الوضع الداخلي في دولة الاحتلال يسير من السيء الى الأسوأ، خاصة في أعقاب مصادقة الكنيست الاسرائيلي أمس نهائياً على الغاء ذريعة عدم المعقولية التي تمس بالقضاء الاسرائيلي وخاصة صلاحيات المحكمة العليا لصالح رئيس الحكومة والوزراء وغيرهم من المسؤولين في الائتلاف الحكومي الحالي والذي هو الاكثر يمينية وتطرفاً وعنصرية من الحكومات الاسرائيلية السابقة وربما اللاحقة ايضاً.
فالاضرابات والاحتجاجات ستعم دولة الاحتلال بدءا من اليوم، والتي ستشل الحياة الاقتصادية، الى جانب تدهور العلاقات بين طرفي الائتلاف والمعارضة الامر الذي سينعكس على المجتمع الاسرائيلي بشكل عام وعلى علاقات الأسر بعضها ببعض.
وقد قلنا اكثر من مرة بأن المجتمع الاسرائيلي القائم على انقاض شعبنا يسير بشكل متسارع نحو اليمينية والتطرف، والذي وجد انعكاساته ليس فقط على شعبنا والجرائم المرتكبة بحقه سواء من قبل قوات الاحتلال او من قبل قطعان المستوطنين وكلاهما مدعومين من قبل الحكومة، بل امتد ذلك الى داخل المجتمع الاسرائيلي نفسه، حيث ظهرت التناقضات الداخلية بين الغربيين والشرقيين وبين العلمانيين والمتدينين الذين يريدون تحويل دولة الاحتلال الى دينية تستمد قوانينها من التوراة وغيرها من الكتب الدينية.
وقد جاءت المصادقة على الغاء ذريعة عدم المعقولية رغم المظاهرات الاسبوعية وغير الاسبوعية ومعارضة الولايات المتحدة الاميركية والعديد من الدول الغربية التي أوجدت دولة الاحتلال على الارض الفلسطينية ولا تزال تقدم لها الدعم وكافة مقومات البقاء، بما فيها الاسلحة التي تستخدم ضد شعبنا، وهذا الامر يعني ان دولة الاحتلال رغم ان بقاءها مرهون بمواصلة الدعم الاميركي والغربي لها، بدأت تخرج عن الحظيرة الاميركية، وهو ما يحرج الولايات المتحدة خاصة والغرب الاستعماري عامة.
ورغم تعدد الاحتمالات، الا ان تحول التناقض الداخلي الاسرائيلي، الى تناقض رئيسي، هو امر مستبعد في المرحلة الحالية، كما ان تخلي امريكا عن دولة الاحتلال هو ايضاً مستبعد في المرحلة الحالية، وستحاول الولايات المتحدة ومن خلال اللوبي الصهيوني في امريكا على عدم تصعيد هذا التناقض الداخلي، بل ابقائه في اطار الاستيعاب وعدم تحويله لتناقض رئيسي، خاصة وان امريكا ما تزال تعول على دولة الاحتلال في الحفاظ على مصالحها في المنطقة العربية.
كما ان باستطاعة دولة الاحتلال تجميد هذا التناقض من خلال القيام بعدوان جديد على الفلسطينيين أو جنوب لبنان، وربما ايضاً سوريا وايران، الامر الذي سيوحد الجيش العدواني والمعارضة، كما رأينا في العدوان على مخيم جنين، حيث أيدت المعارضة هذا العدوان.
ولذا يجب عدم التعويل كثيراً على التناقض الداخلي الاسرائيلي، وان كان الاستفادة منه لصالح شعبنا وقضيته الوطنية، والتحرك الواسع على كافة الاصعدة لكشف حقيقة هذه الدولة العدوانية والعنصرية والتي تسعى لتحويل الصراع من سياسي الى ديني قد لا يبقي ولا يذر.





شارك برأيك
ماذا بعد المصادقة على عدم المعقولية؟