنب إراقة الدماء" ودعا إلى الحوار والاستعداد لهيكل حكم انتقالي.


وبحسب مصدر مطلع "ستكون الأولوية الفورية للولايات المتحدة، والمجتمع الدولي هي تأمين مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا لمنعها من الوقوع في أيدي الجماعات المسلحة" ما سيعطي الولايات المتحدة وإسرائيل مدخلا لاختراق سوريا واغتصاب السيادة السورية برضاء سلطة هيئة تحرير الشام  .


وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحفي يوم الأحد: "يجب تأمين أي مخزون محتمل للأسلحة الكيميائية أو المواد ذات الصلة"، فيما أفادت صحيفة جيروزالم بوست الإسرائيلية اليمينية يوم الأحد أن القوات الجوية الإسرائيلية ضربت مصنعًا سوريًا للأسلحة الكيميائية لمنعه من الوقوع في أيدي المتمردين.


ويعتقد على نطاق واسع أن تركيا أعطت الضوء الأخضر للهجوم الذي تقوده هيئة تحرير الشام ــ رغم أنها تنفي رسميا تورطها ــ بعد أن أصابها الإحباط من رفض الأسد التعامل مع أنقرة. والوكيل الرئيسي للحكومة التركية بين قوات المعارضة المنتصرة هو الجيش الوطني السوري، وهو تحالف من الميليشيات التي تربطها علاقة معقدة بهيئة تحرير الشام، وتستعد أنقرة لممارسة نفوذ كبير في سوريا في المستقبل، كما أن من المتوقع أن تضم تركيا كل من حلب وإدلب ضما كاملا للدولة التركية.


وقال فيدان، الذي أضاف أن الحكومة التركية لم تكن على اتصال بالأسد: "يجب إنشاء الإدارة [السورية] الجديدة بطريقة منظمة. ولا ينبغي أبدا المساس بمبدأ الشمولية، ولا ينبغي أبدا أن تكون هناك رغبة في الانتقام".


وفي نذير بواحدة من الديناميكيات المعقدة العديدة التي من المرجح أن تتجلى في الأسابيع والأشهر المقبلة، قال فيدان إنه لا يرى أي مجال لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في مستقبل البلاد، ما يضع تركيا على خط تماس ومواجهة مع الولايات المتحدة التي تدعم قسد دعما كاملا. وتعتبر تركيا أن الجماعة، (قسد التي تدعمها الولايات المتحدة) وتسيطر على ما يقرب من ثلث أراضي البلاد في شمال شرق سوريا، امتدادا لعدوها اللدود، حزب العمال الكردستاني. ويواجه الأكراد في سوريا، مثل البلاد بشكل عام، طريقًا لا يمكن التنبؤ به في المستقبل.


يشار إلى أنه في حديثه في منتدى الدوحة في قطر يوم السبت، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن موسكو تفعل كل شيء لضمان عدم تمكن "الإرهابيين" من الانتصار في سوريا، في إشارة إلى هيئة تحرير الشام، التي صنفتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة كجماعة إرهابية ولكن قادتها سعوا إلى تقديم موقف أكثر اعتدالاً في السنوات الأخيرة، لكن ذلك كان قبل انهيار الدولة السورية بكل مكوناتها ، خاصة القوات المسلحة.


واجتمع لافروف مع نظيريه الإيراني والتركي على هامش القمة يوم السبت لمناقشة الوضع في سوريا. والتقى المسؤولون من الدول الثلاث، التي سعت جميعها إلى تشكيل الأحداث في سوريا في السنوات الأخيرة، مرة أخرى في المساء مع وزراء خارجية خمس دول عربية، حيث اجتمعوا حتى وقت متأخر من ليلة السبت.


وفي بيان مشترك صدر بعد الاجتماع، دعا الوزراء إلى إنهاء العمليات العسكرية وإيجاد حل سياسي للأزمة بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254، الذي تم تبنيه في عام 2015 والذي دعا إلى وقف إطلاق النار والتسوية السياسية.


بحلول صباح يوم الأحد، كان الأسد قد رحل، وتم تأكيد رحيله عن البلاد لاحقًا في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية. وذكرت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية في وقت لاحق من يوم الأحد، نقلاً عن مصدر لم تسمه في الكرملين، أن الأسد وعائلته وصلوا إلى موسكو وحصلوا على حق اللجوء في روسيا "لأسباب إنسانية".


بدوره، أوضح الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد بعض الخطوات الأولية التي ستتخذها إدارته بعد السقوط الاستثنائي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ، مقدمًا مخططًا لكيفية تخطيط الولايات المتحدة لدعم المنطقة وسط لحظة من التقلبات الخطيرة وعدم الاستقرار.


وفي تصريحات من البيت الأبيض يوم الأحد، وصف بايدن سقوط النظام بأنه "لحظة مخاطرة" وفرصة.


وقال بايدن: "إنها لحظة فرصة تاريخية للشعب السوري الذي عانى طويلاً لبناء مستقبل أفضل لبلده الفخور. إنها أيضًا لحظة مخاطرة وعدم يقين. وبينما ننتقل جميعًا إلى مسألة ما سيأتي بعد ذلك، ستعمل الولايات المتحدة مع شركائنا وأصحاب المصلحة في سوريا لمساعدتهم على اغتنام الفرصة لإدارة المخاطر".

فلسطين

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

السقوط الحرّ!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

ابراهيم ملحم



رحل "شبل الأسد" بأسرع مما يُتخيل، بعد خمسة عقودٍ من الحكم "الجملوكي" الذي سَكّه "برلمان طوع البنان"، حين خاط بالإجماع دستوراً على مقاس الوريث الطامح والطامع في خلافة والده، تحت غطاءٍ من الوعود بمصفوفة إصلاحاتٍ سياسيةٍ تُنهي الحكم الشموليّ، وتضع البلاد على طريق التغيير الديموقراطيّ، بما من شأنه مغادرة النهج الذي سار عليه الأب الطاعن في حكم البلاد والعباد، وفق طبائع الظلم والاستبداد.


يحق للشعب السوري الفرح والاحتفاء بخروجه من "القوقعة" إلى فضاء الحرية. ولعلّ مشاهد خروج النساء والأطفال من "قوقعة صيدنايا" الرهيبة تؤكد أنّ الليل مهما طال واستطال سينجلي، وأنّ القيد مهما اشتدّ سينكسر.


دروس السقوط الحر في حواضر ليست بعيدةً عن الشام، تُملي توخي الحذر مما يُخبّئه "اليوم التالي" لسقوط الطغاة، وسط مخاوف من ظهور نُسخٍ جديدةٍ من طبائع الاستبداد، تتستر بشعاراتٍ ترفعها ميليشياتٌ متعددة الولاءات والأجندات، قد تجعل من سقوط النظام مجرد فصلٍ من فصول المعاناة.


فلسطين

الإثنين 09 ديسمبر 2024 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط النظام... محللون يقرأون كفّ الحاضر والمستقبل

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

د.جمال حرفوش: هناك فرص لبناء نظام سياسي جديد يعكس تطلعات الشعب السوري ويؤسس لنظام ديمقراطي

فراس ياغي: على المعارضة السورية استغلال الفرصة التاريخية لبناء نظام سياسي جديد يقوم على التعددية والديمقراطية

د. عبد المجيد سويلم: الهدف تقسيم سوريا إلى دويلات صغيرة قائمة على أسس عرقية أو طائفية بما يتماشى مع الرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية

د. قصي حامد: روسيا وإيران تخلتا تدريجياً عن نظام الأسد بعدما فقد قيمته الاستراتيجية كحليف في الشرق الأوسط

نبهان خريشة: سقوط نظام بشار الأسد يفتح المجال أمام سيناريوهات بينها محاولات إسرائيل تعزيز تقسيم سوريا

سامر عنبتاوي: سقوط نظام الأسد سيؤدي إلى ضغوط متزايدة على المقاومة الفلسطينية لقبول اتفاقات مع إسرائيل




مع سقوط نظام بشار الأسد، بعد خمسين عاماً من حكم حزب البعث، فإن الجمهورية السورية التي شهدت حدثاً تاريخياً غير مسبوق تدخل مرحلة جديدة لا تزال معالمها غير واضحة حتى الآن، لكن تداعياتها ستكون كبيرة على المنطقة.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذا التحول التاريخي أحدثته عوامل متعددة محلية ودولية، أسفرت عن انهيار نظام يعاني من تراجع قدراته العسكرية والسياسية، وتآكل قاعدة دعم حلفائه الرئيسيين (روسيا وإيران)، في ظل ضغوط اقتصادية وأزمات داخلية، ومع تآكل قدرة النظام على السيطرة، برزت تحديات جديدة لسوريا التي تواجه فترة من الفراغ السياسي والأمني.

