أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى أصحاب فلسفة وسياسة سد وسحب الذرائع



المؤتمر الذي عقدته منظمة" إدارة جبل الهيكل"، يوم الأربعاء الماضي  15/7/2026، تحت عنوان "عقد من التحول الإيجابي في جبل الهيكل"، ونوعية القيادات السياسية التي حضرت هذا المؤتمر من نتنياهو إلى وزير الطاقة ايلي كوهين، ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري، حمل رسالة سياسية واضحة، لا يمكن مواجهتها لا بسد الذرائع ولا سحبها، التغيير في وضع الأقصى قادم، سحب الصلاحيات الإدارية من الأوقاف على الأقصى وإنهاء الوصاية الأردنية.
 هناك تغيير ميداني على وضع الأقصى، ما يعرف بالتفكيك الصامت، الأكثر عمقاً والأكثر خطورة وتداعيات على الأقصى، بحيث يجري تفكيك الوضع الديني والقانوني والتاريخي والدولي له، من خلال الانتقال من إدارة الصراع إلى حسم هذا الصراع باستخدام أدوات أمنية وقانونية، وبما يعيد تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه.
 وعندما يقول نسيم فاتوري، إنه يجب منع المسلمين من الوصول إلى الأقصى، ما لم يتمكن اليهود من الوصول إلى الأقصى وأداء طقوسهم التلمودية والتوراتية وصلواتهم بحرية في "جبل الهيكل"، فهذا يقول لمن يريد ان يفهم ويستوعب ولا يستمر في تغطية ودفن رأسه في الرمل، بأن تغيرات كبيرة قادمة على وضع الأقصى، حيث يجري تسريع العبور به من الزمن الإسلامي إلى الزمن الإسلامي اليهودي المشترك في البداية وصولاً إلى اقامة ما يعرف بالمعبد الثالث مكان مسجد قبة الصخرة، والتطورات التي حصلت مؤخراً في الأقصى، حيث أغلق الاحتلال الأقصى من أجل قيام جيشه بتدريبات عسكرية داخل الأقصى، وهي بمثابة "بروفات" لما هو قادم، وكذلك قام جيش وشرطة الاحتلال بإخراج من تواجدوا من المصلين في مصلى باب الرحمة، وتصويرهم وتسجيل ارقام هوياتهم، للقيام بإجراءات أمنية بحقهم، ما بين الإبعاد عن الأقصى والتحقيق وربما الاعتقال بحق البعض منهم.
 وكذلك عندما يتم منع دائرة الأوقاف من الوصول إلى اربعة اماكن موزعة بعناية على جغرافيا الأقصى، القبة الغزالية فوق سطح مصلى باب الرحمة، وقبة موسى في المنطقة الجنوبية الغربية، وقبة سليمان في المنطقة الشمالية الشرقية ودار الحديث، ودار تحفيظ القرآن، اللتين جرى كسر أقفالهما، ومنعت دائرة الأوقاف من وضع اقفال جديدة وتركها مفتوحة، فهذا يحمل الرسالة السياسية التي حملها تهديد نائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري في مؤتمر منظمة "إدارة جبل الهيكل" تحت عنوان "عقد من التحول الإيجابي في وضع الهيكل"، بأنه سيتم منع المسلمين من الوصول إلى الأقصى، ما لم يتمكن اليهود من الوصول إلى "جبل الهيكل" بحرية وأداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية بشكل كامل.
 السياسة يا أصحاب سياسة سد الذرائع وسحبها، لا تقرأ من  العناوين، بل من خلال ترتيب الرسائل، والسياسة هي جبر وليس حساب، والمواقف يجب ان لا تستند إلى المشاعر والهيجان العاطفي وعبارات الإنشاء والخطب الرنانة والطنانة  "للبيت رب يحميه"، ومهما غيروا وبدلوا في الأقصى، سيبقى إسلامياً، فالعبرة في ما يترجم على الأرض، وليس من خلال ما يصدر من أقوال و"خراريف" فاضية، وهؤلاء يترجمون أقوالهم إلى أفعال، وتسقط من حساباتهم سياسة سد الذرائع وسحبها، التي تتمسكون بها، في ظل معرفتهم بالحالة العربية والإسلامية الضعيفة والمنهارة، وإيمانهم الراسخ بما قالته رئيسة وزرائهم في أواخر الستينات غولدا مائير، عندما أقدم صهيوني من اصول استرالية يدعى "مايكل دنيس روهان" على حرق الأقصى، بما في ذلك منبر صلاح الدين الأيوبي في 21/أب/1969 ، بأنها بقيت طوال الليل تبكي على  مصير "دولتها" خوفا من ان تزحف الجيوش العربية والإسلامية عليها منتقمة للأقصى، وعندما بزغ الفجر ولم يحدث شيء قالت "الآن نستطيع فعل أي شيء، بدون ردة فعل، فهذه الأمة ليست أكثر من ظاهرة صوتية".
 فكيف الآن والوضع البائس عربياً واسلامياً، وهناك من لم يكتف بالتنسيق مع اسرائيل، بل هناك تحالف وتعاون أمني وعسكري معها من قبل بعض العرب، وهناك منهم من يدعو إلى تحويل الأقصى إلى مكان للديانة الإبراهيمة، يمارس فيه اصحاب الديانات الثلاثة عباداتهم، والإدارة الأمريكية عبرت عن موقف في هذا الاتجاه، بتحويل الأقصى إلى مركز سياحي ومتعدد الأديان، تكون السيادة فيه لإسرائيل، وإنهاء سلطة الأوقاف الإدارية عليه وشطب الوصاية الأردنية، مع منح صلاحيات بإشراف عربي دوري، وان يكون لإسرائيل الحق في تعيين الأئمة وخطباء المسجد والموظفين الرئيسيين، والتدخل فيمن  سيلقي الخطبة ونوعيتها.
 التطورات القادمة بحق الأقصى كبيرة وخطيرة، في ظل حكومة يمين وتطرف تسعى لحسم السيادة والسيطرة على القدس ومن ضمنها الأقصى، وهناك دعوات من قبل جماعة جبل الهيكل، للقيام بعمليات اقتحام واسعة للأٌقصى في ذكرى ما يعرف بخراب الهيكل الخميس القادم، لدعم فكرة ونظرية نائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري، حق اليهود بممارسة صلواتهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية بحرية تامة في الأٌقصى.
 فهل يصحو اصحاب سياسة سد وسحب الذرائع من غيبوبتهم السياسية، ام سيستمرون في ممارسة سياسة النعام، دفن الرؤوس في الرمال، وللبيت رب يحميه؟

دلالات

شارك برأيك

إلى أصحاب فلسفة وسياسة سد وسحب الذرائع

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.