اسرائيليات

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 11:45 صباحًا - بتوقيت القدس

اشتباكات بالأيدي ومشادات كلامية في الكنيست بسبب قانون منع زيارات الصليب الأحمر للأسرى

شهدت أروقة الكنيست الإسرائيلي، يوم الإثنين، حالة من التوتر السياسي غير المسبوق التي تحولت إلى مواجهة جسدية ومشاحنات نارية بين أقطاب الائتلاف الحكومي والنواب العرب. واندلعت الشرارة الأولى بين رئيس الائتلاف الحكومي، أوفير كاتس المنتمي لحزب الليكود، والنائب أيمن عودة زعيم قائمة الجبهة والعربية للتغيير، مما استدعى تدخلاً فورياً من أمن الكنيست.

جاءت هذه الحادثة خلال جلسة محتدمة خصصت لمناقشة مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى تشديد الخناق على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. ويسعى التشريع المقترح إلى حظر كافة زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمعتقلين، في خطوة تهدف لزيادة عزلهم عن العالم الخارجي وحرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية.

ويستهدف مشروع القانون بشكل مباشر الموقوفين من قطاع غزة، وتحديداً أولئك الذين يزعم الاحتلال ارتباطهم بعمليات عسكرية بارزة أو انتماءهم لقوات النخبة في فصائل المقاومة. وتأتي هذه التحركات التشريعية في إطار سياسة انتقامية ممنهجة تتبعها الحكومة اليمينية المتطرفة ضد الحركة الأسيرة منذ بدء العدوان الأخير على القطاع.

وعلى الرغم من الدعم الواسع الذي يحظى به القانون داخل الحكومة، إلا أن الإجراء فشل في اجتياز القراءة الأولى نتيجة تصدعات داخلية في صفوف الائتلاف. وامتنعت الأحزاب الحريدية (اليهودية المتشددة) عن التصويت لصالح القانون، ليس اعتراضاً على مضمونه، بل كأداة ضغط سياسي في ملفات أخرى عالقة.

وتربط الأحزاب المتشددة موقفها من قوانين الأسرى بملف 'التجنيد العسكري' المثير للجدل، والمقرر طرحه للمناقشة يوم الأربعاء المقبل. ويعكس هذا الامتناع حالة الابتزاز السياسي المتبادل داخل حكومة نتنياهو، حيث يتم استخدام قضايا الأسرى كأوراق مساومة في الصراعات الحزبية الداخلية حول الخدمة العسكرية.

وخلال المداولات، تصاعدت حدة الخطاب اللفظي بشكل خطير عندما اتهم أوفير كاتس النائب أيمن عودة بالعمل لصالح 'الإرهاب' وخدمة مصالح المعتقلين على حساب أمن الإسرائيليين. ولم يتأخر رد عودة الذي وصف كاتس بأنه 'نازي يهودي'، مما فجر موجة من الغضب العارم داخل القاعة وتسبب في حالة من الفوضى العارمة.

وتطور النقاش سريعاً من الكلمات إلى التدافع الجسدي، حيث حاول نواب من اليمين الوصول إلى مقعد النائب عودة، مما أجبر الحراس على التدخل للفصل بين الطرفين. وقد وصفت مصادر برلمانية المشهد بأنه أحد أعنف الاشتباكات التي شهدها الكنيست في السنوات الأخيرة، مما يعكس تدهور لغة الحوار السياسي.

ولم تقتصر المواجهة على النائبين كاتس وعودة، بل انخرط فيها عدد من أقطاب اليمين المتطرف الذين كالوا الشتائم والاتهامات للنواب العرب. وكان من أبرز المشاركين في العراك اللفظي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المعروف بمواقفه المتطرفة تجاه الأسرى، بالإضافة إلى النائبة تالي غوتليب والنائب تسفي سوكوت.

وأفادت مصادر بأن بن غفير استغل الموقف للتحريض مجدداً على النواب العرب، مطالباً بطردهم من الكنيست بدعوى دعمهم للمقاومة الفلسطينية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه وزارة الأمن القومي فرض إجراءات تنكيلية بحق الأسرى، تشمل تقليص الغذاء ومنع الزيارات العائلية بشكل كامل.

وتعكس هذه المشاهد البرلمانية حجم الانقسام الصارخ داخل المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته التشريعية تجاه الملفات الحساسة المرتبطة بالاحتلال. كما تبرز الصعوبات التي تواجهها الحكومة في تمرير قوانين عنصرية في ظل تضارب المصالح بين المكونات اليمينية والدينية المتشددة التي تشكل العمود الفقري للائتلاف.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن هذا التوتر البرلماني يتزامن مع ضغوط دولية متزايدة على سلطات الاحتلال بخصوص ظروف احتجاز الأسرى. وتخشى أوساط قانونية إسرائيلية من أن يؤدي إقرار قانون منع زيارات الصليب الأحمر إلى ملاحقات قضائية دولية بتهمة انتهاك اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين.

دلالات

شارك برأيك

اشتباكات بالأيدي ومشادات كلامية في الكنيست بسبب قانون منع زيارات الصليب الأحمر للأسرى

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.