ويعتقدون أن المرحلة المقبلة قد تشهد صراعات محتملة بين الفصائل المختلفة، مع خطر الانزلاق إلى الفوضى، الأمر الذي يستدعي جهوداً متضافرة من المعارضة السورية والمجتمع الدولي لإدارة الانتقال بشكل سلمي، وتجنب العنف والفوضى، وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة لإعادة بناء المؤسسات وتنظيم الحكم، مع ضرورة ضمان عدم تفكك البلاد إلى كيانات متنازعة.

وعلى الرغم من المخاطر المحيطة، يؤكد الكاتب والمحللون وأساتذة الجامعات أن ثمة فرص لبناء نظام سياسي جديد يعكس تطلعات الشعب السوري، قائم على التعددية والديمقراطية، وأن نجاح هذا المسعى قد يفتح آفاقًا جديدة للبلاد ويعيدها إلى المشهد العالمي، بشرط أن تظل الأولوية لمصلحة الوطن والمواطن.


التحولات الدولية والإقليمية أثرت بشدة على وضع نظام الأسد


يؤكد البروفيسور د. جمال حرفوش، أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، أن سقوط نظام بشار الأسد بهذه السرعة يعود إلى تداخل عدة عوامل داخلية وخارجية، موضحاً أن هذه العوامل شملت الإنهاك الداخلي للنظام، وفقدان الدعم الشعبي، والتحولات الإقليمية والدولية.

ويشير حرفوش إلى أن أكثر من عقد من الحرب المستمرة استنزف الجيش السوري، وأضعف موارده البشرية والمالية. 

ويوضح أن اعتماد نظام الاسد على الميليشيات الموالية بدلاً من الجيش النظامي كان له دور كبير في تآكل قدراته الدفاعية. 

ويشير حرفوش إلى أن السياسات القمعية لنظام الأسد، إلى جانب الفساد المستشري، زادت من الغضب الشعبي، ما أدى إلى تراجع الولاء حتى بين مؤيديه التقليديين، وتفاقمت هذه الأوضاع بسبب الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي جعلت من الصعب على النظام الحفاظ على استقراره الداخلي.

ويوضح حرفوش أن التحولات الدولية والإقليمية أثرت بشدة على وضع نظام الأسد، مشيراً إلى التراجع الملحوظ في دعم الحلفاء التقليديين مثل روسيا وإيران. 

ويرجع حرفوش هذا التراجع إلى الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية المفروضة على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا والعقوبات الدولية عليها، ما دفعها إلى تقليل التزاماتها العسكرية والاقتصادية في سوريا. 

ويشير حرفوش إلى أن إيران، التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات الأمريكية وتدهور اقتصادها الداخلي، ركزت أولوياتها الأمنية والسياسية على العراق واليمن، مما أدى إلى تقليل دعمها المباشر للنظام السوري.

ويؤكد حرفوش أن التنسيق بين فصائل المعارضة المسلحة كان عاملاً حاسماً في سقوط نظام الأسد.

ويوضح أن تمكن هذه الفصائل من السيطرة على مواقع استراتيجية، مثل حمص ودمشق، أدى إلى تسريع انهيار النظام وفقدانه للسيطرة على الأرض.

وفي ما يتعلق بتداعيات سقوط نظام الاسد، يوضح حرفوش أن الداخل السوري قد يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الفراغ السياسي، الذي قد يؤدي إلى صراعات بين فصائل المعارضة والجماعات المسلحة، إلى جانب صعوبات إعادة بناء الدولة والبنية التحتية المدمرة. 

إقليمياً، يشير حرفوش إلى احتمالات زعزعة التوازن الإقليمي، مع تدخل دول مجاورة مثل تركيا وإسرائيل لتعزيز مصالحها. 

أما دولياً، يشدد حرفوش على أن ظهور حكومة سورية جديدة قد يعيد رسم التحالفات الإقليمية والدولية، مع إمكانية فتح قنوات تواصل مع الغرب.

ويرى حرفوش أن اليوم التالي لسقوط نظام الأسد سيكون مليئاً بالتحديات والفرص أبرزها الفراغ الأمني الذي قد ينشأ نتيجة صراعات داخلية بين الفصائل المختلفة، وضرورة وجود استثمارات هائلة لإعادة الإعمار، بالإضافة إلى الحاجة لخطط شاملة لإعادة اللاجئين والنازحين وضمان استقرارهم. 

ويلفت حرفوش إلى أهمية العدالة الانتقالية، مؤكداً ضرورة محاسبة المتورطين في الجرائم دون اللجوء للانتقام لضمان وحدة المجتمع.

في المقابل، يوضح حرفوش أن هناك فرصاً لبناء نظام سياسي جديد يعكس تطلعات الشعب السوري، ويؤسس لنظام ديمقراطي. 

ويشير حرفوش إلى إمكانية إعادة الانخراط الدولي، حيث قد يدفع سقوط نظام الاسد المجتمع الدولي لدعم إعادة الإعمار وإعادة سوريا إلى المشهد العالمي.

ويعتقد حرفوش أن المجتمع المدني السوري والدولي يجب أن يتضافر لضمان انتقال سلمي ومستقر لسوريا، محذراً من خطر الانزلاق نحو الفوضى أو الصراعات الممتدة. 

ويؤكد حرفوش أن إدارة المرحلة الانتقالية بحكمة يمكن أن تسهم في تحقيق استقرار إقليمي ودولي مستدام.


سحب الغطاء الروسي عن نظام بشار الأسد


يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن السبب الأساسي لسقوط نظام بشار الأسد هو سحب الغطاء عنه من قبل روسيا، حيث لم تتدخل موسكو للدفاع عن النظام في اللحظات الحاسمة. 

ويوضح ياغي أن هذا التحول يعود إلى اتفاقات تمت بين روسيا وتركيا وإيران والولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد تعنت النظام السوري ورفضه كافة المبادرات السياسية، بما فيها إشراك المعارضة في الحكم.

ويوضح ياغي أن نظام الأسد أظهر تعنتاً في التعاطي مع جميع الحلول المطروحة، خصوصاً تلك التي تدعو إلى مشاركة المعارضة السورية في الحكومة، كما رفض النظام المقترحات المتعلقة بإجراء مصالحة مع تركيا ومحاولة إيجاد حلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور في سوريا. 

ويشير ياغي كذلك إلى أن الفساد المستشري وتردي الأوضاع الاقتصادية زادا من تعقيد المشهد السوري، مما جعل استمرار الوضع على حاله ينذر بإراقة المزيد من الدماء وتصاعد العنف.

ويلفت ياغي إلى أن حلفاء الأسد، وخصوصاً روسيا وإيران، فضلوا رفع الغطاء عنه بعد إدراكهم أن استمراره سيؤدي إلى دوامة جديدة من العنف والدموية في سوريا، حيث أن هذا القرار جاء نتيجة عدم رغبة الحلفاء في التورط بمزيد من الدماء السورية خصوصاً في هذه المرحلة، مع تعنت نظام الاسد في قبول الحلول السياسية.

وحول المعارضة السورية، يؤكد ياغي أن عليها استغلال الفرصة التاريخية التي أتيحت لها الآن لبناء نظام سياسي جديد يقوم على التعددية والديمقراطية. 

ويشدد ياغي على أهمية تأسيس نظام يحترم حقوق المواطن السوري بغض النظر عن دينه أو مذهبه، معتبراً أن تأسيس مثل هذا النظام سيكون له تأثير كبير ليس فقط على سوريا، بل على المنطقة العربية ككل.

رغم ذلك، يوضح ياغي أن المعارضة السورية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها عدم التجانس بين مكوناتها المختلفة واختلاف أفكارها وأيديولوجياتها. 

ويشير ياغي إلى أن التغييرات في طريقة تفكير المعارضة قد تفتح المجال لتأسيس نظام سياسي جديد قادر على توحيد سوريا، لكن هذا الأمر لا يزال مرهوناً بالأيام القادمة.

