تتجه منصة نتفليكس العالمية نحو استعادة عبق الماضي من خلال إعادة إنتاج رائعة الأدب الكلاسيكي 'منزل صغير في البراري'. ويهدف العمل الجديد إلى تقديم رؤية درامية معاصرة للرواية الشهيرة التي أبصرت النور لأول مرة في عام 1935، محاكيةً مشاعر الحنين لدى الأجيال التي ارتبطت بهذه القصة.
انضم الممثل الأسترالي لوك بريسي إلى طاقم العمل لتجسيد شخصية 'تشارلز إنجالز'، وهو رب الأسرة الذي يكافح لتأمين حياة كريمة لعائلته. ويرى بريسي أن هذه التجربة تتجاوز مجرد التمثيل، فهي رحلة في أعماق قصة إنسانية ملهمة صمدت في وجه الزمن وبقيت حية في الوجدان الجمعي.
تدور أحداث المسلسل حول تفاصيل حياة عائلة ريفية في الغرب الأمريكي خلال القرن التاسع عشر، حيث تواجه تقلبات الطبيعة وقسوة العيش. ورغم الصعاب، يبرز العمل قيم التماسك الأسري والحب غير المشروط كركيزة أساسية مكنت العائلة من الصمود أمام التحديات الكبرى.
يستند السيناريو بشكل مباشر إلى السلسلة الروائية التي كتبتها لورا إليزابيث إنجالز وايلدر، والتي وثقت فيها تجاربها الشخصية كطفلة نشأت في أسرة من الرواد الأوائل. وقد نُشرت هذه الروايات في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، لتصبح لاحقاً مرجعاً أدبياً وتلفزيونياً عالمياً.
لا يقتصر المسلسل على سرد يوميات عائلة إنجالز فحسب، بل يتوسع ليشمل قصص المستوطنين الآخرين وتفاعلاتهم مع السكان الأصليين في المناطق الحدودية المكتشفة. هذا التنوع يمنح العمل عمقاً تاريخياً واجتماعياً يبرز تعقيدات تلك الحقبة الزمنية الفاصلة في التاريخ الأمريكي.
ليس من قبيل الصدفة أن تحظى هذه القصة وهذا الترابط العائلي بحب الناس طوال هذه العقود.
تؤدي الممثلة الصاعدة أليس هالسي دور 'لورا'، الشخصية المحورية التي نرى العالم من خلال عينيها، بينما تلعب كروسبي فيتزجيرالد دور الأم 'كارولاين'. وتكتمل ملامح الأسرة بوجود سكاي ووكر هيوز التي تجسد دور 'ماري'، الأخت الكبرى التي تشارك لورا مغامراتها.
تطرقت هالسي في تصريحاتها إلى القضايا الاجتماعية التي يثيرها المسلسل، خاصة فيما يتعلق بالفوارق بين الجنسين في تلك الحقبة. وأشارت إلى أن الفتيات في القرن التاسع عشر لم يحظين بنفس الفرص التعليمية أو الامتيازات التي كانت متاحة للفتيان، مما جعل نشأة لورا مليئة بالتحديات.
أعربت بطلة العمل عن امتنانها للعيش في العصر الحالي، مؤكدة أنها لم تكن لتتمكن من ممارسة هواياتها أو الحصول على حقوقها لو عاشت في زمن لورا. ويعكس المسلسل هذه الفجوة بوضوح، مسلطاً الضوء على نضال النساء الصامت في سبيل إثبات الذات وتجاوز القيود الاجتماعية.
تقود الإنتاج التنفيذي للمشروع ريبيكا سوننشاين، التي أبدت ثقة كبيرة في نجاح العمل لدرجة اتخاذ قرار بتجديده لموسم ثانٍ قبل انطلاق الموسم الأول. ويعكس هذا التوجه رهان المنصة على القوة الدرامية للقصة وقدرتها على جذب قاعدة جماهيرية واسعة من مختلف الأعمار.
من المقرر أن يبدأ عرض الموسم الأول، المكون من ثماني حلقات، يوم الخميس المقبل عبر منصة نتفليكس. ويترقب الجمهور والنقاد على حد سواء هذه النسخة، آملين أن تنجح في الحفاظ على روح النص الأصلي مع إضافة لمسات فنية تواكب تطلعات المشاهد المعاصر.





شارك برأيك
نتفليكس تعيد إحياء كلاسيكية 'منزل صغير في البراري' برؤية درامية جديدة