عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة قطرية باكستانية لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران: مقترح لهدنة من 10 أيام

كشفت مصادر حكومية مطلعة عن تحرك دبلوماسي تقوده دولة قطر وجمهورية باكستان يهدف إلى نزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. ويتضمن المقترح الجديد خطة متكاملة للعودة إلى طاولة المفاوضات وإنهاء العمليات القتالية التي اندلعت مؤخراً، في محاولة لإنقاذ التفاهمات السابقة التي انهارت مطلع الشهر الجاري.

وأفادت مصادر إقليمية بأن الإدارة الأمريكية تدرس حالياً بنود المقترح الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة عشرة أيام كمرحلة اختبار للنيات. ويهدف هذا التوقف المؤقت إلى توفير بيئة آمنة لإعادة فتح ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، والتي تأثرت بشكل مباشر جراء التصعيد العسكري المتبادل بين الطرفين.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن المقترح يحظى باهتمام دوائر صنع القرار، حيث يقوم على مبدأ العودة إلى الوضع الميداني والسياسي الذي كان سائداً قبل تاريخ 9 يوليو. وتعتبر الأطراف الوسيطة أن هذه العودة هي الحجر الأساس لإعادة بناء الثقة واستئناف الحوار الهادف لإنهاء حالة الحرب القائمة.

وفي حال نال المقترح موافقة الطرفين، فمن المتوقع انطلاق جولة مفاوضات فورية تتجاوز الملف الثنائي لتشمل قضايا إقليمية شائكة. وتؤكد المصادر أن ملف وقف إطلاق النار في جنوب لبنان سيكون حاضراً بقوة على جدول الأعمال، نظراً لارتباطه الوثيق بحالة الاستقرار العام في المنطقة.

ويبدي الوسطاء تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية الحصول على ردود إيجابية من واشنطن وطهران في وقت قريب جداً، خاصة مع تزايد الكلفة الاقتصادية والعسكرية للصراع. ويتضمن المقترح شروطاً تقنية دقيقة تتعلق بوقف الأعمال العدائية وضمان حرية الملاحة العالمية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وينص التصور المطروح على تقسيم المهام في المضيق، بحيث يلتزم الجانب الإيراني بوقف أي هجمات في الممر الجنوبي الواقع ضمن المياه العمانية. وفي المقابل، تلتزم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري عن الممر الشمالي المار عبر المياه الإيرانية، مما يضمن تدفقاً آمناً لإمدادات الطاقة العالمية.

كما يتطرق المقترح إلى الجوانب المالية والإدارية للملاحة، حيث يتم بحث خيار يسمح لإيران بتحصيل رسوم خدمة مقابل تأمين الحماية البحرية والخدمات البيئية. ويشبه هذا النموذج ما هو معمول به في مضيق ملقا، حيث تتقاضى الدول المشاطئة رسوماً مقابل خدمات محددة تقدمها للسفن العابرة.

وثمة خيار بديل يتم تداوله يقضي بإيداع كافة الرسوم المحصلة في صندوق مالي مشترك تحت إشراف المنظمة البحرية الدولية. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان شفافية إدارة الموارد المالية للمضيق وتجنب استخدامها كأداة في الصراع السياسي بين القوى الكبرى.

من جانبها، أكدت مصادر في الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترمب يحيط المقترح بالدراسة، مع توجيه رسائل للحلفاء بضرورة ضبط النفس. وحثت واشنطن الجانب الإسرائيلي على تجنب اتخاذ أي خطوات عسكرية أحادية قد تؤدي إلى إغلاق الأبواب أمام المساعي الدبلوماسية الجارية حالياً.

وعلى الرغم من التحركات الدبلوماسية، إلا أن الجيش الأمريكي يواصل تعزيز قدراته في المنطقة كإجراء احترازي في حال فشل الوساطة. وقد وصلت عشرات الطائرات المقاتلة ومنصات التزود بالوقود إلى القواعد القريبة، في إشارة واضحة على الجاهزية لتصعيد عسكري واسع النطاق إذا اقتضت الضرورة.

وفي السياق ذاته، رفعت القوات الإسرائيلية حالة التأهب إلى الدرجة القصوى استعداداً لكافة السيناريوهات المحتملة في الأيام المقبلة. وتشير التقديرات العسكرية إلى إمكانية تحول المواجهات المحدودة إلى حملة عسكرية شاملة ومنسقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي.

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه المنطقة ضربات أمريكية متتالية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، يقابلها ردود من طهران تستهدف منشآت وقواعد أمريكية. وكانت الأزمة قد تفاقمت عقب إعلان واشنطن انتهاء مفعول مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، إثر اتهامات لإيران باستهداف سفن تجارية.

دلالات

شارك برأيك

وساطة قطرية باكستانية لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران: مقترح لهدنة من 10 أيام

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.