ويؤكد أن سوريا بحاجة إلى نظام سياسي جديد يستند إلى دستور يرسخ مفهوم التعددية. 

ويرى ياغي أن نجاح المعارضة السورية في تحقيق ذلك سيؤدي إلى إنشاء أول نظام عربي تعددي ديمقراطي في المنطقة، مما قد يفتح المجال لتأثيرات إيجابية على الأنظمة العربية الأخرى.

ويؤكد ياغي أن الوضع في سوريا حساس ومعقد، مشدداً على أن مستقبل البلاد يعتمد بشكل كبير على قدرة المعارضة على استثمار هذه اللحظة التاريخية. 

ويشير ياغي إلى أن تشكيل نظام ديمقراطي تعددي يحترم القانون ويشمل الجميع قد يحول سوريا إلى نموذج ملهم للمنطقة. 

ويحذر ياغي من أن الفشل في تحقيق ذلك قد يؤدي إلى انزلاق البلاد نحو الفوضى والتحول إلى دولة فاشلة، مما سيزيد من معاناة الشعب السوري ويفاقم الأزمات القائمة.


تسليم منهجي للمدن من قبل الجيش السوري للجماعات المسلحة 


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن ما جرى في سوريا ليست حرباً بالمعنى التقليدي، وإنما انقلاب منظم تم الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا، بموافقة الجيش السوري، وهو عملية تسليم منهجي للمدن من قبل الجيش السوري للجماعات المسلحة التي وصفها بـ"الإرهابية". 

ويشير سويلم إلى أن هذه العملية تأتي ضمن إطار أوسع لإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالح القوى الكبرى، وعلى رأسها إسرائيل.

ويلفت سويلم إلى أن الجيش السوري، ولأول مرة في تاريخه، يقود انقلاباً ليس لصالح قوى ديمقراطية، بل لصالح مجموعات مسلحة تم دعمها دوليًا وإقليميًا. 

ويوضح سويلم أن المشهد بدا وكأنه انسحاب منظم، حيث يتم تسليم المدن والمواقع للجماعات المسلحة دون مقاومة تُذكر.

ويعتقد سويلم أن هناك اتفاقًا مسبقًا بين أميركا وإسرائيل وتركيا على تسليم المدن لما يُسمى بالمعارضة السورية، موضحاً أن بشار الأسد كان على علم بتفاصيل هذا المخطط، لكنه لم يتمكن من مواجهته، ثم أبلغ حلفاءه الإيرانيين والروس بما يجري بعد أن فات الأوان.

وحول غياب التدخل الروسي والإيراني، يوضح سويلم أنهم كحلفاء لنظام الاسد لم يكونوا في موقع يسمح لهم بتقديم الدعم، نظرًا لأن الأحداث كانت تُدار بشكلها النهائي.

ويؤكد سويلم أن روسيا وإيران لم تُبلغا سوى بعد انتهاء الاتفاق، ما جعل أي محاولة للتدخل غير مجدية، حتى حزب الله كان على علم بأن الأمور قد حُسمت.

ويعتقد سويلم أن الهدف الأساسي من هذه العملية ليس إسقاط نظام الاسد فحسب، بل تقسيم سوريا إلى دويلات صغيرة قائمة على أسس عرقية أو طائفية، بما يتماشى مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية. 

ويوضح سويلم أن هذا المخطط يسعى إلى إعادة هندسة المجتمعات العربية لخلق انسجام بين مفهوم الدولة والأمة، بحيث تبدو إسرائيل كدولة طبيعية في المنطقة كونها تقوم على ذات الفكرة كدولة دينية يهودية. 

ويؤكد سويلم أن هذا النهج ليس جديداً، بل يُعد جزءاً من المشروع الأمريكي-الإسرائيلي الأوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

ورغم أن التخلص من نظام الأسد قد يُنظر إليه كإنجاز لبعض السوريين الذين عانوا من ممارسات النظام غير الديمقراطية، إلا أن سويلم يرى أن اليوم التالي سيكون أصعب بكثير، فالتقسيم سيضعف سوريا كدولة موحدة، ويفتح الباب أمام صراعات داخلية تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

ويؤكد سويلم على أن نجاح هذا المخطط يعتمد على قدرة السوريين على مواجهته، فإذا فشلت الولايات المتحدة وإسرائيل في تقسيم سوريا، فإن ذلك سيُمثل انتكاسة كبيرة للمشروع الصهيوني. 

ويحذّر سويلم من أن هذا السيناريو يتطلب وعيًا عربيًا وإرادة سياسية للتصدي لهذه المخططات التي تستهدف وحدة واستقرار المنطقة.

ويشدد سويلم على أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من الجهود للحفاظ على وحدة سوريا، لأن المخطط الأمريكي-الإسرائيلي لا يقتصر على سوريا فقط، بل يمتد ليشمل دولًا عربية أخرى، بهدف تمكين إسرائيل من الهيمنة الكاملة على المنطقة.


نقطة تحول غير مسبوقة في تاريخ سوريا الحديث


يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن سقوط نظام بشار الأسد يمثل نقطة تحول غير مسبوقة في تاريخ سوريا الحديث، خاصة بعد أكثر من خمسين عاماً من حكم حزب البعث وعائلة الأسد. 

ويوضح حامد أن عوامل عديدة، تراكمت على مدار السنوات العشر الأخيرة، أسهمت في هذا السقوط الذي جاء نتيجة فقدان نظام الأسد سيطرته التدريجية على أجزاء واسعة من البلاد.

ووفقاً لحامد، بدأ التخلخل في نظام الأسد منذ اندلاع الثورة السورية، حيث تعرض النظام لضربات متتالية، سواء من المعارضة المسلحة التي سيطرت على أجزاء كبيرة من البلاد، أو نتيجة انشغال حلفائه الرئيسيين بقضاياهم الخاصة. 

ويشير حامد إلى أن العام الأخير شهد تسارعاً في انهيار النظام بسبب انشغال روسيا، الحليف الأقوى للأسد، بحربها مع أوكرانيا، مما قلل من قدرتها على دعمه عسكرياً وسياسياً.

ووفق حامد، كذلك، لعب حزب الله دوراً حيوياً في دعم الأسد، لكنه انشغل خلال أكثر من عام بحربه مع إسرائيل، والتي تسببت في خسائر كبيرة لهيكله القيادي والعسكري، بما في ذلك اغتيال عدد من قادته البارزين وامينه العام حسن نصر الله. 

ويوضح حامد أن حزب الله أصبح في حاجة ماسة إلى كوادر بشرية وعسكرية لتعزيز جهوده ضد إسرائيل، مما أدى إلى تقليل دعمه للنظام السوري.

وبحسب حامد، فإن إيران، الحليف الاستراتيجي الآخر لنظام الاسد، تعرضت أيضاً لضغوط متزايدة نتيجة التوترات مع إسرائيل، حيث استهدفت الأخيرة بشكل متكرر المواقع الإيرانية في سوريا، ما أضعف هيكلها العسكري هناك. 

ويؤكد حامد أن هذه الضغوط، إلى جانب الانشغال الإيراني بالملف الإسرائيلي، أثرت بشكل كبير على قدرة طهران على دعم نظام الأسد.

ويوضح حامد أن الجيش السوري النظامي كان يعاني منذ سنوات من تراجع قدراته العسكرية وضعف سيطرته على الأرض. 

ويشير حامد إلى أن نظام الاسد فقد السيطرة على محافظات واسعة، بينما انحصرت سيطرته في دمشق وريفها، وهذا التراجع العسكري دفع بعض قادة الجيش السوري إلى التخلي عن النظام وعدم الدخول في مواجهات مميتة مع قوات المعارضة، ما أسهم في تسريع انهيار النظام.

ويوضح حامد أن السيطرة الجغرافية في سوريا أصبحت موزعة بين أطراف متعددة، بما في ذلك المعارضة المسلحة، وتركيا، وروسيا، وقوات كردية، ما جعل النظام عاجزاً عن استعادة نفوذه في معظم أنحاء البلاد.

حامد يؤكد أن روسيا وإيران تخلتا تدريجياً عن نظام الأسد، بعدما فقد النظام قيمته الاستراتيجية كحليف في الشرق الأوسط. 

ويوضح حامد أن روسيا تركز الآن على حماية مصالحها في سوريا، دون الالتزام بدعم النظام الذي لم يعد قادراً على استعادة السيطرة أو تحقيق الاستقرار.

