فلسطين

الإثنين 06 يوليو 2026 4:45 مساءً - بتوقيت القدس

جدل فلسطيني واسع عقب تصريحات لمصطفى البرغوثي حول 'المواليد الجدد' في غزة

شهدت الساحة الفلسطينية حالة من السجال الحاد عقب تصريحات أدلى بها الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، خلال مؤتمر دولي باللغة الإنجليزية. البرغوثي أشار في كلمته إلى أن حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال أسفرت عن استشهاد 22 ألف طفل، إلا أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تمكن من تسجيل 82 ألف مولود جديد خلال ذات الفترة.

هذه الأرقام التي ساقها البرغوثي قوبلت بتأويلات متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض النشطاء أن المقارنة الرقمية لا تتناسب مع حجم الفقد الإنساني والألم الذي تعيشه العائلات المكلومة. وطالب منتقدون بضرورة الاعتذار لأهالي الشهداء، معتبرين أن لغة الأرقام قد تبدو جافة في توصيف مأساة فقدان الأطفال.

في المقابل، انبرى مدافعون عن البرغوثي للتأكيد على أن كلامه تم اجتزاؤه من سياقه الاستراتيجي الذي يخاطب الغرب بلغتهم. وأوضح هؤلاء أن الرسالة الجوهرية كانت تهدف لإظهار فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه باقتلاع الشعب الفلسطيني أو كسر إرادته في الحياة والبقاء فوق أرضه رغم القصف والتجويع.

واستحضر أنصار البرغوثي إرث الرئيس الراحل ياسر عرفات، مذكرين بمقولاته الشهيرة حول 'أرحام الفلسطينيات' التي وصفها بأنها 'القنبلة الديموغرافية'. وأشاروا إلى أن عرفات كان يرى في زيادة النسل وسيلة نضالية لمواجهة المشروع الصهيوني القائم على التطهير العرقي وتقليص الوجود الفلسطيني.

من جانبه، رفض الدكتور مصطفى البرغوثي التعليق المباشر على دعوات الاعتذار في تصريحات صحفية، معتبراً أن المواقف الرسمية الصادرة عن القوى الوطنية تفي بالغرض. وأكد مقربون منه أن الهجوم عليه يهدف لتشويه دوره في فضح جرائم الاحتلال بالمحافل الدولية عبر استخدام الحجج والوثائق الدامغة.

القوى الديمقراطية الخمسة، التي تضم الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب فدا والمبادرة الوطنية، أصدرت بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه ما وصفته بـ'الحملة الظالمة والمغرضة'. وأكدت القوى أن هذه الحملات لا تخدم سوى الاحتلال وتساهم في إضعاف وحدة الصف الوطني في وقت حساس من تاريخ القضية.

وشددت القوى الوطنية على رفضها القاطع لتحويل الاختلاف في وجهات النظر السياسية إلى مادة للتحريض الشخصي. ودعت إلى ضرورة التركيز على مواجهة حرب الإبادة في غزة والمخططات الاستيطانية في القدس والضفة الغربية بدلاً من افتعال أزمات داخلية لا طائل منها.

بدورها، دخلت حركة حماس على خط الأزمة عبر دائرة علاقاتها الوطنية، حيث أدانت بشدة التحريض الذي يتعرض له البرغوثي. وقالت مصادر في الحركة إن انتزاع التصريحات من سياقها يهدف لتعميق الانقسام وتشتيت الجهود الوطنية الموجهة نحو التصدي لعدوان الاحتلال.

واعتبرت مصادر مطلعة أن الهجمة على البرغوثي تتجاهل تاريخه الطويل في الدفاع عن الرواية الفلسطينية أمام الإعلام العالمي. وأشارت إلى أن محاولة النيل من الرموز الوطنية في هذا التوقيت تضعف الجبهة الداخلية وتخدم الرواية الإسرائيلية التي تسعى لتغييب الحقائق الديموغرافية.

الناشط عمر منصور أوضح أن البرغوثي لم يقل سوى حقيقة مؤلمة تعكس واقع الصمود، مشيراً إلى أن الرئيس عرفات طالب الفلسطينيين سابقاً بزيادة الإنجاب لتعزيز الوجود. وتساءل منصور عن سبب الحساسية المفاجئة تجاه كلام يعزز فكرة البقاء ويرفض الاستسلام لمخططات الإبادة الجماعية.

وفي تحليل سياسي للموقف، رأى الباحث أمين الحاج أن البرغوثي تحدث بلغة 'حرب البقاء' وليس بلغة التعزية التقليدية. وأكد أن الفلسطيني في غزة ليس مجرد رقم، بل هو إنسان يخوض معركة وجودية واعية ضد عدو يصرح علانية برغبته في الحد من النسل الفلسطيني.

وأضاف الحاج أن ذكر رقم المواليد الجدد هو إعلان صريح عن فشل المخطط الصهيوني في محو الوجود الفلسطيني من الخارطة. فكل طفل يولد تحت القصف هو بمثابة رسالة تحدٍ سياسي للعالم أجمع، تؤكد أن غزة ترفض الاندثار وتتمسك بحقها في الحياة والمستقبل.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر يعكس حالة من التوتر الشعبي نتيجة استمرار العدوان، مما يجعل الحساسية تجاه أي تصريح مرتفعة جداً. ومع ذلك، فإن الإجماع الفصائلي على دعم البرغوثي يشير إلى إدراك القيادات السياسية لخطورة الانجرار وراء حملات التشويه التي تستهدف الشخصيات المؤثرة دولياً.

ختاماً، تظل قضية الصراع الديموغرافي ركيزة أساسية في الفكر النضالي الفلسطيني، حيث يُنظر إلى البقاء والتكاثر كفعل مقاومة سلبي يجهض مشاريع التهجير. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد ضرورة التمييز بين الخطاب العاطفي الموجه للداخل والخطاب الاستراتيجي الموجه للمجتمع الدولي لانتزاع الحقوق.

دلالات

شارك برأيك

جدل فلسطيني واسع عقب تصريحات لمصطفى البرغوثي حول 'المواليد الجدد' في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.