أعلن مغني الراب الأمريكي الشهير كانييه ويست، المعروف حالياً باسم 'يي'، عن تأجيل حفله الغنائي الذي كان من المقرر إقامته في مدينة مرسيليا جنوب شرقي فرنسا في الحادي عشر من يونيو المقبل. وجاء هذا الإعلان في أعقاب موجة عارمة من الرفض الرسمي والشعبي داخل الأوساط الفرنسية، التي اعتبرت وجوده على أراضيها غير مرغوب فيه.
وأوضح الفنان البالغ من العمر 48 عاماً، عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس'، أنه اتخذ قرار التأجيل شخصياً بعد تفكير طويل، مشيراً إلى أن الحفل سيبقى معلقاً حتى إشعار آخر. وأكد ويست في تدوينته أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعاله، رغم إبداء حماسه لمشاريع فنية وحفلات مستقبلية أخرى لم يحدد مكانها.
وكانت الحكومة الفرنسية قد اتخذت موقفاً حازماً تجاه الزيارة المرتقبة، حيث صرح وزير الداخلية لوران نونيز بأنه يمتلك إرادة قوية لمنع إقامة الحفل بأي ثمن. واستندت السلطات في موقفها إلى السجل المثير للجدل للمغني الأمريكي، الذي تضمن تصريحات وُصفت بالمعادية للسامية والمحرضة على الكراهية في مناسبات متعددة.
من جانبه، قاد رئيس بلدية مرسيليا، بونوا بايان، حملة سياسية لمنع ويست من اعتلاء خشبة مسرح ملعب 'الفيلودروم'، وهو أكبر الملاعب الرياضية في المدينة الساحلية. وأكد بايان، الذي ينتمي لتيار اليسار أن مدينته لن تكون منصة للترويج للأفكار النازية أو خطاب الكراهية الذي يتبناه الفنان الأمريكي مؤخراً.
ولا تعد هذه الأزمة هي الأولى من نوعها لويست في القارة الأوروبية، حيث واجه إجراءات مماثلة في المملكة المتحدة مطلع شهر أبريل الجاري. فقد قررت وزارة الداخلية البريطانية منعه من دخول البلاد، معتبرة أن وجوده يشكل تهديداً للمصلحة العامة ولا يتماشى مع القيم المجتمعية البريطانية.
أرفض أن تكون مرسيليا واجهة لأولئك الذين يروجون للكراهية والنازية غير المقنّعة. كانييه ويست غير مرحب به في ملعب الفيلودروم.
ونتيجة لقرار المنع البريطاني، اضطر منظمو مهرجان 'وايرلس' الموسيقي في لندن إلى إلغاء الحدث الذي كان من المفترض أن يكون ويست نجمه الرئيسي في يوليو القادم. وتعكس هذه القرارات المتلاحقة حجم العزلة الدولية التي بدأ يواجهها الفنان بسبب مواقفه السياسية والأيديولوجية المتطرفة.
وفي سياق متصل، تبدو السلطات الهولندية أكثر مرونة تجاه حفلات 'يي' المقررة في يونيو، حيث لم تصدر أي قرارات بالحظر حتى الآن. وأشار وزير اللجوء والهجرة الهولندي، بارت فان دن برينك، إلى أن منع الدخول يتطلب وجود خطر مباشر ومثبت على الأمن القومي أو النظام العام، وهو ما لم يتحقق في حالة المغني الأمريكي.
وتعود جذور الأزمة الأخيرة إلى إصدار ويست لأغنية في مايو 2025 تضمنت تمجيداً للزعيم النازي أدولف هتلر، مما أدى إلى حذفها فوراً من منصات البث العالمية. وقد أثار توقيت هذه الأعمال الفنية غضباً واسعاً، خاصة لتزامنها مع مناسبات تاريخية تتعلق بذكرى الحرب العالمية الثانية وضحايا النازية.
وفي محاولة للدفاع عن نفسه، زعم كانييه ويست في تصريحات سابقة أنه ليس نازياً ولا معادياً للسامية، مرجعاً بعض تصرفاته إلى معاناته من اضطراب ثنائي القطب. ومع ذلك، لم تفلح هذه التبريرات في ترميم صورته العامة التي تضررت بشكل كبير، مما أدى إلى خسارته لعقود تجارية ضخمة وإلغاء العديد من فعالياته الفنية حول العالم.





شارك برأيك
بسبب مواقفه العنصرية.. فرنسا تمنع كانييه ويست من الغناء في مرسيليا