وحول ما يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة، يشير حامد إلى أن سوريا تقف أمام مفترق طرق، حيث يكمن الخطر الأكبر في احتمال دخول البلاد في حالة من الفوضى والصراعات الداخلية. 

ويؤكد حامد أن تجنب هذا السيناريو يتطلب من المعارضة السورية العمل على إعادة توحيد البلاد، وتشكيل لجان مختصة لإدارة شؤون الحكم، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

ويلفت حامد إلى أهمية ضبط الأوضاع الأمنية داخل سوريا، مع التركيز على إنشاء هياكل مدنية لإدارة شؤون البلاد بعيداً عن الاستقطابات العسكرية. 

ويوضح حامد أن المعارضة السورية، من خلال سيطرتها على الأرض خلال الأسبوعين الماضيين، أظهرت إشارات إيجابية على نيتها الحفاظ على المؤسسات السورية والعمل على الانتقال السلمي للسلطة، وعزمها الإبقاء على رئيس الحكومة السورية بشكل مؤقت إلى حين تسليم مؤسسات السلطة وهو أمر إيجابي في ضبط الأوضاع. 

ويرى حامد أن هناك عدد من التحديات التي تقف أمام السوريين وبالأخص فيما يتعلق بالانتقال من الحالة الثورية إلى حالة الدولة، وملامح المرحلة الانتقالية والدور الذي ستلعبه الدول الفاعلة سابقا (تركيا-روسيا-إيران) في هذه المرحلة؟  وكيف ستكون طبيعة نظام الحكم المقبل؟ (علماني أم ذو مرجعية دينية لاسيما إسلامية)؟ وحتما امامهم تحديات تتعلق بشكل العلاقة مع محيطهم علاقاتها (العراق، تركيا، لبنان وبلاشك إسرائيل) وبالتأكيد إعادة إعمار سوريا.

ويصف حامد الوضع الراهن في سوريا بأنه لحظة فاصلة في تاريخ البلاد، مشيراً إلى أن تنظيم المرحلة الانتقالية بشكل جيد يمكن أن يؤدي إلى استقرار سوريا وإعادة بنائها، لكن حامد يحذر من أن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى تصاعد الفوضى والصراعات، مما يجعل مستقبل سوريا أكثر ضبابية. 

ويؤكد حامد أن نجاح المرحلة الانتقالية يعتمد على قدرة السوريين على منع الاقتتال الداخلي والعمل على تحقيق الاستقرار السياسي. 

ويشدد حامد على أهمية بناء مؤسسات ديمقراطية قادرة على قيادة سوريا نحو مستقبل أفضل، بعيداً عن الفوضى والاستقطابات.


سقوط نظام الأسد نتيجة تراكمية لأسباب عميقة ومتعددة


يرى الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن سقوط نظام بشار الأسد لم يكن وليد اللحظة، بل جاء كنتيجة تراكمية لأسباب عميقة ومتعددة، تراوحت بين الأوضاع الاقتصادية المتردية، والجريمة المنظمة، وتراجع الدعم الدولي والإقليمي للنظام، وصولاً إلى تحولات جذرية في ميزان القوى على الأرض.

ويوضح خريشة أنه منذ سنوات، بات نظام الأسد يواجه حالة من التدهور المستمر على كافة الأصعدة، فقد شهد الاقتصاد السوري انهيارًا غير مسبوق، حيث انهارت قيمة الليرة السورية أمام الدولار، وعمت الفوضى الأسواق، في ظل تفشي الفساد والجريمة المنظمة. 

ويشير خريشة إلى أن نظام الاسد اعتمد على أرباح سنوية تقدر بـ2.4 مليار دولار من نشاطات غير قانونية، لكنها لم تكن كافية لإنقاذه من الإفلاس، وهذا التدهور الاقتصادي رافقه فقدان النظام لقدرة إيران على دعمه نتيجة العقوبات الدولية وتدهور أوضاعها الاقتصادية.

ويلفت خريشة إلى أنه رغم المحاولات العربية لإعادة النظام إلى محيطه الإقليمي عبر استعادة عضويته في جامعة الدول العربية عام 2023، إلا أن الأسد استغل هذه الجهود لتثبيت سلطته بدلاً من تحسين الأوضاع الداخلية. 

ويوضح خريشة أن نظام الاسد رفض أي خطوات حقيقية للإصلاح، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات جديدة طالبت بإسقاطه، وتزامن ذلك مع تحدي المعارضة المسلحة للجيش السوري الذي أصبح ضعيفًا ومفككًا، حيث باتت الميليشيات الموالية للنظام أقوى من الجيش نفسه.

ويشير خريشة إلى أن روسيا لم تستطع التدخل لمنع انهيار نظام الأسد، رغم امتلاكها قاعدتين عسكريتين مهمتين في سوريا، فالخيارات المتاحة أمام موسكو كانت محدودة، خاصة مع انشغالها بحرب أوكرانيا منذ 2022، ما جعلها عاجزة عن تخصيص موارد عسكرية لدعم الأسد دون التأثير على جبهاتها الأخرى. 

وبحسب خريشة، فإن روسيا كانت أمام معضلة استراتيجية: إما التضحية بنفوذها في سوريا أو التراجع في أوكرانيا، وهو ما جعلها تتخلى فعليًا عن الأسد.

ويؤكد خريشة أن إيران واجهت عوائق كبيرة في دعم نظام الاسد، أبرزها المراقبة المكثفة من قبل الأقمار الصناعية الأمريكية والإسرائيلية، التي حالت دون نقل الأسلحة بفعالية، ومع انهيار الجيش السوري بشكل مفاجئ وسريع، وجدت إيران نفسها عاجزة عن تقديم أي مساعدة فعالة، ما كشف ضعفها وحلفائها في المنطقة.

ويرى خريشة أن سقوط الأسد له تداعيات كبيرة على ميزان القوى في الشرق الأوسط، فمن جهة، يمثل انهيار النظام ضربة قوية لمحور إيران، حيث يتراجع نفوذ حلفائها، مثل حزب الله وحركة حماس، تحت وطأة الضربات الإسرائيلية، ومن جهة أخرى، تعزز الولايات المتحدة وإسرائيل مواقعهما الإقليمية، ما يؤدي إلى تحول ميزان القوى لصالحهما.

في الوقت نفسه، يشير خريشة إلى أن سقوط نظام الاسد يفتح المجال أمام سيناريوهات معقدة، أبرزها محاولات إسرائيل لاستغلال الوضع لتعزيز تقسيم سوريا. 

ويستشهد خريشة بتصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي دعا إلى تشكيل "تحالفات الأقليات" وتعزيز العلاقات مع الأكراد والدروز، ما يعكس الرغبة الإسرائيلية القديمة في تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفية ومذهبية.

بالنسبة لليوم التالي لسقوط النظام، يبدي خريشة تفاؤلاً حذرًا، فالمعارضة السورية تظهر نوايا إيجابية للحفاظ على وحدة البلاد، مع طرح أفكار لتشكيل هيئة حكم انتقالية أو مجلس عسكري يضم مختلف الأطراف، وهذه الخطوة تهدف إلى إدارة المرحلة الانتقالية وتنظيم انتخابات لتشكيل حكومة مدنية وكتابة دستور جديد. 

ومع ذلك، يشير خريشة إلى أن التحديات كبيرة، خاصة في ظل التباينات بين مكونات المعارضة وتأثيرات الانقسامات السياسية والطائفية.

ويؤكد خريشة أن نجاح المعارضة في تشكيل نظام سياسي تعددي وديمقراطي هو مفتاح استقرار سوريا ومستقبلها. 

ويشدد خريشة على أهمية تأسيس نظام يقوم على المواطنة والقانون بعيدًا عن الانتماءات الطائفية والمذهبية، ورغم صعوبة المهمة، فإن هذا النظام، إذا تحقق، يمكن أن يكون نموذجًا يحتذى به في العالم العربي، ما قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في الأنظمة السياسية الإقليمية.

ويشير خريشة إلى أن مستقبل سوريا ما بعد الأسد يعتمد بشكل كبير على قدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها وبناء نظام سياسي شامل. 

وبالرغم من التحديات، يعتقد خريشة أن سقوط نظام الاسد يمنح السوريين فرصة فريدة لإعادة بناء دولتهم على أسس جديدة، قد تمثل بارقة أمل لشعب عانى طويلًا من ويلات الحرب والاستبداد.


إيران وروسيا أكبر الخاسرين من سقوط نظام الأسد


يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن أكبر الخاسرين من سقوط نظام بشار الأسد هما إيران وروسيا، بعد أن فقدتا السيطرة على أحد أهم حلفائهما في المنطقة، في حين أن المستفيدين الرئيسيين هم إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، الذين سيعززون من دورهم ونفوذهم في المنطقة في ظل هذا الواقع الجديد.

وبحسب عنبتاوي، فإن الأسباب التي أدت إلى سقوط نظام الأسد بهذه السرعة تتسم بالتعقيد والارتباط بعدة عوامل سياسية واقتصادية وأمنية، حيث ظلت الدولة السورية، طيلة فترة حكم الأسد وحزب البعث، في صدام مباشر مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مما أدى إلى تعرضها لضغوط شديدة من الطرفين في مختلف المجالات. 

ويوضح عنبتاوي أن سوريا اختارت سياسة الاكتفاء الذاتي ورفض السياسات الأمريكية التي قد تفتح أمامها مجالات كالقروض والمساعدات، ما دفعها إلى الانضمام إلى محور المقاومة والتحدي، وهذه السياسات أدت إلى زيادة الضغوط على نظام الاسد من قبل القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة.

ويشير عنبتاوي الى ان الأزمة السورية تفاقمت مع اندلاع الحرب الأهلية الطاحنة، التي نتج عنها مئات الآلاف من الضحايا والخسائر البشرية والمادية، فضلاً عن الحصار الاقتصادي المشدد الذي أثر بشكل كبير على النظام، إضافة إلى ذلك، كانت هناك تقارير دولية حول انتهاكات حقوق الإنسان والحريات والعدالة الاجتماعية في سوريا، مما أسهم في عزل النظام على الساحة الدولية. 

وبحسب عنبتاوي، كان لهذه العوامل تأثير مباشر على عدم استقرار نظام الاسد داخلياً، خاصة في ظل الوضع الإقليمي المتوتر، بدءاً من السابع من أكتوبر 2023، وانخراط المنطقة في حروب عسكرية مع إسرائيل وحلفائها.

من جهة أخرى، يوضح عنبتاوي أن إيران وروسيا، وهما حليفان رئيسيان لنظام الأسد، بأن استمرار دعم الأسد سيتطلب سنوات طويلة من المواجهة العسكرية والسياسية. 

ويشير عنبتاوي إلى أن إيران كانت تحت ضغط كبير بسبب ملفها النووي وتطورات الوضع في المنطقة، بينما كانت روسيا مشغولة بتداعيات الحرب في أوكرانيا، وهذه العوامل أدت إلى تراجع دعم هذين البلدين لنظام الاسد، مما ساهم في تسريع انهياره.

عنبتاوي يعتقد أن سقوط نظام الأسد له تداعيات كبيرة على مستوى المنطقة، فالنظام السوري، الذي يعد جزءاً أساسياً من محور المقاومة، سيترك فراغاً قد تستغله إسرائيل لتعزيز وجودها في العمق السوري، وهذا الوضع قد تستخدمه الدولة العبرية كذريعة لدخول أعمق إلى سوريا بحجة مواجهة ما تعتبره تهديدات من المعارضة السورية، بزعم أنها قد تسهم في تصاعد الصراعات بين الفصائل المسلحة وتدفع باتجاه تقسيم الدولة السورية.

ويتوقع عنبتاوي أن يكون لانهيار نظام الأسد تأثيرات واضحة على الوضع اللبناني، حيث قد يعزز من حالة الفوضى هناك، فضلاً عن انعكاساته على القضية الفلسطينية ودعم المقاومة. 

ويشير عنبتاوي إلى أن نظام الاسد كان دائماً داعماً للقضية الفلسطينية، وسيؤدي سقوطه إلى ضغوط متزايدة على المقامة الفلسطينية وموقفها لقبول اتفاقات مع إسرائيل، بالإضافة إلى ذلك، قد تشمل التأثيرات مناطق أخرى مثل العراق واليمن، حيث يعاني محور المقاومة من تراجع في المواقف بسبب هذه التطورات.

عربي ودولي

الأحد 08 ديسمبر 2024 10:01 مساءً - بتوقيت القدس

بايدن: سنعمل مع كل المجموعات السورية وسنقيّم أفعالهم

قال الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن إن الولايات المتحدة ستعمل مع "جميع المجموعات السورية" في إطار الأمم المتحدة لضمان انتقال سياسي بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقال بايدن، في كلمة من البيت الأبيض، "سنعمل مع جميع المجموعات السورية، وسنقيّم أقوالهم وأفعالهم، ويشمل ذلك العملية التي تقودها الأمم المتحدة، بهدف إرساء مرحلة انتقالية بعيدا من نظام الأسد ونحو (سوريا) مستقلة وذات سيادة بدستور جديد".

وأضاف أن سقوط نظام الأسد يمثل لحظة تاريخية وفرصة للشعب السوري لبناء السلام في بلده ولمنطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن إدارته ستدعم جيران سوريا بمن فيهم الأردن والعراق وإسرائيل ولبنان.

وأشار إلى أن بايدن إلى أن نظام الأسد قتل بوحشية آلاف المدنيين الأبرياء وينبغي محاسبته، مؤكدا أنه امتنع عن الانخراط في عملية سياسية جدية وواصل ارتكاب الجرائم ضد شعبه.

وقال بايدن إن بلاده "لن تعطي فرصة لتنظيم الدولة الإسلامية لبناء قدراته، ولن تسمح بتحول سوريا لملاذ آمن لها، وسنعمل على حماية قواتنا في سوريا ومواصلة مهمتنا ضد تنظيم الدولة".

وأعلنت المعارضة السورية المسلحة سقوط نظام الأسد، ودخول قواتها إلى العاصمة دمشق -فجر اليوم الأحد- تتويجا لسلسلة من الانتصارات الخاطفة التي حققتها في الأيام الماضية تباعا في حلب وحماة ثم حمص.

فلسطين

الأحد 08 ديسمبر 2024 9:16 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدة و6 إصابات في قصف الاحتلال خيمة تؤوي نازحين وسط قطاع غزة

استشهدت مواطنة وأصيب آخرون، مساء اليوم الأحد، في قصف للاحتلال الإسرائيلي وسط قطاع غزة.


وأفادت مصادر محلية باستشهاد مواطنة وإصابة 6 آخرين، بينهم أطفال، جرى نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، جراء استهداف الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في بلدة الزوايدة، وسط القطاع.


وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد 44,708 مواطنين، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 106,050 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

عربي ودولي

الأحد 08 ديسمبر 2024 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

مصدر روسي: موسكو منحت بشار الأسد وعائلته حق اللجوء "لأسباب إنسانية"

قال مصدر رسمي في روسيا لشبكة CNN، مساء الأحد، إن الرئيس السوري المخلوع بشار الأسدوعائلته وصلوا إلى موسكو بعد حصولهم على حق اللجوء في روسيا.


كما نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن مصدر في الكرملين، قوله: "وصل الأسد وعائلته إلى موسكو. منحتهم روسيا حق اللجوء لأسباب إنسانية".


في وقت سابق الأحد، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانًا، قالت فيه إن الأسد "قرر ترك منصبه الرئاسي وغادر البلاد، وأعطى تعليمات بنقل السلطة سلميًا".


كان مصدر مقرب من المعارضة السورية قال لشبكة CNNإن الرئيس المخلوع غادر دمشق تحت حماية روسية، في حين ذكر مصدر منفصل، أن بشار الأسد ذهب إلى اللاذقية في شمال غرب سوريا، حيث توجد لروسيا قاعدة جوية.

فلسطين

الأحد 08 ديسمبر 2024 8:22 مساءً - بتوقيت القدس

مصرع طفلة في حادث دعس ببلدة إذنا غرب الخليل

لقيت طفلة (4 سنوات) مصرعها، مساء اليوم الأحد، جراء حادث دعس في بلدة إذنا، غرب الخليل.


وقال المتحدث باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، إن شرطة المرور باشرت التحقيق في الحادث.

فلسطين

الأحد 08 ديسمبر 2024 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في الجولان السوري ويصادق على إقامة "منطقة عازلة"

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة كيلومترات داخل الجولان السوري، وسيطرت على موقع جبل الشيخ العسكري السوري، في خطوة تصعيدية جديدة تهدد الأمن الإقليمي.


وأفادت مصادر إسرائيلية أن "الجيش الإسرائيلي يعمل حالياً على إنشاء منطقة عازلة تهدف إلى حماية المستوطنات في الجولان المحتل". وزعمت المصادر أن "التوغل ليس للاستيلاء الدائم على الأراضي السورية، بل لتعزيز أمن إسرائيل وحماية هضبة الجولان" المحتل.


وفي سياق متصل، صادق "الكابينيت" السياسي-الأمني الإسرائيلي الليلة الماضية بالإجماع على قرار احتلال جبل الشيخ السوري في الجولان المحرر، مع المضي قدماً في إنشاء المنطقة العازلة

عربي ودولي

الأحد 08 ديسمبر 2024 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية تستهدف مقرات أمنية في دمشق

اندلعت حرائق، مساء الأحد، في مباني مقرات أمنية في دمشق، على ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي أوضح أنها ناجمة عن قصف إسرائيلي.


وشاهد مصور الوكالة النيران تتصاعد من منطقة المربع الأمني في دمشق التي تضمّ مقرات أمنية منها المخابرات العسكرية. وفي حيّ آخر، شاهد مصور آخر النيران تندلع من فرع للأمن الجنائي. وأفاد مراسل للوكالة باندلاع حريق كذلك في مركز الهجرة والجوازات في منطقة العباسيين في العاصمة. وقال «المرصد» إن غارات إسرائيلية «استهدفت المربع الأمني بدمشق قرب مباني قيادة أركان قوات النظام السابق والمخابرات والجمارك، ما أدى إلى اندلاع حرائق فيها».

فلسطين

الأحد 08 ديسمبر 2024 6:30 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة: نقف مع سوريا شعباً وأرضاً ونؤكد أهمية وحدتها واستقرارها



قالت الرئاسة الفلسطينية، إن دولة فلسطين وشعبها يقفون إلى جانب الشعب السوري الشقيق، واحترام ارادته وخياراته السياسية، وبما يضمن أمنه واستقراره والحفاظ على منجزاته.


وأضافت الرئاسة، نؤكد مجدداً على ضرورة احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية، والحفاظ على أمنها واستقرارها، متمنين دوام التقدم والازدهار للشعب السوري الشقيق.


وشددت الرئاسة، على أهمية تغليب جميع الأطراف السياسية لمصالح الشعب السوري، وبما يضمن استعادة دور سوريا الهام في المنطقة والعالم، والذي يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة نحو الحرية والاستقلال.

عربي ودولي

الأحد 08 ديسمبر 2024 4:40 مساءً - بتوقيت القدس

الجولاني يسجد ويقبّل الأرض لحظة وصوله إلى دمشق

قالت فصائل المعارضة السورية إن قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، المكنى بـ«أبي محمد الجولاني» وصل إلى دمشق، اليوم الأحد، بعد ساعات من إعلانها دخول العاصمة وإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.


ونشرت فصائل المعارضة، على قناة «تلغرام»، مقطع فيديو للجولاني وهو يسجد ويُقبّل الأرض في مساحة خضراء يظهر بمحاذاتها طريق رئيسي، مُعَنونة المقطع بـ«القائد أحمد الشرع يسجد لله شكراً فور وصوله إلى دمشق».


وقال الجولاني، في بيان بثّه التلفزيون السوري الرسمي، في وقت سابق اليوم، إنه لا مجال للعودة إلى الوراء، وإن الهيئة عازمة على مواصلة المسار الذي بدأته في 2011 (عام قيام الثورة في سوريا).

وأضاف الجولاني، في بيانه الذي نقلته وكالة «رويترز»: «المستقبل لنا».

كانت المعارضة السورية قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، دخولها العاصمة دمشق، وسقوط نظام بشار الأسد الذي فرّ إلى جهة غير معلومة.

وأتى سقوط الرئيس السوري بعد أكثر من 13 عاماً على اندلاع تحركات احتجاجية في بلاده قمعتها السلطات بعنف، وتحولت إلى نزاع دامٍ أسفر عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص، وتهجير الملايين.


فلسطين

الأحد 08 ديسمبر 2024 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

روسيا: الأسد غادر سوريا وهذا ما أوصى به

قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان اليوم الأحد إن الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد غادر البلاد بعد أن استقال من منصبه وأصدر أوامره بتسليم السلطة سلميا.

وقال البيان إنه "نتيجة لمفاوضات بين الأسد وعدد من المشاركين في الصراع المسلح في أراضي الجمهورية العربية السورية، قرر الاستقالة من الرئاسة ومغادرة البلاد معطيا أوامر بالانتقال السلمي للسلطة".

ولم تذكر الوزارة في البيان مكان الأسد حاليا، وأكدت أن روسيا لم تشارك في أي محادثات بشأن رحيله.

وقالت الوزارة إن القواعد العسكرية الروسية في سوريا وضعت في حالة تأهب قصوى، لكن لا يوجد تهديد خطير لها في الوقت الحالي، وإن موسكو على اتصال بجميع المعارضة السورية المسلحة وحثت جميع الأطراف على تفادي أي أعمال عنف.


وفي وقت سابق، أفاد موقع "فلايت رادار" لتتبع الطائرات بأن طائرة سورية يشتبه في أنها تقل بشار الأسد غادرت مطار دمشق قبل دخول المعارضة إلى العاصمة دمشق فجر اليوم.وكانت الطائرة قد حلقت في البداية باتجاه المنطقة الساحلية السورية، معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، لكنها بعد ذلك غيرت مسارها فجأة وحلقت في الاتجاه المعاكس لبضع دقائق قبل أن تختفي من خريطة الرادار.وأعلنت المعارضة السورية المسلحة سقوط نظام الأسد، ودخول قواتها إلى العاصمة دمشق -فجر اليوم الأحد- تتويجا لسلسلة من الانتصارات الخاطفة التي حققتها في الأيام الماضية تباعا في حلب وحماة ثم حمص.

المصدر : رويترز

فلسطين

الأحد 08 ديسمبر 2024 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

خلال قمة التايمز للجامعات العربية في دبي جامعة النجاح الأولى فلسطينياً و الـ23 عربياً بتصنيف "التايمز" للتعليم العالي للعام 2024

نابلس/غسان الكتوت/ الرواد للصحافة والاعلام



سجلت جامعة النجاح الوطنية تقدماً نوعياً جديداً يضاف إلى سجلها الحافل بالنجاحات، حيث تصدرت الجامعات الفلسطينية واحتلت المرتبة 23 عربياً، ضمن تصنيف "التايمز" للتعليم العالي للجامعات العربية للعام 2024.

وجاء الإعلان عن هذا الإنجاز خلال مؤتمر THE Arab Universities Summit، الذي عُقد بالشراكة مع جامعة دبي في الإمارات العربية المتحدة.

ومثّل الجامعة في هذا الحدث كلٌ من د. عبد السلام الخياط، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، ود. نضال دويكات، نائب رئيس الجامعة لشؤون التخطيط والتطوير والجودة، وأ.د. وليد صويلح، عميد البحث العلمي والتصنيفات، و م.عنان الأغبر، من مكتب رئيس الجامعة.

ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً للقفزة النوعية التي حققتها الجامعة من خلال تقدمها في معظم معايير التقييم، مما جعلها ضمن أفضل 10% من الجامعات العربية المدرجة في التصنيف. 

وشمل التصنيف أكثر من 239 جامعة من 17 دولة عربية، وكانت جامعة النجاح الأفضل بين أربع جامعات فلسطينية فقط تمكنت من دخول التصنيف، مما يعكس ريادتها في مجال التعليم العالي والتزامها الدائم بالتميز الأكاديمي والبحث العلمي.

ويُعد تصنيف "التايمز" للجامعات العربية أحد أبرز التصنيفات العالمية التي تُصدرها مؤسسة التايمز للتعليم العالي، والذي يستند إلى منهجية شاملة تُقيّم الأداء الجامعي عبر خمسة مجالات رئيسية و20 مؤشر أداء مختلف لتقديم صورة دقيقة عن أداء المؤسسات الأكاديمية. 

وتشمل هذه المجالات: التدريس (بيئة التعلم) بنسبة 31%، البيئة البحثية بنسبة 31%، جودة البحث بنسبة 24%، الآفاق الدولية بنسبة 8%، والتأثير في الصناعة والمجتمع بنسبة 6%.

بدوره، أعرب الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد، رئيس الجامعة، عن فخره بهذا الإنجاز المتميز، مؤكدًا أنه يمثل انعكاسًا للجهود المتواصلة التي تبذلها الجامعة في الارتقاء بمستواها الأكاديمي والبحثي. 

وأشار إلى أن هذا النجاح هو ثمرة تكاتف أسرة الجامعة كافة، موضحًا أن الجامعة تسعى دائماً للعمل على تطوير برامجها الأكاديمية، وتعزيز بيئة البحث العلمي، وتوسيع نطاق شراكاتها الدولية لترسيخ مكانتها على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأضاف أن هذا الإنجاز يعود إلى الإنتاج البحثي المتميز والنشر في مجلات أكاديمية عالمية ومفهرسة وذات تأثير عالٍ، بالإضافة إلى دعم الابتكار ونقل التكنولوجيا لخدمة المجتمع والصناعة. 

كما أشار إلى دور السياسات التي شجعت الباحثين على النشر ودعمت المشاريع البحثية، مما أسهم في تحقيق هذا التميز والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs).

وبهذا الإنجاز، تُعزز جامعة النجاح مكانتها كصرح أكاديمي ريادي يتجاوز دوره التقليدي ليصبح قوة دافعة للتنمية والابتكار على المستويين المحلي والدولي. 

كما تعكس رؤية الجامعة إصرارها على مواصلة تحقيق النجاحات والتميز في التصنيفات العالمية، مع الالتزام الدائم بتعزيز جودة التعليم والبحث العلمي وتوسيع آفاق الشراكات الدولية. 

ويُعتبر هذا الإنجاز حافزًا قويًا لاستمرار مسيرة التقدم نحو تحقيق مراكز ريادية جديدة، وترسيخ دور الجامعة كمحور رئيسي للابتكار والتغيير الإيجابي في المجتمع.

عربي ودولي

الأحد 08 ديسمبر 2024 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

أوستن يبحث مع نظيره التركي الترتيبات الأمنية بعد انهيار الدولة السورية

واشنطن – سعيد عريقات







أفادت وزارة الدفاع الأميركية الأحد أن وزير الدفاع، لويد أوستن، تحدث نظيره التركي يشار غولر ، حيث ناقش الوزيران في مكالمة هاتفية الأحد آخر التطورات الدرامية في سوريا والقضايا الأمنية. وأضافت الوزارة أن غولر وأوستن ناقشا خلال المكالمة مسائل الدفاع الثنائي والإقليمي.


وجاءت المكالمة بعد ساعات فقط من انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا بعد عقود من السلطة.


وقد اندلعت اشتباكات بين قوات الجيش السوري ومسلحي "هيئة تحرير الشام" المصنفة إرهابية على لوائح الحكومة ألأميركية والعديد من الدول الأخرى في 27 تشرين الثاني في المناطق الريفية غرب حلب، المدينة الرئيسية الثانية في شمال سوريا.


وفي 30 تشرين الثاني، سيطرت الجماعات المناهضة للنظام على معظم مركز حلب من قوات النظام، وفي نفس اليوم، سيطرت على محافظة إدلب بالكامل. وفي يوم الخميس الماضي، بعد اشتباكات عنيفة، استولت الجماعات على مركز مدينة حماة من قوات النظام.


واستولت مجموعات "هيئة تحرير الشام" على بعض القرى والبلدات في محافظة حمص ذات الأهمية الإستراتيجية، والتي تعد بوابة إلى العاصمة دمشق، وبدأت في التقدم هناك.


وفي يوم الجمعة، شنت مجموعات المعارضة المسلحة عملية في محافظة درعا على الحدود السورية مع الأردن واستعادت السيطرة على مركز المدينة من قوات النظام بعد اشتباكات.


وفي يوم السبت، أصبحت محافظة السويداء بالكامل في جنوب سوريا تحت سيطرة الهيئة . وفي اليوم نفسه، سيطرت مجموعات المعارضة المحلية في القنيطرة أيضًا على مركز المحافظة.


وفي محافظة حمص، المؤدية إلى العاصمة، سيطرت قوات مناهضة للنظام على مركز المحافظة يوم السبت.


ودخلت مجموعات تتقدم ضد قوات الجيش العربي السوري الأسد الضواحي الجنوبية لدمشق في وقت لاحق من يوم السبت دون أي مقاومة. كما انسحبت قوات النظام من وزارتي الدفاع والداخلية والمطار الدولي في دمشق.


ومع بدء سيطرة المجموعات المسلحة المناهضة للنظام على العاصمة، خسرت الدولة السورية  صباح يوم الأحد بسرعة كل السيطرة على دمشق.


وفي أول تعليق رسمي لإيران بعد سقوط نظام بشار الأسد، دعت طهران إلى إنهاء الصراعات العسكرية والبدء بحوار وطني بمشاركة الجميع.


وقال بيان للخارجية الإيرانية، الأحد، إن طهران تدعو إلى "إنهاء الصراعات العسكرية على الفور ومنع الأعمال الإرهابية وبدء حوار وطني بمشاركة جميع فئات المجتمع السوري".


وأضافت أنها "لن تدخر جهدا في المساعدة على إرساء الأمن والاستقرار في سوريا"، وأنها "ستواصل مشاوراتها مع كافة الأطراف المؤثرة وخاصة في المنطقة."


وقالت طهران، التي كانت حليفة الأسد في قمع شعبه على مدى سنوات، إنها مستمرة في دعم الآليات الدولية وخاصة قرار مجلس الأمن 2254 لمواصلة العملية السياسية في سوريا.


وتوقعت أن تستمر "العلاقات الطويلة الأمد والودية بين الشعبين الإيراني والسوري على أساس إتباع نهج حكيم وبعيد النظر من البلدين."


واعتبرت أن مستقبل سوريا والقرارات بشأن مصيرها يقع على عاتق الشعب السوري وحده، وأنها "تحترم وحدة سوريا وسيادتها الوطنية".

عربي ودولي

الأحد 08 ديسمبر 2024 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخارجية التركي: بوسع ملايين اللاجئين السوريين العودة إلى أرضهم

وكالات

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إنّه بات بوسع ملايين السوريين الذين نزحوا عن بلادهم جراء النزاع، العودة إلى ديارهم بعدما أعلنت فصائل المعارضة إسقاط الرئيس بشار الأسد.


وأعلن فيدان في منتدى الدوحة للحوار الدولي في قطر اليوم، الأحد، أنه "بوسع ملايين السوريين الذين أجبروا على ترك منازلهم العودة إلى أرضهم"، مضيفا أن "الوقت قد حان لتوحيد وإعادة بناء البلاد".


وتابع أن الشعب السوري سيرسم مستقبل بلده بيده، وأن تركيا تولي أهمية كبيرة لوحدة أراضي سورية وسيادتها.


وردا على سؤال عن مكان الأسد، قال فيدان إنه "لا يمكنني التعليق على هذا الموضوع ولا نعلم مكانه. من المحتمل أنه خارج سورية".


ودعا كافة الأطراف الفاعلة في المنطقة وخارجها إلى التصرف بحذر وهدوء "وينبغي عدم جر المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار".


وقال فيدان إنه "يجب الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وعلى قوى المعارضة أن تتوحد فورا، وأن "تركيا ستواصل مع دول الجوار للعمل مع الإدارة الجديدة في سورية مستغلة كل القدرات المتوفرة من أجل إعادة بناء هذا البلد".

عربي ودولي

الأحد 08 ديسمبر 2024 2:19 مساءً - بتوقيت القدس

بعهضم بيوم إعدامه.. "الخروج الكبير" لآلاف السوريين من سجون الأسد

وكالات

داخل زنزانة صغيرة داخل سجن صيدنايا -سيء الصيت- تقف قرابة 10 سيدات في حالة من الذهول والصدمة والخوف، بعد أن فتح أحد عناصر المعارضة المسلحة باب الزنزانة وطالبهم بالخروج.


وفي محاولة للتهدئة من روعهم قال لهم المقاتل "لا تخافوا لا تخافوا نحن من الثوار.. اطلعوا واذهبوا إلى حيث تريدون".


كانت هذه المحادثة القصيرة جزء من عشرات المشاهد التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي لتحرير عدة سجون والإفراج عن آلاف المعتقلين من سجون نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.


لكن المشهد الأكثر صدمة في الفيديو، كان عندما بدأت إحدى النساء المعتقلات الخروج من باب الزنزانة خرج أمامها طفل صغير. وبحسب نشطاء حقوقيين فقد ولد هذا الطفل في المعتقل ولم ير العالم قط.


وقد عمت الأفراح في مختلف المدن السورية بأخبار تحرير المعتقلين من سجون حلب وحماة وحمص و عدرا، لكن الفرحة الأكبر جاءت بعد تحرير معتقلي سجن صيدنايا في ريف دمشق، وهو أحد أكثر السجون العسكرية السورية تحصينًا، ويُطلَق عليه "المسلخ البشري" بسبب التعذيب والحرمان والازدحام داخله، ولُقب "السجن الأحمر" نتيجة الأحداث الدامية التي شهدها خلال عام 2008.


وقدر بيان سابق للشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد المعتقلين في سجون سوريا منذ مارس/آذار 2011 حتى أغسطس/آب 2024 بلغ 136 ألفا و614 شخصا، بينهم 3 آلاف و698 طفلا و8 آلاف 504 سيدة لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري.


كما كشف مقطع فيديو آخر فرحة أحد المعتقلين بعد الإفراج عنه، وأقسم مرارا أنه تم تحريرهم من السجن قبل ساعات من تنفيذ حكم الإعدام ضده هو وعشرات المعتقلين داخله.


باستيل سوريا

وفي تعليقه على تحرير السجون قال الصحفي والناشط السوري قتيبة ياسين "سقط باستيل سوريا.. لحظات تاريخية خروج المعتقلين من سجن صيدنايا التكبيرات سمعت على بعد كيلومتر".


وأضاف في سلسلة تدوينات على حسابه بموقع إكس، هنا في كل غرفة من هذه كانوا يضعون 10 معتقلين وأكثر قد لا تصدقون لكن سنثبت لكم قريباً، أن عشرات الآلاف من أبنائنا استشهدوا هنا في هذه المسالخ.


وأردف قائلا "المعلومات القادمة من سجن صيدنايا تشير إلى عدم إخراج جميع المعتقلين في السجن حتى اللحظة، لأن هناك طوابق تحت الأرض لم يستطع حتى اللحظة مقاتلو قوات ردع العدوان معرفة أين أبوابها"، مناشدا من لديه معلومات تقديم مساعدة.


مطالب حقوقية

‏بدوره، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن من الضروري التوازن بين الإفراج عن المعتقلين السياسيين الذين احتجزهم النظام السوري بشكل تعسفي وتعرضوا للتعذيب الوحشي، وبين الإفراج غير المنظم عن جميع المساجين ومن بينهم مرتكبي الجرائم.


وأضاف عبد الغني في حديث للجزيرة نت أنه يخشى أن يؤدي الإفراج العشوائي عن معتقلين دون مراجعة دقيقة لملفاتهم إلى الإضرار بملف المعتقلين السياسيين وإضعاف مصداقية المطالبات الحقوقية بحقوقهم.


ودعا إلى دراسة ملفات المعتقلين بدقة، لضمان التمييز بين المعتقلين السياسيين والمجرمين المتورطين في أعمال تهدد الأمن المجتمعي، مقترحا أن يجري هذا الأمر بإشراف حقوقي مستقل عبر تكليف منظمات حقوقية مستقلة بالإشراف على عمليات الإفراج لضمان تحقيق العدالة.


كما اقتراح عبد الغني إشراك الضحايا من المعتقلين أو شهداء الثورة أو ممثليهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالإفراج عن مرتكبي الجرائم الكبرى ضد الشعب السوري، لضمان احترام حقوقهم.



فلسطين

الأحد 08 ديسمبر 2024 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

القدس: الاحتلال يعتقل شاباً ويخطر بهدم منزل في جبل المكبر

القدس- "القدس" دوت كوم

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد، شاباً، وأخطرت بهدم منزل في بلدة جبل المكبر بالقدس المحتلة.


وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب قصي جعابيص من بلدة المكبر، كما داهمت مخابرات الاحتلال منزل الأسير المحرر جمال أبو جمل في حي أبو جمل في البلدة.


وأضافت: أن بلدية وشرطة الاحتلال سلمت أمين سر حركة فتح منطقة جبل المكبر هاشم شقيرات مخالفة وقرار بهدم منزله.


وأشارت المصادر، إلى أن سلطات الاحتلال حولت الأسير محمد حسن حماد من مخيم قلنديا للاعتقال الإداري ولمدة 6 أشهر، وهو نجل الأسير حسن حماد وشقيق المعتقل أسامة.

فلسطين

الأحد 08 ديسمبر 2024 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

مستعمرون يخربون غرفة زراعية جنوب سلفيت

سلفيت- "القدس" دوت كوم

خرب مستعمرون، اليوم الأحد، غرفة زراعية جنوب سلفيت.


وبحسب مصادر محلية، فإن مجموعة من المستعمرين خربت غرفة زراعية، تعود ملكيتها للمواطن فائق عبد الرحيم رزق الله غرب قرية فرخة، وقاموا بتكسير وسرقة محتوياتها.


وأضافت، أن هذه الأعمال التخريبية من قبل المستعمرين تأتي لصالح البؤرة الاستعمارية الجديدة التي أقيمت قبل نحو شهرين على أراضي القرية.


الجدير بالذكر إن هذه البؤرة هي امتداد لمستعمرة "أرئيل"، التي قد تمتد على مساحة تقارب 1250 دونما، حيث شرعوا المستعمرين بحماية قوات الاحتلال، بإقامة بؤرة استعمارية جديدة في منطقة الباطن غرب قرية فرخة، ونقلوا مواد بناء، و"كرفانات"، إلى المكان.


ويحيط بالمنطقة المستولى عليها ما يقارب 800 دونم مزروعة بأشجار الزيتون، ونبع مياه يزود القرية بما نسبته 40% من استهلاك المواطنين، كما تحتوي المنطقة على تجمع بدوي يواجه خطر الترحيل القسري.

فلسطين

الأحد 08 ديسمبر 2024 1:15 مساءً - بتوقيت القدس

هيئة الأسرى: الأسرى القصر في مجيدو فريسة لحقد السجانين

رام الله -"القدس" دوت كوم

أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، صباح اليوم الأحد، أن الأسرى الأشبال في سجن مجيدو فريسة لحقد وعنصرية وإجرام السجانين الإسرائيليين، الذين يتعاملون مع هؤلاء الأطفال بطريقة وحشية.


وبينت الهيئة ان إدارة سجن مجيدو تستغل صغر سن هؤلاء القصر (الأطفال)، وبنيتهم الجسدية الضعيفة، ويتعمد تخويفهم وترهيبهم من خلال اقتحام غرفهم وضربهم وشتمهم، حيث أن سوء المعاملة مسيّس ويراد من خلاله التأثير على أوضاعهم النفسية ومحتواهم الداخلي.


ونقل محامي الهيئة على لسان أسير قاصر نُقل مؤخراً من سجن مجيدو إلى سجن الدامون، أن الظروف الحياتية والمعيشية والصحية للأسرى الأطفال في سجن مجيدو كارثية، وهناك وحدات قمع خاصة دائمة الوجود امام القسم الذي يحتجز فيه القصر تمارس فيه الإجرام وتتفنن في التنكيل بهؤلاء الأطفال، علما ان العدد الإجمالي للأسرى القصر داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية ما يقارب 280 قاصرا.

عربي ودولي

الأحد 08 ديسمبر 2024 1:10 مساءً - بتوقيت القدس

جنوب لبنان: 3 شهداء بغارة إسرائيلية

بيروت- "القدس" دوت كوم

أفادت "الوكالة الوطنية للاعلام" بأن 3 شهداء من المدنيين سقطوا في الغارة الاسرائيلية التي استهدفت حي العريض التحتاني في دبين.


وتستمر إسرائيلي في خرق اتفاق وقف إطلاق في لبنان، واستشهد أمس 6 أشخاص وأصيب 5 آخرون في غارتين إسرائيليتين على بلدتي بيت ليف ودير سريان جنوبي لبنان؛ وذلك مع تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.


وجاء في بيان لوزارة الصحة اللبنانية، أن "غارة العدو الإسرائيلي على بلدة بيت ليف، أدت إلى استشهاد 5 أشخاص وإصابة 5 آخرين بجروح".


وأضافت "كذلك أدت الغارة بمسيّرة على بلدة دير سريان إلى سقوط شهيد".